٣٠٦٣ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا سفيان، حدثني حَكيم بن جُبير الأسَدي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "سورة البقرة فيها آيةٌ سيِّدُ (^٢) آيِ القرآن، لا تُقرأُ في بيتٍ وفيه شيطانٌ، إلَّا خَرَجَ منه: آيةُ الكُرْسي" (^٣).
٣٠٦٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن حَكيم بن جُبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ لكل شيءٍ سَنامًا، وإِنَّ سَنامَ القرآن سورةُ البقرة" (^٤).
_________________
(١) إسناده قوي. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وعاصم هو ابن سليمان الأحول، وأبو العالية: هو رفيع بن مهران الرِّياحي. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١/ ٧٥ عن عبد الله بن كثير أبي صديف، وابن أبي حاتم في "تفسيره" أيضًا ١/ ٣٠ عن سعدان بن نصر، كلاهما عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد - إلّا أنهما لم يذكرا فيه ابنَ عبَّاس وجعلاه من قول أبي العالية. وابن كثير لم نقف على حاله، وسعدان بن نصر ثقة.
(٢) كذا في النسخ الخطية، وفي المطبوع: سيدة. وكلاهما صحيح.
(٣) حسن لغيره. وقد سلف برقم (٢٠٨٢).
(٤) حسن لغيره. وهو مكرر (٢٠٨١).
[ ٤ / ٩٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٦٥ - أخبرنا بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرُو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل حدثنا مكِّيُّ بن إبراهيم، حدثنا عبيد الله بن أبي حُميد، عن أبي المَلِيح، عن مَعقِل ابن يسار قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعطِيتُ سورةَ البقرةِ من الذِّكر الأوَّل" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٦٦ - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم ابن الحسين، حدثنا الفضل بن دُكَين، حدثنا آدم بن أبي إياس، أخبرنا شُعبة، عن سَلَمة بن كُهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: اقرؤوا سورة البقرة في بيوتِكم، فإنَّ الشيطان لا يَدخُلُ بيتًا تُقرأُ فيه سورةُ البقرة (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٦٧ - حدثنا أبو بكر بن بالَوَيه، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية ابن عمرو، حدثنا زائدة، عن حَكِيم بن جُبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "سيِّدُ آي القرآن آيةُ الكُرْسي" (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٦٨ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا عفَّان، حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا الأشعث بن عبد الرحمن، عن أبي قِلَابة، عن
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا من أجل عبيد الله بن أبي حميد، قال الذهبي في "تلخيصه": تركوا حديثه. وهو مكرر (٢٠٨٥).
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه ضعف من أجل عبد الرحمن بن الحسن القاضي، وهو متابع، ومن فوقه ثقات. أبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشَمي. وقد سلف برقم (٢٠٨٦) من طريق الفضل بن دكين عن شعبة، فروايته هنا عن آدم بن أبي إياس عن شعبة من المَزِيد في متصل الأسانيد. وانظر تمام تخريجه هناك.
(٣) حسن لغيره، وقد سلف برقم (٢٠٨٢) و(٣٠٦٣)
[ ٤ / ٩٧ ]
أبي الأشعث، عن النعمان بن بَشِير، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله كتب كتابًا قبل أن يَخلُقَ السماواتِ والأرضَ بألفَيْ عام، وأَنزَلَ منه آيتينِ خَتَمَ بهما سورةَ البقرة، لا تُقرَآنَ في دارٍ فيَقرَبَها شيطانٌ ثلاثَ ليالٍ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٠٦٩ - أخبرني أبو أحمد محمد بن إسحاق الصَّفّار، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد، حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن مُرَّة الهَمْداني، عن ابن مسعود: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ قال: الم: حرفٌ اسمُ الله، والكِتابُ: القرآن ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شكَّ فيه (^٢).
صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٠٧٠ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عُمَارة بن عُمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ذَكَروا عند عبد الله أصحابَ محمد ﷺ وإيمانَهم، فقال عبد الله: إِنَّ أَمْرَ محمدٍ كان بيِّنًا لمن رآه، والذي لا إلهَ غيرُه، ما آمَنَ مؤمنٌ أفضلَ من إيمانٍ بغيبٍ، ثم قرأ: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (^٣).
_________________
(١) إسناده قوي من أجل الأشعث بن عبد الرحمن. وقد سلف برقم (٢٠٩٠).
(٢) إسناده حسن. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١/ ٩٧ عن موسى بن هارون الهمداني، عن عمرو القنّاد، بهذا الإسناد - واقتصر فيه على تفسير (لا ريب فيه). وأخرج أوله الطبري أيضًا ١/ ٨٧ من طريق شعبة، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدي، به.
(٣) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (١٨٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٣٦. من طريق أبي معاوية بهذا الإسناد. وأخرجه الواحدي في "الوسيط" ١/ ٨٠ - ٨١ من طريق عبيدة بن حميد، عن الأعمش، به. =
[ ٤ / ٩٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٠٧١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا مِسعَر، عن عبد الملك بن مَيسَرة، عن عبد الرحمن ابن سابِط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: إنَّ الحجارة التي سمَّى اللهُ في القرآن ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]، حجارةٌ من كَبْريت خَلَقها الله عنده كيف شاءَ؛ أو كما شاءَ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٠٧٢ - أخبرني عبد الله بن موسى الصَّيدَلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن بُكَير بن الأخنَس، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: لقد أخرج الله آدمَ من الجنة قبل أن يَدخُلَها أحد، قال الله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة:٣٠]، وقد كان فيها قبل أن يُخلَقَ بألفَي عام الجنُّ بنو الجانِّ، فأفسدوا في الأرض وسَفَكُوا الدماءَ، فلما قال الله: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ يعنُون: الجنَّ بنى الجانّ، فلما أَفسدوا في الأرض، بَعَثَ عليهم جنودًا من الملائكة، فضربوهم حتى أَلحَقُوهم بجزائرِ البحور، قال: فقالت الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ كما فعل أولئك الجنُّ بنو الجانّ،
_________________
(١) = وأخرجه ابن منده في "الإيمان" (٢٠٩) من طريقين عن إسحاق بن راهويه، عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥٠٣) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد - رواية نعيم بن حماد" (٣٠٧)، وعبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٤٠، وهناد في "الزهد" (٢٦٣)، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (٢٣٢)، والطبري في "تفسيره" ١/ ١٦٩، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٦٤، والطبراني في "الكبير" (٩٠٢٦) من طرق عن مسعر، به، وسيأتي برقم (٣٨٦٩).
[ ٤ / ٩٩ ]
قال: فقال الله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٧٣ - أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل ابن محمد الشَّعْراني، حدثنا النُّفْيلي، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن خُصَيف بن عبد الرحمن، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: لمَّا فَرَغَ الله من خلق آدمَ وَجَرَى فيه الرُّوحُ، عَطَسَ فقال: الحمد الله، فقال له ربُّه: يَرحَمُك ربُّك (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وقد أسنده عَتَّاب عن خُصَيف (^٣)، وليس من شَرْط هذا الكتاب.
٣٠٧٤ - أخبرنا محمد بن محمد بن علي الصَّنعاني، بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، أخبرني عوف العَبْدي، عن قَسَامة بن زهير، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "خلق اللهُ آدمَ من أَدِيم الأرض كلِّها، فخرجت ذُرِّيتُه على حَسَبِ ذلك، منهم الأبيضُ والأسودُ، والأسمرُ والأحمرُ، ومنهم بينَ ذلك، ومنهم السهلُ، والخبيثُ والطيِّب" (^٤).
_________________
(١) رجاله ثقات. أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٧٧ من طريق علي بن محمد الطنافسي، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل خصيف بن عبد الرحمن، النفيلي: هو عبد الله بن محمد بن علي النفيلي. وأخرجه الفريابي في "القدر" (٦) عن إسماعيل بن أبي كريمة، عن محمد بن سلمة الحرّاني، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعًا فيما سلف برقم (٢١٥)، ورجاله لا بأس بهم.
(٣) عَتَّاب هذا هو ابن بشير، وأحاديثه عن خصيف فيها مناكير. ولم نقف على روايته المسنَدة التي أشار إليها المصنف.
(٤) إسناده صحيح. عوف العبدي: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. =
[ ٤ / ١٠٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٧٥ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهّاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضَمْرة، عن أُبيِّ بن كعب، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ آدمَ كان رجلًا طُوَالًا كأنه نخلةٌ سَحُوقٌ، كثيرُ شعر الرأس، فلما رَكِبَ الخطيئةَ بَدَتْ له عورتُه، وكان لا يراها قبلَ ذلك، فانطلق هاربًا في الجنة، فتعلَّقَت به شجرهٌ، فقال لها: أرسِليني، قالت لستُ بمُرسِلَتِك، قال وناداه ربُّه: يا آدمُ، أمِنِّي تَفِرُّ؟ قال: يا ربِّ، إني استَحْيِيكَ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) =وأخرجه أحمد ٣٢/ (١٩٥٨٢) و(١٩٥٨٣)، وأبو داود (٤٦٩٣)، والترمذي (٢٩٥٥)، وابن حبان (٦١٦٠) و(٦١٨١) من طرق عن عوف، بهذا الإسناد.
(٢) رجاله لا بأس بهم، وقد اختُلف في رفعه ووقفه، وأشار إلى ذلك البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٧٩. الحسن: هو البصري. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (١٧٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ١٥ عن عبد الوهاب بن عطاء به. وأخرجه ابن سعد ١/ ١٥ من طريق عباد بن العوام، والطبري في "تفسيره" ٨/ ١٤٣ من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة به موقوفًا. ويزيد أسقط من إسناده عُتيًّا، والحسن لم يدرك أُبيًّا. ورواية عباد بن العوام ستأتي مختصرة عند المصنف برقم (٤٠٤٢). وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٧ من طريق علي بن عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة، به مرفوعًا بإسقاط عُتيٍّ من إسناده، وعلي بن عاصم فيه ضعف. وأخرجه أحمد في "الزهد" (٢٦٥) من طريق شيبان النحوي، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢٦٦٨) من طريق سعيد بن بشير، كلاهما عن قتادة به - مرفوعًا - وأسقطا منه عتيًّا. وسعيد ابن بشير ضعيف. وسلف أوله برقم (١٢٩٢) من طريق ابن الهاد عن الحسن عن أُبي.
[ ٤ / ١٠١ ]
٣٠٧٦ - حدثني إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو تَوْبة الرَّبيع بن نافع الحلبي، حدثنا معاوية بن سلَّام، حدثني زيد بن سلَّام، أنه سمع أبا سَلَّام يقول: حدثني أبو أُمامة: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أنبيٌّ كان آدمُ؟ قال: "نعم، مُعلَّمٌ مُكلَّم" قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: "عَشَرَةُ قُرونٍ" قال: كم كان بين نوح وإبراهيم؟ قال: عشرة قرون قالوا: يا رسول الله، كم كانت الرُّسُلُ؟ قال: "ثلاثُ مئةٍ وخمسَ عشرةَ، جَمًّا غَفيرًا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٠٧٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المِنْهال بن عمرو، عن سعيد ابن جُبَير، عن ابن عبَّاس: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: ٥٨] قال: بابًا ضيِّقًا، قال: رُكَّعًا ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قال: مغفرةٌ، فقالوا: حِنطةٌ، ودخلوا على أسْتاهِهم، فذلك قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٠٧٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهْري، عن عُبيد الله بن
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو سلام هو ممطور الحبشي جدُّ زيد. وأخرجه ابن حبان (٦١٩٠) من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه، عن أبي توبة بهذا الإسناد. مختصرًا. وروي نحوه من وجه آخر ضعيف عن أبي أمامة عند أحمد ٣٦/ (٢٢٢٨٨). وانظر ما سيأتي برقم (٣٦٩٥).
(٢) إسناده صحيح. إسحاق بن الحسن: هو ابن ميمون أبو يعقوب الحَرْبي، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهْدي، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" مقطَّعًا ١/ ١١٧ و١١٨ و١١٩ من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد.
[ ٤ / ١٠٢ ]
عبد الله، عن ابن عبَّاس قال: كيف تَسألون عن شيء وعندكم كتابُ الله! أحدثُ الأخبار بالله، وقد أخبَرَكم (^١) أنهم كَتَبوا كتابًا بأيديهم وبدَّلوا وحرَّفوا وقالوا: هذا من عند الله، واشتَرَوْا به ثمنًا قليلًا، فعندكم كتابُ الله مَحْضٌ لم يُشَبْ، فوالله لا يَسألُكم أحدٌ منهم عن الذي أُنزِلَ عليكم (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٠٧٩ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا يوسف ابن موسى، حدثنا عبد الملك بن هارون بن عَنتَرة، عن أبيه، عن جدِّه، عن سعيد ابن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: كانت يهودُ خيبرَ تقاتل غَطَفَانَ، فكلَّما التَقَوْا هُزِمَت يهودُ خيبر، فعادتِ اليهودُ بهذا الدعاء فقالت: اللهمَّ إنا نسألك بحق محمدٍ النبيَّ الأُمّيِّ الذي وعدتَنا أن تخرجَه لنا في آخر الزمان إلَّا نصرتَنا عليهم، قال: فكانوا إذا التقَوْا دَعَوْا بهذا الدعاء، فهَزَموا غطفانَ، فلما بُعِثَ النبيُّ ﷺ كَفَروا به، فأنزل الله وقد كانوا يَستفتِحُون بك يا محمدُ على الكافرينَ (^٣).
_________________
(١) في (ز) و(ص) و(ع): أخبرهم، والمثبت من (ب).
(٢) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه. وأخرجه البخاري "٢٦٨٥) و(٧٣٦٣) و(٧٥٢٣) من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد. فاستدراك المصنف له ذهولٌ منه. وأخرجه مختصرًا البخاري أيضًا (٧٥٢٢) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس. قوله: "مَحْضٌ لم يُشَب" أي: خالص لم يُخلَط بشيء من كلام البشر وتحريفاتهم.
(٣) كذا وقع في أصولنا من "المستدرك"، وقد أخرج هذا الخبر البيهقيُّ في "دلائل النبوة" ٢/ ٧٦ - ٧٧ عن المصنف بإسناده ومتنه، وفيه فأنزل الله: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ يعني: بك يا محمد ﴿عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩]. وإسناد الخبر تالف، فيه عبد الملك بن هارون بن عنترة، وهو متروك هالك كما قال الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه الآجري في "الشريعة" (٩٧٨) عن إبراهيم بن موسى الجوزي، عن يوسف بن موسى، بهذا الإسناد. وأسقط منه سعيد بن جبير.
[ ٤ / ١٠٣ ]
(^١) أدَّت الضَّرورةُ إلى إخراجه في التفسير، وهو غريبٌ من حديثه.
٣٠٨٠ - أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد ابن حازم بن أبي غَرَزَة الغِفاري، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مُسلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ قال: اليهود ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [البقرة: ٩٦] قال: الأعاجم (^٢).
قد اتفق الشيخان على سَنَد تفسير الصحابي (^٣)، وهذا إسناد صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.
٣٠٨١ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سعيد ابن جُبَير، عن ابن عباس: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] قال: هو قول الأعاجم إذا عَطَسَ أَحدُهم: زِهِ هَزارْ سالْ (^٤).
رواه قيس بن الرّبيع، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس، بزيادة ألفاظٍ:
_________________
(١) هنا بياض في الأصول.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ١٧٨ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، بهذا الإسناد.
(٣) انظر التعليق على هذه المسألة عند الحديث السالف برقم (٧٣).
(٤) إسناده صحيح أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١/ ٤٣٠ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٧٣، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ١٧٩ من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، به. وذكر مسلم فيه من المَزيد في متصل الأسانيد. ومعنى "زه هزار سال" عِشْ ألف سنة، كما قال الفراء في "معاني القرآن" ١/ ٦٣.
[ ٤ / ١٠٤ ]
٣٠٨٢ - أخبرَناه أبو زكريا العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا محمد ابن سهل بن عَسكَر، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا قيس بن الرَّبيع، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ قال: هم هؤلاء أهلُ الكتاب ﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ (البقرة: ٩٦] قال: هو قولُ أحدهم لصاحبه هَزارْ سالْ نَيرُوز مِهرجان بخور (^١).
٣٠٨٣ - حدثنا أحمد بن كامل بن خلف القاضي، حدثنا عبد الله بن رَوْح المدائني، حدثنا شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا أبو عُتْبة الحمصي، عن عطاء بن عَجْلان، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "وَزِيرايَ من السماء: جبريلُ وميكائيلُ، ومن أهل الأرض: أبو بكرٍ وعمرهُ" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وإنما يُعرَف هذا الحديث من حديث سوَّار بن مُصعَب عن عَطِيَّة العَوْفي عن أبي سعيد، وليس من شرط هذا الكتاب:
٣٠٨٤ - حدَّثَناه أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا
_________________
(١) إسناده حسن بما قبله، قيس بن الربيع يعتبر به في المتابعات والشواهد، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه بنحوه الطبري في "تفسيره" ١/ ٤٢٩ من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس. وفيه نوروز مهرجان. وبخور: كذا جاء في نسخنا الخطية، ويغلب على ظننا أنَّ الصواب: بَختْوَر، ومعناه كما في "المعجم الذهبي" ص ١٠٢: السعيد المحظوظ.
(٢) إسناده واهٍ، عطاء بن عجلان متروك واتهمه بعضهم بالكذب. أبو عتبة الحمصي: هو إسماعيل ابن عياش وأبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قِطعة. وأخرجه الآجري في "الشريعة" (١٣٢٧) من طريق عبد الرحمن بن مالك، عن عطاء بن عجلان به، وعبد الرحمن بن مالك متروك أيضًا. وانظر ما بعده.
[ ٤ / ١٠٥ ]
أبي، حدثنا سوَّار بن مصعب، عن عطيَّة العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْري، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ لي وزيرَينِ من أهل السماء ووزيرَينِ من أهل الأرض، فأما وزيرايَ من أهل السماء فجبريلُ وميكائيلُ، وأما وزيرايَ من أهل الأرض فأبو بكرٍ وعمرُ" (^١).
ورواه أبو عُبيد القاسم بن سلَّام، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عطيَّة بلفظ آخر:
٣٠٨٥ - أخبرَناه الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عُبيد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش (^٢)، عن عطيَّة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: ذَكَرَ رسولُ الله ﷺ صاحبَ الصُّور، فقال: "جَبرَئيلُ عن يمينِه وميكائيلُ عن يسارِه" (^٣).
قال أبو عبيد: هما مهموزتانِ في الحديث.
٣٠٨٦ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي، حدثنا مُحاضِر بن المورِّع، حدثنا الأعمش، عن سعدٍ الطائي، عن عطيَّة ابن سعد، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "جَبرئيلُ عن يمينِه
_________________
(١) إسناده ضعيف بمَرّة، مسلسل بالضعفاء. وأخرجه الترمذي (٣٦٨٠) من طريق تَليد بن سليمان، عن أبي الجحّاف - وهو داود بن أبي عوف ي عن عطية العوفي، به. وتليد بن سليمان ليس بشيء واتهمه بعضهم بالكذب.
(٢) زاد هذا في المطبوع: عن سعد الطائي. وهي زيادة مقحمة هنا من الحديث التالي، على أن كل من روى هذا الحديث عن أبي معاوية غير أبي عبيد ذكره فيه، والأعمش قد سمع من سعد الطائي ومن عطية العوفي، وسعد والأعمش أقران.
(٣) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٦٩)، وأبو داود (٣٩٩٩) من طريق أبي معاوية بهذا الإسناد. وذكرا فيه سعدًا الطائي بين الأعمش وعطية. وأخرجه كذلك أبو داود (٣٩٩٨) من طريق أبو عبيدة عبد الملك بن معن، عن الأعمش، به.
[ ٤ / ١٠٦ ]
وميكائيلُ عن يسارِه، وهو صاحبُ الصُّور" (^١).
٣٠٨٧ - حدثنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن عِمران بن الحارث قال: بَيْنا نحن عند ابن عبَّاس إذ جاءه رجل فقال: من أين جئتَ؟ قال: من العراق، قال: من أيِّهم؟ قال: من الكُوفة، قال: فما الخبرُ؟ قال: تركتُهم وهم يتحدُّثون أنَّ عليًّا خارجٌ عليهم (^٢)، فقال: ما تقولُ لا أبا لك؟! لو شَعَرْنا ذلك ما أَنكَحْنا نساءَه، ولا قَسَّمْنا ميراثَه.
ثم قال: أنا سأحدِّثُك عن ذلك، إنَّ الشياطين كانوا يَستَرِقُون السمعَ، وكان أحدُهم يجيءُ بكلمةِ حقٍّ قد سمعها الناسُ، فيكذبُ معها سبعين كَذبةً، فتُشرَبُها قلوبَ الناس، فأَطلَعَ اللهُ على ذلك سليمانَ بن داود، فأخذها فدَفَنها تحت الكرسي، فلما مات سليمانُ قام شيطانٌ بالطريق فقال: ألا أدلُّكم على كَنْز (^٣) سليمان الذي لا كنزَ لأحدٍ مثلُه، كَنزِه المُمَنَّعِ؟ قالوا: نعم، فأخرجوه فإذا هو سحرٌ، فتناسَخَتْها الأُمم، فبقاياها ممّا تَحدَّثُ بها أهلُ العراق، فأنزل الله عُذْرَ سليمان فقال: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ الآيةَ [البقرة: ١٠٢] (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف كسابقه.
(٢) أي: بعد أن مات.
(٣) في (ز) و(ص) و(ع): كتب، وفي (ب) كتاب، والمثبت من "تلخيص الذهبي".
(٤) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (٤٤) من طريق أبي يزيد الخالدي، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ١/ ٤٤٩ - ٤٥٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٢/ ٢٥٥ من طريقين عن جرير، به. وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٢٠٧)، وحرب بن إسماعيل في "مسائله" =
[ ٤ / ١٠٧ ]
هذا حديث (^١).
٣٠٨٨ - [أخبرنا أبو الحسن علي بن] محمد بن عُقبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهري، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عُمير بن سعيد النَّخَعي قال: سمعت عليًّا يُخبِر القومَ: أَنَّ هذه الزُّهَرةَ تسمِّيها العربُ الزُّهَرةَ، وتسمِّيها العجمُ أناهيد، فكان المَلَكانِ يَحكُمان بين الناس، فأتتهما [امرأة] (^٢) فأرادها كلُّ واحد منهما عن غير علم صاحبه، فقال أحدهما لصاحبه: يا أخي، إنَّ في نفسي بعضَ الأمر أريد أن أذكُرَه لك، قال: اذكُرْه يا أخي، لعلَّ الذي في نفسي مثلُ الذي في نفسك، فاتَّفَقا على أمرٍ في ذلك، فقالت لهما المرأة: ألا تُخبِراني بما تَصعَدانِ السماءَ، وبما تَهبِطان إلى الأرض؟ فقالا: باسم الله الأعظم، به نَهبِطُ وبه نَصعد، فقالت: ما أنا بمُواتِيكما الذي تريدان حتى تُعلِّمانِيهِ، فقال أحدهما لصاحبه علِّمها إياه، فقال: كيف لنا بشدَّة عذاب الله؟ قال الآخر: إنَّا نرجو سَعَةَ رحمةِ الله، فعلَّمَها إياه، فتكلَّمت به، فطارت إلى السماء، ففَزِعَ مَلَكٌ في السماء لصعودها فطأطأَ رأسَه، فلم يَجلِس بعدُ، ومَسَخَها الله فكانت كوكبًا (^٣).
_________________
(١) = ٣/ ١١٨١، وابن عساكر ٢٢/ ٢٥٥ و٤٢/ ٥٨٧ و٥٨٩ من طرق عن حصين بن عبد الرحمن، به. وسمَّى سفيان بن عيينة شيخ حصين عند ابن عساكر محمدَ بنَ الحارث، وهو وهمٌ. . وسيأتي أوله بنحوه عن الحسن بن علي بن أبي طالب برقم (٤٧٥١).
(٢) هنا بياض في الأصول ذهب منه أيضًا أول إسناد المصنف في الحديث التالي.
(٣) لفظ "امرأة" من المطبوع وليس في نسخنا الخطية.
(٤) رجاله ثقات، وهو من الإسرائيليات. وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٦٩٨) من طريق عبد الله بن عمران، عن يعلى بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (٣٥٢٢) - وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٢٢٣) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وأخرجه مختصرًا الطبري في "تفسيره" ١/ ٤٥٦ من طريق خالد الحذّاء، عن عمير بن سعيد، =
[ ٤ / ١٠٨ ]
٣٠٨٩ - فحدَّثَنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله التميمي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان، عن ابن عبَّاس قال: كانت الزُّهَرَةُ امرأةً في قومها يقال لها: بيدخت (^١).
قال الحاكم: الإسنادان صحيحان على شرط الشيخين، والغرضُ في إخراج الحديثين ذكرُ هاروتَ وماروتَ وما سَبَقَ من قضاء الله فيهما وللزُّهَرة (^٢).
٣٠٩٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب حدثنا أبو البَختَري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أسامة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عمر قال: أُنزلت حيثُما ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]: أن تُصلِّيَ حيثُما توجَّهَت بك راحلتُك في التطوُّع (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!
٣٠٩١ - أخبرني محمد بن إسحاق العَدْل، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو ابن طلحة القنَّاد، حدثنا أسباط بن نَصْر، عن السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عبَّاس في قول الله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] قال: يُحِلُّون حلالَه،
_________________
(١) = به وسمَّى الملكين هاروت وماروت.
(٢) رجاله ثقات. سليمان بن التيمي: هو ابن طَرْخان، وأبو عثمان: هو عبد الرحمن بن ملٍّ النَّهدي. وأخرجه ابن السُّني في "اليوم والليلة" (٦٥٥) من طريق عيسى بن يونس، عن سليمان التيمي، به.
(٣) قيل: إنَّ هذه الأخبار من أخبار بني إسرائيل، وهو من خُرافاتهم التي لا يُعوَّل عليها، ولم يثبت فيها شيءٌ مرفوع عن النبي ﷺ. وانظر التعليق على حديث ابن عمر في "مسند أحمد" ١٠/ (٦١٧٨)، وانظر في قصة هاروت وماروت أيضًا ما سيأتي برقم (٣٦٩٦) و(٩٠١١).
(٤) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه بنحوه أحمد ٨/ (٤٧١٤) و٩/ (٥٠٠١)، ومسلم (٧٠٠) (٣٣) و(٣٤)، والترمذي (٢٩٥٨)، والنسائي (١٠٩٣٠) من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.
[ ٤ / ١٠٩ ]
ويُحرِّمون حرامَه، ولا يُحرِّفونه عن مواضعِه (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٠٩٢ - [حدَّثَنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعمَر، عن عبد الله] (^٢) بن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤] قال: ابتلاه بالطَّهارة: خمسٌ في الرأس، وخمسٌ في الجسد؛ في الرأس: قصُّ الشارب، والمضمضةُ والاستنشاقُ، والسِّواكُ، وفَرْقُ الرأس، وفي الجسد: تقليمُ الأظفار، وحَلْقُ العانةِ، والخِتانُ، ونَتْفُ الإبْط، وغسلُ مكانِ الغائط والبول بالماء (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٠٩٣ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا الحسن ابن مُكرَم البزَّاز، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد ابن جُبير، عن ابن عبّاس قال: قال الله لنبيِّه ﷺ: ﴿طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ (^٤)
_________________
(١) إسناده حسن. السُّدِّي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن، وأبو مالك: هو الغفاري واسمه غزوان. وأخرجه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٣٨٦)، والطبري في "تفسيره" ١/ ٥١٩، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٢١٨ من طريق عمرو بن محمد العنقزي، عن أسباط ابن نصر، بهذا الإسناد.
(٢) مكان ما بين المعقوفين بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ١٤٩، حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.
(٣) إسناده صحيح. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ١/ ٥٧، ومن طريقه أخرجه الطبري في "تفسيره" ١/ ٥٢٤، وكذا ابن أبي حاتم ١/ ٢١٩. وروي عن ابن عبَّاس في تفسير هذه الآية أقوال أخرى كما سيأتي عند المصنف برقم (٣٧٩٥) و(٤٠٧١) و(٤٠٩٤).
(٤) في (ب): (والعاكفين)، وستأتي كذلك في الرواية التالية، وهذه الآية التي فيها (والعاكفين) في سورة البقرة رقم (١٢٥).
[ ٤ / ١١٠ ]
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦] فالطوافُ قبل الصلاة، وقد قال رسول الله ﷺ: "الطَّوافُ بمنزلةِ الصلاة، إلَّا أنَّ الله قدَ أحَلَّ فيه المَنطِقَ، فمن نَطَقَ فَلا يَنطِقْ إِلَّا بخيرٍ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وإنما يُعرَف هذا الحديث من حديث عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير:
٣٠٩٤ - حدَّثَناه أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الحسن بن موسى الأشْيَب، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: قال الله تعالى لنبيِّه ﷺ: "طهِّرْ بيتيَ للطائفِين والعاكفِين والرُّكَّعِ السُّجود"، فالطوافُ قبلَ الصلاة (^٢).
هذا متابِعٌ لنصف المتن، والنصفُ الثاني من حديث القاسم بن أبي أيوب:
٣٠٩٥ - أخبرَناه الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أَبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن الزُّبير الحُميدي، حدثنا فُضَيل بن عِيَاض، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس، عن النبي ﷺ قال: "الطوافُ بالبيت صلاةٌ إلَّا أَنَّ الله أحَلَّ فيه المَنطِقَ، فمن نَطَقَ فيه فلا يَنطِقْ فيه إلّا بخير" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٩٩٠٣) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح. وسيأتي ضمن حديث برقم (٣١٠٨) من طريق محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، به. وانظر ما قبله.
(٣) حديث صحيح، لكن المحفوظ فيه أنَّه من رواية عطاء بن السائب، عن طاووس عن ابن عبَّاس، وهكذا رواه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٩٩٠١) عن المصنف عن الحسين بن الحسن ابن أيوب بهذا الإسناد، فلعلَّ ما وقع هنا في الأصول الحاضرة بين أيدينا من "المستدرك" خطأ قديم من النساخ، ومما يغلِّب هذا أنه قد رواه عن الحميدي بذكر طاووس فيه لا سعيد بن جبير:=
[ ٤ / ١١١ ]
٣٠٩٦ - أخبرنا حمزة بن العبَّاس العَقَبي، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن بِشْر بن عاصم، عن سعيد بن المسيّب قال: حدثنا علي بن أبي طالب قال: أقبَلَ إبراهيمُ خليل الرحمن من إرمِينيَة مع السَّكِينة دليل له على موضع البيت كما تتبوَّأُ العنكبوتُ بيتَها، ثم حَفَرَ إبراهيمُ من تحت السَّكينةِ فأَبدَى عن قواعدَ ما يُحرِّك القاعدةَ منها دون ثلاثين رجلًا، قال: فقال … (^١).
٣٠٩٧ - [أخبرني أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرّيِّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا حجّاج بن محمد] (^٢) عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: أول ما نُسِخَ من القرآن فيما ذُكِرَ لنا - واللهُ أعلم - شأنُ القِبْلة، قال الله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] فاستَقبَلَ رسولُ الله ﷺ فصَلَّى نحوَ بيت المقدس وترك البيتَ العتيق، فقال: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] يَعنُون بيتَ المقدس، فَنَسَخَها وصَرَفَه الله
_________________
(١) = الدارميُّ في "مسنده" (١٨٨٩)، وبشرُ بن موسى وإسماعيل بن عبد الله عند أبي نعيم في "الحلية" ٨/ ١٢٨. ورواه كذلك سعيدُ بن منصور عند ابن الجارود في "المنتقى" (٤٦١) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥٥٧٤)، وأسدُ بن موسى عند الطحاوي أيضًا، وابنُ أبي السري عند ابن حبان (٣٨٣٦)، ثلاثتهم عن فضيل بن عياض. وقد سلف برقم (١٧٠٤) من رواية سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن طاووس.
(٢) هنا بياض في الأصول. والخبر، موقوف، وإسناده صحيح. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٩٠٩٨)، والطبري في "تفسيره" ١/ ٥٤٨ - ٥٤٩، وكذا ابن أبي حاتم ١/ ٢٣٢ من طريق سفيان بن عيينة، عن بشر بن عاصم به. وفي آخره: قال (يعني بشر بن عاصم): قلت: يا أبا محمد (وهو سعيد بن المسيب)، فإنَّ الله يقول: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧] قال: كان ذلك بعدُ.
(٣) مكان ما بين المعقوفين بياض في الأصول، واستدركناه من "السنن الكبرى" ٢/ ١٢ و"معرفة السنن والآثار" (٢٨٧٤) كلاهما للبيهقي، حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.
[ ٤ / ١١٢ ]
إلى البيت العتيق، فقال: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.
٣٠٩٨ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا عيسى بن إبراهيم البِرَكي، حدثنا المُعافَى بن عِمران المَوصِلي، حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن جابر بن عبد الله قال: كنت مع رسول الله ﷺ في جنازة فينا في بني سَلِمة وأنا أمشي إلى جنب رسول الله ﷺ، فقال رجل: نِعمَ المَرءُ ما عَلِمْنا، إن كان لَعفيفًا مسلمًا، إن كان … فقال رسول الله ﷺ: "أنت الذي تقولُ؟! " قال: يا رسول الله، ذاك بَدَا لنا واللهُ أعلمُ بالسَّرائر، فقال
_________________
(١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج الأزرق، وقد توبع. عطاء: هو ابن أبي مسلم الخراساني. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٢/ ١٢، و"المعرفة" (٢٨٧٤)، والحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" ص ٦٣ من طريق أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (٢١)، وعنه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من "تاريخه" (١٤٢١) عن حجاج بن محمد، به. وقرن بابن جريج عثمانَ بن عطاءٍ الخراساني، وهو ضعيف. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٢١٢ عن الحسن بن محمد بن الصباح، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ١١/ ٢٠٢ - ٢٠٣ من طريق أحمد بن حنبل، كلاهما عن حجاج بن محمد، به - وقرن الحسن بن الصباح بابن جريج عثمانَ بنَ عطاء. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٤١٢)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢٤٥) من طريق يونس بن راشد عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس. ويونس لا بأس به، فإن كان ما رواه محفوظًا فهو من المَزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه بنحوه الضياء المقدسي في "المختارة" ١٢/ (٣٤٤) من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه بنحوه أيضًا الطبري في "تفسيره" ١/ ٥٠٢، وابن أبي خيثمة في السفر الثالث من "تاريخه" (١٤٢٢)، والبيهقي ٢/ ١٢ من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عبَّاس.
[ ٤ / ١١٣ ]
رسول الله ﷺ: "وَجَبَت".
قال: وكنّا معه في جنازة رجل من بني حارثة - أو من بني عبد الأَشهَل، فقال رجل: بئسَ المرءُ ما عَلِمْنا، إن كان لَفظًّا غليظًا، إن كان … فقال رسول الله ﷺ: "أنت الذي تقولُ؟! " قال: يا رسول الله، اللهُ أعلمُ بالسَّرائر، فأمَّا الذي بَدَا لنا منه فذاكَ، فقال رسول الله ﷺ: "وَجَبَت"، ثم تَلَا رسول الله ﷺ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا على "وَجَبَت" فقط.
٣٠٩٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه قال: قُرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمعُ: حدثنا حماد بن مَسعَدة، عن سفيان الثَّوري، عن الأعمش، عن ذَكْوان، عن أبي سعيد: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عَدْلًا (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٠٠ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود،
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل مصعب بن ثابت، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". وأورده الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ١/ ٢٧٦ ونسبه إلى الحاكم وابن مَرْدويه، وبيَّن أنَّ في حديث ابن مردويه أنَّ الذي تلا الآية هو محمد بن كعب القرظي تصديقًا لرسول الله ﷺ. ويشهد لأصل هذا الحديث في إيجاب شهادة المسلمين على الجنازة حديثُ أنس بن مالك عند البخاري (١٣٦٧) ومسلم (٩٤٩)، وسلف نحوه عند المصنف برقم (١٤١٣). وآخر من حديث عمر بن الخطاب عند البخاري (١٣٦٨). وثالث من حديث أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧٥٥٢) وغيره.
(٢) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن جعفر: وهو ابن الزِّبرقان، وهو يحيى ابن أبي طالب. وقد رواه جماعةٌ غير الثوري عن الأعمش وظاهره عندهم مرفوع إلى النبي ﷺ، أخرجه أحمد ١٧/ (١١٠٦٨) و(١١٢٧١)، والبخاري (٣٣٣٩) و(٤٤٨٧) و(٧٣٤٩)، والترمذي (٢٩٦١)، والنسائي (١٠٩٣٩)، وابن حبان "٦٤٧٧) و(٧٢١٦) من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه.
[ ٤ / ١١٤ ]
حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، حدثنا سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: لمَّا وُجِّه رسولُ الله ﷺ إلى الكعبة قالوا: يا رسول الله، فكيف بالذين ماتوا وهم يُصلُّون إلى بيت المَقدِس؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٤٣] (^١).
قال عبيد الله بن موسى: هذا الحديث يُخبِرك أنَّ الصلاة من الإيمان.
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٠١ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عَمِيرة بن زياد (^٢) الكِنْدي، عن علي: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] قال: شَطْرَه: قِبَلَه (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٧٧٥) و٥/ (٢٩٦٤) و(٣٢٤٩)، والترمذي (٢٩٦٤)، وابن حبان (١٧١٧) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو داود (٤٦٨٠) من طريق سفيان الثوري، عن سماك، به. ويشهد له حديث البراء بن عازب عند البخاري (٤٠).
(٢) الذي في نسخ "المستدرك": عُمير بن زياد، والمثبت من "سنن البيهقي" حيث رواه عن المصنف، وهو كذلك في كتب التراجم: عَميرة بزيادة التاء المربوطة في آخره، ويقال: اسمه عميرة بن كوهان كما في "التاريخ الكبير" للبخاري ٧/ ٩٦، وعميرة هذا روى عن علي وابن مسعود، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وطلحة بن مصرِّف كما في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٧/ ٢٤، ووثقه العجلي وابن حبان.
(٣) إسناده حسن إن شاء الله من أجل عميرة بن زياد الكندي. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وسفيان هو الثوري، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبيد السَّبيعي. وأخرجه البيهقي ٢/ ٣ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٢٢، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٢٥٤، والدينوري في "المجالسة" (١٤٦١) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به.
[ ٤ / ١١٥ ]
٣١٠٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شُعْبة، عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن قمطة، قال: رأيتُ عبدَ الله بن عمرو جالسًا في المسجد الحرام، بإزاءِ المِيزابِ، فتَلا هذه الآية: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤] قال: نحوَ مِيزابِ الكعبة (^١).
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٠٣ - حدَّثَنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزُّهْري، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمِّه أم كُلثوم بنت عُقْبة - وكانت من المهاجرات الأُوَل - في قوله ﷿: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ١٥٣] قالت: غُشِيَ على عبد الرحمن بن عوف غَشْيةً، فظنُّوا أنه فاضَ، حتى إنه أفاض نفسَه فيها، فخرجت امرأتُه أمُّ كُلثوم إلى المسجد تستعين بما أُمِرَت به من الصبر والصلاة فلما أفاق قال: أغُشِيَ عليَّ آنفًا؟ قالوا: نعم، قال: صَدَقتُم، إنه جاءني مَلَكانِ فقالا: انطلِقْ نُحاكِمُك إلى العزيز الأمين، فقال ملكٌ آخر: ارجِعاه، فإنَّ هذا ممّن كَتَبتم له السعادةَ وهم في بطون أمَّهاتهم، ويستمتعُ به بَنُوه ما شاء الله؛ فعاش بعد ذلك شهرًا ثم مات (^٢)
_________________
(١) إسناده حسن يحيى بن قمطة - وإن لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء - وثقه العجلي وابن حبان، وقال ابن حبان في "مشاهير علماء الأمصار" (٦٣٣): من متقني أهل مكة على قلة روايته، مات بها وكان متيقظًا. وأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثالث من "تاريخه" (١٤١٩) عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٦، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨٩)، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٢٢ من طريقين عن شعبة، به. وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٦٢، وسعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٢٢٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٢٥٣، وابن أبي خيثمة (١٤٢٤) من طريق هشيم، عن يعلي بن عطاء، به.
(٢) إسناده صحيح إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه. =
[ ٤ / ١١٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٠٤ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد، حدثنا جدِّي، حدثنا عمرو بن عَوْن الواسطي، حدثنا هُشَيم، أخبرنا خالد بن صفوان، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: جاءه نَعْيُ بعضِ أهله، وهو في سفرٍ، فصلَّى ركعتين ثم قال: فَعَلْنا ما أَمر اللهُ: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٠٥ - حدثني علي بن عيسى الحِيرِي، حدثنا مسدَّد بن قَطَن، حدثنا عثمان ابن أبي شَيْبة، حدثنا جَرير، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيّب، عن عمر قال: نِعمَ العِدْلانِ، ونعمَ العِلاوةُ: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ نعمَ العِدْلانِ ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٢٣٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وهو عند عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٦٢ - ٦٣، و"جامع معمر" (٢٠٠٦٥)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" ٤/ ١٤٣. وأخرجه أبو بكر الدينوري في "المجالسة" (٣٧٨) من طريق عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، به. وسيأتي بنحوه برقم (٥٤٢٤) من وجه آخر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(٢) خبر صحيح، وهذا إسناد فيه لِين من أجل خالد بن صفوان، فإنه لا يُعرف أنه روى عنه غير هُشيم بن بشير، وذكره البخاري في "تاريخه" ٣/ ١٥٦، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٣٣٦، فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٢٣٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (١٨٩) و(٢٣٢)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢٠١) من طريق هشيم، به وأسقط منه سعيد والدَ زيد بن علي. وأخرجه سعيد أيضًا (٢٣١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣٩٨)، والطبراني في "تفسيره" ١/ ٢٦٠، والبيهقي في "الشعب" (٩٢٣٣) من طريق عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عبَّاس. وإسناده صحيح.
[ ٤ / ١١٧ ]
الْمُهْتَدُونَ﴾ نعمَ العِلاوةُ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
ولا أعلمُ خِلافًا بين أئمَّتنا أنَّ سعيد بن المسيّب أَدرك أيامَ عمر ﵁، وإنما اختلفوا في سماعِه منه.
٣١٠٦ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، حدثنا علي بن مَسهِر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: إنما نزلت هذه الآيةُ في الأنصار، كانوا في الجاهلية إذا أَحرموا لا يَحِلُّ لهم أن يَطَّوَّفوا بين الصَّفَا والمَرْوة، فلما قَدِمْنا ذَكَروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ١٥٨] (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواية سعيد بن المسيب عن عمر - وإن كان فيها إرسال - حُجّة عند الجهابذة من المحدّثين وعدُّوه كالموصول. وصحَّح هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٢/ ٤٧٠. جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٦٥، و"شعب الإيمان" (١٤٨٤) وأبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الواحدي في "التفسير الوسيط" ١/ ٢٤١ من طريق قتيبة بن سعيد، عن جرير، به. وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٢٣٣)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٩٢٣٩) عن سفيان بن عيينة، عن منصور، عن مجاهد، عن عمر - بإسقاط سعيد بن المسيب، وهو منقطع، والمحفوظ ذِكُر سعيد فيه. وقد ذكر هذا الأثرَ البخاريُّ في "صحيحه" معلقًا بين يدي الحديث (١٣٠٢) بلا إسناد. والعِدْلان، بكسر العين: المِثلان، والمراد بهما الحِمْلان على جانبَي البعير. والعِلاوة: ما يعلَّق على البعير بعد تمام الحِمل.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه بنحوه بأطول ممّا هنا البخاري (١٧٩٠) و(٤٤٩٥)، ومسلم (١٢٧٧)، وأبو داود (١٩٠١)، وابن ماجه (٢٩٨٦)، والنسائي (١٠٩٤٢)، وابن حبان (٣٨٣٩) من طرق عن هشام ابن عروة، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه. =
[ ٤ / ١١٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
٣١٠٧ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن عاصم قال: سألتُ أنس بن مالك عن الصَّفا والمَرْوة، قال: كانتا من مَشاعِر الجاهلية، فلما كان الإسلامُ أمسَكْنا عنهما، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ الآيةَ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٠٨ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن فُضَيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: أتاه رجلٌ فقال: أَبدأُ بالصَّفا قبلَ المَرْوة، أو بالمروةِ قبل الصفا؟ وأُصلِّي قبل أن أطوفَ، أو أطوفُ قبل أن أُصلِّي؟ وأَحلِقُ قبل أن أذبحَ، أو أذبحُ قبل أن أحلقَ؟ فقال ابن عبَّاس: خُذْ ذاك من كتاب الله، فإنه أجدَرُ أن يُحفَظَ، قال الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، فالصَّفا قبل المَرْوة، وقال: ﴿لَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] الذبحُ قبل الحَلْق، وقال: ﴿طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾
_________________
(١) = وأخرجه كذلك أحمد ٤٢/ (٢٥١١٢)، والبخاري (١٦٤٣) و(٤٨٦١)، ومسلم (١٢٧٧) (٢٦١)، والترمذي (٢٩٦٥)، والنسائي (٣٩٤٦) و(٣٩٤٧)، وابن حبان (٣٨٤٠) من طريق ابن شهاب الزهري، عن عروة، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد من أجل الحسين بن حفص. سفيان: هو الثوري، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول. وأخرجه البخاري (٤٤٩٦)، والترمذي (٢٩٦٦) من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه. وأخرجه بنحوه البخاري أيضًا (١٦٤٨)، ومسلم (١٢٧٨)، والنسائي (٣٩٤٥) من طرق عن عاصم الأحول، به.
[ ٤ / ١١٩ ]
[الحج: ٢٦]، الطوافُ قبل الصلاة (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٠٩ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا جعفر بن عَوْن، حدثنا سفيان بن سعيد، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن ابن عبَّاس: أنه كان رآهم يطوفون بين الصَّفا والمَرْوة، قال: هذا ممّا أَورَثَتكم أمُّ إسماعيل (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١١٠ - أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد الصَّفّار العَدْل، حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد، حدثنا أسباط بن نَصْر، عن السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، قال: كانت الشياطين في الجاهلية تَعزِفُ الليلَ أجمَعَ بين الصفا والمروة، وكانت فيهما آلهةٌ لهم أصنامٌ، فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله، لا نطوفُ بين الصفا والمروة، فإنه شيء كنا نصنعُه في الجاهلية؛ فأنزل الله: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ
_________________
(١) هذا إسناد لا بأس به مع ما ذُكر من أنَّ سماع محمد بن فضيل من عطاء بن السائب كان قبل اختلاط عطاء، لكن توبع ابن فضيل عن عطاء ببعضه - وهو قصة الطواف قبل الصلاة - كما سلف برقم (٣٠٩٣) و(٣٠٩٤)، ثم إنه ثبت من وجهين عند الطحاوي في "مشكل الآثار" ١٥/ ٢٨٨ عن ابن عبَّاس أنه قال: من قدَّم شيئًا من حجِّه وأخَّر فليُهرِق دمًا، فهذا يدلُّ على أنَّ ابن عبَّاس كان يرى الترتيب في أفعال الحج كلها، ومنها الذبح والحلق. وحديث ابن فضيل هذا أخرجه البيهقي ١/ ٨٥ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا بقصة الذبح قبل الحلق: ابنُ أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٣٣٧ عن أبي سعيد الأشج، عن محمد بن فضيل، به.
(٢) إسناده قوي. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٣٧٤) عن عبَّاس العنبري، عن جعفر بن عون، بهذا الإسناد. وسقط من المطبوع آخره وهو قوله: هذا مما … إلخ. وسقط منه سند وأول الحديث التالي له عنده.
[ ٤ / ١٢٠ ]
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، يقول: ليس عليه إثمٌ ولكن له أَجْر (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣١١١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا طلحة بن عمرو، أخبرني عطاء بن أبي رَبَاح، عن أبي هريرة أنه قال: لولا آيةٌ من كتاب الله ما أخبرتُ أحدًا شيئًا، قيل: وما هي يا أبا هريرة؟ قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠] (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن. السدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن، وأبو مالك: اسمه غزوان الغفاري. وأخرجه بنحوه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٤٦ - ٤٧ عن موسى بن هارون الهمداني، عن عمرو بن طلحة القنّاد بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (٣١٨) من طريق عامر بن الفرات، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٢٦٧ من طريق عمرو بن محمد العنقزي، كلاهما عن أسباط بن نصر، به. قوله: "تعزف" قال ابن الأثير في "النهاية": عزيف الجن: جَرْس، أصواتها، وقيل: هو صوت يُسمَع كالطبل بالليل، وقيل: إنه صوت الرياح في الجو فتتوهمه أهل البادية صوتُ الجن، وعزيف الرياح: ما يُسمع من دويِّها.
(٢) إسناده ضعيف جدًا من أجل طلحة بن عمرو الحضرمي فإنه متروك، إلّا أنه لم ينفرد به، فقد صحَّ المتن من غير طريقه. فقد أخرجه زهير بن حرب أبو خيثمة في كتاب "العلم" (١٠٧)، وابنه في السفر الثالث من "تاريخه" (٥٩٢)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٥٨٦) من طريق ابن جريج، عن عطاء ابن أبي رباح، به. وأخرجه أيضًا أحمد ١٣/ (٧٧٠٥)، والبخاري (١١٨)، وابن ماجه (٢٦٢)، والنسائي (٥٨٣٦) من طريق الأعرج، ومسلم (٢٤٩٣)، وابن حبان (٧١٥٣) من طريق سعيد بن المسيب، كلاهما عن أبي هريرة. وانظر ما سلف برقم (٣٧١).
[ ٤ / ١٢١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^١).
٣١١٢ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن ذرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزَى، أظنُّه عن أبيه، عن أُبيِّ بن كعب قال: لا تسبُّوا الرِّيحَ، فإنها من نَفَس الرَّحمن - قوله: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤]- ولكن قولوا: اللهمَّ إنا نسألُك من خير هذه الرِّيح، وخير ما أُرسِلَت به، ونعوذُ بك من شرِّها وشرِّ ما أُرسِلَت به (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وقد أُسنِدَ من حديث حبيب بن أبي ثابت من غير هذه الرواية.
_________________
(١) قد أخرجاه لكن من غير طريق عطاء كما سبق.
(٢) إسناده صحيح، وقد روي مرفوعًا كما سيأتي، وهو المحفوظ. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه وجرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه بنحوه النَّسَائِي (١٠٧٠٦) عن إسحاق بن إبراهيم بهذا الإسناد. وتابع جريرًا على وقفه أبو عوانة عن الأعمش عند النَّسَائِي أيضًا (١٠٧٠٥). وخالفهما إسباط بن محمد عند عبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" ٣٥/ (٢١١٣٨)، والنسائي (١٠٧٠٣)، ومحمد بن فضيل عند أحمد أيضًا (٢١١٣٩)، وعند الترمذي (٢٢٥٢)، والنسائي (١٠٧٠٤)، فروياه عن الأعمش مرفوعًا. وفي رواية محمد بن فضيل عن عبد الله بن أحمد: "فإنها من رَوح الله" وهو بمعنى "من نَفَس الرحمن"، أي: من رحمته وتنفيسه وتفريجه على عبادة. ورواه شعبة عن حبيب بن أبي ثابت، واختُلف عليه أيضًا في رفعه ووقفه، فرواه عنه سهل بن حماد عند النَّسَائِي (١٠٧٠٧) فرفعه، ووقفه عنه محمدُ بن أبي عدي (١٠٧٠٨) والنضر بن شميل (١٠٧٠٩). ويشهد له مرفوعًا إلى النبي ﷺ حديث أبي هريرة فيما سيأتي برقم (٧٩٦٢)، وإسناده صحيح. وانظر حديث جابر الآتي برقم (٣٧٨٢).
[ ٤ / ١٢٢ ]
٣١١٣ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد القَنطَري ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عيسى بن أبي عيسى، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عبَّاس: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]، قال: المودَّةُ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١١٤ - أخبرني الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق من أصل كتابه (^٢) حدثنا موسى بن أَعيَن، حدثنا عبد الكريم بن مالك، عن مجاهد، عن أبي ذرٍّ: أنه سأل رسول الله ﷺ عن الإيمان، فتَلَا هذه الآية: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، حتى فَرَغَ من الآية، قال: ثم سأله أيضًا فتلَاها، ثم سأله أيضًا فتلاها، ثم سأله فقال: "فإذا عملتَ حسنةً أحبَّها قلبُك، وإذا عملتَ سيئةً أبغَضَها قلبُك" (^٣).
_________________
(١) إسناده قوي من أجل أبي قلابة الرقاشي - واسمه عبد الملك بن محمد - مع وهمه فيه هنا على أبي عاصم في اسم شيخه، فالصواب أنه عيسى بن ميمون ولم يسمه أحد بعيسى بن أبي عيسى، وعيسى بن ميمون - وهو المكي - ثقة، وهو معروف بابن داية، له تفسير رواه عنه أبو عاصم الضحاك بن مخلد. عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٧١، وكذا ابن أبي حاتم ١/ ٢٧٨ من طريقين عن أبي عاصم بهذا الإسناد.
(٢) هنا بياض في النسخ الخطية، ويجب أن يكون مكانه طبقتان بين الرواة، كما وقع في مواضع أخرى عند المصنف انظر (٧٢٠٠) و(٨٢٦٢) و(٨٢٦٣) و(٨٤٩٥).
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإنَّ مجاهدًا لم يسمع من أبي ذر، وأعلَّه بالانقطاع أيضًا الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٢٨٧ من طريق عامر بن شفي، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا دون مقول النبي ﷺ في آخره: معمر في "جامعه" (٢٠١١٠) عن عبد الكريم الجزري، به. ومن طريقه أخرجه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٠٩)، والخلّال في "السنة" (١١٩٧)، والآجري في "الشريعة" (٢٥١)، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" ٢/ ٧٧٢ و٧٩٨. =
[ ٤ / ١٢٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١١٥ - حدثنا إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا شُعبة، عن منصور.
وأخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن زُبَيد عن مُرَّة بن شَراحِيل، عن عبد الله بن مسعود في قول الله ﷿: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى﴾ [البقرة: ١٧٧]، قال: يعطي الرجلَ وهو صحيحٌ شَحِيح، يَأمُل العيشَ ويخاف الفقرَ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١١٦ - أخبرني محمد بن إسحاق الصَّفّار العَدْل، حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القنَّاد، حدثنا أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، عن مُرَّة، عن عبد الله بن مسعود في قول الله ﵎: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، قال عبد الله: البأساءُ: الفقر، والضرَّاءُ: السُّقْم، وحينَ البأسِ قال: حين القتل (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه بنحو الرواية المطوَّلة ابن بطة ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٣ من طريق القاسم بن عبد الرحمن المسعودي، عن أبي ذر. وهو منقطع أيضًا بين القاسم وأبي ذر.
(٢) إسناده صحيح. أبو النضر: هو هاشم بن القاسم، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر، وزبيد: هو ابن الحارث الياميّ. وأخرجه النَّسَائِي (١١٨٤٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٦٣٢٤) و"تفسيره" ١/ ٦٦ عن سفيان الثوري، به. ويشهد له دون ذكر الآية حديث أبي هريرة مرفوعًا عند البخاري (١٤١٩) ومسلم (١٠٣٢). صحيح، أي: ليس فيه مرض أو علّة تقطع أمله في الحياة. وشحيح، أي حريص على ماله، جامع له.
(٣) إسناده حسن. وأخرجه مقطَّعًا الطبري في "تفسيره" ٢/ ١٨ و٩٩ و١٠١، وابن أبي حاتم كذلك ١/ ٢٩١ و٢٩٢ من طريق السُّدي، به.
[ ٤ / ١٢٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣١١٧ - أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنهال، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، حدثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عبَّاس: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]، قال: هو: العَمْد يَرضَى أهلُه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.
٣١١٨ - حدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس: ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨]، قال: يؤدِّي المطلوبَ بإحسان (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١١٩ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بن حيَّان الجَعفَري، أخبرنا حُميد الطويل، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ قَضَى بالقِصَاص (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ١٠٧ عن المثنى بن إبراهيم، عن حجاج بن المنهال، بهذا الإسناد - وفيه: يرضى أهله بالدية. وكذلك أخرجه البيهقي ٨/ ٥٢ من طريق أبي عامر العقدي، عن حماد بن سلمة، به. وبنحوه أخرجه البخاري (٤٤٩٨) و(٦٨٨١)، والنسائي (٦٩٥٧) و(١٠٩٤٧)، وابن حبان (٦٠١٠) من طريق مجاهد، عن ابن عبَّاس.
(٢) إسناده صحيح. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر، وسفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه البخاري (٤٤٩٨) و(٦٨٨١)، والنسائي (٦٩٥٧) و(١٠٩٤٧) من طرق عن سفيان ابن عيينة بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه. وأخرجه بنحوه ابن حبان (٦٠١٠) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، به.
(٣) هنا بياض في النسخ الخطية، وهو بتمامه عند النَّسَائِي (٦٩٢٨) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - بلفظ: قضى بالقصاص في السِّن، وقال رسول الله ﷺ: "كتابُ الله القصاصُ". =
[ ٤ / ١٢٥ ]
على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس بن عُبيد، عن محمد محمد بن سِيرِين، عن ابن عبَّاس: أنه قام فخَطَبَ الناسَ هاهنا -يعني بالبصرة- فقرأ عليهم سورةَ البقرة يُبيِّن ما فيها، فأَتى على هذه الآية: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠]، قال: نُسِخَت هذه؛ ثم ذكر ما بعدَه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٢١ - أخبرنا أبو زكريا العَنَبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أنَّ عليًّا دخل على رجل من بني هاشم وهو مريض يعودُه، فأراد أن يُوصيَ، فنهاه وقال: إنَّ الله يقول: ﴿إِنْ
_________________
(١) = والحديث صحيح، وإسناده قوي من أجل أبي خالد الأحمر. وهو مختصر من قصة الرُّبَيِّع ابنة النضر، وقد أخرجها أحمد ١٩/ (١٢٣٠٢) و٢٠/ (١٢٧٠٤)، والبخاري (٢٧٠٣) و(٤٥٠٠) و(٤٦١١)، وأبو داود (٤٥٩٥)، وابن ماجه (٢٦٤٥)، والنسائي (٦٩٣٢) و(٦٩٣٣) من طرق عن حُميد، عن أنس. وأخرجها أيضًا أحمد ٢١ / (١٤٠٢٨)، ومسلم (١٦٧٥)، وابن حبان (٦٤٩١) من طريق ثابت، عن أنس.
(٢) خبر صحيح، رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع، محمد بن سِيرِين لم يسمع من ابن عبَّاس وفي الغالب بينهما عكرمة. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُليَّة. وأخرجه البيهقي ٦/ ٢٦٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣١٤٧) من وجه آخر على ابن عُليَّة. وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٤٢١)، وسعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٢٥٢)، وابن المنذر في "الأوسط" (٧٠٠٩) من طريق هشيم، عن يونس بن عبيد، به. وأخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ١/ ٢٢٤ من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، به. وأخرجه بنحوه أبو داود (٢٨٦٩) من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس. وبيَّن فيه أنَّ الناسخ هو آية المواريث؛ وهي الآية (١١) من سورة النساء.
[ ٤ / ١٢٦ ]
تَرَكَ خَيْرًا﴾: مالًا، فدَعْ مالك لوَرَثَتِك (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٢٢ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أُسامة، حدثنا أبو النَّضْر هاشم بن القاسم، حدثنا المسعودي، حدثني عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: أما أحوالُ الصيام، فإنَّ رسول الله ﷺ قَدِمَ المدينةَ، فجعل يصوم من كل شهر ثلاثةَ أيام وصيامَ يوم عاشُوراءَ، ثم إِنَّ الله فَرَضَ عليه الصيام فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤]، فكان مَن شاءَ صامَ ومَن شاءَ أطعَمَ مسكينًا فأجزأَ ذلك عنه، ثم إنَّ الله أَنزَلَ الآيةَ الأخرى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فَأَثْبَتَ اللهُ صيامَه على المُقيمِ الصحيحِ، ورخَّص فيه للمريض وللمسافر، وثَبَتَ الإطعامُ للكبير الذي لا يستطيع الصيامَ، فهذان حَوْلانِ.
وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساءَ ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثم إِنَّ رجلًا من الأنصار يقال له: صِرْمةُ، كان يعمل صائمًا حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلَّى العشاءَ ثم نام، فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبَحَ، فأصبَحَ صائمًا [قال: فرآه رسول الله ﷺ وقد جُهِدَ جَهْدًا شديدًا، قال: "ما لي أَراكَ قد جُهدتَ جَهْدًا شديدًا؟ "
_________________
(١) رجاله ثقات، وورواية عروة بن الزبير عن علي، مرسلة، فإنه أدركه وهو صغير ولم يسمع منه، وأعلَّه الذهبي في "تلخيصه" بالانقطاع. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان. وأخرجه البيهقي ٦/ ٢٧٠ عن ابن عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٠٨ عن أبي خالد الأحمر، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٦٣٥٢)، والدارمي (٣٢٣٢)، وسعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٢٥١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٢٩٨، والبيهقي ٦/ ٢٧٠ من طرق عن هشام به.
[ ٤ / ١٢٧ ]
قال: يا رسول الله، إني عملتُ أَمسِ فجئتُ حين جئتُ] (^١) فأَلقيتُ نفسي فنمتُ، وأصبحتُ صائمًا. وكان عمر قد أصاب من النساءِ من جاريةٍ أو حُرَّةٍ بعدما نام، فأتى النبيَّ ﷺ فذكر ذلك له، فأنزل الله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إِلَى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٢٣ - أخبرنا أبو العبَّاس القاسم بن القاسم السَّيَّاري وأبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَ في المروَزِيَّان قالا: حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن ذرٍّ أبي عمر (^٣)، عن جَرِير بن عبد الله البَجَلي في قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، قال: اعبدوني أستجِبْ لكم (^٤).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣١٢٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن مَيسَرة، عن طاووس، عن ابن عبَّاس: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، قال: هنَّ سَكَنٌ لكم وأنتم
_________________
(١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، وما أثبتناه فمن "مسند أحمد" ٣٦/ (٢٢١٢٤) حيث رواه عن أبي النضر هاشم بن القاسم بطوله.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات عن آخرهم، إلّا أنَّ المسعودي -وهو عبد الرحمن بن بن عتبة- رُمي بالاختلاط، وأبو النضر ممَّن سمع منه بعد الاختلاط، وقد رواه غير واحد عن المسعودي كما في "مسند أحمد"، إلَّا أنهم جميعًا ممّن سمع منه بعد الاختلاط، لكن تابعه شعبة كما في رواية أبي داود (٥٠٦)، ثم إنَّ رواية ابن أبي ليلى عن معاذ فيها انقطاع، فإنه لم يسمع منه، لكن وقع في رواية شعبة أنَّ عبد الرحمن بن أبي ليلى -وهو تابعي كبير- قال فيه: حدثنا أصحابنا؛ يعني أصحاب محمد ﷺ، فكأنه سمعه من غير واحد من الصحابة فجمعه في حديث واحد، والله تعالى أعلم. وانظر تتمة تخريجه عند أحمد وأبي داود.
(٣) في (ب): عن ذر أبي عن عمر، وهو تحريف.
(٤) إسناده ضعيف لانقطاعه بين ذر وجرير البجلي، وقد تفرَّد به المصنف.
[ ٤ / ١٢٨ ]
سَكنٌ لهنَّ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٣١٢٥ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا محمد بن أحمد بن أنس القرشي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، أخبرنا حَيْوة بن شُريح، أخبرنا يزيد بن أبي حَبيب، أخبرني أسلمُ أبو عمران مولى بني تُجِيبَ، قال: كنا بالقُسطنطينيَّة وعلى أهل مِصر عُقْبة بن عامر الجُهَني، وعلى أهل الشام فَضَالة بن عُبيد الأنصاري، فخرج صفٌّ عظيم من الرُّوم فصَفَفْنا لهم [صفًّا] عظيمًا من المسلمين [فحَمَلَ رجل من المسلمين] (^٢) على صفّ الروم حتى دخل فيهم، ثم خرج إلينا مُقبِلًا فصاح في الناس، فقالوا: أَلقى بيده إلى التَّهلُكَةِ، فقال أبو أيوب صاحب رسول الله ﷺ: أيها الناس، إنكم تتأوّلونَ هذه الآيةَ على هذا التأويل وإنما أُنزِلَت فينا معشرَ الأنصارِ، إنَّا لما أعزَّ الله دينَه وكثَّر ناصِرِيه، قال بعضنا لبعض سرًّا من رسول الله ﷺ: إِنَّ أموالنا قد ضاعت، فلو أقمنا فيها [فأصلَحْنا منها] (^٣) فردَّ اللهُ علينا ما هَمَمْنا به، قال: فأنزل الله ﷿: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فكانت التَّهلُكةُ
_________________
(١) من قوله: "قال هنَّ" إلى هنا سقط من (ز) و(ص) و(ع)، واستدركناه من (ب) و"التلخيص"، ولا يستقيم إيراد المصنف للحديث إلَّا به، وهو ثابت أيضًا عند من خرَّجه من طريق سفيان. والخبر إسناده حسن من أجل أبي حذيفة: وهو موسى بن مسعود النهدي. سفيان: هو الثوري. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٣١٦ من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ١٦٣ من طريق يزيد -وهو ابن إبراهيم التستري- عن عمرو ابن دينار، عن ابن عبَّاس. وإسناده صحيح.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من نسخنا الخطية، واستدركناه، واستدركناه من "تلخيص الذهبي" و"معرفة السنن والآثار" للبيهقي (١٧٦٩٩) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.
(٣) ما بين المعقوفين هنا مكانه بياض في النسخ واستدركناه من "المعرفة".
[ ٤ / ١٢٩ ]
في الإقامة على أموالنا التي أرَدْنا، فأُمِرْنا بالغزو. فما زال أبو أيوب غازيًا في سبيل الله حتى قَبَضَه الله ﷿ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٢٦ - أخبرنا أبو الحُسين (^٢) علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء؛ قال له رجل: يا أبا عُمارةَ ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، أهو الرجلُ يَلقَى العدوَّ فيقاتلَ حتى يُقتَل؟ قال: لا، ولكن هو الرجل يُذنِبُ الذنبَ، فيقول: لا يَغْفِرُه الله لي (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٢٧ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعْبة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمة: سُئِلَ [عليٌّ] (^٤) عن قول الله ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦)، قال: تُحرِمُ من دُوَيرَةِ أهلِك (^٥).
_________________
(١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٢٤٦٥).
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسن، وانظر التعليق عليه فيما سلف عند المصنف برقم (١٠٠٧).
(٣) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، جدُّ إسرائيل. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦٦٩١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه في "مسند أحمد" ٣٠/ (١٨٤٧٧).
(٤) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، وأثبتناه من "التلخيص"، وهو الصواب.
(٥) خبر موقوف حسنٌ إن شاء الله إذ مداره على عبد الله بن سلمة، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف، لكنه مرويٌّ من غير هذا الوجه. فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٢٨٣٤ - عوامة)، وأبو الشيخ في "الأقران" (٢٦٦)، والبيهقي ٤/ ٣٤١ و٥/ ٣٠، والضياء في "المختارة" ٢/ (٦٠٤) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد =
[ ٤ / ١٣٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن حبيب العَبْدي، حدثنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَة، عن أُبي بن كعب أنه كان يقرؤها: (فَمَن لم يَجِدْ فصيام ثلاثة أيامٍ متتابعاتٍ) [المائدة: ٨٩] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٢٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدثنا عبد الله بن نُمير، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، قال: شوَّالٌ وذو القَعْدة وعشرٌ من ذي الحِجَّة (^٢).
_________________
(١) = إلى علي بن أبي طالب. وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا عند ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٢٠، والبيهقي ٥/ ٣١، وسنده ضعيف جدًا.
(٢) إسناده حسن إن شاء الله من أجل أبي جعفر الرازي: وهو عيسى بن أبي عيسى ماهان، وجوَّد إسناده الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٩١. أبو العالية: هو رفيع بن مهران. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٨٩٨٧) عن محمد بن عبد الوهاب، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٣٠، والبيهقي ١٠/ ٦٠ من طريق عبيد الله بن موسى، والطبري أيضًا ٧/ ٣٠ من طريق وكيع، وابن أبي داود في "المصاحف" (١٦٣) من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي، ثلاثتهم عن أبي جعفر الرازي، به -إلّا أنَّ وكيعًا وعبد الله بن أبي جعفر لم يذكرا فيه أبا العالية. وروى نحوه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٠٥ - ومن طريقه البيهقي ٦٠/ ١٠ - عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد قال: إنها في قراءة أُبي بن كعب (ثلاثة أيام متتابعات).
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه البيهقي ٤/ ٣٤٢ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٣٣١)، وابن أبي شيبة (١٣٨٠٥ - عوامة)، والطبري في تفسيره ٢/ ٢٥٨، وكذا ابن أبي حاتم ١/ ٣٤٥ من طرق عن نافع به.=
[ ٤ / ١٣١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٣٠ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير عن الأعمش، عن زياد بن حُصَين، عن أبي العاليَة قال: كنت أَمشي مع ابن عبَّاس وهو مُحرِمٌ، وهو يَرتجِزُ بالإبل وهو يقول:
وهنَّ يَمشِينَ بنا هَمِيسا …
قال: فقلت: أترفُتُ وأنت محرمٌ؟! قال: إنما الرَّفَثُ ما رُوجِعَ به النساءُ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٣١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني،
_________________
(١) = وأخرجه كذلك سعيد بن منصور (٣٢٩)، وابن أبي شيبة (١٣٨٠٤)، والطبري ٢/ ٢٥٨ و٢٥٩، والدارقطني في "سننه" (٢٤٥٥) و(٢٤٥٦) من طرق عن ابن عمر. وعلَّقه البخاري بين يدي الحديث (١٥٦٠) بلا سند.
(٢) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو العالية: هو رفيع بن مِهران. وأخرجه البيهقي ٥/ ٦٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "تفسيره" ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤ عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٧٠٧ - عوامة)، والطبري ٢/ ٢٦٥ من طريقين عن الأعمش، به. وتابع الأعمشَ عليه فِطرُ بن خليفة عند ابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/ ٥٤ فرواه عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، عن ابن عبَّاس. وخالفهما عوف الأعرابي فرواه عن زياد بن حصين، عن أبيه، عن ابن عبَّاس. أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٣٤٥)، ورواية الأعمش وفطر أصحُّ، على أنه لا يُمنَع أن يكون لزياد بن حصين فيه شيخان، والله تعالى أعلم. قوله: "ما روجع به النساء" قال ابن الأثير في "النهاية" (رفت): كأنَّ ابن عبَّاس يرى الرفث الذي نهى الله عنه ما خوطبت به المرأة، فأما ما يقوله ولم تسمعه امرأة فغير داخل فيه. قلنا: والجمهور على أنَّ الرفث هو الجِماع ومقدِّماته. والهَميس: ضربٌ من السَّير لا يُسمع له وقعٌ. قاله السَّرَقُسطي في "غريبه" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي ١/ ١١٦.
[ ٤ / ١٣٢ ]
حدثنا يَعلَى بن عُبيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: الرَّفَث: الجِماع، والفُسوق: ما أُصِيبَ من معاصي الله من صيدٍ وغيره، والجِدَال: السِّباب والمنازَعة (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣١٣٢ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: قُرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع: حدثنا حماد بن مَسعَدة، حدثنا ابن أبي ذِئْب، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمير، عن ابن عبَّاس: كانوا في أول الحج يبتاعون بمِنًى بسوق المَجَاز ومواسم الحج، فلما أُنزل القرآن خافوا البيعَ، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مواسم الحجِّ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٣٣ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمَر، عن الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر قال: المَشعَر الحرام: المُزدلِفةُ كلُّها (^٣).
_________________
(١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق الراوي عن نافع: وهو ابن يسار صاحب السيرة. وأخرجه البيهقي ٥/ ٦٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٢٦٦ و٢٦٩ من طريق ابن المبارك، عن ابن إسحاق، به. وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٣٤٤) من طريق موسى بن عقبة، والطبري ٢/ ٢٦٣ و٢٦٩، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١١/ ٣٤٦ - ٣٤٨ من طريق يونس بن يزيد، كلاهما عن نافع، به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (١٧٣٤) عن محمد بن بشار، عن حماد بن مسعدة، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٦٦٦).
(٣) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر. =
[ ٤ / ١٣٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٣٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العَيْشي، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جُرَيج، عن محمد بن قيس بن مَخرَمة عن المِسوَر بن مَخرَمة قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ بعَرَفة، فحَمِدَ الله وأَثنى عليه، ثم قال: "أمَّا بعدُ، فإن أهل الشِّرك والأوثانِ كانوا يَدفَعون من هاهنا عند غُروب الشمس، حين تكون الشمسُ على رؤوس الجبال مثلَ عمائم الرجال على رؤوسها، فهَدْينا مخالفٌ لهَدْيِهم، وكانوا يَدفَعون من المَشعَرِ الحرام عند طلوع الشمس على رؤوس الجبال مثلَ عمائم الرجال على رؤوسها، فهَديُنا مخالفٌ لهَدْيِهم" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين! ولم يُخرجاه.
٣١٣٥ - حدثنا محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا علي بن الحسن الهلالي، حدثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، حدثني يحيى بن عُبيدٍ، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب، عن أبيه السائب قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول ما بين
_________________
(١) = وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٦٩٩)، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٢٨٨، وكذا ابن حاتم ٢/ ٣٥٣ من طرق عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه وإرساله على خلاف ما يقتضيه ظاهر الإسناد هنا من الاتصال والصحة لثقة رجاله، فقد رواه يحيى بن أبي زائدة -وهو ثقة متقن- عن ابن جريج قال: أُخبرت عن محمد بن قيس بن مخرمة: أنَّ النبي ﷺ خطب بعرفة … إلخ، أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٤/ ٧، فهذا الطريق يبيِّن الانقطاع بين ابن جريج ومحمد بن قيس، وإرسال محمد بن قيس له، وتابع ابنَ أبي زائدة على إرساله: عبدُ الله بن إدريس عند أبي داود في "المراسيل" (١٥١)، ومسلم بن خالد الزَّنجي عند البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٠١٢٠)، وابن إدريس ثقة، ومسلم بن خالد -وإن كان فيه ضعف- يصلح للاعتبار. وأما حديث عبد الوارث بن سعيد، فقد أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ١٢٥ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٦٣٥٨).
[ ٤ / ١٣٤ ]
الرُّكْن اليَمَاني والحَجَر: "ربَّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنَا عذابَ النار" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٣٦ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا جَرير عن الأعمش، عن مُسلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبير قال: جاء رجل إلى ابن عبَّاس قال: إني أَجَرتُ نفسي من قومٍ على أن يَحمِلوني، ووضعتُ لهم من أُجْرتي على أن يَدَعوني أحجُّ معهم، أفيُجزى ذلك؟ قال: أنت من الذين قال الله ﷿: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢] (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٣٧ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شُعبة، عن بُكَير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يَعمَر الدِّيلي قال: قال رسول الله ﷺ: "الحجُّ عَرَفةُ -أو عَرَفات- فمَن أدرَكَ عرفةَ قبلَ طلوع الفجر، فقد أدركَ الحجَّ، أيامُ مِنى ثلاثٌ؛ فمن تَعجَّلَ في يومين فلا إثمَ عليه، ومن تأخَّرَ فلا إثمَ عليه" (^٣).
_________________
(١) إسناده محتمل للتحسين، والصحيح أنَّ هذا الحديث من رواية عبد الله بن السائب عن النبي ﷺ، فقد خالف سفيان -وهو الثوري- جمعٌ فرووه عن ابن جريج من حديث عبد الله ابن السائب كما سلف برقم (١٦٩١)، لا من حديث أبيه السائب بن أبي السائب، وكلاهما له صحبة.
(٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه وجرير هو ابن عبد الحميد، ومسلم البطين: هو ابن عمران. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٥٣٧٢ - عوامة)، وابن المنذر في "الأوسط" (٨٤٧٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٣٥٩، وابن المقرئ في "معجمه" (١٠٠٠)، والبيهقي ٤/ ٣٣٣ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٧٩٠).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل يحيى بن أبي طالب، وقد توبع. =
[ ٤ / ١٣٥ ]
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.
٣١٣٨ - [أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا] أحمد بن مِهْران [ابن خالد] (^١) حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيسَرة، عن عمر؛ قال: لما نزل تحريمُ الخمر، قال عمر: اللهمَّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩] التي في سورة البقرة، فدُعِيَ عمرُ فقُرئَت عليه، فقال: اللهمَّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت التي في المائدة، فدُعِيَ عمرُ فقُرئَت عليه، فلما بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]، قال عمر: قد انتَهَينا (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
٣١٣٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الخَضِر بن أبَان الهاشمي، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن ثُمَامة بن حَزْن القَشَيري، عن أبي هريرة قال: قام رسول الله ﷺ فقال: "يا أهلَ المدينةِ، إنَّ اللهُ يُعرِّضُ عليَّ في الخمر تعريضًا، لا أدري لعله يُنزِّل عليَّ فيه أمرًا" ثم قام فقال: "يا
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٣١ / (١٨٧٧٣) و(١٨٧٧٥)، والنسائي (٤١٦٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (١٧٢١).
(٢) ما بين المعقوفين في الموضعين مكانه بياض في الأصول، واستدركناه من "السنن الكبرى" ٨/ ٢٨٥ و"معرفة السنن والآثار" (١٨٢٨٨) كلاهما للبيهقي، حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو ميسرة: هو عمرو بن شُرَحبيل. وأخرجه النسائي (٥٠٣١) عن أبي داود سليمان بن سيف، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١ / (٣٧٨)، وأبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩) من طرق عن إسرائيل، به. وانظر ما سيأتي برقم (٧٤٠٩) و(٧٤١٠). قوله: "لمَّا نزل تحريم الخمرة" أي: لمَّا أراد الله تعالى إنزال تحريم الخمر.
[ ٤ / ١٣٦ ]
أهلَ المدينةِ، إنَّ الله قد أَنزل تحريمَ الخمر، فمن أدرَكَتْه هذه الآيةُ وعنده منها شيءٌ، فلا يَشرَبها ولا يَبِعُها"، قال: فَسَكَبُوها في طُرُق المدينة (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣١٤٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام:١٥٢]، عَزَلوا أموالَهم عن أموال اليتامى، فجعل الطعامُ يَفسُد واللحمُ يَنتُن، فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله ﷺ فَأَنزَلَ الله ﷿: ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، قال: فخالَطُوهم (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٤١ - أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب، حدثنا هلال بن العلاء الرَّقِّي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن أبي إسحاق، عن زائدة بن عُمير قال: سألت ابنَ عبَّاس عن العَزْل، فقال: إنكم قد أكثرتُم، فإن كان قال فيه رسولُ الله ﷺ شيئًا، فهو كما قال، وإن لم يكن قال فيه شيئًا، فأنا أقول: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣]، فإن شئتم فاعزِلُوا، وإن شئتم فلا تَفعَلوا (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف الخضر بن أبان، لكنه توبع، وبقيت علَّة الحديث في سعيد بن إياس الجريري، وهو ثقة إلَّا أنه اختلط في آخر عمره وسمع منه إسحاق الأزرق بعد الاختلاط. وأخرجه البيهقي (٥١٨٠) من طريق محمد بن عبيد الله بن يزيد -وهو ابن المنادي- عن إسحاق الأزرق، بهذا الإسناد.
(٢) حديث حسن، وقد سلف الكلام عليه برقم (٢٥٣٠). وأخرجه أحمد ٥ / (٣٠٠٠) عن يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده قوي. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١١٧١) عن أحمد بن عبد الرحمن بن عِقال، عن عبد الله بن =
[ ٤ / ١٣٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٤٢ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحارِبي، عن محمد بن إسحاق سَمِعَ أبانَ بن صالح يحدِّث عن مجاهد قال: عَرَضتُ القرآن على ابن عبَّاس ثلاثَ عَرَضات، أُوقِفُه على كل آية أسألُه فيما أُنزلت وكيف كانت، فأَتيتُ على قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ الآية، قال: كان هذا الحيُّ من المهاجرين يَشرَحُون النساءَ شَرْحًا مُنكَرًا حيثما لَقُوهُنَّ مُقبلاتٍ ومدبراتٍ، فلما قَدِموا المدينةَ تزوَّجوا النساءَ من الأنصار، فأرادوهنَّ على ما كانوا يفعلون بالمهاجرات، فأنكرنَ ذلك فشَكَيْنَ ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، يقول: مُقبِلاتٍ ومُدبِراتٍ من دُبُرِها بعد أن يكون للفَرْج، قال ابن عبَّاس: وإنما كان من قِبَل دُبُرها في قُبُلها (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.
٣١٤٣ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن الحسين بن الجُنَيد، حدثنا يعقوب بن حُميد بن كاسِب، حدثنا يعلى بن شَبِيب المكي، حدثنا هشام بن عُرُوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان الرجل يُطلِّق امرأته ما شاء أن يطلِّقَها وإن طلَّقها مئةً أو أكثر، إذا ارتَجَعَها قبل أن تنقضي عِدَّتُها، حتى قال الرجل لامرأته: والله لا أطلِّقُكِ فتبيني مني، ولا آوِيكِ إليَّ، قالت: وكيف ذاك؟ قال: أطلِّقك وكلَّما هَمَّت
_________________
(١) = جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة ٤/ ٢١٧ و٢٢٩، والطحاوي في "معاني الآثار" ٤١/ ٣ من طريقين عن أبي إسحاق، به. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٩٥، والطبراني في "الكبير" (١٢٦٦٣)، والضياء المقدسي في "المختارة" ١٠ / (٣٠) و(٣٢) و(٣٣) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن زائدة بن عمير، به.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وقد سلف برقم (٢٨٢٧).
[ ٤ / ١٣٨ ]
عِدَّتُك أن تنقضيَ ارتجعتُك، ثم أطلِّقُك، وأفعل هكذا، فشكت المرأة ذلك إلى عائشة، فذَكَرَت ذلك عائشةُ للنبي ﷺ، فَسَكَتَ فلم يقل شيئًا حتى نزل القرآن: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:٢٢٩]، [فاستأنَفَ الناسُ الطلاقَ، مَن شاءَ طلَّق ومَن شاءَ لم يطلِّقْ] (^١).
[هذا حديث] (^٢) صحيح الإسناد، ولم يتكلَّم أحدٌ في يعقوب بن حميد بحُجَّة، وناظَرَني شيخُنا أبو أحمد الحافظ وذكر أنَّ البخاري روى عنه في "الصحيح"، فقلت: هذا يعقوبُ بن محمد الزُّهْري، وثَبَتَ هو على ما قال (^٣).
_________________
(١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ٧/ ٣٣٣ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه. وأما الخبر فالصحيح أنه مُرسَل، فقد خولف يعلى بن شبيب -وقد انفرد ابن حبان بتوثيقه- في وصله بذِكْر عائشة كما سيأتي، ويعقوب بن حميد قال الذهبي في "تلخيصه": قد ضعَّفه غير واحدٍ قلنا: لكنه متابَع في روايته هذه عن يعلى. فقد أخرجه الترمذي (١١٩٢) عن قتيبة بن سعيد، عن يعلى بن شبيب بهذا الإسناد. ثم أخرجه عن أبي كريب، عن عبد الله بن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه بنحوه، ولم يذكر فيه عائشةَ، وقال: وهذا أصحُّ من حديث يعلى بن شبيب. وتابع عبدَ الله بنَ إدريس على إرساله مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٨٨، وعنه الشافعي في "الأم" ٦/ ٦١٦ - ٦١٧، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٧/ ٣٣٣، ثم قال البيهقي: هذا مرسل، وهو الصحيح، قاله البخاري وغيره.
(٢) ما بين المعقوفين من المطبوع.
(٣) وأعاد المصنف الكلام في ذلك بإثر الحديث (٤٩٥٠)، وذلك أنَّ البخاري روى في موضعين من "صحيحه" (٢٦٩٧) و(٣٩٨٨) عن يعقوب (هكذا غير مقيَّد في روايات البخاري) عن إبراهيم بن سعد. فقُيِّد يعقوبُ في الموضعين في رواية ابن السَّكَن لصحيح البخاري بابن محمد، يعني يعقوب بن محمد الزهري، لكنه قُيِّد في رواية الأصيلي وأبي ذر الهروي بابن إبراهيم، يعني يعقوب بن إبراهيم الدَّورَقي، كما وقع في رواية أبي ذر في الموضع الثاني، حيث قال: يعقوب بن إبراهيم، أي: الدورقي. وجوَّز أبو مسعود الدمشقي فيما نقله عنه أبو علي الجيّاني في "تقييد المهمل" ٣/ ١٠٦٤، وابن =
[ ٤ / ١٣٩ ]
٣١٤٤ - أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، أخبرنا وَكِيع، حدثنا الفضل بن دَلْهَم عن الحسن، عن مَعقِل بن يَسَار: أنَّ أخته طلَّقها زوُجها، فأراد أن يراجعَها فمَنَعَها معقلٌ، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (^١).
_________________
(١) = حجر في "هُدى الساري" ٢/ ٤٤، وفي فتح الباري" ٨/ ٣٩٥ أن يكون يعقوب بن إبراهيم في رواية الأصيلي وأبي ذرٍّ هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وخطّأ ذلك المزي في "تهذيب الكمال" ٣٢/ ٣٢١، والذهبي في "تاريخ الإسلام" ٥/ ١٢٩٠، وفي "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٦١، والحافظ ابن حجر في "هُدى الساري" ٢/ ٤٧٨ وفي "فتح الباري" ٨/ ٣٩٥، وغيرهم، وذلك لكون البخاري لم يلقَ يعقوبَ بن إبراهيم بن سعد. وجزم أبو علي الصَّدَفي فيما نقله عنه الحافظ في "الفتح" بأنه الدورقي، يعني كما قال أبو ذر الهروي في الموضع الثاني، واحتمله الذهبيُّ في "السير" ١١/ ١٦١، ورجَّحه ابن حجر في "هدي الساري" ٢/ ٤٧٩ وفي "الفتح" ٨/ ٣٩٥. وجزم بخلاف ذلك كله أبو نصر الكَلَاباذي في "رجال البخاري" ترجمة (١٣٩٢)، وأبو الوليد الباجي في "التعديل والتجريح" الترجمة (١٥٣٣)، حيث جزما بأنه يعقوب بن حميد بن كاسب، وجزم به كذلك أبو أحمد الحاكم كما نقله عنه المصنف، وجزم به أيضًا الذهبي في "الكاشف" (٦٣٨٧) وفي "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٤٦٦، ورجَّحه في "سير أعلام النبلاء" ١١/ ١٦٠ - ١٦١، واحتمله المزي في "تهذيب الكمال". ونقل الحافظ في "هدى الساري" ٢/ ٤٤ و٤٧٨ وفي "فتح الباري" ٨/ ٩٥ و١٢/ ٦٥ أنه أيضًا قول أبي عبد الله بن منده وأبي إسحاق الحبّال. وقال الحافظ بعد ذلك ٨/ ٣٩٥: ردَّ ذلك البرقاني بأنَّ يعقوب بن حميد ليس من شرط البخاري، وأيد في "الفتح" ١٢/ ٦٥ قول البرقاني هذا فقال بعد أن نقل قول أبي أحمد الحاكم وابن منده والحبّال: هو متعقَّبٌ بما في رواية الأصيلي وأبي ذرٍّ. وأما أبو علي الجياني فكأنه مال في "تقييد المهمل" إلى القول بأنه يعقوب بن محمد الزهري، يعني كما قُيِّد في رواية ابن السكن، وكما جزم به أبو عبد الله الحاكم، إذ ختم الجياني الخلاف في ذلك بقوله: وقال البخاري في "تاريخه": يعقوب بن محمد بن عيسي بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أبو يوسف الزهري، سمع إبراهيم بن سعد والمَخْرَمي.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد الفضل بن دلهم ليس بذاك =
[ ٤ / ١٤٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه (^١)!
٣١٤٥ - حدثني علي بن عيسى الحِيري، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد وإبراهيم بن أبي طالب، قالا: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثنا حفص ابن غِيَاث، عن داود بن أبي هند، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: إذا حَمَلَته تسعةَ أشهر، أرضَعَته واحدًا وعشرين، وإذا حَمَلَته ستةَ أشهر، أرضَعَته أربعًا وعشرين، ثم قرأ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٤٦ - أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: نَسَخَت هذه الآيةُ عِدَّتَها في أهلها، فتعتدُّ حيث شاءت، لقول الله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠].
قال عطاء: إن شاءت اعتدَّت في أهلها، وإن شاءت خَرَجَت، لقول الله ﷿: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٤٠] (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه (^٤)!
_________________
(١) = القوي، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه"، لكنه يعتبر به، وقد توبع فيما سلف برقم (٢٧٥٣).
(٢) بل أخرجه البخاري بنحوه لكن من غير هذا الوجه عن الحسن البصري.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" ٧/ ٢٩٢ من طريق نعيم بن حماد، عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الطبري في تفسيره ٢/ ٤٩١، والطحاوي ٧/ ٢٩١، والبيهقي ٧/ ٤٤٢ و٤٦٢ - ٤٦٣، والضياء المقدسي في "المختارة" ١١/ (٣٩٧) من طرق عن داود بن أبي هند به.
(٤) خبر صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف، وقد روي من غير هذا الوجه، فانظر ما سلف برقم (٢٨٧٥). ورقاء: هو ابن عمر اليَشكُري.
(٥) بل أخرجه البخاري.
[ ٤ / ١٤١ ]
٣١٤٧ - أخبرني محمد بن يزيد العدل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّورَقي، حدثنا إسماعيل -وهو ابن عُليَّة- عن يونس، عن ابن سِيرِين، عن ابن عبَّاس: أنه قام فخَطَبَ الناسَ هاهنا، فقرأ عليهم سورةَ البقرة ويبيِّن لهم منها، فأتى على هذه الآية: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] فقال: نُسِخَت هذه؛ ثم قرأ حتى أتى على هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٣٤ - ٢٤٠] فقال: وهذه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٤٨ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى حدثنا عبد الله بن الزُّبير الحُميدي، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ لم يقل: يَعتَدِدنَ في بيوتهنَّ، المتوفَّى عنها زوجُها تعتدُّ حيث شاءت (^٢).
٣١٤٩ - أخبرني مُكرَم بن أحمد القاضي، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبرِقان،
_________________
(١) خبر صحيح، رجاله ثقات إلَّا أنه منقطع كما سلف بيانه برقم (٣١٢٠). وأخرجه البيهقي ٧/ ٤٢٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ١١٨ و٥٨١ عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، به. وانظر ما سلف برقم (٢٨٧٥).
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حزم في "المحلَّى" ١٠/ ٢٨٤ من طريق علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٥١)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٨٩، والطبري ٢/ ٥١٤ من طرق عن ابن جريج، به. وانظر ما سلف برقم (٢٨٧٥). تنبيه: وقع بعد الحديث في نسخنا الخطية بياض قدر بضع كلمات ومكانه في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان: هذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
[ ٤ / ١٤٢ ]
حدثنا أبو [أحمد بن الزُّبيري] (^١) حدثنا فُضَيل بن مرزوق، حدثني شَقِيق بن عُقْبة العَبْدي، حدثني البَرَاء بن عازب قال: نزلت (حافِظُوا على الصَّلَواتِ وصلاة العصرِ) فقرأناها على عهد رسول الله ﷺ ما شاء أن نقرأها، ثم إنَّ الله نَسَخَها فأنزل: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:٢٣٨]، فقال له رجل: أهي صلاةُ العصر؟ فقال: قد خبَّرتُك كيف نَزَلَت وكيف نَسَخَها الله، والله أعلم (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!
٣١٥٠ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، حدثنا سفيان عن مَيسَرة النَّهْدي، عن المِنهال ابن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة:٢٤٣] قال: كانوا أربعة آلاف، خرجوا فرارًا من الطاعون وقالوا: نأتي أرضًا ليس بها موتٌ، فقال لهم الله: مُوتُوا، فماتوا، فمَرَّ بهم نبيٌّ، فسأل الله أن يُحيِيَهم فأحياهم، فهم الذين قال الله ﷿: ﴿وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصول، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٤٥٩ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه. ووقع مكانه في "إتحاف المهرة" لابن حجر (٢٠٦٧): حدثنا أبو نعيم، وهو ذهول منه أو سبق قلم.
(٢) إسناده جيد من أجل فضيل بن مرزوق، فهو صدوق لا بأس به. وأخرجه أحمد ٣٠ / (١٨٦٧٣)، ومسلم (٦٣٠) من طريق يحيى بن آدم، عن فضيل بن مرزوق، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.
(٣) إسناده قوي. سفيان هو الثوري. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٨٦، والضياء المقدسي في "المختارة" ١٠/ (٤٠٥) من طريقين عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري أيضًا ٢/ ٥٨٦ من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، به.
[ ٤ / ١٤٣ ]
٣١٥١ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام، صاحب الدَّستُوائي، حدثنا أَبي، عن قَتَادة، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: ما تَعجَبُون أن تكون الخُلَّةُ لإبراهيمَ، والكلامُ لموسى، والرؤيةُ لمحمدٍ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٣١٥٢ - أخبرني علي بن عبد الرحمن السَّبِيعي، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا المسعودي، عن أبي عمرو الشَّيباني (^٢)، عن عُبيد بن الحَسحَاسِ، عن أبي ذرٍّ قال: انتهيتُ إلى رسول الله ﷺ وهو في المسجد فجلستُ إليه، فذَكَرَ فضلَ الصلاة والصيام والصَّدقة، قال: قلت: يا رسول الله، فأيُّما آيةٍ أَنزل الله عليك أعظمُ؟ قال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]؛ وذكر الآية حتى خَتَمَها (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه النسائي (١١٤٧٥) عن إسحاق بن إبراهيم -وهو ابن راهويه- بهذا الإسناد. وسيأتي مكررًا برقم (٣٧٨٩)، وسلف برقم (٢١٧).
(٢) هكذا وقع في النسخ الخطية: الشيباني، وكذلك هو في "إتحاف المهرة" (١٧٥٧٤)، ويغلب على ظننا أنه تحريف عن الشامي، فإنَّ عبيد بن الحسحاس -ويقال: الخشخاش- لا يعرف له راوٍ غير أبي عمرو -ويقال: أبو عمر- الدمشقي الشامي، ولم ينسب إلّا شاميًّا.
(٣) إسناده ضعيف جدًا لضعف أبي عمرو الدمشقي وعبيد بن الحسحاس، ونقل البرقاني عن الدارقطني أنه قال في المسعودي عن أبي عمرو الدمشقي: متروك، وكذا قال في أبي عمرو عن عبيد بن الحسحاس المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود. وأخرجه ضمن حديثٍ أحمد في "المسند" (٣٥/ ٢١٥٤٦) و(٢١٥٥٢) من طريقين عن المسعودي، بهذا الإسناد. وفي الباب ما يغني عنه، وهو حديث أُبي بن كعب عند مسلم (٨١٠)، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ " قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: =
[ ٤ / ١٤٤ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٥٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن عمَّار الدُّهْني، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: الكرسيُّ موضعُ قَدَميه، والعرشُ لا يُقدَرُ قَدْرُه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٥٤ - [أخبرنا أبو عبد الله الصَّفّار، حدثنا] (^٢) أحمد بن مهران، حدثنا عبيد الله ابن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن ناجيةَ بن كعب، عن عليٍّ قال: خرج عُزيرٌ نبيُّ الله من مدينتِه وهو رجل شابٌّ، فمرَّ على قرية وهي خاويةٌ على
_________________
(١) = "يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ " قال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، قال: فضرب في صدري وقال: "ليَهنِكَ العلمُ أبا المنذر".
(٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن معاذ -وهو ابن يوسف السلمي- وقد توبع. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد، وسفيان هو الثوري، وعمار الدُّهني: هو ابن معاوية، ومسلم البطين: هو ابن عمران. وأخرجه أبو جعفر بن أبي شيبة في "العرش" (٦١)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٢٤٨، والطبراني في "الكبير" (١٢٤٠٤)، والدارقطني في "الصفات" (٣٦)، والهروي في "الأربعون في دلائل التوحيد" (١٤) من طرق عن أبي عاصم، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٢٥١، والدارمي في "النقض على المريسي" ١/ ٣٩٩ - ٤٠٠، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٥٨٦) و(١٠٢٠)، وابن خزيمة ١/ ٢٤٩، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٤٩١، والدارقطني (٣٧)، والهروي (١٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/ ٣٤٨ من طرق عن سفيان الثوري به. وخالف الجمهورَ شجاعُ بن مخلد، فرواه عن أبي عاصم مرفوعًا إلى النبي ﷺ فيما أخرجه الخطيب في "تاريخه" ١٠/ ٣٤٨، وأبو منصور الديلمي في "مسند الفردوس" كما في "الغرائب الملتقطة" لابن حجر (٢٨٢٠)، وهو وهمٌ من شجاع.
(٣) ما بين المعقوفين مكانه في النسخ الخطية بياض، واستدركناه من "إتحاف المهرة" لابن حجر (١٤٧٧٢). والمصنف لا يروي في كتابه هذا عن أحمد بن مهران إلَّا بواسطة أبي عبد الله الصفار.
[ ٤ / ١٤٥ ]
عُروشِها، قال: أنَّى يُحْيي هذه اللهُ بعد موتها، فأماته الله مئةَ عام ثم بَعَثَه، فأولُ ما خلق عيناه (^١)، فجعل يَنظُر إلى عظامه، يُنظَمُ بعضها إلى بعض، ثم كُسِيَت لحمًا، ونُفِخَ فيه الرُّوحُ، فقيل له: كم لَبِثْتَ؟ قال: يومًا أو بعضَ يوم، قال: بل لبثتَ مئةَ عام، فأتى المدينة وقد تَرَكَ جارًا له إسكافًا شابًا، فجاء وهو شيخٌ كبير (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٥٥ - حدثنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدثنا عُبيد بن محمد بن حاتم العِجْلُ (^٣)، حدثني أبو بكر بن أبي النَّضْر، حدثنا أَبي، حدثنا زياد بن عبد الله بن عُلَاثة، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ سأَل البراءَ بن عازِبٍ فقال: "يا براءُ، كيف نَفَقتك على أهلِك؟ " -قال: وكان موسِّعًا على أهله- فقال: يا رسول الله، ما أحسُبُها، قال: "فإنَّ نفقتَك على أهلِك وولدِك وخادمِك صدقةٌ، فلا تُتبِعْ ذلك مَنًّا ولا أذًى" (^٤).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٥٦ - حدثنا الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب ابن عطاء، أخبرنا هارون بن موسى، عن خالد الحذَّاء، عن عبد الله الله بن الحارث، عن عبد الله بن عبَّاس: أنه كان يقرؤها: (برِبْوَةٍ) [البقرة: ٢٦٥] بكسر الراء، قال: والرِّبوة: النَّشْرُ من الأرض (^٥).
_________________
(١) في النسخ الخطية: عينيه، منصوبًا، والمثبت من المطبوع مرفوعًا على الخبرية، وهو أوجه.
(٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل ناجية بن كعب. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٥٠٢ من طريق آدم بن إياس، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
(٣) في النسخ الخطية العجلي، وهو خطأ، فإنَّ عبيدًا كان يلقب العجل، وليس هو نسبة له.
(٤) إسناده ضعيف لضعف موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". ولم نقف عليه عند غير المصنف.
(٥) إسناده قوي. =
[ ٤ / ١٤٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٥٧ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُرَيج، سمعت ابنَ أبي مُلَيكة يُخبر عن عُبيد بن عُمير أنه سمعه يقول: سأل عمرُ أصحابَ النبي ﷺ فقال: فيمَ ترونَ أُنزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]؟ فقالوا: الله أعلمُ، فغَضِبَ فقال: قولوا: نعلمُ أو لا نعلمُ، فقال ابن عبَّاس: في نفسي منها شيءٌ يا أمير المؤمنين، فقال عمر: قل يا ابنَ أخي ولا تَحقِرْ نفسَك، قال ابن عبَّاس: ضُرِبَت مثلًا لعَملٍ، فقال عمر: أيُّ عملٍ؟ فقال: لعملٍ، فقال عمر: رجلٌ غنيٌّ يعمل الحسناتِ، ثم بَعَثَ الله له الشياطين فعَمِلَ بالمعاصي، حتى أَغرَقَ أعمالَه كلَّها (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!
٣١٥٨ - حدثنا بكر بن محمد حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البَلْخي، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن هارون بن عَنتَرة، عن أبيه، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] قال: ريحٌ فيها سَمُومٌ شديدٌ (^٢).
_________________
(١) = وقرأها من السبعة بكسر الراء نافع وأبو عمرو وابن كثير وحمزة والكسائي، وقرأ عاصم وابن عامر: (برَبْوَةٍ) بفتح الراء. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ١٩٠.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن أبي مليكة: وهو أبو بكر بن أبي مليكة أخو عبد الله، كما جاء مبيَّنًا عند البخاري في "صحيحه". فقد أخرجه البخاري برقم (٤٥٣٨) من طريق هشام -وهو ابن يوسف الصنعاني- عن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدَّث عن ابن عبَّاس. قال -أي: أبي جريج-: وسمعت أخاه أبا بكر بن أبي مليكة يحدِّث عن عبيد بن عمير قال: قال عمر … إلخ. فاستدراك الحاكم له ذهول منه. وسيأتي برقم (٦٤٤٠) من طريق أيوب عن ابن أبي مليكة: أنَّ عمر …
(٣) إسناده قوي. سفيان هو الثوري. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٥٢٤ عن أبيه، عن قبيصة بن عقبة، بهذا الإسناد.=
[ ٤ / ١٤٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٥٩ - حدثنا أحمد بن سهل بن حَمدَوَيهِ الفقيه ببُخارَي، حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: أَمر النبيُّ ﷺ بزكاة الفِطْر بصاعٍ من تمر، فجاء رجل بتمرٍ رديءٍ، فقال النبي ﷺ لعبد الله بن رَوَاحة: "لا تَخرُصُ هذا التمر"، فنزل القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣١٦٠ - حدثني أبو عبد الرحمن محمد بن محمود الحافظ، حدثنا حماد بن أحمد القاضي،، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أَبي يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأَسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ أولادَكم هِبةُ الله لكم ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩]، فهم وأموالُهم لكم إذا احتَجتُم إليها" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المطر والرعد والبرق" (١٦٢) من طريق الفريابي، سفيان، به. وأخرجه أبو داود في "الزهد" (٣٥٧) من طريق عبيد الله الأشجعي، عن هارون بن عنترة به.
(٢) إسناده ليِّن، حاتم بن إسماعيل -وإن كان ثقة في الجملة- تكلَّم ابن المديني في أحاديثه عن جعفر بن محمد -وهو ابن علي بن الحسين الملقَّب بالصادق- فقال: روى عن جعفر عن أبيه أحاديث مراسيل أسندَها، وقال أحمد: زعموا أن حاتمًا كان فيه غفلة. وأما قيس بن أُنيف فقد روى عنه جماعة ولم يؤثر فيه جرح أو تعديل، وقد توبع في جملة ما رواه من الأحاديث، فهو صالح حسن الحديث إن شاء الله. وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (١٧٢) من طريق محمد بن عبد الله بن نُعيم -وهو الحاكم- بهذا الإسناد.
(٣) ضعيف بهذا اللفظ، انفرد به حماد -وهو ابن أبي سليمان- عن إبراهيم -وهو ابن يزيد النخعي- وحماد على ثقته تقع له أوهام في الآثار، وهذا منها، وقد عدَّ قولَه فيه: "إذا احتجتم إليها" من =
[ ٤ / ١٤٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا، إنما اتَّفقا على حديث عائشة: "أطيبُ ما أَكل الرجلُ من كَسْبه، وولدُه من كَسْبه" (^١).
٣١٦١ - حدثنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب الضَّبِّي ومحمد بن سِنَان قالا: حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبَّاد -وهو ابن العوام- عن سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيف، عن أبيه قال: أمر رسول الله ﷺ، بصدقةٍ، فجاء رجلٌ من هذا السُّحَّل -قال سفيان: يعني الشِّيصَ- فقال رسول الله ﷺ: "مَن جاءَ بهذا؟ " وكان لا يجيءُ أحدٌ بشيء إِلَّا نُسِبَ إلى الذي جاء به، ونَزَلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، ونهى رسول الله ﷺ عن لونَينِ من التمر أن يُؤخَذا في الصدقة: الجُعْرورِ ولونِ الحُبَيق. قال الزُّهْري: واللَّونانِ (^٢) من تمر المدينة (^٣).
_________________
(١) = أوهامه سفيانُ كما في "سنن البيهقي" ٧/ ٤٨٠، وعدَّها أبو داود السجستاني في "سننه" بإثر الحديث (٣٥٢٩) من منكراته. وأخرجه بهذا اللفظ البيهقي ٧/ ٤٨٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك الثعلبي في "تفسيره" ٨/ ٣٢٥ من طرق عن علي بن الحسن بن شقيق، به. وخالف في لفظه حمادُ بن سلمة فيما أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١/ ٢٨٨، ومن طريقه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ٣/ ٨٨٨ بإسناد صحيح إليه، فرواه عن حماد بن أبي سليمان بهذا الإسناد إلى عائشة مرفوعًا بلفظ: "إنَّ أولادكم من أطيب كَسبكم، فكلوا من كسبَ أولادكم"، وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة، وقد تابع حمادَ بنَ أبي سليمان عليه بهذا اللفظ الأعمشُ عن إبراهيم النخعي كما سبق تخريجه عند الحديث (٢٣٢٥). وقد غَفَلَ الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" (٢٥٦٤) عن العلل الواردة في حديث حماد بن أبي سليمان باللفظ الوارد عند الحاكم فصححه.
(٢) قد وهم الحاكم ﵀ في قوله هنا: اتفقا على حديث عائشة، بينما استدركه على الشيخين فيما سلف عنده برقم (٢٣٢٥)، وهو ليس عندهما.
(٣) في نسخنا الخطية: واللونين، والجادّة ما أثبتنا كما في النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان.
(٤) حديث صحيح، سفيان بن حسين -وإن كان في روايته عن الزهري كلام- قد توبع. وقد =
[ ٤ / ١٤٩ ]
تابعه سليمان بن كثير عن الزُّهري:
٣١٦٢ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى الشهيد والسَّرِيّ بن خُزيمة قالا: حدثنا أبو الوليد الطَّيَالسي، حدثنا سليمان ابن كثير، حدثنا الزُّهْري، عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيف، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى عن لونَينِ من التمر: الجُعْرورِ ولونِ الحُبَيق، قال: وكان ناس يتيمَّمُون شرَّ ثِمارِهم فيُخرجونها في الصدقة، فنُهُوا عن لونَينِ من التمر، ونزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٦٣ - [حدَّثَنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي ومحمد بن بن أنس القرشي قالا] (^٢): حدثنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح بن أبي عَرِيب، عن كَثير بن مُرَّة، عن عَوْف بن مالك قال: خرج رسول الله ﷺ ومعه عصًا، فإذا أقْناءٌ معلَّقة، قِنوٌ منها حَشَفٌ، فَطَعَنَ في ذلك القِنْو وقال: "ما يَضُرُّ صاحبَ هذه لو تَصدَّق بأطيبَ من هذه؟ إنَّ صاحب هذه لَيَأكلُ الحَشَفَ يومَ القيامة" ثم قال: "واللهِ لَتَدَعُنَّها مُذلَّلةً أربعين عامًا للعَوَافي" ثم قال: "أتدرونَ ما العَوَافِي؟ " قالوا: الله ورسوله أعلمُ، قال: "الطيرُ والسِّباعُ" (^٣).
_________________
(١) = سلف الحديث عند المصنف برقم (١٤٧٨) من طريق علي بن عبد العزيز عن سعيد بن سليمان.
(٢) حديث صحيح، سليمان بن كثير -وإن ضُعِّف في حديثه عن الزهري- قد توبع كما سلف بيانه برقم (١٤٧٧). وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٨١٦٧ - ٨١٦٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٣) ما بين المعقوفين سقط من المطبوع، ومكانه في (ز) و(ص) بياض، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ٤/ ١٣٦ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.
(٤) إسناده حسن من أجل صالح بن أبي عَريب، وصحَّحه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٦/ ٢٢٨. أبو عاصم النبيل: هو الضحاك بن مخلد. =
[ ٤ / ١٥٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٦٤ - أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الصَّفّار العَدْل، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنّاد، حدثنا أسباط بن نصر، عن السُّدّي، عن عَدِيّ بن ثابت عن البَرَاء بن عازب في قول الله ﷿: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ قال: نَزَلَت في الأنصار، كانت الأنصارُ تُخرِجُ إذا كان جِدَادُ النخل من حِيطانها أقناءَ البُسْر، فيُعلِّقونه على حدِّ رأس أُسطوانتين في مسجد رسول الله ﷺ، فيأكل منه فقراءُ المهاجرين، فيَعمِدُ أحدُهم فيُدخِلُ قِنوَ الحَشَفِ يُظنُّ أنه جائزٌ في كثرة ما يُوضَعُ من الأقناء، فنَزَل فيمن فعل ذلك: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يقول: لا تَعمِدوا إلى الحَشَف منه تُنفِقون ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ يقول: لو أُهدِيَ لكم لم تَقبَلوه إلَّا على استحياءٍ من صاحبه غَيْظًا أنه بعث إليكم بما لم يكن له فيه حاجةٌ، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عن صَدَقاتِكم ﴿حَمِيدٌ﴾ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (٦٧٧٤) من طريق عمرو بن أبي عاصم النبيل، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٧٦) و(٢٣٩٩٨)، وأبو داود (١٦٠٨)، وابن ماجه (١٨٢١)، والنسائي (٢٢٨٤) من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر، به. وسيأتي برقم (٨٥١٥) من طريق أبي قلابة عن أبي عاصم. وقد غَلِط الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٦٠٥٢) فجعل الموضعين عند الحاكم بهذا الإسناد الواحد، والصواب أنهما بإسنادين، وفي ألفاظهما بعض التغاير.
(٢) إسناده حسن. السدي: هو إسماعيل بن عبد الرحمن. وأخرجه ابن ماجه (١٨٢٢) من طريق عمرو بن محمد العنقزي عن أسباط بن نصر، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي (٢٩٨٧) من طريق إسرائيل، عن السُّدي، عن أبي مالك الغفاري، عن البراء. وقال: حديث حسن غريب صحيح. البُسْر: التمر قبل أن يُرطِب، والحَشَف: أردأ التمر.
[ ٤ / ١٥١ ]
٣١٦٥ - أخبرني أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: كانوا يكرهون أن يَرضَخُوا لأنسِبائِهم (^١) وهم مشركون، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ حتى بلغ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، قال: فرُخِّصَ لهم (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٦٦ - [عبد الله بن رجاء المكي، عن عبد الله بن عثمان] (^٣) بن خُثَيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: لما نَزَلَت ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] قال رسول الله ﷺ: "مَن لم يَذَرِ المُخابَرَةَ، فليُؤذَنْ بحرب من الله ورسوله" (^٤).
_________________
(١) في (ع) و(ب): لأنسابهم، وهو خطأ. والأنسباء: الأقرباء، جمع نَسِيب.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة -وهو موسى بن مسعود النهدي- وقد توبع. سفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي (١٠٩٨٦) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٧٤٥١) من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان. والرَّضْخ: العطيّة القليلة.
(٣) ما بين المعقوفين أثبتناه من "تلخيص المستدرك" للذهبي، ومكانه إلى شيخ المصنف بياض في النسخ الخطية.
(٤) رجاله ثقات. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي. وأخرجه أبو داود (٣٤٠٦) عن يحيى بن معين، عن عبد الله بن رجاء، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٥٢٠٠) من طريق يحيى بن سليم، عن ابن خثيم به. وقد أخرج أحمد ٢٣/ (١٤٨٧٦)، ومسلم (١٥٣٦) (٨٥)، وأبو داود (٣٤٠٤)، والترمذي (١٣١٣)، والنسائي (٤٥٩٢) من وجوه عن أبي الزبير وغيره عن جابر: أنَّ النبي ﷺ نهى عن المخابرة … وذكر أشياء أخرى معها. =
[ ٤ / ١٥٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣١٦٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو مسلم، حدثنا إبراهيم بن بشَّار، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن قَتَادة، عن أبي حسَّان قال: قال ابن عبَّاس: أشهَدُ أَنَّ السَّلَفَ المضمونَ إلى أجل مُسمًّى قد أحلَّه الله في الكتاب وأَذِنَ فيه، قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٢] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٦٨ - أخبرني محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارك الصَّنعاني، حدثنا زيد بن المبارَك الصنعاني، حدثنا محمد بن ثَوْر، عن ابن جُرَيج، عن عبد الله ابن أبي مُلَيكة قال: أرسلتُ إلى ابن عبَّاس أسألُه عن شهادة الصِّبيان، فقال: قال الله ﷿: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وليسوا ممّن نَرضَى، قال: فأرسلتُ إلى ابن الزُّبير أسألُه، فقال: بالحَرِيِّ إن سُئِلوا أن يَصدُقوا، قال: فما رأيتُ
_________________
(١) = وأخرجه كذلك البخاري (٢٣٨١) وغيره من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر. والمخابرة: إجارة الأرض البيضاء لزراعتها على شيء مما تخرجه كالثلث أو الربع أو نحو ذلك، والبذر من العامل لا المالك.
(٢) إسناده صحيح. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكشِّي، وسفيان: هو ابن عينية، وأبو حسان: هو الأعرج، مشهور بكنيته واسمه مسلم بن عبد الله. وأخرجه الشافعي في "الأم" ٤/ ١٨٢ - ١٨٣، ومن طريقه البيهقي في "السنن" ٦/ ١٩ و"المعرفة" (١١٥٦٨) عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق (١٤٠٦٤)، وابن أبي شيبة ٧/ ٥٦، والطبري في "تفسيره" ٣/ ١١٦ - ١١٧، وكذا ابن أبي حاتم ٢/ ٥٥٤، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢٩٠٣)، والبيهقي ٦/ ١٨ من طرق عن قتادة به. وخالف عبد الله بن صالح المصري عند ابن المنذر في "تفسيره" (٦٧) فرواه عن عبد العزيز ابن أبي سلمة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس. ويغلب على ظننا أنه وهمٌ من عبد الله بن صالح، فقد رُمي بسوء الحفظ.
[ ٤ / ١٥٣ ]
القضاءَ إلَّا على ما قال ابنُ الزُّبير (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣١٦٩ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وَكيع، حدثنا سفيان، عن آدم بن سليمان قال: سمعت سعيد بن جُبير يحدِّث عن ابن عبَّاس قال: لما نَزَلَت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] فلما نزلت شَقَّ ذلك عليهم ما لم يَشُقَّ عليهم شيءٌ مثلُ ذلك، فقال لهم رسول الله ﷺ: "قولوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا" فألقى الله الإيمانَ في قلوبهم فقالوا: سَمِعْنا وأَطَعْنا، فأنزل الله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: "قد فعلتُ"؛ إلى آخر البقرة (^٢)
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٧٠ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي ببغداد، حدثنا عبد الله بن رَوْح المدائني،
_________________
(١) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه البيهقي ١٠/ ١٦٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٨٠، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٥٦١ من طريق وكيع، عن ابن جريج، به. واخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٤٥٥) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، به -دون ذكر ابن الزبير. وسيأتي برقم (٧٢٢٧) من طريق عبيد الله بن موسى عن ابن جريج.
(٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه مسلم (١٢٦) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀. وأخرجه أحمد ٣ / (٢٠٧٠)، ومسلم (١٢٦)، والترمذي (٢٩٩٢)، والنسائي (١٠٩٩٣)، وابن حبان (٥٠٦٩) من طرق عن وكيع به. وأخرجه بنحوه أحمد ٥ / (٣٠٧٠) من طريق حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس.
[ ٤ / ١٥٤ ]
حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن سالم: أنَّ أباه قرأَ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾، فَدَمَعَت عيناه، فبَلَغَ صنيعُه ابنَ عبَّاس فقال: يرحمُ الله أبا عبد الرحمن، لقد صَنَعَ [كما صَنَعَ] أصحاب رسول الله ﷺ حين نزلت فنَسَختها الآيةُ التي بعدها ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣١٧١ - حدثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا معاذ بن نَجْدة القرشي، حدثنا خلَّاد بن يحيى، حدثنا أبو عَقِيل، عن يحيى بن أبي كثير، أنس قال: لما نَزَلَت هذه الآيةُ على النبي ﷺ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة:٢٨٥]، قال النبي ﷺ: "وحُقَّ له أن يُؤْمِنَ" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، سفيان بن حسين في روايته عن الزهري مقال، لكن روي نحو حديث هذا من غير هذا الوجه كما سيأتي، فصحَّ حديثه، وصحَّح هذا الإسناد البوصيري في "إتحاف الخيرة" (٥٦٤٢)، وصحَّحه أيضًا ابن كثير في "تفسيره". سالم: هو ابن عبد الله بن عمر، وكنية ابن عمر هي أبو عبد الرحمن. وأخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" (٥٦٤٢)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٧، والطبري في "تفسيره" ٣/ ١٤٥، والمحاملي في "أماليه -رواية ابن مهدي الفارسي" (٣٧٤)، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص ٢٧٥ - ٢٧٦، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ٢/ ٣١٢ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٥٠٧) عن عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، به. وهو بنحوه عند أحمد ٥ / (٣٠٧٠) من طريق حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس. وإسناده صحيح.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي عقيل -وهو يحيى بن المتوكل- ثم إنه منقطع، يحيى بن أبي كثير رأى أنسًا إلّا أنه لم يسمع منه، وبالانقطاع أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢١٨٧) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد.=
[ ٤ / ١٥٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.