٧٢٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا محمد بن عيسى الطَّرَسُوسي، حدثنا الرَّبيع بن يحيى، حدثنا شُعْبة.
وحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب بن حَرْب، حدثنا عبد الله بن خَيْرانَ، حدثنا شُعبة.
_________________
(١) إسناده حسن. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٨٩) و(٦٧٥٦)، وأبو داود (٤٩٥) و(٤٩٦) من طرق عن سوّار أبي حمزة، بهذا الإسناد.
(٢) تابع المصنف في هذا قولَ ابن حبان في "الثقات" حيث نَفَى سماع شعيب من جدِّه عبد الله بن عمرو، وهو قول مردود - كما قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب". وقد أثبت سماعه منه شيخُ الصَّنعة الإمام البخاريُّ وأبو داود وغيرهما كما في ترجمته من "تهذيب الكمال" للحافظ المزِّي.
[ ١ / ٦٨١ ]
وأخبرنا أبو بكر بن أبي نصر الدارَبردي بمَرْو، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرني أَبي، عن شعبة.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن بالَوَيهِ قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي حدثنا، محمد - وهو ابن جعفر - حدثنا شعبة، عن أبي جعفر المَدِيني، عن مسلم أبي المثنَّى القارئ قال: سمعت ابنَ عمر يقول: كان الأذانُ على عهد رسول الله ﷺ مرَّتَين مرَّتَين، والإقامةُ مرةً، غيرَ أنه يقول: قد قامت الصلاةُ، مرتين، فإذا سمعنا الإقامةَ توضَّأْنا ثم خرجنا إلى الصلاة (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، فإنَّ أبا جعفر هذا عُمَير بن يزيد بن حبيب الخَطْمي (^٢)، وقد روى عن سعيد بن المسيّب وعُمارة بن خُزَيمة بن ثابت، وقد روى عنه سفيان الثَّوري وشعبة وحمَّاد بن سَلَمة وغيرهم من أئمة المسلمين، وأما أبو المثنَّى القارئ فإنه من أستاذِي نافع بن أبي نُعيم، واسمه مسلم بن المثنَّى، روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وسليمان التَّيْمي وغيرهما من التابعين.
٧٢٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا يحيى بن مَعين، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السَّخْتِياني، عن أبي قِلَابة،
_________________
(١) إسناده. قوي. وهو في "مسند أحمد" ٩/ (٥٥٦٩). وأخرجه أبو داود (٥١٠)، وابن حبان (١٦٧٤) من طريق محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٩/ (٥٥٧٠) و(٥٦٠٢)، والنسائي (١٦٠٥) و(١٦٤٤)، وابن حبان (١٦٧٧) من طرق عن شعبة، به.
(٢) تعقَّب الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٨/ ٦٧٩ كلام الحاكم هذا فقال: قد وهمَ الحاكم في تسميته، فإنه لا يُسمَّى، وهو كوفي، وعمير بن يزيد بصري وشعبة قد روى عن عمير عدة أحاديث، وأما هذا (يعني أبا جعفر المديني) فقال النسائي في روايته لهذا الحديث: قال شعبة: لم أسمع منه غير هذا الحديث، والمشهور أنه محمد بن مِهران بن مسلم بن المثنى، ومسلم الذي روى عنه هذا الحديث هو جدُّه.
[ ١ / ٦٨٢ ]
عن أنس: أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بلالًا أن يَشفَعَ الأذانَ ويُوترَ الإقامة (^١).
هذا حديث أسندَه إمامُ أهل الحديث ومزكِّي الرواة بلا مُدافَعة.
وقد تابعه عليه الثقةُ المأمون قتيبةُ بن سعيدٍ:
٧٢٩ - كما حدَّثَناه أبو الحسن أحمد بن الخَضِر الشافعي وأبو العباس محمد بن حفص الهَرَوي قالا: حدثنا أبو علي عبد الله بن محمد بن علي الحافظ البَلْخي، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يَشفَعَ الأذانَ، ويُوترَ الإقامة (^٢).
الشيخانِ لم يُخرجاه بهذه السِّياقة! وهو صحيح على شرطهما.
٧٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن مِهران حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعي، حدثنا أبو حازم، أنَّ سهل بن سعد أخبره، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ثِنتانِ لا تُرَدَّانِ - أو قَلَّما تُردَّان -: الدعاءُ عند النِّداء، وعند البأْسِ حين يُلحِمُ بعضُهم بعضًا" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي. وأخرجه أحمد ١٩ (١٢٠٠١)، والبخاري (٦٠٦)، ومسلم (٣٧٨) (٣) و(٥)، والترمذي (١٩٣)، والنسائي (١٦٠٤) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه. وأخرجه البخاري (٦٠٥)، ومسلم (٣٧٨) (٥)، وأبو داود (٥٠٨)، وابن حبان (١٦٧٥) من طرق عن أيوب السختياني، به - وزاد بعضهم فيه: إلّا الإقامة. وأخرجه أحمد ٢٠ (١٢٩٧١)، والبخاري (٦٠٣) و(٦٠٧) و(٣٤٥٧)، ومسلم (٣٧٨) (٢) و(٤)، وابن ماجه (٧٢٩) و(٧٣٠)، وابن حبان (١٦٧٦) و(١٦٧٨) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، به.
(٢) إسناده صحيح كسابقه. وهو من طريق قتيبة عند الترمذي (١٩٣) والنسائي (١٦٠٤).
(٣) حديث صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل موسى بن يعقوب الزَّمعي، وقد توبع كما هو مبيَّن في "سنن أبي داود". أبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج. =
[ ١ / ٦٨٣ ]
هذا حديث يتفرَّد به موسى بن يعقوب، وقد يُروَى عن مالك عن أبي حازم (^١)، وموسى بن يعقوب ممن يُوجَد عنه التفرُّد.
وله شهود، منها حديث سليمان التَّيمي عن أنس (^٢)، وحديث معاوية بن قُرَّة، وحديث بُرَيد بن أبي مريم عن أنس.
٧٣١ - وقد حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مُنِقذ الخَوْلاني بمصر، حدثني إدريس بن يحيى، حدثنا الفضل بن المختار، عن حُمَيد الطَّويل، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الدعاءُ مستجابٌ ما بين النِّداء" (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٢٥٤٠) عن الحسن بن علي، عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٥٦٦).
(٢) قد روي عن مالك واختُلف عليه في وقفه ورفعه كما هو مبيَّن في التعليق على "سنن أبي داود"، ومَن وقفه أكثر عددًا ممن رفعه، وهو في "موطئه" برواية يحيى الليثي ١/ ٧٠ موقوفًا على سهل بن سعد قال: ساعتان يفتح لهما أبواب السماء، وقلَّ داعٍ تُرَدُّ عليه دعوته: حضرة النداء للصلاة، والصف في سبيل الله. قلنا ومثل هذا لا يقال من قِبَل الرأي، ولا بدّ أن يكون عن خبرٍ. وروي من ثلاثة طرق عن مالك مرفوعًا أصحُّها ما أخرجه ابن حبان (١٧٢٠) من طريق أبي المنذر إسماعيل بن عمر عنه مرفوعًا بلفظ: ساعتان تُفتح فيهما أبواب السماء: عند حضور الصلاة، وعند الصف في سبيل الله".
(٣) وقد اختُلف على التيمي في إسناده وفي رفعه ووقفه على ما بيَّنه الدارقطني في "العلل" ١٢/ ٩١ (٢٤٦٠) وقال: الصحيح الموقوف. وانظر تمام تخريج حديث أنس في "مسند أحمد" ١٩/ (١٢٢٠٠) حيث أخرجه في هذا الموضع من طريق معاوية بن قُرَّة عن أنس مرفوعًا. وأما حديث بُريد بن أبي مريم عن أنس، فهو عند أحمد أيضًا ٢٠/ (١٢٥٨٤)، وهو مرفوع بلفظ: "إنَّ الدعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة، فادعوا"، وإسناده صحيح، وانظر تمام تخريجه فيه.
(٤) إسناده واه الفضل بن المختار قال أبو حاتم الرازي: أحاديثه منكرة يحدِّث بالبواطيل، ووهّاه الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٤/ ٧٠٧. لكن ما قبله يُغْني عنه. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٣/ ٩ من طريق الحسن بن علي بن مؤمل، عن محمد بن يعقوب أبي العباس الأصم، بهذا الإسناد. وفيه: "ما بين النداء والإقامة".
[ ١ / ٦٨٤ ]
٧٣٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن الحسن الهِلالي، حدثنا عبد الله بن الوليد العَدَني، حدثنا القاسم بن مَعْن المسعودي (^١)، عن أبي كَثير مولى أم سَلَمة، عن أم سَلَمة قالت: علَّمَني رسولُ الله ﷺ أن أقولَ عند آذان المغرب: "اللهمَّ هذا إقبالُ ليلِك، وإدبارُ نهارِك، وأصواتُ دُعاتِك، فاغفِرْ لي" (^٢).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، والقاسم بن مَعْن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أشراف الكوفيين وثِقاتهم ممن يجمع حديثُه، ولم أكتبه عاليًا إلّا عن شيخنا أبي عبد الله ﵀.
٧٣٣ - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد قال قرئ على عبد الملك بن محمد، وأنا أسمع، حدثنا سهل بن حمَّاد وأبو رَبِيعة قالا: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن سعيد الجُرَيري.
وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عفَّان، حدثنا حمَّاد بن سلمة، حدثنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي العلاء، عن مُطرِّف بن عبد الله، عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: يا رسول الله، اجعَلْني إمامَ قومي، قال: "أنت إمامُهم، واقتَدِ بأضعفِهم، واتَّخِذْ مؤذنًا لا يأخذُ على أذانِه أجرًا" (^٣).
_________________
(١) هكذ وقع في نسخ "المستدرك" قديمًا، فقد قال البيهقي في "السنن الكبرى" ١/ ٤١٠ بعد أن أخرجه عن المصنف: كذا وقع في كتابي، وقال غيره: عن القاسم بن معن قال: حدثنا المسعودي.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي كثير مولى أم سلمة. وأخرجه أبو داود (٥٣٠) عن مؤمَّل بن إهاب عن عبد الله بن الوليد العَدَني بهذا الإسناد. وقال فيه: القاسم بن معن حدثنا المسعودي. والمسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود والقاسم بن معن معروف بالرواية عنه. وأخرجه الترمذي (٣٥٨٩) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها أبي كثير، به. وزاد فيه: "وحضور صلواتك"، وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها.
(٣) إسناده صحيح، وسماع حماد بن سلمة من الجريري قبل اختلاطه. أبو العلاء: هو يزيد =
[ ١ / ٦٨٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا، وإنما خرَّج مسلم (^١) حديث شُعْبة عن عمرو بن مُرَّة عن سعيد بن المسيّب عن عثمان بن أبي العاص أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أمَمتَ قومًا " الحديث.
٧٣٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي.
وأخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا أبو غسَّان مالك بن إسماعيل؛ قالا: حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرَة قال: كان بلال يؤذِّن ثم يُمهِلُ، فإذا رأى رسولَ الله ﷺ قد خرج أقامَ الصلاة (^٢).
_________________
(١) = ابن عبد الله بن الشِّخّير أخي مطرِّف. وأخرجه أحمد (٢٦) (١٦٢٧١)، والنسائي (١٦٤٨) من طريق عفان بن مسلم بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٦٢٧٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو داود (٥٣١) عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه أحمد (١٦٢٧٢) من طريق حماد بن زيد، عن سعيد الجريري، به. وأخرج قصة الاقتداء بالأضعف ابن ماجه (٩٨٧) من طريق سعيد بن أبي هند، عن مطرف، به. وأخرج قصة المؤذن ابن ماجه (٧١٤)، والترمذي (٢٠٩) من طريق الحسن البصري، عن عثمان بن أبي العاص.
(٢) في "صحيحه" برقم (٤٦٨).
(٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. وسيأتي مكررًا بالإسناد الأول برقم (٨٦٨). وأخرجه أحمد ٣٤/ (٢٠٨٠٤) و(٢٠٨٥٠) و(٢١٠٠٧)، وأبو داود (٥٣٧)، والترمذي (٢٠٢) من طرق عن إسرائيل بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه بنحوه أحمد (٢٠٨٤٩)، ومسلم (٦٠٦) من طريق زهير بن معاوية، عن سماك بن حرب، به بلفظ: كان بلال يؤذِّن إذا دَحَضَت، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. واللفظ لمسلم، فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه. وأخرج ابن ماجه (٧١٣) من طريق شريك النخعي، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كان =
[ ١ / ٦٨٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، إنما ذَكَرَ مسلمٌ حديث زهير عن سِماك: كان بلال يؤذِّن إذا دَحَضَت الشمسُ.
٧٣٥ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا يوسف بن موسى حدثنا محمود بن خالد الدمشقي وداود بن رُشَيد: قالا حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جُرَيج، عن موسى بن عُقْبة، عن نافع بن جُبَير، عن مسعود الزُّرَقي، عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ يكون في المسجد حين تُقام الصلاة، فإذا رآهم قليلًا جَلَسَ ثم صلَّى، وإذا رآهم جماعةً صلَّى (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ومسعود هذا أبو الحَكَم (^٢) الزُّرَقي.
_________________
(١) = بلال لا يؤخر الأذان عن الوقت، وربما أخَّر الإقامة شيئًا. وانظر ما سيأتي برقم (١٠٦٩).
(٢) إسناده صحيح، وقد صرَّح ابن جريج بالسماع من موسى بن عقبة عند البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ٢٠. وأخرجه أبو داود (٥٤٦) من طريق أبي عاصم - وهو الضحاك بن مخلد - عن ابن جريج، بهذا الإسناد - وقال فيه: عن أبي مسعود الزرقي عن علي، وهو وهمٌ، والصواب أنه من رواية مسعود بن الحكم الزرقي عن علي، وكنيته أبو هارون. وهو عند البيهقي ٢/ ٢٠ من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد - وكان من أعلم الناس بحديث ابن جريج - عن ابن جريج قال: حدثني موسى بن عقبة عن نافع بن جبير. ورواه عبد المجيد عنده أيضًا، وأبو عاصم النبيل عند أبي داود (٥٤٥)، كلاهما عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر قال: كان رسول الله ﷺ، فذكره أبو عاصم بلفظٍ كلفظ الوليد بن مسلم عند المصنف، وأما عبد المجيد فرواه بلفظ: كان يخرج بعد النداء إلى المسجد فإذا رأى أهل المسجد قليلًا … ولم يذكر الإقامة. وهو من هذا الطريق مرسل، فإنَّ سالمًا أبا النضر تابعي.
(٣) كذا وقع في نسخ "المستدرك"، وهو خطأ، فإنَّ مسعودًا هذا هو ابن الحكم وكنيته أبو هارون، ولم يكنّه أحد بأبي الحكم.
[ ١ / ٦٨٧ ]
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في رجب سنة أربع وتسعين وثلاث مئة:
٧٣٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن عَوْن بن أبي جُحَيفة، عن أبيه؛ قال: قال: رأيت بلالًا يؤذِّن ويَدُور ويُتبعُ فاهُ هاهنا وهاهنا وإصبعيه في أُذنيه، ورسول الله ﷺ في قُبَّةٍ حمراءَ من أَدَمٍ، فخرج بلال بين يديه بالعَنَزَةِ، فَرَكَزَها بالبَطْحاء، فصلَّى إليها رسول الله ﷺ يمرُّ بين يديه الكلبُ والحمارُ، وعليه حُلَّةٌ حمراءُ كأني أنظرُ إلى بَريقِ ساقَيهِ (^١).
٧٣٧ - أخبرَناه أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله القَطَّان ببغداد، حدثنا علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب، حدثنا إبراهيم بن بشَّار، حدثنا سفيان بن عُيَينة (^٢)، عن الثَّوري ومالك بن مِغوَل، عن عَوْن بن أبي جُحَيفة، عن أبيه قال:
_________________
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري. والحديث في "مسند أحمد" ٣١ / (١٨٧٥٩)، وانظر تفصيل الكلام على الاستدارة في الأذان هناك. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أيضًا الترمذي (١٩٧). وأخرجه أحمد (١٨٧٥١) و(١٨٧٦٢)، والبخاري (٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣) (٢٤٩)، وأبو داود (٥٢٠)، والنسائي (٨٥٠) و(١٦١٩) و(٩٧٤١)، وابن حبان (٢٣٣٤) و(٢٣٨٢) و(٢٣٩٤) من طرق عن سفيان الثوري بهذا الإسناد - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وأخرجه كذلك أحمد (١٨٧٤٣)، والبخاري (٤٩٥) و(٦٣٣)، ومسلم (٥٠٣) (٢٥١)، وأبو داود (٦٨٨)، وابن ماجه (٧١١) من طرق عن عون بن أبي جحيفة، به - وبعضهم يزيد فيه على بعض. وانظر ما بعده.
(٢) في (ب) والمطبوع مكان "سفيان بن عيينة": إبراهيم بن عتبة، وهو خطأ، وجاء في بقية النسخ الخطية على الصواب، وهو من طريق ابن أبي الشوارب بهذا الإسناد مخرَّج أيضًا عند أبي عوانة في "صحيحه" (١٤٠٩)، وليس فيه قصة الأذان.
[ ١ / ٦٨٨ ]
رأيت رسول الله ﷺ نَزَلَ بالأبطَحِ، فذكر الحديث بنحوه (^١).
قد اتفق الشيخان على إخراج حديث مالك بن مِغوَل وعمر بن أبي زائدة عن عَوْن بن أبي جُحَيفة عن أبيه في ذِكْر نزوله ﷺ الأبطَحَ، غيرَ أنهما لم يذكرا فيه إدخالَ الإصبَع في الأذنين والاستدارةَ في الأذان.
وهو صحيح على شرطهما جميعًا، وهما سُنَّتان مسنونتان.
٧٣٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجرَّاح العَدْل بمَرْو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ، حدثنا عبد الكريم بن محمد السُّكَّري قال: سمعت عليَّ بن الحسن بن شَقيق يقول: كان عبد الله بن المبارَك إذا رأى المؤذِّنَ لا يُدخِلُ إِصْبَعَيهِ فِي أُذنيه يصيحُ به: أنفست بكوش، أنفست بكوش.
٧٣٩ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله العَبْدي.
وحدثنا أبو الوليد حسان بن محمد، حدثنا الحسن بن سفيان ومحمد بن نُعيم قالوا: حدثنا قُتيبة، حدثنا الليث بن سعد، عن الحَكَم بن عبد الله بن قيس المَدِيني، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقَّاص، عن رسول الله ﷺ قال: "مَن قال حين سمع المؤذِّن: وأنا أشهدُ أن لا إله إلّا اللهُ وحدَه لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسولُه، رَضِيتُ بالله ربًّا، وبمحمدٍ نبيًّا، وبالإسلام دينًا، غُفِرَ له ذنبه" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٧٤٦)، والبخاري (٣٥٦٦)، ومسلم (٥٠٣) (٢٥١)، والنسائي (١٣٥) و(٤١٨٩) من طرق عن مالك بن مغول، بهذا الإسناد. وهو عند بعضهم مختصر. وأخرجه أحمد (١٨٧٦٠)، والبخاري (٥٧٨٦)، ومسلم (٥٠٣) (٢٥٠) من طريق عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي جحيفة، به. وانظر ما قبله. وأخرجه أحمد أيضًا (١٥٦٥)، ومسلم (٣٨٦)، وابن ماجه (٧٢١) من طريقين عن الليث، به.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣/ (١٥٦٥)، ومسلم (٣٨٦)، وأبو داود (٥٢٥)، والترمذي (٢١٠)، والنسائي (١٦٥٥) و(٩٨١٨)، وابن حبان (١٦٩٣) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. ووقع عندهم: =
[ ١ / ٦٨٩ ]
صحيح ولم يُخرجاه، والحكم بن عبد الله: هو أخو محمد بن عبد الله بن قيس بن مَخرَمة القرشي، وفي الثَّبَت فوقَ علي بن عيَّاش الحمصي.
٧٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عفَّان.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن عمرو بن حفص، حدثنا عبد الواحد بن غِيَاث؛ قالا: حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا سمع أحدُكم النِّداء والإناءُ على يدِه، فلا يَضَعْه حتى يقضيَ حاجَتَه منه".
وفي حديث أبي بكر بن إسحاق: قال: وحدثنا حمَّاد، عن عمَّار بن أبي عمَّار، عن أبي هريرة بمثله (^١).
هذا حديث [صحيح] (^٢) على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٧٤١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبِّي، حدثنا عبد الله بن داود الخُرَيبي، حدثنا الوليد بن جُمَيع، عن ليلى بنت مالك
_________________
(١) = حُكيم بن عبد الله بن قيس، وهو المشهور في اسمه أنه بالتصغير. واستدراك الحاكم لهذا الحديث ذهولٌ منه. وأخرجه أحمد أيضًا (١٥٦٥)، ومسلم (٣٨٦)، وابن ماجه (٧٢١) من طريقين عن الليث، به.
(٢) حديث صحيح، وإسناده حسن من جهة محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقّاص الليثي - وقد تابعه عمار بن أبي عمار وهو أقوى وأوثق منه، فصحَّ الحديث. وأخرجه أحمد ١٥ (٩٤٧٤) و١٦ / (١٠٦٢٩)، وأبو داود (٢٣٥٠) من طرق عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، به. وأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٦٣٠) عن روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، به - وزاد فيه: وكان المؤذِّن يؤذِّن إذا بَزَغَ الفجر. وسيأتي مكررًا برقم (٧٥١)، وانظر (١٥٦٦).
(٣) مكانه بياض في النسخ الخطية.
[ ١ / ٦٩٠ ]
وعبد الرحمن بن خالد (^١) الأنصاري، عن أم وَرَقة الأنصارية، أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: "انطَلِقوا بنا إلى الشَّهيدة فنَزُورَها"، وأمر أن يُؤذَّنَ لها ويُقامَ وتَؤمَّ أهلَ دارها في الفرائض (^٢).
قد احتجَّ مسلمٌ بالوليد بن جُمَيع، وهذه سُنَّة غريبة لا أعرفُ في الباب حديثًا مسنَدًا غيرَ هذا، وقد رُوِّينا عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنها كانت تؤذِّن وتقيم وتؤمُّ النساء:
٧٤٢ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد عبد الجبار، حدثنا بن عبد الله بن إدريس، عن ليثٍ، عن عطاء، عن عائشة: أنها كانت تؤذِّن وتُقِيم وتؤم النساء وتقوم وَسْطَهنَّ (^٣).
_________________
(١) هكذا وقع عند المصنف وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" ١/ ٤٠٦، والمشهور في اسمه: عبد الرحمن بن خلّاد.
(٢) إسناده ضعيف لجهالة الراويين عن أم ورقة ولاضطرابه كما هو مبيَّن في التعليق على "مسند أحمد". فقد أخرجه بنحوه أحمد ٤٥ / (٢٧٢٨٢) و(٢٧٢٨٣)، وأبو داود (٥٩١) و(٥٩٢) من طرق عن الوليد بن عبد الله بن جميع، بهذا الإسناد.
(٣) خبر صحيح إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن عبد الجبار وليث - وهو ابن أبي سليم - وقد توبعا، وروي هذا عن عائشة من غير وجه، فيصح عنها. وأخرجه البيهقي ١/ ٤٠٨ و٣/ ١٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٣ عن عبد الله بن إدريس، به - دون قصة الإمامة. وأخرجه كذلك مرة أخرى ١/ ٢٢٣ عن ابن علية ومعتمر، عن ليث، عن عطاءٍ وطاووس، عن عائشة. وأخرجه أيضًا دون قصة الإمامة: عبد الرزاق (٥٠١٥) و(٥٠١٦) من طريق ابن جريج وليث، وابن المنذر في "الأوسط" (١٢١٤) من طريق ليث، كلاهما عن طاووس، عن عائشة. وأخرج قصة الإمامة ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩ من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة. وأخرجها أيضًا عبد الرزاق (٥٠٨٦)، والبيهقي ٣/ ١٣١ من طريق رائطة الحنفية، وعبد الرزاق=
[ ١ / ٦٩١ ]
٧٤٣ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا علي بن حمَّاد بن أبي طالب، حدثنا عبد المنعم بن نُعيم الرِّيَاحي، حدثنا عمرو بن فائد الأُسْواري، حدثنا يحيى بن مسلم، عن الحسن وعطاء، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ قال لبلال: "إذا أذَّنتَ فترسَّلْ في أَذانك، وإذا أقمتَ فاحدُرْ، واجعل بين أَذانِك وإقامتِك قَدْرَ ما يَفْرُغُ الآكلَ من أكله، والشاربُ من شُربِه، والمعتصرُ إذا دخل لقضاءِ حاجَتِه" (^١).
هذا حديث ليس في إسناده مطعونٌ فيه غير عمرو بن فائد والباقون شيوخ البصرة، وهذه سُنَّة غريبة لا أعرفُ لها إسنادًا غير هذا، ولم يُخرجاه.
٧٤٤ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا وَهْب بن جَرِيرٍ.
وأخبرني عبد الرحمن بن الحسن الأسَدي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس.
وحدثنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو الوليد؛ قالوا: حدثنا شُعْبة، عن أبي بِشْر قال: سمعت أبا المَلِيح يحدِّث عن عبد الله بن عُتْبة، عن أم حَبِيبة: أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا سَمِعَ المؤذِّنَ، قال كما يقول، حتى يَسكُتَ (^٢).
_________________
(١) = (٥٠٨٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن عائشة.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، عبد المنعم بن نعيم وعمرو بن فائد ضعيفان جدًّا، وقال فيهما الدارقطني: متروكان. وأخرجه الترمذي (١٩٥) و(١٩٦) من طريقين عن عبد المنعم بن نعيم، عن يحيى بن مسلم، بإسقاط عمرو بن فائد منه، وقال: حديث جابر هذا لا نعرفه إلّا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول.
(٣) إسناده قابل للتحسين، عبد الله بن عتبة - وهو ابن أبي سفيان - وإن لم يرو عنه غير أبي المليح ولم يؤثر توثيقه عن أحد فإنه تابعيٌّ لم يجرحه أحد، وهو هنا يروي عن عمَّته أم حبيبة أم =
[ ١ / ٦٩٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد بإسناد صحيح:
٧٤٥ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا سهل بن عثمان العسكري، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذِّنَ قال: "وأَنا وأَنا" (^١).
٧٤٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشجِّ، عن علي بن خالد الدُّؤلي، عن النضر بن سفيان الدُّؤَلي أنه حدَّثه، أنه سمع أبا هريرة، يقول: كنَّا مع رسول الله ﷺ، فقام بلالٌ ينادي، فلما سَكَتَ قال رسول الله ﷺ: "مَن قال مثلَ هذا يقينًا، دخل الجنةَ" (^٢).
_________________
(١) = المؤمنين، وصحَّح له هذا الحديث ابن خزيمة في "صحيحه" (٤١٢)، ويشهد له عموم حديث "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن" الذي أخرجه البخاري (٦١١) ومسلم (٣٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري. وأخرجه - أي: حديث عبد الله بن عتبة - أحمد ٤٥ / (٢٧٣٩٤)، وابن ماجه (٨١٩)، والنسائي (٩٧٨٠) و(٩٧٨١) من طريقين عن أبي بشر - وهو جعفر بن أبي وحشيّة - بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٧٦٧)، والنسائي (٩٧٨٢) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به - بإسقاط عبد الله بن عتبة من إسناده، وهو غير محفوظ، والمحفوظ ما وقع عند المصنف من رواية جماعة عن شعبة بإثباته.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (١٦٨٣) عن الحسن بن سفيان، عن سهل بن عثمان العسكري، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٥٢٦) من طريق علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، به. وأخرج أحمد ٤١ / (٢٤٩٣٣) من طريق عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المنادي، قال: "أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنَّ محمدًا رسول الله". وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين ميمون بن مهران وعائشة.
(٣) إسناده حسن من أجل علي بن خالد والنضر بن سفيان.=
[ ١ / ٦٩٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه هكذا.
٧٤٧ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الأَدَمي ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلمَي، حدثنا عبد الله بن صالح المِصْري، حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيج، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن أَذَّن اثنتي عشرةَ سنةً وَجَبَت له الجنة، وكُتِبَ له بتأذينِه في كل مرةٍ ستون حسنةً، وبإقامتِه ثلاثون حسنةً" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري.
وله شاهد من حديث عبد الله بن لَهِيعة، وقد استَشهَد به مسلم ﵀:
٧٤٨ - حدَّثناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا أبو الطاهر وأبو الرَّبيع قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ قال: "مَن أَذَّن اثنتي عشرةَ سنةً وَجَبَت له الجنةُ، وكُتِبَ له بكل أذانٍ ستون حسنةً، وبكل إقامةٍ ثلاثون حسنةً" (^٢).
٧٤٩ - حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا نُعيم بن حمَّاد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ كان لا يؤذِّن في شيءٍ من الصلوات في السَّفر ولا يقيمُ
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٤ (٨٦٢٤)، والنسائي (١٦٥٣)، وابن حبان (١٦٦٧) من طرق عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
(٢) حديث حسن بما بعده، وهذا إسناد ضعيف من أجل عنعنة ابن جريج، فإنه مدلِّس، وقد ذكر البخاري في "التاريخ الكبير" ٨/ ٣٠٦ أنَّ يحيى بن المتوكل رواه عن ابن جريج عمَّن حدثه عن نافع، ثم قال: وهو أشبه. وأخرجه ابن ماجه (٧٢٨) من طريقين عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده حسن عبد الله بن لهيعة - وإن كان سيئ الحفظ - رواية عبد الله بن وهب عنه صالحة. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٦٩٤ ]
إلّا للصُّبح، فإنه كان يؤذِّن ويُقيم (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، فقد احتجَّ مسلمٌ بعبد العزيز بن محمد، واحتجَّ البخاري بنُعيَم بن حماد، والمشهورُ من فعل ابن عمر.
٧٥٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، حدثنا مُحرِز بن سَلَمة العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر كان لا يؤذِّن في السفر ولا يقيمُ في شيءٍ من صلواتهِ (^٢).
٧٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عفَّان.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن عمرو بن حفص، حدثنا عبد الواحد بن غِيَاث؛ قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة؛ قال حماد: وحدثنا عمَّار بن أبي عمَّار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا سَمِعَ أحدُكم النِّداء والإناءُ على يدِه، فلا يَضَعْه حتى يقضيَ حاجتَه منه" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) لا يصحُّ مرفوعًا، نعيم بن حماد كثير الخطأ، وفي رواية عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّرَاوَرْدي - عن عبيد الله بن عمر مناكير كما قال النسائي، وقد خولف في رفعه، والمحفوظ عن ابن عمر من فعله أنه كان لا يزيد على الإقامة في السفر إلّا في الصبح فإنه كان يؤذن فيها ويقيم، هكذا روى الإمام مالك في "موطئه" ١/ ٧٣ عن نافع، وكذلك روى الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه فيما أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٨٩٣)، وفيه أيضًا (١٨٩٦) من طريق القاسم بن محمد عن ابن عمر كذلك. وانظر ما بعده.
(٢) شاذٌّ بهذا اللفظ، والمحفوظ عن ابن عمر كما سبق: أنه كان يقيم لكل صلواته في السفر ولا يؤذِّن إلّا في الصبح، وفي رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبيد الله بن عمر مناكير.
(٣) حديث صحيح. وهو مكرر (٧٤٠).
[ ١ / ٦٩٥ ]
٧٥٢ - حدثنا أبو علي محمد بن علي الإسفَرايِيني، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن يوسف الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا عبد الله بن نُمَير، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبي ﷺ قال: "ما بينَ المشرقِ والمغربِ قِبلةٌ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ شعيب بن أيوب ثقة، وقد أسنَدَه.
ورواه محمد بن عبد الرحمن بن مجبَّر - وهو ثقة (^٢) - عن نافع عن ابن عمر ﵄ مُسنَدًا:
_________________
(١) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد لا بأس برجاله إلّا أنَّ بعضهم قد وهمَ في رفعه، والمحفوظ فيه عن عبيد الله بن عمر وقفُه. وأخرجه البيهقي ٢/ ٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال المشهور رواية الجماعة حماد بن سلمة وزائدة بن قدامة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله. قلنا: وذهب إلى أنَّ الصواب وقفه أبو زرعة الرازي كما في "علل ابن أبي حاتم" (٥٢٨)، والدارقطنيُّ في كتابه "العلل" ٢/ ٣٢. وأخرجه مرفوعًا الدارقطني في "سننه" (١٠٦٠) عن أبي يوسف يعقوب بن يوسف، به. وأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (٣٦٣٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٣٦١، والبغوي في "الجعديات" (٢٤٠٥)، والفاكهي في "أخبار مكة" (٢٩١)، والبيهقي ٢/ ٩ من طرق خمسة عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله. وأخرجه كذلك عبد الرزاق (٣٦٣٦) من طريق أيوب، والبيهقي ٢/ ٩ من طريق نافع بن أبي نعيم، كلاهما عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، وقفه أيوب على ابن عمر، ونافع بن أبي نعيم على عمر. وأخرجه مالك في "الموطأ" ١/ ١٩٦ عن نافع: أنَّ: قال، فذكره. وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي ﷺ عند ابن ماجه (١٠١١)، والترمذي (٣٤٢ - ٣٤٤)، وهو حديث حسن.
(٢) كذا قال المصنف، وهو ذهولٌ منه، فإنَّ الثقة إنما هو أبوه عبد الرحمن بن مجبَّر، فأما محمد فإنه متروك كما قال النسائي، وقال البخاري: سكتوا عنه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زُرْعة: واهٍ، وضعَّفه الفلَّاس وابن عديّ.
[ ١ / ٦٩٦ ]
٧٥٣ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن مجبَّر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ما بين المشرقِ والمغربِ قِبلةٌ" (^١).
هذا حديث قد أوقَفَه جماعةٌ عن عُبيد الله بن عمر.
٧٥٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أحمد بن علي الخزَّاز، حدثنا داود بن عمرو الضَّبِّي، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر قال: كنا نصلِّي مع رسول الله ﷺ في مَسِيرٍ - أو سَيْر - فأظَلَّ لنا غيمٌ فتحيَّرنا، فاختلفنا في القِبْلة، فصلَّى كلُّ واحدٍ منّا على حِدَة، فجعل كلُّ واحد منا يخُطُّ بين يديه لنعلمَ أمكنتَنا، فذكرنا ذلك للنبيِّ ﷺ، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: "قد أجزَأَتْ صلاتُكم" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا لما سبق. وأخرجه البيهقي ٢/ ٩ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (١٠٦١) من طريق جابر بن الكرديِّ، عن يزيد بن هارون، به.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن سالم - وهو أبو سهل الكوفي - متَّفق على ضعفه ووهَّاه الذهبي في "تلخيصه". عطاء: هو ابن أبي رباح. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث" (١٣٦)، والدارقطني (١٠٦٤)، والبيهقي ٢/ ١٠ من طريق داود بن عمرو، بهذا الإسناد. وضعفه الدارقطني والبيهقي بمحمد بن سالم. وخالف موسى بن مروان الرقي عند البيهقي ٢/ ١٠ فرواه عن محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، به. والعرزمي هذا متروك الحديث. وأخرجه كذلك البيهقي ٢/ ١١ من طريق الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، به. والحارث متروك أيضًا. وأخرجه الدارقطني (١٠٦٢)، والبيهقي ٢/ ١١ من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، قال: وجدت في كتاب أبي: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر … فذكر نحوه. وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال أحمد بن عبيد الله العنبري فيما قاله ابن القطان الفاسي في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٥٩ وأعلَّه بأشياء أخرى، وقال البيهقي: =
[ ١ / ٦٩٧ ]
هذا حديث محتجٌّ برواته كلِّهم غير محمد بن سالم، فإني لا أعرفُه بعدالة ولا جرحٍ (^١)! وقد تأمَّلتُ كتابَي الشيخين فلم يُخرِّجا في هذا الباب شيئًا.