﷽
٣٢١٧ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السِّرِيّ بن خُزيمة وأحمد بن نصر قالا: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن عُيَينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن أبي
_________________
(١) = طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٥٣٨) من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أسلم. وعبد الله بن زيد فيه لين، وقد حسّن هذا الإسنادَ الحافظُ ابن حجر في "تغليق التعليق" ٤/ ٣٧٢. وأخرج أوله أيضًا مالك في "الموطأ" ٢/ ٤٤٦، ومن طريقه الطبري في ""تفسيره"" ٤/ ٢٢١ عن زيد بن أسلم مرسلًا قال: كتب أبو عبيدة بن الجرّاح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعًا من الروم وما يتخوّف منهم، فكتب إليه عمر … فذكره.
(٢) إسناده ضعيف من أجل مصعب بن ثابت. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٦٣٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وهو في "الزهد" لابن المبارك (٤٠٨)، ومن طرق عن ابن المبارك أخرجه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٢٢٢، وابن المنذر في "تفسيره" (١٢٩٦)، والواحدي في "أسباب النزول" (٢٩٠). وأخرجه البيهقي أيضًا (٢٦٣٧) من طريق أبي عمران موسى بن إسماعيل، عن ابن المبارك، عن داود بن صالح، به. بإسقاط مصعب بن ثابت، وهذه رواية شاذّة.
[ ٤ / ١٨٦ ]
مُلَيكة قال: سمعت ابن عبَّاس يقول: سَلُوني عن سورة النِّساء، فإني قرأتُ القرآنَ وأنا صغير (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢١٨ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن عبد الله ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] قال: إِنَّ الرَّحِمَ لَتُقْطَعُ، وإنَّ النِّعمة لَتُكفَرُ، وإنَّ الله إذا قارَبَ بين القلوب لم يُزحزِحْها شيءٌ أبدًا، ثم قرأ ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٣].
قال: وقال رسول الله ﷺ: "الرَّحِمُ شُعْبة (^٢) من الرحمن، وإنها تجيءُ يوم القيامة تَكلَّمُ بلسانٍ طَليقٍ ذَلِيق، فمن أشارت إليه بوَصْلٍ وَصَلَه الله، ومن أشارت إليه بقَطْعٍ قَطَعَه الله" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٦/ ٣٣١ عن أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد- وفيه: سلوني عن سورة البقرة وعن سورة النساء. ورواه أبو بكر الحميدي عند يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/ ٤٩٤، وعبد الجبار ابن العلاء عند أبي عروبة الحراني في "طبقاته" ص ٦٦، والحسن بن الصبّاح عند أبي موسى المديني في "اللطائف من دقائق المعارف" (٣٢)، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، به- إلَّا أنه وقع عندهم: سلوني عن سورة البقرة وسورة يوسف، وذكروا في أوله ما سيأتي عند المصنف برقم (٨٦٢٥) من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة.
(٢) في المطبوع و"تلخيص الذهبي": شجنة والشِّجنة -بكسر الشين وضمها- في الأصل: عُروق الشجر المشتبكة، ومنه قولهم: الحديث ذو شجون أي: يدخل بعضه في بعض، والمعنى هنا: أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها، فالقاطع لها منقطع من رحمة الله.
(٣) صنيع الحاكم هنا يُوهم أنَّ الشطر الثاني موصول لعطفه على الشطر الأول، والصواب أنه مرسل من رواية طاووس عن النبي ﷺ كما سيأتي. =
[ ٤ / ١٨٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.
٣٢١٩ - حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النَّحْوي ببغداد، حدثنا يحيى ابن جعفر، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا حُميد الطَّويل، عن أنس بن مالك قال: كان بين أبي طلحة وبين أمِّ سُلَيم كلامٌ، فأراد أبو طلحة أن يُطلِّق أمَّ سُليم، فبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: "إِنَّ طلاق أمّ سُلَيم لَحُوبٌ" (^١).
_________________
(١) = وأما الشطر الأول فسيعيد المصنف إخراجه برقم (٣٣٠٧) من طريق آخر عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد- وإسناده صحيح. وهو في "جامع معمر" برقم (٢٠٢٣٣)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٧٢٧، والبيهقي في "القضاء والقدر" (١٤٨). وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٦٢) عن معمر، به. وأخرجه بنحوه البخاري في "الأدب المفرد" (٢٦٢)، وابن المقرئ في "معجمه" (٢٣٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٦١٦) و(٨٦١٧) من طريق إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، به. وأما الشطر الثاني المرفوع، فالصواب أنه من حديث طاووس عن النبي ﷺ مرسلًا، هكذا وقع في "جامع معمر" (٢٠٢٣٩)، ومما يؤيد ذلك أنَّ البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٥٦٣) رواه عن ابن عبد الله الحاكم بإسناده هنا مرسلًا. وهو حديث صحيح، يشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٩٨٨). وآخر من حديث عائشة عند البخاري (٥٩٨٩) ومسلم (٢٥٥٥). واللسان الذَّليق: الحادُّ البليغ.
(٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن عاصم، ووهّاه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه البزار (٦٦٢٠)، وابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٩٣ من طريق محمد بن حرب الواسطي، عن علي بن عاصم، بهذا الإسناد. وفي الباب عن ابن عبَّاس عند الطبراني (١٢٨٧٦): أنَّ أبا أيوب طلَّق امرأته، فقال النبي: إنَّ طلاق أم أيوب كان حُوبًا". وإسناده ضعيف. وقد روي هذا مرسلًا عند أبي داود في "المراسيل" (٢٣٣) من حديث أنس بن سِيرِين قال: بلغني أنَّ أبا أيوب أراد طلاق أم أيوب … فذكره، ورجاله ثقات. =
[ ٤ / ١٨٨ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٢٠ - حدثني علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا أبو المثنَّى معاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ العَنبَري، حدثنا أَبي، حدثنا أَبي، حدثنا شعبة، عن فراس، عن الشَّعْبي، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ يَدعُون الله فلا يُستجابُ لهم: رجلٌ كانت تحته امرأةٌ سيئةُ الخُلُق فلم يُطلِّقها، ورجلٌ كان له على رجل مالٌ فلم يُشهِدْ عليه، ورجلٌ آتى سَفيهًا ماله وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] (^١) " (^٢).
_________________
(١) = والحُوب: الوَحْشة أو الإثم كما قال ابن الأثير في "النهاية"، قال: وإنما أنَّمه بطلاقها، لأنها كانت مصلحةً له في دينه.
(٢) من قوله: "وقد قال الله" إلى هنا مكانه في النسخ الخطية بياض، وأُلحق في (ص) بخط مغاير، فأثبتناه منه ومن "تلخيص الذهبي"، وهو موافق لرواية البيهقي في "السنن" ١٠/ ١٤٦ عن المصنف.
(٣) صحيح موقوفًا على أبي موسى، فقد اختلُف فيه على شعبة، وأصحابه عَمَدُ الرواية رَوَوْه عنه موقوفًا ومنهم معاذ بن معاذ العَنبَري، فقد رواه عنه ابنه عبيد الله عند ابن المنذر في "الأوسط" (٨٣٨٠) فوقفه مخالفًا أخاه المثنى في رفعه، وعبيدُ الله أحفظ وأتقن من أخيه. ورواه عن شعبة موقوفًا أيضًا يحيى بن سعيد القطان عند ابن أبي شيبة ٦/ ٩٧، ومحمد بن جعفر غندر عند الطبري في "تفسيره" ٤/ ٢٤٦، وعمرو بن مرزوق عند الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٦)، وعثمان بن عمر عند أبي نعيم في "مسانيد أبي يحيى فراس" (٢٩) وذكر بإثره أنَّ رَوْحًا أيضًا -وهو روح بن عبادة- رواه عن شعبة موقوفًا. وأما المرفوع فقد أخرجه ابن شاذان في "المشيخة الصغرى" (٤١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٦٨١) من طريق أبي بكر محمد بن علي بن الهيثم، عن معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري، به. ورواه عن شعبة كذلك عمرو بن حكّام عند الطحاوي في "مشكل الآثار" (٢٥٣٠) وأبي نعيم في "مسانيد أبي يحيى فراس" (٢٩)، وداود بن إبراهيم الواسطي عند أبي نعيم أيضًا (٢٩). وداود ثقة، أما عمرو بن حكّام فضعيف بمَرَّة. وأخرجه مرفوعًا أيضًا ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٤/ ١٩٠ من طريق إسحاق بن وهب البخاري، عن الصلت بن بَهرام، عن الشعبي به وإسحاق ليس بذاك، قال الخليلي في "الإرشاد" ٣/ ٩٥٤: تَعرِف وتُنكِر.
[ ٤ / ١٨٩ ]
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه لتوقيف أصحاب شُعْبة هذا الحديثَ على أبي موسى، وإنما أَجمعوا على سَنَدِ حديث شعبة بهذا الإسناد: "ثلاثةٌ يُؤتَونَ أَجرَهم مرَّتين"، وقد اتفقا جميعًا على إخراجه (^١).
٣٢٢١ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي ببغداد، حدثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن الحَكَم، عن مقسَم، عن ابن عبَّاس: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ فلا يحتاجُ إلى مالِ اليتيم ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] يأكلُ من ماله مثل أن يَقُوتَ حتى لا يحتاجَ إلى مال اليتيم (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٢٢ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدَّشتَكي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن عِكْرمة عن ابن عبّاس في قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: ٨]، قال: يُرضَخُ لهم، فإن كان في المال تقصيرٌ اعتُذِرَ إليهم (^٣).
_________________
(١) عند البخاري برقم (٩٧) و(٣٠١١)، ومسلم برقم (١٥٤). ولفظه بتمامه: "ثلاثةٌ يُؤتَون أجرَهم مرّتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيِّه، وأدرك النبي ﷺ فآمن به واتَّبعه وصدَّقه، فله أَجران، وعبد مملوك أدَّى حقَّ الله تعالى وحقَّ سيّده، فله أَجران، ورجل كانت له أَمَةٍ فغَذَاها فأحسنَ غِذاءَها، ثم أدَّبها فأحسنَ أدبَها، ثم أعتقَها وتزوَّجها، فله أجران".
(٢) خبر صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل أبي حذيفة: وهو موسى بن مسعود النَّهدي، وقد توبع. سفيان: هو الثوري، والحكم هو ابن عتيبة، ومقسم: هو ابن بُجْرة مولى ابن عبَّاس. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٣/ ٨٦٩، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ"، ص ٢٩٩ - ٣٠٠ من طريقين عن سفيان، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده حسن من أجل عمرو بن أبي قيس. أبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان الكوفي. =
[ ٤ / ١٩٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٢٣ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاس قال: لما أنزل الله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]، و﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]، قال: انطَلَق من كان عنده يتيمٌ فعَزَلَ طعامَه من طعامه وشرابَه من شرابه، فجعل يَفضُلُ الشيءُ من طعامه وشرابه فيُحبَس حتى يأكلَه أو يَفْسُدَ، فاشتدَّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك للنبيِّ ﷺ، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٠]، فخَلَطوا طعامَهم بطعامِهم، وشرابَهم بشرابِهم (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٢٤ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن محمود ابن حَرْب المقرئ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يَعودُني وأنا مريض في بني سَلِمة، فقلت: يا رسول الله، كيف أَقسِمُ مالي بين ولدي؟ فلم يردَّ عليَّ شيئًا، فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود في الناسخ والمنسوخ كما في "تهذيب الكمال" ١٥/ ٢٠٩ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، عن أبيه، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٢٦٨ من طريق عنبسة بن سعيد، عن سليمان الشيباني، به.
(٢) خبر حسن، وقد سلف الكلام عليه برقم (٢٥٣٠)، وسيأتي مكررًا برقم (٣٢٧٨).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عمرو بن أبي قيس، وقد توبع. وأخرجه الترمذي (٢٠٩٦) عن عبد بن حميد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، بهذا الإسناد. وقال: حديث حسن صحيح.=
[ ٤ / ١٩١ ]
قد اتفق الشيخان على إخراج حديث شُعبة عن محمد بن المنكَدِر في هذا الباب بألفاظٍ غيرِ هذه، وهذا إسناد صحيح، ولم يُخرجاه.
٣٢٢٥ - هكذا أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا الهيثم ابن خالد، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا ابن عُيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت محمدَ ابن طلحة بن يزيد بن رُكَانة يحدِّث عن عمر بن الخطاب قال: لَأن أكونَ سألتُ رسول الله ﷺ عن ثلاث، أحبُّ إلي من حُمْر النَّعَم: مَن الخليفةُ بعده؟ وعن قومٍ قالوا: نُقِرُّ بالزكاة في أموالنا ولا نؤدِّيها إليك، أيَحِلُّ قتالُهم؟ وعن الكَلَالة (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٢٦ - وأخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا ابن عُيينة قال: سمعت سليمان الأحوَل يُحدِّث عن طاووس قال: سمعتُ ابن عبَّاس قال: كنت آخر الناس عهدًا بعمر، فسمعته يقول: القولُ ما قلتُ، قلت: وما قلتَ؟ قال: قلتُ: الكَلَالةُ مَن لا ولدَ له (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه البخاري (٤٥٧٧)، ومسلم (١٦١٦) (٦)، والنسائي (٦٢٨٩) و(١١٠٢٥) من طريق ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، به فاستدراك الحاكم له ذهول منه. أما رواية شعبة عن محمد بن المنكدر التي أشار إليها المصنف، فهي عند البخاري برقم (١٩٤) و(٥٦٧٦) و(٦٧٤٣)، ومسلم برقم (١٦١٦) (٨). وهو عند أحمد في "مسنده" ٢٢/ (١٤١٨٦)، وانظر تتمة تخريجه فيه.
(٢) رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، محمد بن طلحة لم يدرك عمرَ بنَ الخطاب، وبهذا أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٩١٨٥)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢٩٣٢) عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. وقرن عبد الرزاق بسفيان ابنَ جُريج.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٥٨٩)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ١١/ ٤١٥، وسعدان بن نصر في "جزئه" (٢٣) -ومن طريقه البيهقي ٦/ ٢٢٥ - ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. كرواية المصنف. =
[ ٤ / ١٩٢ ]
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٢٧ - وأخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة، حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا سفيان، عن عمرو بن مُرَّة، عن مُرَّة، عن عمر قال: ثلاثٌ لأن يكونَ النبيُّ ﷺ بينَّهم لنا، أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها: الخِلافةُ، والكَلالةُ، والرِّبا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٢٨ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا أحمد بن سيَّار، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن إسماعيل بن رَجَاء،
_________________
(١) = وأخرجه كذلك الطبري في "تفسيره" ٤/ ٢٨٦ عن سفيان بن وكيع، وابن المنذر في "تفسيره" (١٤٤٢) من طريق محمد بن الصباح، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١٣/ ٢٢٧ عن عيسى بن إبراهيم الغافقي، عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق (١٩١٨٨) عن ابن عيينة، به -وزاد في آخره: حسبت أنه قال: ولا والد. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٣/ ٨٨٧ عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن ابن عيينة، به -وزاد: ولا والد؛ ولم يشك. وهاتان الروايتان شاذّتان، والمحفوظ عن سفيان بدون قوله: ولا والد، وتابعه عليه هكذا ابنَ جريج عن ابن طاووس عن أبيه فيما سيأتي برقم (٨٠٤٦). وأما ما رواه الشَّعبي عند عبد الرزاق (١٩١٩١)، والدارمي (٣٠١٥)، والطحاوي ١٣/ ٢٣٠، وسميط بن عمير عند البيهقي ٦/ ٢٢٤، كلاهما عن عمر: أنَّ الكلالة مَن لا ولد له ولا والد. فإنه منقطع، فكلاهما لم يدرك عمر. ثم إنَّ الإجماع قد انعقد عند أئمة الدِّين على أن الكلالة هو من لا ولد له ولا والد.
(٢) رجاله ثقات، إلّا أنه منقطع، مرَّة -وهو ابن شراحيل- روايته عن عمر مرسلة. سفيان هنا: هو الثوري. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٢٧) من طريق وكيع عن سفيان -وهو الثوري- بهذا الإسناد. وتابع سفيانَ عليه شعبةُ عند أبي داود الطيالسي (٦٠)، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١٣/ ٢٢٤. وأخرجه بنحوه البخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو دارد (٣٦٦٩) من طريق الشعبي، عن ابن عمر، عن أبيه عمر - وذكر فيه الجَدَّ بدل الخلافة.
[ ٤ / ١٩٣ ]
عن عُمَير، عن ابن عبَّاس قال: حَرُمَ من النَّسب سبعٌ ومن الصِّهر سبعٌ، ثم قرأ هذه الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ هذا من النَّسَب، ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد صحيح من رواية عكرمة:
٣٢٢٩ - أخبرنيه أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدثنا الحسن بن عَطيَّة (^٢)، حدثنا علي بن صالح، عن سِمَاك، عن عِكْرمة عن ابن عبَّاس قال: حَرُمَ سبعٌ من النَّسب، وسبعٌ من الصِّهْر (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري، وعمير: هو مولى ابن عبَّاس. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٠٨٠٨)، والطبري في "تفسيره" ٤/ ٣٢٠، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١٢/ ٢٠٠، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٣/ ٩١١ و٩١٤، والطبراني في "الكبير" (١٢٢٢٢) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥١٠٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان -وهو الثوري- عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس. فكان الأَولى بالحاكم عدم استدراكه.
(٢) زاد هنا في نسخنا الخطية حدثنا علي بن عطية، وهي زيادة مقحمة.
(٣) خبر صحيح وهذا إسناد حسن، سماك -وهو ابن حرب- وإن كان في روايته عن عكرمة اضطراب، قد توبع. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٣٢٠، والجصاص في "أحكام القرآن" ٣/ ٦٤، والطبراني في "الكبير" (١١٧٧٢) من طريقين عن علي بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١٩٥٦) من طريق نعيم بن حماد، عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة به وانظر ما قبله.
[ ٤ / ١٩٤ ]
٣٢٣٠ - أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا شُعبة، عن أبي حَصِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنه قال في هذه الآية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، قال: كلُّ ذاتِ زوج إتيانُها زنًا إِلَّا ما سُبِيَت (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٣١ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا النَّضْر بن شُميل، أخبرنا شعبة، حدثنا أبو مَسلَمة، قال: سمعت أبا نَضْرة يقول: قرأتُ على ابن عبَّاس ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤]، قال ابنُ عبَّاس: (فما استَمتَعْتُم به مِنهُنَّ إلى أَجَلٍ مُسمًّى)، قال أبو نَضْرة: فقلت: ما نقرؤُها كذلك، قال ابن عبَّاس: واللهِ لَأَنزَلَها اللهُ كذلك (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٢٣٢ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا نافع بن عمر، قال: سمعت، عبد الله
_________________
(١) إسناده قوي. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي. وأخرجه البيهقي ٧/ ١٦٧ عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٥/ ١ من طريق إسرائيل، عن أبي حصين، به.
(٢) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وأبو مسلمة: هو سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي، وأبو نضرة: هو منذر بن مالك بن قِطعة العبدي. وأخرجه الطبري في "تفسير" ٥/ ١٢ - ١٣، وابن أبي داود في "المصاحف" (٢١٨) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري أيضًا ٥/ ١٢ من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة به. ثم قال الطبري تعليقًا على هذه القراءة: هي بخلاف ما جاءت به مصاحفُ المسلمين، وغيرُ جائز لأحد أن يُلحق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأت به الخبرُ القاطعُ العُذرَ عمَّن لا يجوز خلافُه.
[ ٤ / ١٩٥ ]
ابن أبي مَلَيكة يقول: سُئِلت عائشةُ عن مُتْعة النساء، فقالت: بيني وبينكم كتابُ الله، قال: وقرأَتْ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦]، فمَنِ ابْتَغَى وراءَ ما زَوَّجه الله أو مَلَّكَه فقد عَدَا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٣٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو عبد الله محمد بن بِشْر العَبْدي، حدثنا مِسعَر بن كِدام، عن مَعْن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: إنَّ في سورة النساء لخمسَ آيات ما يَسُرُّني أنَّ لي بها الدنيا وما فيها: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]، و﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]، و﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]، و﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] (^٢)، قال عبد الله: ما يَسُرُّني أَنَّ لي بها
_________________
(١) إسناده صحيح. وسيأتي مكررًا برقم (٣٥٢٦). وأخرجه البيهقي ٧/ ٢٠٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٤٧٩ - بغية الباحث)، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٠/ ١١٦ عن بشر بن عمر عن نافع بن عمر الجمحي، به. وأخرج معناه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (١٣١) من طريق القاسم بن محمد، عن عائشة.
(٢) زاد بعد هذا في المطبوع: و﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:١١٠]، وهذا ثابت في غير رواية الحاكم، أما روايته فالصواب -كما في نسخنا الخطية- أنه لم ترد فيها هذه الآية الخامسة، والدليل على ذلك أنَّ البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٠٢) روى هذا الخبر عن شيخه أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد دون ذكرها، ثم قال في آخر =
[ ٤ / ١٩٦ ]
الدنيا وما فيها (^١).
هذا إسناد صحيح إن كان عبدُ الرحمن سمع من أبيه، فقد اختُلِفَ في ذلك.
٣٢٣٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا قَبِيصة، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن أم سَلَمة، أنها قالت: يا رسول الله، أيغزُو الرجالُ ولا نَعْزُو ولا نقاتلُ فتُستشهَدَ، وإنما لنا نصفُ الميراثِ؟ فأنزل الله ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين إن كان سمع مجاهدٌ من أم سلمة (^٣).
٣٢٣٥ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، حدثني إدريس بن يزيد، حدثنا طلحة بن مُصرِّف،
_________________
(١) = الخبر: وأظن الخامسة ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا …﴾.
(٢) إسناده صحيح، والراجح في عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود أنه سمع من أبيه قليلًا. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢٢٠٢) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص ٢٧٧، وسعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٦٥٩)، وابن المنذر في "تفسيره" (١٦٧٣) و(١٩٥٦)، والطبراني في "الكبير" (٩٠٦٩)، والبيهقي (٢٢٠٣) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٣) رجاله ثقات إلّا أنَّ المحفوظ فيه عن مجاهد: أنَّ أم سلمة قالت؛ هكذا على وجه الإرسال. قبيصة: هو ابن عقبة، وسفيان هو الثوري وابن أبي نجيح: هو عبد الله. وأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٧٣٦)، والترمذي (٣٠٢٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، به. وقال الترمذي: هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلًا: أنَّ أم سلمة قالت كذا وكذا. وانظر ما سيأتي برقم (٣٦٠٢).
(٤) لم يصرِّح أحدٌ من أهل العلم بنفي سماعه منها، ولقاؤه لها وسماعه منها محتمل جدًا، إلَّا أنه لم يَرِد في شيء من الأسانيد تصريحُه بالسماع، وانظر كلام الشيخ أحمد شاكر ﵀ في هذه المسألة في تعليقه على "تفسير الطبري" برقم (٩٢٤١).
[ ٤ / ١٩٧ ]
عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ (^١) أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، قال: كان المهاجرون حين قَدِمُوا المدينةَ تُورَّثُ الأنصارَ دون ذوي القُربَى، رحمةً للأخوَّة التي آخى رسولُ الله ﷺ بينهم، فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٣٣]، قال: فنَسَخَتها (وَالَّذِينَ عاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) من النَّصر والنَّصيحة (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (^٣).
٣٢٣٦ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو خالد الأحمر، حدثنا سعد بن طارق أبو مالك الأشجَعي، حدثنا رِبْعيُّ بن حِرَاش، عن حُذيفة قال: "أُتِيَ الله بعبد من عبادِه آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عملتَ في الدنيا؟ - قال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]- فقال: ما عملتُ من شيء يا ربِّ إلَّا أنك آتيتني مالًا فكنتُ أبايع الناسَ، وكان من خُلُقي أن أيسِّرَ على المُوسِر وأُنظِرَ المُعسِرَ، قال الله: أنا أحقُّ بذلك منك، تَجاوَرُوا عن عبدي". فقال عُقْبة بن عامر الجُهَني وأبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعنا من فِي رسول الله ﷺ (^٤).
_________________
(١) هكذا في نسخ "المستدرك" الحاضرة بين أيدينا، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر من السبعة، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي "عَقَدَتْ" بغير ألف. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٢٣٣.
(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة. وأخرجه البخاري (٤٥٨) و(٦٧٤٧)، وأبو داود (٢٩٢٢)، والنسائي (٦٣٨٤) و(١١٠٣٧) من طرق عن أبي أسامة بهذا الإسناد. واستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀.
(٣) هنا بياض في النسخ الخطية، ومكانه في المطبوع: ولم يخرجاه.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل أبي خالد الأحمر -وهو سليمان بن حيان- وقد توبع. وأخرجه مسلم (١٥٦٠) (٢٩) عن أبي سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه. =
[ ٤ / ١٩٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!
٣٢٣٧ - أخبرني أبو بكر بن أبي نصر المروَزي، حدثنا عبد العزيز بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن مُطرِّف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنَّ رجلًا سأله عن هذه الآية: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، وقال في آية أخرى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، فقال ابن عبَّاس: أما قوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم لما رأَوْا يومَ القيامة أنه لا يدخل الجنةَ إِلَّا أَهل الإسلام، قالوا: تعالَوا فلنَجحَدْ، فَخَتَمَ الله على أفواهِهم، فتكلَّمت أيديهم وأرجلُهم، فلا يَكتُمون اللهَ حديثًا (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٣٨ - أخبرنا محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني، حدثنا أحمد بن حازم الغِفاري، حدثنا أبو نُعيم وقَبِيصة قالا: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ قال: دعانا رجلٌ من الأنصار قبل تحريم الخمر، فحَضَرَت صلاةُ المغرب، فتقدَّم رجلٌ فقرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فالتبس عليه، فنزلت: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ الآية [النساء:٤٣] (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وفي هذا الحديث فائدة كبيرة، وهي أنَّ الخوارج تَنُسب هذا السُّكرَ وهذه القراءةَ
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٨٠٦٤) عن يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، به. وأخرجه بنحوه أحمد ٣٨/ (٢٣٣٥٣) و(٢٣٣٨٤) و(٢٣٤٦٣)، والبخاري (٢٠٧٧) و(٢٣٩١) و(٣٤٥١)، ومسلم (١٥٦٠)، وابن ماجه (٢٤٢٠) من طرق عن ربعي بن حراش، به.
(٢) إسناده حسن من أجل عبد العزيز بن حاتم وعمرو بن أبي قيس. مطرف: هو ابن طريف. وأخرجه الطبراني في "تفسيره" ٥/ ٩٤، وكذا ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٤ و٨/ ٢٥٥٨ من طريقين عن عمرو بن أبي قيس، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، ورواية سفيان -وهو الثوري- عن عطاء قبل الاختلاط، لكن اختُلف عليه فيمن أمهم في هذه الصلاة كما سيأتي بيانه عند الروايات (٧٤٠٦ - ٧٤٠٨).
[ ٤ / ١٩٩ ]
إلى أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب دون غيره، وقد برَّأَه الله منها، فإنه راوي هذا الحديث!
٣٢٣٩ - حدثنا أبو العبَّاس قاسم بن القاسم السَّيَّاري، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، أخبرنا الحسين بن واقد، عن عمرو بن دينار، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنَّ عبد الرحمن بن عَوْف وأصحابًا له أتَوُا النبيَّ ﷺ بمكة فقالوا: يا نبيَّ الله، كنا في عزٍّ ونحن مشركون، فلمَّا آمَنَّا صِرْنا أَذلَّةً! قال: "إني أُمِرْتُ بالعفو فلا تُقاتِلوا، فكُفُّوا"، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٧٧] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٣٢٤٠ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو الجوَّاب، حدثنا عمّار بن رُزَيق، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قال: كان الرجل يأتي رسولَ الله ﷺ فيُسلِمُ، ثم يَرِجعُ إلى قومه فيكون فيهم [وهم] مشركون، فيصيبه المسلمون خطأً في سَرِيَّة أو غَزَاة، فيُعتِق الرجلُ رَقَبةً، ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] قال: يكون الرجلُ معاهدًا وقومه أهلُ عهدٍ فيُسلَّمُ إليهم دِيَتُه، ويُعتق الذي أصابه رقبةً (^٢).
_________________
(١) حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن هلال وقد سلفت ترجمته برقم (٤٢٠)، وهذا الحديث سلف برقم (٢٤٠٨).
(٢) إسناده قوي. أبو الجوَّاب: هو الأحوص بن جوّاب، وأبو يحيى: هو زياد المكي الأعرج. وأخرجه البيهقي ٨/ ١٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٣/ ١٠٣٣ عن أحمد بن منصور الرمادي، عن أبي الجوّاب، به. =
[ ٤ / ٢٠٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٤١ - أخبرني إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج، حدثنا حَجَّاج بن محمد قال: قال ابن جُرَيج: أخبرني يَعلَى بن مُسلِم، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ١٠٢]، قال: نزلت في عبد الرحمن بن عَوْف كان جريحًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
٣٢٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الزاهد، حدثنا إسماعيل ابن إسحاق، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمَّاد بن زيد (^٢)، عن الحَجّاج الصَّوّاف، عن أَيوب، عن أبي قِلَابة، عن أبي المُهلَّب قال: رحلتُ إلى عائشة في هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]، قالت: هو ما يُصيبُكم في الدنيا (^٣).
٣٢٤٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو الجوَّاب، حدثنا عمّار بن رُزَيق، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٤٤٤، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "الديات" ص ٨٨، والطبراني في "الأوسط" (٨١٧٤) عن معاوية بن هشام، عن عمار بن رزيق، به.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن الفرج -وهو أبو بكر الأزرق- وقد توبع. وأخرجه البخاري (٤٥٩٩)، والنسائي (١١٠٥٦) من طرق عن حجاج بن محمد، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه.
(٣) تحرَّف "زيد" في (ز) و(ص) و(ب) إلى: أيوب، ومكانه في (ع) بياض، والتصويب من "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر (٢٢٩٩٧)، وهو كذلك على الصواب عند إسحاق بن راهويه في "مسنده".
(٤) إسناده صحيح. أيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختياني، وأبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وأبو المهلَّب: هو الجرمي، مشهور بكنيته واختُلف في اسمه. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٣٥٦٥) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.
[ ٤ / ٢٠١ ]
ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]، في أول هذه السورة من المَواريث، كانوا لا يُورِّثون صبيًّا حتى يَحتلِمَ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٤٤ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيّب وسليمان بن يَسار، عن رافع بن خَدِيج: أنه كانت تحته امرأةٌ قد خَلَا من سِنِّها، فتزوَّج عليها شابةً، فآثر البِكَر عليها، فأبَتِ امرأتُه الأولى أن تَقِرَّ على ذلك، فطلَّقها تطليقةً حتى إذا بقي من أجَلِها يسيرٌ قال: إن شئتِ راجعتُكِ وصبرتِ على الأَثَرة، وإن شئتِ تركتُكِ حتى يَخلُوَ أجَلُكِ، قالت: بل راجِعْني أَصبِرْ على الأَثَرة، فراجعها، ثم آثَرَ عليها، فلم تَصبِرْ على الأَثَرة فطلَّقها الأخرى، وآثَرَ عليها الشابةَ. قال: فذلك الصلحُ الذي بَلَغَنا أنَّ الله أنزل فيه: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨] (^٢).
_________________
(١) إسناده قوي أبو الجوّاب: هو الأحوص بن جوّاب. وأخرجه البيهقي ٦/ ٢٦٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهو في تفسير "تفسير عبد الرزاق" ١/ ١٧٥، وفي "مصنفه" (١٠٦٥٣)، وهو في "المصنف" على صورة الإرسال: عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنَّ رافع بن خديج كان تحته امرأة … لكن سعيد وسليمان معروفان بالرواية عن رافع وقد سمعا منه، ومهما يكن من أمر فإنَّ مراسيل سعيد بن المسيب من أصحِّ المراسيل والجمهور على الاحتجاج بها. ومن طريق عبد الرزاق كرواية "المصنَّف" أخرجه الطبري في "تفسيره" ٥/ ٣٠٩. وأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١٠٨١ من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سعيد وسليمان: أنَّ رافع بن خديج … إلخ. وأخرجه بنحوه أيضًا الشافعي في "الأم" ٦/ ٤٨١، وسعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٧٠١)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٠٢، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٧٥ و٢٩٦، و"معرفة السنن والآثار" (١٤٥٠١)، والواحدي في "أسباب النزول" (٣٧٠)، و"التفسير الوسيط" ٢/ ١٢٤ من =
[ ٤ / ٢٠٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٤٥ - أخبرني أبو بكر الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن ذرٍّ، عن يُسَيع (^١) الكِنْدي قال: كنت عند علي بن أبي طالب فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أرأيتَ قول الله تعالى: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، وهم يقاتلونهم فيَظهَرون ويَقتُلون، فقال علي: ادنُهْ، ادنُهْ، ثم قال: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ﴾ يومَ القيامة (^٢) ﴿لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحده: أنَّ ابنة محمد ابن مَسلمة كانت عند رافع بن خديج … فذكر نحوه. وأخرجه كذلك مالك في "الموطأ" ٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩ عن ابن شهاب الزهري، عن رافع بن خديج: أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصاري … إلخ. لكن لم يذكر فيه نزول الآية. قوله: "قد خلا من سِنِّها" أي: مضى من عمرها سنين، يريد أنها كبرت.
(٢) في (ص) و(ع): أسيع، وكلاهما صواب قد قيل في اسمه.
(٣) هذا القول تفسير من علي ﵁ أوضح فيه للسائل أنَّ هذا النفي إنما هو حاصل في يوم القيامة وليس في الدنيا.
(٤) إسناده حسن أبو حذيفة هو موسى بن مسعود النهدي، وهذا الخبر في "تفسير سفيان الثوري" بروايته برقم (٢٢٨). ذر: هو ابن عبد الله الهمداني. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٨١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ٢/ (٧٩٣) من طريق إسحاق بن الحسن، عن أبي حذيفة، به. وأخرجه من طريق سفيان الثوري أيضًا عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٧٥، وكذا الطبري ٥/ ٣٣٣. وأخرجه بنحوه الطبري في "تفسيره" ٥/ ٣٣٣، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١٠٩٥، والواحدي في "الوسيط" ٢/ ١٣٠ - ١٣١ من طرق عن الأعمش، به. ولم يسمِّ الطبري في أحد طرقه يسيعًا بل أبهمه.
[ ٤ / ٢٠٣ ]
٣٢٤٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، عن أبي حَصِين، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء:١٥٩]، قال: خروجُ عيسى ابنِ مريمَ صلوات الله عليه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد ابن مِهران بن خالد الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: أمَرَنا رسول الله ﷺ أن ننطلقَ إلى أرض النَّجَاشي، فبلغ ذلك قريشًا، فبَعَثوا إلى عمرو بن العاص وعُمارة بن الوليد وجمعوا للنَّجاشي هدايا، فقَدِمْنا، وقَدِما على النَّجاشي، فأَتَوه بهديَّته فقَبِلَها وسجدوا له، ثم قال له عمرو بن العاص: إنَّ قومًا منا رَغِبُوا عن ديننا وهم في أرضك، فقال لهم النجاشي: في أرضي؟! قالا: نعم، قال: فبعث إلينا، فقال لنا جعفر: لا يتكلَّم منكم أحد، أنا خطيبُكم اليومَ.
فانتهينا إلى النجاشي وهو جالسٌ في مَجلسِه، وعمرُو بن العاص عن يمينه نه وعمارةُ عن يساره والقِسِّيسون من الرُّهبان جلوسٌ سِماطَين، فقال له عمرو وعمارة: إنهم لا يَسجُدون لك، فلما انتهَينا إليه زَبَرَنا من عندَه من القِسِّيسين والرُّهبان: اسجُدوا للملك، فقال جعفر: لا نسجدُ إلَّا لله، فقال له النجاشي: وما ذاك؟ قال: إنَّ الله بَعَثَ فينا رسولَه،
_________________
(١) إسناده قوي. سفيان: هو الثوري، وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي. وهو عند أبي حذيفة النهدي في "تفسير سفيان الثوري" عنه (٢٢٩). وقال فيه مكان قوله: "خروج عيسى": قبل موت عيسى، ومن طريق أبي حذيفة أخرجه الضياء المقدسي في "المختارة" ١٠/ (٢٥٠). وأخرجه كذلك الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٨، وكذا ابن أبي حاتم ٤/ ١١١٤ من طريق عبد الرحمن ابن مهدي ووكيع، عن سفيان، به.
[ ٤ / ٢٠٤ ]
وهو الرسول الذي بَشَّرَ به عيسي ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾، فأمَرَنا أن نَعْبُدَ الله ولا نُشرِكَ به شيئًا، ونُقِيمَ الصلاة ونُؤتيَ الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكَر، قال: فأَعجَبَ الناسَ قولُه، فلما رأى ذلك عمرٌو، قال له: أصلَحَ اللهُ الملكَ، إنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم، فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبُك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قولَ الله: هو رُوحُ الله، وكلمتُه، أخرجه من البَتُول العذراء لم يَقرَبْها بشرٌ، قال: فتناول النجاشيُّ عودًا من الأرض فرفعه فقال: يا معشرَ القِسِّيسينَ والرُّهبان، ما يزيدُ هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يَزِنُ هذه، مرحبًا بكم، وبمن جئتم من عندِه، فأنا أشهدُ أنه رسول الله، وأنه الذي بَشَّر به عيسى ابنُ مريم، ولولا ما أنا فيه من المُلْك لأتيتُه حتى أَحمِلَ نَعلَيهِ، امكُثوا في أرضى ما شئتم، وأَمر لهم بطعام وكِسْوة، وقال: رُدُّوا على هذَينِ هديَّتَهم (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وإنما أخرجته في هذا الموضع اقتداءً بشيخنا أبي يحيى الخفَّاف (^٢)، فإنه خرَّجه في قوله ﷿: ﴿لَنْ
_________________
(١) خبر صحيح على وهمٍ في أوله، وهذا إسناد حسن من أجل أحمد بن مهران الأصبهاني، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، وظاهر هذا الخبر يدلُّ على أنَّ أبا موسى كان بمكة وأنه خرج مع جعفر إلى أرض الحبشة، قال البيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٢٩٩: والصحيح عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى (وهو مخرَّج عند البخاري: ٣١٣٦، ومسلم: ٢٥٠٢): أنه بلغهم مَخرَجُ رسول الله ﷺ وهم باليمن فخرجوا مهاجرين في بضع وخمسين رجلًا في سفينة فألقتهم سفينتهم إلى النجاشي بالحبشة، فوافقوا جعفرَ بنَ أبي طالب وأصحابَه عنده، فأمرهم جعفر بالإقامة، فأقاموا حتى قدموا على رسول الله ﷺ زمن خيبر؛ فأبو موسى شهد ما جرى بين جعفر وبين النجاشي فأخبر عنه، ولعلَّ الراوي وَهِمَ في قوله: أمَرَنا رسول الله ﷺ أن ننطلق، والله أعلم. وأخرجه أبو داود (٣٢٠٥) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. واختصره ولم يسق لفظه بتمامه.
(٢) هو زكريا بن داود بن بكر النيسابوري أبو يحيى الخفاف، صاحب "التفسير الكبير"، توفي سنة ٢٨٧ هـ. انظر "تاريخ الإسلام" للذهبي ٦/ ٧٥١.
[ ٤ / ٢٠٥ ]
يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٧٢].
٣٢٤٨ - أخبرني الشيخ الفقيه أبو الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم وفيَّاض بن زهير قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزُّهري، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن قال: جاء ابنَ عبَّاس رجلٌ فقال: رجل تُوفِّي وترك ابنتَه وأختَه لأبيه وأمه، فقال: للابنة النصفُ وليس للأخت شيءٌ، ما بقي فهو لعَصَبَته، فقال له رجل: فإنَّ عمر بن الخطَّاب قد قَضَى بغير ذلك: جعل للابنة النصفَ وللأخت النصفَ، فقال ابن عبَّاس: أنتم أعلمُ أم الله؟
قال مَعمَر: فلم أدْرِ ما وجهُ ذلك حتى لَقِيتُ ابنَ طاووس، فذكرتُ له حديث الزهري، فقال: أخبرني أَبي: أنه سمع ابنَ عبَّاس يقول: قال الله: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، قال ابن عبَّاس: فقلتم أنتم: لها النصفُ وإن كان له ولدٌ! (^١)
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.