٧٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو مَعمَر.
وأخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا حَرَميُّ بن حفص؛ قالا: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن أُمية، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ: "إذا توضَّأَ أحدُكم في بيته، ثم أَتى المسجدَ، كان في صلاةٍ حتى يَرجِعَ، فلا يَقُلْ هكذا"؛ وشبَّكَ بين أصابعه (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وقد تابعه محمدُ بن عَجْلان عن المقبُري، وهو صحيح على شرط مسلم.
_________________
(١) = لا نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا. وفي الباب بنحوه حديث عامر بن ربيعة عند ابن ماجه (١٠٢٠) والترمذي (٣٤٥) و(٢٩٥٧)، وسنده ضعيف جدًّا. لكن قال الترمذي: قد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلَّى في الغيم لغير القبلة ثم استبان له بعدما صلَّى أنه صلَّى لغير القبلة، فإنَّ صلاته جائزة، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق.
(٢) قد ضعَّفه غير واحد كما في ترجمته من "تهذيب الكمال"، وقال الدارقطني وغيره: متروك.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه ابن خزيمة (٤٣٩) و(٤٤٧) عن عمران بن موسى القزاز، عن عبد الوارث بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (١٤٤٦)، وابن خزيمة (٤٤٦) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، به. وانظر ما بعده. والحديث محمول على ما إذا أراد المسجدَ للصلاة، أو كان فيه في انتظار الصلاة، وما عدا هذا فقد ورد في التشبيك بين الأصابع في المسجد أحاديثُ تدلُّ على جوازه كما في حديث أبي هريرة عند البخاري (٤٨٢)، وانظر "فتح الباري" ٢/ ٤١٢ - ٤١٤ بتحقيقنا.
[ ١ / ٦٩٨ ]
٧٥٦ - حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي؛ قالا: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن ابن عَجْلان، حدثنا سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ قال لكعب بن عُجْرة: "إذا توضَّأتَ ثم دخلتَ المسجد، فلا تُشبِّكنَّ بين أصابعِك" (^١).
رواه شَرِيك بن عبد الله عن محمد بن عَجْلان فوَهِمَ في إسناده:
٧٥٧ - أخبرَناه أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا أبو غسَّان، حدثنا شَرِيك، عن محمد بن عَجْلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "إذا كنتَ في المسجد، فلا تجعَلْ أصابعَك هكذا"؛ يعني: مُشبِّكَها (^٢).
٧٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سِنان القزَّاز، حدثنا أبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا الضحّاك بن عثمان، حدثني سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا دخل أحدُكم المسجدَ، فليُسلِّمْ على النبي ﷺ وليَقُل: اللهمَّ افتَحْ لي أبوابَ رحمتك، وإذا خرج فليسلِّمْ على النبي ﷺ وليقل: اللهمَّ أجِرْني من الشيطان الرجيم" (^٣).
_________________
(١) إسناده قوي - يحيى بن سعيد: هو القطان. وأخرجه ابن حبان (٢١٤٩) من طريق عبد الله بن هاشم، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.
(٢) شريك - وهو ابن عبد الله النَّخَعي - سيئ الحفظ، وقد وهمَ فيه كما قال المصنف. أبو غسان: هو مالك بن إسماعيل النَّهدي. وانظر ما قبله.
(٣) حسن بشواهده كما قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٧٧، وقد خولف الضحاك بن عثمان في رفعه كما سيأتي، ومحمد بن سنان القزاز - وإن كان مضعفًا - قد توبع. فقد أخرجه ابن ماجه (٧٧٣) والنسائي (٩٨٣٨)، وابن حبان (٢٠٥٠) من طريق محمد بن بشار، وابن حبان (٢٠٤٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - كلاهما عن أبي=
[ ١ / ٦٩٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٧٥٩ - أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سهل الدَّبّاس بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن سهيل بن أبي صالح، عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه سعد: أنَّ رجلًا جاء إلى الصلاة والنبيُّ ﷺ يُصلي بنا، فقال حين انتهى إلى الصف: اللهمَّ آتِني أفضلَ ما تُؤْتي عبادَك الصالحين، فلما قَضَى النبيُّ ﷺ الصلاةَ قال: "مَن المتكلِّمُ آنفًا؟ " فقال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "إذًا يُعقَرَ جَوَادُك، وتُستشهَدَ في سبيل الله" (^١).
_________________
(١) = بكر الحنفي، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي (٩٨٣٩) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، و(٩٨٤٠) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ كعب الأحبار قال: يا أبا هريرة، احفظ مني اثنتين، أوصيك بهما: إذا دخلت المسجد، فصلِّ على النبي ﷺ، وقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت … فجعله عن كعب الأحبار موقوفًا. وقال بإثر رواية ابن أبي ذئب: ابن أبي ذئب أثبت عندنا من محمد بن عجلان ومن الضحاك بن عثمان في سعيد المقبري، وحديثه أولى بالصواب، وبالله التوفيق. ويشهد له حديث أبي حميد الساعدي أو أبي أُسيد مرفوعًا: "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلِّم على النبي ﷺ ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك"، أخرجه مسلم (٧١٣) وأبو داود (٤٦٥) - واللفظ له - وغيرهما.
(٢) حسن لغيره، وقد سقط من إسناده هنا شيخ سهيل فيه، وهو محمد بن مسلم بن عائذ، وسيأتي مذكورًا فيه على الصواب عند المصنف برقم (٢٤٣٣) من طريق قتيبة بن سعيد عن الدراوردي، وهو مذكور كذلك عند كلِّ من خرَّج هذا الحديث، ومحمد بن مسلم - وإن لم يرو عنه غير سهيل بن أبي صالح وجهّله أبو حاتم - قد وثَّقه العجلي وذكره ابن حبان في "الثقات" وصحَّح حديثَه هو وابن خزيمة والضياء المقدسي، ولحديثه هذا ما يشهد له. وأخرجه النسائي (٩٨٤١) عن محمد بن نصر، عن إبراهيم بن حمزة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٤٦٤٠) من طريق أحمد بن عبدة الضبِّي، عن الدراوردي، به. ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد ١١/ (٦٧٩٢) بلفظ: يا رسول الله، أيُّ الجهاد =
[ ١ / ٧٠٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.
٧٦٠ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا محمد بن فُضَيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن ابن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة، يقول: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من الشيطان الرجيم ونفخِه وهَمْزِهِ وَنَفْثِه".
قال: فهمزُه: المُوتَة، ونفثُه الشِّعر، ونفخُه: الكبرياء (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، وقد استشهد البخاريُّ بعطاء بن السائب.
٧٦١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العَدْل ببغداد، حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الوزَّان، حدثنا عبد الله بن عمرو بن حسَّان، حدثنا شَرِيك، عن سالم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يَجهَرُ بِبِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم (^٢).
_________________
(١) = أفضل؟ قال: "من عُقِر جوادُه، وأُهريق دمُه"، وإسناده صحيح. ومثله حديث جابر بن عبد الله عند أحمد ٢٢/ (١٤٢١٠)، وابن حبان (٤٦٣٩)، وإسناده صحيح أيضًا. ومثله حديث عبد الله بن حُبْشي عند أبي داود (١٤٤٩)، والنسائي (٢٣١٧)، وإسناده قوي.
(٢) حديث صحيح، عطاء بن السائب كان قد اختلط وسماع محمد بن فضيل منه بعد الاختلاط، لكن محمد بن فضيل قد توبع، وللحديث شواهد كما هو مبيَّن في التعليق على"مسند أحمد"، منها حديث جبير بن نفَير الآتي عند المصنف برقم (٧٧٦). وأخرجه أحمد ٦ / (٣٨٣٠)، وابن ماجه (٨٠٨) من طريقين عن محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٣٨٢٨) من طريق عمار بن رزيق، عن عطاء بن السائب، به. والمُوتة: نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه العقل.
(٣) إسناده تالف، عبد الله بن عمرو بن حسان قال الذهبي في "تلخيصه": كذَّبه غير واحد، ومثل هذا لا يخفى على المصنف. وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٣٠٧٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - عن يحيى بن آدم، عن شريك، بهذا الإسناد. ثم قال: إنما رواه إسحاق عن يحيى بن آدم =
[ ١ / ٧٠١ ]
قد احتجَّ البخاري بسالم هذا: وهو ابن عَجْلان الأفطَس، واحتجَّ مسلم بشَرِيك، وهذا إسناد صحيح وليس له عِلَّة! ولم يُخرجاه.
٧٦٢ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَّيباني (^١)، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة، حدثنا علي بن حَكِيم، أخبرنا المعتمِر بن سليمان، عن مثنَّى بن الصَّبّاح، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ كان إذا جاءه جبريل فقرأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ عَلِمَ أنها سورةٌ (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه.
٧٦٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا معلَّى بن منصور.
_________________
(١) = مرسلًا. قلنا: هو كذلك مرسلًا في "مسند إسحاق" كما وقع في رسالة "الجهر بالبسملة" للخطيب البغدادي (٤٩). وأخرجه الدارقطني (١١٦٠) من طريق أبي الصلت الهروي عن عباد بن العوام، عن شريك، به. وأبو الصلت متهم بالكذب. وأخرجه الطبراني (١١٤٤٢) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وفيه إسحاق بن محمد العرزمي، وهو متروك. وأخرجه البزار (٥٢٦ - كشف الأستار) من طريق إسماعيل بن حماد، عن أبي خالد، عن ابن عباس. وقال: تفرد به إسماعيل، وليس بالقوي في الحديث. وهو بهذا الإسناد عند الترمذي (٢٤٥) لكن بلفظ: يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم. وقال: ليس إسناده بذاك. قلنا: لكن هذا ثابت من فعل ابن عباس موقوفًا عليه، فقد روي عنه من غير وجه فيما ذكره الخطيب في رسالته "الجهر بالبسملة".
(٢) وقع هنا في المطبوع تقديم وتأخير في مجموعة كبيرة من الأحاديث ممّا جعل في ترتيب الأحاديث اضطرابًا شديدًا.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، المثنى بن الصباح متفق على ضعفه، وقد توبع كما في الحديثين التاليين، لكن اختُلف في وصله وإرساله كما هو مبيَّن في التعليق على "سنن أبي داود" (٧٨٨) حيث رواه من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، به موصولًا ومرسلًا.
[ ١ / ٧٠٢ ]
وأخبرنا أبو قُتيبة سَلْم بن الفضل الأَدَمي، حدثنا القاسم بن زكريا المقرئ، حدثنا الحسن بن الصَّبّاح البزَّار؛ قالا: حدثنا سفيان بن عُيَينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ لا يَعلَمُ خَتْم السورة حتى تَنزِلَ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٧٦٤ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا دُحَيم بن اليَتيم.
وأخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق العَدْل، حدثنا محمد بن الحسن بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عمرو الضَّرير؛ قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جُرَيج، حدثنا عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا يَعلَمون انقضاءَ السورة حتى تَنزِلَ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فإذا نزل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ عَلِمُوا أَنَّ السورة قد انقضت (^٢).
ولم يذكر دُحيمٌ سعيدَ بن جُبير.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
٧٦٥ - حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسين الشَّيباني، حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الكوفي بمصر، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن أم سَلَمة قالت: كان النبي ﷺ يقرأ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يُقطِّعها حرفًا حرفًا (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.
(٣) رجاله ثقات عن آخرهم، إلّا أنه اختُلف فيه على ابن أبي مليكة - وهو عبد الله بن عبيد الله - كما هو مبيَّن في التعليق على "مسند أحمد" ٤٤ / (٢٦٤٥١).=
[ ١ / ٧٠٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
٧٦٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَانِي.
وأخبرني أبو محمد بن زياد العَدْل، في أول كتاب "التفسير": حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا خالد بن خِدَاش، حدثنا عمر بن هارون، عن ابن جُريج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن أم سلمة: أنَّ رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة ﴿بسمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ فَعدَّها آيةً ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ آيتين ﴿الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾ ثلاث آيات ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أربعَ آيات، وقال هكذا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وجَمَعَ خمسَ أصابعِه (^١).
عمر بن هارون أصلٌ في السُّنة، ولم يُخرجاه، وإنما أخرجتُه شاهدًا.
٧٦٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم المِصْري، حدثنا أبي وشعيب بن الليث قالا: حدثنا الليث بن سعد.
وأخبرنا أحمد بن سلمان، حدثنا محمد بن الهيثم، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نُعَيم المُجمِر قال: كنت وراءَ أبي هريرة فقرأ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾ ثم قرأَ بأُمِّ القرآن حتى بَلَغَ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، وقال الناس، آمين، ويقول كلَّما سَجَدَ: الله أكبر،
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤٤ / (٢٦٧٤٢) من طريق همَّام بن يحيى، عن ابن جريج، به بلفظ: حرفًا حرفًا قراءة بطيئة. وسيأتي برقم (٢٩٤٥) و(٢٩٤٦) من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج، وفيه: كان يقطّع قراءته آية آية. وفي الباب عن حفصة أم المؤمين قالت وكان يقرأ بالسورة فيرتّلها حتى تكون أطول من أطول منها. أخرجه مسلم (٧٣٣) (١١٨). والترتيل: تبيين القراءة وترك العجلة فيها.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، عمر بن هارون قال الذهبي في "تلخيصه": أجمعوا على ضعفه وقال النسائي: متروك. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٧٠٤ ]
ويقول إذا سَلَّمَ: والذي نفسي بيده، إني لأشبَهُكم صلاةً برسول الله ﷺ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وشاهده:
٧٦٨ - ما حدَّثَناه أبو محمد عبد الله بن إسحاق العَدْل ببغداد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق السَّرّاج، حدثنا عُقْبة بن مُكرَم الضَّبِّي، حدثنا يونس بن بُكَير، حدثنا مِسعرَ، عن محمد بن قيس، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يَجْهَرُ بِبِسْم الله الرّحمن الرحيم (^٢).
٧٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جُريَج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، أنَّ أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره، أنَّ أنس بن مالك قال: صلَّى معاويةُ بالمدينة صلاةً فجَهَرَ فيها بالقراءة، فقرأ فيها "بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم﴾ لأُمِّ القرآن،
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (١٨٠١) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بهذا الإسناد - وفيه: كلما سجد وإذا قام من الجلوس قال: الله أكبر. وأخرجه النسائي في "المجتبى" (٩٠٥) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب بن الليث وحده، به. وأخرجه ابن حبان (١٧٩٧) من طريق حيوة بن شريح، عن خالد بن يزيد، به. وأخرجه أحمد ١٦ / (١٠٤٤٩) من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، به.
(٢) إسناده ضعيف، وقد وقع في هذا الإسناد وهمٌ حيث قال فيه السراج: مسعر عن محمد بن قيس، والصواب فيه كما قال الدارقطني والبيهقي: أبو معشر عن محمد بن قيس، هكذا رواه الحسن بن سفيان الحافظ عن عقبة بن مكرم كما قال البيهقي، وأبو معشر هذا: هو نَجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو ضعيف، ومحمد بن قيس: هو المدني القاصّ، وروايته عن أبي هريرة مرسلة، وهو ثقة وثقه أبو داود ويعقوب بن سفيان وابن حبان، وذهل الذهبي في "تلخيصه" فضعفه. وأخرجه الدارقطني (١١٧٤)، والبيهقي ٢/ ٤٧ من طريقين عن إبراهيم بن إسحاق السرّاج، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٧٠٥ ]
ولم يَقرَأْ ﴿بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم﴾ للسورة التي بعدها، حتى قَضَى تلك القراءة، فلما سلَّم ناداه مَن سَمِعَ ذلك من المهاجرين والأنصار من كلِّ مكان: يا معاويةُ، أسَرَقتَ الصلاةَ أم نسيتَ؟ فلما صلَّى بعد ذلك قرأَ ﴿بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم﴾ للسورة التي بعد أمِّ القرآن، وكبَّر حين يَهوِي ساجدًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بعبد المجيد بن عبد العزيز، وسائرُ الرواة متفَقٌ على عدالتهم، وهو عِلَّة لحديث شعبة وغيره عن قتادة عن أنس قال: صلَّيتُ خلفَ النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يَجهَروا ببِسْم الله الرحمن الرَّحيم، فإنَّ قتادةً على علوِّ قَدْره يدلِّس ويأخذ عن كل أحدٍ، وإن كان قد أُدخِلَ في الصحيح حديثُ قتادة، فإنَّ في ضدِّه شواهدَ: أحدها ما ذكرناه.
ومنها:
٧٧٠ - ما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا همَّام، وجَرير قالا: حدثنا قَتَادة قال: سُئِلَ أنس بن مالك: كيف كانت قراءةُ رسول الله ﷺ؟ قال: كانت مدًّا، ثم قرأ "بِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم" يمدُّ الرَّحمن، ويمدُّ الرَّحيم (^٢).
_________________
(١) ضعيف لاضطرابه سندًا ومتنًا، فصَّل ذلك وبيَّنه الحافظ الزيلعي في "نصب الراية"١/ ٣٥٣ - ٣٥٤. وهو في "الأم" للشافعي ٢/ ٢٤٥، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١٣٤٩)، والدارقطني (١١٨٧)، والبيهقي في "السنن" ٢/ ٤٩، و"معرفة السنن والآثار" (٣٠٨٦). وهو عند الدارقطني أيضًا - ومن طريقه البيهقي في "السنن" - من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢٦١٨) لكن سقط منه أنس بن مالك فصار من رواية عبد الله بن أبي بكر بن حفص مرسلًا، كذا وقع في "المصنف": عبد الله بن أبي بكر بن حفص، وهذا غلط، والمحفوظ فيه - كما قال قاسم بن قطلوبغا في "ثقاته" (٥٧٤٦) - أنه من رواية بن عبد الله بن حفص وكنيته أبو بكر.
(٢) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العَوْذي، وجرير: هو ابن حازم.=
[ ١ / ٧٠٦ ]
ومنها:
٧٧١ - ما حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، حدثنا سليمان بن داود المَهْري، حدثنا أَصبَغُ بن الفَرَج، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن شَرِيك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يَجهَرُ بِبسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحيم (^١).
رواة هذا الحديث عن آخرهم ثِقاتٌ.
ومنها:
٧٧٢ - ما حدَّثناه أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلَّاب بهَمَذان، حدثنا عثمان بن خُرَّزاذ الأنطاكي، حدثنا محمد بن أبي السَّرِي العسقلاني قال: صلَّيتُ خلفَ المعتمِر بن سليمان ما لا أُحصي صلاةَ الصبح والمغرب، فكان يَجهَرُ بِبِسْم الله الرَّحمن الرّحيم قبلَ فاتحة الكتاب، وبعدها، وسمعتُ المعتمرَ يقول: ما آلُو أن أقتدِيَ بصلاة أَبي، وقال أَبي: ما آلُو أن أقتديَ بصلاة أنس بن مالك، وقال أنس بن
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٥٠٤٦)، وابن حبان (٦٣١٧) من طريق عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد. وعند البخاري عن همام وحده. وأخرجه أحمد ١٩ / (١٢١٩٨) و(١٢٢٨٣) و(١٢٣٤١) و٢٠/ (١٣٠٠٢) و(١٣٠٥٠) و٢١ / (١٤٠٧٦)، والبخاري (٥٠٤٥)، وأبو داود (١٤٦٥)، وابن ماجه (١٣٥٣)، والنسائي (١٠٨٨) و(٨٠٠٥)، وابن حبان (٦٣١٦) من طرق عن جرير بن حازم به دون قوله ثم قرأ … إلخ.
(٢) ظاهر هذا الإسناد القوَّة، لكن المعروف أن حاتم بن إسماعيل إنما يروي عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي، وهذا سيئ الحفظ، ثم إنَّ شريكًا هذا رواه عن إسماعيل المكي عن قتادة عن أنس كما في "سنن الدارقطني" (١١٧٨)، وإسماعيل - وهو ابن مسلم المكي - متفق على ضعفه، وقد خولف في لفظه، رواه جماعة أصحاب قتادة كشعبة وسعيد بن أبي عروبة وغيرهما عنه عن أنس بما معناه: أنه لم يسمع النبيِّ ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، أخرجه الشيخان وغيرهما، وانظر بيان تخريجه في "مسند أحمد" ١٩/ (١١٩٩١). وانظر "علل الدارقطني" (١٢/ ٢٠٥ (٢٦٢٣).
[ ١ / ٧٠٧ ]
مالك: ما آلُو أن أقتديَ بصلاة رسول الله ﷺ (^١).
رُواة هذا الحديث عن آخرهم ثِقات!
ومنها:
٧٧٣ - ما حدثني أبو بكر مكِّيُّ بن أحمد البَردَعيّ، حدثنا أبو الفضل العباس بن عِمران القاضي، حدثنا أبو جابر سَيْف بن عمرو، حدثنا محمد بن أبي السَّريّ، حدثنا إسماعيل بن أبي أُويس، حدثنا مالك، عن حميد، عن أنس، قال: صلَّيتُ خلفَ النبي ﷺ وخلفَ أبي بكر وخلفَ عمر وخلفَ عثمان وخلفَ علي، فكلُّهم كانوا يجهَرون بقراءة "بِسم الله الرَّحمن الرَّحيم" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف، محمد بن أبي السَّرى - وهو محمد بن المتوكل - متكلَّم فيه من قِبَل حفظه، وقد روى هو نفسه ما يخالف هذا كما سيأتي، وضعَّف هذا الإسنادَ الحافظُ ابن حجر في "الدراية" (١٥١). وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٣١٣٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (١١٧٩) عن أبي بكر أحمد بن عمرو الرملي، عن عثمان بن خرزاذ، به. ورواه عبد الله بن وهيب الغزي، عن محمد بن أبي السري، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن - وهو البصري - عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُسِرُّ "بسم الله الرحمن الرحيم" وأبو بكر وعمر. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٣٩)، وهذا أصحُّ لموافقته المحفوظ من الروايات عن أنس.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، العباس بن عمران وسيف بن عمرو لم نتبيَّن حالهما، ومحمد بن أبي السري متكلَّم فيه من جهة حفظه كما سبق، وكذا إسماعيل بن أبي أويس، وقد رواه جماعة الرواة عن مالك خلاف هذا: أنهم كانوا لا يقرؤون "بسم الله الرحمن الرحيم" إذا افتتحوا الصلاة، وقد وقفه جماعة منهم عن مالك فلم يذكروا فيه النبي ﷺ وأسنده آخرون بذِكْره، والجميع لم يذكروا فيه عليًّا، بيَّن ذلك كلَّه ابن عبد البر في كتابه "التمهيد" ٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠، والحديث في "مسند أحمد" ٢٠/ (١٢٧١٤) من طريق حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحميد عن أنس، وانظر تمام تخريجه فيه. وقد اشتدَّ إنكار الذهبي في "تلخيص المستدرك" على الحاكم رحمهما الله، فقال: أما استحيا المؤلف أن يورد هذا الحديث الموضوع، فأشهدُ بالله والله بأنه كذبٌ.
[ ١ / ٧٠٨ ]
إنما ذكرتُ هذا الحديث شاهدًا لما تقدمه، ففي هذه الأخبار التي ذكرناها مُعارَضةٌ لحديث قتادةَ الذي يرويه أئمَّتُنا عنه.
وقد بقيَ في الباب عن أمير المؤمنين عثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر والحَكَم بن عُمير الثُّمالي والنعمان بن بَشير وسَمُرة بن جُندُب وبُريدة الأَسلمي وعائشة بنت الصِّدِّيق، كلُّها مخرَّجة عندي للباب تركتها إيثارًا للتخفيف، واختصرتُ منها ما يَلِيقُ بهذا الباب، وكذلك قد ذكرتُ في الباب مَن جَهَرَ ببِسْم الله الرَّحمن الرَّحيم من الصحابة والتابعين وأتباعهم ﵃ (^١).
٧٧٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البَصْري بمصر، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا ابن أبي ذِئْب عن سعيد بن سِمْعان قال: دخل علينا أبو هريرة مسجدَ بني زُرَيق فقال: ثلاثٌ كان رسول الله ﷺ يعمل بهنَّ تركهنَّ الناسُ: كان إذا قامَ إلى الصلاة قال هكذا؛ وأشار أبو عامر بيده، ولم يُفرِّج بين أصابعه ولم يَضُمَّها (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) قال الإمام البيهقي في كتابه "معرفة السنن والآثار" (٣١٤٠): قد ذهب بعض أهل العلم إلى أنهم كانوا قد يجهرون بها وقد لا يجهرون فالرواية فيهما صحيحة من طريق الإسناد، والأمر فيه واسع، فإن شاء جهر، وإن شاء أسرَّ، إلّا أنه لا بدَّ من قراءتها، وإنما اختلافهم في الجهر دون القراءة، ومن قال: لم يقرأ، أراد: لم يجهر، والله أعلم.
(٢) إسناده صحيح أبو عامر العقدي هو عبد الملك بن عمرو. وأخرجه بنحوه أحمد ١٥/ (٩٦٠٨) و١٦/ (١٠٤٩٢)، وأبو داود (٧٥٣)، والترمذي (٢٤٠)، والنسائي (٩٥٩) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد - ولفظه عند أحمد والنسائي بتمامه: ثلاث كان رسول الله ﷺ يعمل بهنَّ قد تركهنَّ الناس: كان يرفع يديه مدًّا إذا دخل في الصلاة، ويكبِّر كلما ركع ورفع، والسكوت قبل القراءة يسأل الله من فضله. وعند أبي داود والترمذي مختصر: كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا. وسيأتي برقم (٨٧٦) بذكر اثنتين من الثلاث.
[ ١ / ٧٠٩ ]
وشاهده المفسَّر:
٧٧٥ - ما حدَّثناه أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزني، حدثنا أبو جعفر الحضرمي وعبد الله بن غنَّام، قالا: حدثنا عبد الله بن سعيد الأشَجّ، حدثنا يحيى بن اليَمَان، عن ابن أبي ذِئْب، عن سعيد بن سِمْعان، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ كَان يَنشُر أصابعَه في الصلاة نَشْرًا (^١).
سعيد بن سِمعان تابعيٌّ معروف من أهل المدينة.
٧٧٦ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا وهب بن جَرِير، حدثنا شُعبة.
وأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الأَسَدي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عاصم العَنَزي، عن ابن جُبير - وفي حديث وهب بن جرير: عن نافع بن جبير - بن مُطعِم، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاةَ قال: "الله أكبرُ كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحانَ الله بُكْرةً وأَصِيلًا - ثلاث مرَّات - اللهمَّ إني أعوذُ بك من الشيطان الرَّجيم، من هَمْزِهِ ونَفْثِه وَنَفْخِه" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف، يحيى بن اليمان متكلَّم فيه من جهة حفظه وقد أخطأ في لفظ هذا الحديث كما قال الترمذي. وأخرجه الترمذي (٢٣٩)، وابن حبان (١٧٦٩) من طريق عبد الله بن سعيد الأشج - وقرن به الترمذي قتيبة - بهذا الإسناد. وقد خطّأ الترمذي رواية يحيى بن يمان هذه وصحَّح رواية غيره عن ابن أبي ذئب التي فيها: كان يرفع يديه مدًّا، وكأنه ذهب إلى أن معنى "نشر أصابعه": فرَّج بينها والله تعالى أعلم. وكذا وهَّم يحيى بن اليمان فيه أبو حاتم الرازي كما في "علل الحديث" لابنه (٢٦٥) و(٤٥٨).
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عاصم العنزي.=
[ ١ / ٧١٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٧٧٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا طَلْق بن غنَّام، حدثنا عبد السلام بن حرب المُلَائي، عن بُدَيل بن مَيسَرة، عن أبي الجَوْزاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استَفتحَ الصلاةَ قال: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، وتَبارَك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد من حديث حارثة بن محمد:
_________________
(١) = محمد: هو ابن جعفر، والحديث من طريقه في "مسند أحمد" ٢٧/ (١٦٧٨٤)، و"سنن ابن ماجه" (٨٠٧)، و"صحيح ابن حبان" (١٧٧٩) و(٢٦٠١). وأخرجه أبو داود (٧٦٤)، وابن حبان (١٧٨٠) من طريقين آخرين عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواه مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة عند أحمد (١٦٧٣٩) و(١٦٧٤٠) وأبي داود (٧٦٥) فقال: عن رجل، ولم يسمِّ عاصمًا. ورواه حصين بن عبد الرحمن السلمي عن عمرو بن مرة عند أحمد (١٦٧٦٠) فسمّاه عباد بن عاصم. ويشهد للتكبير والتحميد والتسبيح حديث ابن عمر عند مسلم (٦٠١)، وللاستعاذة حديث ابن مسعود السالف عند المصنف برقم (٧٦٠).
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنّ عبد السلام بن حرب - وإن كان ثقة - له مناكير، وقد انفرد بذكر دعاء الاستفتاح من بين أصحاب بديل، فقد روى قصةَ الصلاة عن بديل جماعةٌ لم يذكروا فيه شيئًا من هذا كما قال أبو داود بإثر تخريجه للحديث. أبو الجوزاء: هو أوس بن عبد الله الرَّبَعي. وأخرجه أبو داود (٧٧٦) عن حسين بن عيسى عن طلق بن غنّام، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٨/ (١١٤٧٣) وغيره، وفي إسناده مقال. وآخر من حديث ابن مسعود عند الطبراني (١٠١١٧) و(١٠٢٨٠) بإسنادين ضعيفين. وثالث عن عمر موقوفًا من قوله، سيأتي عند المصنف لاحقًا، وهو في "صحيح مسلم" (٣٩٩) (٥٢).
[ ١ / ٧١١ ]
٧٧٨ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، أخبرنا حارثة بن محمد، عن عَمْرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا افتَتَح الصلاةَ رفع يديه حَذْوَ مَنكِبيه، ثم يقول: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك، وتبارَكَ اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرُك" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وكان مالك بن أنس ﵀ لا يرضى حارثةَ بن محمد، وقد رَضِيَه أقرانُه من الأئمة (^٢)، ولا أحفظُ في قوله ﷺ عند افتتاح الصلاة: "سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك" أصحَّ من هذين الحديثين.
وقد صحَّت الروايةُ فيه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب ﵁ أنه كان يقولُه:
٧٧٩ - حدَّثَناه محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن الأسوَد، عن عمر: أنه كان إذا افتتَحَ الصلاةَ قال: سبحانَك اللهمَّ وبحمدك، تبارَك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إلهَ غيرك (^٣).
_________________
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل حارثة بن محمد: وهو حارثة بن أبي الرِّجال. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير. وأخرجه ابن ماجه (٨٠٦)، والترمذي (٢٤٣) من طرق عن أبي معاوية به. وانظر ما قبله.
(٢) يعني: فروَوا عنه كأبي معاوية وسفيان الثوري ويحيى بن أبي زائدة وغيرهم، لكن مجرد الرواية عن شيخٍ ما لا تعني توثيقَه كما هو مقرَّر عند أهل الصَّنعة، ولذلك اتفقوا على ضعفه.
(٣) خبر صحيح رجاله ثقات، إلّا أنَّ يحيى بن يحيى - وهو النيسابوري - قد أسقط هنا إن كان هذا محفوظًا عنه عن أبي معاوية الواسطة بين الأعمش والأسود، فإنَّ فيه بينهما إبراهيم بن يزيد النخعي، هكذا رواه عن أبي معاوية بن أبي شيبة في "مصنفه" ١/ ٢٣٢، والحسن بن الجنيد عند الدارقطني (١١٤٤)، وكذلك رواه عن الأعمش وكيعٌ وحفص بن غياث وعبد الله بن نمير ومحمد بن فضيل عند ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٠ و٢٣٧ وابن المنذر في "الأوسط" (١٢٦٢) والدارقطني (١١٥٣).=
[ ١ / ٧١٢ ]
وقد أُسنِدَ هذا الحديث عن عمر ولا يصحُّ (^١).
٧٨٠ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا هشام بن علي، حدثنا عيَّاش بن الوليد الرَّقّام، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ الظُّهرَ، فلما سلَّمَ نادى رجلًا كان في آخر الصفوف، فقال: "يا فلانُ، ألا تتَّقي الله، ألا تَنظُرُ كيف تصلِّي؟! إِنَّ أحدكم إذا قام يصلِّي إنما يقوم يُناجِي ربَّه، فليَنظُرْ كيف يُناجِيهِ، إِنكم تُرَونَ أني لا أَراكم، إني والله لأَرى مِن خلفِ ظَهْري كما أَرى من بين يديَّ" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه على هذه السِّياقة (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه مسلم (٣٩٩) (٥٢) من طريق الأوزاعي، عن عبدة - وهو ابن أبي لبابة -: أنَّ عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك … فذكره. وعبدة عن عمر مرسل.
(٢) أسنده عبد الرحمن بن عمر بن شيبة عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر، أخرجه الدارقطني في "السنن" (١١٤٢) ثم قال: رفعه هذا الشيخ عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ، والمحفوظ عن عمر من قوله، كذلك رواه إبراهيم عن علقمة والأسود عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر عن عمر من قوله، وهو الصواب. ثم ساقه (١١٤٣) من طريق يحيى بن أيوب.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٧٩٦) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق بهذا الإسناد. لكن جعله من رواية سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة - دون ذكر المناجاة. وأخرجه بنحوه مسلم (٤٢٣)، والنسائي (٩٤٧) من طريق الوليد بن كثير، عن سعيد، عن أبيه، به. ويشهد لقوله: "إنَّ أحدكم إذا قام يصلي إنما يقوم يناجي ربه" حديث أنس بن مالك عند البخاري (٤٠٥) ومسلم (٥٥١).
(٤) أخرجاه من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "هل ترون قِبلتي هاهنا، فوالله لا يخفى عليَّ خشوعُكم ولا ركوعُكم إني لأراكم من وراء ظهري"، البخاري برقم (٤١٨) و(٧٤١)، ومسلم (٤٢٤).
[ ١ / ٧١٣ ]
٧٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب.
وأخبرنا أبو [منصور] محمد بن القاسم العَتَكي، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا عبد الله بن صالح؛ قالا حدثنا الليث، حدثني يونس، عن ابن شِهاب قال: سمعت أبا الأحَوص يحدِّث (^١) سعيدَ بن المسيّب، أنَّ أبا ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يزالُ اللهُ مُقبلًا على العبد ما لم يَلتفِتْ، فَإِذَا صَرَفَ وجَهَه انصَرَفَ عنه" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأبو الأحوص هذا مولى بنى اللَّيث تابعيٌّ من أهل المدينة، وثَّقه الزُّهْري وروى عنه، وجَرَتْ بينه وبين سعد بن إبراهيم مناظرةٌ في معناه (^٣).
٧٨٢ - أخبرنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو تَوْبة الرَّبيع بن نافع الحلبي، حدثنا معاوية بن سلَّام، عن زيد بن سلَّام، أنَّ أبا سلَّام حدَّثه قال: حدثني الحارث الأشعري، أنَّ النبي ﷺ حدَّثهم قال: "إنَّ الله ﵎ أمر يحيى بنَ زكريا بخمس كلمات يعملُ بهنَّ ويأمرُ
_________________
(١) في (ع) والمطبوع: يحدِّث عن، بزيادة "عن"، وهو خطأ، فالراوي هنا عن أبي ذر هو أبو الأحوص لا سعيد بن المسيّب.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد محتمل للتحسين من أجل أبي الأحوص: وهو مولى بني ليث. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. وأخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٥٠٨)، والنسائي (٥٣٢) و(١١١٩) من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو داود (٩٠٩) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن يونس، بهذا الإسناد. فيكون بذلك ابن وهب سمعه من الليث ومن يونس بن يزيد. وانظر شواهده في التعليق على "سنن أبي داود".
(٣) انظر "مسند الحميدي" (١٢٨)، و"صحيح ابن خزيمة" (٩١٣)، و"سنن البيهقي" ٢/ ٢٨٤.
[ ١ / ٧١٤ ]
بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، فَوَعَظَ الناسَ ثم قال: إنَّ الله يأمرُكم بالصلاة (^١)، فإذا نَصَبتُم وجوهَكم فلا تَلتِفتُوا، فإنَّ الله تعالى يَنصِبُ وجهَه لوجه عبدِه حين يُصلي له، فلا يَصرِفُ عنه وجهَه حتى يكونَ العبدُ هو الذي ينصرفُ" (^٢).
وقد احتجَّ الشيخانِ برُوَاة هذا الحديث عن آخرهم (^٣)، ولم نَجِدْ للحارث الأشعري راويًا غيرَ ممطورٍ أبي سلَّام فتَرَكاه (^٤)، وقد تكلَّمتُ على هذا النحو في غير موضعٍ فأَغنى عن إعادته، والحديث على شرط الأئمة صحيحٌ محفوظ.
٧٨٣ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن حَليم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا يوسف بن عيسى وأبو عمَّار قالا: حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثَوْر بن زيد، عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يَلتفِتُ في صلاته يمينًا وشِمالًا، ولا يَلْوِي عنقَه خلفَ ظهره (^٥).
_________________
(١) من قوله: "ويأمر بني إسرائيل" إلى هنا سقط من المطبوع.
(٢) إسناده صحيح، وهو قطعة من حديث طويل سلف تخريجه عند المصنف برقم (٤١١).
(٣) زيد بن سلام وجدُّه أبو سلّام احتجَّ بهما مسلم دون البخاري.
(٤) انظر تعليقنا على هذه المسألة فيما سلف عند الحديث (٩٧).
(٥) رجاله ثقات إلّا أنه مُعَلٌّ بالإرسال. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وأبو عمار هو الحسين بن حريث. وأخرجه النسائي (١١٢٥)، وابن حبان (٢٢٨٨) من طريق أبي عمار الحسين بن حريث، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٨٥) و٥ / (٢٧٩١)، والترمذي (٥٨٧)، والنسائي (٥٣٤) من طرق عن الفضل بن موسى السِّيناني به وسيأتي برقم (٩٥٣). وقد أُعلَّ هذا الحديث بالإرسال، فقد رواه إبراهيم بن إسحاق الطالقاني مرةً عند أحمد (٢٤٨٥) عن الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد عن ثور عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، وخالفه زهير بن حرب عن الفضل بن موسى عند أبي يعلى (٢٥٩٢) فرواه موصولًا كرواية غيره عن الفضل. ورواه وكيع أيضًا مرسلًا عن عبد الله بن سعيد عن بعض أصحاب عكرمة عن النبي ﷺ، أخرجه أحمد (٢٤٨٦) والترمذي (٥٨٨)، وهو من طريق وكيع عند أبي داود في "سننه" - برواية ابن =
[ ١ / ٧١٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
وقد اتَّفقا (^١) على إخراج حديث أشعث بن أبي الشَّعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: "هو اختلاسٌ يَختلِسُه الشيطانُ من صلاة العبد"، وهذا الالتفات غيرُ ذلك، فإنَّ الالتفات المباح أن يَلحَظَ بعينه يمينًا وشمالًا.
وله شاهد بإسناد صحيح:
٧٨٤ - أخبرَناه أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الحافظ بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو تَوْبة الرَّبيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلَّام، أخبرني زيد بن سلّام، أنه سمع أبا سلّام يقول: حدَّثني أبو كَبْشة السَّلُولي، أنه حدَّثه عن سهل بن الحنظليَّة قال: لمَّا سارَ رسولُ الله ﷺ إلى حُنَين قال: "ألَا رجلٌ يَكلَوُنا الليلةَ! " فقال أنس بن أبي مَرثَد الغَنَوي: أنا يا رسول الله، قال: "انطلِقْ" فلما كان الغدُ خرج النبيُّ ﷺ فقال: "هل حَسَستُم فارسَكم؟ " قالوا: لا، فجعل النبيُّ ﷺ يصلِّي ويَلتِفتُ إلى الشِّعْب، فلما سلَّم قال: "إنَّ فارسَكم قد أقبَلَ"، فلما جاء قال: "لعلَّكَ نَزَلتَ؟ " قال: لا، إلّا مصلِّيًا أو قاضيًا حاجةً، ثم قال: إني اطَّلعتُ الشَّعبَينِ فإِذا هَوازِنُ بِظُعُنِهم وشائِهم ونَعَمِهم متوجِّهون إلى حُنَيْنٍ، فقال رسول الله ﷺ: "غَنيمةٌ للمسلمين غدًا إن شاء الله" (^٢).
_________________
(١) = الأُشناني كما في "تحفة الأشراف" (٦٠١٤) - إلّا أنَّ فيها: عبد الله بن سعيد عن رجل عن عكرمة عن النبي ﷺ قال أبو داود: وهذا أصحُّ؛ يعني من الرواية الموصولة بذكر ابن عباس. وانظر الكلام في فقه الحديث في التعليق عليه من "مسند أحمد".
(٢) بل انفرد به البخاري، وهو في "صحيحه" برقم (٧٥١) و(٣٢٩١).
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٩١٦) و(٢٥٠١)، والنسائي (٨٨١٩) من طريق أبي توبة، بهذا الإسناد. ولفظه عندهما كلفظ رواية المصنف الآتية برقم (٢٤٦٤). وسيأتي برقم (٥٠٤٥) مختصرًا بنحو قصة الحراسة لكن من حديث أبي كبشة السلولي عن أبي =
[ ١ / ٧١٦ ]
٧٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن يونس الضَّبّي البغدادي بأصبهان، حدثنا مُحاضِر بن المورِّع، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن زيد بن ثابت: أن رسول الله ﷺ كان يقرأُ في المغرب بسورةِ الأعراف في الركعتين كِلتَيهما (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن لم يكن فيه إرسال، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا (^٢) على حديث ابن جُرَيج عن ابن أبي مُليَكة عن عُروة عن مروان عن زيد بن ثابت: كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة المغرب يطوِّل الركعتين. وحديث مُحاضر هذا مفسَّر ملخَّص، وقد اتفقا على الاحتجاج بمُحاضِر.
٧٨٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرُو لفظًا غيرَ مرةٍ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن سيَّار المروَزي، حدثنا محمد بن خلَّاد الإسكندراني، حدثنا أشهَبُ
_________________
(١) = مرثد، بدل سهل ابن الحنظلية، وأنَّ الفارس الذي حرسهم كان أبا مرثد نفسه، ولكن إسناده ضعيف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ظاهره الاتصال، إلّا أنه قد جاء من بعض الوجوه أنَّ عروة بن الزبير إنما رواه عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت كما سيأتي، ولذلك أعلَّه الذهبي في "تلخيصه" بالانقطاع. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٦٠٩) عن يحيى بن سعيد القطان، و٣٨/ (٢٣٥٤٤) عن وكيع، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد إلّا أنَّ وكيعًا قال فيه: عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت. وأخرجه النسائي (١٠٦٣)، وابن حبان (١٨٣٦) من طريق أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، به. وخالف عبد الرحمن أبو الزناد عند أحمد (٢١٦٣٣) فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت. ووافقه ابن أبي مليكة عند أحمد (٢١٦٤١) و(٢١٦٤٦)، والبخاري (٧٦٤)، وأبي داود (٨١٢)، والنسائي (١٠٦٤)، فرواه عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال: قال لي زيد بن ثابت.
(٣) بل هو عند البخاري وحده كما سبق.
[ ١ / ٧١٧ ]
ابن عبد العزيز، حدثني سفيان بن عُيينة، عن ابن شِهاب، عن محمود بن الرَّبيع عن عُبادة بن الصامت، أنَّ النبي ﷺ قال: "أمُّ القرآن عِوَضٌ من غيرها، وليس غيرُها منها عِوَض" (^١).
قد اتَّفق الشيخان على إخراج هذا الحديث عن الزُّهري من أوجهٍ مختلفة بغير هذا اللفظ، ورواة هذا الحديث أكثرُهم أئمَّة، وكلُّهم ثقات على شرطهما.
ولهذا الحديث شواهدُ بألفاظ مختلِفة لم يخرجاه، وأسانيدها مستقيمة فمنها:
٧٨٧ - ما حدَّثَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن موسى النَّهْرتِيريُّ (^٢)، حدثنا أيوب بن محمد الوزّان، حدثنا فَيْض بن إسحاق الرِّقِّي، حدثنا محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير اللَّيثي، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن صلى صلاةً مكتوبةً مع الإمام، فليقرأ بفاتحة الكتابِ في سَكَتاتِه، ومَن انتَهى إلى أمِّ الكتاب فقد أجزأَه" (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف، محمد بن خلّاد الإسكندراني ذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" وقال: لا يدرى من هو، ونقل عن ابن يونس المصري أنه قال فيه: يروي مناكير، وساق له هذا الحديث ثم نقل عن الدارقطني قوله: تفرَّد به ابن خلاد. وأخرجه البيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٢١) عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني في "السنن" (١٢٢٨) عن عمر بن أحمد الجوهري، عن أحمد بن سيّار، به. وأما المحفوظ في حديث عبادة هذا فهو بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" أو نحوه، هكذا رواه جماعة الثقات عن سفيان بن عيينة بهذا السند، منهم أحمد بن حنبل في "مسنده" ٣٧/ (٢٢٦٧٧)، وعلي بن المديني عند البخاري (٧٥٦)، وابن أبي شيبة وعمرو الناقد وابن راهويه عند مسلم (٣٩٤) (٣٤). وانظر تتمة تخريجه في "مسند أحمد".
(٢) النَّهرتِيري: نسبة إلى قرية بنواحي الأهواز يقال لها: نهرُتِيرَى.
(٣) إسناده ضعيف بمرَّة، محمد بن عبد الله بن عبيد الليثي ضعيف جدًّا. وأخرجه البيهقي في "القراءة خلف الإمام" (١٧١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (١٢٠٩) عن ابن صاعد، عن محمد بن موسى النهرتيري، به. وضعَّف محمد بن عبد الله بن عبيد.
[ ١ / ٧١٨ ]
ومنها:
٧٨٨ - ما حدَّثَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا المؤمَّل بن هشام اليَشكُري، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الرَّبيع الأنصاري - وكان يَسكُن إِيلِيَاءَ - عن عُبادة بن الصامت قال: صلَّى رسول الله ﷺ الصبحَ فثَقُلَت عليه القراءةُ، فلما انصرف قال: "إني لأراكم تَقرؤون من وراءِ إمامكم" قلنا: أجل والله يا رسول الله، هذًّا، قال: "فلا تَفعلوا إلّا بأمِّ القرآن فإنه لا صلاةَ لمن لا يَقرؤُها" (^١).
وقد أَدخل محمودُ بن الرَّبيع بينه وبين عبادةَ وهبَ بن كَيْسان (^٢):
_________________
(١) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق - وإن رُمي بالتدليس - قد صرَّح بسماعه من مكحول عند ابن حبان (١٧٨٥) حيث رواه عن ابن خزيمة، عن مؤمَّل بن هشام، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٧ / (٢٢٦٧١) و(٢٢٦٩٤) و(٢٢٧٤٥) و(٢٢٧٤٦) و(٢٢٧٥٠)، وأبو داود (٨٢٣)، والترمذي (٣١١)، وابن حبان (١٨٤٨) من طرق عن محمد بن إسحاق، به. وصرح ابن إسحاق بالسماع أيضًا عند أحمد (٢٢٧٤٥) وابن حبان. وانظر تمام تخريجه في الموضع الأول من "مسند أحمد". وقال الترمذي حديث عبادة حديث حسن.
(٢) كذا جعل المصنفُ أبا نعيم الآتي في الحديث وهبَ بنَ كيسان، وخطَّأه في ذلك الذهبيُّ في "تلخيصه"، وقال: وهب صغير قلنا: وهو كما قال، وقد قال الإمام البيهقي في "القراءة خلف الإمام" بإثر (١٢٥): أبو نعيم كان المؤذِّن (يعني الذي أذَّن للصلاة وصلَّى بهم كما وقع في رواية زيد بن واقد عنده برقم: ١٢٠) والراوي عن عبادة محمودُ بن الربيع فغلط فيه الوليد. وكذا غلَّطه فيه ابن صاعد فيما ذكره الدارقطني في "سننه" (١٢١٨). وحديث زيد بن واقد الذي يشير إليه أخرجه أبو داود (٨٢٤) من طريقه عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع، عن عبادة. وكان نافع بن محمود معه حين صلَّى أبو نعيم صلاة الصبح بهم، وحسَّن إسناده الدارقطني. (١٢٢٠). قال البيهقي في "القراءة خلف الإمام" بإثر (١٢٣): قال لنا أبو عبد الله - يعني الحاكم -: قال أبو علي الحافظ: مكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع ومن ابنه نافع بن محمود بن الربيع، ونافع بن محمود وأبوه محمود سمعاه من عبادة بن الصامت ﵁.
[ ١ / ٧١٩ ]
٧٨٩ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، حدثنا الوليد بن عُتْبة، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني غيرُ واحد منهم سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخي، عن مكحول، عن محمود، عن أبي نُعَيم، أنه سمع عبادةَ بن الصامت، عن النبي ﷺ قال: "هل تَقرؤون في الصلاةِ معي؟ قلنا: نعم، قال: "فلا تَفعَلوا إلّا بفاتحةِ الكتاب" (^١).
ومنها:
٧٩٠ - ما أخبرَناه أبو محمد عبد الرحمن بن حَمْدان الجَلّاب، حدثنا إسحاق بن أحمد بن مِهران الخَزَّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا معاوية بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَروة، عن عبد الله بن عمرو بن الحارث، عن محمود بن الرَّبيع الأنصاري قال: قام إلى جنبي عُبادة بن الصامت فقرأَ مع الإمام وهو يقرأُ، فلما انصرف قلت: أبا الوليد، تقرأُ وتُسمِعُ وهو يَجهَر بالقراءة؟! قال: نعم، إنَّا قرأنا مع رسول الله ﷺ، فغَلِطَ رسول الله ﷺ ثم سَبَّح، فقال لنا حين انصرف: "هل قرأ معي أحدٌ؟ " قلنا: نعم، قال: "قد عَجِبتُ قلتُ: مَن هذا الذي يُنازِعُني القرآنَ؟ إذا قرأ الإمامُ فلا تقرؤوا إلّا بأمِّ القرآن، فإنه لا صلاةَ لمن لم يَقرَأْ بها" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح إن شاء الله لكن بإسقاط الواسطة بين محمود - وهو ابن الربيع - وبين عبادة، فإنها غلطٌ كما سبق، فإنَّ أبا نعيم كان المؤذن ولم يكن راويًا. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٢/ ١٦٥، والقراءة خلف "الإمام" (١٢٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (١٢١٨) عن أبي محمد بن صاعد، عن أبي زرعة الدمشقي، به. وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٩٦) عن عبدوس بن ديزويه الرازي، عن الوليد بن عتبة به. بإسقاط أبي نعيم من سنده.
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك، وقال الذهبي في "تلخيصه": هالك، ومعاوية بن يحيى - وهو الصَّدَفي - ضعيف. وأخرجه البيهقي في "القراءة خلف الإمام" (١١٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.=
[ ١ / ٧٢٠ ]
هذا متابِعٌ لمكحول في روايته عن محمود بن الرَّبيع، وهو عزيز، وإن كان راويهِ إسحاق بن أبي فَرْوة فإني ذكرتُه شاهدًا.
٧٩١ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا أحمد بن سَلَمة، حدثنا عبد الرحمن بن بِشْر العبدي، حدثنا يحيى بن سعيد القطَّان، حدثنا جعفر بن ميمون، حدثنا أبو عثمان النَّهْدي، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ أمرَه أن يخرُجَ ينادي في الناس: "أن لا صلاةَ إلّا بقراءة فاتحةِ الكتاب، فما زادَ" (^١).
هذا حديث صحيح لا غُبارَ عليه، فإنَّ جعفر بن ميمون العَبْدي من ثِقات البصريين! ويحيى بن سعيد لا يحدِّث إلّا عن الثقات.
وقد صحَّت الروايةُ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب وعلي بن أبي طالب أنهما كانا يأمُرانِ بالقراءة خلفَ الإمام.
أما حديث عمر:
٧٩٢ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا حفص بن غِياث.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُرَيب،
_________________
(١) = وأخرجه الدارقطني (١٢٢٢) من طريق إبراهيم بن محمد العتيق، عن إسحاق بن سليمان الرازي، به. وضعَّفه بمعاوية وإسحاق بن أبي فروة.
(٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل جعفر بن ميمون، ففيه ضعف لكنه يعتبر به، وتوثيق الحاكم له على الإطلاق تساهلٌ منه. وأخرجه أحمد ١٥ / (٩٥٢٩)، وأبو داود (٨٢٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٨١٩)، وابن حبان (١٧٩١) من طريق عيسى بن يونس، عن جعفر بن ميمون، به. ولفظه عند أبي داود: "لا صلاة إلّا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد"، وهو بهذا اللفظ ضعيف. وأما بلفظه عند المصنف وغيره فيشهد له حديث عبادة بن الصامت عند مسلم (٣٩٤) (٣٧) وأبي داود (٨٢٢) وأحمد ٣٧ (٢٢٧٤٩) وغيرهم. وحديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٧ / (١٠٩٩٨)، وأبي داود (٨١٨)، وغيرهما.
[ ١ / ٧٢١ ]
حدثنا حفص، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن جَوَّاب التَّيمي، وإبراهيم بن محمد بن المنتشِر، عن الحارث بن سُوَيد، عن يزيد بن شَرِيك: أنه سأل عمرَ عن القراءة خلفَ الإمام، فقال: اقرأْ بفاتحةٍ الكتاب، قلت: وإن كنتَ أنت؟ قال: وإن كنتُ أنا، قلت: وإن جَهَرتَ؟ قال: وإن جهرتُ (^١).
وأما حديث علي بن أبي طالب:
٧٩٣ - فحدّثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا شُعْبة.
وحدثني علي بن حَمْشاذ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الصمد بن النُّعمان، حدثنا شعبة، عن سفيان بن حسين قال: سمعت الزُّهْريَّ يحدِّث عن ابن أبي رافع، عن أبيه، عن علي: أنه كان يأمر أن يُقرَأَ خلفَ الإمام في الركعتين الأُولَيَينِ بفاتحة الكتاب وسورةٍ، وفي الأخرَيَينِ بفاتحة الكتاب (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح، ووجه هذا الإسناد أنه من رواية حفص بن غياث عن أبي إسحاق الشيباني وعن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، رواه أبو إسحاق عن جوَّاب التيمي عن يزيد بن شريك، ورواه إبراهيم عن الحارث بن سويد عن يزيد بن شريك، وأشار إلى نحو ذلك البيهقي في "القراءة خلف الإمام" (١٨٨ - ١٨٩) حيث رواه عن المصنف. أبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء الهمداني. وأخرجه الدارقطني (١٢١٠) و(١٢١١) من طريق حفص بن غياث، بإسناديه، وصحَّح إسناده. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٣، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (٥١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢١٨، والبغوي في "الجعديات" (٢٤٨٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (١٣١٧) من طريقين عن أبي إسحاق الشيباني، عن جوَّاب التيمي، عن يزيد بن شريك.
(٢) خبر صحيح، سفيان بن حسين - وإن كان مضعَّفًا في الزهري قد تابعه معمر كما سيأتي، وقوله في هذه الرواية: ابن أبي رافع عن أبيه عن علي، وهمٌ منه أو ممَّن دونه، والصواب أنه من رواية ابن أبي رافع - وهو عبيد الله - عن علي، وكان عبيد الله كاتبًا لعلي. وأخرجه البيهقي في "القراءة خلف الإمام" (١٩٤ - ١٩٥) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٥٤)، والطحاوي في "معاني الآثار" ١/ ٢٠٩، =
[ ١ / ٧٢٢ ]
٧٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مِهْران بن خالد الأصبهاني، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن جابر بن سَمُرة قال: كان النبي الله ﷺ يصلي نحوًا من صلاتِكم، ولكنَّه كان يخفِّفُ الصلاةَ، كان يقرأُ في صلاة الفجر بالواقعةِ ونحوِها من السُّوَر (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه، وإنما خرَّج مسلم بإسناده: كان يقرأ في صلاة الفجر بالواقعة (^٢)!
٧٩٥ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُبيد القُرَشي (^٣) بالكوفة، حدثنا
_________________
(١) = والدارقطني (١٢٢٩) و(١٢٣١) من طرق عن شعبة، به - إلّا أنه سقط من رواية البخاري قوله: "عن أبيه" على الصواب. وهكذا رواه على الصواب بإسقاط "عن أبيه" يزيدُ بن هارون عن سفيان بن حسين عند البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ١٦٨ و"القراءة خلف الإمام" (٢٢٥). وأخرجه الدارقطني (١٢٣٢)، والبيهقي في "السنن" ٢/ ١٦٨ من طريق معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي. وكذلك رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١/ ٣٧٠ عن عبد الأعلى - وهو ابن عبد الأعلى الساميّ - عن عمَّه، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي كذا وقع فيه: "عمه" ويغلب على ظننا أنه تحريف عن: معمر، فلا نعرف لعبد الأعلى عن عمه رواية، وقد أشار البيهقي في "سننه" إلى رواية عبد الأعلى هذه عن معمر، وصحَّحها على رواية شعبة التي قال فيها: عن أبيه عن علي.
(٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وأحمد بن مهران، وأحمد متابع. وأخرجه أحمد ٣٤ / (٢٠٩٩٥)، وابن حبان (١٨٢٣) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد (٢١٠٠٢)، ومسلم (٦٤٣) (٢٢٧) من طريق أبي عوانة، وأحمد (٢٠٨٤٣)، ومسلم (٤٥٨) (١٦٩) من طريق زهير بن معاوية، ومسلم (٤٥٨) (١٦٨)، وابن حبان (١٨١٦) من طريق زائدة بن قدامة، ثلاثتهم عن سماك به. ولم يذكر أبو عوانة في روايته قراءةً، وذكر الآخران: أنه كان يقرأ ﴿ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾. وانظر ما سيأتي برقم (١٠٦٩).
(٣) كذا وقع في أصوله، ولعلَّه سبقُ قلم، فإنَّ الذي عند مسلم: كان يقرأ بقاف.
(٤) هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد بن الزبير الأسدي القرشي المعروف بابن الكوفي، وكان من جِلّة أصحاب ثعلب، ثقة متقن، له ترجمة في "معجم الأدباء" لياقوت ٤/ ١٨٦٦، =
[ ١ / ٧٢٣ ]
الحسن بن علي بن عفّان العامري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سفيان، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير الحضرمي، عن أبيه، عن عُقْبة بن عامر قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن المعوِّذَتين: أمِنَ القرآنِ هما؟ فَأَمَّنَا بهما رسولُ الله ﷺ في صلاة الفجر (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وقد تفرَّد به أبو أسامة عن الثَّوري (^٢)، وأبو أسامة ثقة مُعتمَد.
وقد رواه عبد الرحمن بن مَهْدي وزيد بن الحُبَاب عن معاوية بن صالح بإسناد آخر.
أما حديث عبد الرحمن بن مَهْدي:
٧٩٦ - فأخبرَناه أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية، عن عُقْبة بن عامر قال: كنت أَقُودُ برسول الله ﷺ راحلتَه في السفر، فقال: "يا عقبةُ، ألَا أعلِّمُك خيرَ سورتين قُرِئَتا؟ " قلت: بلى، قال: "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فلما نَزَلَ صلَّى بهما صلاةَ الغَدَاة، ثم قال: "كيف تَرَى يا عقبةُ؟ " (^٣).
_________________
(١) = وترجمه الخطيب البغدادي في "تاريخه" ١٣/ ٥٤٥ باسم علي بن محمد بن الزبير بإسقاط عُبيد من نسبه، وكذلك فعل الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٢/ ١٢٠.
(٢) إسناده صحيح. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي (١٠٢٦) و(٧٨٠٢) من طريقين عن أبي أسامة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (١٨١٨) من طريق زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، به. وسيأتي برقم (٢١١٠).
(٣) بل تابعه زيد بن أبي الزرقاء كما وقع عند ابن حبان، وهو ثقة أيضًا.
(٤) إسناده صحيح. وهو في "مسند أحمد" ٢٨/ (١٧٣٩٢). وأما حديث زيد بن الحباب فهو عند أحمد أيضًا برقم (١٧٣٥٠). وأخرجه أبو داود (١٤٦٢)، والنسائي (٧٧٩٩) من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح، به. وأخرجه بنحوه أحمد (١٧٢٩٦)، والنسائي (٧٧٩٤) من طريق ابن جابر - وهو عبد الرحمن=
[ ١ / ٧٢٤ ]
وأما حديث زيد بن الحُبَاب عن معاوية بن صالح نحوُ هذا الإسناد، وهذا الإسناد لا يعلَّل الأولَ، فإنَّ هذا إسنادٌ لمتنٍ آخر، والله أعلم.
٧٩٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا علي بن الصَّقْر السُّكَّري، حدثنا إبراهيم بن حمزة الزُّبيري، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن عبيد الله بن عمر عن ثابت البُنَاني، عن أنس: أنَّ رجلًا كان يؤمُّهم بقُباءٍ، فكان إذا أراد أن يفتتحَ سورةً يقرأُ بها، قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ثم يقرأُ بالسورة، يفعلُ ذلك في صلاته كلِّها، فقال له أصحابه إمّا تَدَعُ هذه السورة، أو تقرأ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فتتركُها؟ فقال لهم: ما أنا بتاركِها، إن أحببتم أن أؤمَّكم بذلك فعلتُ، وإلّا فلا، وكان من أفضلهِم، وكانوا يكرهون أن يؤمَّهم غيرُه، فأتَوْا رسولَ الله ﷺ فذكروا ذلك له، فدَعَاه رسول الله ﷺ فقال: "يا فلانُ، ما يَمنعُك أن تفعلَ ما يأمرُك به أصحابُك، وما يَحمِلُك على لُزومِ هذه السُّورة؟ " فقال: أحبُّها يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "حبُّها أدخَلَك الجنةَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّ البخاريُّ أيضًا مستشهِدًا بعبد العزيز بن محمد في مواضعَ من الكتاب.
٧٩٨ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا
_________________
(١) = ابن يزيد بن جابر - عن القاسم به. وانظر ما قبله.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد فيه ضعف علي بن الصقر قال الدارقطني: ليس بالقوي، لكنه متابع، وعبد العزيز الدراوردي في روايته عن عبيد الله بن عمر مقال، وقد توبع أيضًا. وأخرجه الترمذي (٢٩٠١) عن محمد بن إسماعيل - وهو البخاري - عن إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد العزيز بن محمد بهذا الإسناد وقال: حديث حسن. وهو عند البخاري في "صحيحه" (٧٧٤ م) معلَّقًا عن عبيد الله بن عمر، به. وأخرجه مختصرًا ابن حبان (٧٩٤) من طريق مصعب بن عبد الله الزبيري، عن الدراوردي، به. وأخرجه كذلك أحمد ١٩ / (١٢٤٣٢) و(١٢٤٣٣) و(١٢٥١٢)، والترمذي (٢٩٠١ م)، وابن حبان (٧٩٢) من طريق مبارك بن فضالة، عن ثابت البُناني، به.
[ ١ / ٧٢٥ ]
يحيى بن سعيد، حدثنا قُدَامة بن عبد الله العامري قال: حدثتني جَسْرة بنت دِجَاجة قالت: سمعت أبا ذرٍّ يقول: قام النبيُّ ﷺ بآيةٍ حتى أصبحَ يردِّدها، والآية ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] (^١).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.
٧٩٩ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء، أخبرنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا مِسعَر.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، حدثنا مِسعْر، عن إبراهيم السَّكسَكي، عن عبد الله بن أبي أَوفى، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، علِّمني شيئًا يُجزِئني من القرآن، فإني لا أقرأُ، قال: "قل: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلّا الله، واللهُ أكبر، ولا حولَ ولا قوةَ إلّا بالله" قال: فضَمَّ عليها الرجلُ بيده وقال: هذا لربي، فماذا لي؟ قال: "قل: اغفِرْ لي وارحَمْني واهدِني وارزُقْني وعافِني"، قال: فضمَّ عليها بيده الأخرى وقام (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل قدامة وجسرة. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٤٩٥) و(٢١٥٣٨)، وابن ماجه (١٣٥٠)، والنسائي (١٠٨٤) و(١١٠٩٦) من طريق يحيى بن سعيد - وهو القطان - بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢١٣٢٨) و(٢١٣٨٨) من طريقين عن قدامة العامري، به.
(٢) حديث حسن بطرقه، إبراهيم السكسكي فيه مقال، وهو متابع الحميدي: هو أبو بكر بن عبد الله بن الزبير بن عيسى المكي، وسفيان هو ابن عيينة. وأخرجه ابن حبان (١٨٠٨) من طريق إبراهيم بن بشار، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وقرن بمسعرٍ يزيد أبا خالد الدالاني. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٩١٣٨)، والنسائي (٩٩٨)، وابن حبان (١٨٠٩) من طرق عن مسعر، به. وأخرجه أحمد ٣١ / (١٩١١٠) و٣٢ / (١٩٤٠٩)، وأبو داود (٨٣٢)، وابن حبان (١٨٠٨) من طريقين عن إبراهيم السكسكي، به. وأخرجه ابن حبان (١٨١٠) من طريق طلحة بن مصرّف، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ١١٣ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، كلاهما عن عبد الله بن أبي أوفى.
[ ١ / ٧٢٦ ]
زاد جعفر بن عون في حديثه قال مِسعَر: كنت عند إبراهيم وهو يحدِّث بهذا الحديث، فاستثبتُّه من غيره (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٨٠٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا همَّام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثنا علي بن يحيى بن خلَّاد، عن أبيه، عن عمِّه رفاعة بن رافع: أنه كان جالسًا عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل فدخلَ المسجد فصلَّى، فلما قَضَى صلاتَه جاء فسلَّم على رسول الله ﷺ وعلى القوم، فقال له رسول الله ﷺ: "وعليك، ارجِعْ فصلِّ فإنك لم تصلِّ" قال: فرجع فصلَّي، فجعلنا نَرمُقُ صلاتَه لا ندري ما يَعيبُ منها، فلما قضى صلاتَه جاء فسلَّم على رسول الله ﷺ وعلى القوم، فقال رسول الله ﷺ: "وعليك، ارجِعْ فصلِّ، فإنك لم تصلِّ"، وذكر ذلك إمَّا مرتين أو ثلاثةً، فقال الرجل: ما أدري ما عِبتَ عليَّ من صلاتي، فقال رسول الله ﷺ: "إنها لا تَتِمُّ صلاةُ أحدكم حتى يُسبِغَ الوضوءَ كما أَمره الله ﷿، يَغسِلُ وجهَه ويديه إلى المِرفقَينِ، ويمسحُ رأسَه ورِجلَيه إلى الكعبَينِ، ثُم يكبِّر ويَحمَدُ الله ويمجِّدُه ويقرأُ من القرآن ما أَذِنَ الله له فيه، ثُمَّ يكبِّرُ ويركع، ويَضَعُ كفَّيهِ على رُكْبتيه حتى تطمئنَّ مَفاصلُه ويستويَ، ثم يقول: سَمِعَ الله لمن حَمِدَه، ويستويَ قائمًا يأخذَ كلُّ عظمٍ مَأخَذَه، ثم يُقيم صُلْبَه، ثم يكبِّر فيسجد فيمكِّن جبهتَه من الأرض حتى تطمئنَّ مفاصلُه، ويستوي ثم يكبِّر فيرفع رأسَه ويستوي قاعدًا على مَقعَدتِه ويُقيم صُلْبَه" فَوَصَفَ الصلاة هكذا حتى فَرَغَ، ثم قال: "لا تَتِمُّ صلاةُ أحدِكم حتى يفعلَ ذلك" (^٢).
_________________
(١) كذا وقع في أصولنا من "المستدرك": "من غيره"، والذي نقله أحمد في "مسنده" (١٩١١٠) عن مسعر أنه قال: وثبَّتني فيه غيري، وفي رواية أبي نعيم عند مسعر عنده (١٩١٣٨): استفهمت بعضه من أبي خالد الدالاني.
(٢) إسناده صحيح. وقد اختُلف فيه كما هو مبيَّن في التعليق على "مسند أحمد" ٣١ / (١٨٩٩٥). =
[ ١ / ٧٢٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين بعد أن أقام همَّامُ بن يحيى إسنادَه، فإنه حافظ ثقة، وكلُّ من أفسده قولُه، فالقولُ قول همَّام، ولم يُخرجاه بهذا السِّياقة، إنما اتَّفقا فيه على حديث عُبيد الله بن عمر عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة (^١)، وقد روى محمدُ بن إسماعيل هذا الحديثَ في "التاريخ الكبير" (^٢) عن حجَّاج بن مِنهال وحَكَمَ له بحِفْظه، ثم قال: لم يُقِمْه حمَّاد بن سلمة.
٨٠١ - حدثنا بصِحَّة ما ذكره البخاريُّ: أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيِه، حدثنا موسى بن الحسن بن عبَّاد، حدثنا عفَّان، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلَّاد عن أبيه: أنَّ رجلًا دخل المسجدَ وقد صلَّى النبي ﷺ، فصلَّى، ثم ذكر الحديث (^٣).
وقد أقام هذا الإسناد داودُ بن قيس الفرَّاء ومحمدُ بن إسحاق بن يَسَار وإسماعيلُ بن جعفر بن أبي كثير.
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٨٥٨) عن الحسن بن علي الخلال، وابن ماجه (٤٦٠) عن محمد بن يحيى، كلاهما عن حجاج بن منهال بهذا الإسناد. وقرن الخلال بالحجاج هشامَ بنَ عبد الملك الطيالسي، ورواية محمد بن يحيى مختصرة. وأخرجه النسائي (٧٢٦) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن همام، به. وأخرجه أحمد (١٨٩٩٧)، والنسائي (١٢٣٧)، وابن حبان (١٧٨٧) من طريق محمد بن عجلان، وأحمد (١٨٩٩٥)، وأبو داود (٨٥٩) من طريق محمد بن عمرو، كلاهما - ومعهما داود بن قيس ومحمد بن إسحاق كما سيأتي - عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة. كرواية همّام، وهو الصحيح كما ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه في "العلل" (٢٢١).
(٢) أخرجه من هذا الطريق البخاري (٦٢٥١) و(٦٦٦٧)، ومسلم (٣٩٧) (٤٦).
(٣) "التاريخ الكبير" ٣/ ٣١٩ - ٣٢٠.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد وهمَ فيه حمادٌ كما قال البخاري وأبو زرعة الرازي كما في علل ابن أبي حاتم (٢٢٢). وأخرجه أبو داود (٨٥٧) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه. ليس فيه "عن أبيه"، وهذا من أوجُه اضطراب حماد فيه.
[ ١ / ٧٢٨ ]
أما حديث داود بن قيس:
٨٠٢ - فحدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر الخَوْلاني قال: قُرِئَ على ابن وهب: أخبرك داودُ بن قيس.
وأخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا داود بن قيس، حدثنا علي بن يحيى بن خلَّاد، حدثني أَبي، عن عمِّه - وكان بدريًّا - قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد، فدخل رجلٌ فصلَّى ركعتين، ثم جاء فسلَّم، وذكر الحديث بطوله (^١).
وأما حديث محمد بن إسحاق بن يَسَار:
٨٠٣ - فأخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، حدثني علي بن يحيى بن خلّاد بن رافع الأنصاري أحدُ بني زُرَيق، عن أبيه، عن عمِّه رِفاعة بن رافع قال: بَيْنا نحن عند رسول الله ﷺ في المسجد، إذْ أقبلَ رجلٌ من الأنصار بعد أن فَرَغَ رسولُ الله ﷺ من الصلاة، فصلَّى ثم أقبلَ حتى قام على رسول الله ﷺ فسلَّم عليه، فقال: "وعليكَ، ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ" فذكر الحديث (^٢).
وأما حديث إسماعيل بن جعفر:
٨٠٤ - فأخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى التِّرمذي، حدثنا قُتيبة بن سعيد الثقفي وعلي بن حُجْر السَّعْدي، قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلَّاد بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه، عن جدِّه، عن رِفاعة بن رافع: أنَّ رسول الله ﷺ بينما هو جالسٌ في المسجد يومًا
_________________
(١) إسناده صحيح أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفزاري وعبدان: هو عبد الله بن عثمان. وأخرجه النسائي (١٢٣٨) عن سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق. وأخرجه أبو داود (٨٦٠) عن مؤمَّل بن هشام، عن إسماعيل - وهو ابن عُليّة - بهذا الإسناد.
[ ١ / ٧٢٩ ]
- قال رِفاعةُ: ونحن معه - إذ جاء رجلٌ كالبَدَويِّ، فصلَّى، ثم ذكر الحديث بطوله (^١).
٨٠٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثنا الليث، عن جَرِير بن حازم، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أَوْس بن ضَمْعَج، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله: "يؤمُّ القومَ أكثرُهم قرآنًا، فإن كانوا في القرآن واحدًا فأقدَمُهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرةِ واحدًا فأفقَهُهم فِقهًا، فإن كانوا في الفقه واحدًا فأكبرُهم سِنًّا" (^٢).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ليِّن علي بن يحيى بن خلاد فيه جهالة، لكنه قد توبع. وهو في "جامع الترمذي" (٣٠٢) عن علي بن حجر وحده، بهذا الإسناد. وحسّنه، لكن ليس في روايته "عن أبيه"، ونصَّ على ذلك المزي في "تحفة الأشراف" (٣٦٠٤)، وهو كذلك عند أبي محمد البغوي في "شرح السنة" (٥٥٣) من طريق المحبوبي عن الترمذي. وأخرجه النسائي (١٦٤٣) عن علي بن حجر وحده أيضًا، وهو عنده كرواية المصنِّف.
(٢) حديث صحيح، لكنه بهذا الترتيب بتقديم الهجرة على الفقه في الدين شاذٌّ، والمحفوظ كما سيأتي تقديم العلم بالسُّنة والفقه في الدين على الهجرة، وإسناد المصنف حسن من أجل يحيى بن عثمان بن صالح، فهو وإن كان فيه لِينٌ، قد توبع. فقد أخرجه الدارقطني (١٠٨٦)، والبيهقي ٢/ ١١٩ من طريق أبي الزِّنباع رَوْح بن الفَرَج - وهو ثقة - عن يحيى بن بكير، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٧ / (٦٠٦) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، به. وتابع جريرًا في ترتيبه المذكور عن الأعمش الفضيلُ بن عياض عند النسائي (٨٥٧)، لكن فيه عنده: "أعلمهم بالسنة" بدل قوله: "أفقههم فقهًا". وخالفهما جمعٌ من ثقات أصحاب الأعمش منهم سفيان بن عيينة وأبو معاوية الضرير، فرووه عن الأعمش بهذا الإسناد بتقديم العِلم بالسُّنة على الهجرة، هكذا أخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٩٧) و٣٧/ (٢٢٣٤٠)، ومسلم (٦٧٣)، والترمذي (٢٣٥)، وابن حبان (٢١٢٧) و(٢١٣٣). وفي رواية عند مسلم مكان "سنًّا": سِلْمًا (أي: إسلامًا)، وهي رواية شاذّة. وزاد فيه عند مسلم وغيره: "ولا يؤمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تَكرِمته إلّا بإذنه". والتكرِمة: الفِراش ونحوه مما يُبسط لصاحب المنزل ويُخَصُّ به.=
[ ١ / ٧٣٠ ]
قد أخرج مسلم حديث إسماعيل بن رجاء هذا ولم يَذكُر فيه "أفقههم فقهًا"، وهذه لفظة غريبة عزيزة بهذا الإسناد الصحيح.
وله شاهد من حديث الحجاج بن أَرْطاةَ:
٨٠٦ - حدَّثَناه أبو أحمد الحسين بن علي التميمي ﵀، حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحَضرَمي، حدثنا المنذر بن الوليد الجارُودي، حدثنا يحيى بن زكريا بن دينار الأنصاري، حدثنا الحجَّاج، عن إسماعيل بن رجاءٍ، عن أَوْس بن ضَمْعَج، عن عُقْبة بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤمُّ القومَ أقدمُهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأفقهُهم في الدِّين، فإن كانوا في الدين سواءً فأقرؤُهم للقرآن، ولا يُؤَمُّ الرجلُ في سُلْطانِه، ولا يُقعَدُ على تَكرِمَتِهِ إِلّا بِإِذْنِهِ" (^١).
٨٠٧ - أخبرنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمَرُو، حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أُسامة، حدثنا عبد الله بن عمرو (^٢) بن أبي أُمية، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقَّاص، عن عُروة بن المغيرة بن شُعْبة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "لم يَمُتْ نبيٌّ حتى يؤمَّه رجلٌ من قومِه" (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٦٣) و(١٧٠٩٢) و(١٧٠٩٩)، ومسلم (٦٧٣) (٢٩١)، وأبو داود (٥٨٢)، والنسائي (٩٨٠)، وابن حبان (٢١٤٤) من طريق شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، به - لكن أسقط منه العلم بالسُّنة.
(٢) حديث صحيح لكن وقع فيه خطأ في ترتيب الأحقيّة في الإمامة كالرواية السابقة، وهذا إسناد ليِّن، فيه يحيى بن زكريا بن دينار لم نتبيَّن حاله إذ لم نقف على ترجمة له، والحجاج بن أرطاة مدلِّس وقد عنعن. وأخرجه الدارقطني (١٠٨٥) عن محمد بن هارون الحضرمي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني ١٧ / (٦١٧) عن سهل بن أبي سهل الواسطي، عن المنذر بن الوليد، به.
(٣) في النسخ الخطية: عمر، والصواب ما أثبتناه من "إتحاف المهرة" ١٣/ ٤٢٦، ومن ترجمته في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٥/ ١٢٠، وسيأتي مسمَّى كذلك عند المصنف برقم (٥٤٩٧).
(٤) إسناده ضعيف، عبد الله بن عمرو بن أبي أمية ذكره الذهبي في "الميزان" بإسقاط عمرو =
[ ١ / ٧٣١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد اتَّفقا جميعًا على صلاة رسول الله ﷺ خلفَ أبي بكر الصِّديِّق ﵁ (^١).
٨٠٨ - أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد بن الحسين الشَّيباني، حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد الكوفي بمصر، حدثنا محمد بن سوَّار، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حُمَيد، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة، قال هكذا وهكذا؛ عن يمينِه وعن شِمالهِ، ثم يقول: "استَوُوا وتعادَلُوا" (^٢).
_________________
(١) = اسمه، ونقل عن الدارقطني أنه قال فيه: ليس بقوي، وفليح بن سليمان متكلَّم فيه، وهو ضعيف يعتبر به. وأخرجه الدارقطني في "سننه" (١٠٩٢) من طريق عثمان بن خُرَّزاذ، عن عبد الله بن أبي أمية، بهذا الإسناد. ويشهد له حديث أبي بكر عند أحمد (١/ (٧٨)، وإسناده ضعيف. وآخر من حديث عائشة أخرجه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (٢١٦)، والطبراني في "الأوسط" (٤٤٤٨)، والبيهقي في "الدلائل" ٧/ ٢٠٢، وإسناده ضعيف أيضًا. وثالث من حديث ابن عمر أخرجه القطيعي في زياداته على "فضائل الصحابة" (٥٩٢)، وإسناده ضعيف جدًّا. وروي مرسلًا عن محمد بن إبراهيم التيمي ومحمد بن قيس المدني عند ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ١٩٦، وإسنادهما على إرسالهما ضعيف.
(٢) الذي جاء عند الشيخين - البخاري (٦٦٤) ومسلم (٤١٨) - من حديث عائشة: أنَّ الناس كانوا يصلون بصلاة أبي بكر ويصلي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ. وقد وقع عند غيرهما في بعض الأحاديث: أنَّ أبا بكر كان هو الإمام وأنَّ النبي ﷺ صلَّى خلفه، وأشار إلى هذا الاختلاف الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٣/ ١٦٦ (بتحقيقنا) وذكر أنَّ من العلماء من سَلَكَ الترجيح فقدَّم روايةً على الأخرى، ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدُّد، وممّن حملها على التعدُّد ابن حبان في "صحيحه" بإثر الحديث (٢١١٩). وثبت في حديث المغيرة بن شعبة عند مسلم (٢٧٤): أنَّ النبي ﷺ ائتمَّ في صلاةٍ بعبد الرحمن بن عوف، وذلك في غزوة تبوك.
(٣) إسناده قوي. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان.=
[ ١ / ٧٣٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
٨٠٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر بن سابق الخولاني قال: قُرئَ على عبد الله بن وهب: أخبركَ مالكُ بن أنس.
وأخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الهَمَذاني بها، حدثنا إسحاق بن أحمد الخزَّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعت مالك بن أنس يحدِّث عن زيد بن أسلم، عن بُسْر بن مِحجَن - رجل من بني الدِّيل - عن أبيه: أنه كان جالسًا مع رسول الله ﷺ فأُوذِنَ بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلَّى ثم رَجَعَ ومِحجَنٌ في مجلسه كما هو، فقال له رسول الله ﷺ: "ما مَنَعَك أن تصلِّيَ مع الناس، ألست برجلٍ مسلمٍ؟ " قال: بلى يا رسول الله، ولكني يا رسول الله كنت قد صلَّيتُ في أهلي، قال: "فإذا جئتَ فصلِّ مع الناس، وإن كنت قد صلَّيتَ" (^١)
_________________
(١) = وأخرجه الدارقطني في "سننه" (١١٠٨)، ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢٠٩٣) عن الحسن بن الخضِر، عن أبي العلاء محمد بن أحمد بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه أحمد ١٩ / (١٢٢٥٥) و٢١ / (١٣٣٩٦) عن أبي خالد الأحمر، به - بلفظ: كان رسول الله ﷺ يُقبِل علينا بوجهه قبل أن يكبِّر فيقول: "تراضُوا واعتدلوا، فإنِّي أراكم من رواء ظهري". وأخرجه كذلك أحمد (١٩ (١٢٠١١٩) و٢٠ / (١٢٨٨٤) و٢١ / (١٣٧٧٧) و(١٣٧٧٨) و(١٤٠٥٤)، والبخاري (٧١٩) و(٧٢٥)، والنسائي (٨٩٠)، وابن حبان (٢١٧٣) من طرق عن حميد، به. وقد روى الأمر بتسوية الصفوف غير واحدٍ عن أنس بألفاظ مختلفة، انظر هذه الروايات وتخريجها في "سنن أبي داود" (٦٦٧ - ٦٧١).
(٢) حديث حسن، بسر بن محجن - وإن لم يرو عنه غير زيد بن أسلم قد توبع. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣٩٥)، والنسائي (٩٣٢)، وابن حبان (٢٤٠٥) من طريق مالك، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٦٣٩٣) و(١٦٣٩٤) من طريقين عن زيد بن أسلم، به. وأخرجه بنحوه أحمد ٢٩ / (١٧٨٩٠) من طريق ابن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن=
[ ١ / ٧٣٣ ]
٨١٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، فذكره بنحوه.
هذا حديث صحيح، ومالكُ بن أنس الحَكَمُ في حديث المدنيِّين، وقد احتَجَّ به في "الموطأ" (^١)، وهو من النوع الذي قدَّمتُ ذِكرَه أنَّ الصحابي إذا لم يكن له راويان لم يخرجاه (^٢).
وله شاهد مثلُ هذا النوع بإسناد صحيح:
٨١١ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص عن سفيان.
وأخبرنا أحمد بن سَلْمان الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان.
وحدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا يزيد بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسوَد، عن أبيه قال: صلَّيتُ مع رسول الله ﷺ، بمِنى، فلمَّا سلَّمَ أبصَرَ رجلين في أواخر الناس فدَعَاهما، فقال: "ما مَنَعَكما أن تُصلِّيا مع الناس؟ " فقالا: يا رسول الله، صلَّينا في الرِّحَال، قال: "فلا تَفعَلا، إذا صلَّى أحدُكم في رَحْلِه ثم أدرك الصلاة مع الإمام، فليُصلِّها معه، فإنها له نافلةٌ" (^٣).
_________________
(١) = حنظلة بن علي الأسلمي، عن رجل من بني الدِّيل قال: صلَّيتُ الظهر في بيتي … إلخ، وإسناده حسن.
(٢) "الموطأ" ١/ ١٣٢.
(٣) انظر تعليقنا على هذا عند الحديث المتقدم برقم (٩٧).
(٤) إسناده صحيح. أبو حذيفة هو موسى بن مسعود النَّهدي، والأشجعي: هو عبيد الله بن عبد الرحمن، وسفيان: هو الثوري. وأخرجه أحمد ٢٩ / (١٧٤٧٥) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا (١٧٤٧٤)، والترمذي (٢١٩)، والنسائي (٩٣٣)، وابن حبان (١٥٦٥) =
[ ١ / ٧٣٤ ]
هذا حديث رواه شُعْبة وهشام بن حسَّان وغَيْلان بن جامع وأبو خالد الدَّالاني وأبو عَوَانة وعبد الملك بن عُمَير ومبارَك بن فَضَالة وشَرِيك بن عبد الله وغيرهم عن يعلى بن عطاء، وقد احتَجَّ مسلم بيعلى بن عطاء.
٨١٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا عبد الرحمن بن غَزْوان، حدثنا شُعبة.
وحدَّثَناه علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا عمرو بن عَوْن وعبد الحميد بن بَيَان قالا: حدثنا هُشَيم بن بَشِير، حدثنا شعبة، حدثنا عَدِيّ بن ثابت، حدثنا سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "مَن سَمِعَ النداء فلم يُجِبْ، فلا صلاةَ له" (^١).
هذا حديث قد أوقَفَه غُندَرٌ وأكثرُ أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط
_________________
(١) = و(٢٣٩٥) من طريق هشيم، وأحمد (١٧٤٧٦) من طريق أبي عوانة، وأحمد (١٧٤٧٩)، وأبو داود (٥٧٥)، وابن حبان (١٥٦٤) من طريق شعبة، ثلاثتهم عن يعلى بن عطاء به.
(٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكن اختُلف على شعبة في رفعه ووقفه كما سيشير المصنف لاحقًا، والموقوف أصح، فإنَّ جمهور أصحاب شعبة من الثقات على وقفه، منهم وكيع عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١/ ٣٤٥، وعلي بن الجعد كما في "الجعديات" للبغوي (٤٨٢)، ووهب بن جرير وحفص بن عمر أبو عمر الحوضي وسليمان بن حرب كما عند البيهقي في "سننه" ٣/ ١٧٤، وعمرو بن مرزوق عند قاسم بن أصبغ في كتابه كما في "بيان الوهم والإيهام" لابن القطان الفاسي ٢/ ٢٧٨، وأما رواية غُندر - وهو محمد بن جعفر - التي ذكرها المصنف فلم نقف عليها، وغُندر أثبت الناس في شعبة كما قال غير واحد، وقال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتابُ غندر حَكَمٌ بينهم. وقد ذهب إلى تصحيح هذا الخبر موقوفًا عبدُ الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٧٤ ولم يتعقَّبه في ذلك ابن القطان الفاسي في "الوهم والإيهام ٢/ ٢٧٨ و٣/ ٩٦ كالمقرِّ له. وأخرجه مرفوعًا ابن ماجه (٧٩٣)، وابن حبان (٢٠٦٤) من طريق عبد الحميد بن بيان - وقرن به عند ابن حبان زكريا بن يحيى - بهذا الإسناد. وزادا فيه "إلّا من عذر". وانظر ما بعده من الروايات.
[ ١ / ٧٣٥ ]
الشيخين، ولم يُخرجاه، وهُشَيم وقُرَاد أبو نوح (^١) ثقتان، فإذا وَصَلَاه فالقولُ فيه قولُهما.
وله في سنده عن عَدِيٍّ بن ثابت شواهدُ، فمنها:
٨١٣ - ما حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل الصَّفّار بالبصرة، حدثنا سَوَّار بن سهل البصري، حدثنا سعيد بن عامر، عن شُعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن سَمِعَ النداءَ فلم يأتِه، فلا صلاةَ له إلّا من عُذْر" (^٢).
ومنها:
٨١٤ - ما حدَّثَناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعْمَري، حدثنا أبو غسّان مالك بن الخليل، حدثنا أبو سليمان داود بن الحَكم حدثنا شعبة، عن عَدِي بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "من سَمِعَ النداءَ فلم يأتِه، فلا صلاةَ له إلّا من عُذْر" (^٣).
وفي الشواهد لشعبة فيه متابعاتٌ مُسنَدة، فمنها:
_________________
(١) قُراد أبو نوح: هو عبد الرحمن بن غزوان المذكور في السند آنفًا، وهو مع ثقته له ما يُنكَر كما قال الذهبي في "الكاشف"، وترجيح المصنف روايته ورواية هشيم على روايات غيرهما من ثقات أصحاب شعبة كما سبق تساهلٌ منه ﵀.
(٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد محتمل للتحسين على خلاف في رفعه ووقفه والموقوف أصح كما سبق، سوَّار بن سهل روى عنه أبو داود في "حديث مالك"، وقال لما سأله أبو عبيد الآجري عنه: لو لم أثق به ما رويت عنه وقال ابن حبان في "ثقاته": يُغرِب، وقال المِزّي فيما نقله عنه ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (١١٢٨): لا يُعرَف، وقال الذهبي في "الكاشف": لا يدرى من هو والظاهر أنه صدوق، وقال ابن حجر في "التقريب": صدوق. قلنا: ومن فوقه ثقات، وسعيد ابن عامر - وهو الضُّبَعي البصري - على ثقته قال أبو حاتم الرازي: كان في حديثه بعض الغلط.
(٣) صحيح موقوفًا كسابقه، وهذا إسناد ضعيف، أبو سليمان داود بن الحكم قال المزي فيما نقله عنه ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (١١٢٨): لا يُعرَف.
[ ١ / ٧٣٦ ]
٨١٥ - ما حدَّثَناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا قيس بن أُنَيف، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا جَرِير، عن أبي جَنَاب، عن مَغْراء العَبْدِي، عن عَدِيِّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "من سَمِعَ المنادي فلم يَمنَعْه من اتِّباعه عذرٌ، فلا صلاةَ له" قالوا: وما العذرُ؟ قال: "خوف أو مرضٌ" (^١).
٨١٦ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن إبراهيم الصَّيدَلاني ببغداد، حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجَرَويّ، حدثنا يحيى بن حسّان، حدثنا سليمان بن قَرْم، عن أبي جَنَاب، عن عَدِيّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "من سَمِعَ الصلاةَ يُنادَى بها صحيحًا من غير عُذْر، فلم يأتِها، لم يَقبَلِ اللهُ له صلاةً في غيرها" قيل: وما العذرُ؟ قال: "المرضُ والخوف" (^٢).
ومنها:
٨١٧ - ما أخبرَناه أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن الفَرَج الأزرق، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا سليمان بن داود اليَمَامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا صلاةَ لجارِ المسجد إلّا في المسجد" (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف أبي جناب: وهو يحيى بن أبي حيَّة الكلبي. جرير: هو ابن عبد الحميد. وأخرجه بنحو هذا اللفظ أبو داود (٥٥١) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه فيه.
(٢) إسناده ضعيف لضعف أبي جناب، وسليمان بن قرم سيئ الحفظ وقد أسقط من إسناده مغراءَ العبدي. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده واهٍ، سليمان بن داود اليمامي - وهو أبو الجمل قال ابن معين: ليس بشيء، وضعَّفه ابن حبان، وقال الدارقطني: متروك، وقال البخاري: منكر الحديث.=
[ ١ / ٧٣٧ ]
وقد صحَّت الروايةُ فيه عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ من حديث أبي حَصَين عن أبي بُردة بن أبي موسى عن أبيه: "مَن سَمِعَ النداءَ فلم يُجِبْ … " الحديث:
٨١٨ - حدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسماعيل القاضي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حَصِين، عن أبي بُرْدة بن أبي موسى، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن سَمِعَ النِّداءَ فارغًا صحيحًا فلم يُجِبْ، فلا صلاةَ له" (^١).
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي ٣/ ٥٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (١٥٥٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٦٩٣) من طريق محمد بن سعيد بن غالب العطار، عن يحيى بن إسحاق، به. وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند الدارقطني (١٥٥٢) ومن طريقه ابن الجوزي (٦٩٤)، وإسناده ضعيف ليِّن. وعن عائشة عند ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ٩٤، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٦٩٥)، وإسناده ضعيف جدًّا. وعن علي موقوفًا عند عبد الرزاق (١٩١٥)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٤٥، والبيهقي ٣/ ٥٧، وسنده ضعيف أيضًا. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ٣١: حديث "لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد" مشهور بين الناس، وهو ضعيف ليس له إسناد ثابت.
(٢) صحيح موقوفًا، أبو بكر بن عياش لا بأس به لكنه لما كبر ساء حفظُه، وقد تابعه على رفعه قيسُ بن الربيع، وهو ضعيف عند المخالفة، وقد خولفا في رفعه كما سيأتي، وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٥٦١٠): روي عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا وموقوفًا والموقوف أصحُّ. أبو حَصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ١٧٤ من طريق أبي جعفر الرزاز، عن إسماعيل القاضي، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي الأعرابي في "معجمه" (١٠٥٦) من طريق يحيى الحمّاني، عن قيس بن الربيع وأبي بكر بن عياش، والبزار (٣١٥٧) من طريق قيس بن الربيع، كلاهما عن أبي حصين، به.=
[ ١ / ٧٣٨ ]
٨١٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أخبرنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة، حدثنا السائب بن حُبَيش (^١)، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَري، عن أبي الدَّرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا في بَدْوٍ لا تقامُ فيهم الصلاةُ، إلّا قد استَحوذَ عليهم الشيطانُ"، فعليك بالجماعة (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وخالفهما مِسعرُ بن كِدام فيما أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٤٥، وابن المنذر في "الأوسط" (١٨٨٩)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٣/ ٣٤٢، والبيهقي ٣/ ١٧٤ فرواه عن أبي حَصِين، عن أبي بُرْدة بن أبي موسى، عن أبيه موقوفًا عليه. وهذا إسناد صحيح، مسعر ثقة ثبت. وأخرجه كذلك موقوفًا البزار (٣١٥٨) من طريق حفص بن جُميع، عن سماك بن حرب، عن أبي بردة، عن أبي موسى، وحفص ضعيف. وأخرجه موقوفًا أيضًا البيهقي ٣/ ١٧٤ من طريق زائدة بن قدامة، عن أبي حصين، عند أبي بكر بن أبي بردة، عن أبي موسى. وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنَّ البيهقي قال: كذا قال: عن أبي بكر بن أبي بردة، ولا أراه إلّا وهمًا.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى جبير، وسيأتي على الصواب عند المصنف في الموضعين الآتيين للحديث.
(٣) إسناده حسن إن شاء الله من أجل السائب بن حبيش. زائدة: هو ابن قدامة. وأخرجه أبو داود (٥٤٧) عن أحمد بن يونس، بهذ الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٧١٠) و(٢١٧١١) و٤٥ / (٢٧٥١٤)، والنسائي (٩٢٢)، وابن حبان (٢١٠١) من طرق عن زائدة بن قدامة، به. وسيأتي عند المصنف برقم (٨٥٩) و(٣٨٣٨). وأخرجه بنحوه أحمد (٢٧٥١٣) من طريق عبادة بن نُسي، عن أبي الدرداء، وفيها ذكرٌ لمعدان بن أبي طلحة. قوله: "استحوذ عليهم الشيطان" أي: استولى وغلب. وقوله: "عليك بالجماعة" فسَّره السائب بن حبيش عند غير المصنف فقال: يعني الصلاة في الجماعة.
[ ١ / ٧٣٩ ]
٨٢٠ - حدثني أحمد بن منصور بن عيسى الحافظ المزكِّي، بالطابَرَانِ، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن سهل الرَّمْلي، حدثنا زيد بن أبي الزَّرقاء، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن أمِّ مكتوم قال: قلت: يا رسول الله إنَّ المدينة كثيرةُ الهَوَامِّ والسِّباع، قال: "تسمعُ: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح؟ " قال: نعم، قال: "فحيَّ هَلَا" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه، إن كان ابن عابس سَمِعَ من ابن أمِّ مكتوم.
وله شاهد بإسناد صحيح:
٨٢١ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد (^٢) بن يونس الضَّبِّي، حدثنا يحيى بن أبي بُكَير، حدثنا أبو جعفر الرازي، حدثنا حُصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شدَّاد، عن ابن أمِّ مكتوم: أنَّ رسول الله ﷺ استَقبَل الناسَ في صلاة العشاء فقال: "لقد هَمَمتُ أن آتِيَ هؤلاءِ الذين يتخلَّفون عن هذه الصلاة فأُحرِّقَ عليهم بيوتَهم"، فقام ابن أم مكتوم فقال: يا رسول الله، لقد علمتَ ما بي، وليس لي قائد، قال: "أتسمعُ الإقامةَ؟ " قال: نعم، قال: "احضُرْها" قال: يا رسول الله، إنَّ بيني وبينها نخلًا وشجرًا، وليس لي قائد، قال: "أتسمعُ الإقامة؟ " قال:
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، عبد الرحمن بن عابس لم يسمع من ابن أم مكتوم، بينهما فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو الآخر لم يسمع منه. سفيان: هو الثوري. وأخرجه أبو داود (٥٥٣)، والنسائي (٩٢٦) عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، بهذا الإسناد - لكن بذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى فيه. وأخرجه كذلك النسائي (٩٢٦) من طريق قاسم بن يزيد عن سفيان، به. وانظر ما بعده وما سيأتي برقم (٦٨١٨). ويشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم (٦٥٣).
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى محمد، والتصويب من "إتحاف المهرة" للحافظ ابن حجر ١٠/ ٥٧٢. وأحمد بن يونس هذا له ترجمة في "تاريخ بغداد" ٦/ ٤٧٣، وهو من الثقات.
[ ١ / ٧٤٠ ]
نعم، قال: "فاحضُرْها"، ولم يُرخِّص له (^١).
وله شاهد آخر من حديث عاصم بن بَهْدلة:
٨٢٢ - أخبرَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي.
وحدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أبو خَليفة؛ قالا: حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد، عن عاصم بن بَهدَلة، عن أبي رَزيِنٍ، عن ابن أمِّ مكتوم: أنه سأل النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ ضريرُ البصر، شاسعُ الدار، وليس لي قائدٌ يُلائمني، فهل لي رُخصةٌ أن أصلِّيَ في بيتي؟ قال: "هل تسمعُ النِّداء؟ " قال: نعم، قال: "لا أجدُ لك رخصةً" (^٢).
٨٢٣ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار وأبو العباس عبد الله بن الحسين
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله من أجل أبي جعفر الرازي: وهو عيسى بن أبي عيسى، وقد توبع. فقد أخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٩١) من طريق عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن حصين بن عبد الرحمن - وهو السُّلمي - بهذا الإسناد. وعبد العزيز من الثقات.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، أبو رزين - واسمه مسعود بن مالك الأسدي - لم يسمع من ابن أم مكتوم فيما قاله يحيى بن معين. أبو خليفة: هو الفضل بن الحباب، وحماد: هو ابن زيد. وأخرجه أبو داود (٥٥٢) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٤٩٠) من طريق شيبان النحوي، وابن ماجه (٧٩٢) من طريق زائدة بن قدامة كلاهما عن عاصم بن أبي النجود - وهو ابن بهدلة - به. وانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٦٨١٩ - ٦٨٢١). وخالف إبراهيم بن طهمان كما سيأتي عند المصنف برقم (٦٨١٨) فرواه عن عاصم عن زر بن حبيش عن ابن أم مكتوم، وهو وهمٌ، والمحفوظ: عاصم عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم.
[ ١ / ٧٤١ ]
القاضي، قالا: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا سعيد بن عامر؛ قالا: حدثنا شُعْبة.
وحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن الحسن بن بَيَان، حدثنا عبد الله بن رجاءٍ، حدثنا شعبة.
وأخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا محمد بن كَثير، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَصِير، عن أُبَيِّ بن كعب قال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاةَ الصبح، فقال: "أشاهدٌ فلان؟ " - لنفرٍ من المنافقين لم يَشهَدوا الصلاة - ثمَّ قال: "إنَّ هاتين الصلاتين من أثقَلِ الصلواتِ على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لأتَوْهما ولو حَبْوًا"؛ يعني: صلاة العشاء والصبح. ثم قال رسول الله ﷺ: " عليكم بالصفِّ المقدَّمِ، فإنه مثلُ صفِّ الملائكة، ولو تعلمون ما فيه لابتَدَرتُموه". وقال: "صلاتك مع الرجل أَزْكَى من صلاتِك وحدَك، وصلاتُك مع الرجلين أَزكَى من صلاتِك مع الرجل، وما أكثرتَ فهو أحبُّ إلى الله ﷿" (^١).
_________________
(١) حديث حسن، وهذا إسناد محتمل للتحسين عبد الله بن أبي بصير تابعيٌّ انفرد بالرواية عنه أبو إسحاق، ووثقه ابن حبان والعجلي، وقد تابعه أبوه أبو بصير عن أبي بن كعب كما وقع في بعض الروايات عن شعبة الآتية برقم (٨٢٨ - ٨٣٠)، وصحح الحديثَ غير واحدٍ من أئمة هذا الشأن كما سيأتي عند المصنف، ونقل ابن الملقِّن في البدر المنير ٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤ تصحيحه عن العُقيلي وانتهى هو أيضًا إلى تصحيحه. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد السَّبيعي. وأخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٢٦٥)، وأبو داود (٥٥٤)، وابن حبان (٢٠٥٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ويشهد لقوله: "أنَّ هاتين الصلاتين … " إلى قوله: "لابتدرتموه" حديث أبي هريرة عند البخاري (٦١٥) و(٦٥٤) و(٦٥٧)، ومسلم (٤٣٧) و(٤٣٩) و(٦٥١) (٢٥٢). ولقوله: "صلاتك مع الرجل أزكى .. إلخ" حديث قَباث بن أَشْيم الآتي عند المصنف برقم (٦٧٧١). وروي عن غير واحد عن النبي ﷺ أنه قال: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذِّ بخمسٍ وعشرين درجة أو "بسبع وعشرين"، انظر "صحيح البخاري" (٦٤٥) و(٦٤٦)، و"صحيح مسلم" (٦٤٩) و(٦٥٠).
[ ١ / ٧٤٢ ]
هكذا رواه الطبقةُ الأولى من أصحاب شعبة: يزيد بن زُرَيع ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مَهْدي ومحمد بن جعفر وأقرانُهم، وهكذا رواه سفيان بن سعيد عن أبي إسحاق:
٨٢٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان.
وحدثنا أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا إبراهيم بن علي التِّرمِذي، حدثنا عبد الصمد بن حسّان، حدثنا سفيان.
وحدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا يزيد بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدثنا الأشجَعي، عن سفيان.
وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا أبو سفيان صالح بن مِهْران حدثنا النعمان بن عبد السلام، عن سفيان.
وأخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وَكِيع عن سفيان.
وأخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن علي بن بِشْر، حدثنا لُوَيْن، حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَصِير، عن أُبيِّ بن كعب، قال صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الفجر، فلما صلَّى قال: "أشاهِدٌ فلانٌ؟ "؛ فذكروا الحديث نحو حديث شعبة (^١).
وهكذا رواه زهير بن معاوية ورَقَبة بن مَسْقَلة ومطرِّف بن طَريف وإبراهيم بن
_________________
(١) حديث حسن كسابقه. أبو حذيفة هو موسى بن مسعود النَّهدي، والأشجعي: هو عبيد الله بن عبيد الرحمن، ولوين: هو محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي ولوين لقبه. وأخرجه أحمد ٣٥ / (٢١٢٦٦) عن وكيع، عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٧٤٣ ]
طَهُمان وغيرهم عن أبي إسحاق (^١)
ورواه عبد الله بن المبارَك عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي بِصِير عن أُبيِّ بن كعب:
٨٢٥ - أخبرَناه الحسن بن حَلِيم، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، فذكره (^٢).
وهكذا قال إسرائيل بن يونس وأبو حمزة السُّكَّري وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وجَرِير بن حازم، كلهم قالوا: عن أبي إسحاق عن أبي بَصِير عن أُبيٍّ (^٣)، وقال أبو بكر بن عيَّاش وخالد بن ميمون وزيد بن أبي أُنيسة وزكريا بن أبي زائدة ويونس بن أبي إسحاق: عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بَصِير عن أُبيِّ بن كعب (^٤)، وقيل: عن سفيان الثَّوْري عن أبي إسحاق عن العَيْزار بن حُريث عن أبي بَصِير عن أُبيِّ بن كعب.
_________________
(١) رواية زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عند أحمد ٣٥ / (٢١٢٦٩)، وفيها: عن عبد الله بن أبي بصير، عن أبيه، عن أُبي بن كعب. ورواية إبراهيم بن طهمان عند البيهقي في "السنن الكبرى" ٣/ ٦١. وممَّن رواه كذلك عن أبي إسحاق الأعمشُ فيما أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" (٢١٢٦٨). أما روايتا رقبة ومطرف فلم نقف عليهما مسندتين فيما بين أيدينا من المصادر.
(٢) أخرجه من هذا الطريق البيهقي ٣/ ٦٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد وأبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي.
(٣) رواية المسعودي عند البيهقي ٣/ ١٠٢، ورواية جرير بن حازم عند أحمد (٢١٢٧١)، ورواية إسرائيل عند يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/ ٦٤١، وذكرها البخاري في "تاريخه الكبير" ٥/ ٥١ تعليقًا، وأما رواية أبي حمزة السكري فلم نقف عليها مسندةً.
(٤) رواية خالد بن ميمون عند الدارمي (١٣٠٨)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٢/ ٦٤١، والطبراني في (الأوسط) (٤٧٧٤) و"مسند الشاميين" (١٣٠٤)، ورواية يونس بن أبي إسحاق عند ابن خزيمة (١٥٥٣)، والضياء في "الأحاديث المختارة" (١١٩٥ - ١١٩٦)، ورواية زكريا بن أبي زائدة وأبي بكر بن عياش ذكرهما البخاري في "تاريخه" ٥/ ٥١ تعليقًا، لكن في بعض هذه المصادر: أبو إسحاق عن عبد الله بن أبي بصير عن أبيه عن أُبي. وأما رواية زيد بن أبي أنيسة فلم نقف عليها.
[ ١ / ٧٤٤ ]
أما حديث الثَّوري:
٨٢٦ - فحدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا جعفر بن موسى النَّيسابوري ببغداد، حدثنا علي بن بكَّار المِصِّيصي، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن العَيْزار بن حريث، عن أبي بَصِير قال: قال أُبيُّ بن كعب: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ الغَدَاةَ، فلمَّا سلَّمَ قال: "أشاهدٌ فلانٌ؟ " فذكر الحديث (^١).
وأما حديث أبي الأحوَص:
٨٢٧ - فأخبرَناه عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو الأحوَص، عن أبي إسحاق، عن العَيْزار بن حُرَيث، عن أبي بَصِير قال: قال أُبيُّ بن كعب: صلَّى بنا رسول الله ﷺ صلاةَ الفجر … ثمَّ ذكر الحديث (^٢).
فقد اختلفوا في هذا الحديث على أبي إسحاق من أربعة أوجهٍ، والرواية فيها عن أبي بَصِير وابنه عبد الله كلُّها صحيحة، والدليل عليه روايةُ خالد بن الحارث ومعاذ بن معاذ العَنبَري ويحيى بن سعيد عن شعبة.
_________________
(١) حديث حسن كما سبق، وذكر العيزار بن حريث فيه بين أبي إسحاق وأبي بصير وهمٌ لعله من علي بن بكّار، والمحفوظ عن سفيان - وهو الثوري - عدمُ ذكره في الإسناد، والعيزار ثقة. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٩/ ٣٢١ من طريق علي بن بكار، بهذا الإسناد.
(٢) حديث حسن كسابقه، وذكر العيزار فيه شذوذ، فقد انفرد بذكره أبو الأحوص - وهو سلّام بن سُليم - من بين أصحاب أبي إسحاق السَّبيعي، وقال محمد بن يحيى الذُّهلي فيما نقله البيهقي ٣/ ٦٨: هذه الروايات محفوظة، من قال: عن أبيه، ومن لم يقل؛ خلا حديث أبي الأحوص ما أدري كيف هو. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" ٣٥ / (٢١٢٧٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة - وقرن به خلفَ بن هشام البزار - بهذا الإسناد.
[ ١ / ٧٤٥ ]
أما حديث خالد بن الحارث:
٨٢٨ - فحدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، أنه أخبرهم عن عبد الله بن أبي بَصِير، عن أبيه - قال شعبة: قال أبو إسحاق: وقد سمعتُه منه ومن أبيه - قال: سمعت أُبيَّ بن كعب يقول: صلَّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الفجر، وذكر الحديث (^١).
وأما حديث معاذ بن معاذ:
٨٢٩ - فأخبرني أبو بكر بن عبد الله بن قُريش، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا أَبي، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَصِير؛ قال شعبة: قال أبو إسحاق: قد سمعتُه منه ومن أبيه عن أُبيِّ بن كعب قال: صلَّى رسول الله ﷺ صلاةَ الصبح، فذكر الحديث (^٢).
وأما حديث يحيى بن سعيد:
٨٣٠ - فأخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الخازن، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني، حدثنا محمد بن خلَّاد، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَصِير؛ قال شعبة: قال أبو إسحاق: قد سمعتُه منه ومن أبيه عن أُبيِّ قال: صلَّى رسول الله ﷺ الصبحَ، وذكر الحديث (^٣).
_________________
(١) حديث حسن. وأخرجه ابن حبان (٢٠٥٧) عن أبي خليفة الفضل بن الحُباب عن عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الله بن أحمد ٣٥ / (٢١٢٦٧)، والنسائي (٩١٩) من طريقين عن خالد بن الحارث، به.
(٢) أخرجه الشاشي في "مسنده" (١٥٠٦)، والبيهقي ٣/ ٦٨ من طريقين عن عبيد الله معاذ، بهذا الإسناد.
(٣) أخرجه البيهقي ٣/ ٦٨ من طريق محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن يحيى بن سعيد - وقرن به خالد بن الحارث - بهذا الإسناد.=
[ ١ / ٧٤٦ ]
وقد حَكَمَ أئمةُ الحديث: يحيى بنُ مَعِين وعليُّ بن المَدِيني ومحمدُ بن يحيى الذُّهْلي وغيرُهم لهذا الحديث بالصِّحة.
١/ ٨٣٠ - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بنَ مَعين يقول: حديث أبي إسحاق عن أبي بَصِير عن أُبيِّ بن كعب هذا يقوله زهيرُ بن معاوية، وشعبةُ يقول: عن أبي إسحاق عن عبد الله بن أبي بَصِير وعن أبيه عن أُبيِّ بن كعب، فالقول قولُ شعبة، وهو أثبتُ من زهير.
٢/ ٨٣٠ - أخبرنا الحسن بن محمد المِهْرجاني، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن المَدِيني، في حديث أُبيِّ بن كعب: أنَّ النبي ﷺ صلى الصبحَ فقال: "أشاهدٌ فلانٌ؟ ": رواه أبو إسحاق عن شيخ لم يسمع منه غيرَ هذا، وهو عبد الله بن أبي بَصِير، وقد قال شعبة عن أبي إسحاق: إنه سمع من أبيه ومنه، وقال أبو الأحوص عن أبي إسحاق: عن العَيْزار بن حُرَيث، وما أرى الحديثَ إِلّا صحيحًا.
٣/ ٨٣٠ - سمعت أبا بكر بن إسحاق الفقيه يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي يقول: سمعت عليَّ بن المَدِيني يقول: قد سَمِعَ أبو إسحاق من عبد الله بن أبي بَصيِر ومن أبيه أبي بَصِير.
٤/ ٨٣٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق قال: سمعت عبد الله بن محمد المديني يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: روايةُ يحيى بن سعيد وخالد بن الحارث عن شعبة، وقولُ أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن العَيْزار بن حُريث، كلُّها محفوظة.
فقد ظَهَرَ بأقاويل أئمة الحديث صحةُ الحديث، وأما الشيخان فإنهما لم يُخرجاه لهذا الخلاف!
_________________
(١) = وأخرجه ابن خزيمة (١٤٧٧) عن بندار محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد - وقرن به محمد بن جعفر - به. إلّا أنه لم يذكر فيه قول شعبة عن أبي إسحاق.
[ ١ / ٧٤٧ ]
٨٣١ - أخبرني أبو الحسن إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن إبراهيم قال: سمعت سَلَمةَ بن الأكوع يقول: سألتُ النبيَّ ﷺ فقلت: أكونُ في الصيد وليس عليَّ إلّا قميصٌ واحد، أو جُبَّة واحدة، فأشُدُّه - أو قال: أزرُّه -؟ قال: "نعم، ولو بشَوْكةٍ" (^١).
هذا حديث مَدِيني صحيح، فإنَّ موسى هذا هو ابن إبراهيم التَّيْمي، أخو محمد (^٢) ولم يخرجاه.
٨٣٢ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المُخرِّمي (^٣)، حدثنا سعيد بن محمد الجَرْمي، حدثنا أبو تُمَيلة يحيى بن واضح، حدثنا أبو المُنِيب، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبيه قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ أَن يُصلَّى
_________________
(١) إسناده حسن. وأخرجه أبو داود (٦٣٢)، وابن حبان (٢٢٩٤) من طريقين عن عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراوردي - بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٥٢٠) و(١٦٥٢٢) و(١٦٥٤٧)، والنسائي (٨٤٣) من طريق عطّاف بن خالد، عن موسى بن إبراهيم به.
(٢) هذا وهمٌ من المصنف ﵀، فإنَّ موسى بن إبراهيم هذا الذي يروي عن سلمة بن الأكوع وصرَّح بسماعه منه: هو موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي، قد جاء التصريح بنسبه في غير ما رواية، وقد ذكر محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "سؤالاته" لابن المديني (١٠٢): أنه سأل عليَّ بن المديني عن موسى بن إبراهيم الذي كان يروي عن سلمة بن الأكوع فقال: كان صالحًا وسطًا. وأما التيمي الذي ذهب وهمُ الحاكم إليه: فهو موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، فلم يدرك سلمة، وهو شيخ ضعيف الحديث، وقد فرَّق بينهما أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ترجمة موسى بن إبراهيم المخزومي من "الجرح والتعديل" ٨/ ١٣٣.
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى المخزومي، والتصويب من "إتحاف المهرة" ٢/ ٥٦٥، ومن مصادر ترجمته، فله ترجمة في "تاريخ بغداد ٧/ ٤٠ و"سير أعلام النبلاء" ١٤/ ١٩٦، والمخرِّمي: نسبة إلى المخرِّم، مَحَلَّة ببغداد، وذكره في هذه النسبة السمعانيُّ في كتابه "الأنساب".
[ ١ / ٧٤٨ ]
في لحافٍ لا يُتوَشَحُ به، ونهى أن يُصلِّيَ الرجلُ في سراويلَ وليس عليه رداءٌ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، واحتجَّا بأبي تُمَيلة، وأما أبو المُنِيب المروَزي فإنه عُبيد الله بن عبد الله العَتَكي (^٢) من ثِقات المَراوِزة وممَّن يُجمَع حديثه في الخُراسانيين.
٨٣٣ - أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا محمد بن نُعَيم، حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن محمد بن زيد بن قُنفُذ، عن أمِّه (^٣)، عن أم سلمة: أنها سأَلَت النبيَّ ﷺ: أتصلِّي المرأة في دِرْعٍ، وخِمار ليس عليها إزار؟ قال: "إذا كان الدِّرعُ سابغًا يُغطِّي ظُهورَ قَدَميها" (^٤).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل أبي المنيب. وأخرجه أبو داود (٦٣٦) عن محمد بن يحيى الذُّهلي عن سعيد بن محمد الجرمي، بهذا الإسناد. وسيأتي بأطول ممّا هنا برقم (٧٩٠٧)، وذكرنا شواهده هناك.
(٢) في (ز): عبيد الله بن عبيد العتكي، وهو خطأ، والتصويب من (ص) و"إتحاف المهرة" ٢/ ٥٦٤.
(٣) في النسخ الخطية عن أبيه، وهو تحريف، والتصويب من "إتحاف المهرة" ١٨/ ٢٢٤ ومن "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ٢٣٣ حيث رواه عن المصنف بهذا الإسناد، وكذلك وقع عند أبي داود في "سننه" (٦٤٠) حيث رواه عن مجاهد بن موسى بهذا الإسناد، واسم أمِّه أم حرام وقع التصريح به في رواية إسماعيل بن جعفر كما في "أحاديثه" لعلي بن حُجْر السعدي (٤٤٥) - ومن طريقه ابن بشكوال في "غوامض الأسماء المبهمة" ٢/ ٧٣٩ - عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن أم حرام أنها سألت أم سلمة … فذكره موقوفًا، ورواه مالك بن أنس عن محمد بن زيد فقال فيه أيضًا: عن أمه، ووقفه أيضًا، أخرجه أبو داود (٦٣٩).
(٤) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد فيه ضعف، عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فيه لِين، وقد خولف في رفع هذا الحديث، خالفه جمع من الثقات منهم مالك عند أبي داود (٦٣٩) فأوقفوه على أم سلمة، وهو الصواب كما قال الدارقطني في "العلل" ١٥/ ٢٥١ (٤٠٠٠). والمرفوع أخرجه أبو داود (٦٤٠) عن مجاهد بن موسى، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٧٤٩ ]
٨٣٤ - أخبرني يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء، حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد التَّميمي، حدثنا زيد بن أسلمَ قال: رأيتُ ابنَ عمر يصلِّي محلولٌ إزارُه، فسألتُه عن ذلك فقال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يفعلُه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٨٣٥ - حدثنا علي بن حَمْشَاذ، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حمّاد، عن قَتَادة، عن محمد بن سِيرِينَ، عن صفيَّة بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تُقبَلُ صلاةُ حائض إلّا بخِمَار" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وأظنُّ أنه لخلافٍ فيه على قتادةَ (^٣).
٨٣٦ - أخبرَناه الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادة عن الحسن، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تُقبلُ صلاةُ حائضٍ إلا بخِمَار" (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف، زهير بن محمد رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة وهذا منها، وقد ذكر هذا الحديث الترمذيُّ في "العلل الكبير" (٧١٣) ونقل إعلاله عن محمد - وهو البخاري -. وأخرجه ابن حبان (٥٤٥٣) عن محمد بن الحسن بن قتيبة، عن صفوان بن صالح، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده قوي. حماد: هو ابن سلمة. وأخرجه أبو داود (٦٤١) عن محمد بن المثنى، عن حجاج بن منهال، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٢ / (٢٥١٦٧) و٤٣ / (٢٥٨٣٣) و(٢٥٨٣٤) و(٢٦٢٢٦)، وابن ماجه (٦٥٥)، والترمذي (٣٧٧)، وابن حبان (١٧١١) و(١٧١٢) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وتابع حمادَ بن سلمة عليه حمادُ بن زيد عند ابن حزم في "المحلى" ٣/ ٢١٩. قوله: "صلاة حائض" يريد المرأة التي بلغت سنَّ المحيض، والخِمار غطاء الرأس.
(٣) انظر تفصيل هذا الخلاف في التعليق على "مسند أحمد" ٤١/ (٢٤٦٤٦).
(٤) قوي بما قبله، وهذا إسناد مرسل. سعيد: هو ابن أبي عروبة، والحسن: هو ابن أبي الحسن =
[ ١ / ٧٥٠ ]
٨٣٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عمرو بن يحيى عمرو بن يحيى الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "الأرضُ كلُّها مسجدٌ إِلَّا الحمَّامَ والمَقبُرةَ" (^١).
تابعه عبدُ العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى:
٨٣٨ - أخبرَناه عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا عمرو بن يحيى بن عُمَارة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "الأرضُ كلُّها مسجدٌ إلّا الحمَّامَ والمَقبُرةَ" (^٢).
_________________
(١) = البصري، تابعي وروايته عن النبي ﷺ مرسلة. وأخرجه البيهقي ٢/ ٢٣٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٨/ (١١٩١٩)، وأبو داود (٤٩٢)، وابن حبان (١٦٩٩) و(٢٣١٦) و(٢٣٢١) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١١٧٨٤) من طريق محمد بن إسحاق، وأحمد (١١٧٨٨) و(١١٧٨٩)، وأبو داود (٤٩٢)، وابن ماجه (٧٤٥) من طريق حماد بن سلمة، وأحمد (١١٧٨٨)، وابن ماجه (٧٤٥) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن عمرو بن يحيى بن عمارة، به - إلّا أنَّ سفيان لم يذكر فيه أبا سعيد الخدري وجعله من رواية يحيى بن عمارة عن النبي ﷺ مرسلًا، وقال فيه ابن إسحاق: "مسجد وطهور" بزيادة "وطهور" وهي زيادة شاذَّة. وانظر الكلام على رواية سفيان المرسلة في التعليق على الحديث عند أحمد (١١٧٨٤).
(٣) إسناده قوي من أجل عبد العزيز بن محمد: وهو الدَّراوَرْدي. إبراهيم بن موسى: هو ابن يزيد التميمي أبو إسحاق الفرّاء الرازي، ومحمد بن أيوب: هو ابن الضُّرَيس. وأخرجه الترمذي (٣١٧) من طريقين عن عبد العزيز بن محمد، بهذا الإسناد. وأعلَّه بالاضطراب ورجَّح رواية سفيان الثوري المرسلة التي أشرنا إليها في تخريج الحديث السابق، لكن الصواب رواية غيره المتصلة، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٧٥١ ]
وقد تابع عُمارة بن غَزِيَّةَ عمرو بنَ يحيى على روايته عن أبيه يحيى بن عُمَارة:
٨٣٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا عُمَارة بن غَزِيَّةَ، عن يحيى بن عُمَارة الأنصاري، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "الأرضُ كلُّها مسجدٌ إِلَّا الحمّامَ والمَقبُرةَ" (^١).
هذه الأسانيد كلُّها صحيحةٌ على شرط البخاري ومسلم، ولم يُخرجاه.
٨٤٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو بكر الحَنَفي، حدثنا الضحَّاك بن عثمان، حدثني صَدَقة بن يَسَار، سمعتُ ابنَ عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: "لا تُصلُّوا إلّا إلى سُتْرة، ولا تَدَعْ أحدًا يمرُّ بين يديكَ، فإن أَبَى فقاتِلْه فإنَّ معه القرينَ" (^٢).
هذا حديث على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٨٤١ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا عِمْران بن موسى الجُرْجاني، حدثنا إبراهيم بن المنذِر الحِزَامي، حدثنا سفيان بن عُيَينة.
وحدثني علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، حدثني صفوان بن سُلَيم، عن نافع بن جُبير بن مُطعِم، عن سهل بن أبي حَثْمة
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري. وأخرجه البيهقي ٢/ ٣١٤ عن الحاكم محمد بن عبد الله، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (٧٩٢) عن بشر بن معاذ، عن بشر بن المفضَّل، به.
(٢) إسناده قوي من أجل الضحاك بن عثمان. أبو بكر الحنفي: هو عبد الكبير بن عبد المجيد. وأخرجه مسلم (٥٠٦) عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه -، وابن حبان (٢٣٦٢) و(٢٣٦٩) من طريق محمد بن بشار، كلاهما عن أبي بكر الحنفي، بهذا الإسناد. ولم يسق مسلم لفظه وأحال على لفظ سابق ليس فيه "لا تصلُّوا إلّا إلى سترة". وأخرجه أحمد (٩/ ٥٥٨٥)، ومسلم (٥٠٦) (٢٦٠)، وابن ماجه (٩٥٥)، وابن حبان (٢٣٧٠) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، به - دون ذكر السُّترة. قوله: "فقاتِلْه" المراد بالمقاتلة هنا الدَّفْع أشدَّ الدفع، وليس القتال حقيقةً.
[ ١ / ٧٥٢ ]
قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا صلَّى أحدُكم فليصلِّ إلى سُتْرِةٍ وليَدْنُ منها، لا يَقطَعِ الشيطانُ عليه صلاته" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٨٤٢ - حدثني أبو الحسن محمد بن الحسن المنصوري، حدثنا يحيى بن محمد بن البَخَتري، حدثنا عُبيد الله بن معاذ بن معاذ، حدثنا أَبي، حدثنا الأشعَثُ، عن محمد، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يصلِّي في شُعُرِنا أو لُحُفِنا. قال عُبيد الله: شكّ أَبي (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، وسفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٠٩٠)، وأبو داود (٦٩٥)، والنسائي (٨٢٦)، وابن حبان (٢٣٧٣) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. الأشعث: هو ابن عبد الملك الحُمْراني، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه أبو داود (٣٦٧) و(٦٤٥) عن عبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢٣٣٦) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، عن معاذ بن معاذ، به. وأخرجه الترمذي (٦٠٠)، والنسائي (٩٧٢٢) و(٩٧٢٣) من طرق عن أشعث، به وذكر فيه اللُّحُف وليس الشُّعُر. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٩٨) من طريق سلمة بن علقمة، وأبو داود (٣٦٨) من طريق هشام - وهو ابن حسان - كلاهما عن محمد بن سيرين، عن عائشة. وقال سلمة عن ابن سيرين نُبِّئت عن عائشة، وذكر فيه الشُّعُر، وهشام ذكر فيه اللُّحُف. والشُّعُر: جمع شِعار، وهو الثوب الذي يلي البَدَن، واللُّحُف: جمع لِحاف، وهو اسم لما يُلتحَف به. وإنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من دم الحيض. تنبيه: أخرج ابن حبان هذا الحديث في "صحيحه" (٢٣٣٠) عن أبي خليفة قال: حدثنا أبي قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن أشعث بن سوَّار، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يصلي في لحفنا. فغُيِّر في المطبوع "قال: حدثنا أبي قال: حدثنا معاذ بن معاذ" إلى: حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي معاذ بن معاذ، وهو وهمٌ بحجَّة أنَّ الحُبَاب والد أبي خليفة - واسمه الفضل بن الحباب - لا تعرف له رواية، والصواب ما في أصل ابن حبان، وقد ذكر هو في "ثقاته" ٨/ ٢١٧ الحباب والد أبي خليفة وقال: حدثنا عنه ابنه الفضل بن الحباب.=
[ ١ / ٧٥٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
٨٤٣ - حدثنا (^١) أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن القاسم الأَسَدي، حدثني ثَوْر بن يزيد، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن يزيد بن جابر (^٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يُجزِئُ من السُّتْرة مثلُ مُؤْخِرةِ الرَّحْل ولو بدِقَّةِ شَعرةٍ" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين! ولم يُخرجاه مفسَّرًا بذِكْر دِقَّة الشَّعر.
٨٤٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا حَرمَلة بن عبد العزيز بن الرَّبيع بن سَبْرة بن مَعبَد، عن أبيه، عن جدِّه (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: "ليَستُرْ أحدُكم صلاتَه ولو بسَهْم" (^٥).
_________________
(١) = قلنا: وقد أخطأ الحباب في روايته هذه في موضعين: الأول: أنه سمَّى الراوي عن محمد بن سيرين أشعثَ بن سوَّار - وهو ضعيف - والصواب أنه أشعث بن عبد الملك الحمراني الثقة، وقد جاء مسمًّى على الصواب في رواية الترمذي. الثاني: أنه قال فيه: "يصلي" بالإثبات، والصواب: لا يصلي بالنفي كما في رواية الثقات.
(٢) زاد قبله في المطبوع: حدثني أبو الحسن محمد بن الحسن المنصوري، وهو إقحام لا يصح.
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: جارية، والصواب أنه جابر، فيزيد بن جابر هذا هو والد يزيد بن يزيد الراوي هنا عن مكحول، وكل من خرَّجه ذكره على الصواب، وانظر "تاريخ دمشق" لابن عساكر ٦٥/ ١٣٥ و١٣٧.
(٤) إسناده واهٍ، محمد بن القاسم الأسدي متروك، وكذَّبه أحمد والدارقطني. وأخرجه ابن خزيمة (٨٠٨)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤٩٦) و(٣٥٨٨)، وابن عدي في "الكامل" ٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٥/ ١٣٥ من طريق محمد بن معمر، عن محمد بن القاسم الأسدي، بهذا الإسناد. وفي باب السُّترة مما يغني عن هذا الحديث حديث طلحة عند مسلم (٤٩٩) رفعه: "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصلِّ، ولا يبالِ مَن مَرَّ وراء ذلك". وحديث عائشة عنده أيضًا (٥٠٠) قالت: سئل رسول الله ﷺ عن سترة المصلِّي، فقال: "مثل مؤخرة الرحل".
(٥) هكذا وقع في النسخ الخطية، وظاهر الإسناد على هذا إما منقطع أو مرسل، فإنَّ عبد العزيز = ابن الربيع لا تعرف له رواية إلَّا عن أبيه الربيع، والربيع بن سبرة متفق على أنه تابعي ولم يذكر له أحدٌ صحبةً، لكن رواه البيهقي في "سننه" ٢/ ٢٧٠ عن المصنف أبي عبد الله الحاكم وآخرين معه عن محمد بن يعقوب، فقال فيه عن حرملة بن عبد العزيز: حدثني عمِّي عن أبيه عن جده، بزيادة "حدثني عمي" وهو عبد الملك بن الربيع بن سبرة، فبذلك يتصل الإسناد، والحديث معروف بروايته عن أبيه الربيع بن سبرة عن سبرة بن معبد الصحابي، فلعلَّه سقط من إسناد المصنف هنا "حدثني عمِّي"، والله تعالى أعلم. وعبد الملك هذا قد ضعَّف أحاديثه يحيى بن معين، وذكره ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٣٢ وقال: منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه ما لم يتابع عليه. ومع ذلك وثقه العجلي والذهبي في "الكاشف"، والراجح أنه يعتبر به في المتابعات والشواهد، ضعيف عند التفرد.
(٦) إسناده فيه لِينٌ لما سبق. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦٥٤٠) من طريق عمرو بن خالد الحراني، والبيهقي ٢/ ٢٧٠، والبغوي في "شرح السنة" (٥٠٢) من طريق محمد بن هشام بن ملّاس، كلاهما عن حرملة بن عبد العزيز، عن عمِّه عبد الملك، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ. وحسَّنه البغوي. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يُركَز له الحَرْبة فيصلي إليها، أخرجه البخاري (٤٩٨) ومسلم (٥٠١) من حديث ابن عمر.
[ ١ / ٧٥٤ ]
٨٤٥ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا أحمد بن يونس.
وأخبرنا أبو العباس السَّيّاري بمَرْو وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد البخاري بنيسابور، قالا: حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عبدانُ.
وحدثنا أحمد بن الليث الكَرْمِيني، حدثنا محمد بن الضَّوْء، حدثنا محمد بن أبي رجاء ومحمد بن عثمان العُثْماني؛ قالوا: حدثنا إبراهيم بن سَعْد، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع بن سَبْرة الجُهَني (^٢)، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: "استَتِروا في صلاتكم ولو بسَهْم" (^٣).
_________________
(١) هكذا وقع في النسخ الخطية، ولا يعرف في الرواة من اسمه هكذا، وإنما هو عبد الملك بن الربيع بن سبرة، وهو أخو عبد العزيز، والحديث معروف به.
(٢) إسناده فيه لِينٌ كسابقه. إبراهيم بن سعد: هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. =
[ ١ / ٧٥٥ ]
هذا صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٨٤٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى - يعني ابن سعيد - عن ابن أبي ذِئْب، عن عبد الرحمن بن مِهْران، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الأبعدُ فالأبعدُ من المسجد أعظمُ أجرًا" (^١).
هذا حديث صحيح رواته مدنيُّون، ويحيى بن سعيد: هو الإمامُ في انتقاد الرجال، ولم يُخرجاه إذ لم يُرْوَ بغير هذا الإسناد.
٨٤٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن هلال بن ميمون (^٢)، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "الصلاةُ في الجماعةِ تَعدِلُ خمسًا وعشرين صلاةً، فإذا صلَّاها في الفَلَاةِ فأتمَّ ركوعَها وسجودَها، بَلَغَت خمسين صلاةً" (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٤٠) عن زيد بن الحباب، و(١٥٣٤٢) عن يعقوب بن إبراهيم، كلاهما عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده. وانظر ما قبله.
(٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن مهران. وأخرجه أبو داود (٥٥٦) عن مسدَّد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٥٣١) عن يحيى بن سعيد - وهو القطان - به. وأخرجه أحمد أيضًا ١٤/ (٨٦١٨)، وابن ماجه (٧٨٢) من طريقين عن ابن أبي ذئب، به. وفي فضل كثرة الخُطا إلى المساجد لبعد المنزل انظر حديث أنس عند البخاري (٦٥٥) و(٦٥٦)، وحديث جابر عند مسلم (٦٦٤) و(٦٦٥)، وحديث أُبي بن كعب عنده أيضًا (٦٦٣).
(٣) في المطبوع: هلال بن أبي ميمونة، وهو خطأ، وهما راويان مختلفان، كما سيأتي التنبيه عليه بإثر الحديث.
(٤) حديث صحيح دون قوله: "فإذا صلَّاها في الفلاة … إلخ" فإنه لم يُروَ إلَّا في هذا الحديث، انفرد به هلال بن ميمون وهو صدوق كما قال الحافظان الذهبي وابن حجر، قد حسّن القولَ فيه ابنُ معين والنسائي وابن حبان، إلا أن أبا حاتم الرازي ليّنه فقال: ليس بالقوي، يُكتَب حديثه. قلنا: فهو إذًا ليس بذاك الثقة المشهور الذي يُحتَجُّ بما انفرد به، وهذا الحرف في حديثه شاذٌّ، فقد =
[ ١ / ٧٥٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتَّفقا على الحُجَّة بروايات هلال بن أبي هلال، ويقال: ابن أبي ميمونة، ويقال: ابن علي، ويقال: ابن أُسامة، وكلُّه واحدٌ (^١).
٨٤٨ - أخبرنا أبو نَصْر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا أبو عِصْمةَ سهل بن المتوكِّل البخاري، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة القَعنَبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن طَحْلاءَ، عن مُحصِن بن علي، عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن توضَّأ فأحسَنَ وُضوءَه، ثم راح فوَجَدَ الناسَ قد صَلَّوْا، أعطاه الله ﷿ مثلَ أجْرِ من صلَّاها وحَضَرَها لا يَنقُصُ ذلك من أجورِهم شيئًا" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = روي الحديث من وجه آخر أصحّ من هذا عن أبي سعيد الخدري - من حديث عبد الله بن خبّاب الأنصاري عنه - عند أحمد ١٨/ (١١٥٢١) والبخاري (٦٤٦) وغيرهما دون هذا الحرف. وأما حديث عطاء بن يزيد عن أبي سعيد، فقد أخرجه أبو داود (٥٦٠) عن محمد بن عيسى، وابن ماجه (٧٨٨) عن أبي كريب محمد بن العلاء، وابن حبان (١٧٤٩) و(٢٠٥٥) من طريق ابن أبي شيبة، ثلاثتهم عن أبي معاوية - وهو محمد بن خازم - بهذا الإسناد. إلَّا أنَّ أبا كريب عند ابن ماجه لم يذكر فيه قوله: "فإذا صلاها في الفلاة … إلخ". وقد روي نحو حديث عبد الله بن خباب عن أبي سعيد عن نحو عشرةٍ من الصحابة ذكرناها عند حديث ابن مسعود من "مسند أحمد" ٦/ (٣٥٦٤)، وبعض هذه الأحاديث في "الصحيحين"، ولم يذكر أحدٌ في الحديث فضلَ الصلاة في الفلاة المذكور في حديث هلال بن ميمون، وهذا يدلّ على أن هذا الحرف غير محفوظ في المرفوع عن النبي ﷺ، والله تعالى أعلم.
(٢) قال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٥/ ٣٠٩ متعقِّبًا الحاكم في هذا القول: هذا وهمٌ منه، فإنَّ راوي هذا الحديث لم يُختَلَف في كونه هلال بن ميمون، وهو متأخِّر الطبقة عن الذي اختُلف فيه، فإنَّ ذاك (أي: هلال بن أبي ميمونة) تابعيٌّ سمع من أنس، وهو الذي أخرج له الشيخان، وهلال بن ميمون لم يخرجا له شيئًا.
(٣) إسناده حسن من أجل محصن بن علي. وأخرجه أبو داود (٥٦٤) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٤٧)، والنسائي (٩٣٠) من طريقين عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي، به.
[ ١ / ٧٥٧ ]
٨٤٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوَّام بن حَوشَب، حدثني حَبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَمنَعوا نساءَكم المساجدَ، وبيوتُهنَّ خيرٌ لهنَّ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا جميعًا بالعوَّام بن حَوشَب، وقد صحَّ سماعُ حَبيبٍ من ابن عمر (^٢)، ولم يُخرجا فيه الزيادة "وبيوتهن خير لهن".
وشاهدُه:
٨٥٠ - ما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أنَّ درَّاجًا أبا السَّمْح حدَّثه عن السائب مولى أم سَلَمة، عن أم سَلَمة زوجِ النبي ﷺ، عن النبي ﷺ: "خيرُ مساجدِ النساء قَعْرُ بيوتِهنَّ" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٩/ (٥٤٦٨)، وأبو داود (٥٦٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٥٤٧١) عن محمد بن يزيد، عن العوام بن حوشب، به. وقد رُوي نحوه دون قوله: "وبيوتهن خير لهن" من طرق عن ابن عمر في "الصحيحين" وغيرهما، فانظر تخريجها في "مسند أحمد" ٨/ (٤٥٢٢) و(٤٥٥٦) و(٤٦٥٥) و(٤٩٣٣) و٩/ (٥٦٤٠). ولقوله: "وبيوتهن خير لهن" شواهد مذكورة في التعليق على "مسند أحمد" و"سنن أبي داود"، منها الحديثان الآتيان عند المصنف.
(٢) ونصَّ على سماعه منه يحيى بن معين في "تاريخه" برواية عباس الدوري ص ٣٧٣، والعجلي في "ثقاته".
(٣) حسن بشواهده، السائب مولى أم سلمة لم يرو عنه غير درَّاج أبي السمح، وذكره ابن حبان في "ثقاته"، ودراج فيه ضعف لكن يُعتَبر به في المتابعات والشواهد. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٥٤٢) من طريق رِشدين بن سعد - وهو ضعيف - عن عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا (٢٦٥٧٠) من طريق ابن لَهِيعة عن دراج، به.
[ ١ / ٧٥٨ ]
٨٥١ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الزاهد الأصبهاني، حدثنا أحمد بن مَهْدي بن رُسْتُم الأصبهاني، حدثنا عمرو بن عاصم الكِلَابي، حدثنا همَّام، عن قَتَادة، عن مُوَرِّق، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "صلاةُ المرأة في بيتها أفضلُ من صلاتها في حُجْرتِها، وصلاتُها في مَخدَعِها أفضلُ من صلاتها في بيتها" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا جميعًا بالمورِّق بن مُشَمرِج العِجْلي.
٨٥٢ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو بكر بن أبي خَيثَمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيب، عن سليمان الأسود، عن أبي المتوكِّل الناجيِّ، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ النبي ﷺ أبصَرَ رجلًا يصلِّي وحدَه، فقال: "ألا رجلٌ يتصدَّقُ على هذا فيصلِّيَ معه" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وسليمان الأسود هذا: هو سليمان بن سُحَيم (^٣)، قد احتَجَّ مسلم به وبأبي المتوكِّل، وهذا الحديث أصلٌ في
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عمرو بن عاصم: وهو أبو عثمان البصري. همام: هو ابن يحيى العَوْذي، ومورِّق: هو العِجْلي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك. وأخرجه أبو داود (٥٧٠) عن محمد بن المثنى، عن عمرو بن عاصم، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهيب: هو ابن خالد، وسليمان الأسود: هو أبو محمد الناجي، وأبو المتوكل الناجي: هو علي بن داود. وأخرجه أبو داود (٥٧٤) عن موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦١٣)، وابن حبان (٢٣٩٧) و(٢٣٩٨) من طريقين عن وهيب، به. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١٠١٩) و١٨/ (١١٤٠٨) و(١١٨٠٨)، والترمذي (٢٢٠)، وابن حبان (٢٣٩٩) من طريقين عن سليمان الناجي، به. وقال الترمذي: حديث حسن.
(٣) هذا وهمٌ من الحاكم، فإنَّ سليمان بن سحيم هذا مدنيٌّ ولم يرو عنه أبي المتوكل شيئًا، فأما سليمان الأسود فإنَّ أحدًا لم يسمِّ أباه إلّا ابن حبان فقال فيه: سليمان بن الأسود، وهذا بصري بَلَديُّ أبي المتوكل.
[ ١ / ٧٥٩ ]
إقامة الجماعة في المساجد مرَّتَين.
٨٥٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبيد بن شَرِيك، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب.
وأخبرني إسماعيل بن أحمد التاجرُ - واللفظ له - حدثنا محمد بن الحسن العَسقَلاني، حدثنا حَرمَلة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حَرمَلة، عن أبي علي الهَمْداني قال: سمعت عُقْبة بن عامر الجُهَني يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن أَمَّ قومًا فأصابَ الوقتَ، فله ولهم، ومَن انتقَصَ شيئًا، فعليه ولا عليهم" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٨٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همَّام: أنَّ حذيفة أَمَّ الناسَ بالمدائن على دُكّان، فأخذ أبو مسعود بقميصِه فجَذَبَه، فلما فَرَغَ من صلاته قال: ألم تَعلَمْ أنهم كانوا يَنهَونَ عن ذلك؟ - أو قال: ألم تَعلَمْ أنه كان يُنهَى عن ذلك؟ - قال: بلى، قد ذَكَرتُ حين مَدَدْتَني (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن حرملة ويحيى بن أيوب: وهو الغافقي المصري. أبو علي الهمداني: هو ثُمامة بن شُفَي. وأخرجه أبو داود (٥٨٠)، وابن حبان (٢٢٢١) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٣٠٥) و٢٩/ (١٧٧٩٥)، وابن ماجه (٩٨٣) من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة، به. وأخرجه بنحوه أحمد ٢٨/ (١٧٤٠١) و(١٧٤٢٥) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي، عن أبي علي الهمداني، به. والأسلمي ضعيف. وسيأتي الحديث برقم (٨٦٧). وانظر حديث سهل بن سعد الآتي برقم (٨٨٠).
(٢) إسناده صحيح. الأعمش: هو سليمان بن مِهران، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعي، وهمام: =
[ ١ / ٧٦٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٨٥٥ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا زياد بن عبد الله، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همَّام قال: صلَّى حذيفةُ بالناس بالمدائن فتقدَّم فوقَ دكَّانٍ، فأخذ أبو مسعود بمَجامِع ثيابِه فمَدَّه، فَرَجَعَ، فلما قَضَى الصلاةَ قال له أبو مسعود: ألم تَعلَمْ أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى أن يقومَ الإمامُ فوقُ ويبقى الناسُ خلفَه؟ قال: فلَمْ تَرَني أجبتُك حين مَدَدتَني؟ (^١)
٨٥٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.
وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّنْعاني (^٢)، حدثنا محمد بن جُعشُم، عن سفيان.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن يحيى بن هانئ بن عُرْوة المُرَادي، عن عبد الحميد بن محمود قال: صلَّينا خلفَ أميرٍ من الأمراء فاضطَرَّنا الناسُ فصلَّينا ما بين سارِيتَينِ، فلما صلَّينا قال أنس بن مالك: كنا نَتَّقي هذا على عَهْد رسول الله ﷺ (^٣).
_________________
(١) = هو ابن الحارث النخعي، وأبو مسعود: هو الصحابي عقبة بن عمرو. وأخرجه أبو داود (٥٩٧) من طريقين عن يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢١٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن الأعمش، به. الدُّكَّان: الدَّكَّة، وهي المكان المرتفع يُجلَس عليه. وقوله: "مَدَدتني" أي: مَدَدتَ قميصي وجذبته إليك.
(٢) إسناده حسن من أجل زياد بن عبد الله: وهو البكّائي. وانظر ما قبله.
(٣) تحرَّف في نسخنا الخطية غير (ز) إلى: الصغاني، والتصويب من (ز)، وقد سلف تبيان الصنعاني هذا وشيخه ابن جعشم عند الحديث المتقدم برقم (٦٥١).
(٤) إسناده بمجموع رواته عن سفيان الثوري صحيح. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي. =
[ ١ / ٧٦١ ]
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.
٨٥٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن الخليل الأصبهاني، حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا مِنْجاب بن الحارث.
وحدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي في آخرين قالوا: حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن حُجْر، قالا: حدثنا علي بن مُسهِر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله - جلَّ وعزَّ - ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، قال: "تَشْهَدُه ملائكةُ الليل، وملائكةُ النهار، تَجتمِعُ فيها" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٨٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا وُهَيب بن خالد، حدثنا يحيى بن سعيد.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٣٣٩)، وأبو داود (٦٧٣)، والترمذي (٢٢٩)، والنسائي (٨٩٧)، وابن حبان (٢٢١٨) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وسيأتي عند المصنف برقم (٨٨٨). وله شاهد من حديث قرة بن إياس المزني، سيأتي عند المصنف برقم (٨٨٩).
(٢) إسناده صحيح. محمد بن إسحاق: هو ابن خزيمة الإمام. وأخرجه الترمذي بإثر (٣١٣٥) عن علي بن حُجْر، بهذا الإسناد. وتابع عليَّ بنَ مسهر بذكر أبي سعيد الخدري فيه حفصُ بن غياث والقاسم بن يحيى فيما ذكره البخاري في "القراءة خلف الإمام" (٢٥٣). وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠١٣٣)، وابن ماجه (٦٧٠)، والترمذي (٣١٣٥)، والنسائي (١١٢٢٩) من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، به. عن أبي هريرة وحده، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وروي نحوه من حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عند البخاري (٦٤٨) و(٤٧١٧) ومسلم (٦٤٩)، وانظر تمام تخريجه في "مسند أحمد" ١٢/ (٧١٨٥).
[ ١ / ٧٦٢ ]
وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا نُعَيم بن حمّاد، حدثنا عبد الله بن المبارَك، عن يحيى بن سعيد.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن النَّضْر الجارُودي، حدثنا بكر بن خلف، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: سمعتُ نافعًا يحدِّث، أنَّ عبد الله بن عمر كان يقول: كنا إذا فَقَدْنا الإنسانَ في صلاة العشاءِ الآخِرة والصبحِ أسَأْنا به الظنَّ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٨٥٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزْدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا السائب بن حُبَيش الكَلَاعي، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَري قال: قال أبو الدَّرداء: أين مَسكنُك؟ قال: قريةٌ دون حِمْص، قال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثةِ نَفَرٍ في قريةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقامُ فيهم الصلاةُ إلّا استَحوَذَ عليهم الشيطان"، فعليك بالجماعة، فإنما يَأكُلُ الذئبُ (^٢) القاصيةَ (^٣).
هذا حديث صَدُوقٌ رواتُه، شاهدٌ لما تقدَّمه، متَّفَق على الاحتجاج برواته إلَّا السائبَ بن حُبيش، وقد عُرِفَ من مذهب زائدة أنه لا يحدِّث إلَّا عن الثِّقات.
٨٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَّانةَ، أنه سمع عُقْبةَ بن عامر الجُهَني يحدِّث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا تَطهَّرَ الرجلُ، ثم مرَّ إلى المسجد فيَرعَى
_________________
(١) إسناده صحيح. يحيى بن سعيد: هو ابن قيس الأنصاري المدني. وأخرجه ابن حبان (٢٠٩٩) من طريق مروان بن معاوية، عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.
(٢) زاد في (ب) والمطبوع هنا: من الغنم.
(٣) إسناده حسن إن شاء الله من أجل السائب بن حُبيش. زائدة هو ابن قدامة. وسيأتي مكررًا بإسناده ومتنه برقم (٣٨٣٨)، وقد سلف برقم (٨١٩).
[ ١ / ٧٦٣ ]
الصلاةَ، كَتَبَ له كاتبُه - أو كاتباه - بكلِّ خَطْوةٍ يَخطُوها إلى المسجد عشرَ حَسَنات، والقاعدُ يَرعَى الصلاةَ كالقانت، ويُكتَبُ من المصلِّين من حينِ يخرجُ من بيتِه حتى يَرجِعَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٨٦١ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَرِيك البزَّار، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث بن سعد، عن الحارث بن يعقوب، عن قيس بن رافع القَيْسي، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن عبد الله بن عمرو: أنه مَرَّ بمعاذ بن جَبَل وهو قاعد على بابه يشيرُ بيده كأنه يحدِّث نفسَه، فقال له عبد الله: ما شأنُك يا أبا عبد الرحمن تحدِّثُ نفسَك؟ قال: وما لي، يريد عدوُّ الله أن يُلهِيَني عن كلام سمعتُه من رسول الله ﷺ، قال (^٢): مكابدُ دَهْرِك الآن في (^٣) [بيتكَ]! ألَا تخرجُ إلى المسجد فتَحدَّثُ، وأنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من جاهَدَ في سبيل الله كان ضامنًا على الله، ومن جَلَسَ في بيته لا يغتابُ أحدًا بسُوءٍ كان ضامنًا على الله، ومن عادَ مريضًا كان ضامنًا على الله، ومن غَدَا إلى المسجد أو راحَ كان ضامنًا على الله، ومن دَخَلَ على إمامٍ يُعزِّرُه كان ضامنًا على الله"، فيريد عدوُّ الله أن يُخرجَني من بيتي إلى المجلس (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو عُشَّانة: هو حي بن يُومن المَعَافري. وأخرجه ابن حبان (٢٠٣٨) و(٢٠٤٥) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤٦٠) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، به. وأخرجه أيضًا (١٧٤٤٠) من طريق ابن لهيعة عن أبي عشانة، و(١٧٤٥٩) من طريق ابن لهيعة، عن أبي قَبيل، عن أبي عشانة، به. قوله: "يَرعَى الصلاةَ" أي: يريدها.
(٢) أي: الشيطان، وهذا القول يحكيه معاذ عن لسان الشيطان الذي يوسوس له بذلك.
(٣) في (ب): "قال: تكابد دهرك الادمي"، والمثبت من (ز) و(ص) ومن "سنن البيهقي" ٩/ ١٦٦ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه، ولفظة "بيتك" زيادة منه.
(٤) إسناده حسن من أجل قيس بن رافع. =
[ ١ / ٧٦٤ ]
هذا حديث رواته مِصريُّون ثِقاتٌ، ولم يُخرجاه.
٨٦٢ - حدثنا [أبو] إسحاق إبراهيم (^١) بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن محمد البَصْري، أخبرنا يحيى بن الحارث الشِّيرازي - وكان ثقةً، وكان عبد الله بن داود يُثْني عليه - قال: حدثنا زهير بن محمد التَّميمي وأبو غسَّان المدني، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد الساعِدِي قال: قال رسول الله ﷺ: "بَشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلَمِ إلى المساجد، بالنُّورِ التامِّ يومَ القيامة" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد في روايةٍ مجهولة عن ثابت عن أنس:
٨٦٣ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا داود بن سليمان بن مسلم، أخبرنا أَبي، عن ثابت بن أسلَمَ البُنَاني، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ قال: "بَشِّرِ المشَّائِينَ في ظُلَمِ الليل إلى المساجد، بالنُّور التامِّ يومَ القيامة".
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (٣٧٢) من طريق عبد الله بن عبد الحكم، عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. بالمرفوع منه فقط. وأخرجه كذلك أحمد ٣٦/ (٢٢٠٩٣) من طريق عُليِّ بن رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به. وسيأتي برقم (٢٤٨١). وأوله في محاورة عبد الله بن عمرو لمعاذ سيأتي برقم (٥٢٦١). قوله: "يعزّره" أي: يُعِينه ويؤيّده.
(٢) في النسخ الخطية: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وهو خطأ، والتصويب من "سنن البيهقي" ٣/ ٦٣ حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد هذا: هو النيسابوري المزكِّي شيخ بلده ومحدِّثه، وقد روى عنه الحاكم في "مستدركه" عشرات الأحاديث.
(٣) إسناده حسن. أبو غسان: هو محمد بن مطرِّف، وأبو حازم هو سلمة بن دينار الأعرج. وأخرجه ابن ماجه (٧٨٠) عن إبراهيم بن محمد الحلبي البصري بهذا الإسناد. حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال سليمان بن مسلم. =
[ ١ / ٧٦٥ ]
٨٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا بَحْر بن نَصْر قال: قُرِئَ على ابن وهب: أخبركَ عمرُو بن الحارث.
وأخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أصبَغُ بن الفَرَج، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاجٍ حدَّثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا رأيتم الرجلَ يعتادُ المساجد، فاشهَدُوا عليه بالإيمان، قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨] " (^١).
هذه ترجمة للمِصريِّين لم يختلفوا في صحَّتها وصِدْق رواتها غير أنَّ شَيخَي الصحيحِ لم يخرجاه، وقد سقتُ القول في صحَّته فيما تقدم (^٢).
٨٦٥ - حدثنا عَبْدان بن يزيد الدَّقّاق بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذِئْب، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن سعيد بن يَسَار، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يُوطِّنُ أحدٌ المساجدَ للصلاة
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه (٧٨١) عن مجزأة بن سفيان بن أسيد، عن سليمان بن داود الصائغ، عن ثابت البناني، به. وسليمان بن داود هو سليمان بن موسى، إلَّا أنه اختُلف في اسمه. ومجزأة بن سفيان مجهول الحال أيضًا لكنه متابَع.
(٢) إسناده ضعيف لضعف درَّاج - وهو ابن سِمعان أبو السَّمْح - في روايته عن أبي الهيثم: وهو سليمان بن عمرو العُتْواري، وقال الذهبي في "تلخيصه": درَّاج كثير المناكير. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٦٥١)، والترمذي (٢٦١٧) و(٣٠٩٣)، وابن حبان (١٧٢١) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه ابن ماجه (٨٠٢)، والترمذي (٣٠٩٣) من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، به. وأخرجه أحمد (١١٧٢٥) من طريق ابن لهيعة، عن دراج، به. وسيأتي الحديث بنحوه برقم (٣٣١٩).
(٣) لم يتقدم شيء في هذا، ولكنه سينتقل فيما يأتي برقم (٣٠٠٨) و(٣٦٣٦) عن يحيى بن معين تصحيح إسناد حديث دراج عن أبي الهيثم. والجمهور على تضعيفه.
[ ١ / ٧٦٦ ]
إلَّا تَبَشبَشَ اللهُ به من حيث يَخرُج من بيته، كما يَتبشبَشُ أهلُ الغائب بغائبِهم إذا قَدِمَ عليهم" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد خالف الليثُ بنُ سعدٍ ابنَ أبي ذِئْب فرواه عن المَقبُري عن أبي عُبَيدة عن سعيد بن يَسَار:
٨٦٦ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي عُبَيدة، عن سعيد بن يَسَار (^٢)، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "لا يتوضَّأُ أحدُكم فيُحسِنَ وضوءَه، ويُسبِغَه، ثم يأتيَ المسجدَ لا يريدُ إلَّا الصلاةَ فيه، إلَّا تَبشبَشَ اللهُ به كما يتبشبشُ أهلُ الغائب بغائبِهم" (^٣).
٨٦٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفَّانُ، حدثنا وُهَيب، حدثنا عبد الرحمن بن حَرمَلة.
وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبدُوس العَنَزي - واللفظُ له - حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا أحمد بن صالح المِصري، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني
_________________
(١) رجاله ثقات إلّا أنَّ فيه اضطرابًا في إسناده كما هو مبيَّن في تعليقنا على "سنن ابن ماجه" (٨٠٠)، وانظر "العلل" للدارقطني ١١/ ٨ (٢٠٨٦). وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٣٥٠) و١٥/ (٩٨٤١)، وابن ماجه (٨٠٠)، وابن حبان (١٦٠٧) و(٢٢٧٨) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. قوله: "تَبشبش الله به" أي: فرح به وأقبل عليه.
(٢) من قوله: "حدثنا أبو بكر" إلى هنا سقط من المطبوع.
(٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي عبيدة راويه عن سعيد بن يسار، وجهّله الدارقطني في "العلل" ١١/ ٩. وأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٦٥) و١٤/ (٨٤٨٧) و١٥/ (٩٨٤٢) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٧٦٧ ]
يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حَرمَلة، عن أبي علي الهَمْداني، سمعتُ عُقْبةَ بن عامر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَن أَمَّ الناسَ فأصاب الوقتَ، فله ولهم، ومن انتَقَصَ من ذلك شيئًا، فعليه ولا عليهم" (^١).
هذا حديث صحيح، فقد احتَجَّ مسلمٌ بعبد الرحمن بن حَرمَلة، واحتجَّ البخاريُّ بيحيى بن أيوب، ثم لم يُخرجاه.
٨٦٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا إسحاق بن منصور السَّلُولي، أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن جابر بن سَمُرة قال: كان مؤذِّنُ النبي ﷺ يؤذِّن ثم يُمهِل، فإذا رأَى النبيَّ ﷺ قد أقبَلَ أخَذَ في الإقامة (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم بن الحجَّاج، ولم يُخرجاه.
٨٦٩ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إبراهيم بن يوسف بن خالد (^٣)، حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح، حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهريَّة، عن كَثِير بن مُرَّة، عن عبد الله بن عمر (^٤)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من وَصَلَ صفًّا وَصَلَه الله، ومن قَطَعَ صفًّا قَطَعَه الله" (^٥).
_________________
(١) إسناده حسن. وقد سلف برقم (٨٥٣).
(٢) إسناده حسن. وهو مكرر (٧٣٤)، وأخرجه مسلم بنحوه كما سلف.
(٣) وقع مكان "خالد" في (ز) و(ب): ملة، وفي (ص) و(ع): مكة، وفي المطبوع: حرملة، ويغلب على ظننا أنَّ ذلك كله محرَّف عن خالد، وإبراهيم بن يوسف هذا: هو ابن خالد بن سويد الرازي الهِسِنجاني الحافظ، يروي عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح كما في ترجمته من "تاريخ دمشق" لابن عساكر ٧/ ٢٨٢، وروى عنه أبو بكر بن إسحاق عند المصنف مرة أخرى برقم (١٩٧٢)، وله ترجمة في "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ١١٥ - ١١٧.
(٤) في النسخ الخطية: عمرو، وهو خطأ، فالحديث حديث ابن عُمر كما في مصادر التخريج، وكذلك جاء على الصواب في "إتحاف المهرة" ٨/ ٦٢٦.
(٥) إسناده صحيح. أبو الزاهرية: هو حُدير بن كُريب. =
[ ١ / ٧٦٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٨٧٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن عثمان بن عُرْوة بن الزُّبير، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله وملائكتَه يُصَلُّون على الذين يَصِلُون الصفوفَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٨٧١ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الأَدَمي، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا سهل بن حمّاد، أخبرنا هشام بن أبي عبد الله، عن يحيى بن أبي كَثير، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن خالد بن مَعْدان، عن العِرْباض بن سارِيَة قال: كان رسول الله ﷺ يستغفرُ للصفِّ المقدَّمِ ثلاثًا وللثاني مرَّةً (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٠/ (٥٧٢٤)، وأبو داود (٦٦٦)، والنسائي (٨٩٥) من طريقين عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وهو عند أحمد وأبي داود مطوَّل. وأخرجه أبو داود أيضًا (٦٦٦) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، به.
(٢) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد: وهو اللَّيثي. وأخرجه ابن حبان (٢١٦٣) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٢٧٠) من طريق سفيان الثوري، عن أسامة بن زيد، به. واختُلف فيه على سفيان كما هو مبيَّن في التعليق على الحديث (٢٤٣٨١) من "مسند أحمد". وأخرجه أحمد أيضًا ٤١/ (٢٤٥٨٧)، وابن ماجه (٩٩٥) من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به. وفي رواية إسماعيل بن عياش - وهو حمصي - عن غير أهل بلده مقال، وهشام مدني.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع، خالد بن معدان إنما يرويه عن العرباض بواسطة جُبير بن نُفير كما سيأتي. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧١٤١) و(١٧١٤٨)، وابن ماجه (٩٩٦) من طرق عن هشام، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٧١٥٦)، وابن حبان (٢١٥٨) و(٢١٥٩) من طريق شيبان النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان حدثه، أنَّ جبير بن نفير حدَّثه، =
[ ١ / ٧٦٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، وقد اتَّفقا على الاحتجاج برواية غيرِ الصحابي - على ما تقدَّم ذِكري له - من أفراد التابعين (^١).
٨٧٢ - أخبرني أبو الحسين (^٢) عبيد الله بن محمد البَلْخي التاجر، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا سعيد بن الحَكَم بن أبي مريم، أخبرني عبد الله بن وهب، أخبرني ابن جُرَيج، عن عطاء بن أبي رَبَاح: أنه سمع عبدَ الله بن الزُّبير على المِنبَر يقول للناس: إذا دخل أحدُكم المسجدَ والناسُ ركوعٌ، فليَركَعْ حين يدخل ثم ليَدُبَّ راكعًا حتى يدخل في الصف، فإنَّ ذلك السُّنة. قال عطاء: وقد رأيتُه هو يفعل ذلك (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = أنَّ العرباض حدَّثه. وهذا إسناد متصل صحيح. وأخرجه كذلك متصلًا أحمد أيضًا (١٧١٥٧) و(١٧١٦٢)، والنسائي (٨٩٣) من طريق بَحِير بن سعد، عن خالد بن معدان، به. وسيأتي الحديث برقم (٨٨٣).
(٢) يعني: ما تفرَّد بروايته تابعيٌّ ولم يتابعه عليه غيره، وقد تقدَّم بإثر الحديث (٩٤) قوله: ومن شرطنا في هذا الكتاب أنا نخرِّج أفراد الثقات إذا لم نجد لها عِلَّة. قلنا: وهو يشير بقوله هنا إلى أنَّ حديث العرباض هذا تفرد بروايته خالد بن مَعْدان.
(٣) في النسخ الخطية: أبو الحسن، وقد جاء عند المصنف في غير ما موضع: أبو الحسين، وهو كذلك عند البيهقي في "السنن" ٣/ ١٠٦.
(٤) صحيح، شيخ المصنف لم نقف له على ترجمة، لكنه متابع، ومن فوقه ثقات. وأخرجه البيهقي ٣/ ١٠٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٧١) عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن جده سعيد بن الحكم، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٠١٦) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به - وزاد فيه: قال ابن جريج: وقد رأيت عطاءً يصنع ذلك. وقال الطبراني: انفرد به حرملة، وليس كذلك، فقد تابعه سعيد بن أبي مريم كما عند الحاكم وابن خزيمة.
[ ١ / ٧٧٠ ]
٨٧٣ - حدثنا علي بن عيسى الحِيري، حدثنا الحسين بن محمد القَبَّاني، حدثنا محمد بن عمر المُقدَّمي، حدثنا يوسف بن يعقوب السَّدُوسي، حدثنا سليمان التَّيْمي، عن أبي مِجلَز، عن قيس بن عُبَاد قال: بينما أنا بالمدينة في المسجد في الصفِّ المقدَّم قائمٌ أصلِّي، فجَبَذَني رجل من خلفي جَبْذةً فنحَّاني وقام مَقامي، قال: فوالله ما عَقَلتُ صلاتي، فلما انصرف فإذا هو أُبيُّ بن كعب، فقال: يا فتى، لا يَسُؤْكَ اللهُ، إِنَّ هذا عهدُ النبي ﷺ إلينا: أن نَلِيَه. ثم استَقبَل القِبلةَ فقال: هَلَكَ أَهلُ العَقْد - ثلاثًا - وربِّ الكعبة، ثم قال: واللهِ ما عليهم آسَى، ولكني آسَى على ما أَضَلُّوا. قال: قلت: مَن يَعني بهذا؟ قال: الأمراء (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتجَّ بيوسف بن يعقوب السَّدُوسي، ولم يُخرجاه.
٨٧٤ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الحَنظَلي ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا قال الإمامُ: الله أكبرُ، فقولوا: الله أكبرُ، فإذا قال: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه، فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. سليمان التيمي: هو ابن طَرْخان، وأبو مجلز: هو لاحق بن حميد. وأخرجه النسائي (٨٨٤)، وابن حبان (٢١٨١) من طريق محمد بن عمر المقدَّمي، بهذا الإسناد. وعند النسائي أنَّ الذي سأل "من يعني بهذا" هو المقدَّمي والمجيب هو يوسف بن يعقوب أبو يعقوب. وسيأتي برقم (٨٨١٧)، وبنحوه برقم (٥٤٠٧). وفي باب من يلي الإمام في الصف الأول انظر حديث أبي مسعود الآتي برقم (٨٩١)، وحديث ابن مسعود الآتي برقم (٢١٧٩).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. أبو قلابة الرقاشي: هو عبد الملك بن محمد، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مَخلَد، وسفيان: هو الثوري. =
[ ١ / ٧٧١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، وفيه سُنَّة عزيزة: وهو أن يقفَ المأمومُ حتى يكبِّر الإمامُ ولا يكبِّر معه.
٨٧٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد.
وحدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا محمد بن شاذانَ، حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيعٍ؛ قالا: حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن: أَنَّ سَمُرَةَ بن جُندُب وعِمران بن حُصَين تَذاكَرا، فحَدَّثَ سمرةُ بن جندب: أنه حَفِظَ عن رسول الله ﷺ سَكْتتَينِ: سكْتةً إذا كبَّر، وسَكْتةً إِذا فَرَغَ من قراءته عند ركوعه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا على حديث عُمَارة بن القعقاع عن أبي زُرْعة عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا كبَّرَ سَكَتَ بين التكبير والقراءة (^٢).
وحديث سَمُرة لا يَتَوهَّمُ متوهِّم أنَّ الحسن لم يسمع من سَمُرة، فإنه قد سَمِعَ منه (^٣).
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (٤٠٢) من طريق أبي يحيى محمد بن عبد الرحيم، عن أبي عاصم، بهذا الإسناد مطوَّلًا. وأخرجه أحمد ١٧/ (١٠٩٩٤)، وابن ماجه (٨٧٧) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، به. طوّله أحمد واختصره ابن ماجه.
(٢) رجاله ثقات. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري، وسعيد: هو ابن أبي عَرُوبة، والحسن: هو ابن الحسن البصري. وأخرجه أبو داود (٧٧٩) عن مسدَّد، بهذا الإسناد - لكن جعل السكتة الثانية بعد فراغه من قراءة الفاتحة. وأخرجه أحمد ٣٣/ (٢٠٠٨١)، وأبو داود (٧٨٠)، وابن ماجه (٨٤٤)، والترمذي (٢٥١)، وابن حبان (١٨٠٧) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه أحمد (٢٠١٢٧) و(٢٠١٦٦)، وأبو داود (٧٧٧) و(٧٧٨)، وابن ماجه (٨٤٥) من طرق عن الحسن البصري، به.
(٣) أخرجه البخاري برقم (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨).
(٤) وقد جزم الحاكم في غير موضع من كتابه هذا بسماع الحسن من عمران بن حصين أيضًا، =
[ ١ / ٧٧٢ ]
وله شاهد بإسناد صحيح:
٨٧٦ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذِئْب، عن سعيد بن سِمْعان قال: أتانا أبو هريرة في مسجد بني زُرَيق، فقال: ثلاثٌ كان رسول الله ﷺ يَفعلُهنَّ تَرَكَهنَّ الناسُ، يرفع يديه في الصلاة مدًّا حتى جاوَزَتا أُذنَيهِ، ويَسكُتُ بعد القراءة هُنيَّةً يسألُ اللهَ من فَضْلِه (^١).
٨٧٧ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيي، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عُمَارة بن القعقاع حدثنا أبو زُرْعة بن عَمرو بن جَرِير، حدثنا أبو هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا نَهَضَ في الثانية استَفتَحَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ولم يَسكُت (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه هكذا (^٣).
٨٧٨ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن زيد أبي عَتَّاب وسعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا جئتُم ونحن سجودٌ فاسجُدوا ولا تَعُدُّوها شيئًا، ومن أدرَكَ الركعةَ فقد أدرَكَ الصلاة" (^٤).
_________________
(١) = لكن الجمهور على أنه لم يسمع منه، وأما سماع الحسن من سمرة فصحيح كما قال المصنف.
(٢) إسناده صحيح. وقد سلف تخريجه عند الحديث رقم (٧٤٤).
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٥٩٩) تعليقًا قال: حُدِّثت عن يحيى بن حسان ويونس المؤدِّب وغيرهما، عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (١٩٣٦) من طريق يونس بن محمد - وهو المؤدِّب - عن عبد الواحد، به. قوله: "ولم يسكت" أي: السكتة التي قبل قراءة الفاتحة كما في الركعة الأولى.
(٤) هذا النفي ليس على إطلاقه، فقد أخرجه مسلم كما سبق لكن تعليقًا.
(٥) إسناده فيه ضعف للين يحيى بن أبي سليمان، إلَّا أنَّ قوله: "ومن أدرك … إلخ" صحيح =
[ ١ / ٧٧٣ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، ويحيى بن أبي سليمان من ثِقَات المِصريِّين (^١).
٨٧٩ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا عبد الله بن فَرُّوخ، أخبرنا ابن جُرَيج، عن عطاءٍ، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ أخفَّ الناس صلاةً في تمام، قال: وصلَّيتُ مع رسول الله ﷺ فكان ساعةَ يُسلِّمُ يقوم، ثم صلَّيتُ مع أبي بكر فكان إذا سَلَّمَ وَثَبَ مكانَه كأنه يقوم عن رَضْفٍ (^٢).
_________________
(١) = من غير هذا الوجه عند أبي هريرة كما سيأتي بيانه عند الحديث رقم (١٠٨٩). وأخرجه أبو داود (٨٩٣) عن محمد بن يحيى بن فارس - وهو الذُّهلي - عن سعيد بن الحكم - وهو ابن أبي مريم - بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٢٥) من طريق ابن أبي مسرّة عن ابن أبي مريم، وانظر (١٠٢٦) و(١٠٢٧).
(٢) هذا تساهل منه ﵀، وكذا فعل ابن حبان فذكر يحيى هذا في "ثقاته"، وقد تكلَّم فيه أبو حاتم الرازي فقال: مضطرب الحديث ليس بالقوي يكتب حديثه، وقال البخاري في كتابه "القراءة خلف الإمام" بعد أن ذكر له هذا الحديث (٢٣٩): ويحيى منكر الحديث … ولم يتبيَّن سماعه من زيد ولا من ابن المقبري، ولا تقوم به الحجة.
(٣) إسناده ضعيف، عبد الله بن فروخ - وهو الخراساني - صاحب مناكير، حسَّن القولَ فيه بعض أهل العلم، وقال البخاري فيه: تعرف وتنكر وقال الجوزجاني: أحاديثه مناكير، وذكره ابن حبان في "ثقاته" وقال: ربما خالف. قلنا: قد خالفه في إسناد هذا الحديث عبدُ الرزاق الإمام الثقة فرواه في "مصنفه" (٣٢٣١) عن ابن جريج قال: حُدِّثت عن أنس، فالإسناد فيه جهالة. وأما حديث عبد الله بن فروخ فقد أخرجه البيهقي ٢/ ٢٣٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٧١٧)، والطبراني في "الكبير" (٧٢٦) و(٧٢٧)، وابن عدي في "الكامل" ٤/ ١٩٩ من طرق عن سعيد بن أبي مريم، به. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا (١٧١٧)، والضياء في "المختارة" (٢٣٣٤) من طريق عمرو بن الربيع بن طارق، عن عبد الله بن فروخ، به. والشطر الأول منه في خفّة الصلاة وتمامها قد روي من غير وجه عن أنس عند البخاري (٧٠٨)، ومسلم (٤٦٩) وغيرهما، وانظر "مسند أحمد" ١٩/ (١١٩٦٧).
[ ١ / ٧٧٤ ]
هذا حديث صحيحٌ رواتُه غير عبد الله بن فرُّوخ، فإنهما لم يُخرجاه لا لجرحٍ فيه.
وهذه سُنَّة مُستعمَلة لا أحفظُ لها غيرَ هذا الإسناد، وحديث هند بنت الحارث عن أم سلمة: كنَّ النساءُ على عهد رسول الله ﷺ إذا صلَّى المكتوبةَ قُمْنَ، قد أخرجه البخاري (^١).
٨٨٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسحاق بن الحسن الحَرْبي، حدثنا سُرَيج بن النُّعمان، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد قال: كنت أَراه يقدِّم فِتيانًا من فتيانِ قومِه فيصلُّون به، فقلت: أنت صاحبُ رسول الله ﷺ، ولك من الفضل والسابقةِ، تُقدِّمُ هؤلاء الصبيانَ فيصلُّون بك، أفلا تتقدَّمُ فتصلِّيَ لقومك، فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الإمامَ ضامنٌ، فإن أتَمَّ كانت له ولهم، وإن نَقَصَ كان عليه ولا عليهم"، فلا أريدُ أن أتحمَّلَ ذلك (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
٨٨١ - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضرَمي، حدثنا أبو هشام الرِّفاعي، حدثنا أبو خالد الأحمَرُ، عن الحسن بن عُبيد الله
_________________
(١) = الرَّضْف: الحجارة المُحْماة بالشمس أو النار.
(٢) في "صحيحه" برقم (٨٦٦)، وتمامه: وثَبَتَ رسول الله ﷺ ومن صلَّى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال.
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الحميد بن سليمان. أبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج. وأخرجه ابن ماجه (٩٨١) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن عبد الحميد بن سليمان، بهذا الإسناد. ويشهد لقوله: "الإمام ضامن" حديث أبي هريرة عند أحمد ١٢/ (٧١٦٩)، وحديث أبي أمامة عنده أيضًا ٣٦/ (٢٢٢٣٨) ويشهد لبقيّته حديث أبي هريرة عند أحمد ١٤/ (٨٦٦٣)، والبخاري (٦٩٤). وانظر حديث عقبة بن عامر السالف برقم (٨٥٣).
[ ١ / ٧٧٥ ]
النَّخَعي، عن طلحة بن مُصرِّف، عن عبد الرحمن بن عَوْسَجة، عن البَراء بن عازِبٍ قال: قال رسول الله ﷺ: "تَراصُّوا في الصفِّ لا يَتخلَّلُكم أولادُ الحَذَفِ" قلت: يا رسول الله، ما أولادُ الحَذَف؟ قال: "ضَأْنٌ جُرْدٌ سُودٌ تكون بأرضِ اليمن" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
٨٨٢ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا وَكِيع، عن شُعْبة، عن قَتَادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "مِن حُسْن الصلاة إقامةُ الصفِّ" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنما اتَّفقا على غير هذا اللفظ، وهو أنَّ تَسوِيةَ الصفِّ من تَمَام الصلاة.
٨٨٣ - حدثنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة،
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي هشام الرفاعي - وهو محمد بن يزيد بن محمد - لكنه لم ينفرد به فقد توبع. أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان، وهو لا بأس به، وقد توبع أيضًا، تابعه حفص بن غياث عند البيهقي ٣/ ١٠١. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦١٨) عن ابن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، بهذا الإسناد - لكن وقع عنده: الحسن بن عمرو عن طلحة، وهو عند ابن أبي شيبة نفسه في "مصنفه" ١/ ٣٥١: الحسن بن عبيد الله النخعي عن طلحة، وهو المحفوظ. قوله: "أولاد الحَذَف" خرج مخرج التشبيه بها، والمراد الشياطين، أي: تدخل في أوساط الصفوف كأولاد الحذف. وجُرْد: أي: ليس على جلدها شعر.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل الحسن بن علي بن زياد. وأخرجه أحمد ٢٠/ (١٢٨٤١) عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا ١٩/ (١٢٢٣١) من طريق همّام - وهو ابن يحيى العَوْذي - عن قتادة به. وقد روي بغير هذا اللفظ - كما أشار المصنف لاحقًا - وهو بمعناه من طرق عن شعبة عند أحمد ٢٠/ (١٢٨١٣) و٢١/ (١٣٨٩٩) و(١٣٩٠١) و(١٤٠٩٦)، والبخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣)، وأبو داود (٦٦٨)، وابن ماجه (٩٩٣)، وابن حبان (٢١٧١) و(٢١٧٤).
[ ١ / ٧٧٦ ]
حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي، حدثنا هشام الدَّستُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن خالد بن مَعْدان، عن العِرْباض بن سارِيَة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يستغفرُ للصفِّ المقدَّمِ ثلاثًا، وللثاني مرَّةً (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد على الوجوه كلِّها، إلّا أنَّ الشيخين لم يُخرجاه لعِلَّة الرواية عن العِرْباض، وهو مما قدَّمتُ فيه القولَ.
٨٨٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو علي عُبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا ابن أبي ذِئْب، عن الأسوَد بن العلاء بن جاريَةَ الثَّقَفي، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مِن حين يَخرُج أحدُكم من منزلِه إلى مسجدِه فرِجلٌ تكتب حَسَنةً، وأخرى تَمحُو سيئةً" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بحديث الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن أبي هريرة: "البئرُ جُبَارٌ" (^٣)، ولم يُخرجاه.
٨٨٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن كَثِير بن زيد، عن أبي عبد الله القَرَّاظ، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا توضَّأ أحدُكم فأحسَنَ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد منقطع بين خالد بن معدان والعرباض كما سبق بيانه برقم (٨٧١).
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٢٥٧) و١٥/ (٩٥٧٥) و١٦/ (١٠٢٠٣)، والنسائي (٧٨٦)، وابن حبان (١٦٢٢) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد. وهو بمعناه عند البخاري (٤٧٧) و(٦٤٧)، ومسلم (٦٦١) (٢٧٢) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، وانظر "مسند أحمد" ١٢/ (٧٤٣٠).
(٣) هو عند مسلم برقم (١٧١٠) (٤٦)، وقد أخرجه هو أيضًا والبخاري (١٤٩٩) و(٦٩١٢) من طريق ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة - وقرنا به سعيد بن المسيب - عن أبي هريرة.
[ ١ / ٧٧٧ ]
وضوءَه ثم خَرَجَ إلى الصلاة، لا يَنزِعُه إلى المسجد إلَّا الصلاةُ، لم تَزَلْ رِجلُه اليسرى تَمحُو عنه سيئةً، وتكتبُ له اليمنى حَسَنةً، حتى يَدخُلَ المسجدَ" (^١).
كثير بن زيد وأبو عبد الله القرَّاظ مدنيَّان لا نعرفُهما إلّا بالصِّدق، وهذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه.
٨٨٦ - حدثنا أبو حفص عمر بن جعفر المفيد البَصْري، حدثنا أبو خَلِيفة القاضي، حدثنا أبو الوليد الطَّيَالسي، حدثنا شدَّاد أبو طلحة قال: سمعت معاويةَ بن قُرَّة يحدِّث عن أنس بن مالك أنه كان يقول: مِن السُّنَّة إذا دخلتَ المسجدَ أن تبدأَ برِجْلِك اليمنى، وإذا خرجتَ أن تبدأ بِرجْلِك اليسرى (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بشدَّاد بن سعيد أبي طلحة الراسِبي، ولم يُخرجاه.
٨٨٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزْدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدةُ، عن المختار بن فُلفُل، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ حَضَّهم على الصلاة، ونَهَاهم أن يَنصرِفوا قبلَ انصرافِه من الصلاة (^٣).
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٣٢٨)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٤٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢٦٢٤) من طريقين عن كثير بن زيد الأسلمي، بهذا الإسناد. ويشهد له ما قبله من حديث أبي هريرة.
(٢) إسناده حسن. وأخرجه البيهقي ٢/ ٤٤٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ثم قال: تفرد به شداد بن سعيد أبو طلحة الراسبي وليس بالقوي. كذا قال، وشداد هذا قد اختُلف فيه فمنهم من وثَّقه كأحمد وابن معين، ومنهم من ليَّنه، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": صدوق يخطئ.
(٣) إسناده صحيح. زائدة: هو ابن قُدَامة. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٧٦)، وأبو داود (٦٢٤) من طريقين عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد. وهو عند أحمد مطوَّل. =
[ ١ / ٧٧٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه.
٨٨٨ - حدثنا أبو علي الحسن بن محمد المقرئ بالكوفة، حدثنا أبو عمر محمد بن جعفر القرشي، حدثنا أبو نُعَيم.
وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا خلَّاد بن يحيى.
وأخبرنا أبو بكر بن أبي نصر المروَزي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حُذَيفة؛ قالوا: حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن هانئ عن عبد الحميد بن محمود قال: كنت مع أنس بن مالك أصلِّي، قال: فألقَوْنا بين السَّواري، قال: فتأخَّر أنسٌ، فلما صلَّينا قال: إنا كنا نتَّقي هذا على عهدِ رسول الله ﷺ (^١).
٨٨٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عُبيد بن محمد بن خَلَف، حدثنا عُقْبة بن مُكرَم، حدثنا سَلْم بن قُتيبة، عن هارون بن مُسلِم، عن قَتَادة، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه قال: كنا نُنهَى عن الصلاة بين السَّوَاري، ونُطرَدُ عنها طردًا (^٢).
كلا الإسنادين صحيحان، ولم يُخرجا في هذا الباب شيئًا.
٨٩٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن حُمَيد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يحبُّ أن يَلِيَه المهاجرون والأنصارُ ليأخذوا عنه (^٣).
_________________
(١) = وأخرج النهي عن الانصراف قبل انصرافه ضمن حديث أحمد (١١٩٩٧)، ومسلم (٤٢٦)، والنسائي (١٢٨٨) من طريقين عن المختار بن فلفل، به.
(٢) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري. وقد سلف عند المصنف برقم (٨٥٦).
(٣) إسناده حسن من أجل هارون بن مسلم. وأخرجه ابن ماجه (١٠٠٢)، وابن حبان (٢٢١٩) من طريقين عن أبي قتيبة سَلْم بن قتيبة، بهذا الإسناد. وقرن ابن ماجه بأبي قتيبة أبا داود الطيالسي، وقرن ابن حبان به يحيى بنَ حماد.
(٤) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري. =
[ ١ / ٧٧٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد صحيح في الأَخْذ عنه:
٨٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عُمَارة بن عُمَير، عن أبي مَعمَر، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: "ليَلِيَنِّي منكم الذين يأخذون عنِّي"؛ يعني الصلاةَ (^١).
قد اتفق الشيخان (^٢) على حديث أبي مسعود: "ليليَنِّي منكم أُولُو الأحلام والنُّهَى" فقط، وهذه الزيادة بإسناد صحيح على شرطهما.
٨٩٢ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا شُعْبة.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ١٩/ (١١٩٦٣) و٢٠/ (١٣٠٦٤) و(١٣١٣٥) و٢١/ (١٣٧٧٤)، وابن ماجه (٩٧٧)، والنسائي (٨٢٥٣)، وابن حبان (٧٢٥٨) من طرق عن حميد الطويل، به.
(٢) إسناده صحيح إلَّا أنه قد روي بلفظ آخر عن عمارة كما سيذكر المصنف، بلفظ: "ليليني منكم أولو الأحلام والنُّهى"، وهو المحفوظ. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو معمر: هو عبد الله بن سَخْبرة، وأبو مسعود: هو عقبة بن عمرو. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٥٩٧) عن علي بن عبد العزيز، عن أبي حذيفة، بهذا الإسناد.
(٣) لم يخرجه البخاري، وإنما أخرجه مسلم (٤٣٢) من طريق الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود. وأخرجه من هذا الطريق أيضًا أحمد ٢٨/ (١٧١٠٢)، وأبو داود (٦٧٤)، وابن ماجه (٩٧٦)، والنسائي (٨٨٣) و(٨٨٨)، وابن حبان (٢١٧٢) و(٢١٧٨). وفي الباب عن ابن مسعود، سيأتي عند المصنف برقم (٢١٧٩).
[ ١ / ٧٨٠ ]
وأخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيلَ، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة، عن عاصم بن سليمان، أنَّ أبا عثمان النَّهْدي حدَّثه عن بلال، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تَسبِقْني بآمينَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وأبو عثمان النَّهْدي مُخضرَم قد أدرك الطبقة الأُولى من الصحابة.
وهذا بخلاف مذهب أحمد بن حنبل في التأمين لحديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: "إذا قال الإمام ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمِين" (^٢)، وفقهاء أهل المدينة قالوا بحديث سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة: "إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا" (^٣).
٨٩٣ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا أبو الجُمَاهِر محمد بن عثمان التَّنُوخي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن مُصعَب بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قرأَ عامَ الفتح سجدةً فسَجَدَ الناسُ كلُّهم، فمنهم الراكبُ (^٤)، حتى إنَّ الراكبَ ليَسجُدُ على يده (^٥).
_________________
(١) رجال إسناديه ثقات غير عبد الرحمن بن الحسن شيخ المصنف في الإسناد الثاني فضعيف، لكنه متابع، وقد اختُلف في هذا الحديث وصلًا وإرسالًا، وروي من غير وجه عن عاصم بن سليمان - وهو الأحول - عن أبي عثمان النهدي أنَّ بلالًا هو الذي قال للنبي ﷺ: لا تسبقني بآمين، وهو المحفوظ، انظر بيان ذلك في التعليق على "مسند أحمد" و"سنن أبي داود". فقد أخرجه كذلك أحمد ٣٩/ (٢٣٨٨٣) عن محمد بن فضيل و(٢٣٩٢٠) عن محمد بن جعفر عن شعبة، وأبو داود (٩٣٧) من طريق سفيان الثوري، ثلاثتهم عن عاصم الأحول، به.
(٢) أخرجه البخاري (٧٨٢) و(٤٤٧٥)، ومسلم (٤١٥).
(٣) أخرجه البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠).
(٤) كذا في نسخنا الخطية، وفي رواية البيهقي في "السنن" ٢/ ٤٦١ من طريق أحمد بن عبيد الصفار عن عبيد بن شريك زيادة: والساجد في الأرض. وهي كذلك في مصادر التخريج الأخرى.
(٥) إسناده ضعيف لضعف مصعب بن ثابت. وأخرجه أبو داود (١٤١١) عن أبي الجماهر محمد بن عثمان، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٧٨١ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنهما لم يخرجا مصعبَ بن ثابت ولم يَذكُراه بجَرْح.
٨٩٤ - أخبرنا عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزَّاز، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا محمد بن يزيد بن خُنَيس، حدثنا حسن بن محمد بن عُبيد الله بن أبي يزيد قال: قال لي ابن جُرَيج: يا حسنُ، حدَّثني جدُّك عُبَيدُ الله بن أبي يزيد قال: حدثني ابنُ عباس قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي رأيتُ في هذه الليلة فيما يَرَى النائمُ كأني أُصلِّي خلفَ الشجرة، فرأيتُ كأني قرأتُ سجدةً فسجدتُ، فرأيتُ الشجرةَ كأنها تسجدُ لسجودي، فسمعتُها وهي ساجدةٌ وهي تقول: اللهمَّ اكتُبْ لي عندَك بها أجْرًا، واجعَلْها لي عندك ذُخْرًا، وضَعْ عني بها وِزْرًا، واقبَلْها مني كما قَبِلتَ من عبدِك داود. قال ابن عباس: فرأيتُ رسول الله ﷺ قرأ السجدةَ، ثم سَجَدَ، فسمعتُه وهو ساجد يقول مثلَ ما قال الرجلُ عن كلام الشجرة (^١).
قال محمد بن يزيد بن خُنَيس: كان الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد يصلِّي بنا في المسجد الحرام في شهر رمضان، فكان يقرأُ السجدةَ فيَسجُدُ ويُطِيل السجود، فقيل له في ذلك، فيقول: قال لي ابن جُرَيج: أخبرني جدُّك عبيد الله بن أبي يزيد، بهذا.
هذا حديث صحيح رواتُه مكيُّون لم يُذكَر واحدٌ منهم بجَرْح، وهو من شَرْط الصحيح، ولم يُخرجاه.
٨٩٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن مُصلِح الفقيه بالرَّيّ، حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد الواسطي، حدثنا وهب بن بقيَّة، حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذَّاء، عن أبي العاليَةِ، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان يقول في سجودِ القرآنِ
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة الحسن بن محمد بن عبيد الله. وأخرجه ابن ماجه (١٠٥٣)، والترمذي (٥٧٩) و(٣٤٢٤)، وابن حبان (٢٧٦٨) من طرق عن محمد بن يزيد بن خنيس، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث غريب.
[ ١ / ٧٨٢ ]
بالليل: "سَجَدَ وجهي للَّذي خَلَقَه، فشَقَّ سَمْعَه وبصرَه بحَولِه وقوَّتِه" (^١).
تابعه وُهَيب بن خالد وعبد الوهاب الثَّقَفي عن خالد بزيادة فيه.
أما حديث وُهَيب:
٨٩٦ - فأخبرَناه عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا سهل بن بكَّار، حدثنا وُهَيب، عن خالد الحذَّاء، عن أبي العاليَة، عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول في سجودِ القرآن: "سَجَدَ وجهي للَّذي خَلَقَه، وشَقَّ سمعَه وبصرَه" (^٢).
وأما حديث عبد الوهاب:
٨٩٧ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن المثنَّى، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، حدثنا خالد، عن أبي العاليَة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجودِ القرآن بالليل: "سَجَدَ
_________________
(١) صحيح لغيره دون تقييده بسجود القرآن، وهذا إسناد منقطع، فإنَّ خالدًا الحذاء لم يسمع من أبي العالية - وهو رُفيع بن مهران - فيما نقله العلائي في "تحفة التحصيل" والحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" عن الإمام أحمد، وقد رواه إسماعيل ابن عُليَّة عن خالد الحذاء عند أحمد في "المسند" ٤٣/ (٢٥٨٢١)، وأبي داود في "السنن" (١٤١٤)، فأدخل فيه خالد بينه وبين أبي العالية رجلًا لم يسمِّه، وهو الذي صوَّبه الدارقطني في "العلل" ١٤/ ٣٩٥ (٣٧٥٠)، وإلى هذا ذهب الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ١٧ وعاب على من صحَّحه فقال: خفيت علَّتُه على الترمذي فصحَّحه، واغتَرَّ ابن حبان بظاهره فأخرجه في "صحيحه" عن ابن خزيمة وتبعه الحاكم في تصحيحه. قلنا: لم نقف عليه في "صحيح ابن حبان"، ولا ذكره ابن حجر نفسه في "إتحاف المهرة" (٢١٦٥٨) مخرَّجًا منه! وهو في "جامع الترمذي" برقم (٥٨٠) و(٣٤٢٥). وأخرجه أحمد ٤٠/ (٢٤٠٢٢) عن هشيم، عن خالد الحذاء، عن أبي العالية، به. وانظر ما بعده. ويشهد له حديث علي بن أبي طالب عند مسلم (٧٧١) وأحمد (٧٢٩) وغيرهما، لكن فيه: أنَّ النبي ﷺ كان يقول ذلك في سجود الصلاة لا في سجود القرآن خاصة.
(٢) صحيح لغيره دون تقييده بسجود القرآن، وانظر ما قبله وما بعده.
[ ١ / ٧٨٣ ]
وجهي للذي خَلَقَه، وشَقَّ سمعَه وبصرَه بحَولِه وقوَّتِه، فتبارَكَ اللهُ أحسنُ الخالقين" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٨٩٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسوَد، عن عبد الله قال: أولُ سورةٍ نزلت فيها السجدةُ (الحجُّ)، قرأها رسولُ الله ﷺ فَسَجَدَ وسجدَ الناسُ إلّا رجلٌ (^٢) أَخَذَ الترابَ فسجد عليه فرأيته قُتِلَ كافرًا (^٣).
تابعه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق هكذا:
٨٩٩ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأسْفاطي، حدثنا مِنجابُ بن الحارث، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدةَ، عن أبيه، عن أبي إسحاق،
_________________
(١) صحيح لغيره دون تقييده بسجود القرآن، وهذا إسناد منقطع كما سبق بيانه. وأخرجه الترمذي (٥٨٠) و(٣٤٢٥)، والنسائي (٧١٨) من طريقين عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) حق المستثنى بإلَّا من كلام تام موجب أن يُنصَب مفردًا كان أو مكمَّلًا معناه بما بعده، وقد يقع في كلام العرب المستثنى بعد إلَّا مرفوعًا على الابتداء كما وقع هنا في رواية المصنف، وعلى ذلك شواهد من القرآن والحديث، انظر "شواهد التوضيح" لابن مالك ص ٤١ - ٤٤.
(٣) إسناده صحيح، إلَّا أن ذكر سورة الحج فيه شاذٌّ، والمحفوظ سورة النجم، هكذا رواه أبو أحمد الزبيري عند البخاري (٤٨٦٣)، ووكيع عند أبي يعلى (٥٢١٨)، وإسحاق بن منصور عند ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" (٢٣٨)، ثلاثتهم عن إسرائيل بذكر النجم خلافًا لعبيد الله بن موسى. وكذلك رواه شعبة عند أحمد ٦/ (٣٨٠٥) والبخاري (١٠٦٧) ومسلم (٥٧٦) وأبي داود (١٤٠٦) وابن حبان (٢٧٦٤) وغيرهم، وسفيان الثوري عند أحمد ٦/ (٣٦٨٢)، وزهير بن معاوية عند ابن أبي شيبة ١٤/ ١٣٥، ثلاثتهم عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن الأسود بن يزيد النخعي، عن عبد الله بن مسعود. وكذلك رواه إبراهيم النخعي عن الأسود عند الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" ١/ ٦٤٢، لكن تحرَّف في المطبوع منه "إبراهيم عن الأسود" إلى: إبراهيم بن الأسود.
[ ١ / ٧٨٤ ]
عن الأسوَد، عن عبد الله قال: أولُ سورةٍ قرأَها رسول الله ﷺ على الناس "الحجُّ"، حتى إذا قرأَها سَجَدَ فسجدَ الناسُ إلّا رجلٌ أخَذَ الترابَ فسجد عليه، فرأيتُه قُتِلَ كافرًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين بالإسنادين جميعًا، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا على حديث شُعْبة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله: أنَّ النبي ﷺ قرأَ "والنجم" فذكره بنحوه، وليس يُعلِّل أحدُ الحديثين الآخر، فإني لا أعلم أحدًا تابَعَ شعبةَ على ذكره "النجم" غير قيس بن الرَّبيع (^٢)، والذي يؤدِّي إليه الاجتهادُ صحةُ الحديثين، والله أعلم!
وقد رُوِيَ بإسنادٍ راويهِ عبد الله بن لَهِيعة أنَّ في سورة الحج سجدتين:
٩٠٠ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيلَحِيني، حدثنا ابن لَهِيعة، عن مِشرَح بن هاعانَ، عن عُقْبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "فُضِّلَت سورةُ الحجِّ بسجدَتَينِ، فمن لم يسجُدْهما فلا يَقرَأْهما" (^٣).
٩٠١ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقَفي، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان التَّيْمي، عن أبي مِجلَزٍ،
_________________
(١) إسناده قوي من أجل عباس الأسفاطي، والمحفوظ فيه ذِكْر النجم لا الحجِّ كما سبق، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٤/ ٢٢٣ (بتحقيقنا) أنه وقع في رواية زكريا بن أبي زائدة عند ابن مردويه في "تفسيره": والنجم، على ما هو محفوظ.
(٢) بل تابعه أيضًا سفيان الثوري وزهير بن معاوية كما تقدم في التعليق على الحديث السابق، وهما ثقتان مشهوران، وأما رواية قيس بن الربيع فلم نقف عليها، وهو مع ذلك فيه ضعف.
(٣) حسن بطرقه وشواهده دون قوله: "فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما"، وفي هذا الإسناد مقال كما هو مبيَّن في التعليق على "مسند أحمد" ٢٨/ (١٧٣٦٤). وأخرجه أحمد (١٧٣٦٤) و(١٧٤١٢)، وأبو داود (١٤٠٢)، والترمذي (٥٧٨) من طرق عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي. وسيأتي برقم (٣٥١٢).
[ ١ / ٧٨٥ ]
عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ صلَّى الظُّهرَ فَسَجَدَ، فظنَّنا أنه قرأ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وهو سُنَّة صحيحة غريبة: أنَّ الإمام يَسجُد فيما يُسِرُّ بالقراءة مثلَ سجوده فيما يُعلِن (^٢).
٩٠٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إيَاس، حدثنا شُعْبة.
وأخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عبد الله بن خَيْرانَ وعمرو بن مرزوق قالا: حدثنا شعبة، عن منصور، عن هلال بن يَسَاف، عن عائشة قالت: باتَ رسولَ الله ﷺ ليلةً عندي، قالت: ففَقَدتُه فظننتُه أنه ذهب إلى بعضِ نسائه، قالت: فالتَمَستُه فانتهيتُ إليه وهو ساجد، فوضعتُ يدي عليه فسمعتُه يقول: "اغفِرْ لي ما أسرَرتُ وما أعلَنتُ" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٩٠٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسن العَدْل بمَرْو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ الذُّهْلي، حدثنا أبو عمَّار الحسين بن حُرَيث، حدثنا عيسى بن يونس،
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، سليمان التيمي لم يسمعه من أبي مجلز - وهو لاحق بن حميد - كما صرَّح هو في رواية يزيد بن هارون عنه عند أحمد ٩/ (٥٥٥٦)، وسمَّى الواسطة بينهما في رواية ابن المعتمر عنه عند أبي داود (٨٠٧)، وهو أُمية، وهذا رجل مجهول لا يُعرف.
(٢) بعد أن ثبت ضعف الإسناد، فلا يصحُّ نسبة سُنِّيته إلى النبي ﷺ.
(٣) إسناده صحيح من جهة ابن بالويه، وعبد الرحمن بن الحسن القاضي ضعيف، ولا يضر ذلك لأنه متابع. منصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥١٤٠)، والنسائي في "المجتبى" (١١٢٥) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه النسائي في "المجتبى" (١١٢٤)، و"الكبرى" (٧١٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به.
[ ١ / ٧٨٦ ]
حدثنا عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نَجلِسُ عند النبي ﷺ فيقرأُ القرآنَ، فربَّما مَرَّ بسجدةٍ فيَسجُدُ ونسجدُ معه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
وسجودُ الصحابة لسجود رسول الله ﷺ خارجَ الصلاة سُنَّة عزيزة.
حدَّثنا الحاكم أبو عبد الله محمدُ بن عبد الله الحافظُ إملاءً في ذي القَعْدة سنة أربع وتسعين وثلاث مئة:
٩٠٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن سِنَان القزَّاز، حدثنا أبو علي عُبيد الله (^٢) بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا عُبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوهَب، أخبرني إسماعيل بن عَوْن بن عُبيد الله بن أبي رافع، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي قال: لما كان يومُ بدرٍ قاتلتُ شيئًا من قتالٍ، ثم جئتُ مُسرِعًا لأنظرَ إلى رسول الله ﷺ مَا فَعَلَ، فجئتُ فأَجِدُه وهو ساجد يقول: "يا حيُّ يا قَيُّومُ" لا يزيد عليها، فرجعتُ إلى القتال، ثم جئتُ وهو ساجد يقول ذلك، ثم ذهبتُ إلى القتال، ثم جئتُ وهو ساجد يقول ذلك، فلم يَزَلْ يقول ذلك حتى فَتَحَ الله عليه (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح إن شاء الله. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٦٦٩) و١٠/ (٦٢٨٥)، والبخاري (١٠٧٥) و(١٠٧٦) و(١٠٧٩)، ومسلم (٥٧٥)، وأبو داود (١٤١٢)، وابن حبان (٢٧٦٠) من طرق عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهول منه. وأخرجه أحمد ١٠/ (٦٤٦١)، وأبو داود (١٤١٣) من طريقين عن عبد الله بن عمر - وهو العمري أخو عبيد الله - عن نافع، به. زاد فيه أبو داود التكبير قبل السجود. وعبد الله العمري ضعيف يُعتبَر به، وقد تفرَّد بذكر التكبير، وذكر عبد الرزاق في روايته عند أبي داود: أنَّ سفيان الثوري كان يعجبه حديث عبد الله هذا؛ قال أبو داود: يعجبه لأنه كبَّر.
(٢) تحرَّف في (ص) و(ع) إلى: عبد الله، مكبَّرًا.
(٣) إسناده ضعيف، عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بذاك القوي، وإسماعيل بن عون =
[ ١ / ٧٨٧ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وليس في إسناده مذكورٌ بجَرْح (^١).
٩٠٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَرِيك وأحمد بن إبراهيم بن مِلْحان قالا: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير، حدثنا الليث، عن ابن الهادِ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الرحمن بن الحُوَيرِث، عن محمد بن جُبَير، عن عبد الرحمن بن عَوْف قال: دخلتُ المسجدَ ورسولُ الله ﷺ خارجٌ من المسجد فتَبِعْتُه أَمشي وراءَه وهو لا يَشْعُرُ، حتى دخل نخلًا فاستقبل القِبلةَ فسجد فأطال السجودَ وأنا وراءَه، حتى ظننتُ أنَّ الله قد توفَّاه، فأقبلتُ أَمشي حتى جئتُه فطَأطَاتُ رأسي أنظُرُ في وجهه، فرَفَعَ رأسَه فقال: "ما لكَ يا عبدَ الرحمن؟ " فقلت: لمَّا أطَلْتَ السجودَ يا رسول الله، خَشِيتُ أن يكون تُوفِّيَ نفسُك، فجئت أنظرُ، فقال: "إني لما دخلتُ النخلَ لَقِيتُ جبريلَ فقال: إني أبشِّرُك أنَّ الله يقول: مَن سَلَّمَ عليك سلَّمتُ عليه، ومَن صلَّى عليك صلَّيتُ عليه" (^٢).
_________________
(١) = انفرد بالرواية عنه ابن موهب هذا ففيه جهالة، ومحمد بن سنان القزّاز ليس بذاك القوي أيضًا لكنه متابع، ثم إنه قد اختُلف فيه هل هو من رواية محمد بن عمر بن علي عن أبيه عمر عن عليّ فمتصل، أم من روايته عن جدّه عليّ فمرسل، ومع ذلك فقد حسَّنه الحافظان الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ١٤٧ وابن حجر في "نتائج الأفكار" ٤/ ٧٧. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٣/ ٤٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٦٦٢) عن محمد بن المثنى ومحمد بن معمر، عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٢/ ٢٣ عن عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، به - فجعله من رواية محمد بن عمر بن علي عن جده علي. وأخرجه كذلك النسائي (١٠٣٧٢)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢١٤)، وأبو يعلى (٥٣٠)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" ٤/ ٧٧ من طرق عن عبيد الله الحنفي، به.
(٢) تعقبه الذهبي في "تلخيصه" فقال: القزاز كذّبه أبو داود، وأما ابن موهب فاختلف قولهم فيه، وإسماعيل فيه جهالة.
(٣) حديث حسن إن شاء الله بمجموع طرقه على خلاف في إسناده هذا على عمرو بن أبي عمرو =
[ ١ / ٧٨٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
ولا أعلمُ في سجدة الشُّكر أصحَّ من هذا الحديث، وقد خرَّجتُ حديث بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة بعد هذا (^١).
٩٠٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الجَوهَري ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني الحارث بن سعيد، عن عبد الله بن مُنَين، عن عمرو بن العاص: أنَّ رسول الله ﷺ أقرأَه خمسَ عشرةَ سجدةً في القرآن: ثلاثةً في المفصَّل، وسورةِ الحجِّ سجدتين (^٢).
هذا حديث رواتُه مِصريُّون قد احتَجَّ الشيخانِ بأكثرهم (^٣)، وليس في عدد سجود القرآن أتمُّ منه، ولم يُخرجاه.
٩٠٧ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو الأحوَص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيدي، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزُّبيدي قال: أخبرني الزُّهْري، عن أبي
_________________
(١) = كما هو مبيَّن في التعليق على الحديث في "مسند أحمد" ٣/ (١٦٦٤) وفي "العلل" للدارقطني ٤/ ٢٩٦ (٥٧٧). وعمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو على ثقته ربما وهمَ، ومحمد بن جبير في سماعه من عبد الرحمن بن عوف نظرٌ فيما قاله الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٣/ ٣٠٣. وأخرجه أحمد ٣/ (١٦٦٢) و(١٦٦٣) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٢٠٤٢) من طريق سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف.
(٢) سيأتي عند المصنف برقم (١٠٣٨) و(٧٩٨٣).
(٣) إسناده ضعيف لجهالة الحارث بن سعيد وعبد الله بن مُنَين. وأخرجه أبو داود (١٤٠١)، وابن ماجه (١٠٥٧) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد.
(٤) ليس ذلك إلَّا في سعيد بن أبي مريم ونافع بن يزيد.
[ ١ / ٧٨٩ ]
سَلَمة وسعيد، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا فَرَغَ من أمِّ القرآن، رَفَعَ صوتَه فقال: "آمِين" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، واتَّفقا على
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي - وهو ابن زِبريق - مختلف فيه، وهو شيخ الذهلي وأبي حاتم الرازي والبخاري حيث روى عنه في كتابه "الأدب المفرد" عدة أحاديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحَّح له حديثه هذا هو وابن خزيمة وحسّنه الدارقطني في "سننه"، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ، ونقل عن ابن معين أنه أثنى عليه خيرًا وقال: الفتى لا بأس به، ولكنهم يحسدونه؛ ولعله يشير إلى ما صدر عن محمد بن عوف الطائي محدّث حمص - وهو من أقران ابن زبريق - من تكذيبه فيما نقله عنه أبو داود، وتابعه أبو داود فقال: ليس هو بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة. قلنا: فهو حسن الحديث إن شاء الله إذا لم يأت بما يُنكر، وعمرو بن الحارث - وهو ابن الضحاك الحمصي - روى عنه أيضًا مولاته علوة ومحمد بن هاشم البعلبكّي وروى عنه محمد بن عوف وجادةً من كتابه، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مستقيم الحديث؛ فهو حسن الحديث. الزبيدي: هو محمد بن الوليد، وسعيد: هو ابن المسيب، وأبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. وأخرجه ابن حبان (١٨٠٦)، والدارقطني (١٢٧٤)، والبيهقي ٢/ ٥٨ من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم الزبيدي، بهذا الإسناد. وحسَّن الدارقطني إسناده. وأخرجه الدارقطني (١٢٧٣) من طريق بحر بن كَنيز السَّقّاء، عن الزهري، عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة. وبحر السقاء ضعيف. وأخرجه بنحوه أبو داود (٩٣٤)، وابن ماجه (٨٥٣) من طريق بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عمَّ أبي هريرة، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف لضعف بشر بن رافع وجهالة أبي عبد الله. وأخرج أحمد ١٦/ (١٠٤٤٩)، والنسائي في "المجتبى" (٩٠٥)، وابن حبان (١٧٩٧) من حديث نعيم بن عبد الله المُجمِر: أنه صلَّى وراء أبي هريرة فقرأ أم القرآن، فلما قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، فقال الناس: آمين … الحديث، وفي آخره قال: إني لأشبهكم صلاةً برسول الله ﷺ. وإسناده صحيح. ويشهد لحديث أبي هريرة هذا في رفع النبي ﷺ صوته بآمين غيرُ ما حديثٍ أصحُّها حديث وائل بن حُجر عند أحمد ٣١/ (١٨٨٤٢) وأبي داود (٩٣٢) وغيرهما، وهو حديث صحيح.
[ ١ / ٧٩٠ ]
تأمين الإمام وعلى تأمين المأموم وإن أخفاه الإمام (^١).
وقد اختار أحمد بن حنبل في جماعة من أهل الحديث بأنَّ التأمين للمأمومِين لقوله ﷺ: "فإذا قال الإمامُ: ولا الضالِّين، فقولوا: آمين".
٩٠٨ - حدثنا علي بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث قال: اشتَكى أبو هريرة - أو غابَ - فصلَّى لنا أبو سعيد الخُدْري، فجَهَرَ بالتكبير حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين قال: سَمِعَ الله لمن حَمِدَه، وحين رفع رأسَه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين، حتى قَضَى صلاتَه على ذلك، فقيل له: إنَّ الناس قد اختَلَفوا في صلاتك، فخَرَجَ فقام على المنبر فقال: أيها الناس، إني والله ما أُبالي اختَلَفَت صلاتُكم، أو لم تَختلِف، هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصلِّي (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتَّفقا على حديث غَيْلان بن جَرِير عن مطرِّف عن عِمران بن حُصَين مختصرًا (^٣)، وقد
_________________
(١) لعله يشير إلى حديث مالك عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفر له ما تقدَّم من ذنبه"، وهو عند البخاري (٧٨٠) ومسلم (٤١٠) (٧٢)، وإلى حديث أبي صالح عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين … "، وهو عند البخاري (٧٨٢) ومسلم (٤١٠) (٧٦).
(٢) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان. أبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو البصري. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٤٠) عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. وأخرجه مختصرًا البخاري (٨٢٥) عن يحيى بن صالح، عن فليح بن سليمان، به.
(٣) هو عند البخاري برقم (٧٨٦) و(٨٢٦)، ومسلم برقم (٣٩٣)، وهو عندهما عن مطرف قال: صلَّيتُ خلف علي بن أبي طالب أنا وعمران بن حصين، فكان إذا سجد كبَّر، وإذا رفع رأسه =
[ ١ / ٧٩١ ]
تفرَّد البخاريُّ (^١) بحديث عِكْرِمة قال: قلت لابن عباس: صلَّيتُ الظهرَ بالبطحاء خلفَ شيخٍ أحمقَ فكبَّر ثنتين وعشرين تكبيرةً … الحديث على الاختصار.
٩٠٩ - حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن صفوان الجُمَحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عَمرو بن عَوْن، حدثنا هُشَيم، عن عاصم بن كُلَيب، عن عَلقَمة بن وائل، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان إذا رَكَعَ فَرَّجَ بين أصابعه (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٩١٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بن إدريسَ، حدثنا عاصم بن كُلَيب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عَلقَمة، عن عبد الله قال: عَلَّمَنا رسولُ الله ﷺ الصلاةَ، قال: فكبَّر، فلما أراد أن يركع طَبَّقَ يديه بين رُكْبتيه فركع. قال: فبَلَغَ ذلك سعدًا فقال: صَدَقَ أخي، كنا نفعلُ هذا ثم أُمِرنا بهذا؛ يعني: الإمساكَ بالرُّكَب (^٣).
_________________
(١) = كبَّر، وإذا نهض من الركعتين كبَّر، فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين فقال: قد ذكَّرني هذا صلاةَ محمد ﷺ.
(٢) في "صحيحه" برقم (٧٨٨).
(٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، هشيم لم يسمع من عاصم بن كليب فيما قاله الإمام أحمد في "العلل" (١٤٥٩). وأخرجه ابن حبان (١٩٢٠) من طريق الحارث بن عبد الله الهمذاني، عن هشيم، بهذا الإسناد - وزاد فيه: وإذا سجد ضمَّ أصابعه. وهذه الزيادة ستأتي عند المصنف برقم (٩٢٢). ويشهد للتفريج بين الأصابع في الركوع حديث أبي حميد الساعدي عند أبي داود (٧٣١)، وإسناده حسن.
(٤) إسناده قوي، علقمة: هو ابن قيس النَّخَعي، وعبد الله: هو ابن مسعود. وأخرجه أحمد ٧/ (٣٩٧٤)، وأبو داود (٧٤٧)، والنسائي (٦٢٣) من طرق عن عبد الله بن إدريس، بهذا الإسناد. وأخرج مسلم (٥٣٤) من طريق إبراهيم النخعي، عن علقمة والأسود: أنهما دخلا على عبد الله بن مسعود فصلَّى بهما فلما ركع طبَّق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلَّى قال: =
[ ١ / ٧٩٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّيَاقة، إنما اتَّفقا على حديث إسماعيل بن أبي خالد عن مُصعَب بن سعد عن أبيه قال: كنا نُطبِّق ثم أُمِرْنا بالرُّكَب (^١).
٩١١ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المُغِيرة.
وأخبرنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد شاذانَ، حدثنا قُتَيبة؛ قالا: حدثنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن سالم البَرَّاد قال: أَتَينا عُقْبَةَ بن عَمْرو أبا مسعود فقلنا: حدِّثنا عن صلاةِ رسول الله ﷺ، فقام بين أيدينا في المسجد فكبَّر، فلما ركع كبَّر ووَضَعَ راحتَيهِ على رُكْبتيه وجعل أصابعَه أسفلَ من ذلك ثم جافَى مِرفَقَيهِ، ثم قال: هكذا رأَينا رسولَ الله ﷺ[يَفعَل (^٢)] (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد وفيه ألفاظٌ عزيزة، ولم يُخرجاه لإعراضِهما عن عطاء بن السائب (^٤).
_________________
(١) = هكذا فعل رسول الله ﷺ. وانظر "مسند أحمد" ٦/ (٣٥٨٨).
(٢) هكذا وقع عند المصنف، والصواب: إسماعيل بن أبي خالد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد عن أبيه، وهو من هذا الطريق عند مسلم برقم (٥٣٥) (٣٠)، أما البخاري فأخرجه (٧٩٠) من طريق أبي يعفور - وهو وَقْدان العبدي الكوفي - عن مصعب بن سعد عن أبيه.
(٣) مكان لفظ "يفعل" في نسخنا الخطية بياض، وأثبتناه من "تلخيص الذهبي".
(٤) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد، وهو ممَّن روى عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه، لكن تابعه على روايته هذه غيرُ واحدٍ ممَّن روى عن عطاء في الصِّحة قبل اختلاطه، فصحَّ الحديث. وأخرجه أبو داود (٨٦٣) عن زهير بن حرب، عن جرير، بهذا الإسناد - بأطول مما هنا. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٧٦) و(١٧٠٨١) و٣٧/ (٢٢٣٥٩)، والنسائي (٦٢٨) و(٦٢٩) من طرق عن عطاء بن السائب، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض.
(٥) قد روى له البخاري حديثًا واحدًا برقم (٦٥٧٨) مقرونًا بغيره، وهو حديث موقوف على ابن عباس.
[ ١ / ٧٩٣ ]
٩١١ م - سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّورِي يقول: سألتُ يحيى بن مَعِينٍ عن عطاء بن السائب، فقال: ثِقةٌ.
٩١٢ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزَاعي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا موسى بن أيوب قال: سمعت عمِّي إياسَ بن عامر يقول: سمعت عُقْبةَ بن عامر الجُهَني يقول: لما نَزَلَت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] قال لنا رسول الله ﷺ: "اجعَلُوها في رُكوعِكم" (^١).
٩١٣ - أخبرنا الحسن بن محمد بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا موسى بن أيوب، عن عمِّه، عن عُقْبة بن عامر قال: لما نَزَلَت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال لنا رسول الله ﷺ: "اجْعَلُوها في رُكوعِكم"، فلما نَزَلَت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال لنا رسول الله ﷺ: "اجعَلُوها في سُجودِكم" (^٢).
هذا حديث حِجازيٌّ صحيح الإسناد، وقد اتَّفقا على الاحتجاج برُواتِه غيرِ إياس بن عامر وهو عمُّ موسى بن أيوب الغافقي، ومستقيم الإسناد (^٣)، ولم يُخرجاه بهذه
_________________
(١) إسناده حسن من أجل إياس بن عامر. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤١٤) عن أبي عبد الرحمن - وهو عبد الله بن يزيد المقرئ - بهذا الإسناد. بمثل حديث عبد الله بن المبارك التالي. وسيأتي كذلك عند المصنف برقم (٣٨٢٥) من طريق السري بن خزيمة عن المقرئ.
(٢) إسناده حسن كسابقه. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه أبو داود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧)، وابن حبان (١٨٩٨) من طرق عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٨٧٠) من طريق الليث بن سعد، عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب، عن رجل من قومه، عن عقبة بن عامر، بمعناه وفيه زيادة.
(٣) وموسى بن أيوب أيضًا لم يحتجَّا به ولم يرويا له شيئًا.
[ ١ / ٧٩٤ ]
السِّياقة، إنما اتَّفقا على حديث الأعمش عن سَعْد بن عُبيدة عن المُستَورِد بن الأحنف عن صِلَة بن زُفَر عن حُذيفة قال: كان النبي ﷺ يقول في ركوعه: "سبحانَ ربِّيَ العظيم" (^١).
وصلى الله على محمد وآله.
٩١٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المُزكِّي بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتي، حدثنا القَعنبَي، فيما قَرأَ على مالك.
وأخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا مالك.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي قال: قرأتُ على عبد الرحمن بن مَهدِي، عن مالك، عن نُعَيم بن عبد الله المُجمِر، عن علي بن يحيى بن خلَّاد الزُّرَقي، عن أبيه، عن رِفاعةَ بن رافع الزُّرَقي، أنه قال: كنا يومًا نصلِّي مع رسول الله ﷺ، فلما رَفَعَ رأسَه من الركعة قال: "سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه" قال رجل: ربَّنا ولك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيِّبًا مبارَكًا فيه، فلمّا انصَرَفَ رسولُ الله ﷺ قال: "مَن المتكلِّمُ آنِفًا؟ " قال الرجل: أنا يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ: "لقد رأيتُ بِضْعًا وثلاثين مَلَكًا يَبتدِرُونَها أَيُّهم يَكتُبُها" (^٢).
_________________
(١) هو عند مسلم (٧٧٢) وحده دون البخاري، وهو ضمن حديث، وسيأتي عند المصنف برقم (١٢١٦) من طريق طلحة بن يزيد الأنصاري عن حذيفة.
(٢) إسناده صحيح. وهو في "مسند أحمد" ٣١/ (١٨٩٩٦). وأخرجه البخاري (٧٩٩)، وأبو داود (٧٧٠) عن عبد الله بن مَسلَمة القعنبي، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ. وأخرجه النسائي (٦٥٣)، وابن حبان (١٩١٠) من طريقين عن مالك، به. وأخرجه بنحوه أبو داود (٧٧٣)، والترمذي (٤٠٤)، والنسائي (١٠٠٥) من طريق معاذ بن رفاعة، عن أبيه رفاعة، وفيه أنه هو القائل: الحمد لله حمدًا كثيرًا … إلخ. وإسناده حسن، وانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٥٠٩٣). =
[ ١ / ٧٩٥ ]
هذا حديث صحيح من حديث المدنيين، ولم يُخرجاه!
٩١٥ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارِمُ بن الفضل، حدثنا ثابت بن يزيد، حدثنا هلال بن خَبَّاب، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: قَنَتَ رسولُ الله ﷺ شهرًا متتابِعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، في دُبُر كل صلاة إذا قال: "سَمِعَ الله لمن حَمِدَه" صلَّى الركعةَ الآخِرَةَ، يدعو على حيٍّ من بني سُلَيم على رِعْل وذَكوان وعُصَيَّة، ويُؤمِّن مَن خلفَه، وكان أرسَلَ إليهم يَدعُوهم إلى الإسلام، فقتلوهم. قال عكرمة: هذا مِفتاح القُنوت (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ.
٩١٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا مُحْرِز بن سَلَمة العَدَني، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يَضَعُ يديه قبل رُكبتَيهِ وقال: كان النبي ﷺ يفعلُ ذلك (^٢).
_________________
(١) = قوله: "يبتدرونها" أي يتسابقون أيهم يكتب هذه الكلمات أولًا، لما لها من الفضل والقَبول عند الله تعالى.
(٢) إسناده صحيح. عارم: لقب، واسمه محمد بن الفضل. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٧٤٦)، وأبو داود (١٤٤٣) من طرق عن ثابت بن يزيد، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده فيه مقال والراجح ضعفُه، عبد العزيز بن محمد - وهو الدَّراورْدي - ليس به بأس إلّا أنَّ في حفظه شيئًا، وقد تكلم في روايته عن عبيد الله بن عمر بخاصة أحمدُ وأبو داود والنسائي، فقال أحمد: ربما قلب حديث عبد الله بن عمر - يعني العمري - يرويها عن عبيد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر العمري ضعيف، وقال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر. قلنا: وقد خولف فيه كما سيأتي. وأخرجه البيهقي ٢/ ١٠٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ووهَّم البيهقي فيه عبد العزيز الدراوردي، وذهب إلى أنَّ المشهور عن عبد الله بن عمر في هذا ما رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر رفعه - كما في الحديث الآتي عند المصنف (٩١٩) واللفظ له - قال: "إنَّ اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفع فليرفعهما" ثم قال: والمقصود منه وضع اليدين في السجود لا التقديم فيهما، والله تعالى أعلم. =
[ ١ / ٧٩٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله معارِضٌ من حديث أنس ووائل بن حُجْر.
أما حديث أنس:
٩١٧ - فحدثنا العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي، حدثنا العلاء بن إسماعيل العطَّار، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن عاصم الأحوَل، عن أنس قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ كَبَّر فحاذَى بإبهامَيهِ أُذُنيه، ثم ركع حتى استَقرَّ كلُّ مَفصِلٍ منه، وانحَطَّ بالتكبير حتى سَبَقَت رُكْبتاه يديه (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود في "سننه" برواية ابن العبد - كما في "تحفة الأشراف" (٨٠٣٠) - وابن خزيمة (٦٢٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٥٤، وابن المنذر في "الأوسط" (١٤٢٥)، والدارقطني في "سننه" (١٣٠٣) من طريق أصبغ بن الفرج، والحازمي في "الاعتبار" ص ٧٧ من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي، به. وعلقه البخاري بين يدي الحديث (٨٠٣) مختصرًا. وقال أبو داود بإثر روايته الحديث: روى عبد العزيز عن عبيد الله أحاديث مناكير. وأخرجه على خلافه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١/ ٢٦٣ عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أبي ليلى، عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه، ويرفع يديه إذا رفع قبل ركبتيه. ولم يأثره إلى النبي ﷺ. وابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - من فقهاء الكوفة صدوق إلّا أنه كان سيئ الحفظ.
(٢) إسناده حسن إن شاء الله تعالى، العلاء بن إسماعيل روى عنه ثلاثة الحفاظ وهم: عباس بن محمد الدوري وابن أبي خيثمة ومحمد بن أيوب - وهو ابن الضُّريس - ذكر الثالثَ ابنُ منده في "فتح الباب في الكنى والألقاب" (١٩٤٧)، والعلاء لم يجرحه أحد، وقد جاء ما يشهد لحديثه هذا، وأما ابن القيم فقد جهَّله في "زاد المعاد" ١/ ٢٢٩، وقال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" ٢/ ٦٠: لا يُعرَف حاله، ولذلك قال أبو حاتم الرازي لما سأله ابنه عن حديثه هذا في كتاب "العلل" (٥٣٩): هذا حديث منكر. يعني أنه تفرَّد به، وأشار إلى تفرده به الدارقطني والبيهقي. وأخرجه البيهقي ٢/ ٩٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (١٣٠٨)، ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (٢٣١٠) عن إسماعيل الصفّار، عن العباس بن محمد، به. =
[ ١ / ٧٩٧ ]
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له عِلَّةً، ولم يُخرجاه.
وأما حديث وائل بن حُجْر:
٩١٨ - فأخبرَناه أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شَرِيك، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر قال: كان النبي ﷺ إذا سجد تقعُ ركبتاه قبل يديه، وإذا رفع رفع يديه قبل رُكْبتيه (^١).
_________________
(١) = وأخرجه ابن أبي خيثمة في السفر الثاني من "تاريخه" (٨١)، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" ٤/ ١٢٩ عن العلاء بن إسماعيل، به. ويشهد لمحاذاة الإبهامين للأذنين حديث وائل بن حجر عند أحمد ٣١/ (١٨٨٤٩)، وأبي داود (٧٢٤)، والنسائي (٩٥٥). وحديث مالك بن الحُويرث عند أحمد ٢٤/ (١٥٦٠٠)، ومسلم (٣٩١)، وغيرهما. ويشهد لقوله: "ركع حتى استقر كل مفصل منه" حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو عند أحمد ٢٨/ (١٧٠٧٦)، وأبي داود (٨٦٣)، والنسائي (٦٢٩)، وفيه: "حتى استقرَّ كل شيء منه". وإسناده صحيح. ويشهد لقوله: "سبقت ركبتاه يديه" حديث وائل بن حجر التالي عند المصنف.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن شاء الله، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - متكلَّم فيه من قِبَل حفظه، لكنه لم ينفرد بحديث وائل بن حجر هذا، فقد تابعه عليه شقيق أبو ليث عند أبي داود في "السنن" (٨٣٩) و"المراسيل" (٤٢)، إلّا أنه جعله من رواية كليب عن النبي ﷺ مرسلًا، وشقيق هذا لا يُعرَف بغير رواية همام بن يحيى عنه، وقد روي الحديث من وجه آخر عن وائل بن حجر كما سيأتي، فهذا كله مما يقوي رواية شريك، والله تعالى أعلم. وأما حديث شريك فأخرجه أبو داود (٨٣٨)، وابن ماجه (٨٨٢)، والترمذي (٢٦٨)، والنسائي (٦٨٠)، وابن حبان (١٩١٢) من طرق عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وحسَّنه الترمذي وقال: العمل عليه عند أكثر أهل العلم. وأخرجه أبو داود (٧٣٦) و(٨٣٩) من طريق حجاج بن منهال، عن همام العَوْدي، عن محمد بن جُحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه وائل بن حجر. وعبد الجبار بن وائل كان غلامًا لا =
[ ١ / ٧٩٨ ]
قد احتَجَّ مسلمٌ بشَريك وعاصم بن كُلَيب.
ولعلَّ متوهِّمًا يتوهَّم أن لا معارضَ لحديثٍ صحيح الإسناد بإسنادٍ آخر صحيح، وهذا المتوهِّم ينبغي أن يتأمَّل كتاب "الصحيح" لمسلم حتى يَرَى من هذا النوع ما يَمَلُّ منه، فأما القلبُ في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميَلُ، لرواياتٍ في ذلك كثيرةٍ عن الصحابة والتابعين (^١).
٩١٩ - أخبرنا محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا المؤمَّل بن هشام، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رَفَعَه قال: "إنَّ
_________________
(١) = يعقل صلاة أبيه كما ذكر عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن جحادة عند أبي داود (٧٢٣) في صفة صلاة النبي ﷺ، فحدَّثه بها أخوه علقمة بن وائل عن أبيه، وذكر بينهما علقمةَ همامٌ أيضًا عند مسلم (٤٠١) من رواية عفان عنه في صفة جزء من الصلاة، وقصة الوقوع على الركبتين قبل اليدين جزء من حديث الصلاة، فإن ثبت أنَّ علقمة بن وائل بين عبد الجبار وأبيه في هذه القصة - وهو ما يغلب على الظن - فإنَّ حديث وائل هذا صحيح بلا ريب، والله تعالى أعلم. وبقي في هذا الباب مما لم يذكره المصنف حديث أبي هريرة الذي رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا سجد أحدكم فلا يَبرُكْ كما يَبرُك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه" أخرجه أحمد ١٤/ (٨٩٥٥)، وأبو داود (٨٤٠)، والنسائي (٦٨٢). وعبد العزيز الدراوردي ليس بذاك في الحفظ والضبط، وقد خالفه من هو مثله أو فوقه، وهو عبد الله بن نافع الصائغ فرواه عن محمد بن عبد الله بن حسن بهذا الإسناد ولم يذكر فيه قوله: "وليضع يديه قبل ركبتيه"، أخرجه من طريقه أبو داود (٨٤١)، والترمذي (٢٦٩)، والنسائي (٦٨١)، ولما ذكر البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ١٣٩ حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي هذا في ترجمة محمد بن عبد الله بن حسن قال: لا يتابع عليه. والمسألة في الوقوع على الركبتين قبل اليدين أو العكس، فيها خلاف قديم بين أهل العلم، انظر "زاد المعاد" لابن القيم ١/ ٢٢٩ - ٢٣١.
(٢) قد وقع الخلاف في هذه المسألة كما ذكرنا آنفًا، وأما حديث ابن عمر الذي مال إليه المصنف فالراجح ضعفُه كما سبق.
[ ١ / ٧٩٩ ]
اليدَينِ تَسجُدانِ كما يَسجُدُ الوجهُ، فإذا وَضَعَ أحدُكم وجهَه فليَضَعْ يديه، وإذا رَفَعَه فليَرفَعهُما" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا (^٢) على حديث محمد بن إبراهيم التَّيْمي عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آرابٍ … " الحديث.
٩٢٠ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبَّار، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، حدثني أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبِيعي قال: سمعت البَرَاءَ بن عازِبٍ يقول: كان النبيُّ ﷺ يَسجُدُ على أَلْيَتَيِ الكفِّ (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٩٢١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا القَعنَبي، حدثنا داود بن قيس، عن عبيد الله بن عبد الله بن أَقرَمَ، عن أبيه: أنه كان مع أبيه بالقاعِ
_________________
(١) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن عُليَّة، وأيوب: هو ابن أبي تميمة السَّختِياني. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٥٠١)، وأبو داود (٨٩٢)، والنسائي (٦٨٣) من طريق إسماعيل ابن علية، بهذا الإسناد.
(٢) بل هو عند مسلم (٨٩١) دون البخاري، وإنما اتفقا على حديث طاووس عن ابن عباس رفعه: "أُمرت أن أسجد على سبعة أعظُم … " الحديث، وهو عند البخاري برقم (٨٠٩) و(٨١٢)، ومسلم (٤٩٠).
(٣) ضعيف مرفوعًا، الحسين بن واقد على ثقته له أوهام، وهذا منها، فقد خالفه سفيان الثوري وشعبة - وهو ثقتان جليلان - عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١/ ٢٦١، فروياه عن أبي إسحاق السبيعي موقوفًا على البراء بن عازب قال: السجود على أَلْية الكفَّين، وهو الصواب. وأما حديث حسين بن واقد فقد أخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٦٠٤)، وابن حبان (١٩١٥) من طريقين عنه، به.
[ ١ / ٨٠٠ ]
من نَمِرةَ، فإذا رسولَ الله ﷺ يُصلِّي، فكنت أنظُرُ إلى عُفْرَتَيْ إِبْطَيْ رسولِ الله ﷺ كلَّما سَجَدَ (^١).
هذا حديث صحيح على ما أصَّلتُه في تفرُّد الابن بالرواية عن أبيه.
٩٢٢ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أحمد بن علي الأبَّار، حدثنا الحارث بن عبد الله الخازن، حدثنا هُشَيم، عن عاصم بن كُلَيب، عن عَلقَمة بن وائل، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان إِذا سَجَدَ ضَمَّ أصابعَه (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٩٢٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد الزُّهْري، حدثنا عمِّي، حدثنا أَبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني مِسعَر بن كِدَام عن آدم بن علي البَكْري، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تَبسُطْ ذراعَيكَ وادَّعِمْ على راحتَيكَ، وتجافَ عن ضَبْعَيكَ، فإنك إذا فعلتَ ذلك سجد كلُّ عُضوٍ معك منك" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن مثنى العنبري، والقعنبي: هو عبد الله بن مَسلَمة بن قَعنَب. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٤٠١ - ١٦٤٠٣)، وابن ماجه (٨٨١)، والترمذي (٢٧٤)، والنسائي (٦٩٩) من طرق عن داود بن قيس، بهذا الإسناد. والعُفْرة، بضم العين وتُفتَح: بياض غير خالص، وأراد منبت الشَّعر من الإبطين.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، هشيم لم يسمع من عاصم بن كليب، نصَّ عليه الإمام أحمد في "العلل" (١٤٥٩). وأخرجه ابن حبان (١٩٢٠) عن الحسن بن سفيان، عن الحارث بن عبد الله الهمْذاني، بهذا الإسناد - وزاد فيه: كان إذا ركع فرَّج أصابعه. وهذه الزيادة سلفت عند المصنف برقم (٩٠٩). وقد جاء عن غير واحد من السلف: أنه أمر بضم الأصابع عند السجود، انظر "مصنف ابن أبي شيبة" ١/ ٢٦٠ و٢٦٤، و"الأوسط" لابن المنذر (١٤٣٣).
(٣) صحيح موقوفًا على ابن عمر، وهذ إسناد حسن. وأخرجه ابن خزيمة (٦٤٥)، وأبو نعيم في "الحلية" ٧/ ٢٢٧، والضياء في "المختارة" (٢١٣) =
[ ١ / ٨٠١ ]
قد احتَجَّ البخاريُّ بآدم بن علي البَكْري واحتَجَّ مسلم بمحمد بن إسحاق، وهذا صحيح، ولم يُخرجاه.
٩٢٤ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عمرو بن النَّضْر الحَرَشي، حدثنا إبراهيم بن نَصْر السُّورِيني.
وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المغيرة وأحمد بن منصور؛ قالوا: حدثنا النَّضْر بن شُمَيل، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء بن عازِب قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى جَخَّ (^١).
سمعت أبا زكريا العَنبَري يقول: جَخَّ الرجلُ في صلاته: إذا مَدَّ ضَبْعَيه ويُجافي في الركوع والسجود.
_________________
(١) = من طريق عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (١٩١٤)، والضياء (٢١٤) من طريق عبد الله بن سعد (أخي عبيد الله) عن أبيه وعمه، عن أبيهما (وهو إبراهيم بن سعد) عن ابن إسحاق، به. وخالف سفيان الثوري عند عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٩٢٧)، وأبو حنيفة الإمام عند أبي يوسف في "الآثار" (٢٦٣)، كلاهما عن آدم بن علي: أنَّ ابن عمر رآه يصلي لا يجافي عن الأرض بذراعيه فقال له: لا تبسط بسطَ السَّبُع، وادَّعِم على راحتيك … إلخ. هكذا روياه موقوفًا، والقول قولهما. قوله: "وادَّعِمْ" أي: اتَّكِئ، وأصله: ادْتَعِم، فأُدغمت التاء في الدال. وتجافَ، أي: باعِد، والضَّبْع: العَضُد، أي: باعد عضديك عن جنبيك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق. وأخرجه النسائي (٦٩٦) عن عبدة بن عبد الرحيم، عن النضر بن شميل، بهذا الإسناد. وصحَّحه ابن خزيمة (٦٤٧). وأخرج أحمد ٣٠/ (١٨٧٠١)، وأبو داود (٨٩٦)، والنسائي (٦٩٥) من طريق شريك النخعي، عن أبي إسحاق، عن البراء: أنه وصف السجود قال: فبَسَط كفَّيه ورفع عَجِيزتَه وخوَّى، وقال: هكذا سجد النبي ﷺ. واللفظ لأحمد، وخوَّى بمعنى: جخَّ، أي: باعَدَ مرفقيه وعَضُدية عن جنبيه. وشريك حسن الحديث في المتابعات والشواهد.
[ ١ / ٨٠٢ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، وهو أحدُ ما يُعَدُّ في أفراد النَّضْر بن شُمَيل (^١).
وقد حدَّث به زهيرُ بن معاوية عن أبي إسحاق عن أَزْبِدةَ التميمي عن البراء عن ابن عبَّاس:
٩٢٥ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا النُّفَيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن التَّميمي الذي يحدِّث بالتفسير عن ابن عباس قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ من خلفِه فرأيت بياضَ إبْطَيهِ وهو مُجَخٍّ قد فرَّج يديه (^٢).
٩٢٦ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عَبْد الله بن عبد الله بن الأصَمِّ، عن عمِّه يزيد بن الأصمِّ، عن أبي
_________________
(١) لم ينفرد به النضر، فقد تابعه عليه عن يونسَ هارونُ بن عمران الأنصاري عند الرُّوياني في "مسنده" (٢٩٩)، والحسنُ بن قتيبة عند ابن الأعرابي في "معجمه" (٤٦٤)، لكن الحسن بن قتيبة متروك، أمّا هارون بن عمران فلا بأس به كان فقيهًا مفتيًا.
(٢) صحيح لغيره وهذا إسناد محتمل للتحسين، فأربدة التميمي - وإن انفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السَّبيعي - كان يجالس ابنَ عباس والبراءَ بن عازب، وروى عن ابن عباس جملةً من التفسير كثيرة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، واحتمل الناس حديثه كما قال ابن البَرقي، ثم إنه قد توبع، ولحديثه هذا شواهد تقوِّيه، منها الحديث السابق. النفيلي: عبد الله ابن محمد، وزهير: هو ابن معاوية. وأخرجه أبو داود (٨٩٩) عن النفيلي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٠٥) عن حسن بن موسى، عن زهير، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٤/ (٢٦٦٢) و(٢٧٥٣) و(٢٧٨١) و٥/ (٣١٩٧) من طرق عن أبي إسحاق، به. وأخرجه بنحوه أحمد ٣/ (٢٠٧٣) من طريق ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس. وفي الباب عن عبد الله بن بُحينة قال: كان النبي ﷺ إذا سجد فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه. أخرجه البخاري (٣٩٠) ومسلم (٤٩٥).
[ ١ / ٨٠٣ ]
هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا سَجَدَ رُئِيَ وَضَحُ إِبْطَيه (^١).
هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يُخرجاه.
ورواه ابن عُيَينة، فخالف عبدَ الواحد فيه:
٩٢٧ - حدَّثَناه علي بن عيسى، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن ابن الأصمِّ، عن عمِّه، عن ميمونةَ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سجد لو شاءت بَهْمةٌ أن تمرَّ بين يديه لمرَّت (^٢).
٩٢٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى الطَّرَسُوسي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني عُمَارة بن غَزِيَّة قال: سمعت أبا النَّضْر يقول: سمعت عُرْوةَ بن الزُّبير يقول: قالت عائشة زوجُ النبي ﷺ: فَقَدتُ رسولَ الله ﷺ وكان معي على فِراشي، فَوَجَدتُه ساجدًا راصًّا عَقِبَيهِ مستقبِلًا بأطراف أصابعه القِبلَة، فسمعته يقول: "أعوذُ برِضاكَ من سَخَطِك، وبعَفْوِك من عقوبتِك، وبك منك، أُثْني عليك لا أَبْلُغُ كل ما فيك" فلما انصرف قال: "يا عائشة، أخَذَكِ شيطانُك" فقلت: أمَا لك شيطان؟ قال: "ما من آدميٍّ إلَّا له شيطانٌ" فقلت: وأنت يا رسول الله؟ قال: "وأنا، لكنِّي دَعَوتُ اللهَ عليه فأسلَمَ" (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري. وتابع مسدَّدًا عليه موسى بنُ سلمة التبوذكي عند البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ١٢٩. وخالف سفيانُ بن عيينة عن ابن الأصم - كما في الحديث التالي - فجعله من حديث ميمونة زوج النبي ﷺ، ورواه كذلك مروان بن معاوية الفزاري عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم عن يزيد بن الأصم عن ميمونة، وجعفر بن بُرقان عن يزيد بن الأصم عن ميمونة، وكلاهما عند مسلم (٤٩٧)، وانظر "مسند أحمد" ٤٤/ (٢٦٨١٨). والخلاف في صحابي الحديث لا يضرُّ.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٨٠٩)، ومسلم (٤٩٦)، وأبو داود (٨٩٨)، وابن ماجه (٨٨٠)، والنسائي (٧٠١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده حسن. =
[ ١ / ٨٠٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، لا أعلمُ أحدًا ذكر ضمَّ العَقِبين في السجود غيرَ ما في هذا الحديث.
٩٢٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغاني، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني أَبي، عن تَمِيم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شِبْل قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن نَقْرة الغُراب، وافتراشِ السَّبُع، وأن يُوطِنَ الرجلُ المكانَ كما يُوطِنُه البعيرُ (^١).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه لما قدَّمتُ ذِكرَه من التفرُّد عن الصحابة بالرواية (^٢).
٩٣٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث بن سعد، حدثنا أَبي، عن محمد بن عَجْلان، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه قال: شَكَا أصحابُ رسول الله ﷺ مَشَقَّةَ
_________________
(١) = وأخرجه ابن حبان (١٩٣٣) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم، بهذا الإسناد. وأخرج نحوه - دون قوله: فلما انصرف قال … - أحمد ٤٢/ (٢٥٦٥٥)، ومسلم (٤٨٦)، وأبو داود (٨٧٩)، وابن ماجه (٣٨٤١)، والنسائي (٧٧٠١)، وابن حبان (١٩٣٢) من طريق الأعرج، عن أبي هريرة، عن عائشة. إلَّا أنه لم يذكر فيه رصَّ العقبين، وإنما قال فيه: وهما - أي: قدماه - منصوبتان. وهذا أصح. وأخرج آخره - في قصة الشيطان - أحمد ٤١/ (٢٤٨٤٥)، ومسلم (٢٨١٥) من طريق يزيد بن قسيط، عن عروة، عن عائشة. وأخرجه بنحوه النسائي (٨٨٥٨) من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة، عن عائشة.
(٢) إسناده فيه لين من أجل تميم بن محمود. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٥٣٢) و(١٥٦٦٧)، وابن ماجه (١٤٢٩)، وابن حبان (٢٢٧٧) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٥٥٣٣)، وأبو داود (٨٦٢)، والنسائي (٧٠٠) من طريقين عن جعفر والد عبد الحميد، به.
(٣) انظر التعليق على هذه المسألة عند الحديث (٩٧).
[ ١ / ٨٠٥ ]
السجود عليهم إذا انفَرَجُوا، فقال: "استَعِينوا بالرُّكَب".
قال ابن عَجْلانَ: وذلك أن يَضَعَ مِرفَقَيهِ على رُكْبتيه إذا أطال السجودَ ودَعَا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٩٣١ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا أبو صالح الحَكَم بن موسى القَنطَري، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كَثير، عن عبد الله بن أبي قَتَادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "أسوأُ الناسِ سرقةً الذي يَسرِقُ صلاتَه" قالوا: يا رسول الله، كيف يسرقُ صلاتَه؟ قال: "لا يُتِمُّ ركوعَها ولا سجودَها" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، والذي عندي أنهما لم يخرجاه لخلافٍ فيه بين كاتب الأوزاعي والوليد بن مسلم.
٩٣٢ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا هشام بن عمّار، حدثنا عبد الحميد بن أبي العِشْرِين، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كَثير،
_________________
(١) خولف ابن عجلان في هذا الحديث فرواه غيره مرسلًا، وهو الراجح كما سيأتي. أبو صالح: هو ذكوان السَّمّان. وأخرجه أحمد ١٤/ (٨٤٧٧)، وأبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦)، وابن حبان (١٩١٨) من غير طريقين عن الليث بن سعد بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا ١٥/ (٩٤٠٣) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن ابن عجلان، به. وقد خالف ابنَ عجلان فيه سفيانُ الثوري وسفيان بن عيينة وغيرهما، فرووه عن سُميٍّ عن النعمان بن أبي عياش - وهو تابعي - عن النبي ﷺ مرسلًا، وهذا الذي صوَّبه البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٢٠٣، وأبو حاتم الرازي كما في "العلل" لابنه (٥٤٦)، والدارقطني في "العلل" (١٨٨٣)، والترمذي في "سننه" (٢٨٦)، ورجاله على إرساله ثقات.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣٧/ (٢٢٦٤٣) عن الحكم بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٢٢٦٤٢) عن محمد بن النُّوشجان عن الوليد بن مسلم، به. وانظر ما بعده.
[ ١ / ٨٠٦ ]
حدثني أبو سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ أسوأَ الناسِ سرقةً الذي يَسرِقُ صلاتَه" قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرقُ صلاتَه؟ قال: "لا يُتِمُّ ركوعَها وسجودَها" (^١).
كلا الإسنادين صحيحان، ولم يُخرجاه.
٩٣٣ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الرزاق.
وأخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمَر، عن إسماعيل بن أُميَّة، عن نافع، عن ابن عمر قال: نَهَى رسول الله ﷺ إذا جَلَسَ الرجلُ في الصلاة أن يَعتمِدَ على يده اليسرى.
وفي حديث إسحاق: أن يَعتمِدَ الرجلُ على يديه في الصلاة (^٢).
_________________
(١) إسناده جيد. وأخرجه ابن حبان (١٨٨٨) عن القطان - وهو الحسين بن عبد الله بن يزيد عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح. عبد الله بن محمد: هو ابن شيرويه الأزدي، وشيخه إسحاق: هو ابن راهويه. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٣٠٥٤)، وفي "مسند أحمد" ١٠/ (٦٣٤٧)، وفيه عندهما: على يديه في الصلاة. وأخرجه أبو داود (٩٩٢) عن أحمد بن حنبل وآخرين، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٠٢٠) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر، وزاد فيه: "إنها صلاة اليهود". وهشام ثقة متقن. وأخرج أبو داود (٩٩٤) من طريق هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: أنه رأى رجلًا يتَّكئ على يده اليسرى وهو قاعد في الصلاة فقال له: لا تجلس هكذا، فإنَّ هكذا يجلس الذين يعذَّبون. هكذا وقفه هشام بن سعد، وهو ممّن يعتبر به على أوهامٍ له. وانظر حديث عمرو بن الشريد عن أبيه الآتي عند المصنف برقم (٧٨٩٦).
[ ١ / ٨٠٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٩٣٤ - أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببُخارَى، حدثنا سهل بن المتوكِّل البُخاري، حدثنا العلاء بن عبد الجبار العطَّار، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحسن بن عُبيد الله، عن عبد الرحمن بن الأسوَد، عن أبيه، عن عبد الله قال: من سُنَّة الصلاة أن يُخفِيَ التشهُّدَ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وله شاهد بإسناد صحيح عن عائشة:
٩٣٥ - حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا حفص بن غِيَاث، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة قالت: نزلت هذه الآيةُ في التشهُّد ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] (^٢).
٩٣٦ - أخبرنا أبو الفضل الحسن (^٣) بن يعقوب العَدْل، حدثنا السَّريُّ بن خُزَيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة، عن أبي هانئ، عن أبي علي الجَنْبي، عن فَضَالة بن عُبيد الأنصاري: أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا صلَّى لم يَحمَدِ اللهَ ولم
_________________
(١) إسناده صحيح. وسيأتي برقم (١٠٠٠) من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود. وأخرجه البيهقي ٢/ ١٤٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٢) صحيح الإسناد شاذُّ المتن، فقد انفرد حفص بن غياث في قوله: في التشهد، وخالفه جمع من ثقات أصحاب هشام بن عروة فقالوا فيه: في الدعاء، هكذا أخرجه البخاري (٤٧٢٣) و(٦٣٢٧) و(٧٥٢٦)، ومسلم (٤٤٧)، والنسائي (١١٢٣٨) من طرق عن هشام بن عروة، به. وهو المحفوظ، وهو - كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" - أعمُّ من أن يكون ذلك داخل الصلاة أو خارجها. وأما حديث حفص بن غياث فأخرجه الطبري في "تفسيره" ١٥/ ١٨٧، وابن خزيمة في "صحيحه" (٧٠٧)، ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٢/ ١٩٥.
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الحسين، بياء، والتصويب في "إتحاف المهرة" ١٢/ ٦٥٥، وله ترجمة في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٤٣٣.
[ ١ / ٨٠٨ ]
يُمجِّدْه، ولم يُصَلِّ على النبيِّ ﷺ، وانصَرَفَ، فقال رسول الله ﷺ: "عَجِلَ هذا" فَدَعَاه، فقال له ولغيره: "إذا صلَّى أحدُكم فليَبدَأْ بتمجيد ربِّه والثناءِ عليه، وليُصلِّ على النبي ﷺ ثم يَدعُو بما شاءَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٩٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى التِّنِّيسي، حدثنا عمرو بن أبي سَلَمة، حدثنا زهير بن محمد المكِّي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان يُسلِّم في الصلاة تسليمةً واحدةً تِلقاءَ وجهِه يميلُ إلى الشِّقِّ الأيمن قليلًا شيئًا (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. حيوة: هو ابن شُريح، وأبو هانئ: هو حميد بن هانئ، وأبو علي الجنبي: هو عمرو بن مالك. وسيأتي الحديث برقم (١٠٠٢). وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٩٣٧)، وأبو داود (١٤٨١)، والترمذي (٣٤٧٧)، وابن حبان (١٩٦٠) من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي (١٢٠٨) من طريق عبد الله بن وهب، عن حيوة بن شريح، به. وأخرجه بنحوه الترمذي (٣٤٧٦) من طريق رِشدين بن سعد، عن أبي هانئ الخولاني، به.
(٢) إسناده فيه لِين، زهير بن محمد رواية الشاميين عنه غير مستقيمة، وعمرو بن أبي سلمة شامي، وأحمد بن عيسى ضعيف إلَّا أنه متابَع. فقد أخرجه الترمذي (٢٩٦) عن محمد بن يحيى النيسابوري، وابن حبان (١٩٩٥) من طريق ابن أبي السَّري، كلاهما عن عمرو بن أبي سلمة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٩١٩) من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني - صنعاء دمشق - عن زهير بن محمد، به. وعبد الملك الصنعاني ليِّن الحديث. ورواه بقيّ بن مخلد في "مسنده" من رواية عاصم، عن هشام بن عروة به. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٢٧٠: وعاصم عندي هو ابن عمر، وهو ضعيف، ووهمَ من زعم أنه ابن سليمان الأحول، والله أعلم. قلنا: يعني بالزاعم شيخه ابن الملقِّن في "البدر المنير" ٤/ ٥٣، ولم يسوقا لفظه. وقد رواه بَهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة، وبيَّن فيه أنَّ هذه التسليمة =
[ ١ / ٨٠٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
وقد رواه وُهَيب بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة: أنها كانت تُسلِّم تسليمةً واحدةً (^١).
وقد اتَّفق الشيخان على الاحتجاج بعمرو بن أبي سَلَمة وزهير بن محمد (^٢).
٩٣٨ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العَبْدي، حدثنا يوسف بن عَدِيٍّ، حدثنا مُبشِّر بن إسماعيل الحَلَبي سنة خمس وسبعين، عن الأوزاعي.
وحدثنا أبو علي الحسين بن الحافظ، أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكرَم بالبصرة، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، عن قُرَّة بن عبد الرحمن بن حَيْوِيل، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "حَذْفُ السلامِ سُنَّة" (^٣).
_________________
(١) = الواحدة كانت في صلاة النبي ﷺ من الليل، أخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٩٨٧) و(٢٥٩٨٨) وغيره، وإسناده حسن، وهذا أصح من حديث زهير بن محمد. قال الترمذي: وقد قال به (أي: بالتسليمة الواحدة) بعضُ أهل العلم في التسليم في الصلاة، وأصحُّ الروايات عن النبي ﷺ تسليمتان، وعليه أكثرُ أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومَن بعدهم، ورأى قومٌ من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم تسليمةً واحدة في المكتوبة، قال الشافعي: إن شاء سلَّم تسليمةً واحدة، وإن شاء سلَّم تسليمتين.
(٢) أخرجه من هذا الطريق ابن خزيمة (٧٣٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (١٥٤١)، وإسناده صحيح. وتابع وهيبًا عليه عبد الوهاب بن عبد المجيد عند البيهقي ٢/ ١٧٩، ويحيى بن سعيد عند ابن أبي شيبة ١/ ٣٠١. وهذا موقوف عليها.
(٣) إلَّا أنهما لم يخرِّجا لعمرو عن زهير حديثًا، لمَا وقع من الكلام في رواية أهل الشام عن زهير، وعمرٌو شامي.
(٤) إسناده ضعيف لضعف قرة بن عبد الرحمن. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٨٨٥)، وعنه أبو داود (١٠٠٤) عن محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. =
[ ١ / ٨١٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد استَشهَد بقُرَّة بن عبد الرحمن في موضعين من كتابه، وقد أَوقَفَ عبدُ الله بن المبارَك هذا الحديث عن الأوزاعي:
٩٣٩ - أخبرَناه أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، عن الأوزاعي، عن قُرَّةَ بن عبد الرحمن، عن الزُّهْري، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: حذفُ السلامِ سُنَّة (^١).
٩٣٩ م - سألتُ أبا زكريا العَنبَري - وحدثنا به عن أبي عبد الله البُوشَنْجي - عن حذف السلام، قال: أن لا يمدَّ السلامَ ويَحذِفَه.
٩٤٠ - حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن الأَصَمِّ ببغداد، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عثمان الشَّحّام، عن مُسلِم بن أبي بَكْرة، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان يقول في دُبُر الصلاة: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من الكُفْر والفَقْر، وعذابِ القَبْر" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ بإسناده سواءً: "ستكون فتِنةٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم" (^٣)، ولم يُخرجاه.
٩٤١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا هشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيرِينَ، عن كَثير بن أفلَحَ، عن زيد بن ثابت أنه قال: أُمِرْنا أن نُسبِّحَ في دُبُرِ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونَحمَدَ ثلاثًا وثلاثين، ونكبِّر أربعًا وثلاثين. قال: فأُتِيَ رجلٌ من الأنصار في نومه فقيل له: أَمَرَكم رسولُ الله ﷺ أن
_________________
(١) = وحذف السلام: تخفيفه وترك الإطالة فيه.
(٢) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه الترمذي (٢٩٧) عن علي بن حُجْر، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وقرن بابن المبارك هِقلَ بنَ زياد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٣) إسناده قوي. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد. وسلف تخريجه برقم (٩٩)، وانظر ما سيأتي برقم (١٩٧٥).
(٤) أخرجه مسلم في "صحيحه" برقم (٢٨٨٧) من طرق عن عثمان الشحام عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه.
[ ١ / ٨١١ ]
تسبِّحوا في دُبُر كل صلاة كذا وكذا؟ قال: نعم، قال: فاجعَلُوها خمسًا وعشرين، واجعَلُوا فيها التهليل. فلما أصبَحَ أَتى النبيَّ ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: "فافعَلُوا" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتَّفقا (^٢) على حديث سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرة: "ذَهَبَ أهلُ الدُّثُور بالأُجور"، وليس فيها الرؤيا وهذه الزيادة.
٩٤٢ - حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا عمر بن حفص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الليث بن سعد، عن حُنَين بن أبي حَكِيم، عن عُلَيِّ بن رَبَاح، عن عُقْبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: "اقرَؤوا المعوِّذاتِ في دُبُرِ كلِّ صلاة" (^٣).
صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٩٤٣ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا صلَّى أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ فليَشُدَّه على حَقْوِه،
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١٦٠٠)، وابن حبان (٢٠١٧) من طريق عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢١٦٥٩)، والنسائي (١٢٧٥) و(٩٩١١) من طريقين عن هشام بن حسان به.
(٢) هو عند البخاري برقم (٨٤٣) و(٦٣٢٩)، ومسلم برقم (٥٩٥) (١٤٢). والدُّثُور: جمع دَثْرٍ، وهو المال الكثير.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن. وأخرجه أحمد ٢٩/ (١٧٧٩٢)، وأبو داود (١٥٢٣)، والنسائي (١٢٦٠)، وابن حبان (٢٠٠٤) من طريقين عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤١٧)، والترمذي (٢٩٠٣)، والنسائي (٩٨٩٠) من طريقين عن علي بن رباح، به.
[ ١ / ٨١٢ ]
ولا تَشتَمِلُوا كاشتمالِ اليهود" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجا كيفيَّة الصلاة في الثوب الواحد.
٩٤٤ - أخبرنا الحسن بن حَلِيم المروَزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الحُسين بن ذَكْوان، عن سليمان الأحوَل، عن عطاء، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن السَّدْل، وأن يُغطِّيَ الرجلُ فاهُ (^٢).
_________________
(١) إسناده قوي. أيوب: هو ابن تميمة السختياني. وأخرجه ابن خزيمة (٧٦٩) عن الحسن بن محمد الزعفراني، عن عبد الوهاب بن عطاء، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا (٧٦٦) و(٧٦٩)، والبيهقي ٢/ ٢٣٦ من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، به. وأخرجه بنحوه أبو داود (٦٣٥) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به. وفيه شكٌّ في رفعه أو وقفه من حديث ابن عمر عن أبيه عمر من قوله. وأخرجه كذلك أحمد ١٠/ (٦٣٥٦) من طريق ابن جريج عن نافع، به. وروى نحوه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه فجعله عن عمر موقوفًا، أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٧٨ ورجَّحه. والحَقْو: موضع شدِّ الإزار، وهو الخاصرة.
(٢) ضعيف، وما وقع في نسخ "المستدرك" هنا من جعل هذا الحديث لحسين بن ذكوان مصغَّرًا وقفة - مع أن الذهبي في "تلخيصه" وصفه بالمعلِّم، وهي صفة حسين - فقد روى هذا الحديث عن الحاكم تلميذُه البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ٢٤٢ فسمّاه الحَسَن بن ذكوان مكبَّرًا، وكذا سمّاه ابن حجر في "إتحاف المهرة" ١٥/ ٣٧٤، وهو المحفوظ، فإنه كذلك وقع مكبَّرًا عند كل من خرّجه من طريق عبد الله بن المبارك وغيره، ومع أنهما من طبقة واحدة - وليس بينهما قَرابة - فإنَّ حُسينًا ثقة مشهور، بينما الآخر الجمهورُ على تضعيفه، وغلبة الظن أنَّ الحديث حديثه، وعليه فإنَّ الحديث ضعيف، والله تعالى أعلم. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفزاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله بن المبارك، وعطاء: هو ابن أبي رباح. =
[ ١ / ٨١٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجا فيه تغطيةَ الرجلِ فاهُ في الصلاة (^١).
٩٤٥ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، حدثنا حاتم بن إسماعيل.
وحدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا أَبي، حدثنا هشام بن عمَّار، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا أبو حَزْرة يعقوب بن مجاهد، عن عُبَادة بن الوليد قال: أتَينا جابرَ بن عبد الله فقال: سِرتُ مع رسول الله ﷺ في غزوةٍ فقام يُصلِّي، وكانت عليَّ بُرْدةٌ فذهبتُ أُخالِفُ بين طَرَفَيْها، ثم تَواثَقتُ عليها لا تَسقُطُ، ثم جئت عن يَسارِ رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فأدارَني حتى أقامَني عن يمينه، فجاء ابنُ صَخْر حتى قام عن يسارِه فأخَذَنا بيديه جميعًا حتى أقامَنا خلفَه، قال: وجعل رسولُ الله ﷺ يَرمُقُني وأنا لا أشعُرُ، ثم فَطَنتُ به فأشارَ إليَّ أَن أَتَّزِرَ بها، فلما فَرَغَ رسول الله ﷺ قال: "يا جابرُ" قلت: لبَّيكَ يا رسولَ الله، قال: "إذا كان واسعًا فخالِفْ
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٦٤٣) عن محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، وابن حبان (٢٣٥٣) من طريق حبان بن موسى ثلاثتهم عن عبد الله بن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، بهذا الإسناد - إلَّا أنَّ محمد بن العلاء جعله من حديث عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا. وأخرجه ابن ماجه (٩٦٦) من طريق محمد بن راشد التميمي، عن الحسن بن ذكوان، به - ولم يذكر النهي عن السَّدل. وأخرجه - دون النهي عن تغطية الرجل فاهُ - أحمد ١٣/ (٧٩٣٤) و١٤/ (٨٤٩٦) و(٨٥٥١) و(٨٥٨٢)، والترمذي (٣٧٨)، وابن حبان (٢٢٨٩) من طريق عِسْل بن سفيان، عن عطاء، به. وعِسْل ضعيف. وأخرجه كذلك الطبراني في "الأوسط" (١٢٨٠) من طريق عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن عامر الأحول، عن عطاء، به. والبكراوي ضعيف أيضًا. واختُلف في المراد بالسَّدل هنا على ما هو مبيَّن في تعليقنا على "مسند أحمد" و"سنن أبي داود"، فراجعه هناك.
(٢) وكذا لم يُخرجا النهي عن سدل الثوب في الصلاة.
[ ١ / ٨١٤ ]
بين طَرَفَيهِ، وإذا كان ضيِّقًا فاشدُدْه على حَقْوِك" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!
٩٤٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُرَيج، عن كَثير بن كَثير [عن أبيه] (^٢) عن المطَّلِب بن أبي وَدَاعَة قال: رأيت النبيَّ ﷺ خَرَجَ حين فَرَغَ من طَوَافِه إلى حاشيةِ المَطَاف، فصَلَّى ركعتين وليس بينَه وبين الطَّوافِينَ أحد (^٣).
هذا حديث صحيح، وقد ذكر البخاريُّ في "التاريخ" رؤية (^٤) المطَّلِب.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٦٣٤) عن هشام بن عمار وآخرين، بهذا الإسناد. وأخرجه مسلم (٣٠١٠)، وابن حبان (٢١٩٧) من طرق عن حاتم بن إسماعيل، به. فاستدراك الحاكم لهذا الحديث ذهولٌ منه ﵀. وأخرج أصله البخاري (٣٦١) من طريق فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله. وانظر "مسند أحمد" ٢٢/ (١٤٥١٨) و(١٤٥٩٤). والحَقْو: موضع شدِّ الإزار، وهو الخاصرة.
(٢) قوله: "عن أبيه" سقط من نسخنا الخطية، وأثبتناه من المطبوع، فإنه كذلك ثابت في سائر المصادر التي خرَّجت هذا الحديث.
(٣) رجاله موثَّقون إلّا أنه معلول كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٤٣٢، وقد بيَّن سفيان بن عيينة علَّته، فقال في روايته كما عند أحمد ٤٥/ (٢٧٢٤٣) وعنه أبو داود (٢٠١٦): كان ابن جريج أخبرنا عنه قال: حدثنا كثير عن أبيه، فسألته فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي عن جدِّي. وجدُّه هو المطَّلب بن أبي وداعة، فالواسطة بينهما مبهَمة. وأخرجه أحمد (٢٧٢٤٤)، والنسائي (٣٩٣٩)، وابن حبان (٢٣٦٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٥٨)، والنسائي (٨٣٦) من طريقين عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن حبان (٢٣٦٤) من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده المطلب، وزهير بن محمد رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا منها.
(٤) في المطبوع: رواية. وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري ٨/ ٧.
[ ١ / ٨١٥ ]
٩٤٧ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا جَرِير بن حازم، عن يعلى بن حَكِيم والزُّبير بن الخِرِّيت، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنَّ النبي ﷺ كان يُصلِّي فمَرَّت شاةٌ بين يديه، فساعاها إلى القِبْلة حتى ألزَقَ بطنَه بالقِبلة (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٩٤٨ - حدثنا أبو نُعَيم عبد الرحمن بن محمد (^٢) الغِفَارِي بمَرْو، حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا عُبيد الله بن عبد المجيد الحَنَفي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: "الهِرَّةُ لا تَقطَعُ الصلاةَ، لأنها من مَتَاعِ البيت" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزِّناد مقرونًا بغيره من حديث ابن وهبٍ، ولم يُخرجاه.
٩٤٩ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل - وهو ابن إبراهيم - حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزُّبير، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: "اللهمَّ حاسِبْني حِسابًا يسيرًا" فلما انصرف قلت: يا رسول الله، ما الحسابُ اليسير؟ قال: "يُنظَرُ في كتابِه ويُتَجاوَزُ له عنه،
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه ابن حبان (٢٣٧١) من طريق الهيثم بن جميل، عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد.
(٢) كذا وقع في هذا الموضع، وقد روى عنه المصنف في كتابه هذا عدَّة روايات عنه وسماه: محمد بن عبد الرحمن، وهكذا ذكره السمعاني مترجمًا له في "الأنساب" ٩/ ١٦٧.
(٣) حسن موقوفًا على أبي هريرة، فقد خولف عبيد الله بن عبد المجيد في رفعه، خالفه عبدُ الله بن وهب عند ابن خزيمة (٨٢٩) فرواه عن ابن أبي الزناد موقوفًا، وقال ابن خزيمة: ابن وهب أعلم بحديث أهل المدينة من عبيد الله بن عبد المجيد. وأخرجه ابن ماجه (٣٦٩) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.
[ ١ / ٨١٦ ]
إنه مَن نُوقِشَ الحسابَ يومئذٍ يا عائشةُ هَلَكَ، فكلُّ ما يصيب المؤمنَ يُكفِّرُ الله عنه، حتى الشَّوكةُ تَشُوكُه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة.
٩٥٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن قُتَيبة، حدثنا محمد بن مُقاتِل المروَزي، حدثنا ابن المبارَك، حدثنا عِكْرمة بن عمَّار، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلْحة، عن أنس بن مالك قال: جاءت أمُّ سُلَيم إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، علِّمْني شيئًا أدعُو به في صلاتي، فقال: "سَبِّحي اللهَ عشرًا، واحمَدِي اللهَ عشرًا، وكبِّري اللهَ عشرًا، ثم سَلِي اللهَ ما شئتِ" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٩٥١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن زيد، حدثنا الأزرق بن قيس: أنه رأى أبا بَرْزةَ الأسلمي يصلِّي وعِنانُ دابَّته في يده، فلما ركع انفلَتَ العِنانُ من يده فانطَلَقَت الدابَّةُ، فَنَكَصَ أبو بَرْزَةَ على عَقِبه ولم يَلتفِتْ حتى لَحِقَ الدابةَ وأخذها، ثم مشى كما هو، ثم أَتى مكانَه الذي صلَّى فيه فقَضَى صلاتَه، فأتمَّها ثم سَلَّم، ثم قال: إني قد صَحِبتُ رسولَ الله ﷺ في غزوٍ كثيرٍ - حتى عدَّ غَزَواتٍ - فرأيت من رُخصتِه وتيسيره، فأخذتُ بذلك، فلو أني تركتُ دابَّتي حتى تَلحَقَ بالصحراء ثم
_________________
(١) حديث صحيح دون قصة دعائه ﷺ في الصلاة بـ "اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا"، فهي زيادة شاذة كما سبق بيانه برقم (١٩١).
(٢) إسناده صحيح. وسيأتي برقم (١٢٠٦). وأخرجه الترمذي (٤٨١) عن أحمد بن محمد بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وزاد: "يقول: نعم نعم". وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٢٠٧)، والنسائي (١٢٢٣)، وابن حبان (٢٠١١) من طريق وكيع، عن عكرمة بن عمار، به. وبوَّب له النسائي: الذِّكر بعد التشهُّد، وبوَّب له ابن حبان: عَقِبَ الصلاة.
[ ١ / ٨١٧ ]
انطلقتُ شيخًا كبيرًا أتخبَّط الظُّلمةَ، كان أشدَّ عليَّ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه!.
٩٥٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق وعلي بن حَمْشَاذَ قالا: حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن مَعمَر.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا مَعمَر، عن يحيى بن أبي كَثير، عن ضَمضَم بن جَوْس، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ أَمَرَ بقتل الأسوَدَينِ في الصلاة: الحيَّةِ والعقربِ (^٢).
هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، وضَمضَمُ بن جَوْس من ثِقات أهل اليَمَامة، سمع من جماعة من الصحابة وروى عنه يحيى بن أبي كثير، وقد وثَّقه أحمدُ بن حنبل.
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه بنحوه البخاري (٦١٢٧) عن أبي النعمان - وهو محمد بن الفضل عارمٌ - عن حماد بن زيد، به. فاستدراك الحاكم له ذهولٌ منه ﵀. وأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٧٧٠) و(١٩٧٩٠)، والبخاري (١٢١١) من طريق شعبة، عن الأزرق بن قيس، به. قوله: "فنكص على عقبه" أي: تأخر عن موضع صلاته وتركه.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عُيينة. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٣٧٩)، وابن ماجه (١٢٤٥)، والنسائي (٥٢٥) و(١١٢٦) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧١٧٨) و١٣/ (٧٨١٧) و١٦/ (١٠٣٥٧)، والنسائي (٥٢٥) و(١١٢٦) و(١١٢٧)، وابن حبان (٢٣٥١) من طرق عن معمر، به. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٤٦٩) و١٦/ (١٠١١٦) و(١٠١٥٤)، وأبو داود (٩٢١)، والترمذي (٣٩٠)، وابن حبان (٢٣٥٢) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٨١٨ ]
٩٥٣ - أخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر الدارَبردي بمَرْو، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا أبو عمَّار، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثَوْر بن زيد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يَلتفِتُ في صلاته يمينًا وشِمالًا، ولا يَلْوِي عنقَه خلفَ ظهره (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
٩٥٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم الأصبهاني، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن سفيان.
وحدثني علي بن حَمْشاذ، حدثنا يزيد بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن أبي الليث، حدثنا الأشجَعي، عن سفيان، عن منصور، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش، عن طارق بن عبد الله المُحارِبي قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كنتَ في الصلاة فلا تَبزُقْ بين يديك ولا عن يمينِك، ولكن ابصُقْ تِلقاءَ شِمالِك إن كان فارغًا، أو تحتَ قدمِك"؛ وقال برِجْله كأنه يَخُطُّه بقدمِه (^٢).
هذا لفظ حديث أبي العباس.
هذا حديث صحيح على ما أصَّلتُه من تفرُّد التابعي عن الصحابي (^٣)، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) رجاله ثقات إلّا أنه معلٌّ بالإرسال كما سبق بيانه برقم (٧٨٣).
(٢) إسناده صحيح. يحيى: هو ابن سعيد القطان، والأشجعي: هو عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، وسفيان: هو الثوري، ومنصور: هو ابن المعتمر. وأخرجه أحمد ٤٥/ (٧٢٢١)، والترمذي (٥٧)، والنسائي (٨٠٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه (١٠٢١) من طريق وكيع عن سفيان الثوري، به. وأخرجه أحمد (٢٧٢٢٢) و(٢٧٢٢٣)، وأبو داود (٤٧٨) من طرق عن منصور، به.
(٣) لم يتفرد ربعي بن حراش بالرواية عن طارق بن عبد الله المحاربي، فقد روى عنه أيضًا =
[ ١ / ٨١٩ ]
٩٥٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا الجُرَيري.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثنا إسماعيل، حدثنا الجُريري، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن أبيه: أنه صَلَّى مع رسول الله ﷺ، فتَنخَّعَ فَدَلَكَها بنعلِه اليسرى (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يُخرجاه! وقد اتَّفقا على أبي العلاء، فإنه يزيدُ بن عبد الله بن الشِّخِّير، وقد أخرج مسلم عن عبد الله بن الشِّخير الصحابي، والحديث صحيح على شرطهما.
٩٥٦ - أخبرنا أبو النَّضْر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا علي بن المَدِيني، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عَجْلان، عن عِيَاض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسول الله ﷺ كان تُعجِبُه العَراجِينُ أن يُمسِكَها بيده، فدخل المسجد ذاتَ يومٍ وفي يده واحدٌ منها فرأَى نُخَاماتٍ في قِبْلة المسجد، فحَتَّهنَّ حتى
_________________
(١) = أبو صخرة جامع بن شدّاد وأبو الشعثاء سليم بن أسود المحاربيّان، ورواية جامع بن شداد عنه ستأتي عند المصنف برقم (٤٢٦٥).
(٢) إسناده صحيح. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُليَّة، والجريري: هو سعيد بن إياس. وهو في "مسند أحمد" ٢٦/ (١٦٣١٣) عن إسماعيل بن علية، ومن طريق إسماعيل أخرجه أيضًا ابن حبان (٢٢٧٢). وأخرجه مسلم (٥٥٤) (٥٩) عن يحيى بن يحيى النيسابوري، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول. وأخرجه أحمد (١٦٣٠٩) و(١٦٣١٠) من طريق معمر، و(١٦٣١٩) من طريق علي بن عاصم، وأحمد أيضًا (١٦٣٢١)، وأبو داود (٤٨٢) من طريق حماد بن سلمة، والنسائي (٨٠٨) من طريق عبد الله بن المبارك، أربعتهم عن سعيد الجريري، به - غير أنَّ حمادًا زاد فيه بين أبي العلاء وأبيه مطرِّف بن عبد الله بن الشخير أخي أبي العلاء، وهو ثقة، ورواية حماد من المزيد في متصل الأسانيد. وأخرجه مسلم أيضًا (٥٥٤) (٥٨) من طريق كهمس بن الحسن، عن أبي العلاء بن الشخير، به.
[ ١ / ٨٢٠ ]
ألقاهُنَّ، ثم أَقبَلَ على الناس مُغضَبًا فقال: "أيحبُّ أحدُكم أن يستقبلَه رجلٌ فيَبصُقَ في وجهه، إنَّ أحدَكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يَستقبِلُ ربَّه، والمَلَكُ عن يمينِه، فلا يَبصُقْ بين يديه، ولا عن يمينِه، وليَبصُقْ تحت قدمِه اليسرى، أو عن يسارِه، وإن عَجِلَت به بادِرَةٌ فليَقُلْ هكذا في طرفِ ثوبه" ورَدَّ بعضَه على بعض (^١).
هذا حديث صحيح مفسَّر في هذا الباب على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٩٥٧ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقَم: أنه كان يَؤُمُّ قومَه، فجاء وقد أُقِيمَت الصلاةُ، فقال: ليصلِّ أحدُكم، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا حَضَرتِ الصلاةُ وحَضَرَ الغائطُ، فابدَؤُوا بالغائط" (^٢).
هذا حديث صحيح من جُمْلة ما قدَّمتُ ذكرَه من تفرُّد التابعي عن الصحابي (^٣)، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) إسناده قوي من أجل محمد بن عجلان. يحيى بن سعيد: هو القطّان. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٨٥)، وابن حبان (٢٢٧٠) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٨٠) من طريق خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، به. وأخرج نحوه مختصرًا البخاري (٤١٤)، ومسلم (٥٤٨) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد. وأخرجاه أيضًا البخاري (٤٠٨ - ٤١١)، ومسلم (٥٤٨) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وأبي سعيد.
(٢) إسناده صحيح. سفيان: هو ابن عيينة. وأخرجه ابن ماجه (٦١٦) عن محمد بن الصباح عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٥/ (١٥٩٥٩)، وأبو داود (٨٨)، والترمذي (١٤٢)، والنسائي (٩٢٧)، وابن حبان (٢٠٧١) من طرق عن هشام بن عروة، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسيأتي برقم (٥٥٣٢) من طريق أيوب بن موسى عن هشام بن عروة.
(٣) كذا قال، وقد روى عن عبد الله بن أرقم ثلاثة آخرون غير عروة، كما ذكر الحافظ المزي في كتابه "تهذيب الكمال". وانظر التعليق عند الحديث (٩٧).
[ ١ / ٨٢١ ]
٩٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدثنا محمد بن مُهاجِر، عن عُروة بن رُوَيْم، عن ابن الدَّيلَمي الذي كان يَسكُن بيتَ المَقدِس: أنه رَكِبَ في طلب عبد الله بن عمرو بن العاص بالمدينة، فسأَل عنه فقالوا: قد سارَ إلى مكةَ، فاتّبعه فوَجَدَه قد سار إلى الطائف، فاتّبعه فوَجَدَه في زَرْعِه الذي يُسمَّى الوَهْطَ، قال ابن الدَّيلَمي: فدخلتُ عليه فوجدتُه يمشي مُخاصِرًا رجلًا من قريش، والقرشيُّ يُزَنُّ بالخمر، فلمّا لَقِيتُه سلَّمتُ عليه وسلَّم عليَّ، فقال: ما غَدَا بك، ومن أين أقبَلْتَ، فأخبرته، ثم سألتُه: هل سمعتَ يا عبد الله بن عمرٍو رسولَ الله ﷺ ذَكَرَ شرابَ الخمر بشيءٍ؟ قال: نعم، فانتَزَعَ القرشيُّ يدَه، ثم ذهب، فقال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "لا يَشرَبُ الخمرَ رجلٌ من أمَّتي فتُقبَلَ له صلاةٌ أربعين صباحًا" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٩٥٩ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثني الليث، عن ابن شِهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أُميَّة بن عبد الله بن خالد، أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نَجِدُ صلاةَ الحَضَر وصلاةَ الخوف في القرآن، ولا نجدُ صلاةَ السَّفر في القرآن! فقال عبد الله: يا ابنَ أخي، إنَّ الله بَعَثَ إلينا محمدًا ﷺ ولا نَعلمُ شيئًا، فإنما نفعلُ كما رأَينا محمدًا يفعلُ (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. محمد بن مهاجر: هو الأنصاري الشامي. وأخرجه مختصرًا أحمد ١١/ (٦٨٥٤) عن أبي المغيرة: وهو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني - عن محمد بن مهاجر، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك النسائي (٥١٥٤) من طريق عثمان بن حِصْن، عن عروة بن رويم، به. وسلف بأطول مما هنا برقم (٨٣) من طريق ربيعة بن يزيد ويحيى بن أبي عمرو السَّيباني عن ابن الديلمي عبد الله بن فيروز.
(٢) إسناده قوي. وأخرجه أحمد ٩/ (٥٦٨٣)، وابن ماجه (١٠٦٦)، والنسائي (١٩٠٥)، وابن حبان (١٤٥١) =
[ ١ / ٨٢٢ ]
هذا حديث رواتُه مدنيُّون ثِقات، ولم يُخرجاه.
٩٦٠ - أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا محمد (^١) بن سعيد بن الأصبَهاني، حدثنا حفص بن غِيَاث عن حُمَيد بن قيس، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلِّي متربِّعًا (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٩٦١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، حدثنا حَرمَلة بن عبد العزيز بن الرَّبيع بن سَبْرة، عن عمِّه عبد الملك بن الرَّبيع، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: "عَلِّموا الصبيَّ الصلاةَ ابنَ سبعِ سنين، واضرِبُوه عليها ابنَ عَشْرٍ" (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٩٦٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وعبد الله بن محمد بن موسى قالا: أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد بن عيسى المِصْري، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني جَرِير بن حازم، عن سليمان بن مِهْران، عن أبي ظَبْيان، عن ابن عباس قال: مَرَّ عليُّ بن
_________________
(١) = و(٢٧٣٥) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٩/ (٥٣٣٣) من طريق مالك، و١٠/ (٦٣٥٣) من طريق معمر، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، به. غير أنَّ مالكًا لم يسمِّ أمية بن عبد الله، وإنما قال: عن رجل من آل خالد بن سعيد، وأسقط من الإسناد عبد الله بن أبي بكر.
(٢) تحرَّف "محمد" في النسخ الخطية إلى: عمر.
(٣) إسناده صحيح. وقوله في هذا الإسناد: حميد بن قيس، وهمٌ، فإنَّ المعروف بالرواية عن عبد الله بن شقيق هو حميد الطويل، وقد جاء منسوبًا على الصواب عند النسائي (١٣٦٧) وابن حبان (٢٥١٢)، وهو الذي صوَّبه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" في ترجمة حميد بن طرخان. وسيأتي الحديث برقم (١٠٣٤) من طريق أبي داود الحفري عن حفص بن غياث.
(٤) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الملك بن الربيع. وانظر ما سلف برقم (٧٢٥).
[ ١ / ٨٢٣ ]
أبي طالب بمجنونةِ بني فلان وقد زَنَتَ وأَمَرَ عمر بن الخطّاب برَجْمِها، فردَّها عليٌّ، وقال لعمر: يا أمير المؤمنين، أترجُمُ هذه؟ قال: نعم، قال: أوَما تَذكُرُ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاث: عن المجنون المغلوب على عَقلِه، وعن النائم حتى يستيقظَ، وعن الصبيِّ حتى يَحتلِمَ"؟ قال: صَدَقتَ، فخَلَّى عنها (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه قد اختُلف في رفع ما رواه عليٌّ ووقفه، ومهما يكن من أمرٍ فإنه مرفوع حكمًا كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢١/ ٥٣٦، على أنه قد روي عن عليٍّ من وجوه أخرى فيها التصريح برفعه إلى النبي ﷺ، فضلًا عن شواهده. سليمان بن مهران: هو الأعمش، وأبو ظبيان: هو حُصين بن جندب. وأخرجه أبو داود (٤٤٠١)، والنسائي (٧٣٠٣)، والحاكم فيما سيأتي برقم (٢٣٨٢) من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، وابن حبان (١٤٣) من طريق يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٤٣٩٩) عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير بن حازم، به - وقال عن علي فيه: أما علمت أنَّ القلم قد رفع … ولم يصرِّح برفعه. وكذلك رواه وكيع عند أبي داود (٤٤٠٠)، وجعفر بن عون وشعبة عند المصنف فيما سيأتي برقمي (٨٣٦٧) و(٨٣٦٨)، ثلاثتهم عن سليمان بن مهران الأعمش، به. وأخرجه - وفيه مرويُّ عليٍّ مرفوع - أحمد ٢/ (١٣٢٨)، وأبو داود (٤٤٠٢)، والنسائي (٧٣٠٤) من طرق عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان قال: أُتي عمر … إلخ. هكذا رواه عطاء مرسلًا، فأبو ظبيان لم يدرك عمر، ورواية الأعمش أقوى وأصح بإثبات الواسطة وهو ابن عباس. وأخرج المرفوع منه أحمد ٢/ (٩٤٠) و(٩٥٦) و(١١٨٣)، والترمذي (١٤٢٣)، والنسائي (٧٣٠٦)، والمصنف فيما سيأتي برقم (٨٣٦٩) من طريق الحسن البصري، وأبو داود (٤٤٠٣) من طريق أبي الضحى وابن ماجه (٢٠٤٢) من طريق القاسم بن يزيد، ثلاثتهم عن علي بن أبي طالب، ورواية هؤلاء عن عليٍّ الغالب أنها منقطعة. وحسَّنه الترمذي. وأخرجه النسائي (٧٣٠٧) من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، عن علي موقوفًا، وجعله أولى بالصواب من المرفوع! ويشهد للمرفوع منه حديث عائشة سيأتي برقم (٢٣٨١)، وإسناده صحيح. وآخر من حديث أبي قتادة، سيأتي أيضًا برقم (٨٣٧٠)، وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٨٢٤ ]
٩٦٣ - حدثنا مُكرَم بن أحمد القاضي ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبرِقان، حدثنا أبو أحمد الزُّبَيري، حدثنا يونس بن الحارث، عن أبي عَوْن محمد بن عُبيد الله الثَّقَفي، عن أبيه، عن المغيرة بن شُعْبة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلِّي على الحَصِير والفَرْوة المدبوغة (^١).
هذا حديث على شرط [مسلم] (^٢) ولم يُخرجاه بذِكْر الفَرْوة، إنما خرَّجه مسلم من حديث أبي سعيد في الصلاة على الحَصِير.
٩٦٤ - حدثنا عمرو بن محمد بن منصور العَدْل، حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث الواسطي، حدثنا أبو عاصم النَّبيل، حدثنا زَمْعة بن صالح، عن سَلَمة بن وَهْرام، عن عِكْرمة عن ابن عباس: أنه صلَّى على بِسَاط ثم قال: صلَّى رسول الله ﷺ على بِسَاط (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة عبيد الله الثقفي والد أبي عون، ولضعف يونس بن الحارث وقد عدَّ الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال" هذا الحديث من مناكيره. أبو أحمد الزبيري: هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر الأسدي. وأخرجه أبو داود (٦٥٩) من طريقين عن أبي أحمد الزبيري، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٠/ (١٨٢٢٧) عن محمد بن ربيعة، عن يونس بن الحارث، به. أما الصلاة على الحصير، فهو صحيح، له شاهد من حديث ميمونة بنت الحارث عند البخاري (٣٣٣) ومسلم (٥١٣)، وآخر من حديث أنس عند البخاري (٦٧٠) و(٦٢٠٣) ومسلم (٦٥٩)، وثالث من حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (٥١٩). وأما الصلاة على الفروة المدبوغة، فلم يؤثر في غير هذا الحديث أنَّ النبي ﷺ قد صلَّى عليها، لكن أخرج أحمد في "مسنده" ٣١/ (١٩٠٦٠) من حديث أبي ليلى بن عبد الرحمن: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، أصلِّي في الفِراء؟ قال: "فأين الدِّباغ؟ "، إلّا أنَّ إسناده ليِّن، فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيِّئ الحفظ. لكن يؤخذ منه ومن حديث ابن عباس مرفوعًا: "دباغه طهوره" عند أحمد ٤/ (٢١١٧) ومسلم (٣٦٦) وغيرهما جواز الصلاة على الفراء المدبوغ.
(٢) هنا بياض في النسخ الخطية، والمثبت من "تلخيص الذهبي".
(٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف زمعة بن صالح، وأما سلمة بن وهرام فمختلف =
[ ١ / ٨٢٥ ]
هذا حديث صحيح، وقد احتَجَّ البخاريُّ بعِكْرمة، واحتجَّ مسلم بزَمْعة، ولم يُخرجاه.
٩٦٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر بن سابق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عِيَاض بن عبد الله القُرشي، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا صلَّى أحدُكم فليَلبَسْ نَعلَيهِ أو ليَجعَلْهما بين رِجلَيه، ولا يُؤْذي بهما غيرَه" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٩٦٦ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا ابن جُرَيج، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان، عن عبد الله بن السائب قال: حضرتُ رسولَ الله ﷺ عامَ الفتح فصلَّى الصبحَ
_________________
(١) = فيه، وقال أحمد: روى عنه زمعة أحاديث مناكير أخشى أن يكون حديثه ضعيفًا. وأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٦١) و٤/ (٢٤٧٢) من طريقين عن زمعة بن صالح، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا (٢٠٦١)، وابن ماجه (١٠٣٠) من طريقين عن زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس. فهذا الخلاف اضطراب من زمعة. وأخرجه بنحوه أحمد ٤/ (٢٤٢٦)، والترمذي (٣٣١) وصحَّحه، وابن حبان (٢٣١٠) من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يصلِّي على الخُمْرة. وهذا إسناد صالح في الاعتبار. والخُمرة والبساط كلاهما نوع من الحصير. ويشهد لهذا الحديث ما تقدَّم ذكرُه عند الحديث السابق من حديث ميمونة وأنس وأبي سعيد، فيصحُّ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لِين من أجل عياض بن عبد الله القرشي، وهو مع لِينه يُعتبَر به في المتابعات والشواهد كما في هذا الحديث. وأخرجه ابن حبان (٢١٨٣) و(٢١٨٧) من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإسناد. وأخرجه بنحوه ابن ماجه (١٤٣٢) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وعبد الله هذا متروك. وللحديث طريقان آخران يصح بهما، وهما الآتيان عند المصنف برقم (٩٦٧) و(٩٧٠).
[ ١ / ٨٢٦ ]
فخَلَعَ نَعلَيهِ فوضعهما عن يسارِه (^١).
هذا حديث يُعرَف بمحمد بن عبَّاد بن جعفر، أخرجتُه شاهدًا، ولم يُخرجاه.
٩٦٧ - حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا أبو عامر الخَزَّاز [عن عبد الرحمن بن قيس] (^٢) عن يوسف بن ماهَكَ، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا صلَّى أحدُكم فلا يَضَعْ نَعلَيهِ عن يمينِه وعن يسارِه، إلَّا أن لا يكون عن يسارِه أحدٌ، وليَضَعْهما بين رِجلَيهِ" (^٣).
صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٩٦٨ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمة، عن أبي نَعَامة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري: أنَّ رسول الله ﷺ صَلَّى فَخَلَعَ نَعلَيهِ فَخَلَعَ الناسُ نعالَهم، فلما انصرف قال: "لِمَ خلعتُم نعالَكم؟ " قالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعتَ فخَلَعْنا، قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وابن جريج قد صرَّح بالسماع عند غير المصنف. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٩٢) و(١٥٣٩٧)، وأبو داود (٦٤٨)، وابن ماجه (١٤٣١)، والنسائي (٨٥٤) و(١٠٨١)، وابن حبان (٢١٨٩) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. وقرن هوذةُ بن خليفة عند أحمد في الموضع الثاني وابن حبان بأبي سلمة بن سفيان عبدَ الله بنَ عمرو - وليس هو ابنَ العاص بل هو راوٍ آخر -.
(٢) ما بين المعقوفين لم يرد في النسخ الخطية، وقد خرَّج البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ٤٣٢ بإسنادين أحدهما عن المصنف من هذا الطريق، وهو ثابت في الإسناد عنده ولم يشر إلى سقوطه من إسناد الحاكم كما أنَّ الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٢٠٢٧٨) عندما عزاه إلى الحاكم لم يشر إلى سقوطه من الإسناد، وعبد الرحمن بن قيس هذا ثابت في الإسناد عند كل من خرَّج هذا الحديث من هذا الوجه، ولذلك استدركناه هنا بين معقوفين، والله تعالى أعلم.
(٣) إسناده حسن من أجل أبي عامر الخزاز: وهو صالح بن رستم. وأخرجه أبو داود (٦٥٤)، وابن حبان (٢١٨٨) من طريقين عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر (٩٦٥).
[ ١ / ٨٢٧ ]
"إنَّ جبريل أتاني فأخبرني أنَّ بهما خَبَثًا، فإذا جاء أحدُكم المسجدَ، فليَقلِبْ نعلَيهِ فليَنظُرْ: فيهما خبثٌ، فإن وَجَدَ خَبَثًا فليَمسَحْهما بالأرض ثم ليُصلِّ فيهما" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٩٦٩ - حدثنا محمد بن صالح، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذانَ، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن هلال بن ميمون الرَّمْلي، عن يعلى بن شدَّاد بن أوس، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "خالِفوا اليهودَ، فإنهم لا يُصلُّونَ في خِفافِهم ولا نِعالِهم" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٩٧٠ - حدثنا يوسف بن يعقوب السُّوسِي، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة الحَوْطي، حدثنا شعيب بن إسحاق وبَقيَّة قالا: حدثنا الأوزاعي، حدثني محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا صلَّى أحدُكم فليَخلَعْ نَعلَيه … (^٣) بين رجلَيه، وليُصَلِّ (^٤) فيهما" (^٥).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطْعة. وأخرجه أحمد ١٧/ (١١١٥٣) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٨/ (١١٨٧٧)، وأبو داود (٦٥٠)، وابن حبان (٢١٨٥) من طرق عن حماد بن سلمة، به.
(٢) إسناده جيد. وأخرجه أبو داود (٦٥٢) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢١٨٦) من طريق أحمد بن أبان القرشي، عن مروان بن معاوية، به.
(٣) وقع هنا بياض في النسخ الخطية، وفي "تلخيص الذهبي": "فخلع نعليه فلا يضعهما أمامه ولا عن يمينه، وليضعهما بين رجليه … "، وفي سائر المصادر التي خرجته من طريق الأوزاعي: "فلا يؤذ بهما أحدًا وليجعلهما … ".
(٤) هكذا في نسخنا الخطية، وفي مصادر التخريج: "أو ليصلِّ" وهو أصح.
(٥) إسناده صحيح، وبقية - وهو ابن الوليد - متكلَّم فيه لكنه هنا متابَع. محمد بن الوليد: هو الزُّبيدي. وأخرجه أبو داود (٦٥٥) عن عبد الوهاب بن نجدة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢١٨٢) من طريق بشر بن بكر، عن الأوزاعي، به. وانظر (٩٦٥).
[ ١ / ٨٢٨ ]
٩٧١ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري، حدثنا عبد الله بن علي الغزّال (^١)، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الفضل بن موسى، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أحدَثَ أحدُكم وهو في الصلاة، فليَضَعْ يدَه على أنفِه ثم ليَنصرِفْ" (^٢).
تابعه عمر (^٣) بن علي المُقدَّمي عن هشام:
٩٧٢ - حدَّثَناه علي بن عيسى الحِيري، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا القَعْنبي، حدثنا عمر بن علي المُقدَّمي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إذا أحدَثَ أحدُكم وهو في الصلاة، فليَقُلْ بيدِه على وجهِه وليَنصرِفْ" (^٤).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، لأنَّ بعض أصحاب هشام بن عُرْوة أَوقَفَه عنه.
_________________
(١) وقع في النسخ الخطية هنا: العدل، ويغلب على ظننا أنه تحريف عن: الغزّال، هكذا تكررت نسبته في بضعة عشر موضعًا من هذا الكتاب، وقد أُلحق في نسخة (ز) قبل اللام في آخره حرف ألف وبقيت العين والدال مهملتين، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٠٤٦) نسبته قَزّازًا، نسبة إلى عمل القزّ - وهو الحرير - وبيعه، فهو على هذا غزّال أيضًا، نسبة إلى العمل في غَزْل الثياب.
(٢) حديث صحيح، رجاله عن آخرهم ثقات غير عبد الله بن علي فإنه مجهول الحال، وهو متابَع. وقد سلف برقم (٦٦٩) من طريق نعيم بن حماد عن الفضل بن موسى.
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية هنا إلى: محمد، وجاء في الإسناد على الصواب.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عمرو الحرشي. وأخرجه ابن ماجه (١٢٢٢)، وابن حبان (٢٢٣٨) من طريق عمر بن شبَّة، عن عمر بن علي المقدمي، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٨٢٩ ]
٩٧٣ - أخبرنا أبو الحُسين أحمد بن عثمان البزَّاز ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أبي أُوَيس، عن سليمان بن بلال، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: "إذا صَلَّى أحدُكم فلا يَدْري كم صَلَّى، ثلاثًا أو أربعًا، فليَركَعْ ركعةً يُحسِنُ ركوعَها وسجودَها، ويَسجُدْ سجدتين" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه بهذه الزيادة من ذِكْر الركعة (^٢).
وله شاهد لم يخرجاه، وهو قوله ﷺ: "إذا شَكَّ أحدُكم في النُّقصان فليُصلِّ حتى يشكَّ في الزِّيادة" (^٣).
٩٧٤ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن سَمَّاك ببغداد، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي، حدثنا وَهْب بن جَرِير بن حازم، حدثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو بكر بن أبي أويس: هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أُويس الأصبحي. وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٤٥٣٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن خزيمة (١٠٢٦) عن محمد بن يحيى الذهلي، عن أيوب بن سليمان، به. وأخرجه ابن خزيمة أيضًا (١٠٢٦)، والطبري في "تهذيب الآثار - بتحقيق علي رضا" (٢٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣٣٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه أبي بكر، به. وسيأتي عند المصنف برقم (١٢١٨) عن مكرم بن أحمد عن أبي إسماعيل السلمي. ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري الآتي عند المصنف برقم (١٢١٧).
(٢) يشير إلى ما أخرجه البخاري (١٢٣١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: " … فإذا لم يدرِ أحدكم كم صلَّى، ثلاثًا أو أربعًا، فليسجد سجدتين وهو جالس". وإلى ما أخرجه مسلم (٥٧١) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا قال: " فلم يدر كم صلَّى، ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم"، وحديث أبي سعيد سيأتي برقم (١٢١٧).
(٣) أخرجه أحمد ٣ / (١٦٨٩) من حديث عبد الرحمن بن عوف رفعه، وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٨٣٠ ]
يُحدِّث عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن سُوَيد بن قيس، عن معاوية بن حُدَيج قال: صلَّيتُ مع رسول الله ﷺ: المغربَ، فسَهَا، فسلَّمَ في ركعتين ثم انصرفَ، فقال له رجل: يا رسول الله، إنك سَهَوتَ فسلَّمتَ في ركعتين! فأمرَ بلالًا فأقامَ الصلاةَ ثم أتمَّ تلك الركعةَ، فسألتُ الناس عن الرجل الذي قال: يا رسول الله، إنك سَهَوتَ، فقيل لي: تعرفُه؟ قلت: لا، إلَّا أن أَراه، فمرَّ بي رجل فقلت: هو هذا، فقالوا: هذا طلحةُ بن عُبيد الله (^١).
اختصره الليثُ بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب:
٩٧٥ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا عُبيد بن شَرِيك، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حَبيب، أنَّ سُوَيد بن قيس أخبره عن معاوية بن حُدَيج: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى يومًا فسلَّمَ وانصرفَ وقد بَقِيَ من الصلاة ركعةٌ (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، وهو من النوع الذي يَطلُبان للصحابي متابِعًا (^٣) في الرواية، على أنهما جميعًا قد خرَّجا مثلَ هذا.
٩٧٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي نصر الدارَبردي، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا يوسف ابن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن كَيْسان، عن عِكْرمة، عن ابن
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل علي بن إبراهيم الواسطي ويحيى بن أيوب المصري وسيأتي مكررًا برقم (١٢٢١). وأخرجه ابن حبان (٢٦٧٤) من طريق محمد بن بشار، عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد. وأخرجه بطوله نحوه أحمد ٤٥/ (٢٧٢٥٤) عن حجاج بن محمد وأبو داود (١٠٢٣)، والنسائي (١٦٤٠) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، به. وإسناده صحيح. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده، قوي عبيد بن شريك صدوق لا بأس به. وانظر ما قبله.
(٣) ظاهر هذه العبارة أنَّ الشيخين من شرطهما أن لا يخرجا للصحابي حديثًا إلا إذا جاء ما يشهد له من حديث صحابي آخر، وهذا ذهولٌ من الحاكم ﵀، فإنهما لم يشترطا هذا ولم يفعلاه، ولم يذكر أحد من أهل العلم غير الحاكم ذلك عنهما.
[ ١ / ٨٣١ ]
عباس: أنَّ النبي ﷺ سمَّى سجدَتَي السَّهْو المُرغِمتَين (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد ومحتَجٌّ بجميع رواته، وأبو مجاهد عبد الله بن كَيْسان من ثِقات المَرَاوِزة يُجمَع حديثه (^٢)، ولم يُخرجاه.
٩٧٧ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُرَيج، حدثني عِمرانُ بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، أنه حدَّثه عن أبيه: أنه رأَى أبا رافع مولى النبيِّ ﷺ مَرَّ بالحسن ابن علي وهو يصلِّي قائمًا وقد غَرَزَ ضَفْرَه في قَفَاهُ، فحَلَّها أبو رافع، فالْتَفَتْ الحسنُ إليه مُغضَبًا، فقال أبو رافع: أَقبِلْ على صلاتك ولا تَغضَبْ، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ذلك كِفْلُ الشيطانِ"؛ يعني مَقعَدَ الشيطان، يعني مَغرِزَ ضَفْره (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن كيسان. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري. وسيأتي مكررًا برقم (١٢٢٤). وأخرجه أبو داود (١٠٢٥)، وابن حبان (٢٦٥٥) و(٢٦٨٩) من طريق محمد بن عبد العزيز ابن أبي رِزْمة، عن الفضل بن موسى، بهذا الإسناد. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أبي داود (١٠٢٤) بإسناد قوي مرفوعًا: "وإن كانت ناقصة كانت الركعة تمامًا لصلاته، وكانت السجدتان مُرغِمتَي الشيطان"، ولفظه عند مسلم (٥٧١): "كانتا ترغيمًا للشيطان". والترغيم: من قولهم: أرغَمَ الله أنفَ فلان، أي: ألصقه بالرَّغَام، وهو التراب، ثم استُعمل في الذل والانقياد على كرهٍ.
(٢) تابع في توثيقه عبدَ الله بن كيسان شيخَه ابنَ حبان حيث ذكره في "الثقات" ٧/ ٣٣، والجمهور على خلاف ذلك.
(٣) إسناده حسن من أجل عمران بن موسى، وهو في "مسند أحمد" ٣٩/ (٢٣٨٧٨). وأخرجه أبو داود (٦٤٦)، والترمذي (٣٨٤) من طريقين عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢٢٧٩) من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به. وأخرج نحوه أحمد (٢٣٨٧٣)، وابن ماجه (١٠٤٢) من طريق مخوَّل بن راشد، عن أبي سعد، عن أبي رافع. وفي سنده مقال. قوله: "غرز ضَفْرَه في قفاه" أي: لوى شعرَه وأدخل أطرافه في أصوله.
[ ١ / ٨٣٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتَجَّا بجميع رواته غيرِ عمران، وقد قال علي ابن المَدِيني: عمرانُ بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي أخو أيوب بن موسى، روى عنه ابن جُرَيج وابن عُلَيَّة على كُلٍّ (^١).
٩٧٨ - أخبرنا أبو بكر بن أبي دارمٍ الحافظ بالكوفة، حدثنا عبد الله بن غنَّام، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا كامل بن العلاء، حدثني حَبِيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: "اللهمَّ اغفِرْ لي وارحَمْني، واهدِني وعافِني وارزُقْني" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وكامل بن العلاء التَّميمي ممَّن يُجمع حديثُه.
٩٧٩ - أخبرني محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يعقوب ابن إبراهيم الدَّورَقي، حدثنا إسماعيل ابن عُليَّة، حدثنا يونس، عن الحسن، عن أنس بن حَكِيم الضَّبِّي: أنه خاف من زيادٍ فأتى المدينةَ، فلَقِيَ أبا هريرة، فاستَنسَبَني فانتسبتُ له، فقال: يا فتى ألا أحدِّثُك حديثًا؟ قال: قلت: بلى رَحِمَك الله؛ قال يونس: أحسَبُهُ ذَكَرَ عن النبي ﷺ، قال: "أوَّلُ ما يُحاسَبُ الناسُ به يومَ القيامة من أعمالهم الصلاةُ" قال: "يقول ربُّنا ﷿ لملائكتِه وهو أعلمُ: انظُروا في صلاةِ عبدي أتمَّها أم
_________________
(١) كذا وقع في النسخ الخطية: "على كل"، وفي "تلخيص الذهبي" مكانه: أيضًا، ويغلب على ظننا أنَّ لفظ "على" محرَّف عن لفظ "عن"، والمراد أنَّ ابن جريج وابن عليَّة رويا عن عمران بن موسى وأخيه أيوب، وهو كذلك، وقد زاد الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٣/ ٩٣٧ راويًا ثالثًا عن عمران هذا وهو زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، وأفاده من "تاريخ دمشق" لابن عساكر ٤٣/ ٥٢٢.
(٢) حديث حسن، ابن أبي دارم متكلَّم فيه لكنه لم ينفرد به، ومن فوقه ثقات غير كامل بن العلاء فصدوق حسن الحديث. أبو كريب: هو محمد بن العلاء. وأخرجه أبو داود (٨٥٠)، والترمذي (٢٨٤) و(٢٨٥) من طرق عن زيد بن الحباب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٩٥)، وابن ماجه (٨٩٨) من طريقين عن كامل بن العلاء، به. وسيأتي برقم (١٠١٧).
[ ١ / ٨٣٣ ]
نَقَصَها، فإن كانت تامَّةً كُتِبَت له تامَّةً، وإن كان انتَقَصَ منها شيئًا قال: انظُروا هل لعبدي من تطوُّع، فإن كان له تطوُّعٌ قال: أتِمُّوا لعبدي فَريضتَه من تطوُّعِه، ثم تُؤخَذُ الأعمالُ على ذلك" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وله شاهد بإسناد صحيح علي شرط مسلم:
٩٨٠ - أخبرَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي ومحمد بن غالب قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن داود بن أبي هند، عن زُرَارة بن أَوفَى، عن تَمِيم الداريِّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أولُ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامة صلاتُه، فإن كان أكمَلَها كُتِبت له كاملةً، وإن لم يُكمِلْها قال الله ﵎ لملائكته: هل تَجِدُون لعبدي تطوُّعًا تُكمِلُوا به ما ضَيَّع من فريضتِه، ثم الزكاةُ مثل ذلك، ثم سائرُ الأعمال على حَسَبِ ذلك" (^٢)
_________________
(١) المرفوع منه صحيح على ما وقع فيه من خلاف على الحسن البصري على ما هو مبيَّن في تعليقنا على "مسند أحمد" ١٣/ (٧٩٠٢)، وقد ذكر الدارقطني في "العلل" ٨/ ٢٤٨ (١٥٥١) أنَّ أشبه الأقوال بالصواب قول من قال: عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة. وأنس بن حكيم -وإن وُصف بالجهالة- قد روى عنه اثنان الحسن وعلي بن زيد بن جدعان وذكره ابن حبان في "الثقات"، فمثله محتمل للتحسين إن شاء الله إذا لم يأت بما يُنكَر. يونس: هو ابن عبيد البصري. وأخرجه أبو داود (٨٦٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٤٩٤) عن إسماعيل ابن عليّة به. وأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٧٩٠٢)، وابن ماجه (١٤٢٥) من طريق علي بن زيد بن جُدْعان، عن أنس بن حكيم، به. وعلي بن زيد ضعيف لكنه يُعتبَر به في المتابعات والشواهد. وأخرجه الترمذي (٤١٣)، والنسائي في "الكبرى" (٣٢٢) من طريق قتادة، عن الحسن، عن حُريث بن قبيصة، والنسائي في "المجتبى" (٤٦٦) من طريق قتادة أيضًا، عن الحسن، عن أبي رافع، كلاهما عن أبي هريرة. وانظر ما يليه من الأحاديث.
(٢) إسناده صحيح إن شاء الله، فزرارة بن أوفى قد اختُلف في سماعه من تميم الداري، فقد نقل =
[ ١ / ٨٣٤ ]
قَصَّرَ به بعضُ أصحاب حماد بن سلمة، وموسى بن إسماعيل الحَكَمُ في حديثه.
٩٨١ - حدَّثَناه علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمّاد بن سَلَمة.
وأخبرني أبو بكر الشافعي، حدثنا حَمْدُون بن أحمد السِّمسار، حدثنا إبراهيم بن الحجَّاج، حدثنا حماد بن سلمة.
وأخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا الرَّبيع بن يحيى، حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. وعن داود بن أبي هند، عن زُرَارة بن أَوفَى، عن تَميم الداريِّ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ به العبدُ (^١) يومَ القيامة صلاتُه"، وذكر الحديث بنحوه (^٢).
٩٨٢ - حدَّثَناه أبو الحسن محمد بن الحسن، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا
_________________
(١) = مهنَّا عن أحمد -كما في "شرح علل الترمذي" لابن رجب ١/ ٣٦٨ - أنه لم يسمع من تميم، قال أحمد: تميم بالشام وزرارة بصري! وذهب أبو أحمد الحاكم في كتابه "الأسامي والكنى" (١٨٤٩) إلى أنه سمع منه. وأخرجه أبو داود (٨٦٦) عن موسى بن إسماعيل بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٦٩٥١) و(١٦٩٥٤)، وابن ماجه (١٤٢٦) من طرق عن حماد بن سلمة، به.
(٢) قوله: "به العبد" ليس في (ز) و(ص)، وأثبتناه من (ب) و(ع).
(٣) حديث صحيح، وفي بعض هذه الأسانيد لِين. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٦١٤) عن حسن بن موسى الأشيب، و٣٤/ (٢٠٦٩٢) عن عفان، والنسائي (٣٢١) من طريق النضر بن شميل، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يَعمَر، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وسماه النضر في روايته أبا هريرة. وكل من رواه عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد عند غير الحاكم أدخل بين الأزرق والصحابي يحيى بنَ يعمر، فنخشى أن يكون هذا الراوي قد سقط من أصول "المستدرك" الخطية وليس من أصل رواية المصنف، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٨٣٥ ]
حجَّاج بن مِنهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن حُمَيد، عن الحسن، عن رجل، من بني سَلِيطٍ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوَه (^١).
قد ذكرتُ هذا الخلافَ فيه على حماد بن سلمة ليَعلَمَ المتأمِّلُ أنَّ الذي صحَّحناه حديثُ داود بن أبي هند ليس فيه خِلافٌ على حماد، وسائرُ الروايات فيه أسانيدُ لحمادٍ عن غير داود. وصلَّى الله على محمد وآله أجمعين.
٩٨٣ - حدثني بن محمد بن إسماعيل بن مِهْران، حدثني أَبي، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عُمَارة بن غَزِيَّة، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ النبي ﷺ كان يقول في سجوده: "اللهمَّ اغفِرْ لي ذَنْبي كلَّه، جِلَّه ودِقَّه، أوَّلَه وآخرَه، علانِيَتَه وسِرَّه" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه! إنما أخرَجا بهذا الإسناد (^٣): "أقربُ ما يكون العبدُ من ربِّه وهو ساجد".
٩٨٤ - أخبرنا إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو يَعلَى، حدثنا زهير بن حَرْب، حدثنا وَكِيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مُسلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: أنَّ النبي ﷺ كان إذا قرأَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "سبحانَ ربِّيَ الأعلى" (^٤).
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود (٨٦٥)، وابن ماجه (١٤٢٦) من طريقين عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب: وهو الغافقي المصري. وأخرجه مسلم (٤٨٣)، وأبو داود (٨٧٨) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السَّرْح، بهذا الإسناد. وتابع أبا الطاهر عليه عند مسلم يونسُ بنُ عبد الأعلى وعند أبي داود أحمدُ بنُ صالح. واستدراك الحاكم له ذهول منه. وأخرجه ابن حبان (١٩٣١) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، به.
(٣) بل أخرجه مسلم وحده برقم (٤٨٢).
(٤) صحيح موقوفًا على ابن عباس من فعله، فقد خولف إسرائيل في رفعه، فقد رواه غير واحد =
[ ١ / ٨٣٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٩٨٥ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت عن مُطرِّف، عن أبيه قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلِّي وفي صدرِه أَزِيزٌ كأزيزِ المِرجَلِ من البكاء (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٩٨٦ - حدثنا أبو بكر محمد أحمد بن بن بالَوَيهِ وأبو بكر أحمد بن جعفر القَطِيعي، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن ابن مَهدِي، حدثنا سفيان، عن أبي مالك الأشجَعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا غِرَارَ في صلاةٍ ولا تسليم" (^٢).
قال أحمد بن حنبل: فيما أرى أنه أراد أن لا تُسلِّمَ ويُسلَّمَ عليك، وتغريرُ الرجلِ بصلاته: أن يُسلِّم وهو فيها شاكٌّ (^٣).
_________________
(١) = عن أبي إسحاق موقوفًا كما هو مبيَّن عند أحمد ٣/ (٢٠٦٦) وأبي داود (٨٨٣)، وهو عندهما من طريق وكيع بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح ثابت: هو ابن أسلم البُناني، ومطرِّف: هو ابن عبد الله بن الشِّخِّير. وأخرجه أحمد ٢٦/ (١٦٣١٢)، وأبو داود (٩٠٤)، وابن حبان (٧٥٣) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٦٣١٧) و(١٦٣٢٦)، والنسائي (٥٤٩) و(١١٣٦) و(١١٧٩٩)، وابن حبان (٦٦٥) من طرق عن حماد بن سلمة، به. وأخرجه النسائي (٥٥٠) من طريق عبد الكريم بن راشد -ويقال: رشيد- عن مطرف، به.
(٣) إسناده صحيح. وهو في "مسند أحمد" ١٦/ (٩٩٣٦)، وعن أحمد أخرجه أيضًا أبو داود (٩٢٨). سفيان: هو الثوري، وأبو مالك الأشجعي: هو سعد بن طارق، وأبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
(٤) وأوضح من هذا في معنى الحديث ما قاله الإمام الخطّابي في "معالم السنن" ١/ ٢١٩، ونقله عنه البغوي في "شرح السنة" ١٢/ ٢٥٧: أصل الغِرار: نقصان لبن الناقة، يقال: غارت الناقة غِرارًا، فهي مغار: إذا نقص لبنها، فمعنى قوله: "لا غرار"، أي: لا نقصان في التسليم، ومعناه: أن تَرُدَّ =
[ ١ / ٨٣٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وقد رواه معاويةُ بن هشام عن الثوري وشكَّ في رفعه:
٩٨٧ - أخبرني محمد بن موسى بن عِمْران الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن أبي مالك الأشجَعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة -قال: أُراه رَفَعَه- قال: "لا غِرارَ في تسليمٍ ولا صلاةٍ" (^١).
٩٨٨ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا يعقوب بن كعب الحَلَبي، حدثنا محمد بن سَلَمة، عن هشام ابن حَسَّان، عن محمد بن سَيرَين، عن أبي هريرة قال: نَهَى رسول الله ﷺ عن الاختصار في الصلاة (^٢).
قال أبو عبد الله العَبْدي: وهو أن يَضَعَ الرجلُ يده على خاصرته.
_________________
(١) = كما يُسلَّم عليك، وافيًا لا نقص فيه، مثل أن يقال: السلامُ عليكم ورحمة الله، فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله، ولا تقتصر على أن يقول: السلام عليكم، أو عليكم حسب، ولا ترد التحية كما سمعتَها من صاحبك، فتبخسه حقَّه من جواب الكلمة. وأما الغرار في الصلاة، فهو على وجهين: أحدهما: أن لا يتم ركوعه وسجوده، والآخر: أن يَشُكَّ هل صلَّى ثلاثًا أو أربعًا؟ فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين، وينصرف بالشك.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل معاوية بن هشام. أبو كريب: هو محمد بن العلاء الهمداني. وأخرجه البيهقي ٢/ ٢٦١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٩٤٧) عن يعقوب بن كعب، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧١٧٥) عن محمد بن سلمة، به. وأخرجه بنحوه أحمد ١٣/ (٧٨٩٧) و(٧٩٣٠) و١٤/ (٩١٨١)، والبخاري (١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥)، والترمذي (٣٨٣)، والنسائي (٩٦٦)، وابن حبان (٢٢٨٥) من طرق عن هشام بن حسان، به. فاستدراك الحاكم له على الشيخين ذهولٌ منه ﵀. وأخرجه البخاري أيضًا (١٢١٩) من طريق أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، به.
[ ١ / ٨٣٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه!
وقد رواه جماعةٌ عن محمد بن سِيريِن عن أبي هريرة أنه قال: نُهِيَ أن يصلِّيَ الرجلُ مختصرًا.
٩٨٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا شَيْبان بن عبد الرحمن، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يِسَاف قال: قَدِمتُ الرَّقّةَ، فقال لي بعضُ أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: قلت: نعم، غَنِيمةٌ، فَدَفَعْنا إلى وابِصةَ بن مَعبدَ، قلت لصاحبي: نبدأُ فنَنظُرُ إلى دَلِّه، فإذا عليه قَلَنْسُوَة لاطِيَة ذاتُ أُذنين، وبُرنُسُ خَزٍّ أغبَرُ، وإذا هو معتمِدٌ على عصا في صلاته، فقلنا له بعد أن سلَّمْنا، فقال: حدثتني أمُّ قيس بنت مِحصَن: أنَّ رسول الله ﷺ لما أسَنَّ وحَمَلَ اللحمَ، اتَّخَذَ عمودًا في الصلاة يَعتمِدُ عليه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، غيرَ أنهما لم يُخرجا لوابصةَ بن مَعبَد لفساد الطريق إليه (^٢).
٩٩٠ - حدثني علي بن عيسى، حدثنا مُسدَّد بن قَطَنٍ، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا كَهمَس بن الحسن، عن عبد الله بن شَقِيق قال: سألتُ عائشةَ: هل كان رسول الله ﷺ يقرأُ السورةَ في ركعة؟ قالت: من المفصَّل، قال: فقلت: أكان يصلِّي قاعدًا؟ قالت: حين حَطَمَه السِّنُّ (^٣).
_________________
(١) إسناده صحيح وأخرجه أبو داود (٩٤٨) عن عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي، عن أبيه، عن شيبان، بهذا الإسناد.
(٢) كذا قال المصنف! ولا ندري ما وجه الفساد الذي ذكره، فإنَّ الرواة في هذا الحديث إلى وابصه ثقات مشهورون والإسناد إليه متصل.
(٣) إسناده صحيح. =
[ ١ / ٨٣٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من حديث أيوب عن عبد الله بن شَقِيق عن عائشة: كان النبي ﷺ يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا (^١).
٩٩١ - حدثنا أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق، حدثنا تَمِيم بن المنتصِر، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا شريك، حدثنا جامع بن أبي راشدٍ، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: كنَّا لا ندري ما نقولُ إذا جلسنا في الصلاة، وكان رسول الله ﷺ قد عُلِّمَ جوامعَ الكَلِمَ وخواتمَه، قال: فذَكَرَ التشهُّد.
وقال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمُنا كلماتٍ كما يعلِّمنا التشهُّدَ: "اللهمَّ ألِّفْ بين قلوبنا، وأصلِحْ ذاتَ بينِنا واهدِنا سُبُلَ السلام، ونجِّنا من الظُّلُمات إلى النور، وجنِّبْنا الفواحشَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، وبارِكْ لنا في أسماعِنا وأبصارِنا وقلوبِنا، وأزواجِنا وذُرِّياتِنا، وتُبْ علينا إنك أنت التَّوابُ الرحيمُ، واجعَلْنا شاكرينَ لنِعمتِك، مُثْنِينَ بها عليك قابِلِيها، وأَتمِمْها علينا" (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٩٥٦) عن عثمان بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وفيه حين حطمه الناسُ. وأخرجه كذلك أحمد ٤٢/ (٢٥٣٨٥)، ومسلم (٧٣٢) (١١٥) من طرق عن كهمس بن الحسن، به -وهو عند أحمد مطول وعند مسلم مختصر بقصة الصلاة قاعدًا. وأخرجه مختصرًا بقصة الصلاة قاعدًا: مسلم (٧٣٢) (١١٥)، والنسائي في "المجتبى" (١٦٥٧)، وابن حبان (٢٥٢٧) من طريق سعيد الجريري، عند عبد الله بن شقيق، به.
(٢) هو عند مسلم برقم (٧٣٠) (١٠٦)، وسيأتي عند المصنف برقم (١٠٣٥) من طريق حميد عن عبد الله بن شقيق.
(٣) حديث صحيح، والشطر الثاني منه في الدعاء الصواب أنه موقوف من دعاء عبد الله -وهو ابن مسعود- كما قال الدارقطني في "العلل" ٥/ ٨٥ (٧٣٠) كما سيأتي -شريك- وهو ابن عبد الله النخعي - وإن كان في حفظه شيء قد تابعه ابن جريج عند المصنف في الحديث التالي، وباقي رجاله ثقات غير ابن أبي دارم فمتكلَّم فيه، لكنه متابع. أبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه أبو داود (٩٦٩) عن تميم بن المنتصر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٩٩٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم الزهري، عن شريك، به. =
[ ١ / ٨٤٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
وله شاهد من حديث ابن جُرَيج عن جامع:
٩٩٢ - حدَّثَناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن جَرِير الطَّبَري، حدثنا عثمان بن يحيى القَرْقَساني، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، حدثنا ابن جُرَيج، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمُنا، فذَكَرَه مثلَه (^١).
٩٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر قال: قُرِئَ على ابن وهب: أخبرَك مالكُ بن أنس ويونسُ بن زيد وعمرُو بن الحارث، أنَّ ابن شِهَاب حدَّثهم عن عُرْوة بن الزُّبير، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارِيِّ: أَنه سَمِعَ عمرَ بن الخطَّاب يُعلِّمُ الناسَ التشهُّدَ على المِنبَر فيقول: قولوا: التحيَّاتُ الله الزاكياتُ لله الطيباتُ لله، السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبَرَكاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، أشهَدُ أن لا إله إلَّا الله، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه (^٢).
_________________
(١) = وتابع جامعًا داودُ بنُ يزيد الأودي عند الطبراني في "الأوسط" (٥٧٦٩)، وداود متفق على ضعفه. وخالفهما الأعمشُ عند ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٢٩، والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٣٠)، ومنصورُ ابن المعتمر عند ابن أبي شيبة أيضًا ١٠/ ٣٢٩، كلاهما عن أبي وائل عن ابن مسعود موقوفًا عليه من دعائه. وهو الذي صوَّبه الدارقطني.
(٢) حديث صحيح كسابقه. وأخرجه من هذا الطريق البيهقي في "القضاء والقدر" (٣٧٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه البيهقي ٢/ ١٤٤ عن أبي عبد الله الحاكم وآخرين، بهذا الإسناد. وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣٨٠)، و"معاني الآثار" ١/ ٢٦١ عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، به. إلّا أنه لم يذكر فيه يونس بن يزيد. وهو عند مالك في "موطئه" برواية يحيى الليثي ١/ ٩٠، وبرواية ابن وهب عنه عند الطحاوي في "المشكل" (٣٨٠٥)، ورواه عن مالك أيضًا الشافعي في "الرسالة" (٧٣٨).=
[ ١ / ٨٤١ ]
٩٩٤ - أخبرني عبد الله بن محمد بن إسحاق الخُزَاعي بمكة من أصل كتابه، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة القَعنَبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطَّاب كان يُعلِّم الناسَ التشهُّدَ في الصلاة وهو يَخطُبُ الناسَ على مِنبَر رسول الله ﷺ، فيقول: إِذا تَشهَّدَ أحدُكم فليقل: باسمِ الله خيرِ الأسماءِ، التحياتُ الزاكياتُ الصلواتُ الطيِّباتُ لله، السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلام علينا وعلى عبادِ الله الصالحين، أشهدُ أن لا إله إلّا الله وحده لا شريكَ له وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه. قال عمر: ابدَؤوا بأنفسِكم بعدَ رسول الله ﷺ وسَلِّموا على عبادِ الله الصالحين (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وإنما ذكرتُه لأن له شواهدَ على ما شَرَطْنا في الشواهد التي يُشهَد على سندها.
٩٩٥ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن الحسن بن قُتيبة العَسقَلاني، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن لَهِيعة، عن جعفر بن رَبِيعة، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشجِّ، حدثني عَوْن بن عبد الله قال: أَخَذَ بيدي عبدُ الله بن عبَّاس فعَدَّ فيها التشهُّدَ فقال: أخذتُ بيدِك كما أخَذَ بيدي عمرُ ابن الخطَّاب، وقال عمر: أخذتُ بيدِك كما أخَذَ بيدي رسولُ الله ﷺ فعَدَّ فيها التشهُّدَ:
_________________
(١) = ورواه عن الزهري أيضًا كرواية هؤلاء معمرٌ فيما أخرجه عبد الرزاق (٣٠٦٧)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٩٣، والبيهقي ٢/ ١٤٤.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد مرسل، عروة بن الزبير لم يدرك عمر بن الخطاب، وهو إنما رواه عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ. وأخرجه البيهقي ٢/ ١٤٢ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي أيضًا ٢/ ١٤٣ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري وهشام ابن عروة، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر إلا أن ذكر التسمية في حديث الزهري رواية شاذّة، خالف فيها ابنُ إسحاق ثقاتَ أصحاب الزهري كمالك وغيره كما في الحديث السابق.
[ ١ / ٨٤٢ ]
"التحياتُ الصلواتُ الطيِّباتُ الزاكياتُ لله" وذكر الحديث بنحوه (^١).
فأما الزيادةُ في أول التشهُّد: باسم الله وبالله، فإنه صحيح من شرط البخاري:
٩٩٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم الأصبهاني، حدثنا بكر بن بكَّار، حدثنا أيمن بن نابِلٍ، حدثنا أبو الزُّبير، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمُنا التشهُّدَ كما يعلِّمنا السورةَ من القرآن: "باسم الله وبالله، التحيَّاتُ لله". قال أبو العباس: فذكر الحديث وفي آخره: "اللهمَّ إني أسألُك الجنةَ، وأعوذُ بك من النار" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة، قال الدارقطني في "العلل" ٢/ ٨٢ (١٢٥) وسئل عن هذا الحديث: المحفوظ ما رواه عروة عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري: أنَّ عمر كان يعلِّم الناس التشهدَ، من قوله غير مرفوع. وأخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٦٣٣)، والدارقطني في "سننه" (١٣٣١) من طريق محمد بن وزير الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن، وابن لهيعة ليس بالقوي.
(٢) ضعيف من هذا الوجه وبهذا السياق، وبكر بن بكار ضعيف لكنه متابع، وعلّته أيمن بن نابل، فهو وإن كان صدوقًا له أوهام، وهذا الحديث من أوهامه كما سيأتي، وقد خطّأه فيه الحُفَّاظ كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والدارقطني، وجعلوا الصواب فيه رواية أبي الزبير إياه من حديث ابن عباس، لكن دون الحرفين المذكورين هنا وهما "باسم الله وبالله"، و"اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار" كما هو مبين في تعليقنا على "سنن ابن ماجه" (٩٠٢) و"جامع الترمذي" (٢٩٠). أما رواية أيمن بن نابل فأخرجها ابن ماجه (٩٠٢) من طريق المعتمر بن سليمان ومحمد بن بكر، والنسائي (٧٦٥) من طريق المعتمر بن سليمان، و(١٢٠٥) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، ثلاثتهم عن أيمن، بهذا الإسناد. ورواه حميد بن الربيع اللخمي الخزاز عند ابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٨١ والدارقطني في "العلل" ١٣/ (٣٢٢٢) عن أبي عاصم النبيل، عن سفيان الثوري وابن جريج، كلاهما عن أبي الزبير، عن جابر. وحميد الخزاز متكلم فيه، وقال ابن عدي: هذا الحديث عن ابن جريج والثوري عن أبي الزبير باطلان، ليس يرويهما عن أبي عاصم غير حميد بن الربيع، وإنما يروي أبو عاصم هذا الحديث عن أيمن بن بابل عن أبي الزبير عن جابر. =
[ ١ / ٨٤٣ ]
٩٩٧ - أخبرَناه أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أبو قِلَابة.
وحدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق في آخَرِين، قالوا: حدثنا أبو مُسلِم؛ قالا: حدثنا أبو عاصم، حدثنا أيمن بن نابِلٍ، حدثنا أبو الزُّبير عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمُنا التشهُّدَ كما يعلِّمُنا السورةَ من القرآن: "باسم الله وبالله، التحيَّاتُ لله الصلواتُ الطيِّباتُ لله، السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبَرَكاتُه، السلام علينا وعلى عِبادِ الله الصالحين، أشهَدُ أن لا إله إلا الله وأشهَدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، نسألُ اللهَ الجنةَ ونعوذُ به من النار" (^١).
_________________
(١) = وخالفه الليث بن سعد الإمام الثقة الحُجَّة في أبي الزبير، فرواه عنه عن سعيد بن جبير وطاووس عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعلّمنا .. فذكره دون الحرفين المذكورين، أخرجه أحمد ٤/ (٢٦٦٥) ومسلم (٤٠٣) (٦٠) وغيرهما. وتابعه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن طاووس عن ابن عباس، أخرجه مسلم أيضًا (٤٠٣) (٦١) ولم يسق إلّا أوله. ورواه كذلك عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن عطاء وطاووس وسعيد بن جبير عن ابن عباس عند الطبراني في "الكبير" (١٠٩٩٧) و(١١٤٠٦) والدارقطني في "السنن" (١٣٢٦)، لكن إسناده إلى عمرو مسلسل بالضعفاء. قال الحافظ الدارقطني: حديث ابن عباس أشبه بالصواب من حديث جابر. وقال الإمام مسلم في كتابه "التمييز" (٥٩): فقد اتفق الليث وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن طاووس، وروى الليث فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكل واحد من هذين عند أهل الحديث أثبت في الرواية من أيمن، ولم يذكر الليث في روايته حين وصف التشهد "باسم الله وبالله"، فلما بان الوهمُ في حفظ أيمن لإسناد الحديث بخلاف الليث وعبد الرحمن إياه، دخل الوهمُ أيضًا في زيادته في المتن، فلا يثبت ما زاد فيه، وقد روي التشهد عن رسول الله ﷺ من أوجهٍ عدَّة صحاح، فلم يُذكَر في شيء منه ما روى أيمنُ في روايته من قوله: "باسم الله وبالله"، وما زاد في آخره من قوله: "أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار"، والزيادة في الأخبار لا تلزم إلّا عن الحفّاظ الذين لم يُعثَر عليهم الوهمُ في حفظهم.
(٢) أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، وأبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكشّي. =
[ ١ / ٨٤٤ ]
قال الحاكم: أيمن بن نابل ثقةٌ، قد احتَجَّ به البخاري. وقد سمعتُ أبا الحسن أحمد ابن محمد بن سَلَمة يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارِمي يقول: سمعت يحيى بنَ مَعِين يقول، وسألتُه عن أيمن بن نابل، فقال: ثقةٌ.
فأما صِحَّتُه على شرط مسلم:
٩٩٨ - فحدَّثَناه أبو علي الحافظ، حدثنا عبد الله بن قَحْطَبة الصِّلْحي، حدثنا محمد ابن عبد الأعلى، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، حدثنا أَبي، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي ﷺ نحوَه.
سمعت أبا علي الحافظ يُوثِّق ابنَ قَحْطَبة إلّا أنه أخطأَ فيه، فإنه عند المعتمِر عن أيمن بن نابلٍ كما تقدَّم ذِكرُنا له (^١)، وصلَّى الله على محمد وآله أجمعين.
٩٩٩ - أخبرنا عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزَّاز ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد ابن شاكر، حدثنا أبو مَعمَر عبد الله بن عمرو (^٢)، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا حسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن حَنظَلة بن علي، أنَّ مِحجَنَ بن الأدرَع حدَّثه قال: دَخَلَ رسولُ الله ﷺ المسجدَ فإذا هو برجل قد صلَّى صلاتَه وهو يتشهَّدُ ويقول: اللهمَّ إني أسألُك بالله (^٣) الأحدِ الصَّمد، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن له كُفُوًا أَحد، أن تَغفِرَ ذُنوبي، إنك أنت الغَفُورُ الرحيم، فقال: "قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ له، قد غُفِرَ له" (^٤).
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٣٦٦٧) و(٣٦٦٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.
(٢) وهذا هو الصواب في رواية المعتمر عن أيمن بن نابل، فقد خالف ابنَ قحطبة هذا النسائيُّ الإمام الحُجَّة فرواه في "سننه" (٧٦٥) عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر عن أيمن بن نابل. وانظر ما سبق برقم (٩٩٦).
(٣) تحرَّف "عمرو" في النسخ الخطية إلى: عمر، بإسقاط الواو، وأبو معمر هذا: هو المُقعَد البصري راوية عبد الوارث بن سعيد.
(٤) هكذا تُقرَأ في أصولنا الخطية، وفي بعض مصادر الحديث: يا اللهُ.
(٥) إسناده صحيح. =
[ ١ / ٨٤٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٠٠٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الدِّمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق.
وأخبرني يحيى بن منصور القاضي، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عبد الله بن سعيد الكِنْدي، حدثنا يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: من السُّنَّة أن يُخفِيَ التشهُّدَ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٠٠١ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأزهَر -وكتبتُه من أصله- حدثنا يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، حدثني أَبي، عن ابن إسحاق قال: وحدثني -في الصلاة على النبي ﷺ إذا المَرْءُ المسلمُ صلَّى عليه في صلاته- محمدُ بنُ إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربَّه، عن أبي مسعود عُقْبة بن عمرو قال: أقبل رجلٌ حتى جَلَسَ بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ ونحن عندَه، فقال: يا رسولَ الله، أمَّا السلامُ عليك، فقد عَرَفْناه، فكيف نُصلِّي عليك إذا نحن صلَّينا عليك في صلاتنا، صلَّى اللهُ عليك؟ قال: فصَمَتَ حتى أحبَبْنا أنَّ الرجل لم يسأَلْه، ثم قال: "إذا أنتم صَلَّيتم عليَّ فقولوا: اللهَّم صلِّ على محمدٍ النبيِّ الأُمِّيِّ وعلى آلِ محمدٍ كما صلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، وبارِكْ على
_________________
(١) = وأخرجه أبو داود (٩٨٥) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٧٤)، والنسائي (١٢٢٥) و(٧٦١٨) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، عن أبيه، به. وسيأتي بنحوه من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه برقم (١٨٧٩).
(٢) حديث صحيح، محمد بن إسحاق -وإن كان مدلسًا ورواه بالعنعنة- قد تابعه الحسن بن عبيد الله النخعي عند المصنف فيما سلف برقم (٩٣٤). وأخرجه أبو داود (٩٨٦)، والترمذي (٢٩١) عن عبد الله بن سعيد الكندي -وهو أبو سعيد الأشجّ- بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، والعمل عليه عند أهل العلم.
[ ١ / ٨٤٦ ]
محمدٍ النبيِّ الأُمِّيِّ وعلى آلِ محمدٍ كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، إنك حَميدٌ مَجِيد" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه بذِكْر الصلاة على النبي ﷺ في الصلوات.
١٠٠٢ - أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي، حدثنا عبد الصمد بن الفَضْل (^٢)، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة، عن أبي هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك، عن فَضَالة بن عُبيد الأنصاري: أنَّ رسول الله ﷺ رأَى رجلًا صلَّى لم يَحمَدِ اللهَ ولم يُمجِّده، ولم يُصلِّ على النبي ﷺ، وانصرف، فقال رسول الله ﷺ: "عَجِلَ هذا" فدَعَاه، فقال له ولغيره: "إذا صلَّى أحدُكم فليَبدأْ بتحميدِ
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد انفرد إبراهيم بن سعد عنه بقوله في هذا الحديث: "إذا نحن صلَّينا عليك في صلاتنا" وإبراهيم ثقة حُجة، وكذا ابنه يعقوب. أبو الأزهر هو أحمد بن الأزهر النيسابوري، محمد بن إبراهيم: هو ابن الحارث التَّيمي. وأخرجه ابن حبان (١٩٥٩) عن أبي بكر محمد بن إسحاق -وهو ابن خزيمة- بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٠٧٢) عن يعقوب بن إبراهيم، به. وأخرجه أبو داود (٩٨١)، والنسائي (٩٧٩٤) من طريقين عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، به. وأخرجه بنحوه أحمد ٢٨/ (١٧٠٦٧) و٣٧/ (٢٢٣٥٢)، ومسلم (٤٠٥)، وأبو داود (٩٨٠)، والترمذي (٣٢٢٠)، والنسائي (٩٧٩٣) و(١١٣٥٩)، وابن حبان (١٩٥٨) و(١٩٦٥) من طرق عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المُجمِر، عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري، به. وليس فيه قوله: "النبي الأمي"، وهو في "الموطأ" رواية يحيى الليثي ١/ ١٦٥ - ١٦٦. وأخرجه كذلك النسائي (١٢١٠) و(٩٧٩٥) من طريق محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن بشر، عن أبي مسعود. وقد سُمِّي السائل للنبي ﷺ في بعض طرق هذا الحديث، وهو بشير بن سعد.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: المفضل. وعبد الصمد بن الفضل هذا: هو البلخي، له ترجمة في "تاريخ الإسلام "للذهبي ٦/ ٧٧٤، وذكره قاسم بن قطلوبغا في "الثقات" (٦٩٢٤).
[ ١ / ٨٤٧ ]
ربِّه والثناءِ عليه، ثم ليُصلِّ على النبي ﷺ ثم يَدعُو بما شاءَ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا تُعرَفُ له عِلَّةٌ، ولم يُخرجاه.
وله شاهد صحيح على شرطهما:
١٠٠٣ - أخبرناه أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الكِنْدي، حدثنا عَوْن بن سلَّام [حدثنا سَلَّام] (^٢) بن سُلَيم أبو الأحوَص، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص وأبي عُبيدة قالا: قال عبد الله: يتشهَّدُ الرجلُ، ثم يُصلِّي على النبي ﷺ، ثم يَدعُو لنفسه (^٣).
قد أُسنِدَ هذا الحديثُ عن عبد الله بن مسعود بإسنادٍ صحيح مُهمَل:
١٠٠٤ - حدَّثَناه الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بُكَير، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن السَّبّاق، عن رجل من بني الحارث، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا تَشهَّدَ أحدُكم في الصلاة فليقل: اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آل محمد، وارحَمْ محمدًا وآلَ محمد، كما صلَّيتَ وبارَكْتَ وتَرحَّمتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم، إنك حميدٌ مَجِيد" (^٤).
_________________
(١) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (٩٣٦).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من "السنن الكبرى" للبيهقي ٢/ ١٥٣. و"السنن الصغرى" له أيضًا (٤٥٨)، حيث رواه فيهما عن المصنف بإسناده ومتنه.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن أبي دارم شيخ المصنف، وشيخه الكندي لم نتبينه ولم نقف على حاله، لكن روي هذا من غير طريقهما. فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ١/ ٢٩٧ عن أبي الأحوص -وهو سلّام بن سليم- بهذا الإسناد. وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي وأبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود، وقرينه أبو الأحوص: هو عوف بن مالك الجُشمي، وعبد الله: هو ابن مسعود.
(٤) إسناده ضعيف لجهالة يحيى بن السباق وإبهام شيخه. =
[ ١ / ٨٤٨ ]
وأكثر الشواهد لهذه القاعدة لفروض الصلاة:
١٠٠٥ - ما حدَّثَناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحسن بن علي بن بَحْر البَرِّي (^١)، حدثنا أَبي، حدثني عبد المُهيمِن بن عبّاس بن سهل الساعدي قال: سمعت، أَبي يحدِّث عن جدِّي، أنَّ النبي ﷺ كان يقول: "لا صلاةَ لمن لا وُضوءَ له، ولا وضوءَ لمن لم يَذكُرِ اللهَ عليه، ولا صلاةَ لمن لم يُصلِّ على نبيِّ الله في صلاتِه" (^٢).
لم يخرج هذا الحديث على شرطهما، فإنهما لم يُخرِّجا عبدَ المهيمن.
١٠٠٦ - حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قِلَابة، حدثنا بِشْر بن عمر الزَّهْراني.
وأخبرني عبد الرحمن بن الحسن الأَسَدي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس؛ قالا: حدثنا شُعْبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي عُبَيدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ: أنه كان في الركعتين الأُولَييَنِ كأنه على الرَّضْف. قال: قلنا
_________________
(١) = وأخرجه البيهقي ٢/ ٣٧٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وفي الباب -بزيادة الترحُّم فيه على محمد وإبراهيم ﵉ وآلهما- غيرُ ما حديث، ذكرها الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٤/ ٣٨ - ٤٢، ولا يخلو إسناد واحد منها من مقال، لكن الحافظ ﵀ ذهب إلى تقوية بعضها ببعض وحسَّن الحديث، خلافًا للنووي ﵀ حيث ذكر في "الأذكار" له أنَّ ذِكْر الترحُّم فيه بدعة لا أصل له، وذكر إنكار أبي بكر بن العربي له.
(٢) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: البرتي.
(٣) إسناده ضعيف بمرّة، عبد المهيمن بن عباس متفق على ضعفه، ووهَّاه الذهبي في "تلخيصه"، وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب": أخرج الحاكم حديثه في "المستدرك" فوهم. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٠) عن عبد الرحمن بن إبراهيم -وهو الحافظ المعروف بدُحَيم- عن ابن أبي فديك، عن عبد المهيمن بن عباس، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (٣٨٢) من طريق عبيد الله بن محمد المنكدري، عن ابن أبي فديك، عن أُبي بن عباس -أخي عبد المهيمن- عن أبيه، به. وهذا إسناد لا يصح، فأُبي ضعيف، والمنكدري لم نقف له على ترجمة، ومخالفته لدُحيم واهية لا تستقيم.
[ ١ / ٨٤٩ ]
حتى يقومَ؟ قال: حتى يقومَ (^١).
تابعه مِسعَرٌ عن سعد بن إبراهيم:
١٠٠٧ - حدَّثَناه أبو الحُسين (^٢) علي بن عبد الرحمن السَّبيعي بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة، حدثنا عثمان بن سعيد المُرِّي، حدثنا مِسعَر، عن سعد بن إبراهيم، فذكره بنحوه (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وقد اتَّفقا على إخراج حديث شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله: أنه لم يكن مع النبي ﷺ ليلةَ الجِنِّ (^٤).
_________________
(١) إسناده رجاله عن آخرهم لا بأس بهم غير عبد الرحمن بن الحسن الأسدي شيخ المصنف في أحد طريقيه فإنه ضعيف، وهو متابع، وأبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يصحَّ له سماعٌ من أبيه، فهو منقطع. أبو قلابة: هو عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي. وأخرجه أحمد ٦/ (٣٦٥٦) و٧/ (٣٨٩٥) و(٤١٥٥)، وأبو داود (٩٩٥)، والترمذي (٣٦٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. قال الترمذي: هذا حديث حسن، إلّا أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. وأخرجه أحمد ٧/ (٤٣٨٨ - ٤٣٩٠)، والنسائي (٧٦٦) من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، به. الرَّضْف: الحجارة المُحْماة بالشمس أو بالنار. قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم: يختارون أن لا يطيل الرجلُ القعودَ في الركعتين الأُوليين، ولا يزيد على التشهُّد شيئًا في الركعتين الأُوليين، وقالوا: إن زاد على التشهد فعليه سجدتا السهو، هكذا رُوِيَ عن الشعبي وغيره.
(٢) تحرَّف في (ص) و(ب) و(ع) إلى الحسن. وأبو الحسين هذا: هو علي بن عبد الرحمن ابن عيسى -كما جاء في غير موضع عند المصنف- السبيعي، وهو ابن مَاتَي مولى آل زيد بن علي العلوي، ترجمه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٥٦٦. والسَّبيعي في اسمه: نسبة إلى مَحلَّة بالكوفة يقال لها: السَّبِيع.
(٣) انظر ما قبله. وأخرجه أحمد (٧/ ٤٠٧٤) عن عبد القدوس بن بكر بن خُنيس، عن مسعر، بهذا الإسناد.
(٤) هذا ذهول من الحاكم ﵀، فإنهما لم يخرجاه من هذا الطريق، وهما لم يخرجا شيئًا =
[ ١ / ٨٥٠ ]
١٠٠٨ - حدثنا أبو النَّضْر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا أبو الجُمَاهِر محمد بن عثمان التَّنُوخي، حدثنا سعيد بن بَشِير، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة قال: أَمَرَنا النبيُّ ﷺ أن نَرُدَّ على الإمام، وأن نَتَحَابَّ، وأن يُسلِّمَ بعضُنا على بعض (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، وسعيد بن بَشِير إمام أهل الشام في عَصْره، إلّا أنَّ الشيخين لم يُخرجاه بما وَصَفَه أبو مُسهِر من سوءِ حفظه، ومثلُه لا يُترَك بهذا القَدْر.
١٠٠٩ - أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَير الخُلْدي، حدثنا أحمد بن علي الخزَّاز، حدثنا عبد الوهاب بن نَجْدة، حدثنا أشعَثُ بن شُعبة، حدثنا المِنهال بن خَليفة، عن الأزرَق بن قيس قال: صلَّى بنا إمامٌ لنا يُكنَى أبا رِمْثةَ، قال: صلَّيتُ هذه الصلاةَ -أو مثلَ هذه الصلاة- مع رسول الله ﷺ، قال: وكان أبو بكر وعمرُ يقومانِ في الصفِّ المقدَّمِ
_________________
(١) = لأبي عبيدة عن أبيه، لأنه لم يصحَّ سماعه منه، والحديث الذي أشار إليه أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤٥٠) دون البخاري، وهو عنده من طريق علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود. وأما طريق شعبة فقد أخرجها ابن أبي شيبة ١٣/ ٩١، والبغوي في "الجعديات" (١٠٦)، والدارقطني في "السنن" (٢٤٦) وغيرهم عن عمرو بن مرة قال: قلت لأبي عبيدة: أكان عبد الله مع النبي ﷺ ليلة الجن؟ قال: لا.
(٢) حديث حسن إن شاء الله، وهذا إسناد فيه لين من قِبَل سعيد بن بشير، فإنه ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، وهو في هذا قد تُوبع، وأما سماع الحسن -وهو البصري- من سمرة بن جندب فقد سلف الكلام فيه عند الحديث رقم (١٥١). وقد صحَّح هذا الحديث ابن خزيمة برقم (١٧١٠)، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ١/ ٢٧١، وجوَّده ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٣٢. وأخرجه أبو داود (١٠٠١) عن محمد بن عثمان أبي الجُماهر، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٩٢٢) من طريق همّام بن يحيى، عن قتادة، به -دون ذكر التحابِّ، وهمام ثقة، والطريق إليه جيد. قوله: أن نردَّ على الإمام، أي: سلِّموا من الصلاة ناوين الردَّ على تسليم الإمام.
[ ١ / ٨٥١ ]
عن يمينه، وكان رجل قد شَهِدَ التكبيرةَ الأُولى من الصلاة، فصلَّى نبيُّ الله ﷺ ثم سلَّم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياضَ خدِّه، ثم انفَتَلَ كانفتال أبي رِمْثة -يعني نفسَه- فقام الرجلُ الذي أدرَكَ معه التكبيرةَ الأُولى من الصلاة يَشفَعُ، فوَثَبَ إليه عمرُ فأخذ بمَنكِبِه فهزَّه، ثم قال: اجلِسْ، فإنه لم يَهلِكْ أهلُ الكتاب إلَّا أنه لم يكن بين صَلَواتهم فَصْلٌ، فرفع النبيُّ ﷺ بصرَه فقال: "أصاب اللهُ بك يا ابنَ الخطَّابِ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
١٠١٠ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام الضَّرير، حدثنا الجرَّاح بن مَخلَد، حدثنا أبو قُتيبة، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن عاصم الأحوَل، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال: "لا صلاةَ لمن لم يُمِسَّ أنفَه الأرضَ" (^٢).
_________________
(١) أصل الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف المنهال بن خليفة، وقد خولف كما سيأتي، وقال الذهبي في "تلخيصه": المنهال ضعَّفه ابن معين، وأشعث فيه لين، والحديث منكر. وأخرجه أبو داود (١٠٠٧) عن عبد الوهاب بن نجدة، بهذا الإسناد. وخالف عبدُ الله بن سعيد بن أبي هند عند عبد الرزاق (٣٩٧٣)، وشعبةُ بن الحجاج عند أحمد ٣٨/ (٢٣١٢١) وأبي يعلى (٧١٦٦)، كلاهما عن الأزرق بن قيس، عن عبد الله بن رباح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى العصر، فقام رجل يصلِّي، فرآه عمر فقال له: اجلس فإنما هلك أهلُ الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصلٌ، فقال رسول الله ﷺ: "أحسَنَ ابنُ الخطَّاب". وهذا إسناد صحيح.
(٢) روي هذا الحديث موصولًا ومرسلًا، والصواب إرساله كما قال الترمذي وغيره، وأبو قتيبة -وهو سَلْم بن قتيبة- مع ثقته له أوهام، قال أبو حاتم الرازي: ليس به بأس كثير الوهم. قلنا: وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه كما في الرواية التالية عند المصنف، فكأنَّ الوهم منه. وأخرجه الدارقطني (١٣١٨) و(١٣١٩)، ومن طريقه البيهقي ٢/ ١٠٤ عن أبي بكر عبد الله ابن سليمان بن الأشعث، عن الجراح بن مخلد، عن أبي قتيبة، عن شعبة وسفيان، عن عاصم الأحول، به -موصولًا مرفوعًا. قال الدارقطني: قال لنا أبو بكر: لم يُسنده عن سفيان وشعبة إلّا أبو قتيبة، والصواب عن عاصم مرسلًا. =
[ ١ / ٨٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتابع الجراحَ بنَ مخلد عليه هكذا موصولًا: سليمانُ بن عبيد الله الغيلاني، عن أبي قتيبة. أخرجه البيهقي أيضًا ٢/ ١٠٤. وخالف أبا قتيبة الحسينُ بنُ حفص فرواه عن سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا. أخرجه البيهقي ٢/ ١٠٤، والحسين بن حفص ثقة جليل وكان من المختصِّين بسفيان الثوري كما قال أبو نعيم الأصبهاني، وقال البيهقي بإثر روايته: وكذلك رواه سفيان بن عيينة وعبدة بن سليمان عن عاصم الأحول عن عكرمة مرسلًا. قلنا: ورواية عبدة بن سليمان أخرجها الترمذي في كتابه "العلل الكبير" (١٠١) عن هناد بن السَّري عنه، وهما ثقتان، وأما رواية سفيان بن عيينة فلم نقف عليها مسنَدة. ثم أخرجه الترمذي (١٠٢) -وكذا أبو نعيم في "أخبار أصبهان" ١/ ١٩٢ - ١٩٣ - من طريق حرب ابن ميمون، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أتى النبي ﷺ على رجل يسجد على جبهته ولا يضع أنفه على الأرض، قال: "ضع أنفك يسجدْ معك" ثم قال الترمذي: وحديث عكرمة عن النبي ﷺ -يعني مرسلًا- أصحُّ. قلنا: وحرب بن ميمون -وهو الأصغر- متروك. وأخرج الطبراني في "الكبير" (١١٩١٧)، و"الأوسط" (٤١١١)، وابن المقرئ في "معجمه" (٤٢٧) من طريق الضحاك بن حُمرة، عن منصور -وهو ابن زاذان- عن عاصم البجلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تُجْزِ صلاته"، وعاصم البجلي قال الطبراني: هو عاصم بن سليمان الأحول. قلنا: والضحاك بن حُمرة ضعيف. وأخرجه البيهقي ٢/ ١٠٤ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: إذا سجدت فضع أنفك على الأرض مع جبهتك. وهذا إسناد حسن لولا ما قيل في رواية سماك عن عكرمة أنه وقع له فيها اضطراب. وفي الباب عن أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي ﷺ، وقال فيها: ثم سجد -يعني النبي ﷺ فأمكن أنفه وجبهته. أخرجه أبو داود (٧٣٤)، والترمذي (٢٧٠) وقال: حسن صحيح. وعن وائل بن حُجْر قال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد على الأرض واضعًا جبهته وأنفه في سجوده. أخرجه أحمد ٣١/ (١٨٨٦٤)، ورجاله ثقات. وفي حديث طاووس عن ابن عباس عند البخاري (٨١٢)، قال: قال النبي ﷺ: "أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين .. ". فهذا كلُّه يدلِّل على تأكيد وضع الأنف مع الجبهة على الأرض في السجود وأنه من تمام السجود.
[ ١ / ٨٥٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه، وقد أوقَفَه شعبةُ عن عاصم:
١٠١١ - أخبرَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إبراهيم بن عبد السلام، حدثنا الجرَّاح بن مخلد، حدثنا أبو قُتيبة، حدثنا شُعبة، عن عاصم الأحول، عن عِكرِمة، عن ابن عباس قال: لا صلاةَ لمن لم يُمِسَّ أنفَه الأرضَ.
١٠١٢ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، مُعلَّى بن أَسَد، حدثنا وُهَيب، عن محمد بن عَجْلان، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: أَمَرَ رسول الله ﷺ بوَضْعِ اليدين ونَصْبِ القدمين في الصلاة (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وقد صَحَّ على شرطه بلفظٍ أشْفَى من هذا:
١٠١٣ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا وُهَيب، عن محمد بن عَجْلان قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التَّيْمي،
_________________
(١) صحيح لغيره، وهذا الحديث قد اختُلف فيه على محمد بن عجلان في وصله وإرساله، والمرسل من حديث عامر بن سعد عن النبي ﷺ أصحُّ كما قال الترمذي وأبو حاتم في "العلل" (٣١٨)، والدارقطني في "العلل" أيضًا ٤/ ٣٤٤ - ١٣٤٦ (٦١٦)، فجمهور أصحاب ابن عجلان قد رووه عنه مرسلًا. وأخرجه الترمذي (٢٧٧) عن عبد الله بن عبد الرحمن -وهو الدارمي- عن معلَّى بن أسد، بهذا الإسناد. ثم رواه الترمذي (٢٧٨) مرة أخرى عن عبد الله بن عبد الرحمن عن المعلَّى عن حماد بن مَسعَدة -وهو ثقة- عن ابن عجلان مرسلًا، لم يذكر فيه سعدًا: وهو ابن أبي وقّاص. ثم أشار إلى أنه رواه هكذا مرسلًا غيرُ واحد عن ابن عجلان، وقال: وهذا أصحُّ من حديث وُهيب، وهو الذي أجمع عليه أهل العلم واختاروه. قلنا: يعني وضع اليدين ونصب القدمين. وله شاهد من حديث أبي حميد الساعدي عند البخاري (٨٢٨) في وصف صلاة النبي ﷺ، وفيه: فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القِبلة.
[ ١ / ٨٥٤ ]
عن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه قال: أَمَرَ رسول الله ﷺ بوَضْعِ الكفَّين ونَصْبِ القدمين في الصلاة (^١).
١٠١٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر الأزْدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن أبي حمزة، عن أبي صالح قال: كنت عند أمِّ سَلَمة، فدَخَلَ عليها ذو قَرابةٍ لها شابٌّ ذو جُمَّةٍ، فقام يصلِّي فنَفَخَ، فقالت: يا بُنيَّ، لا تَنفُخْ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لعبدٍ لنا أسود: "أيْ رباحُ، تَرِّبْ وجهَك" (^٢).
_________________
(١) صحيح لغيره كسابقه. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى العنبري. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٤٧٨)، والبيهقي ٢/ ١٠٧ من طريق معاذ بن المثنى، بهذا الإسناد.
(٢) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي حمزة: وهو ميمون الأعور، إلّا أنه لم ينفرد بهذا الحديث، فقد تابعه غير واحدٍ عن أبي صالح، وأبو صالح هذا: هو مولى طلحة ابن عبيد الله، ويقال: مولى أم سلمة، يقال: اسمه زاذان، ويقال: ذكوان، وهو غير السَّمَان، وقد روى عنه هذا الحديث جماعةٌ وذكره ابن حبان في "الثقات"، ولم يجرحه أحد، فمثله يرقى حديثه إلى التحسين، والله تعالى أعلم. وقد اختُلف في اسم العبد، فقيل: اسمه رباح، كما هو هنا، وقيل: يسار، وقيل: أفلح، ولا يضرُّ هذا الخلاف، فالحاصل أنَّ رسول الله ﷺ قال له: "ترِّب وجهك". وأخرجه أحمد ٤٤/ (٢٦٧٤٤)، والترمذي (٣٨١) و(٣٨٢) من طرق عن ميمون أبي حمزة، بهذا الإسناد. وأعلَّه الترمذي بميمون هذا. وأخرجه أحمد (٢٦٥٧٢) من طريق سعيد بن عثمان الورّاق، وابن حبان (١٩١٣) من طريق داود بن أبي هند، كلاهما عن أبي صالح، به. وأخرجه أبو يعلى (٦٩٥٤) عن كامل بن طلحة الجَحدري، عن حماد بن سلمة، عن عاصم -وهو ابن بهدلة- عن أبي صالح، به. فإن كان الجحدري حفظه فهذا راوٍ رابع لهذا الحديث عن أبي صالح، لكن الجحدري قد خولف فيه عن حماد، فقد رواه عفان عن حمادٍ عند أحمد (٢٦٧٤٤) فقال فيه: أبو حمزة عن أبي صالح. قوله: فنفخ، أي: في الأرض ليزول عنها التراب فيسجد. =
[ ١ / ٨٥٥ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
١٠١٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم الرازِيّ.
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن سليمان بن الحارث؛ قالا: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جُندُب قال: نهى رسول الله ﷺ أن يَستوفِز الرجلُ في صلاته (^١).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
١٠١٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا نَصْر بن علي، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن العلاء بن المسيِّب، عن عمرو ابن مُرَّة، عن طلحة بن يزيد عن حُذَيفة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول إذا رفع رأسَه من السجود: "ربِّ اغفِرْ لي" (^٢).
_________________
(١) = وقوله: "ترِّب ووجهك" من التقريب أي: أوصِلْه إلى التراب وضعه عليه.
(٢) إسناده صحيح. وقد سلف الكلام على إثبات سماع الحسن البصري من سمرة عند الحديث رقم (١٥١). وأخرجه البيهقي ٢/ ٢٨١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرج أحمد ٣٣/ (٢٠١١١) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نعتدل في الجلوس وأن لا نستوفز. وسعيد بن بشير فيه ضعف لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد. وقوله "يستوفز الرجل" أي: يستعجل، وتكون العجلة سببًا في عدم الطمأنينة، ويشهد لهذا المعنى حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته حيث لم يكن يطمئن في صلاته، فكان النبي ﷺ يقول له في كل مرة: "ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ"، وهو عند البخاري (٧٥٧) و(٧٩٣) ومسلم (٣٩٧).
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه انقطاع، طلحة بن يزيد -وهو أبو حمزة الأنصاري مولاهم- لم يسمع هذا الحديث من حذيفة كما قال النسائي (١٣٨٢)، وبينهما فيه صلة بن زفر كما سيأتي بيانه عند الحديث المطوَّل برقم (١٢١٦). =
[ ١ / ٨٥٦ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٠١٧ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسي، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا عبد السلام بن عاصم، حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثنا كامل أبو العلاء، عن حَبِيب ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عبّاس قال: كان رسول الله ﷺ يقول بين السجدتَينِ: "اللهمَّ اغفِرْ لي وارحَمْني، واجبُرْني وارفَعْني واهدِني وارزُقْني" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأبو العلاء كامل بن العلاء ممَّن يُجمَعُ حديثُه في الكوفيين.
١٠١٨ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن، عن سَمُرة بن جُندُب قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الإقعاءِ في الصلاة (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه هكذا مختصرًا ابن ماجه (٨٩٧) من طريق حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن المستورِد بن الأحنف، عن صلة بن زُفَر، عن حذيفة. وهذا إسناد صحيح. وانظر تتمة تخريجه فيما يأتي برقم (١٢١٦).
(٢) إسناده حسن من أجل عبد السلام بن عاصم وكامل أبي العلاء. وقد سلف برقم (٩٧٨).
(٣) إسناده قوي. سعيد: هو ابن أبي عروبة، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، وقد تقدم الكلام على إثبات سماعه من سمرة عند الحديث رقم (١٥١). وأخرجه البيهقي ٢/ ١٢٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. ثم أخرجه عن أبي عبد الله أيضًا لكن من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة، به. وله شاهد من حديث عائشة عند مسلم (٤٩٨) ولفظه: كان ينهى عن عُقْبة الشيطان. وفسَّره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلّام وآخرون من أهل اللغة بالإقعاء: وهو أن يُلصِق ألْيتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض، وهذا هو النوع المكروه الذي ورد فيه النهي في هذا الحديث، ونوع آخر من الإقعاء: وهو أن يجعل أَلْيتيه على عَقِبيه بين =
[ ١ / ٨٥٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يُخرجاه.
وله رواية في إباحة الإقعاء صحيحٌ على شرط مسلم:
١٠١٩ - حدَّثَناه أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري وعلي بن عيسى قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العَبدي، حدثنا يعقوب بن كعب الحَلَبي، حدثنا مَخلَد بن يزيد، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبَير، أنه سمع طاووسًا يقول: قلتُ لابن عباس في الإقعاءِ، قال: هي سُنَّة، قلت: إنا نراه جَفَاءً، فقال ابن عباس: إنها السُّنّة (^١).
١٠٢٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق وعبد الله محمد بن موسى قالا: حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام، عن مَعمَر، عن إسماعيل ابن أُمية، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبي ﷺ نَهَى رجلًا وهو جالسٌ مُعتمِدٌ على يده اليسرى في الصلاة فقال: "إنها صلاةُ اليهودِ" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٠٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عُتْبة أحمد بن الفَرَج،
_________________
(١) = السجدتين، فهذا من السُّنة، فقد أخرج مسلم (٥٣٦) -وهو التالي عند المصنف- من طريق طاووس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: السُّنّة، فقلنا له: إنا لَنراه جفاءً بالرجل، فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك ﷺ. انظر "شرح مسلم" للإمام النووي، و"خلاصة الأحكام" له أيضًا ١/ ٤١٨ - ٤١٩.
(٢) إسناده صحيح. أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تَدرُس المكي. وأخرجه أحمد ٥/ (٢٨٥٣)، ومسلم (٥٣٦)، وأبو داود (٨٤٥)، والترمذي (٢٨٣) من طرق عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح. هشام: هو ابن يوسف الصنعاني. وأخرجه البيهقي ٢/ ١٣٦ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وسلف عند المصنف برقم (٩٣٣) من طريق عبد الرزاق عن معمر، ولم يذكر فيه قوله: "إنها صلاة اليهود".
[ ١ / ٨٥٨ ]
حدثنا بَقيَّة بن الوليد، حدثنا بَحِير بن سَعْد (^١)، عن خالد بن مَعْدانَ، عن معاذ بن جَبَل، عن النبي ﷺ قال: "خَطْوتانِ إحداهما أحبُّ إلى الله، والأخرى أبغضُ الخُطَا إلى الله، فأما الخَطْوةُ التي يحبُّها، فرجلٌ نَظَرَ إلى خَلَلٍ في الصف فسَدَّه، وأما التي يُبغِضُ اللهُ، فإذا أراد الرجل أن يقومَ مَدَّ رجلَه اليمنى ووَضَعَ يدَه عليها، وأثبَتَ اليسرى ثم قام" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتَجَّ ببقيَّةَ في الشواهد، ولم يُخرجاه. فأما بقيةُ بن الوليد فإنه إذا روى عن المشهورين، فإنه مأمونٌ مقبول.
١٠٢٢ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شُعبة.
وأخبرنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا عفَّان وأبو عمرو مسلم بن إبراهيم وعلي بن الجَعْد، قالوا: حدثنا شعبة، عن سَلَمة بن كُهَيل وزُبَيد، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ كان إذا سَلَّمَ قال: "سبحانَ الملِكِ القُدُّوس" ثلاثًا، يرفع صوتَه (^٣).
_________________
(١) تحرَّف في المطبوع إلى: يحيى بن سعيد، وكذلك تحرف في المطبوع من "سنن البيهقي".
(٢) إسناده ضعيف، بقية بن الوليد ليس بذاك القوي، ويدلّس تدليس التسوية، وأحمد بن الفرج ليس بذاك الثقة يعتَبر به في المتابعات والشواهد، وخالد بن معدان عن معاذ منقطع كما قال الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه البيهقي ٢/ ٣٨٨ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلّا أنه قد اختُلف فيه، فمن الرواة من أدخل بين سلمة وزبيد وبين ابن عبد الرحمن بن أبزي -وهو هنا سعيد- ذرَّ بن عبد الله الهمداني، ومنهم من جعله من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن أُبي بن كعب، وهذا كله لا يضرُّ بصحة الحديث، فإنَّ الرواية التي فيها ذرٌّ هي من المَزيد في متصل الأسانيد، وأما من جعله من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن أُبي بن كعب فإنَّ عبد الرحمن صحابي صغير، فغاية ما فيه أن يكون يرسله أحيانًا، ومرسل الصحابي حُجَّة عند الجمهور. ثم إنَّ هذا الذِّكر كان يقوله ﷺ بعد أن يوتر كما جاء في سائر روايات الحديث عند غير المصنف. زبيد: هو ابن الحارث الياميّ. وأخرجه أحمد ٢٤/ (١٥٣٥٤) و(١٥٣٥٧) و(١٥٣٥٨)، والنسائي (١٤٣٩) و(١٠٥٠٥) =
[ ١ / ٨٥٩ ]
عبد الرحمن بن أَبزَى ممن صحَّ عندنا أنه صلَّى مع النبي ﷺ، إلّا أنَّ أكثر روايته عن أُبيِّ بن كعب والصحابة، وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٠٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطُّوسي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حَيْوة بن شُرَيح قال: سمعت عُقْبةَ بن مُسلِم التُّجِيبي يقول: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلي، عن الصُّنَابِحي، عن معاذ بن جبل أنه قال: إنَّ رسول الله ﷺ أَخَذ بيدي يومًا ثم قال: "يا معاذُ، والله إني لَأحبُّك" فقال معاذ: بأبي وأمي يا رسول الله، وأنا والله أحبُّك، فقال: "أُوصِيكَ يا معاذ، لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كلِّ صلاة أن تقول: اللهمَّ أعِنِّي على ذِكْرِك وشُكرِك وحُسْنِ عبادتِك".
قال: وأَوصَى بذلك معاذٌ الصُّنابِحيَّ، وأوصى الصُّنابحيُّ أبا عبد الرحمن الحُبُلي،
_________________
(١) = و(١٠٥٠٦) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وزادوا فيه ذرًّا إلّا خالد بن الحارث عن شعبة عند النسائي (١٠٥٠٦). وأخرجه أحمد (١٥٣٦١) و(١٥٣٦٢)، والنسائي (١٤٣٨) و(١٤٥٢) و(١٠٤٩٩) و(١٠٥٠١ - ١٠٥٠٤) من طرق عن زبيد اليامي، به -بعضهم زاد فيه ذرًا، وبعضهم جعله من رواية عبد الرحمن بن أبزى عن أُبي بن كعب. وأخرجه النسائي (١٠٥٠٧) من طريق منصور بن المعتمر، عن سلمة بن كهيل، به. وأخرجه أبو داود (١٤٣٠)، وابن حبان (٢٤٥٠) من طريق طلحة بن مصرِّف، والنسائي (١٠٤٩٨) من طريق عطاء بن السائب، كلاهما عن ذر بن عبد الله الهمداني، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، به- وذكر فيه طلحةُ أُبيَّ بن كعب. وأخرجه أحمد (١٥٣٥٥) و(١٥٣٥٧) و(١٥٣٥٩)، والنسائي (٤٤٦) و(٤٤٧) و(١٤٥٠) (١٠٥٠٨ - ١٠٥١١) من طريق عزرة -وهو ابن عبد الرحمن الخزاعي- عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى، به -وبعض الرواة عن عزرة زاد فيه أُبي بن كعب. وأخرجه أحمد (١٥٣٥٦)، والنسائي (١٤٥١) و(١٠٥١٢) من طريق زرارة -وهو ابن أوفى العامري- عن عبد الرحمن بن أبزى: أنَّ رسول الله ﷺ كان يوتر … إلخ.
[ ١ / ٨٦٠ ]
وأَوصى أبو عبد الرحمن عُقْبةَ بن مسلم (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٠٢٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو مُسلِم، حدثنا حَجَّاج بن مِنهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا هشام بن أبي عبد الله وعلي بن المبارَك قالا: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دُبُرِ صلاته: "اللهمَّ إني أعوذُ بك من عذابِ القبر، ومن عذابِ النار، ومن فِتْنة المَحْيا والمَمَات، ومن شرِّ المسيحِ الدَّجّال" (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المَعَافري، والصُّنابحي: هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسيلة. وأخرجه أحمد ٣٦/ (٢٢١١٩)، وأبو داود (١٥٢٢)، والنسائي (٩٨٥٧)، وابن حبان (٢٠٢٠) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٢٢١٢٦)، والنسائي (١٢٢٧) من طريقين عن حيوة بن شريح، به. وسيأتي مكررًا برقم (٥٢٧٥). وانظر حديث أبي هريرة الآتي برقم (١٨٥٩).
(٢) إسناده صحيح. أبو مسلم: هو إبراهيم بن عبد الله الكَجِّي الحافظ. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٧٦٨)، والبخاري (١٣٧٧)، ومسلم «٥٨٨) (١٣١)، وابن حبان (١٠١٩) من طرق عن هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي بهذا الإسناد. إلّا أنه ليس فيه عندهم تقييده بدُبُر الصلاة. وأخرجه كذلك دون تقييدٍ: أحمد ١٥/ (٩٤٤٧)، والنسائي (٢١٩٨) و(٧٨٩٠) من طريق أبي إسماعيل -وهو إبراهيم بن عبد الملك القنّاد- والنسائي (٧٩٠٤) من طريق أبي عمرو -وهو الأوزاعي- ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠١٨١)، ومسلم (٥٨٨) (١٢٨) من طريق وكيع، عن الأوزاعي، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع … ". هكذا بلفظ الأمر بالاستعاذة، لا أنه مِن دعائه ﷺ. وللأوزاعيِّ فيه إسنادٌ آخرُ بلفظ الأمر بالاستعاذة كذلك، أخرجه أحمد ١٢/ (٧٢٣٧) و١٦/ (١٠١٨٠)، ومسلم (٥٨٨) و(٥٨٩) (١٣٠)، وأبو داود (٩٨٣)، وابن ماجه (٩٠٩)، =
[ ١ / ٨٦١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه!
١٠٢٥ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا نافع بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي سليمان، عن زيدٍ أبي عَتَّاب وسعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا جئتُم إلى الصلاة ونحن سجودٌ فاسجُدُوا ولا تَعدُّوها شيئًا، ومَن
_________________
(١) = والنسائي (١٢٣٤)، وابن حبان (١٩٦٧) من طريق محمد بن أبي عائشة، والنسائي (٧٨٩٧) من طريق طاووس بن كَيسان، كلاهما عن أبي هريرة. بعضهم يرويه بلفظ: "إذا فرغ أحدكم من التشهُّد الآخِر، فليتعوذ بالله من أربع … "، وبعضهم بلفظ: "إذا تشهّد أحدُكم … "، هكذا بتقييده بالتشهُّد. وأخرجه بلفظ حِكاية دُعائه ﷺ أنه كان يقولُه في صلاته، لكن دون تقييده بالتشهُّد: النسائي (٧٩٠٦) من طريق سليمان بن سنان المُزَني، وابن حبان (١٠٠٢) من طريق مجاهد، كلاهما عن أبي هريرة. وأخرجه كذلك دون تقييده بالتشهُّد ولا بالصلاة أيضًا: أحمد ١٣/ (٧٩٦٤) و١٥/ (٩٨٥٥)، ومسلم (٥٨٩) (١٣٣)، والنسائي (٧٩٠٣) من طريق عبد الله بن شقيق العُقيلي، وأحمد ١٥/ (٩٣٥٧)، وابن حبان (١٠١٨) من طريق أبي رافع نُفيع الصائغ، وأحمد ١٥/ (٩٣٨٧) و١٦/ (١٠٠٣٩)، والنسائي (٧٨٩٣) و(٧٨٩٥) من طريق أبي علقمة الأنصاري، وأحمد ١٦/ (١٠٠٧٠) و(١٠٢٤٩)، وابن حبان (١٠١٨) من طريق محمد بن زياد المدني ثم البصري، ومسلم (٥٨٥)، والنسائي (٢١٩٩) من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف، خمستهم عن أبي هريرة. كلهم يرويه بلفظ حكاية دعائه ﷺ، إلا أبو علقمة عند أحمد في الموضع الأول والنسائي في الموضع الثاني فرواه بلفظ الأمر بالاستعاذة، لا حكاية دعائه ﷺ، ولم يذكر عبد الله بن شقيق في الاستعاذة فتنةَ المحيا والممات، وأما أبو رافع ومحمد بن زياد فلم يذكرا فيه عذابَ جهنم، واقتصر حميدٌ على الاستعاذة من عذاب القبر. وسيأتي الحديث من رواية عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة برقم (١٩٧٦)، بلفظ حكاية دعائه ﷺ، دون تقييده بالتشهد ولا بالصلاة أيضًا. وفي الباب عن عائشة، وسيأتي عند المصنف برقم (١٤١٨)، وفيه تقييده بآخر التشهد. وإسناده صحيح.
[ ١ / ٨٦٢ ]
أدرَكَ الركعةَ فقد أدركَ الصلاة" (^١).
هذا حديث صحيح، قد احتَجَّ الشيخان برُواتِه عن آخرهم غير يحيى بن أبي سليمان، وهو شيخٌ من أهل المدينة سَكَنَ مصرَ ولم يُذكَر بجرح.
١٠٢٦ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر، حدثنا أبو النَّضْر أحمد بن عَتِيق المروزي، حدثنا محمد بن سِنَان العَوَقي، حدثنا همَّام، حدثنا قَتَادة، عن النَّضْر بن أنس، عن بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مَن صلَّى ركعةً من الصبح، ثم طَلَعَت الشمسُ، فليُصلِّ الصبحَ" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن كان محفوظًا بهذا الإسناد، فإنَّ أحمد ابن عَتِيق المروَزي هذا ثقةٌ، إلّا أنه حدَّث به مرَّةً أُخرى بإسناد آخر:
١٠٢٧ - حدَّثَناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا عمر بن علي الجوهَري، حدثنا أبو النَّضْر أحمد بن عَتِيق العَتِيقي، حدثنا محمد بن سِنَان العَوَقي، حدثنا همَّام، عن قَتَادة، عن خِلَاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: "من صلَّى ركعةً من صلاة الصبح ثم طَلَعت الشمسُ، فليُتِمَّ صلاتَه" (^٣).
_________________
(١) إسناده فيه ضعف من أجل يحيى بن أبي سليمان، وقد سلف تخريجه والكلام عليه برقم (٨٧٨).
(٢) إسناده صحيح. همام: هو ابن يحيى العوذي. وأخرجه أحمد ١٣/ (٨٠٥٦) عن بهز بن أسد، و١٤/ (٨٥٧٠)، وابن حبان (١٥٨١) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، كلاهما عن همام، بهذا الإسناد. وأخرج نحوه البخاري (٥٥٦)، والنسائي (١٥١٦)، وابن حبان (١٥٨٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهو بنحوه أيضًا عند البخاري (٥٧٩)، ومسلم (٦٠٨) (١٦٣)، وابن ماجه (٦٩٩)، والترمذي (١٨٦)، والنسائي (١٥١٤)، وابن حبان (١٥٨٣) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار وبسر ابن سعيد والأعرج، عن أبي هريرة.
(٣) إسناده صحيح. وعمر بن علي الجوهري هذا أغلب الظن أنه الحافظ عمر بن أحمد بن =
[ ١ / ٨٦٣ ]
كلا الإسنادين صحيحان، فقد احتَجَّا جميعًا بخِلَاس بن عمرو شاهدًا (^١).
١٠٢٨ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو بَدْر عبَّاد بن الوليد الغُبَري، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همَّام، عن قَتَادة، عن النَّضْر بن أنس، عن بَشِير بن نَهِيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من لم يُصلِّ ركعتي الفجر حتى تَطلُعَ الشمس، فليُصلِّهما (^٢) ".
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
١٠٢٩ - حدثنا أبو أحمد الحسين بن علي التَّميمي، حدثنا محمد بن المسيَّب، حدثنا إسحاق بن شاهين، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن يونس، عن الحسن، عن عِمران بن حُصَين قال: كان رسول الله ﷺ في مَسِيرٍ له، فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقَظوا بحَرِّ الشمس، فارتفَعوا قليلًا حتى استَعلَتْ، ثم أَمَرَ المؤذِّنَ فأذَّن، ثم صلَّى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام المؤذِّنُ فصَلَّى الفجرَ (^٣).
_________________
(١) = علي المروزي الجوهري المعروف بابن علّك كما في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٢٤٣، ويكون المصنف هنا نسبه إلى جدِّه. خلاس: هو ابن عمر الهَجَري، وأبو رافع: هو نفيع الصائغ. وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٣٥٩) عن بهز بن أسد وعفان، والنسائي (٤٦٤) من طريق أبي الوليد الطيالسي، ثلاثتهم عن همام، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٢/ (٧٢١٦) و١٦/ (١٠٣٣٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.
(٢) يريد بذلك -والله أعلم- أنَّ روايته وقعت عند البخاري مقرونة بغيره، وأما عند مسلم فقد جاء في حديث واحد على صورة المتابعة لحديث تقدَّمه.
(٣) أي: إذا طلعت الشمس، كما في الرواية الآتية برقم (١١٦٦) من طريق أبي قلابة عن عمرو بن عاصم، وهذا الحديث عن همام بهذا اللفظ تفرَّد به عنه عمرو بن عاصم الكلابي، وهو علَّته إذ قد خولف فيه كما سيأتي بيانه عند رواية أبي قلابة عنه.
(٤) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، وفي سماع الحسن -وهو البصري- من عمران ابن حصين خلاف، والحاكم ممن جزم بسماعه منه، لكن الجمهور على أنه لم يسمع منه. يونس: هو ابن عبيد البصري. وأخرجه أبو داود (٤٤٣) عن وهب بن بقية، عن خالد -وهو ابن عبد الله الطحان- بهذا الإسناد. =
[ ١ / ٨٦٤ ]
هذا حديث صحيح على ما قدَّمنا ذكرَه من صِحَّة سماع الحسن عن عمران، وإعادتُه الركعتين لم يُخرجاه.
وله شاهد بإسناد صحيح:
١٠٣٠ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أَسد بن موسى، حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جدِّه: أنه جاء والنبيُّ ﷺ يصلِّي صلاةَ الفجر فصلَّى معه، فلما سَلَّمَ قام فصلَّى ركعتي الفجر، فقال: له النبي ﷺ: "ما هاتانِ الرَّكعتانِ؟ " فقال: لم أكن صلَّيتُهما قبلَ الفجر، فَسَكَتَ ولم يقل شيئًا (^١).
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٣٣/ (١٩٨٧٢) عن عبد الأعلى السامي، عن يونس بن عبيد، به. وأخرجه بنحوه أحمد (١٩٩٦٤)، وابن حبان (١٤٦١) و(٢٦٥٠) من طريق هشام بن حسّان، عن الحسن، به. وأخرجه بنحوه مطوّلًا أحمد (١٩٨٩٨)، والبخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢)، وابن حبان (١٣٠١) من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي رجاء العُطاردي، عن عمران -لكن لم يذكر فيه ركعتي سُنَّة الفجر. ويشهد لحديث الحسن عن عمران حديثُ أبي هريرة عند مسلم (٦٨٠) (٣١٠)، وإسناده حسن. وركعتا الفجر هاتان لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما أبدًا كما أخبرت أم المؤمنين عائشة ﵂ فيما أخرجه البخاري (١١٥٩) وغيره.
(٢) إسناده محتمل للتحسين، سعيد بن قيس والد يحيى روى عنه ابناه يحيى هذا وسعد بن سعيد فيما قال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٤/ ٥٥ - ٥٦، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٤/ ٢٨١. وأبوه قيس: هو قيس بن عمرو بن سهل الأنصاري في قول الجمهور، وليس هو قيس ابن قهد كما سيذكر المصنف، وهو قول مصعب الزبيري من القدماء خلافًا لغيره من أهل العلم، وأغربَ ابن حبان -كما قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة"- فجمع بين الاختلاف بأنه قيس ابن عمرو وقهدٌ لقب عمرو. والحديث أخرجه ابن حبان (١٥٦٣) و(٢٤٧١) من طرق عن الربيع بن سليمان بهذا الإسناد. وقد أخرج هذا الحديث ابن خزيمة في "صحيحه" (١١١٦) من طريق أسد بن موسى واستغربه، وكذا استغربه ابن منده -فيما نقله عنه ابن حجر في "الإصابة" ٥/ ٣٧٣ - وقال: تفرَّد =
[ ١ / ٨٦٥ ]
قيس بن قَهْد الأنصاري صحابي، والطريق إليه صحيح على شرطهما.
وقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي عن قيس بن قَهْد:
١٠٣١ - أخبرَناه عبد الله بن محمد الصَّيدَلاني، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة السُّلَمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا عبد الله بن نُمَير، حدثنا سعد بن سعيد، حدثني محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن قيس بن قَهْد قال: رأَى رسول الله ﷺ رجلًا يصلِّي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله ﷺ: "أصلاةَ الصُّبحِ مرَّتين؟ " فقال الرجل: لم أكن صلَّيتُ الركعتين اللتين قبلَها فصليتُهما الآن، قال: فسَكَتَ عنه رسول الله ﷺ (^١).
١٠٣٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا محمد ابن الحسين بن أبي الحسين، حدثنا الفضل بن دُكَين، حدثنا جعفر بن بُرْقانَ، عن ميمون بن مِهْران، عن ابن عمر قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الصلاة في السفينة، فقال: كيف أُصلِّي في السفينة؟ قال: "صَلِّ فيها قائمًا إلّا أن تخافَ الغرقَ" (^٢).
_________________
(١) = به أسد موصولًا، وقال غيره عن الليث عن يحيى مرسلًا، والله أعلم. وانظر تعليقنا على "مسند أحمد" ٣٩/ (٢٣٧٦٠). وانظر ما بعده. وأخرجه عبد الرزاق (٤٠١٦)، وعنه أحمد (٢٣٧٦١) عن ابن جريج، عن عبد ربِّه بن سعيد أخي يحيى بن سعيد، عن جدِّه مرسلًا. ورجاله ثقات.
(٢) إسناده حسن لوما أعلَّه الترمذي والطحاوي في "مشكل الآثار" بإثر (٤١٤٠) بالانقطاع بين محمد بن إبراهيم التيمي وقيسٍ، لكن روي هذا الحديث من أوجه باجتماعها لا ينزل عن رتبة الحسن، وانظر ما قبله. وأخرجه ابن ماجه (١١٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو داود (١٢٦٧) عن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٧٦٠) عن عبد الله بن نمير، به. وانظر تمام تخريجه فيه. وأخرجه بنحوه الترمذي (٤٢٢) من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن سعد بن سعيد، به.
(٣) إسناده حسن. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٣/ ١٥٥، و"معرفة السنن والآثار" (٦١٦٥ - ٦١٦٦) عن أبي =
[ ١ / ٨٦٦ ]
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وهو شاذٌ بمَرَّة (^١).
١٠٣٣ - حدثنا زيد بن علي بن يونس الخُزَاعي بالكوفة، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضرَمي، حدثنا بَكْر بن خلف وسُوَيد بن سعيد قالا: حدثنا المُعتمِر بن سليمان.
وحدثنا علي بن عيسى الحِيري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يعقوب ابن إبراهيم، حدثنا المعتَمِر بن سليمان، عن أبيه، عن حَنَش، عن عِكرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن جَمَعَ بين الصلاتين من غير عُذْرٍ، فقد أَتى بابًا من أبوابِ الكبائر" (^٢).
حَنَش بن قيس الرَّحَبي يقال له: أبو علي، من أهل اليمن، سكن الكوفةَ ثقةٌ! وقد احتَجَّ البخاري بعكرمة، وهذا الحديث قاعدةٌ في الزَّجْر عن الجمع بلا عذرٍ، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وحسَّنه في "السنن"، وتحرف "بن أبي الحسين" في المطبوع منه إلى: بن أبي الحنين، وابن أبي الحسين هذا ذكره ابن حبان في "الثقات" ٩/ ١٣٦. وأخرجه الدارقطني (١٤٧٤) من طريق بشر بن فافا، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، به. وبشر هذا ذكره الذهبي في "الضعفاء". وله طرق أخرى عن جعفر بن برقان عند الدارقطني والبيهقي فيها مقال.
(٢) أراد بالشذوذ تفرُّد جعفر بن برقان به، إذ لم يروه أحدٌ غيره، وقد تقدم التعليق على مصطلح الشذوذ عند المصنف عند الحديث رقم (٥٢).
(٣) إسناده ضعيف جدًا، حنش هذا: هو الحسين بن قيس أبو علي الرَّحَبي، وحنش لقبه، وهو متَّفقٌ على ضعفه، وتوثيق الحاكم له هنا ذهولٌ منه ﵀، وقد تعقَّبه الذهبي بقوله: بل ضعَّفوه. وأخرجه الترمذي (١٨٨) عن أبي سلمة يحيى بن خلف البصري، عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وضعَّفه الترمذي بحنش، ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن لا يُجمع بين الصلاتين إلّا في السفر أو بعرفة. وفي الباب عن عمر موقوفًا عليه: جمع الصلاتين من غير عذر من الكبائر. أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٩، والبيهقي ٣/ ١٦٩ من وجهين عنه يشدُّ أحدهما الآخر فيتقوّى.
[ ١ / ٨٦٧ ]
١٠٣٤ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن هارون بن عبد الله، حدثنا أَبي، حدثنا أبو داود الحَفَري، حدثني حفص بن غِيَاث، عن حُمَيد، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة أنها قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلِّي متربِّعًا (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا (^٢) على إخراج حديث حُميدٍ عن عبد الله بن شَقِيق عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، الحديث. وحميدٌ هذا: هو ابن تِيرَوَيهِ الطويلُ بلا شكٍّ فيه.
١٠٣٥ - فقد حدَّثَنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا، حُمَيد، عن عبد الله بن شَقِيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، فإذا صلَّى قائمًا رَكَعَ قائمًا، وإذا صلَّى قاعدًا رَكَعَ قاعدًا (^٣).
١٠٣٦ - أخبرنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مُكرَم أخي (^٤) الحسن بن مُكرَم
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو داود الحفري: هو عمر بن سعد الكوفي، وحميد: هو الطويل. وأخرجه النسائي (١٣٦٧) عن هارون بن عبد الله الحمّال، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٢٥١٢) من طريق محمد بن عبد الله المخرَّمي، عن أبي داود الحفري، به. وقد سلف برقم (٩٦٠).
(٢) بل هو عند مسلم وحده برقم (٧٣٠) (١٠٩).
(٣) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٤٣/ (٢٥٩٩٢) عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٦٩) و٤٣/ (٢٦٠٣٩)، ومسلم (٧٣٠) (١٠٩)، وابن ماجه (١٢٢٨) من طريقين عن حميد، به. وأخرجه أحمد ٤١/ (٢٤٦٨٨) و(٢٤٨٢٢) و٤٢/ (٢٥٣٢٩) و(٢٥٦٨٨) و٤٣/ (٢٥٨١٩) و(٢٥٩٠٧)، ومسلم (٧٣٠)، وأبو داود (٩٥٥)، والترمذي (٣٧٥)، والنسائي (١٣٥٩)، وابن حبان (٢٤٧٥) و(٢٥١٠) و(٢٦٣١) من طرق عن عبد الله بن شقيق، به. وسيأتي برقم (١١٩٩).
(٤) أي: أنَّ علي بن مكرم أخو الحسن بن مكرم، فعبد الصمد ابن أخي الحسن بن مكرم، =
[ ١ / ٨٦٨ ]
البزَّاز ببغداد، حدثنا الفضل بن العباس الصَّيرَفي، حدثنا يحيى بن غَيْلانَ، حدثنا عبد الله بن بَزِيع، حدثنا حُمَيد، عن أنس قال: كنا نَفتَحُ على الأئمة على عهدِ رسول الله ﷺ (^١).
يحيى بن غَيْلان وعبد الله بن بَزِيع التُّستَرِيّان ثقتان!
هذا حديث صحيح وله شواهد، ولم يُخرجاه.
١٠٣٧ - أخبرنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد الصمد الطَّيَالسي، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا جاريَةُ بن هَرِمٍ، حدثنا حُمَيد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يُلقِّنُ بعضُهم بعضًا في الصلاة (^٢).
١٠٣٨ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنطَري ببغداد، حدثنا
_________________
(١) = وانظر ترجمته في "تاريخ بغداد" ١٢/ ٣٠٧.
(٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن بزيع قال ابن عدي: روى أحاديث لا يُتابَع عليها، وليس هو عندي ممّن يُحتجُّ به، وقال الساجي كما في "لسان الميزان": ليس بحُجَّة، وقال الدارقطني في "العلل" (٢٠١٢): ليِّن الحديث. فتساهل الحاكم جدًا فوثَّقَه! وأخرجه البيهقي ٣/ ٢١٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني في "السنن" (١٤٨٨) عن عبد الصمد بن علي، به. وفي جواز الفتح على الإمام في الصلاة حديثا المسوَّر بن يزيد وعبد الله بن عمر عند أبي داود (٩٠٧) و(٩٠٧ م)، والأول إسناده فيه ضعف، والثاني في إسناده مقال، كما هو مبيَّن في التعليق عليهما في "سنن أبي داود"، لكن يتقوَّى أحدهما بالآخر. قال الإمام البغوي في "شرح السنة" ٣/ ١٥٩ - ١٦٠: اختلف الناس في الفتح على الإمام، فروي عن عثمان وابن عمر: أنهما كانا لا يريان به بأسًا، وهو قول عطاء والحسن وابن سيرين، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وروي عن ابن مسعود الكراهية في الفتح على الإمام، وكرهه الشعبي وسفيان الثوري وأبو حنيفة.
(٣) إسناده ضعيف جدًا، جارية بن هرم متروك، وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه البيهقي ٣/ ٢١٢ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارقطني (١٤٩٣) عن ابن منيع، عن زياد بن أيوب، به. وانظر ما قبله.
[ ١ / ٨٦٩ ]
أبو قِلَابة بن الرَّقَاشي، حدثنا أبو عاصم.
وحدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزَيمة، حدثنا أبو سَلَمة موسى بن إسماعيل.
وحدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أحمد بن علي الخزَّاز، حدثنا خالد بن خِدَاش؛ قالوا: حدثنا بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، عن أبيه، عن أبي بَكْرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أَتاه أمرٌ يَسُرُّه -أو يُسَرُّ به- خَرَّ ساجدًا شُكرًا لله ﷿ (^١).
هذا حديث صحيح، وإن لم يخرجاه، فإنَّ بكَّار بن عبد العزيز صدوقٌ عند الأئمة! وإنما لم يخرجاه لشرطهما في الرواية كما ذكرناه فيما تقدَّم، وليس لعبد العزيز بن أبي بَكْرة راوٍ غيرُ ابنه بَكَّار، والله أعلم.
١٠٣٨ م - حدثني الحسين بن محمد الماسَرْجِسي، حدثنا محمد بن سليمان بن فارس، حدثنا إسحاق بن منصور قال: سألتُ يحيى بنَ مَعِين عن بكَّار بن عبد العزيز ابن أبي بَكْرة، فقال: صالح الحديث (^٢).
ولهذا الحديث شواهد يَكثُر ذِكرُها:
_________________
(١) حسن لغيره، وفي إسناده ضعف من أجل بكّار بن عبد العزيز، لكنه يُعتبَر به في المتابعات والشواهد، وحديثه هذا في سجود الشكر له ما يشهد له من حديث غير واحد من الصحابة ذكرناها في تعليقنا على "مسند أحمد" ٣٤/ (٢٠٤٥٥) و"سنن أبي داود" (٢٧٧٤). وأما حديث بكار هذا فقد أخرجه أبو داود (٢٧٧٤)، وابن ماجه (١٣٩٤)، والترمذي (١٥٧٨) من طرق عن أبي عاصم -وهو الضحاك بن مخلد- بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: رأَوا سجدة الشكر، وبكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة مقارِب الحديث. وسيأتي بأطول ممّا هنا عند المصنف برقم (٧٩٨٣).
(٢) وخالف إسحاق بنَ منصور أبو بكر بنُ أبي خيثمة وعباسٌ الدُّوري فذكرا عن ابن معين أنه قال فيه: ليس حديثه بشيء.
[ ١ / ٨٧٠ ]
منها: أنه ﷺ رأَى القِردَ فخَرَّ ساجدًا (^١).
ومنها: أنه ﷺ رأى رجلًا به زَمَانةٌ فخرَّ ساجدًا (^٢).
ومنها: أنه ﷺ أتاه جعفرُ بن أبي طالب عند فتح خيبَرَ فخَرَّ ساجدًا (^٣).
ومنها: أنه ﷺ رأى نُغَاشًا فخَرَّ ساجدًا (^٤).
_________________
(١) أخرجه ابن حبان في "المجروحين" ٣/ ١٣٦، والطبراني في "الأوسط" (٤٥٤١)، وابن عدي في "الكامل" ٧/ ١٥٥ من حديث يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله. وإسناده ضعيف جدًا من أجل يوسف بن محمد.
(٢) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٢٧٢)، والبيهقي في "السنن" ٢/ ٣٧١ من حديث مسعر، عن أبي عون محمد بن عبيد الله، عن عَرفجة، وعرفجة هذا قيل: هو السلمي التابعي، فعلى هذا فهو مرسل. وقد اختُلف فيه على مسعر كما ذكر الدارقطني في "العلل" ١/ ٢٨٨ (٧٨) وصحَّح أنه من حديث يحيى بن الجزّار عن أبي بكر الصديق موقوفًا عليه. والزَّمانة: المرض الذي يدوم في صاحبه زمانًا طويلًا.
(٣) لم نقف عليه.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٥٩٦٠)، والدارقطني في "سننه" (١٥٢٨)، والبيهقي ٢/ ٣٧١ من حديث جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن النبي ﷺ مرسلًا. وهو على إرساله فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وبعضهم يقول فيه: متروك. والنُّغَاش، ويقال: النَّغّاش، والنُّغَاشي: هو الرجل القصير الضعيف الحركة.
[ ١ / ٨٧١ ]