﷽
٣٢٤٩ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نصر الخَوْلاني، قال: قُرئَ على عبد الله بن وهب: أخبرك معاويةُ بن صالح، عن أبي الزاهريَّة، عن جُبير بن نُفير قال: حَجَجتُ فدخلتُ على عائشة، فقالت لي: يا جبيرُ، تقرأُ المائدة؟ فقلت: نعم، فقالت: أمَا إنها آخرُ سورة نزلت، فما وجدتُم فيها من حلالٍ، فاستَحِلُّوه،
_________________
(١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه. وأخرجه البيهقي ٦/ ٢٣٣ عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: والمراد بالولد هاهنا الابن. وهو في "مصنف عبد الرزاق" (١٩٠٢٣)، ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٦٨٤٩). وسيأتي برقم (٨١٧٨) من طريق محمد بن نصر عن إسحاق بن إبراهيم.
[ ٤ / ٢٠٦ ]
وما وجدتُم فيها من حرامٍ، فحرِّموه (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه.
٣٢٥٠ - حدثنا أبو العبَّاس، حدثنا بَحْر بن نصر قال: قُرئَ على ابن وهب: أخبرك حُيَيُّ بن عبد الله المَعافِري قال: سمعت أبا عبد الرحمن الحُبُلي يحدِّث عن عبد الله بن عَمْرو: أنَّ آخر سورةٍ نزلت سورةُ المائدة (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٥١ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذانَ الجَوهَري، حدثنا مُعلَّى بن منصور، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن القعقاع بن حَكيم، عن سَلْمى أخت أبي رافع (^٣)، عن أبي رافع قال: أمَرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، فقال الناس: يا رسول الله، ما أُحِلَّ لنا من
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو الزاهرية: هو حُدَير بن كُريب. وأخرجه أحمد ٤٢/ (٢٥٥٤٧)، والنسائي (١١٠٧٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.
(٢) صحيح بما قبله، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل حيي بن عبد الله. أبو عبد الرحمن الحبلي: هو عبد الله بن يزيد المعافري. وأخرجه الترمذي (٣٠٦٣) عن قتيبة بن سعيد، عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد -وزاد فيه سورة الفتح. وقال: حديث حسن غريب.
(٣) تحرَّف في (ز) و(ب) لفظ "أخت" إلى: أخي، ومكانه في (ص) و(ع) بياض، ووقع في "السنن" للبيهقي ٩/ ٢٣٥ - وقد رواه عن المصنف-: أم أبي رافع، وهو خطأ، وفي أكثر المصادر التي خرَّجت الحديث: أم رافع، وقد جمع بينهما الحافظ ابن حجر في أثناء تخريجه للحديث في "إتحاف المهرة" (١٧٧١٠) فقال: عن سلمى أم رافع وهي أخت أبي رافع؛ وكأنه بهذا ذهب إلى أنَّ سلمى هذه غير سلمى زوج أبي رافع التي ترجم لها في "الإصابة في تمييز الصحابة" ٧/ ٧٠٩، وقد وقع في حديث رواه عبد الرحمن بن أبي رافع في "السنن" و"مسند أحمد" ٣٩/ (٢٣٨٦٢) قال: عن عمَّته سلمى عن أبي رافع، وذكر حديثًا آخر. وعلى كلا الأمرين فإنَّ سلمى هذه لها صحبة، والله تعالى أعلم.
[ ٤ / ٢٠٧ ]
هذه الأُمَّة التي أمرتَ بقتلها؟ فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٥٢ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدثنا يحيى بن فَصِيل (^٢)، حدثنا الحسن بن صالح، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: إنما أُحِلَّت ذبائحُ اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتَّوراة والإنجيل (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٥٣ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد القُرشي بالكوفة، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان العامري، حدثنا مُصعَب بن المقدام، حدثنا سفيان بن سعيد، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ قال:
_________________
(١) إسناده حسن، ومحمد بن إسحاق قد توبع. وأخرجه البيهقي ٩/ ٢٣٥ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الروياني في "مسنده" (٦٩٠) و(٦٩٨)، والطبري في "تفسيره" ٦/ ٨٨ - ٨٩، والطحاوي في "معاني الآثار" ٤/ ٥٧، والطبراني في "الكبير" (٩٧١) و(٩٧٢)، والواحدي في "أسباب النزول" (٣٨٣) من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي، عن أبان بن صالح، به. وموسى بن عبيدة -وإن كان ضعيفًا- يُعتبر به. وأصل هذا الحديث في قتل الكلاب قد روي من غير وجه عن أبي رافع كما هو مبيَّن في "مسند أحمد" ٣٩/ (٢٣٨٦٥) و٤٥/ (٢٧١٨٨).
(٢) تصحف في النسخ الخطية إلى: فضيل، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث (٣٤٧).
(٣) إسناده حسن إن شاء الله. وأخرجه البيهقي ٩/ ٢٨٢ عن أبي عبد الله الحاكم وآخر معه، بهذا الإسناد. وأخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (١٣) عن سماك بن حرب، به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٧٧٩) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن سماك، به. وإسماعيل فيه ضعف لكنه متابع.
[ ٤ / ٢٠٨ ]
جعل منكم (^١) أنبياء ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ قال: المرأةُ والخادمُ ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠] قال: الذين هم بين ظَهرانَيهِم يومئذٍ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٥٤ - حدثنا علي بن محمد القرشي، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا مُصعَب ابن المِقدام، حدثنا سفيان، عن سَلَمة بن كُهيل، عن مالك بن حُصَين، عن أبيه، عن عليٍّ في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ [فصلت:٢٩]، قال: إبليسُ، وابنُ آدمَ الذي قَتَل أخاه (^٣).
_________________
(١) هكذا في المطبوع، وهو الوجه، وفي "تلخيص الذهبي": جعل ومنكم! وفي النسخ الخطية: جعلكم ومنكم!
(٢) إسناده قوي. سفيان بن سعيد: هو الثوري. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤٢٩٨) من طريق عبد الله بن محمد بن شاكر، عن مصعب ابن المقدام، بهذا الإسناد. وأخرج آخره الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٧٠ من طريق عبد العزيز بن أبان، عن سفيان، به. ويعني بقوله: "المرأة والخادم -وزاد في بعض الروايات: البيت-" أنه مَن مَلَك هذه الأشياء عُدَّ ملكًا.
(٣) خبر حسنٌ إن شاء الله بمجموع طرقه، وهذا إسناد ليِّن، فمالك بن حصين -وهو ابن عقبة الفَزَاري- تفرَّد بالرواية عنه سلمة بن كهيل، فهو في عداد المجاهيل. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ١٨٦، وابن أبي شيبة ٩/ ٣٦٤، والطبري في "تفسيره" ٢٤/ ١١٣ وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٩/ ٤٧ من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. ولسفيان الثوري فيه إسنادٌ ثانٍ، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٣٦٣، والطبري ٢٤/ ١١٣ من طريق سفيان، عن أبي المقدام ثابت الحدّاد، عن حَبّة بن جُوين العُرَني، عن علي. وهذا إسناد فيه ضعف من جهة حبّة. وله فيه إسناد ثالث، فقد أخرجه أبو حذيفة النهدي في "تفسير سفيان" (٨٥٨) عنه، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن حَبّة العربي، عن علي. وأخرجه الطبري ٢٤/ ١١٣ - ١١٤ من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك أو ابن مالك، عن أبيه، عن علي. =
[ ٤ / ٢٠٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٥٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا مُحاضِر بن المورِّع، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن حُذَيفة: أنه سمع قارئًا يقرأ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]، قال: القُرْبةَ، ثم قال: لقد عَلِمَ المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أنَّ ابنَ أمِّ عبدٍ من أقربِهم إلى الله وسيلةً (^١).
٣٢٥٦ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا سعيد ابن سليمان الواسطي، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، حدثنا سفيان بن حسين، عن الحَكَم، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: آيتانِ منسوختانِ من سورة المائدة: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:٤٢]، فأنزل الله ﷿: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] … (^٢).
_________________
(١) = وسيأتي برقم (٣٦٨٨) من طريق محمد بن كثير عن سفيان.
(٢) إسناده حسن من أجل محاضر بن المورِّع أبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وسيأتي برقم (٥٤٦١) من طريق أبي معاوية عن الأعمش دون ذكر الآية، وزاد في أوله: أشبه الناس هديًا وسمتًا ودلًّا بمحمد ﷺ عبدُ الله بن مسعود … وانظر تخريجه هناك. وابن أمِّ عبدٍ: هو عبد الله بن مسعود ﵁.
(٣) هنا بياض في النسخ الخطية قدر نصف سطر، وقد جاء في هذا الحديث عند غير المصنف: أنَّ الآية الثانية المنسوخة من سورة المائدة هي آية القلائد. والخبر إسناده صحيح. الحكم: هو ابن عُتيبة. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١١٣٥، وأبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ص ٣٩٧، والطبراني في "الأوسط" (٨٤٨٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٨/ ٢٤٨ - ٢٤٩، و"معرفة السنن والآثار" (١٦٩٨٣) و(١٨٧٦٢)، والضياء المقدسي في "المختارة" ١٣ / (١٢٨) من طرق عن سعيد بن سليمان الواسطي، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٤٦ عن محمد بن عمار، عن سعيد بن سليمان، به -إلّا أنه لم يذكر فيه ابن عبَّاس، ووقفه على مجاهد. وهذا طريق شاذّ في رواية سعيد بن سليمان الواسطي. =
[ ٤ / ٢١٠ ]
صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٥٧ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همَّام قال: كنا عند حُذَيفة فذكروا ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، فقال رجل من القوم: إنَّ هذا في بني إسرائيل، فقال حذيفة: نِعمَ الإخوةُ بنو إسرائيل أن كان لكم الحُلوُ ولهم المُرُّ، كلَّا والذي نفسي بيده حتى تَحذُوا السُّنةَ بالسُّنةِ حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّة (^١).
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (٦٣٣٦) و(٧١٨١)، والضياء (١٢٩) من طريقين آخرين عن عباد بن العوام، بذكر ابن عبَّاس فيه. وأخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٢٤٧)، والطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٤٥ من طريق يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، لم يذكر فيه ابنَ عبَّاس وجعله من قول مجاهد. وكذلك رواه منصور بن زاذان عن الحكم عند أبي عبيد (٢٤٤) والطبري ٦/ ٢٤٥ والنحاس ص ٣٩٨، من قول مجاهد. وأخرجه أبو عبيد (٢٤٣) من طريق عطاء بن أبي مسلم الخراساني، وأبو داود (٣٥٩٠) من طريق يزيد النحوي عن عكرمة، كلاهما عن ابن عبَّاس. ورواه السُّدي عند عبد الرزاق في "مصنفه" (١٠٠١٠) وأبي عبيد (٢٤٥) والطبري ٦/ ٢٤٥ والبيهقي ٨/ ٢٤٩ عن عكرمة من قوله. وانظر التعليق على مسألة النسخ هذه في "سنن أبي داود" (طبعة دار الرسالة).
(٢) إسناده صحيح إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وهمام: هو ابن الحارث النخعي. وأخرجه محمد بن نصر المروزي في "السنة" (٦٥) عن إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد. وأخرجه محمد بن خلف وكيع في "أخبار القضاة" ١/ ٣٩ - ٤٠ من طريق عثمان بن محمد بن أبي شيبة، عن جرير، به. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٤/ ١٧٩ من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٩١، وكذا الطبري ٦/ ٢٥٣، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٣، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" ٢/ ٧٣٧ من طريق سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، عن حذيفة. =
[ ٤ / ٢١١ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٥٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان المَوصِلي، حدثنا علي بن حَرْب، حدثنا سفيان ابن عُيينة، عن هشام بن حُجَير، عن طاووس قال: قال ابن عبَّاس: إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه، إنه ليس كفرًا يَنقُل عن المِلَّة؛ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]؛ كفرٌ دونَ كفرٍ (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
_________________
(١) = وروي عن سفيان فيه إسناد آخر، فهو عند أبي حذيفة النهدي في "تفسير سفيان" (٢٤٤)، ومن طريقه وكيع في "أخبار القضاة" ١/ ٤٠ عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبو الطفيل، عن حذيفة. وأبو حذيفة النهدي وقع له في روايته عن سفيان أخطاء، ويغلب على ظننا أنَّ هذا منها. والقُذَّة: واحدة القُذَذ، وهي ريش السَّهم، ومعنى "حذوَ القذة بالقذة" أي: كما تقدَّر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها وتُقطَع، يُضرَب مثلًا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. قاله ابن الأثير في "النهاية".
(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل هشام بن حُجير. وأخرجه البيهقي ٨/ ٢٠ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٧٤٩)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٥٦٩)، وأبو بكر الخلال في "السنة" (١٤١٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١١٤٣، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" ٢/ ٧٣٦ من طرق عن سفيان بن عيينة، به -دون قوله: "إنه ليس كفرًا ينقل عن المِلّة، كفر دون كفر"، وجعل الإمام أحمد في روايته عن سفيان عند الخلال وابن بطة هذا القول دون قوله: "كفر دون كفر" من كلام سفيان نفسه. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٥٦، والمروزي (٥٧١) و(٥٧٢)، وابن بطة ٢/ ٧٣٤ من طريق سفيان الثوري، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: هو به كفر، وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله. وإسناده صحيح. ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٩١ - ومن طريقه الطبري ٦/ ٢٥٦، والمروزي (٥٧٠)، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٣، وابن بطة ٢/ ٧٣٦ - عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: سئل ابن عبَّاس عن هذه الآية، قال: هي كفر. قال ابن طاووس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله.
[ ٤ / ٢١٢ ]
٣٢٥٩ - أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السَّمّاك ببغداد، حدثنا عبد الملك ابن محمد الرَّقَاشي، حدثنا وَهْب بن جَرير وسعيد بن عامر قالا: حدثنا شعبة، عن سِماك بن حَرْب، قال: سمعت عِيَاضً (^١) الأشعريَّ يقول: لمَّا نزلت ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، قال رسول الله ﷺ: "هم قَومُك يا أبا موسى"، وأومأَ رسول الله ﷺ بيده إلى أبي موسى الأشعريِّ (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٢٦٠ - حدثنا عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عُبيد، حدثنا سعيد الجُرَيري، عن
_________________
(١) هكذا جاء في أصولنا الخطية بغير ألف مع أنه منصوب، على لغة من يكتب المنصوب بلا ألف، وانظر التعليق عند الحديث (١٤٢٩).
(٢) إسناده إلى عياض حسن، وعياض قد اختُلف في صحبته، فإن لم يكن صحابيًا فهو تابعي مخضرم، وحديثه هذا مرسل، وقد رواه بعضهم عن سماك فجعله من رواية عياض الأشعري عن أبي موسى. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٢/ ٣٣ من طريق الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ١٠٠، وابن أبي شيبة في "مسنده" (٦٦٤)، و"مصنفه" ١٢/ ١٢٣، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥١٥)، والطبري في "تفسيره" ٦/ ٢٨٤، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (١٠١٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٤٣٨)، و"أخبار أصبهان" ١/ ٥٩، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/ ٣٦٣، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٢/ ٣٣ - ٣٤ و٤٧/ ٢٥٢ من طرق عن شعبة، به. وأخرجه الطبري ٦/ ٢٨٤، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٦٠، وابن عساكر ٣٢/ ٣٤ و٤٧/ ٢٥٣ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث وأبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، عن عياض، عن أبي موسى الأشعري. فوصله بذكر أبي موسى. وكذلك أخرجه موصولًا تمام الرازي في "فوائده" (١١٠٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٥/ ٣٥١، وابن عساكر ٣٢/ ٣٤ من طريق عبد الله بن إدريس الأودي، عن أبيه، عن سماك به. ويشهد له حديث جابر مرفوعًا عند ابن أبي حاتم ٤/ ١٦٠، والطبراني في "الأوسط" (١٣٩٢)، وإسناده حسن.
[ ٤ / ٢١٣ ]
عبد الله بن شَقيق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يُحرَسُ حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، فأخرج النبي ﷺ رأسَه من القُبَّة، فقال لهم: "أيها الناسُ، انصَرِفوا، فقد عَصَمَني اللهُ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٦١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: ٨٣]، قال: مع أُمَّة محمد ﷺ وأُمَّتُه شَهِدُوا له بالبلاغ، وشَهِدوا اللرُّسل أنهم قد بَلَّغوا (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٦٢ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن منصور، عن أبي الضُّحى، عن مسروق قال: أُتِيَ عبدُ الله
_________________
(١) رجاله ثقات غير الحارث بن عبيد الإيادي فإنه ضعيف يُعتبر به، وقد خالفه إسماعيل ابن عُليَّة عند الطبري ٦/ ٣٠٧ - ٣٠٨، ووُهيب بن خالد عند ابن مردويه -كما في "تفسير ابن كثير"- فروياه عن سعيد بن إياس الجريري عن عبد الله بن شقيق مرسلًا لم يذكر فيه عائشة، وهو الصواب، فإنَّ ابن عُليَّة ووهيب ثقتان ثبتان. وأخرجه الترمذي (٣٠٤٦) من طريقين عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وقال: حديث غريب، ثم أشار إلى الرواية المرسلة. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٩/ ١٥٦: إسناده حسن، واختُلف في وصله وإرساله.
(٢) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب. وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" (٥٢١) من طريق إسحاق بن راهويه، عن المؤمَّل ويحيى بن آدم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٦، وكذا ابن أبي حاتم ٢/ ٦٦٠ و٤/ ١١٨٥، والطبراني في "الكبير" (١١٧٣٢)، والضياء المقدسي في "المختارة" ١٢/ (١٠٦) و(١٠٧) من طرق عن إسرائيل، به. وأخرجه الطبري أيضًا ٧/ ٦ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس.
[ ٤ / ٢١٤ ]
بضَرْع، فقال للقوم: ادنُوا، فأخذوا يَطعَمُونه، وكان رجل منهم في ناحيةٍ، فقال عبد الله: ادنُ، فقال: إني لا أريده، فقال: لِمَ؟ قال: لأني حرَّمتُ الضَّرعَ، فقال عبد الله: هذا من خُطُوات الشيطان، فقال عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]، ادنُ فكُلْ وكفِّرْ عن يمينِك؛ فإنَّ هذا من خُطُوات الشيطان (^١)
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٦٣ - حدثنا عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتَوَيهِ النَّسَوَي من أصل كتابه لفظًا، حدثنا يعقوب بن سفيان الفَسَوي، حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث، حدثنا أَبي يعلى بنُ الحارث، عن غَيْلان بن جامع المُحارِبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشَّعْبي، عن أبي موسى الأشعري: أنه شَهِدَ عنده رجلان نصرانيَّان على وصيَّةِ رجل مسلم مات عندهم، قال: فارتاب أهلُ الوصيَّة، فأَتَوْا بهما أبا موسى الأشعريَّ، فاستحلَفَهما بعد صلاة العصر بالله ما اشتَرَيا به ثمنًا ولا كَتَما شهادةَ الله إنا إذًا لمن الآثمِين.
قال عامر: ثم قال أبو موسى: والله إنَّ هذه لَقِصَّةٌ (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه البيهقي ٧/ ٣٥٤ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٧٧٢)، ومن طريقه الطبراني (٨٩٠٨) عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٩٨ - ١٩٩، و"مصنفه" (١٦٠٤٢)، والطبراني (٨٩٠٧) من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٢٤٤٣ - عوامة) من طريق الأعمش، عن أبي الضحى مسلم بن صُبيح، به -ولم يذكر فيه الآية، وبيَّن في روايته أنَّ الضَّرع ضرع ناقة.
(٢) هنا بياض في النسخ الخطية، ونقدِّر أن يكون مكانه من الكلام: لم تكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﷺ، كما في رواية أبي داود، والله تعالى أعلم. والخبر إسناده صحيح إن شاء الله. =
[ ٤ / ٢١٥ ]
صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٦٤ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا سفيان، عن سَلَمة بن كُهيل، عن عِمران بن الحكم، عن ابن عبَّاس قال: قالت قريشٌ للنبي ﷺ: ادعُ اللهَ ربَّك أن يجعلَ لنا الصَّفا ذهبًا، ونُؤمِنَ بك، قال: "أوَتفعلون؟ " قالوا: نعم، قال: فدَعَا الله، فأتاه جبريل فقال: "إنَّ ربك يَقرأُ عليك السلامَ ويقول: إن شئتَ أصبح لهم الصفا ذهبًا، فمن كَفَرَ منهم عذَّبتُه عذابًا لا أعذِّبُه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحتُ لهم أبوابَ التوبة والرحمة" قال: "يا ربِّ، بابُ التوبةِ والرَّحمة" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.