﷽
٣٢٨١ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا أبو نُعَيم، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف:١١]، قال: خُلِقوا في أصلاب الرجال، وصُوِّروا في أَرْحام النساء (^٢).
_________________
(١) = محمد بن يعقوب، فجعله من رواية زر بن حُبيش عن أبي وائل عن ابن مسعود، وكذلك وقع في رواية محمد بن إسحاق الصغاني عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عند ابن بطة في "الإبانة الكبرى" ١/ ٢٩٣، وسلف عند المصنف برقم (٢٩٧٥) من رواية أحمد بن عبد الله بن يونس عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن ابن مسعود. ومهما يكن من أمر فإنَّ زرًّا وأبا وائل ثقتان جليلان من أصحاب ابن مسعود، فالخلاف عليهما لا يضر، ولعلَّ هذا الحديث -كما قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره"- عند عاصم عن زر وعن أبي وائل كلاهما عن ابن مسعود به، والله أعلم. وأخرجه أحمد (٧/ ٤٤٣٧) عن أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود. وأما بالإسناد الثاني، فقد أخرجه أحمد (٤١٤٢)، والنسائي (١١١٠٩)، وابن حبان (٦) و(٧) من طرق عن حماد بن زيد به.
(٢) وذلك لأنَّ راويه عن الشعبي هو مجالد بن سعيد، وهو ضعيف عند جمهور المحدِّثين. وأخرجه من حديثه أحمد ٢٣/ (١٥٢٧٧) وابن ماجه (١١).
(٣) إسناده صحيح. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين، وسفيان هو الثوري، والأعمش: هو سليمان بن مهران. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٦) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وهو عند أبي حذيفة النهدي في "تفسير سفيان الثوري" (٢٧٩). وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٤٤٢ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به.
[ ٤ / ٢٢٧ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٨٢ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت، عطاء بن أبي رَبَاح، عن عبد الله بن عُمر (^١)، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تُقبِّحوا الوجوهَ"، وذكر باقيَ الحديث (^٢).
_________________
(١) تحرّف في (ز) و(ص) و(ع) إلى: عمرو، والمثبت من (ب) و"تلخيص الذهبي"، وهو الصواب.
(٢) رجاله ثقات عن آخرهم إلّا أنَّ الإمام ابن خزيمة في كتاب "التوحيد" ١/ ٨٧ قد أعلَّ حديث ابن عمر هذا -والذي تتمته: "فإنَّ آدم خُلق على صورة الرحمن"- بثلاث علل: إحداها: مخالفة سفيان الثوريِّ للأعمش في إسناده فأرسله ولم يقل: عن ابن عمر، وهو مخرَّج عنده - وصوَّب الإرسال أيضًا الدارقطني في "العلل" ١٣/ ١٨٨ - والثانية والثالثة بعنعنة كلٍّ من الأعمش وحبيب بن أبي ثابت، فلم يذكر الأعمش أنه سمعه من حبيب، ولا حبيب عُلم أنه سمعه من عطاء. وانظر تمام كلامه فيه على معناه، فإنه نفيس. وأخرجه الآجري في "الشريعة" (٧٢٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١٤/ ١٠١ من طريقين عن إسحاق بن إبراهيم -وهو ابن راهويه- بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥١٧) و(٥١٨)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٨٧٢ - بغية الباحث)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٤٩٨)، وابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٨٥، والطبراني (١٣٥٨٠)، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" ٧/ ٢٤٤ و٢٦٠، والدارقطني في "الصفات" (٤٥) و(٤٨)، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (٧١٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٦٤٠) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، به. إلّا أنه وقع في روايتين من هذه الطرق عن جرير عند ابن أبي عاصم والدارقطني: "على صورته" بالإضافة إلى ضمير الغائب. وقد روي من عدة وجوه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه، فإنَّ الله خلق آدم على صورته" بالإضافة إلى ضمير الغائب، أخرجه أحمد ١٢/ (٧٣٢٣) ومسلم (٢٦١٢) وغيرهما، انظر طرقه في تخريج "مسند أحمد" وقد اختلف في الضمير في صورته على من يعود، انظر "فتح الباري" ٨/ ١٦٧ - ١٦٨ ح (٢٥٥٩) و١٠/ ١٣ ح (٣٣٢٦).
[ ٤ / ٢٢٨ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٨٣ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن رِبْح السَّمّاك، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن سعيد عن عُبيدٍ المُكْتِب، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: خَلَقَ الله أربعةَ أشياءَ بيده: العرشَ، وجنّاتِ عَدْنٍ، وآدمَ، والقلمَ، واحتَجَبَ من الخلق بأربعة: بنارٍ وظُلْمة، ونورٍ وظُلْمة (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٨٤ - أخبرني عبد الصمد بن علي البزَّاز ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجُعْفي، حدثنا عبد العزيز بن أَبان، حدثنا سفيان الثَّوْري، عن عمرو ابن قيس المُلَائي، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: كان لباسُ آدمَ وحوَّاءَ مثل الظُّفر، فلما ذاقا الشجرةَ جعلا يَخصِفانِ عليهما من وَرَق الجنة، قال: ورقُ التِّين (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح وهو موقوف. عبيد المكتب: هو ابن مهران. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٦٩٣) عن محمد بن عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (١١٨)، وفي "النقض على بشر المريسي" ٢/ ٧٦١ - ٧٦٢، والآجري في "الشريعة" (٧٥٦)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٢١٣) و(٢٦٨)، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" ٧/ ٣٠٠، واللالكلائي في "أصول الاعتقاد" (٧٢٩) من طرق عن سفيان بن سعيد الثوري، به. وهو عند الأخيرين بتمامه، وعند الباقين مقطَّعًا. وأخرج الشطر الأول منه الدارمي في "النقض على المريسي" ١/ ٢٦١ و٤٧٢ من طريق عبد الواحد ابن زياد، وأبو الشيخ (١٠١٨) من طريق شعبة، كلاهما عن عبيد المكتب، به.
(٢) إسناده ضعيف جدًا من أجل عبد العزيز بن أبان فإنه متروك، واتهمه بعضهم بالكذب، لكن لم ينفرد به عن سفيان، فقد تابعه عليه معاوية بن هشام -وهو صدوق- عند البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ٢٤٤ فرواه عن سفيان الثوري إلّا أنه قال فيه: أظنه عن عمرو بن قيس الملائي، وساق إسناده إلى ابن عبَّاس. فذكره على الشك. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٤٥٩، وأبو الشيخ في "العظمة" (١٠٤٧) من طريق أبي يحيى الحِمّاني، عن النضر، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس. وهذا إسناد ضعيف جدًا، النضر =
[ ٤ / ٢٢٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٨٥ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، حدثنا شُعْبة، عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سمعت مُسلِمًا البَطِين يحدِّث عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت في الجاهلية وهي عُرْيانة وعلى فَرْجِها خِرقةٌ، وهي تقول:
اليومَ يَبدُو بعضُه أو كلُّهُ … وما بَدَا منه فلا أُحِلُّهُ
فنزلت هذه الآية: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.
٣٢٨٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني، حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشَّعْبي، عن صِلَة بن زُفَرَ، عن حُذَيفة قال: أصحابُ الأعراف قومٌ تجاوَزَت بهم حسناتُهم النارَ، وقَصَّرَت [بهم] سيئاتُهم عن الجنة، فإذا ﴿صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧]، فبينما هم كذلك إذِ اطَّلَعَ عليهم ربُّك، فيقال لهم: قوموا ادخُلوا الجنةَ، فإني قد غَفَرتُ لكم (^٢).
_________________
(١) = -وهو ابن عبد الرحمن الخزّاز- متروك.
(٢) إسناده صحيح. أبو داود الطيالسي: اسمه سليمان بن داود، ومسلم البطين: هو ابن عمران أو ابن أبي عمران. وأخرجه مسلم (٣٠٢٨)، والنسائي (٣٩٣٣) و(١١١٨) من طريق محمد بن جعفر غُندَر، عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق. الهيثم بن خالد: هو ابن يزيد الكوفي ورّاق أبي نعيم والشعبي: هو عامر بن شراحيل. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (١٠١) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٨/ ١٩٠ من طريق يحيى بن واضح ووكيع، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٤٨٤ من طريق شيبان النحوي، ثلاثتهم عن يونس بن أبي إسحاق، به - ولم =
[ ٤ / ٢٣٠ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٨٧ - أخبرني محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن أبي الزُّبير، عن جابر بن عبد الله قال: لما مَرَّ النبيُّ ﷺ بالحِجْر قال: "لا تَسأَلوا الآياتِ، فقد سألها قومُ صالح، فكانت (^١) تَرِدُ من هذا الفجِّ وتَصدُرُ من هذا الفجِّ، فعَتَوْا عن أمرِ ربِّهم فعَقَروها، فأخذتهم الصَّيحةُ، فأَهمَدَ اللهُ مَن تحتَ السماءِ منهم إلَّا رجلًا واحدًا كان في حَرَمِ الله" قيل: مَن هو؟ قال: "أبو رِغَالٍ، فلمَّا خرج من الحَرَم أَصابَه ما أصاب قومَه" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٨٨ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا محمد بن غالب وهشام بن علي قالا: حدثنا عفَّان بن مسلم، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة.
وأخبرني محمد بن علي بن بَكْر العَدْل -واللفظ له- حدثنا الحُسين بن الفضل، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، أخبرنا ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ
_________________
(١) = يذكروا فيه صلة بن زفر، ورواية وكيع مختصرة. وأخرجه كذلك مختصرًا سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (٩٥٥) و(٩٥٦)، وهناد في "الزهد" (٢٠١)، والطبري ٨/ ١٩٢ من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن عامر الشعبي، عن حذيفة.
(٢) يعني الناقة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل ابن خثيم، وتابعه ابن جريج فيما سيأتي عند المصنف برقم (٤١١٤)، وأبو الزبير -وهو محمد بن مسلم بن تَدرُس- صرَّح بسماعه من جابر هناك. وأخرجه أحمد ٢٢ / (١٤١٦٠) عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (٣٣٤٣) و(٤١١٤). الحِجْر: ديار ثمود قوم صالح، وهي في وادي القُرى شمال المدينة المنوَّرة، تبعد عنها ٣٥٠ كيلومترًا تقريبًا.
[ ٤ / ٢٣١ ]
في قوله ﷿: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال حمادٌ: هكذا؛ فوضع الإبهامَ على مفصل الخِنصِر، الأيمن، قال: فقال حُمَيدٌ لثابت: تُحدِّث بمثل هذا؟! قال: فضَرَبَ ثابتٌ صدرَ حُميد ضربةً بيده وقال: رسولُ الله ﷺ يحدِّثُ به، وأنا لا أحدِّثُ به؟! (^١)
هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
٣٢٨٩ - أخبرني علي بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدثنا سُرَيج بن النعمان، حدثنا هُشَيم، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس الخَبرُ كالمُعايَنةِ، إنَّ الله خَبَّر موسى بما صَنَعَ قومُه في العِجُل، فلم يُلقِ الألواحَ، فلما عايَنَ ما صَنَعوا أَلقى الألواح" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٢٩٠ - حدثني عُمر (^٣) بن محمد بن صفوان الجُمَحي بمكة في دار أبي بكر
_________________
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الترمذي (٣٠٧٤) عن عبد الله بن عبد الرحمن -وهو الدارمي- عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد. وسلف برقم (٦٦).
(٢) حديث صحيح - رجاله عن آخرهم ثقات إلّا أنَّ هشيمًا مع شهرة روايته عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية وسماعه منه، قد قال ابن عدي في حديثه هذا: يقال: إنه لم يسمعه من أبي بشر إنما سمعه من أبي عوانة عن أبي بشر فدلَّسه قلنا: وأبو عوانة -وهو وضّاح اليشكري- ثقة ثبت، وروايته عند المصنف برقم (٣٤٧٦) وغيره من غير طريق هشيم عنه، وهذه علّة غير قادحة. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٤٤٧) عن سريج بن النعمان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٦٢١٣) من طريق سريج بن يونس، عن هشيم، به. وأخرج أوله أحمد ٣ / (١٨٤٢) عن هشيم، به.
(٣) في النسخ الخطية: عمرو، وهو خطأ، وقد تكرر عند المصنف في عدة مواضع على الصواب.
[ ٤ / ٢٣٢ ]
الصِّدّيق ﵁، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنهال، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، أخبرنا سِمَاك بن حَرْب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس قال: أَتى هارونُ على السامِرِيِّ وهو يَصنَعُ العجلَ، فقال له: ما تصنعُ؟ قال: ما لا (^١) يَنفَعُ ولا يضرُّ، فقال: اللهمَّ أَعطِه ما سألك [على ما] (^٢) في نفسِه، فلما ذهب قال: اللهمَّ إني أسألك أن يَخُورَ، فخار، فكان إذا سجد خارَ، وإذا رفع رأسَه خارَ، وذلك بدعوةِ هارون (^٣).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٢٩١ - أخبرنا أبو أحمد محمد بن إسحاق العَدْل، حدثنا أحمد بن نَصْر، حدثنا عمرو بن طلحة، حدثنا أسباط بن نَصْر الهَمْداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي، عن مُرَّة الهَمْداني، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إنَّ أصحاب العِجل قالوا: هطا سمقا ثا أزيه مزبا، وهي بالعربية: حِنطة حمراء قوية فيها شَعرة سوداء، فذلك قوله ﷿: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٢]، فلما أَبَوْا أن يَسجُدوا أمَرَ الله الجبل أن يَقَعَ عليهم، فنظروا إليه قد غَشِيَهم، فسَقَطَوا سُجَّدًا على شِقٍّ، ونظروا بالشِّق الآخر، فرَحِمَهم الله فكَشَفَه عنهم، فقالوا: ما سجدةٌ أحبَّ إلى الله من سجدةٍ كَشَفَ بها العذابَ عنكم، فهم يسجدون لذلك على
_________________
(١) مكان قوله: "ما لا" في (ز) و(ص) و(ع) بياض، والمثبت من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين ليس في أصولنا، وهو في مصادر التخريج كلها.
(٣) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، والخبر، موقوف، ولعلَّه ممّا أخذه ابن عباس عن أهل الكتاب. وأخرجه يحيى بن سلام في "تفسيره" ١/ ٢٧٥، وآدم بن أبي إياس في "تفسير مجاهد" ١/ ٤٠٠ - ٤٠١ كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد - وفيه عندهما: أَصنع ما يضر ولا ينفع. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" -كما في تفسير ابن كثير ٥/ ٣٠٣ - من طريق يزيد بن هارون، وأبو الحسن الخلعي في "الخلعيات" (٤٢٧) من طريق هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد ابن سلمة به. وفي رواية يزيد: أصنع ما يضر ولا ينفع.
[ ٤ / ٢٣٣ ]
شِقٍّ، وذلك قوله ﷿: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٧١] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٢٩٢ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا جَرِير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: ١٥٥]، قال: دعا موسى فبَعَثَ الله سبعين، فجعل دعاءَه حين دعاه لمن آمن بمحمدٍ ﷺ واتَّبَعه قولَه: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ .. فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [الأعراف: ١٥٥ - ١٥٦]، والذين يتَّبعون محمدًا ﷺ (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاءً في ذي الحِجّة سنة تسع وتسعين وثلاث مئة:
٣٢٩٣ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرني يحيى بن سُلَيم، حدثنا ابن جُرَيج، عن عِكْرمة قال: دخلتُ على ابن عبَّاس وهو يقرأ في المُصحَف قبل أن يذهب بصرُه وهو يبكي، فقلت: ما يبكيكَ يا أبا عبَّاس جعلني اللهُ فداكَ؟ قال: فقال: هل تعرفُ أَيْلةَ؟ قلت: وما أَيلةُ؟ قال: قريةٌ كان بها ناس من اليهود فحَرَّم الله عليهم الحيتان يوم السبت، فكانت حِيتانُهم
_________________
(١) إسناده حسن، أسباط بن نصر والسُّدِّي صدوقان. وأخرجه مختصرًا الطبري في "تفسيره" ١/ ٣٠٣، وكذا ابن أبي حاتم ١/ ١١٩ و٥/ ١٥٩٦ من طريقين عن عمرو بن طلحة، بهذا الإسناد.
(٢) رجاله عن آخرهم ثقات، إلّا أنَّ عطاء بن السائب كان قد اختلط وسماع جرير منه -وهو ابن عبد الحميد- بعد الاختلاط، لكن تابعه عن عطاء على بعض هذا الخبر -وهو آخره- عمران ابن عيينة وحماد بن سلمة عند الطبري في "تفسيره" ٩/ ٨٢، وحماد ممّن سمع من عطاء قبل الاختلاط.
[ ٤ / ٢٣٤ ]
تأتيهم يومَ سَبتِهم، شُرَّعًا بِيضًا سِمانًا كأمثال المَخَاض بأفنِياتِهم وأبنِياتِهم (^١)، فإذا كان في غير يوم السبت لم يَجِدُوها، ولم يُدرِكوها إلَّا في مَشَقَّة ومُؤْنة شديدة، فقال بعضهم لبعض، أو من قال ذلك منهم: لعلَّنا لو أخذناها يومَ السبت وأكلناها في غير يوم السبت، ففعل ذلك أهلُ بيتٍ منهم فأَخذوا فشَوَوْا فوَجَدَ جيرانُهم ريحَ الشِّواء، فقالوا: واللهِ -ما نُرَى أصاب (^٢) بني فلان شيءٌ، فأخذها آخرون، حتى فَشَا ذلك فيهم وكَثُر، فافترقوا فِرَقًا ثلاثًا: فِرقةً أكَلَت، وفرقةً نَهَتْ، وفرقةً قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: ١٦٤] فقالت الفرقة التي نهت: إنّا نُحذِّركم غضبَ الله وعقابه، أن يصيبكم بخَسْفٍ أو قَذفٍ أو ببعضِ ما عندَه من العذاب، والله لا نُبايِتُكم في مكان وأنتم فيه، وخرجوا من السُّور.
فغَدَوْا عليه من الغد، فضربوا بابَ السُّور فلم يُجِبْهم أحد، فأتَوْا بسَبَبٍ (^٣) فأَسنَدوه إلى السور، ثم رَقِيَ منهم راقٍ على السور، فقال: يا عبادَ الله، قِرَدةٌ واللهِ لها أذنابٌ تَعَاوَى، ثلاث مرات، ثم نزل من السور ففَتَح السور، فدخل الناس عليهم، فَعَرَفَت القردةُ أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنسُ أنسابَها من القردة، قال: فيأتي القردُ إلى نَسيبِه وقريبِه من الإنس فيَحتَكُّ به ويَلصَقُ، ويقول الإنسان: أنتَ فلان؟ فيشير برأسه؛ أي: نَعَم، ويبكي، وتأتي القردةُ إلى نسيبها وقريبها من الإنس فيقول لها: أنتِ فلانة؟ فتشير برأسها؛ أي: نَعَم، وتبكي، فيقول لهم الإنس: أمَا إنَّا حذَّرناكم غضبَ الله
_________________
(١) تصحف في المطبوع إلى: بأفنائهم وأبنيائهم. وأفنيات وأبنيات هما جمع الجمع لفناء وبناء، وجمعهما: أفنية وأبنية، قال الشيخ عبد الغني عبد الخالق ﵀ في تعليقه على "أحكام القرآن" للبيهقي ٢/ ١٧٤: أما "أفناء" فهو محرَّف قطعًا، لأنه اسم جمع يطلق على الخليط من الناس أو القبائل، وأما "أفنياء وأبنياء" فالظاهر أنهما محرَّفان، إلّا إن ثبت أنهما جمعا تكسير. قلنا: والمَخاض: الحوامل من النُّوق، شبهها بها لعِظَمها.
(٢) في النسخ الخطية: ما نرى أصحاب، وهو تحريف، والمثبت من رواية البيهقي.
(٣) أي: بسُلَّم، كما وقع للبيهقي.
[ ٤ / ٢٣٥ ]
وعقابَه أن يصيبَكم بخَسْف أو مَسْخ أو ببعضِ ما عندَه من العذاب، قال ابن عبَّاس: فاسمَع الله يقول: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥]، فلا أدري ما فَعَلَت الفِرقةُ الثالثةُ.
قال ابن عبَّاس: فكم قد رأَينا من مُنكَرٍ، فلم نَنْه عنه! قال عكرمةُ: فقلت: ما ترى -جعلني اللهُ فداكَ- أنهم قد أَنكروا وكَرِهوا حين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾؟ فأَعجبه قولي ذلك، وأَمَرَ لي ببُردينِ غليظين فكَسانِيهِما (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٩٤ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشَّيباني بالكوفة، حدثنا أحمد (^٢) بن حازم الغِفَاري، حدثنا عُبيد الله بن موسى، حدثنا أبو جعفر عيسى بن عبد الله بن ماهانَ، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العاليَةِ، عن أُبيِّ بن كعب في قوله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (^٣) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إِلى قوله: ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا
_________________
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- لم يسمع عكرمةَ مولى ابن عبَّاس فيما قاله ابن المديني. وأخرجه البيهقي في "السن الكبرى" ١٠/ ٩٢ - ٩٣، و"معرفة السنن والآثار" (٢٠٨١٩)، و"أحكام القرآن" ٢/ ١٧٣ - ١٧٧ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٢٢٦) عن إسحاق بن إسماعيل، عن يحيى بن سليم الطائفي، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢٤٠ - ٢٤٢، ومن طريقه الطبري ٩/ ٩٤ - ٩٥ عن ابن جريج قال: حدثني رجل عن عكرمة، به. وروي قطعًا منه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٥٩٨ و١٦٠٠ و١٦٠١ من طريق عبد الله بن المبارك، أنه سمع أبا بكر الهُذَلي وابن جريج يحدثان عن عكرمة عن ابن عبَّاس. وأبو بكر الهذلي هذا أخباري متروك.
(٢) في (ز) و(ص) و(ع): حدثنا علي، وهو تحريف، والتصويب من (ب).
(٣) هذه قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر من السبعة، وقرأ الباقون: (ذريَّتَهم) بالإفراد. انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ٢٩٨.
[ ٤ / ٢٣٦ ]
فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]، قال: جَمَعَهم له يومئذٍ جميعًا ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة فجعلهم أرواحًا، ثم صوَّرهم واستَنطَقَهم فتكلَّموا، وأَخذ عليهم العهدَ والميثاقَ ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾، قال: فإني أُشهِدُ عليكم السماواتِ السَّبعَ والأَرَضينَ السَّبعَ، وأُشهِدُ عليكم أباكم آدمَ، أن تقولوا يومَ القيامة: لم نَعلَمْ، أو تقولوا: إنَّا كنا عن هذا غافلين، فلا تُشرِكوا بي شيئًا، فإني أُرسل إليكم رُسُلي يُذكِّرونكم عَهْدي ومِيثاقي، وأُنزل عليكم كُتُبي، فقالوا: نَشهَدُ أنك ربُّنا وإلَهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إلهَ لنا غيرُك (^١).
ورُفِعَ لهم أبوهم آدمُ، فنَظَرَ إليهم فرأى فيهم الغنيَّ والفقيرَ وحَسَنَ الصورةِ وغيرَ ذلك، فقال: ربِّ لو سوَّيتَ بين عبادك، فقال: إني أحبُّ أن أُشكَرَ، ورأى فيهم الأنبياءَ مثلَ السُّرُج، وخُصُّوا بميثاقٍ آخرَ بالرِّسالة والنُّبوة، فذلك قوله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ الآية [الأحزاب: ٧]، وهو قولُه: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم:٣٠]، وذلك قولُه: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٦]، وقولُه: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، وهو قولُه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٤]، كان في علمه يومَ أقرُّوا بما أَقرُّوا به مَن يُكذِّبُ به ومن يُصدِّقُ به.
فكان رُوحُ عيسى من تلك الأرواح التي أُخذ عليها الميثاقُ في زمن آدم، فأُرسِلَ ذلك الرُّوحُ إلى مريم حين ﴿انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ
_________________
(١) قوله: "ولا إله لنا غيرك" سقط من (ز) و(ص) و(ع)، وهو ثابت في (ب) وفي "القضاء والقدر" للبيهقي (٦٦) حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه.
[ ٤ / ٢٣٧ ]
حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ إلى قوله: ﴿مَقْضِيًّا (٢١) فَحَمَلَتْهُ﴾ [مريم: ١٦ - ٢١]، قال: حَمَلَت الذي خاطَبَها وهو روحُ عيسى ﵇.
قال أبو جعفر: فحدَّثني الربيعُ بن أنس، عن أبي العاليَة، عن أُبيِّ بن كعب قال: دَخَلَ مِن فيها (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٢٩٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان قال: سمعت مالكَ بن أنس يَذكُر.
وأخبرني أبو بكر بن أبي نَصْر، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسي، حدثنا عبد الله ابن مَسلَمة فيما قَرأ على مالك، عن زيد بن أبي أُنيسة، أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطَّاب أخبره عن مسلم بن يَسَار الجُهَني: أنَّ عمر بن الخطَّاب سُئِلَ عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (^٢) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾، فقال عمر بن الخطَّاب: سمعت رسول الله ﷺ وسُئِلَ عنها، فقال رسول الله ﷺ: "خَلَقَ اللهُ آدمَ، ثم مَسَحَ ظهرَه بيمينه فاستَخرَجَ منه ذُرِّيّةً، فقال: خلقتُ هؤلاءِ للجنَّة، وبعمل
_________________
(١) إسناده حسن من أجل أبي جعفر -وهو الرازي- وقد توبع، تابعه عليه بطوله سليمان التيمي عن الربيع بن أنس عند الفريابي في "القدر" (٥٣)، وإسناده قوي، فإنَّ الربيع صدوق لا بأس به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "مسند أبيه" ٣٥/ (٢١٢٣٢) عن محمد بن يعقوب الربالي، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، به. والربالي مستور كما قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٢٥، لكن تابعه يحيى بن حبيب بن عربي عند الفريابي في "القدر" وهو ثقة. وتضعيف هذا الأثر عن أبي بن كعب في "المسند" بتحقيقنا لا يستقيم مع المتابعة المذكورة. وآخر الخبر سيأتي مكررًا عند المصنف بإسناده هنا برقم (٣٤٥٢).
(٢) انظر التعليق على هذه القراءة في الحديث السابق.
[ ٤ / ٢٣٨ ]
أهلِ الجنة يَعمَلون، ثم مَسَحَ على ظهرِه فاستَخرَجَ منه ذُريةً، فقال: خلقتُ هؤلاءِ للنار وبعمل أهل النار يَعمَلون"، فقال رجل: يا رسول الله، ففِيمَ العملُ؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنَّ الله إذا خَلَقَ الرجلَ للجنَّة، استَعمَلَه بعمل أهل الجنة .. " الحديث (^١).
صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٢٩٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذ العَدْل، حدثنا بِشْر بن موسى الأَسَدي وعلي بن عبد العزيز قالا: حدثنا أبو نُعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلَمَ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لمَّا خَلَقَ اللهُ آدمَ مَسَحَ ظهرَه، فسَقَط من ظهره كلُّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامة أمثالَ الذَّرِّ، ثم جعل بين عينَيْ كلِّ إنسانٍ منهم وَبِيصًا من نور، ثم عَرَضَهم على آدم، فقال آدم: مَن هؤلاء يا رب؟ قال: هؤلاء ذُرِّيتُك، فرأى آدمُ رجلًا منهم أعجبَه وَبِيصُ ما بينَ عينيه، فقال: يا ربِّ، من هذا؟ قال: هذا ابنُك داود يكون في آخر الأُمم، قال آدم: كم جعلتَ له من العُمر؟ قال: ستين سنة، قال: يا ربِّ زِدْه من عُمري أربعين سنةً حتى يكون عمرُه مئة سنة، فقال الله ﷿: إذًا يُكتَبَ ويُختَمَ فلا يُبدَّلُ، فلما انقضى عمرُ آدم جاءه مَلَكُ الموت لقَبْض روحه، قال: آدم: أوَلَم يَبْقَ من عمري أربعون سنة؟ قال له ملكُ الموت: أوَلَم تَجعَلْها لابنِك داود؟ قال: فجَحَدَ فجَحَدَت ذُرِّيتُه، ونَسِيَ فنَسِيَت ذريتُه، وخَطِئَ فخَطِئَت ذريتُه" (^٢).
_________________
(١) حسن لغيره، وإسناده ضعيف لانقطاعه كما سلف بيانه برقم (٧٤).
(٢) إسناده فيه لين من أجل هشام بن سعد، وقد اختُلف عليه فيه: فرواه عنه أبو نعيم -وهو الفضل بن دُكين- كما عند المصنف هنا، والترمذي في "جامعه" (٣٠٧٦)، وجعفر الفريابي في "القدر" (١٩)، فجعله من رواية زيد بن أسلم، عن أبي صالح ذكوان السمان، عن أبي هريرة. وتابع أبا نعيم القاسمُ بنُ الحكم العُرَني عند أبي يعلى (٦٦٥٤)، وخلّادُ بنُ يحيى عند أبي محمد =
[ ٤ / ٢٣٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٢٩٧ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوْري، عن الأعمشِ ومنصورٍ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عبد الله في قوله ﷿: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٧٥]، قال: هو بَلعَم بن أبر (^١).