﷽
٣٢٩٨ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا العبَّاس بن محمد الدُّورِي، حدثنا وهب بن جَرير بن حازم، حدثني أبي قال: سمعت محمدَ بن إسحاق يقول:
_________________
(١) = الفاكهي في "فوائده" (١٣٤). ورواه عنه عبد الله بن وهب في كتابه "القدر" (٨)، ومن طريقه الفريابي (٢٠)، وأبو يعلى (٦٣٧٧)، فجعله من رواية هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. وسئل أبو زُرعة عنه كما في "علل ابن أبي حاتم" (١٧٥٧) فقال: حديث أبي نعيم أصح، وهمَ ابنُ وهب في حديثه. قلنا: لم ينفرد به ابن وهب فقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٧/ ٣٩٥ من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. إلَّا أنَّ عبد الرحمن ضعيف. وسيأتي برقم (٤١٧٧) من طريق أحمد بن مهران عن أبي نعيم، وانظر ما سلف برقم (٢١٥) و(٢١٦).
(٢) هكذا في نسخنا الخطية، وفي النسخة المحمودية كما في طبعة الميمان: بلعم بن باعورا، وهو تحريف هنا، فقد أخرج الطبري هذا الخبر في"تفسيره" ٩/ ١٩١ و١٢٠ من عدة وجوه عن منصور وقال فيه: بلعم بن أبر، على أنه قد وقع في بعض الآثار من سمّاه بلعم بن باعورا. والخبر إسناده صحيح. منصور: هو ابن المعتمر، وأبو الضحى: هو مسلم بن صُبيح، وعبد الله: هو ابن مسعود. وهو في "تفسير عبد الرزاق" ١/ ٢٤٣. وأخرجه النسائي (١١١٢٩) من طريق شعبة، عن منصور وحده، بهذا الإسناد.
[ ٤ / ٢٤٠ ]
حدثني الحارث بن عبد الرحمن (^١)، عن مكحول، عن أبي أُمامة، عن عُبادة بن الصامت قال: سألتُه عن الأنفال قال: فينا يومَ بدرٍ، نزلت، كان الناس على ثلاث منازلَ: ثُلُث يقاتل العدوَّ، وثلثٌ يَجمَع المَتاعَ ويأخذ الأُسارَى، وثلثٌ عند الخيمة يحرُسُون رسولَ الله ﷺ، فلما جُمِعَ المتاعُ اختَلفوا فيه، فقال الذين جمعوه وأَخذوه: قد نَفَّلَ رسولُ الله ﷺ كلَّ امرِئٍ منّا ما أصاب، فهو لنا دونَكم، وقال الذين يقاتلون العدوَّ ويَطلُبونه: واللهِ لولا نحنُ ما أَصبتُموه، فنحن شَغَلْنا القومَ عنكم، وقال الحَرَس: واللهِ ما أنتم بأحقِّ به منا، لقد رأيتُنا إنْ نقاتل العدوَّ حين مَنَحَنا اللهُ أكتافَهم أن نأخذَ المتاعَ حين لم يكن أحد يَمنَع دونَه، ولكنّا خِفْنا غِرَّةَ العدوِّ على رسول الله ﷺ فقمنا، دونَه، قال: فانتَزَعَها اللهُ من أيدينا فجعله إلى رسول الله ﷺ، فقَسَمَه على السَّوَاء لم يكن فيه يومئذٍ خُمُس، كان فيه تَقْوى الله وطاعتُه وطاعةُ رسول الله ﷺ وصلاحُ ذاتِ البَيْن (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٢٩٩ - حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا مسدَّد، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود بن أبي هند يحدِّث عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ: من فعل كذا وكذا، أو أَتى مكانَ كذا وكذا، فله كذا
_________________
(١) كذا وقع في نسخنا الخطية: الحارث بن عبد الرحمن، وهو وهمٌ في الرواية، أو خطأ من النسّاخ، فإنه مقلوب، والصواب: عبد الرحمن بن الحارث، كما سمَّاه كلُّ من خرَّج حديثه، وهو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي.
(٢) إسناده حسن في المتابعات والشواهد إلّا أنَّ جرير بن حازم قصَّر في إسناده كما قال البيهقي في "سننه" ٦/ ٢٩٢، فإنَّ فيه بين عبد الرحمن بن الحارث ومكحول سليمان بن موسى الأشدق، وبين مكحول وأبي أمامة -وهو صُدَيّ بن عجلان- أبا سلّام ممطورًا الحبشي، كما سلف برقم (٢٦٤٠) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الرحمن بن الحارث وبرقم (٢٦٤١) من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق، إلّا أنَّ ابن إسحاق لم يكن يذكر فيه أبا سلّام، وهو لا يتَّصل إلّا به. وانظر أيضًا الكلام على الإسناد عند الرواية رقم (٢٤٣٥).
[ ٤ / ٢٤١ ]
وكذا"، فسَارَعَ الشُّبّانُ إلى ذلك وثَبَتَ الشيوخُ تحت الرايات، فلما فَتَحَ الله عليهم جاؤوا (^١) الشُّبّانُ يطلبون ما جُعِل لهم، وقالت الشيوخ: إنا كنَّا رِدْءًا لكم وكنَّا تحتَ الرايات، فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٠٠ - حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس قال: لما فَرَغَ رسول الله ﷺ من القتلى قيل له: عليك العِيرَ، ليس دونَها شيءٌ، فناداه العبَّاسُ وهو في وَثَاقه: إنه لا يَصلُحُ لك، قال: "لِمَ؟ " قال: لأنَّ الله وَعَدَك إحدى الطائفتين، وقد أَنجَزَ لك ما وَعَدَك (^٣).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٠١ - أخبرنا محمد بن علي بن مَخلَد القاضي ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدَّورَقي، حدثنا يعقوب بن يوسف (^٤) السَّدُوسي، حدثنا شُعْبة، عن داود بن أبي هند، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخُدْري في هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية، وهي على لغة من يقول من العرب: أكلوني البراغيث.
(٢) إسناده صحيح. أبو المثنى: هو معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري. وأخرجه النسائي (١١١٣٣)، وابن حبان (٥٠٩٣) من طريقين عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٢٦٢٧) و(٢٩١٢).
(٣) إسناده ضعيف، فقد انفرد به سِماك بن حرب عن عكرمة، وفي روايته عنه اضطراب، ومع ذلك فقد حسَّن الحديث الترمذي وجوَّد إسناده الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٣/ ٥٥٦. أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين. وأخرجه أحمد ٣/ (٢٠٢٢) و٥/ (٢٨٧٣) و(٣٠٠١)، والترمذي (٣٠٨٠) من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.
(٤) هكذا وقع في النسخ الخطية، وهو مقلوب، والصواب: يوسف بن يعقوب.
[ ٤ / ٢٤٢ ]
يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] قال: نَزَلَت فينا يومَ بدر (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٣٣٠٢ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعْراني، حدثنا جدِّي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثنا محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقْبة، عن ابن شِهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه قال: أقبَلَ أُبَيُّ بن خَلَف يومَ أُحد إلى النبي ﷺ يريده، فاعتَرَض له رجال من المؤمنين، فأَمَرهم رسول الله ﷺ فخَلَّوا سبيلَه، فاستَقبَله مصعبُ بن عُمير أخو بني عبد الدَّار ورأَى رسولُ الله ﷺ تَرقُوَةَ أُبيٍّ من فُرْجةٍ بين سابغةِ الدَّرْع والبَيْضة، فطَعَنه بحَرْبته، فسقط أُبيٌّ عن فرسه ولم يَخرُجُ من طَعْنته دم، فكَسَرَ ضِلَعًا من أضلاعه، فأتاه أصحابه وهو يَخُور خُوَارَ الثَّور، فقالوا له: ما أَعجَزَك! إنما هو خَدْشٌ، فَذَكَرَ لهم قولَ رسول الله ﷺ: "بل أنا أَقتُلُ أُبيًّا"، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأَهل ذي المَجَازِ لماتوا أجمعين؛ فمات أُبيٌّ إلى النار -فسُحقًا لأصحاب السَّعير- قبل أن يَقدَمَ مكةَ، فأنزل الله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ الآية [الأنفال: ١٧] (^٢).
_________________
(١) خبر صحيح، وهذا إسناد قوي من أجل شيخ المصنف. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قِطعة. وأخرجه النسائي (٨٦٠٠) و(١١١٣٩) من طريق أبي زيد الهروي، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود (٢٦٤٨)، والنسائي (١١١٤٠) من طريق بشر بن المفضَّل، عن داود بن أبي هند، به.
(٢) إسناده قوي. وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (٤٧١) من طريق الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد، بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي أيضًا في "الدلائل" ٣/ ٢١١ - ٢١٢ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده هذا إلّا أنه لم يذكر فيه والد سعيد بن المسيب. التَّرقوة: هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. =
[ ٤ / ٢٤٣ ]
صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٠٣ - أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي -واللفظ له- حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أَبي، حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أَبي، حدثني صالح، عن ابن شهاب، حدثني عبد الله بن ثَعْلبة بن أبي صُعَير العُذْري قال: كان المستفتِحَ أبو جهل، فإنه قال حين الْتَقى القومُ: اللهمَّ أيُّنا كان أقطع للرَّحِم، وآتانا بما لا نَعرِف، فأَحِنْه الغَداةَ، فكان ذلك استفتاحَه، فأنزل الله: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩] (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٠٤ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق، أخبرنا جَرِير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس في قوله ﷿: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]، قال: يَحُول بين الكافر وبين الإيمان، ويَحُول بين المؤمن وبين المعاصي (^٢).
_________________
(١) = والبيضة: الخُوذة تُلبَس على الرأس.
(٢) إسناده صحيح، وعبد الله بن ثعلبة قيل: له صحبة، وقيل: بل رؤية. صالح: هو ابن كيسان. وأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٦١) عن يزيد بن هارون، بإسناده. وصرَّح ابن إسحاق عنده بالتحديث. وأخرجه النسائي (١١١٣٧) عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، عن عمه -وهو يعقوب بن إبراهيم- بإسناده.
(٣) إسناده صحيح. إسحاق: هو ابن راهويه، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وعبد الله بن عبد الله: هو الرازي مولى بني هاشم. وأخرجه ابن بطة في "الإبانة" ٤/ ١٥٩ من طريقين عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٦٨٠، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (٩٦٤ - ٩٦٥)، والبيهقي في "القضاء والقدر" (٣٢٦) من طريقين عن الأعمش، به.
[ ٤ / ٢٤٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٠٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن ابن ميمون، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن إسماعيل بن عُبيد بن رِفاعة، عن أبيه، عن جدِّه قال: جَمَعَ رسولُ الله ﷺ قُريشًا فقال: "هل فيكم من غيرِكم؟ قالوا: فينا ابنُ أختِنا وفينا حَليفُنا وفينا مَوْلانا، فقال: "حَليفُنا منَّا، وابنُ أختِنا منَّا، ومَوْلانا منَّا، إنَّ أوليائي منكم المتَّقون" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٠٦ - حدثني أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّريُّ بن خُزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي الخير، عن عُقْبة بن عامر الجُهَني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] ألَا إنَّ القوةَ الرَّمْيُ" (^٢).
_________________
(١) إسناده ضعيف لجهالة إسماعيل بن عبيد بن رفاعة. أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النَّهدي، وسفيان: هو الثَّوري. وأخرجه أحمد ٣١/ (١٨٩٩٣) عن وكيع عن سفيان، بهذا الإسناد. وسيأتي عند المصنف برقم (٧١٢٨) بأطول ممّا هنا. وقوله: "ابن أختنا منا، ومولانا منا" قد صحَّ من حديث أنس بن مالك بلفظ: "ابن أخت القوم من أنفسهم" و"مولى القوم من أنفسهم"، أخرجهما البخاري (٦٧٦١) و(٦٧٦٢).
(٢) إسناده صحيح، إلّا أنَّ السَّريَّ بن خزيمة -وهو حافظ حُجّة- خولف في رفعه. فقد رواه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في "سننه" (٢٤٤٨)، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر عند البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٨٩)، عن عبد الله بن يزيد المقرئ بهذا الإسناد. فوقفاه على عقبة بن عامر. والمحفوظ المرفوع. فقد أخرجه أحمد ٢٨/ (١٧٤٣٢)، ومسلم (١٩١٧)، وأبو داود (٢٥١٤)، وابن ماجه (٢٨١٣)، وابن حبان (٤٧٠٩) من طريق عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شُفَي، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ. وأخرجه مرفوعًا أيضًا الترمذي (٣٠٨٣) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن صالح بن كيسان، =
[ ٤ / ٢٤٥ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجه البخاري لأنَّ صالح بن كَيْسان أَوقَفَه (^١).
٣٣٠٧ - أخبرنا أبو زكريا العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق ابن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: إنَّ الرَّحِمَ لتُقطَعُ، وإنَّ النِّعمةَ لتُكفَرُ، وإن الله إذا قارَبَ بين القلوب، لم يُزحزِحْها شيءٌ؛ ثم قرأ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٠٨ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالرَّيِّ، حدثنا أبو حاتم محمد ابن إدريس، حدثنا مالك بن إسماعيل النَّهْدي، حدثني محمد بن فُضَيل بن غَزْوان، عن أبيه.
وأخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثني فُضَيل بن غَزْوان قال: لَقِيتُ أبا إسحاق بعدما ذَهَبَ بصرُه، فقلت له: أتعرِفُني؟ فقال: إنِّي لَأعرِفُك (^٣) وأحبُّك، ثم قال: حدثني أبو الأَحوَص، عن عبد الله أنه قال: نزلت هذه الآيةُ في المتحابِّين في الله: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية (^٤).
_________________
(١) = عن رجل لم يسمِّه، عن عقبة، عن النبي ﷺ.
(٢) كذا قال المصنف، ولم نقف على رواية صالح بن كيسان عند الترمذي وغيره إلّا مرفوعة.
(٣) إسناده صحيح. ابن طاووس: هو عبد الله. وقد سلف برقم (٣٢١٨).
(٤) في (ز) و(ص): لا أعرفك، بالنفي، وهو. خطأ، والتصويب من (ع) و(ب)، وهو الموافق لما في المصادر التي خرَّجته كـ"الجعديات" للبغوي (٤٠١) و"الإخوان" لابن أبي الدنيا (١٤) و"تفسير ابن أبي حاتم" ٥/ ١٧٢٧.
(٥) إسناده صحيح. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك الأشجعي. =
[ ٤ / ٢٤٦ ]
هذا لفظ حديث أبي حاتم.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٠٩ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجِر، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: استشارَ رسولُ الله ﷺ في الأُسارَى أبا بكر، فقال: قومُك وعشيرتُك، فخلِّ سبيلَهم، فاستشار عمرَ فقال: اقتُلهم قال: ففاداهم رسولُ الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إِلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٧ - ٦٩]، قال: فلَقيَ النبيُّ ﷺ عمرَ فقال: "كادَ أن يُصيبَنا في خِلافِك بَلاءٌ" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣١٠ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا زكريا بن عَدِيٍّ، حدثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن عمرو بن مُرَّة، عن خَيْثمة قال: كان سعد بن أبي وقَّاص في نفرٍ فذَكَروا عليًّا فشَتَمُوه، فقال سعد: مهلًا عن أصحاب رسول الله ﷺ، فإنَّا أصَبْنا ذنبًا مع رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال:٦٨]، فأرجو أن تكون رحمةٌ من عند الله سَبَقَت لنا، فقال بعضهم: فوالله إنه كان يُبغِضُك ويُسمِّيك الأخنسَ، فضَحِكَ سعدٌ حتى استَعْلاه الضحكُ، ثم قال: أليس
_________________
(١) = وأخرجه بنحوه النسائي (١١١٤٦) من طريق حفص بن غياث، عن فضيل بن غزوان، به.
(٢) صحيح لغيره دون قوله: فلقي النبي ﷺ عمر … إلخ، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل إبراهيم بن مهاجر -وهو البَجَلي- ففيه لين وقد انفرد بالحرف المشار إليه، وأصل الحديث قد صحَّ من رواية عمر نفسه عند مسلم في "صحيحه" (١٧٦٣) من حديث ابن عبَّاس عنه. وأما حديث إبراهيم بن مهاجر، فقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٤٣ من طريق أحمد بن أبي سريج الرازي، عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد.
[ ٤ / ٢٤٧ ]
قد يَجِدُ [المَرْءُ] (^١) على أخيه في الأمر يكون بينَه وبينَه ثم لا يَبلُغُ ذلك أمانتَه، وذكر كلمةً أخرى (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.