٣٣١١ - حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا عَوْف بن أبي جَميلة، عن يزيد الفارسي قال: حدثنا ابن عبَّاس قال: قلتُ لعثمان بن عفَّان: ما حَمَلَكم على أن عَمَدتُم إلى الأنفال وهي من المَثاني وإلى براءةَ وهي من المِئين، فقَرَنتُم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطرَ: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، ووَضَعتُموها في السَّبع الطِّوَال، فما حَمَلَكم على ذلك؟ فقال عثمان: كان رسول الله ﷺ ممَّا يأتي عليه الزمانُ وهو يَنزِل عليه من السُّوَر ذواتِ العَدَد، قال: وكان إذا نَزَلَ عليه الشيءُ دعا بعضَ من يكتب له، فيقول: "ضَعُوا هؤلاء الآياتِ في السُّورة التي يُذكَرُ فيها كذا وكذا" فإذا نَزَلَت عليه الآية فيقول (^٣): "ضَعُوا هذه في السورة التي يُذكَرُ فيها كذا وكذا"، وكانت الأنفالُ من أوائل ما نَزَلَت بالمدينة، وكانت براءةُ من آخر القرآن، وكانت قِصَّتُها شبيهةً بقصتِها، فظننتُ أنها منها، فقُبِضَ رسول الله ﷺ ولم يُبيِّن لنا أنها منها، فلم أكتبْ بينهما سطرَ:
_________________
(١) زيادة من "تلخيص الذهبي" لم ترد في نسخنا الخطية.
(٢) إسناده صحيح. خيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة. وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في المطالب العالية للحافظ ابن حجر (٤١٧٢) عن زكريا بن عدي، بهذا الإسناد. وصحَّحه الحافظ. وأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٧٣٤ من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو، به.
(٣) من قوله: "ضعوا هؤلاء" إلى هنا من (ز) وحدها، وقد جاء على حاشيتها مصححًا عليه.
[ ٤ / ٢٤٨ ]
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، فوضعتُها في السَّبْع الطُّوَل (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣١٢ - فحدَّثَناه أبو بكر محمد بن عبد الله الحَفيد، حدثنا محمد بن زكريا بن دينار، حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان الهاشمي، حدثني أَبي، عن أبيه، عن علي بن عبد الله بن عبَّاس قال: سمعت أَبي يقول: سألتُ عليَّ بن أبي طالب: لِمَ لَمْ يُكتَبْ في براءةَ: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم؟ قال: لأنَّ "بسم الله الرَّحمن الرَّحيم" أمانٌ، وبراءةُ أُنزِلَت بالسَّيف ليس فيها أمانٌ (^٢).
٣٣١٣ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن المغيرة السُّكَّري (^٣)، حدثنا القاسم بن الحَكَم العُرَني، حدثنا سفيان بن سعيد، عن الأعمش، عن عبد الله ابن مُرَّة (^٤)، عن عبد الله بن سَلِمة، عن حذيفة قال: ما تقرؤون رُبعَها -يعني: براءة- وإنكم تُسمُّونها سورةَ التوبة وهي سورةُ العذاب (^٥).
_________________
(١) قوله في آخره: "فوضعتها في السبع الطول" من (ز) وحدها من حاشيتها. والخبر إسناده حسن، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٩١١) من طريق هوذة بن خليفة عن عوف.
(٢) إسناده واهٍ، آفته محمد بن زكريا بن دينار، واتَّهمه الدارقطني بالوضع، وقال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٤٥٣٠): إسناده ضعيف جدًا، ومحمد بن زكريا: هو الغَلّابي، وهو متروك. وأخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (٥٦٧) عن محمد بن زكريا، بهذا الإسناد.
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: اليشكري. والتصويب من "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٣٨٣ وغيره من مصادر ترجمته، وهو صدوق لا بأس به.
(٤) كذا وقع في أصولنا من "المستدرك"، والمعروف بالرواية عن عبد الله بن سلمة هو عمرو ابن مرة لا عبد الله بن مرة، إلّا أنَّ الأعمش له رواية عنهما جميعًا، وكلاهما ثقة، ولعلَّ ما وقع عند المصنف هنا إما وهمٌ في الرواية أو خطأ من النُّسَّاخ، والله تعالى أعلم.
(٥) إسناده ضعيف، تفرَّد به عبد الله بن سلمة المرادي، وقد وقع له في أفراده مناكير، وانظر ترجمته فيما سلف عند الحديث (٢٠). =
[ ٤ / ٢٤٩ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣١٤ - أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا النَّضْر بن شُميل، أخبرنا شُعبة، عن سليمان الشَّيباني، عن الشَّعْبي، عن المحرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت في البَعْث الذين بَعَثَهم رسول الله ﷺ مع عليٍّ ببراءةَ إلى مكة، فقال له ابنه أو رجل آخر: فبِمَ كنتم تُنادُون؟ قال: كنا نقول: لا يَدخُلُ الجنةَ إلَّا مؤمنٌ، ولا يَحُجُّ بعد العام مشركٌ، ولا يطوفُ بالبيت عُرْيانٌ، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ، عهدٌ، فإنَّ أَجَلَه أربعةُ أشهر، فناديتُ حتى صَحِلَ صوتي (^١).
_________________
(١) = وأخرج أوله ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٠٩ عن عبد الله بن مهدي، عن سفيان بن سعيد - وهو الثوري -عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، به- دون قوله: وإنكم تسمُّونها … إلخ. وأخرجه بتمامه الطبراني في "الأوسط" (١٣٣٠) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عمر بن سعيد -وهو الثوري أخو سفيان- عن الأعمش، عن عمرو بن مرة. وأخرج الشطر الثاني منه في تسميتها: أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص ٢٤١، وابن أبي شيبة ١٠/ ٥٥٤ من طريق عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن حذيفة. وإسناده حسن.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل المحرَّر بن أبي هريرة، إلّا أنه وقع في روايته هنا نكارة من جهة قوله في الحديث: "ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فإنَّ أجله أربعة أشهر"، والصحيح أن أجله إلى أمَده بالغًا ما بلغ ولو زاد على أربعة أشهر، وذلك لقوله تعالى في سورة براءة: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾، وأما من لم يكن له عهد من المشركين، أو كان له عهد لكن ظَاهَر على رسول الله ﷺ أو نَقَض عهدَه قبل انقضاء مدته، فذلك أمدُه إلى أربعة أشهر، انظر "تفسير الطبري" ١٠/ ٦٢ - ٦٣، و"تفسير ابن كثير" ٤/ ٤٥. ثم إنَّ النضر بن شميل -وهو ثقة- قد تفرّد بروايته عن شعبة عن سليمان الشيباني عن الشعبي، وخالفه جماعة فرووه عن شعبة عن المغيرة بن مقسم الضبِّي عن الشعبي كما سيأتي. وأخرجه ابن راهويه في "مسنده" (٥١٧)، وابن زنجويه في "الأموال" (٦٧٣) عن النضر بن شميل، بهذا الإسناد. وسيأتي عند المصنف برقم (٧٥٤٢) من طريق وهب بن جرير وسعيد بن عامر، عن شعبة، عن مغيرة بن مقسم الضَّبِّي، عن الشعبي، به. =
[ ٤ / ٢٥٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣١٥ - حدثني أبو النضر محمد بن محمد الفقيه بالطابَرانِ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مُسلِم، حدثنا هشام بن الغازِ، أخبرني نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ وَقَفَ يومَ النَّحْر بين الجَمَرات في الحَجَّة التي حجَّ، فقال للناس: "أيُّ يومٍ هذا؟ " قالوا: هذا يومُ النَّحر، قال: "فأيُّ بلدٍ هذا؟ " قالوا: هذا البلدُ الحرام، قال: "فأيُّ شهرٍ هذا؟ " قالوا: الشهرُ الحرام، قال: "هذا يومُ الحجِّ الأكبَرِ، فدماؤُكم وأموالُكم وأعراضُكم عليكم حرامٌ، كحُرْمة هذا البلدِ في هذا اليوم" ثم قال: "هل بَلَّغتُ؟ " قالوا: نعم، فطَفِقَ رسولُ الله ﷺ يقول: "اللهمَّ اشْهَدْ"، ثم وَدَّعَ الناسَ، فقالوا: هذه حجَّةُ الوداع (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، وأكثرُ هذا المتن مخرَّج في
_________________
(١) = وأخرجه كذلك أحمد ١٣/ (٧٩٧٧)، والنسائي (٣٩٣٥) من طريق محمد بن جعفر وعثمان ابن عمر، عن شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، به. وأخرجه النسائي (٣٩٣٦)، وابن حبان (٣٨٢٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبي، به. وأخرج بعضه -وهو: لا يحج .. ولا يطوف … - البخاري (٣٦٩)، ومسلم (١٣٤٧)، وأبو داود (١٩٤٦)، والنسائي (٣٩٣٤) من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. ويشهد له بتمامه على الصواب حديثُ عليٍّ فيما سيأتي عند المصنف برقم (٤٤٣٧)، وإسناده حسن إن شاء الله. قوله: "صحل صوتي" أي: بُحَّ.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه مختصرًا جدًا أبو داود (١٩٤٥) عن مؤمل بن الفضل، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وأخرجه بطوله ابن ماجه (٣٠٥٨) من طريق صدقة بن خالد، عن هشام بن الغاز، به. وعلَّقه مختصرًا البخاري بإثر (١٧٤٢) من طريق هشام بن الغاز.
[ ٤ / ٢٥١ ]
"الصحيحين" (^١) إِلَّا قولَه: "إنَّ يومَ الحجِّ الأكبر يومُ النحر" مسنَدًا (^٢)، فإنَّ الأقاويل فيه عن الصحابة والتابعين ﵃ على خلافٍ بينهم فيه، فمنهم من قال: يومُ عَرَفة، ومنهم من قال: يومُ النَّحر (^٣).
٣٣١٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد، حدثنا أحمد بن مِهران، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو جعفر الرازي.
وأخبرني عبد الرحمن بن حمدان الجَلّاب بهَمَذان، حدثنا إسحاق بن أحمد الخرَّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ -قال: "مَن فارقَ الدنيا على الإخلاصِ لله وحدَه لا شريك له، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، فارَقَها واللهُ عنه راضٍ".
وهو دِينُ الله الذي جاءت به الرسلُ، وبَلَّغوه عن ربهم قبل هَرْجِ الأحاديث، واختلافِ الأهواء، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقولُه ﷿: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ يقول: خَلَعوا الأوثانَ وعِبادتَها ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، وقال ﷿ في آية أخرى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة:١١] (^٤).
_________________
(١) هو عند البخاري وحده برقم (١٧٤٢) و(٦٠٤٣) من طريق عاصم بن محمد بن زيد العمري، عن أبيه، عن ابن عمر. وفي الباب عن ابن عبَّاس عند أحمد ٣/ (٢٠٣٦)، والبخاري (١٧٣٩). وعن أبي بكرة عند أحمد ٣٤/ (٢٠٣٨٦)، والبخاري (٤٤٠٦)، ومسلم (١٦٧٩).
(٢) يريد بقوله: "مسندًا" أي: مرفوعًا إلى النبي ﷺ.
(٣) قال العلامة ابن القيِّم في "تهذيب سنن أبي داود" ٢/ ٤٠٦: والقرآن قد صرَّح بأنَّ الأذان يومَ الحج الأكبر، ولا خلاف أنَّ النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمِني، فهذا دليل قاطع على أنَّ يوم الحج الأكبر يومُ النحر.
(٤) إسناده حسن إن شاء الله من أجل أبي جعفر الرازي: وهو عيسى بن عبد الله بن ماهان. وحسَّنه الحافظ الذهبي في "معجم شيوخه" ٢/ ٣٦. =
[ ٤ / ٢٥٢ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣١٧ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذان الجَوهَري، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَر، عن حُذيفة: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة:١٢]، قال: لا عهدَ لهم، قال حذيفة: ما قُوتِلوا بعدُ (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣١٨ - وحدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن شاذانَ، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعبة، عن أبي بِشْر، عن مجاهد، عن ابن عمر: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢]، قال: أبو جهل بن هشام وأُمَيَّة بن خلف وعُتْبة بن رَبيعة وأبو سفيان بن حَرْب وسُهيل بن عمرو، وهم الذين نَكَثُوا عهدَ الله وهَمُّوا بإخراج الرسول من مكة (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه أبو الحسن القطان في زياداته على "سنن ابن ماجه" بإثر الحديث (٧٠) عن أبي حاتم الرازي، عن عبيد الله بن موسى، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن ماجه (٧٠) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن أبي جعفر الرازي، به. وبيَّن في روايته أنَّ قوله فيه: "وهو دين الله … إلخ" من كلام أنس بن مالك وليس مرفوعًا إلى النبي ﷺ.
(٢) إسناده قوي من أجل محمد بن سابق. أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥/ ٢٢ و١٠٨، والطبري في "تفسيره" ١٠/ ٨٨، وكذا ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٦١ من طريقين عن زيد بن وهب، عن حذيفة -دون قوله: "لا عهد لهم"، وأخرج هذا الأخير الطبري ١٠/ ٨٩ عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن سفيان وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر موقوفًا عليه من تفسيره، وابن وكيع فيه ضعف.
(٣) إسناده صحيح. علي بن عبد الله: هو ابن المديني، وأبو داود: هو سليمان بن داود الجارود الطيالسي، وأبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشيّة. وأخرجه مختصرًا بذكر أبي سفيان فقط: ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٦/ ١٧٦١ عن يونس بن حبيب، عن أبي داود الطيالسي، بهذا الإسناد. وذكر فيه تصريح أبي بشر بسماعه له من مجاهد. ورواه محمد بن جعفر عن شعبة عند الطبري في "تفسيره" ١٠/ ٨٨ ولم يجاوز فيه مجاهدًا.
[ ٤ / ٢٥٣ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣١٩ - حدثنا دَعلَج بن أحمد السِّجْزي، حدثنا أحمد بن بشر بن سعد المَرثَدي، حدثنا خالد بن خِدَاش، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا رأيتم الرجلَ يَلزَمُ المسجدَ، فلا تَحرَّجُوا أن تَشهَدوا أنه مؤمنٌ، فإنَّ الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] " (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٢٠ - أخبرنا علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث المُحارِبي، حدثنا أَبي، حدثنا غَيْلان بن جامع، عن عثمان أبي اليَقْظان الخُزاعي (^٢)، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، كَبُرَ ذلك على المسلمين وقالوا: ما يستطيع أحدُنا أن يتركَ مالًا لولده يبقى بعدَه، فقال عمر: أنا أُفرِّجُ عنكم، قال: فانطَلَقوا وانطلقَ عمرُ واتَّبعه ثوبانُ، فأَتَوْا رسولَ الله ﷺ فقال عمر: يا نبيَّ الله، قد كَبُرَ على أصحابك هذه الآيةُ، فقال نبي الله ﷺ: "إنَّ الله لم يَفرِضِ الزكاةَ إلَّا ليُطيِّبَ بها ما بقيَ من أموالكم، وإنما فَرَضَ المواريثَ في أموالٍ تبقى بعدَكم"، قال: فكَبَّر عمرُ، ثم قال له النبي ﷺ: "ألا أخبِرُك بخير ما يَكنِزُه المَرْءُ؟ المرأةُ الصالحة: إذا نَظَرَ إليها سَرَّتْه، وإذا أمرَها
_________________
(١) إسناده ضعيف، وقد سلف عند المصنف برقم (٨٦٤).
(٢) في أصول "المستدرك": عثمان بن القطان الخزاعي، وهو تحريف، ولذا التبس أمره على الذهبي فقال في "تلخيصه": لا أعرفه والخبر عجيب. قلنا: والصواب في اسمه هو: عثمان أبو اليقظان البجلي، ولعلَّ ما وقع في الأصول خطأ من النساخ، فإنَّ البيهقي قد روى هذا الحديث في "شعب الإيمان" (٣٠٣٥) و"السنن" ٤/ ٨٣ عن أبي عبد الله الحاكم فسمّاه كما أثبتنا، إلّا أنَّ الخزاعي في اسمه وهمٌ فيما يغلب على ظننا، فإنَّ كل من ترجم له لم ينسبه إلّا بجليًّا.
[ ٤ / ٢٥٤ ]
أطاعَتْه، وإذا غاب عنها حَفِظَتْه" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٢١ - أخبرني الحسن بن حَلِيم المروَزي، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا صفوان بن عمرو، أخبرني عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه قال: جَلَسْنا إلى المِقْداد بن الأسود بدمشقَ وهو على تابوتٍ ما به عنه فَضْلٌ، فقال له رجل: لو قعدتَ العامَ عن الغزو قال: أَبَتْ علينا البَحُوثُ -يعني: سورةَ التوبة- قال الله ﷿: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، ولا أَجِدُني إلَّا خفيفًا (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٢٢ - أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعمَر، عن أيوب، عن القاسم بن محمد، عن أبي
_________________
(١) إسناده ضعيف بمرَّة، عثمان أبو اليقظان -وهو عثمان بن عمير- متفق على ضعفه. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٠٣٥)، و"السنن" ٤/ ٨٣ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى (٢٤٩٩)، وابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٨، وابن الأعرابي في "معجمه" (١٨٥٥)، والبيهقي ٤/ ٨٣، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٩/ ١٦٨ من طرق عن يحيى بن يعلى المحاربي، به. وقد سلف برقم (١٥٠٣) من طريق ابن المديني عن يحيى بن يعلي، بإسقاط عثمان أبي اليقظان من إسناده، وهو خطأ في الرواية. وقوله مرفوعًا في آخره في المرأة الصالحة حسنٌ لغيره، سلف التنبيه عليه في الموضع المشار إليه.
(٢) إسناده صحيح. أبو الموجه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٩/ ٢١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وسلف عند المصنف برقم (٢٥٨٣) من طريق أبي راشد الحُبْراني عن المقداد بن الأسود.
[ ٤ / ٢٥٥ ]
هريرة في قوله ﷿: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]، قال: إنَّ الله يَقبَلُ الصَّدقةَ إذا كانت من طيِّب، فيأخذُها بيمينه، وإنَّ الرجل لَيَتصدَّقُ بمثل اللُّقْمة، فيُربِّيها اللهُ له كما يُربِّي أحدُكم فَصِيلَه أو مُهْرَه، فَتَرْبُو في كفِّ الله -أو قال: في يد الله- حتى تكونَ مثلَ أُحدٍ (^١).
قد اتفق الشيخانِ (^٢) على إخراج حديث أبي الحُباب سعيد بن يَسَار عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ.
هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٢٣ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ وأبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن دينار قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن نَصْر، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين،
_________________
(١) إسناده صحيح وساقه هنا موقوفًا، وهو في الأصل مرفوع، هكذا وقع مرفوعًا في "مسند أحمد" ١٣/ (٧٦٣٤) بهذا الإسناد، إلّا أنه لم يذكر فيه الآية، وهو كذلك في "جامع معمر" برواية عبد الرزاق برقم (٢٠٠٥٠). وانظر تتمة تخريجه في "مسند أحمد". وأخرجه أحمد ١٦/ (١٠٠٨٨)، والترمذي (٦٦٢) من طريق وكيع، عن عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، به. وقال: حديث حسن صحيح. قلنا: وعبّاد فيه ضعف لكنه متابع. وأخرجه بنحوه أحمد ١٤/ (٨٣٨١) و(٨٩٦١) و١٦/ (١٠٩٧٩)، والبخاري (١٤١٠)، ومسلم (١٠١٤)، وابن ماجه (١٨٤٢)، والترمذي (٦٦١)، والنسائي (٢٣١٦)، وابن حبان (٢٧٠) و(٣٣١٨) من طرق عن أبي هريرة. والفَصيل: ولد الناقة، والمُهر: ولد الفرس. قال الترمذي بإثر الحديث: قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يُشبِه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرب ﵎ كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد ثَبَتَت الرواياتُ في هذا ويُؤمَن بها ولا يُتوهَّم ولا يقال: كيف؟ هكذا رُوِيَ عن مالك وسفيان بن عُيينة، وعبد الله بن المبارك، أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمِرُّوها بلا كيفٍ، وهكذا قولُ أهل العلم من أهل السُّنة والجماعة، وأما الجَهْمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيةٌ.
(٢) حديث سعيد بن يسار أخرجه موصولًا مسلم (١٠١٤) (٦٣) دون البخاري، وإنما أخرجه البخاري بإثر (١٤١٠) و(٧٤٣٠) معلَّقًا.
[ ٤ / ٢٥٦ ]
حدثنا عبد الله (^١) بن عامر الأسلَمي، عن عِمْران بن أبي أنس، عن سَهْل بن سعد الساعدي، عن أُبيِّ بن كعب قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن المسجد الذي أُسِّسَ على التَّقوى، قال: "هو مَسجِدي هذا" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه
وشاهده حديث أبي سعيد الخُدْري أصحُّ منه:
٣٣٢٤ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وَكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخُدْري، عن أبيه قال: المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى مسجدُ رسول الله ﷺ (^٣).
_________________
(١) في النسخ الخطية: أبو عبد الله، وهو خطأ.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عامر الأسلمي، لكنه لم ينفرد به فقد توبع عليه لكن من حديث سهل بن سعد بإسقاط أُبي بن كعب. وأخرجه أحمد ٣٥/ (٢١١٠٧) عن أبي نعيم، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا (٢١١٠٦) عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، به. وأخرجه من حديث سهل بن سعد دون ذكر أُبي بن كعب فيه: أحمد ٣٧/ (٢٢٨٠٥)، وابن حبان (١٦٠٤) و(١٦٠٥) من طريق ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، به. وإسناده جيد من أجل ربيعة. وأخرجه كذلك أحمد (٢٢٨٠٦) من طريق ابن إسحاق، عن أبي حازم الأفزر -وهو سلمة بن دينار- عن سهل بن سعد. وإسناده حسن.
(٣) إسناده حسن من أجل أسامة بن زيد -وهو الليثي- وأصل الخبر مرفوع كما سيأتي. وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ٢/ ٣٧٢. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٥/ ٢٦٤ عن أبي عبد الله الحاكم بهذا الإسناد. وأخرجه الطبري ١١/ ٢٧ عن سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، به. وأخرجه مرفوعًا بنحو اللفظ التالي عند المصنف: أحمد ١٧/ (١١١٨٧)، ومسلم (١٣٩٨)، والترمذي (٣٠٩٩) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه. =
[ ٤ / ٢٥٧ ]
٣٣٢٥ - أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد بن إبراهيم الحافظ بهَمَذان، حدثنا عُمير بن مِرْداس، حدثنا مطرِّف بن عبد الله، حدثنا سَحبَل عبدُ الله بن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي سعيد الخُدْري قال: تَلاحَى رجلان في المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجدُ رسول الله، وقال الآخر: هو مسجدُ قُباءٍ، فتَساوَقا إلى رسول الله ﷺ، فسأَلاه عن ذلك، فقال رسول الله ﷺ: المسجدُ الذي أُسِّسَ على التقوى هو مَسجِدي هذا" (^١).
٣٣٢٦ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي (^٢)، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا هشام بن عمّار السُّلَمي، حدثنا صَدَقة بن خالد، عن عُتْبة بن أبي حَكيم، حدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك:
_________________
(١) = وأخرجه كذلك أحمد (١١٠٤٦)، والنسائي (٧٧٨) و(١١١٦٤)، وابن حبان (٦٠٦) من طريق عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي سعيد الخدري، ولم يسمِّه، وسماه عمران في رواية عند أحمد ١٨/ (١١٨٤٦) سعيد بن أبي سعيد، وسماه في روايته عند الترمذي (٣٠٩٩) عبدَ الرحمن. وسلف كذلك مرفوعًا عند المصنف برقم (١٨١١) من طريق أُنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري.
(٢) حديث صحيح، وهذا إسناد جيد كما قال الذهبي في "تلخيصه"، إلّا أنَّ مطرِّف بن عبد الله -وهو ابن مطرف بن سليمان بن يسار- قد خولف فيه على عبد الله بن محمد بن أبي يحيى الملَّقب بسحبل، فقد رواه عبد الله بن وهب عند الطبري في "تفسيره" ١١/ ٢٨ والطحاوي في "مشكل الآثار" (٤٧٣٤)، وأبو عامر العَقَدي عند الطحاوي أيضًا، وقتيبة بن سعيد عند أبي نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/ ٤٦، ثلاثتهم عن سحبل، عن عمِّه أُنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، وهو المحفوظ إلّا أنَّ العَقَدي وقتيبة وقفاه. ولعلَّ الوهم في رواية مطرِّف إنما هو من عمير بن مرداس، فقد ذكر ابن حبان في "ثقاته" ٨/ ٥٠٩ أنه كان يُغرِب. وقد سلف عند المصنف برقم (١٨١١) من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن أُنيس ابن أبي يحيى عن أبيه. وانظر الحديث السابق. فتساوَقا: أي: ساق كل واحدٍ منهما الآخر.
(٣) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: العنبري.
[ ٤ / ٢٥٨ ]
أنَّ هذه الآيةَ لما نزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، قال رسول الله ﷺ: "يا معشرَ الأنصار، إنَّ الله قد أثنى عليكم في الطُّهور خيرًا، فما طُهورُكم هذا؟ " قالوا: نتوضَّأُ للصلاة، ونغتسلُ من الجَنَابة، ونستنجي بالماء، قال: "هو ذاكَ فعَليكُم به" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٢٧ - حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن موسى المذكِّر، حدثنا جُنَيد بن حَكيم الدَّقّاق، حدثنا حامد بن يحيى البَلْخي، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عمرو ابن دينار، عن عُبيد بن عُمير، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن السائِحِين، فقال: "هم الصائمونَ" (^٢).
_________________
(١) إسناده حسن إن شاء الله. وأخرجه ابن ماجه (٣٥٥) عن هشام بن عمار، بهذا الإسناد. وانظر ما سلف برقم (٥٦١).
(٢) إسناده مرفوعًا موصولًا ضعيف، أبو جعفر المذكِّر شيخ المصنف قال فيه المصنف نفسه فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان": يحدِّث بعجائب، وشيخه جنيد بن حكيم الدقاق قال الدارقطني: ليس بالقوي. قلنا: والمحفوظ عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن عبيد ابن عمير عن النبي ﷺ مرسلًا، هكذا رواه جمهور أصحاب سفيان عنه كالشافعي وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم، أخرجه من هذه الطرق يحيى بن معين في "حديثه" رواية المروزي (١٨٧)، ومسدَّد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٣٦٢١)، والطبري في "تفسيره" ١١/ ٣٧، والبيهقي في "السنن" ٤/ ٣٠٥، و"معرفة السنن والآثار" (٩٠٥٦)، وأبو الحسن الخِلعي في "الخلعيات" (٨٧٧). وقال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية": هذا مرسل صحيح الإسناد. وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" ٤/ ١٥٧: مرسل جيّد. ورواه مرسلًا أيضًا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، أخرجه من طريقه الطبري ١١/ ٣٧. لم يذكر هؤلاء كلهم فيه أبا هريرة. أما أبو هريرة فالصواب أنه روي عنه موقوفًا من غير هذا الوجه، فقد أخرجه الطبري ١١/ ٣٧ من طريق إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: السائحون الصائمون. وإسناده صحيح. =
[ ٤ / ٢٥٩ ]
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، على أنه ممّا أَرسلَه أكثرُ أصحاب ابن عُيينة ولم يذكروا أبا هريرة في إسناده.
٣٣٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الصَّفّار، حدثنا أحمد بن محمد البِرْتي، حدثنا أبو نُعيم وأبو حُذيفة قالا: حدثنا سفيان.
وأخبرني علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخَليل، عن عليٍّ قال: سمعتُ رجلًا يستغفرُ لأبويه وهما مُشرِكان، فقلت: لا تَستغفِرْ لأبويك وهما مشركان، فقال: أليس قد استَغفَر إبراهيمُ لأبيه وهو مشركٌ؟ فذَكَرتُه للنبي ﷺ، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤] (^١).
_________________
(١) = وخالف إسرائيل حكيمُ بن خِذام عند العقيلي في "الضعفاء" (٣٩٧)، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٢٢٠، وأبو عوانة عند ابن المقرئ في "معجمه" (٥٩٩)، والدارقطني في "العلل" ٨/ ٢٠٦، فروياه عن الأعمش بهذا الإسناد مرفوعًا، ولا يصح، حكيم بن خذام متروك، وراويه عن أبي عوانة -وهو أبو ربيعة زيد بن عوف- متروك كذلك. قال الدارقطني: والصحيح عن الأعمش موقوف عن أبي هريرة. وحديث الباب عند المصنف أخرجه من طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٣٠٣).
(٢) إسناده حسن من أجل أبي الخليل: واسمه عبد الله بن أبي الخليل، وقيل: ابن الخليل. أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وسفيان: هو الثوري، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي. وأخرجه أحمد ٢/ (١٠٨٥)، والترمذي (٣١٠١) من طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه أحمد ٢/ (٧٧١) و(١٠٨٥)، والنسائي (٢١٧٤) من طريقين عن سفيان، به. وسيأتي برقم (٤٠٧٢).
[ ٤ / ٢٦٠ ]
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٢٩ - أخبرني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا المفضَّل (^١) بن محمد الجَنَدي بمكة، حدثنا أبو حُمَةَ، حدثنا سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: لما مات أبو طالبٍ قال رسول الله ﷺ: "رَحِمَك اللهُ وغَفَرَ لك يا عمّ، ولا أزالُ أستغفرُ لك حتى ينهانيَ اللهُ ﷿"، فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم وهم مشركون، فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
وقال لنا أبو علي على إثره: لا أعلمُ أحدًا وَصَلَ هذا الحديث عن سفيان غير أبي حُمَة اليَمَاني، وهو ثقة، وقد أرسَلَه أصحابُ ابن عُيينة عنه (^٣).
٣٣٣٠ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: لما حَضَرَت أبا طالب الوفاةُ أتاه النبيُّ ﷺ وعنده عبد الله بن أبي
_________________
(١) تحرَّف في النسخ الخطية إلى: الفضل. وانظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨.
(٢) إسناده جيد إن كان أبو حمة -واسمه محمد بن يوسف الزَّبيدي اليماني- حفظه عن سفيان موصولًا، فإنَّ أبا حمة هذا لما ذكره ابن حبان في "ثقاته" ٩/ ١٠٤ قال: ربما أخطأ وأغرب. قلنا: وقد خالفه محمدُ بن عمر الواقدي عند ابن سعد في "الطبقات" ١/ ١٠٢، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٦/ ٣٣٦، وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي عند ابن عساكر أيضًا ٦٦/ ٣٣٧، فروياه عن سفيان عن عمرو بن دينار مرسلًا لم يذكرا فيه جابرًا، لكن الواقدي متروك عند جمهور أهل الحديث، وعبد الوهاب الأشجعي لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. ويشهد له حديث سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب بن حَزْن عند أحمد ٣٩/ (٢٣٦٧٤) والبخاري (٣٨٨٤) ومسلم (٢٤) وغيرهم. وانظر الحديث التالي.
(٣) لم نقف إلّا على رواية اثنين عن سفيان مرسلًا كما تقدَّم، والطريقان ليسا بذاك.
[ ٤ / ٢٦١ ]
أُمية وأبو جهل بن هشام، فقال له رسول الله ﷺ: "أيْ عمِّ، إنك أعظمُهم عليَّ حقًّا، وأحسنُهم عندي يدًا، ولَأنت أعظمُ عليَّ حقًّا من والدي، فقُلْ كلمةً تَجِبُ لك عليَّ بها الشفاعةُ يومَ القيامة، قل: لا إله إلَّا الله"، فقالا له: أترغَبُ عن مِلَّةِ عبد المطَّلِب؟ فسَكَتَ، فأعادَها عليه رسولُ الله ﷺ، فقال: أنا على مِلَّةِ عبد المطَّلِب، فمات، فقال النبي ﷺ: "لَأستغفِرَنَّ لك ما لم أُنهَ عنك"، فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ إلى آخر الآية [التوبة: ١١٤] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، فإنَّ يونسَ وعُقيلًا أَرسلاه عن الزُّهري عن سعيد (^٢).
٣٣٣١ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله
_________________
(١) حديث صحيح لكن من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه المسيب بن حزن ﵁، هكذا رواه ثقات أصحاب الزهري عنه، وخالفهم سفيان بن حسين وهو ثقة إلّا في الزهري فضعيف، ولم نقف على روايته هذه عند غير المصنف. وأما حديث سعيد بن المسيب عن أبيه، فأخرجه أحمد ٣٩/ (٢٣٦٧٤)، والبخاري (١٣٦٠) و(٣٨٨٤) و(٤٧٧٢)، ومسلم (٢٤)، والنسائي (٢١٧٣)، وابن حبان (٩٨٢) من طرق عن الزهري، عن سعيد، عن أبيه المسيب بن حزن. وأما حديث أبي هريرة في قصة وفاة أبي طالب، فهو ما رواه عنه أبو حازم الأشجعي: أنَّ رسول الله ﷺ قال لعمِّه عند الموت: "قل: لا إله إلّا الله، أشهد لك بها يوم القيامة"، قال: لولا أن تعيِّرني قريش يقولون: إنما حمله على ذلك الجَزَعُ، لأقررتُ بها عينك، فأنزل الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]، أخرجه أحمد ١٥/ (٩٦١٠)، ومسلم (٢٥) وغيرهما.
(٢) كذا قال المصنف ﵀! فأما يونس -وهو ابن يزيد- فإنَّ روايته عن الزهري لم تقع لنا إلّا مسندة من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه، وهي عند مسلم (٢٤) (٣٩)، وابن حبان (٩٨٢)، وأما رواية عَقيل -وهو ابن خالد- فلم نقف عليها فيما بين أيدينا من المصادر لا مسندة ولا مرسلة.
[ ٤ / ٢٦٢ ]
ابن وهب، أخبرنا ابن جُرَيج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدَع، عن عبد الله بن مسعود قال: خَرَجَ رسول الله ﷺ يَنظُر في المقابر، وخرجنا معه، فأمَرَنا فجَلَسْنا، ثم تَخطَّى القبورَ حتى انتهى إلى قبرٍ منها، فناجاهُ طويلًا، ثم ارتَفَع نَحيبُ رسول الله ﷺ باكيًا، فبَكينا لبكاء رسول الله ﷺ، ثم إنَّ رسول الله ﷺ أقبل إلينا فتلقَّاه عمرُ بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، ما الذي أبكاكَ؟ فقد أبكانا وأفزَعَنا، فجاء فجلس إلينا فقال: "أفزَعَكُم بُكائي؟ " فقلنا: نعم يا رسول الله، فقال: "إنَّ القبر الذي رأيتموني أُناجي فيه قبرُ أُمي آمنةَ بنتِ وَهْب، وإني استأذنتُ ربِّي في زيارتها فأَذِنَ لي فيه، واستأذنتُه في الاستغفار لها فلم يَأذَنْ لي فيه، ونزل عليَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ -حتى ختم الآية- ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾، فَأَخَذَني ما يأخُذُ الولدَ للوالدة من الرِّقَّة (^١)، فذلك الذي أبكاني" (^٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه هكذا بهذه السِّياقة، إنما أخرج مسلم حديث يزيد بن كَيْسان عن أبي حازم عن أبي هريرة فيه مختصرًا (^٣).
٣٣٣٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حُذَيفة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المِنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاس: أنه سُئِلَ عن قوله ﷿: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾
_________________
(١) في النسخ الخطية: من الرق، والمثبت من "تلخيص الذهبي".
(٢) إسناده ضعيف، ابن جريج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز- مدلِّس وقد عنعن، وأيوب بن هانئ فيه لين وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه". وأخرجه ابن حبان (٩٨١) من طريق أحمد بن عيسى المصري، عن ابن وهب، بهذا الإسناد - وزاد في آخره الحديث السالف عند المصنف برقم (١٤٠٣).
(٣) أنَّ النبي ﷺ زار قبر أمه فبكى وأبكى مَن حوله، فقال: "استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يُؤذَن لي، واستأذنتُه في أن أزور قبرها، فأذن، لي فزوروا القبور فإنها تذكِّر الموت"، وهو عند مسلم برقم (٩٧٦) من طريقين عن يزيد بن كيسان.
[ ٤ / ٢٦٣ ]
[هود: ٧]، على أيِّ شيء كان الماءُ؟ قال: على مَثْن الرِّيح (^١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٣٣٣٣ - حدثني الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايِيني، حدثنا عُمَير بن مِرداس، حدثنا محمد بن بُكَير الحضرمي، حدثنا عبد الله بن بُكَير الغَنَوي، حدثنا حَكيم بن جُبير (^٢)، عن الحسن بن سعد مولى عليٍّ، عن علي: أنَّ رسول الله ﷺ أراد أن يغزوَ غَزاةً له، قال: فدعا جعفرًا فأمَره أن يَتخلَّفَ على المدينة، فقال: لا أتخلَّفُ بعدَك يا رسول الله أبدًا. قال: فدعاني رسول الله ﷺ، فعَزَمَ عليَّ لَمَا تَخلَّفْتُ قبل أن أتكلَّمَ، قال: فبكيتُ، فقال رسول الله ﷺ: "ما يُبكيكَ يا عليُّ؟ " قلت: يا رسول الله، يُبكِيني خِصالٌ غيرُ واحدة: تقول قريشٌ غدًا: ما أسرَعَ ما تخلَّفَ عن ابن عمِّه وخَذَلَه، ويُبكيني خَصْلةٌ أخرى كنت أريد أن أتعرَّضَ للجهاد في سبيل الله، لأنَّ الله يقول: ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا﴾ إلى آخر الآية [التوبة:١٢٠]، فكنت أريد أن أتعرَّضَ لفَضْل الله، فقال رسول الله ﷺ: "أمّا قولُك:
_________________
(١) إسناده قوي أبو حذيفة -وهو موسى بن مسعود النهدي- وإن كان في روايته عن سفيان الثوري مقال قد تابعه عليه غير واحد من ثقات أصحاب سفيان، وهذا الخبر موقوف والغالب أنه مما تلَّقاه ابن عبَّاس عن أهل الكتاب فإنه لم يرد في شيء من الأحاديث عن النبي ﷺ ما يشير إلى هذا المعنى، والله تعالى أعلم. وسيأتي مكررًا برقم (٣٣٤٥)، وموضعه هناك أنسب. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٨٠٢) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "النقض على بشر المريسي" ١/ ٤٦٦ - ٤٦٧، وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٨٤)، وأبو جعفر بن أبي شيبة في "العرش" (٢)، والطبري في "تفسيره" ١٢/ ٥، وأبو الشيخ في "العظمة" (٢١٠) و(٢٢٧)، والضياء المقدسي في "المختارة" ١٠/ (٤٠٨) من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٩٠٨٩)، و"تفسيره" ١/ ٣٠٢، والطبري ١٢/ ٥ من طريق معمر، عن الأعمش، به. وأخرجه الطبري أيضًا من طريق ابن جريج، عن سعيد بن جبير، به.
(٢) تحرَّف "جبير" في النسخ الخطية إلى: حسن. واستظهر على حاشية (ص) أنه جبير.
[ ٤ / ٢٦٤ ]
تقول قريشٌ: ما أسرَعَ ما تخلَّفَ عن ابن عمِّه وخَذَلَه، فإنَّ لك بي أُسوةً، قد قالوا: ساحر وكاهن وكذّاب، أمَا تَرضَى أن تكون منى بمنزلةِ هارونَ من موسى؟ إلَّا أنه لا نبيَّ بعدي، وأما قولُك: أتعرَّضُ لفَضْل الله، فهذه أبْهارٌ من فُلفُل جاءنا من اليمن، فبِعْه واستمتِعْ به أنت وفاطمةُ حتى يأتيَكم الله من فَضْله، فإنَّ المدينة لا تَصلُحُ إلَّا بي أو بك" (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد (^٢)، ولم يُخرجاه.
٣٣٣٤ - أخبرني الحسين بن حَلِيم (^٣) المروزي، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو خَلْدة، عن أبي العاليَةِ، قال: كنت أطوفُ مع ابن عبَّاس بالبيت، فكان يأخذُ بيدي، فيعلِّمُني لَحْنَ الكلام، فقال: يا أبا العاليَة، لا تقل: انصَرَفتُم من الصلاة، ولكن قل: قَضَيتُم الصلاة، فإنَّ الله يقول: ﴿انْصَرَفُوا
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، عبد الله بن بكير الغنوي منكر الحديث كما قال الذهبي في "تلخيصه"، وشيخه حكيم بن جبير متَّفق على ضعفه. وأخرجه البزار (٨١٧) عن إبراهيم بن سعيد، عن محمد بن بكير، بهذا الإسناد. وضعَّفه بحكيم بن جبير. وأخرجه مختصرًا ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٦/ ١٩٠٨ من طريق الربيع بن نافع، عن عبد الله ابن بكير، به. وقوله فيه: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي" في قصة خروجه ﷺ إلى تبوك واستخلافه عليًّا على المدينة، صحَّ من حديث سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه البخاري (٤٤١٦) ومسلم (٢٤٠٤). والأبهار هنا: جمع البُهَار، وهو شيء يوزن به، وهو ثلاث مئة رِطْل، وقيل: هو عِدْلٌ يُحمَل على البعير. انظر "تاج العروس" للزبيدي (بهر).
(٢) قال الذهبي في "تلخيصه": أنَّى له الصحةُ والوضع لائح عليه وفي إسناده عبد الله بن بكير الغنوي منكر الحديث عن حكيم بن جبير، وهو ضعيف يترفَّض.
(٣) تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: حكيم، وقد تكرر في العديد من المواضع في هذا الكتاب على الصواب.
[ ٤ / ٢٦٥ ]
صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢٧] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٣٣٥ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا بكَّار بن قُتيبة القاضي، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، حدثنا شُعْبة، عن يونس بن عُبيد وعلي بن زيد، عن يوسف بن مِهران، عن ابن عبَّاس، عن أبي بن كعب قال: آخرُ ما نَزَلَ من القرآن: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] (^٢).
_________________
(١) إسناده صحيح. أبو الموجِّه: هو محمد بن عمرو الفَزَاري، وعبدان: هو عبد الله عثمان المروزي، وعبد الله: هو ابن المبارك، وأبو خلدة: هو خالد بن دينار التميمي، وأبو العالية: هو رفيع بن مِهران. وأخرج نحوه سعيد بن منصور في التفسير من "سننه" (١٠٥٢)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٢/ ٣٨٢، والطبري في "تفسيره" ١١/ ٧٥، وكذا ابن أبي حاتم ٦/ ١٩١٧ من طرق عن ابن عبَّاس.
(٢) خبر حسن، ويوسف بن مهران ذكر أحمد بن حنبل وأبو داود وأبو حاتم الرازي أنه لا يُعلَم روى عنه غير علي بن زيد بن جُدْعان، ولذلك قال أحمد: لا يُعرف، إلّا أنَّ ابن سعد وأبا زرعة الرازي وثَّقاه، لكن علي بن زيد ضعيف، وأما ما وقع من رواية يونس بن عبيد مقرونًا به عن يوسف بن مهران فقد تفرد بها بكار بن قتيبة عن أبي عامر العَقَدي، وخالفه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" لابن حجر (٣٦١٧) فرواه عن أبي عامر عن شعبة عن علي بن زيد وحده عن يوسف بن مهران، وكذلك رواه غير واحد من أصحاب شعبة عنه، وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "المطالب". وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "مسند" أبيه ٣٥/ (٢١١١٣) من طريق بشر بن عمر، عن شعبة، عن علي بن زيد وحده، به. وانظر تتمة تخريجه فيه. وأخرجه أيضًا فيه ضمن حديث برقم (٢١٢٢٦) من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب. وروي أيضًا من طريق الحسن البصري عند أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" للبوصيري (٧٧٠٢)، وقتادة عند الطبري في "تفسيره" ١١/ ٧٨، كلاهما عن أُبي بن كعب. والحسن وقتادة لم يسمعا أبيًّا، لكن هذان الطريقان مع ما قبلهما يقوِّيان هذا الأثر عن أُبي. =
[ ٤ / ٢٦٦ ]
حديث شعبة عن يونس بن عبيد صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.