١٤٤١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، ثَنَا عِمْرَان بْنُ دَاوُدَ (^١) الْقَطَّانُ، ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَتُرِيدُ أَنْ تُقَاتِلَ الْعَرَبَ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاة، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ". وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لأُقاتِلَنَّهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ قَدْ شُرِحَ عَلَيْهِ، عَلِمْت أَنَّهُ الْحَقُّ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ.
غَيْرَ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَا عِمْرَانَ الْقَطَّانَ، وَلَيْسَ لَهُمَا حُجَّةٌ فِي تَرْكِهِ؛ فَإِنَّهُ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ (^٣).
وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَنْبَسِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ:
١٤٤٢ - أخبرناه (^٤) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ،
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية كلها، والصواب: "عمران بن داور" وهو العمي، أبو العوام القطان. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٢١٠ - ٩٢٢٩).
(٣) قد أخرجاه من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة به، دون ذكر الصلاة والزكاة فيه، وحديث عمران القطان معلول.
(٤) في (و) و(د): "أخبرنا".
[ ٢ / ٣٩٣ ]
ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو الْعَنْبَسِ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيقِيمُوا الصَّلَاة وَيؤتُوا الزَّكَاةَ، ثُمَّ حُرِّمَتْ عَلَيَّ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ﷿" (^٢).
١٤٤٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا أبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، ثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بن أَبِي كَثِيرٍ، وَحَدَّثَنِي عَامِرٌ الْعُقَيْلِيُّ (^٣)، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلاثةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَأَوَّلُ ثَلاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ، فَأَمَّا أَوَّلُ ثَلاثةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ فَالشَّهِيدُ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَعَفِيفٌ، مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ، وَأَمَّا أَوَّلُ ثَلاثةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ؛ فَأَمِيرٌ مُسَلَّطٌ، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ مَالٍ، لَا يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ فِي مَالِهِ، وَفَقِيرٌ فَجُورٌ (^٤) " (^٥).
عَامِرُ بْنُ شَبِيبٍ الْعُقَيْلِيُّ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ، وَهَذَا
_________________
(١) هو: كثير بن عبيد القرشي، رضيع عائشة ﵂. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٥٦ - ١٩٦٨٣).
(٣) هو: عامر بن عقبه، وقل: ابن عبد الله بن عقبة العقيلي من رجال التهذيب، قال البخاري: عامر العقيلي يقال ابن عقبة، وجزم به ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٥٠)، ثم ترجم بعد ذلك لعامر بن عبد الله العقيلي، وقال أبوه عبد الله بن شقيق العقيلي، وقال في ترجمة عبد الله بن شقيق (٥/ ١٠): "والد عامر الذي روى عنه يحيى بن أبى كثير"، وتسمية المصنف - في تعليقه على الحديث - أباه شبيب ذكرها ابن حجر في التهذيب (٢/ ٢٧٠) وقال: "ولعله تصحيف من شقيق".
(٤) في التلخيص: "قخور".
(٥) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٩٧ - ٣٠٨١٢).
[ ٢ / ٣٩٤ ]
أَصْلٌ فِي هَذَا الْبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْا يَحْيَى بْنُ أبِي كَثِيرٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ:
١٤٤٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْروقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: آكِلُ الرِّبَا وَمُوكِلُهُ، وَشَاهِدَاهُ إِذَا عَلِمَاهُ، وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُؤْتَشِمَةُ، وَلَاوِي الصَّدَقَةِ، وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ، مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّد ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِيَحْيَى بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٤٥ - أخبرني دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السُّدُوسِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامٍ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ (^٢)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٧٢ - ١٣٢١٥)، وقال البيهقي في الكبرى (٩/ ١٩)، و[(١٨/ ٦٥) من طبعة هجر] بعدما رواه عن المصنف به: (تفرد به يحيى بن عيسى هكذا، ورواه الثوري وغيره عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن الحارث بن عبد الله - يعني الأعور - عن عبد الله بن مسعود ورواه ابن نمير عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود ﵁" يعني: خالفوه فقالوا مرة الحارث الأعور بدل مسروق، ومرة عبد الله بن الحارث الزبيدي، وذكر المصنف في المدخل (٤/ ١٦٣) يحيى بن عيسى الرملي في الرواة الذين عيب على مسلم إخراج حديثهم فقال: "أخرج عنه مسلم في الشواهد"، وقال الإمام أحمد: "ما أقرب حديثه"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه".
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها، لكن رواه الدراقطني (٢/ ٤٨٨) عن دعلج من أصل كتابه=
[ ٢ / ٣٩٥ ]
رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فِي الْإِبِلِ صَدَقَتهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبُرِّ صَدَقَتُهُ، وَمَنْ رَفَعَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ تِبْرًا أوْ فِضَّةً لا يَعُدُّهَا لِغَرِيمِ، وَلَا يُنْفِقُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ كَنْزٌ يُكْوَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^١).
تَابَعَهُ: ابْنُ جَرِيجٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ:
١٤٤٦ - أخبرناه أَبُو قتيْبَةَ سَلْمُ (^٢) بْنُ الْفَضْلِ الْأَدَمِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فِي الإِبِلِ صَدَقَتهَا، وَفي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبُرِّ صَدَقَتُهُ" (^٣).
كِلَا الْإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
١٤٤٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيع بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَان بْن بِلَالٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
_________________
(١) = به فقال: "سعيد بن سلمة ثنا موسى - يعني بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف - عن عمران بن أبي أنس به"، فزاد موسى وهو الصواب، وأحال الحافظ في الإتحاف رواية الحاكم على رواية الدراقطني ولم ينبه للفرق.
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ١٨١ - ١٧٥٩٦).
(٣) في (و) و(د) و(ح) و(م): "سالم".
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ١٨١ - ١٧٥٩٦).
(٥) قال الحافظ في الإتحاف: "قلت رواه الترمذي في العلل - (ص ١٠٠) - عن يحيى بن موسى خت عن محمد بن بكر. وهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أن الترمذي قال: سألت محمدا عنه؟ فقال: لم يسمع ابن جريج من عمران بن أبي أنس يقول حدثت عن عمران. قلت: فكأنه دلسه عن موسى بن عبيدة فالحديث حديثه ومداره عليه وهو ضعيف".
[ ٢ / ٣٩٦ ]
نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: "خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنَ الإِبلِ، وَالْبَقَرَةَ مِنَ الْبَقَرِ" (^١).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، إِنْ صَحَّ سَمَاعُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، مِنْ (^٢) مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَإِنِّي لَا أُتْقِنُهُ (^٣).
١٤٤٨ - أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَن بْن يَعْقوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا سِعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ (^٤).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزًا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ يَتْبَعُ فَاهُ، فَيَقُولُ: وَيلَكَ مَالَكَ؟! فَيَقوُل: أَنا كَنْزُكَ الَّذِي ترَكتَهُ بَعْدَكَ. فَلَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ يَدَهُ، فَيَقضَمُهَا، ثُمَّ يَتْبَعُهُ سَائِرَ جَسَدِهِ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِ أَيْضًا:
١٤٤٩ - أخبرناه أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثمَانُ بْنُ سَعِيدٍ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٧١ - ١٦٧٠٨).
(٢) في (و) و(د) و(ح): "عن".
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لم يلقه".
(٤) هذا الطريق - طريق الحسن بن يعقوب - لم نجده في الإتحاف.
(٥) إتحاف المهرة (٣/ ٤١ - ٢٤٩٧).
[ ٢ / ٣٩٧ ]
الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ (^١)، قَالَا: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، ذَا زَبِيبَتَيْنِ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَهُوَ تتَعَوَّذُ مِنْهُ، فَلَا يَزَالُ يَتبَعُه وَهُوَ يَفِرُّ مِنهُ حَتَّى يُلْقِمَهُ إِصْبَعَهُ" (^٢).
قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِصَارِ فِي التَّغْلِيظِ الْمَانِعِ مِنَ الزَّكَاةِ، غَيْر أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٣) وَثَوْبَانَ.
١٤٥٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْكَلَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ يَقولُ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِينَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ قَدْ جَعَلَ رِجْلَيْهِ فِي غَرْزَيِ الرِّكَابِ يَتَطَاوَلُ ليُسْمِعَ النَّاسَ، فَقَالَ: "أَلَا تَسْمَعُونَ صَوْتِي؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ طَوَائِفِ النَّاسِ: فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: "اعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وَصّلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ". قَالَ: قُلْتُ: يَا
_________________
(١) يعني: عبد الله بن صالح المصري، ويحيى بن عبد الله بن بكير.
(٢) إتحاف المهرة (١٤١٩ - ١٨١٣٣).
(٣) بل أخرج البخاري حديث أبي هريرة (٢/ ١٠٦) و(٦/ ٣٩) من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبى صالح عنه، ولم يخرج الشيخان حديث ابن مسعود ولا ابن عمر في ذكر الشجاع الأقرع، والأول أخرجه الترمذي (٥/ ٢٦١) والنسائي (٥/ ١١) وابن ماجه (٣/ ٢٥٢) ويستدركه المصنف في تفسير سورة آل عمران، والثاني أخرجه أحمد (١٠/ ٣٤١)، والعقيلي (٣/ ٢١٠) من حديث عبد العزيز الماجشون عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.
[ ٢ / ٣٩٨ ]
أَبَا أُمَامَةَ فَمِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَنَا يَا ابْنَ أَخِي يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أُزَاحِمُ الْبَعِيرَ أُزَحْزِحُهُ قُرْبًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٥١ - أخبرني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَخْبرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيِّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَرَأَى فِي يَدِي سِخَابًا مِنْ وَرِقِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ ". فَقُلْتُ: صُغْتُهُنَّ (^٢) أَتَزَيَّنُ لَكَ فِيهِنَّ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ ". فَقُلْتُ: لَا. أَوْ: مَا شَاءَ الله، مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "هِىَ حَسْبُكَ مِنَ النَّارِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ (^٤) عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٥٢ - حدثناه أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا أبُو عُتْبَةَ أحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ (^٥)، عَنْ ثَابِتٍ بْنِ عَجْلَانَ، ثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَسَأَلتْ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: "إِذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنزٍ" (^٦).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٢٢٢ - ٦٣٨١)، وقد تقدم في الإيمان (١٩)، وسيأتي برقم (١٧٥٥).
(٢) في (د) و(ح) والتلخيص: "صنعتهن".
(٣) إتحاف المهرة (١٧/ ١٩ - ٢١٧٩٨).
(٤) في (و) و(د) و(ح): "حسن صحيح".
(٥) هو: محمد بن مهاجر بن أبي مسلم دينار الأنصاري الأشهلي. من رجال التهذيب.
(٦) إتحاف المهرة (١٨/ ١٤٨ - ٣٣٤٦٨).
[ ٢ / ٣٩٩ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٥٣ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِيء، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، ثَنَا هَارُونُ بْن سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ أَذْهَبْتَ عَنْكَ شَرَّهُ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَشَاهِدُهُ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِصْرِيِّينَ:
١٤٥٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ الْخَوْلَانِيِّ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٣)، أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَدَّيْتَ الزَّكَاةَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ، وَمَنْ جَمَعَ مَالًا حَرَامًا، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ، وَكَانَ إِصْرُهُ عَلَيْهِ" (^٤).
١٤٥٥ - أخبرنا أَبُو النَّضرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالُوا: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ، قَالَ: أَخَذْتُ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، كَتبَهُ لِأَنسٍ وَعَلَيْهِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٤٤٣ - ٣٤٠٨).
(٢) هو: عبد الرحمن بن حجيرة، أبو عبد الله القاضي المصري. من رجال التهذيب.
(٣) في (ز): "أبي هرة".
(٤) إتحاف المهرة (١٥/ ١٤٦ - ١٩٠٤٢).
[ ٢ / ٤٠٠ ]
خَاتَمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا وَكَتبَهُ لَهُ، فَإِذَا فِيهِ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا نَبِيَّهُ ﷺ، فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ [فَوْقَهَا] (^١) فَلَا يُعْطِهِ، فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ الْغَنَمُ، فِي كُلِّ [خَمْسِ] (^٢) ذَوْدٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا (^٣) ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَر، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ابْنتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقتَا الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَإِذَا تَبَايَنَ أَسْنَانُ الْإِبِلِ فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، ويُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْه، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ لَبُونٍ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنَةُ مَخَاضِ فَإِنَّهَا
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ كلها، والمثبت من الخلافيات للبيهقي (٤/ ٢٦٤) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، ومن التلخيص.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ كلها، والمثبت من الخلافيات للبيهقي.
(٣) في (ز): "ففيها".
[ ٢ / ٤٠١ ]
تُقْبَلُ مِنْهُ، وَشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ لَبُونِ ذَكَرٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْا وَلَيْسَ مَعَهَا شَيْءٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ (^١) عِنْدَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّها، وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٌ، وَلَا تُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ مِنَ الْغَنَمِ وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَترَاجَعَانِ بَيْنَهمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ أَرْبَعِينَ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةٍ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ هَكَذَا.
إِنَّمَا تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ عَلَا فِيهِ (^٣) عَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَحَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَصَحُّ وَأَشْفَى وَأتَمُّ مِنْ حَدِيثِ الأنْصَارِيِّ.
١٤٥٦ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا النَّضرُ بْنُ
_________________
(١) قوله: "يكن" سقط من (و).
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٢٠٨ - ٩٢٢٨).
(٣) في (و): "علاقته"، وعلا فيه أي: رواه بسند عال.
[ ٢ / ٤٠٢ ]
شُمَيْلٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخَذْنَا هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ يُحَدِّثُهُ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوٍ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بِطُولِهِ (^١).
وَلِهَذِهِ الْألفَاظِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبِيهِ:
١٤٥٧ - أخبرناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفيْلِيُّ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخَرِّجْا إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيفهِ فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، فَكَانَ فِيهِ: "فِي خَمْسٍ (^٢) مِنَ الْإِبلِ شَاةٌ، وَفِي عَشَرَةٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى (^٣) خَمْسٍ وَثَلاِثينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتَا (^٤) لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَت وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشرِينَ وَمائَةٍ، فَإِنْ كَانَتِ الإِبِلُ أكَثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَزبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشرِينَ وَمائَةٍ، فَإِذَا زَادَت وَاحِدَةٌ فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتينٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتينِ فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٢٠٨ - ٩٢٢٨).
(٢) في (و): "في كل خمس".
(٣) في (و): "وإلى".
(٤) في (ح) و(م): "بنت".
[ ٢ / ٤٠٣ ]
إِلَى ثَلاثِ مِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء حَتَّى تَبْلُغَ الْمِائَةُ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ". قَالَ الزُّهرِيُّ: إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قُسِمَتِ (^١) الشَّاءُ أثلَاثًا ثُلُثًا شِرَارًا، وَثُلُثًا خِيَارًا، وَثُلُثًا وَسَطًا (^٢)، فَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْوَسَطِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الزُّهْرِيُ الْبَقَرَ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ فِي هَذا الْبَابِ يَشْهَدُ بِكَثْرَةِ الْأَحْكَامِ الَّتِى فِي حَدِيثِ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ إِلَّا أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يخَرِّجَا لِسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ الْوَاسطِيِّ فِي الْكِتَابَيْنِ.
وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَدَخَلَ خُرَاسَانَ مَعَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، وَدَخَلَ نيسَابُورَ، وَسَمِعَ (^٤) مِنهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا الْقُهُنْدُزُّيونَ مِثْلُ مُبَشِّرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَزِينٍ، وَأَخِيهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَغَيْرِهِمَا.
ويُصَحِّحُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَدْنَى إِرْسَالِ، فَإِنَّهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ لِحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حسَيْنٍ:
_________________
(١) قوله: "قسمت" سقط من (و) و(د).
(٢) في (و): "أوسط".
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٣٧٦ - ٩٥٩١).
(٤) في (ز) و(م): "سمع".
[ ٢ / ٤٠٤ ]
١٤٥٨ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ وَأَبُو (^١) بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي الْمَرْوَزَيَّانِ بِمَرْوَ، قَالَا: أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَا عَبْدَانُ بْن عُثْمَانَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ.
وَحَدَّثَنَا الشَّيْخ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ وَاللَّفْظُ لَهُ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْمَاءَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: هَذِهِ نُسْخَة كِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي كَتَبَ الصَّدَقَةَ، هُوَ (^٢) عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ: ابْنُ شِهَابٍ أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ حِينَ أُمِّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا، [وَكَتَبَ بِهَا إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَمَرَ الْوَليدُ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا] (^٣)، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ فِي الْخُلَفَاءِ يَأْمُرُونَ بِذَلِكَ بَعْدَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا هِشَامٌ فَنَسَخَهَا إِلَى كُلِّ عَامِلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَهُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهَا، وَلَا يَتَعَدَّوْنَهَا، وَهَذَا كِتَابٌ تَفْسِيْرُهُ (^٤)، لَا يُؤْخَذُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْإِبِلِ الصَّدَقَةُ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ ذَوْدٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا، فَإِذَا بَلَغَتْ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ أفرِضَتْ؛ فكَانَ فِيهَا فَرِيضَةٌ بِنْتُ
_________________
(١) في (و) و(د): "وأبي".
(٢) في (ح): "وهي".
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من التلخيص، ومن سنن البيهقي الكبرى (٤/ ٩٠) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٤) في (م): "يفسره".
[ ٢ / ٤٠٥ ]
مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَر حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنتُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقتَا الْجَمَلِ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلغَ (^١) تِسْعًا وَثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنتَا لَبُونٍ (^٢) [حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَمَانِينَ وَمِائَةً] (^٣)، فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ، أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، أَيَّ السِّنَّيْنِ فِيهَا أَخَذْتَ عَلَى عِدَةِ مَا كَتَبْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، ثُمَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِبِلِ عَلَى ذَلِكَ يُؤْخَذُ عَلَى نَحْوِ مَا كَتَبْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَلَا
_________________
(١) من قوله "تسعا وعشرين ومائة" إلى هنا سقط من (و) و(د).
(٢) قوله: "ففيها حقتان وابنتا لبون" ساقط من (ز).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من التلخيص ومن سنن البيهقي الكبرى (٤/ ٩٠) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
[ ٢ / ٤٠٦ ]
يُؤْخَذُ مِنَ الْغَنَمِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً فَفِيهَا شَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا شَاتَانِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا كَانَتْ شَاةً وَمِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ شَاةٍ فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةِ شَاةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَمِائةِ شَاةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَمِائَة شَاهِّ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَمِائَة فَفِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ سِتَّمِائَةِ شَاةٍ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّمِائَةِ شَاةٍ فَفِيهَا سِتُّ شِيَاهٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعَمِائَةٍ (^١) فَفِيهَا سَبْعُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ ثَمَانِمِائَةِ شَاةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَانِمِائَةِ شَاةٍ فَفِيهَا ثَمَانُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعَمِائَةِ شَاةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ تِسْعَمِائَةِ شَاةٍ فَفِيهَا تِسْع شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَلْفَ شَاةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَلْفَ شَاةٍ فَفِيهَا عَشْرُ شِيَاهٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ مَا زَادَتْ مِائَةَ شَاةٍ شَاةٌ (^٢).
وَمِمَّا يَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ:
١٤٥٩ - حَدَّثناهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْن هَارونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ وَحَبِيبُ بْنُ [أَبِي] حَبِيبٍ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ [هَرَمٍ] (^٤)، أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
_________________
(١) في (و) و(د): "سبعمائة شاة"،
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٣٧٦ - ٩٥٩١).
(٣) في النسخ الخطية كلها، والتلخيص والإتحاف: "حبيب بن حبيب"، والمثبت كما في الخلافيات للبيهقي (٤/ ٢٧٢) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، ورواه أيضا في السنن الكبرى (٤/ ٩٢) عت المصنف غير أنه قال: "وحبيب" فقط، وصوبه محقق الإتحاف أيضا، وهو حبيب بن أبي حبيب يزيد الجرمي البصري الأنماطي، من رجال التهذيب.
(٤) في النسخ الخطية كلها: "عمرو بن هارون"، والمثبت من: التلخيص والإتحاف،=
[ ٢ / ٤٠٧ ]
الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ اسْتُخْلِفَ أَرْسَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَلْتَمِسُ عَهْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ، فَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، كِتَابَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ وَوَجَدَ عِنْدَ (^١) آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى عُمَّالِهِ فِي الصَّدَقَاتِ بِمِثْلِ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَأَمَرَ عُمَرُ بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ عُمَّالَهُ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَنْ يَأْخُذُوا بِمَا فِي ذَيْنِكَ الْكِتَابَيْنِ، فَكَانَ فِيهِمَا: صَدَقةُ الْإِبِلِ مَا زَادَتْ عَلَى التِّسْعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةِ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتِ الإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيمَا (^٢) لَا تَبْلُغُ الْعَشَرَةَ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْعَشَرَةَ.
وَأَمَّا كِتَابُ النَّبِيُّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَإِنَّ إِسْنَادَهُ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَلذَلِكَ ذَكَرْتُ السِّيَاقَةَ بِطُولِهَا (^٣).
١٤٦٠ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ جَدِّهِمَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلْكِتَابِ الَّذِي كَتبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ
_________________
(١) = والخلافيات والسنن الكبرى.
(٢) من قوله "آل عمرو بن حزم"، إلى هنا سقط من (و) و(د).
(٣) في (و) و(د): "فيها".
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٦١ - ١٥٩٣٢).
(٥) هو: عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني. من رجال التهذيب.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
حَزْمٍ: "فَإِذَا بَلَغَ قِيمَةُ الذَّهَبِ مِائَتَى دِرْهَمِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْكِتَابِ الْمَشْرُوحِ الْمُفَسَّرِ.
١٤٦١ - أخبرناه أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى.
وَحَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحِّكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ، وَالسُّنَنُ، وَالدِّيَاتُ، وَبُعِثَ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقُرِئَتْ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَهَذهِ نُسْخَتُهَا: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ قَيْلِ ذِي رُعَيْنٍ، وَمَعَافِرَ، وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ رَجَعَ رَسُولكُمْ، وَأُعْطِيتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ خمْسَ اللهِ، وَمَا كَتَبَ الله" عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعُشْرِ فِي الْعَقَارَ مَا سَقَتِ السَّمَاءُ، أَوْ كَانَ سَيْحًا، أَوْ كَانَ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَمَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ، وَالدَّالِيَةِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإِبلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا ابْنة مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ ابْنهُ مَخَاضٍ فَابْن لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلاِثينَ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٦١ - ١٥٩٣٢).
[ ٢ / ٤٠٩ ]
وَثَلَاثينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى سِتِّينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًةً وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَتَا (^١) لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمائَةً، فَمَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنةُ لَبُونٍ، وَفِي كل خَمْسِينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، وَفِي كُلِّ ثَلاثِينَ بَاقُورَةً تَبِيعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقورَةً بَقَرَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً سَائِمَةً شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمائَةً، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِبهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلاثَ مِائَةٍ، فَإِنْ زَادَتْ فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، وَلَا تؤْخَذُ فِى الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا عَجْفَاءُ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خِيفَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا أُخِذَ مِنَ الْخَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ [دِرْهمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، وَفِي كلِّ أَرْبَعِينَ] (^٢) دِينَارًا دِينَارٌ، إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِأهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ تُزَكَّى بِهَا أَنْفُسَهُمْ، وَلِفُقَرَاءِ الْمُؤْمنِينَ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ،
_________________
(١) كذا في (د) والتلخيص وفي سائر النسخ: "ابنة".
(٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية كلها، والمثبت من الخلافيات للبيهقي (٤/ ٢٧٤) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، ومن التلخيص.
[ ٢ / ٤١٠ ]
وَلَيسَ في رَقِيقٍ، وَلَا مَزْرَعَةٍ، وَلَا عُمَّالِهَا شَيْءٌ إِذَا كَانَتْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا (^١) مِنَ الْعُشْرِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِى عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَلَا فِي فَرَسِهِ شَيْءٌ". قَالَ: وَكَانَ فِي الْكِتَابِ: "إِنَّ أَكبرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِشرَاكٌ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤمِنِ بِغَيرِ حَقٍّ، وَالْفِرَارُ في سَبِيلِ اللهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ، وَرَمْيُ الْمُحَصَنةِ، وَتَعَلُّمُ السَّحَرِ، وَأَكلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الأصْغَرُ، وَلَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ، وَلَا طَلاقَ قَبْلَ إِمْلاكٍ، وَلَا عِتَاقَ حَتَّى يُبْتَاعَ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ (^٢) مِنكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَشِقُّهُ بَادِي (^٣)، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنكُمْ عَاقِصٌ شَعْرَهُ، وَلَا يُصَلِّيَن أَحَد مِنْكمْ فِي ثَوْب وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبِهِ شَيْءٌ". وَكَانَ فِي الْكِتَابِ: "أَن مَنِ اعْتبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنهُ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَإِنَّ في النَّفسِ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأنْفِ الَّذِي أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَة، وَفِي الشَّفَتَينِ الدِّيَة"، وَفِي الْبَيْضَتينِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنينِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلْثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُث الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبلِ، وَفي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنَ الأصَابِعِ مِنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِّنَ الإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبلِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ مُفَسَّرٌ فِي هَذَا الْبَابِ يَشْهَدُ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ
_________________
(١) في (و): "حقها".
(٢) في (و) و(د): "أحدكم".
(٣) في (د) والتلخيص: "باد".
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٦١ - ١٥٩٣٢).
[ ٢ / ٤١١ ]
عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِمَامُ الْعلَمَاءُ فِي عَصْرِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ بِالصِّحَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرِي لَهُ.
وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الدِّمَشْقِيُّ الْخَوْلَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالزُّهْرِيِّ، وَإِنْ (^١) كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ غَمَزَهُ فَقَدْ عَدَّلَهُ غَيْرُهُ:
كَمَا أَخْبرَنِيهِ أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي كَتبَهُ لَهُ في الصَّدَقَاتِ، فَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيُّ عِنْدَنَا مِمَّنْ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَسَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ ذَلِكَ (^٢).
قَالَ الْحَاكِمُ: قَدْ بَذَلْتُ مَا أَدَّى إِلَيْهِ الاجْتِهَادُ فِي إِخْرَاجِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمفَسَّرَةِ الْمُلَخَّصَةِ فِي الزَّكَواتِ، وَلَا يَسْتَغْنِي هَذَا الْكِتَابُ عَنْ شَرْحِهَا، وَاسْتَدْلَلْتُ عَلَى صِحَّتِهَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنِ الْخُلَفَاءِ وَالتَّابِعِينَ بَقَبُولِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا بِمَا فِيهِ غنْيَةٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا، وَقَدْ كَانَ إِمَامُنَا شُعْبَةُ (^٣) يَقُولُ في حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ فِي الْوُضوءِ لِأَنْ يَصِحَّ لِي مِثْلُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَمَالِي وَأَهْلِي، وَذَاكَ حَدِيثٌ فِي صلَاةِ التَّطَوُّعِ فكَيْفَ بِهَذِهِ السُّنَنِ التِي هِيَ قَوَاعِدُ الْإِسْلَامِ، وَالله" الْمُوَفِّقِ، وَهُوَ حَسْبِي وَنْعْمَ الْوَكِيلُ.
١٤٦٢ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْن سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا
_________________
(١) في (و) و(د): "فإن".
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٦١ - ١٥٩٣٢).
(٣) في (و) و(د): "سمعته".
[ ٢ / ٤١٢ ]
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا بَهْزُ بْن حَكِيمٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن سَلْمَانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عِيسَى (^١)، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْن سَعِيدٍ، ثَنَا بَهْزُ بْن حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "فِي كُلِّ إِبلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنةِ لَبُونٍ لَا يُفَرَّقُ إِبلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا، وَشَطْرَ إِبِلِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيْءٌ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي صَحِيحِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٦٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ ثَوْبَ مَعَافِرَ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٦٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ بْنِ
_________________
(١) هو: أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر، أبو العباس القاضي البرتي.
(٢) هو: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد. عن رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٣٢٥ - ١٦٧٨٨).
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٨٦ - ١٦٧٣٦).
[ ٢ / ٤١٣ ]
عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قتادَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ سَاعِيًا، فَقَالَ أَبُوهُ: لَا تَخْرُجْ حَتَّى تُحْدِثَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدَا، فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ أتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا قَيْسُ، لَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِكَ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لهَا خوَارٌ، أَوْ شَاةٌ لَهَا يُعَارٌ، وَلَا تَكُنْ كَأَبِي رِغَالٍ". فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا أَبُو رِغَالٍ؟ قَالَ: "مُصَدِّقٌ بَعَثَهُ صَالِحٌ، فَوَجَدَ رَجُلًا بِالطَّائِفِ فِي غُنيمَةٍ قرِيبَةٍ مِنَ الْمِائَةِ شِصَاصٍ (^١) إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً، وَابْنٌ صَغِيرٌ لَا أُمَّ لَهُ، فَلَبَن تِلْكَ الشَّاةِ عَيْشُهُ. فَقَالَ صَاحِبُ الْغَنَمِ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَرَحَّبَ، وَقَالَ: إِنَّمَا هَذِهِ غَنَمِي، فَخُذْ أَيَّمَا أَحْبَبْتَ. فَنَظَرَ إِلَى الشَّاةِ اللَّبُونِ. فَقَالَ: هَذِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: هَذَا الْغُلامُ كَمَا ترَى لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ، وَلَا شَرَابٌ غَيْرُهَا. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ اللَّبَنَ فَأَنَا أُحِبُّهُ. فَقَالَ: خُذْ شَاتَيْنِ مَكَانَهَا. فَأَبُى، فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ، وَيَبْذل حَتَّى بَذَلَ لَهُ (^٢) خَمْسَ شِيَاهٍ شِصَاصٍ مَكَانَهَا فَأَبَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى قَوْسِهِ فَرَمَاهُ فَقتلَهُ، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي (^٣) أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِهَذَا الْخَبَرِ أَحَدٌ قَبْلِي. فَأَتَى صَاحِبُ الْغَنَمِ صَالِحًا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ صَالِحٌ: اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغَالٍ، اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغِالٍ". فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَة: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْفِ قَيْسًا مِنَ السِّعَايَةِ (^٤).
_________________
(١) أي: قليلة اللبن.
(٢) قوله "له" سقط من (و).
(٣) في (ز) و(م): "ما ينبعي لأحد".
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٧٢٦ - ١٦٣٥١).
[ ٢ / ٤١٤ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَه شَاهِدٌ مُخْتَصَرٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ:
١٤٦٥ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنيدِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، ثَنَا أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ مُصَدِّقًا، فَقَالَ: "يَا سَعْد إِيَاكَ أَنْ تَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ تَحْمِلُهُ لَهُ رُغَاءٌ". قَالَ: لَا آخُذُهُ، وَلَا أَجِيءُ بِهِ. فَعَفَاهُ (^٢).
١٤٦٦ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَعْقُوبُ بْن إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: بَعَثَنِى النَّبِي ﷺ مصَدِّقًا، فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ، فَجَمَعَ لِي مَالَهُ، لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ فِيهَا إِلَّا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَدِّ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا صَدَقَتُكَ. فَقَالَ: ذَاكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرٌ، وَلَكِنْ هَذِهِ نَاقَةٌ عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ فَخُذْهَا. فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنَا بِآخِذٍ مَا لَمْ أُؤْمَرْ بِهِ، وَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْكَ قَرِيبٌ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَأْتِيَهُ فتَعْرَضَ عَلَيْهِ مَا عَرَضْتَ عَلَيَّ فَافْعَلْ، فَإِنْ قَبْلَهُ مِنْكَ قَبِلْتُهُ، وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْكَ رَدَدْتُهُ. قَالَ: فَإِنِّي فَاعِلٌ. قَالَ، فَخَرَجَ مَعِي، وَخَرَجَ بِالنَّاقَةِ الَّتي عَرَضَ عَلَيَّ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أتَانِي رَسُولُكَ ليَأْخُذَ مِنْ
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بل منقطع؛ عاصم لم يدرك قيسا".
(٢) هذا الحديث لم نجده في الإتحاف.
[ ٢ / ٤١٥ ]
صَدَقَةِ مَالِي، وَايْمُ اللهِ مَا قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَا رَسُولُهُ قَطُّ قَبْلَهُ فَجَمَعْتُ لَهُ مَالِي، فزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَيَّ فِيهِ إِلَّا (^١) ابْنَةُ مَخَاضٍ، وَذَاكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرٌ، وَقَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةً عَظِيمَة لِيَأْخُذَهَا فَأَبَى عَلَيَّ، وَهَاهِيَ ذِهْ قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ خُذهَا. فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ: "ذَلِكَ الَّذِي عَلَيْكَ، فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللهُ فِيهِ وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ". قَالَ: فَهَاهِيَ ذِهْ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ جِئْتُكَ بِهَا فَخُذْهَا. قَالَ: "فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَبْضِهَا، وَدَعَا فِي مَالِهِ بِالْبَرَكَةِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٦٧ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا سَعِيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ (^٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا صَدَقَةَ فِي الرِّقَةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَشَاهِدُهُ بِالشَّرْحِ حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ:
١٤٦٨ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ
_________________
(١) قوله "إلا" سقط من (و) و(د).
(٢) إتحاف المهرة (١/ ٢٥٣ - ١٠٩).
(٣) في (ز) و(م): "سعد بن سليمان"، وهو سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان سعدويه الواسطي، عن محمد بن مسلم الطائفي.
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٢٨٨ - ٣٠٢٤)، محمد بن مسلم الطائفي فيه لين، وإنما أخرج له مسلم في الشواهد، وانظر التعليق على حديث رقم (١٣٧٦).
[ ٢ / ٤١٦ ]
مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْء، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ" (^٢).
١٤٦٩ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى رَجُلٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِفَصِيلٍ مَخْلُولٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "جَاءَهُ مُصَدِّقُ اللهِ، وَمُصَدِّقُ رَسُولِهِ، فَبَعَثَ بِفَصِيلٍ مَخْلُولٍ، اللَّهُمَّ لا تُبَارِكْ لَهُ فِيهِ، وَلَا فِي إِبِلِهِ". فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنَاقَةٍ مِنْ حُسْنِهَا وَجَمَالِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "بَلَغَ فُلانًا مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَبَعَثَ بِنَاقَةٍ مِنْ حُسْنِهَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهِ وَفِي إِبِلِهِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٧٠ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْدَلَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ (^٥)، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ،
_________________
(١) في (و) و(د) و(ح): "أبو عبد الله"، وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري.
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ٤٤٠ - ١٤٣٧٥).
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٦٧١ - ١٧٢٨٨).
(٤) لم يخرج مسلم لكليب بن شهاب بن المجنون والد عاصم.
(٥) في التلخيص: "مصرف".
[ ٢ / ٤١٧ ]
فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا: خَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهَا زَكَاةٌ وَطَهُورٌ، قَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلُهُ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ عَلِيًّا ﵄ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ عَلِيُّ: "هُوَ حَسَنٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً يُؤْخَذُونَ بِهِ (^١) رَاتِبَةً" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ الْإِسْنَادِ إِلَّا أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَا عَنْ حَارِثَةَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ في هَذَا الْمَوْضِع لِلْمُحْدَثَاتِ الرَّاتِبَةِ الَّتِى فُرِضَتْ فِي … (^٣).
١٤٧١ - أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ (^٤)، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ قَدِ احْتَجَّ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، لَمْ يُنْكَرْ لَهُ أَنَّهُ يُدْرِكُ أيَّامَ مُعَاذٍ.
١٤٧٢ - أخبرني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمْذَانَ، ثَنَا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاء وَالْبَعْلُ وَالسَّيْل الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضحِ نِصْفُ
_________________
(١) في التلخيص: "بها".
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ١٢٩ - ١٥٢٣٨).
(٣) بياض في النسخ الخطية كلها.
(٤) هو: عمرو بن عثمان بن عبد الله بن مرهب التيمي القرشي. من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٩٢ - ١٦٧٤٣).
[ ٢ / ٤١٨ ]
الْعُشرِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالْحُبُوبِ، فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبَطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَصَبُ فَقَدْ عَفَا عَنْه رَسُوُلُ اللهِ ﷺ " (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الإِسنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ:
١٤٧٣ - أخبرناه أَبُو بَكرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ (^٢)، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبو حُذَيْفَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي برْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، حِين بَعَثَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ: "لَا تَأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الأرْبَعَةِ؛ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ" (^٣).
١٤٧٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صالِحِ بْنِ هَانِيءٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ زَكَاةٌ فِي كَرْمِهِ، وَلَا فِي زَرْعِهِ إِذَا كَانَ أقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٧٥ - حدثنا عَلِيٍّ بْن حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْن كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٩١ - ١٦٧٤٢)، وإسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف.
(٢) هو: محمد بن أحمد بن حاتم الداربردي المزكي المروزي.
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٦٧ - ١٢٢٨٢).
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٢٨٧ - ٣٠٢٣).
[ ٢ / ٤١٩ ]
أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنيفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: نَهَى عَنْ لَوْنينِ مِنَ التَّمْرِ؛ الْجُعْرُورِ، وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ. قَالَ: وَكَانَ نَاسٌ يَتيَمَّمُونَ شَرَّ ثِمَارِهِمْ (^١)، فَيُخْرِجُونَهَا فِي الصَّدَقَةِ فَنُهُوا (^٢) عَنْ لَوْنَيْنِ مِنَ التَّمْرِ، فَنزَلَتْ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (^٣). (^٤)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
فَأَمَّا حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ:
١٤٧٦ - فأخبرناه جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبَّاد بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بصَدَقَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ هَذَا السُّحَّلِ بِكَبَائِسَ، فَقَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي الشِّيصَ (^٦). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ جَاءَ بِهَذَا؟ ". وَكَانَ لَا يَجِيءُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ إِلَّا نُسِبَ إِلَى الَّذِي جَلَبَهُ (^٧)، وَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (^٨).
_________________
(١) في (و) و(د) و(ح): "يتيممرن من ثمارهم".
(٢) قوله: "فنهوا" سقط من (و).
(٣) (البقرة: ١٦٧).
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٨٨ - ٦١٧٤).
(٥) وسليمان بن كثير متكلم في روايته عن الزهري خاصة، وإنما أخرج له البخاري عنه في الشواهد.
(٦) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٥١٨): "الشيص: التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوى أصلا".
(٧) في (و) و(د): "عليه".
(٨) (البقرة: ١٦٧).
[ ٢ / ٤٢٠ ]
قَالَ: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْجُعْرُورِ، وَلَوْنِ الْحُبَيْقِ، أَنْ يُؤْخَذَا فِي الصَّدَقَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَوْنَانِ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ (^١).
وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ:
١٤٧٧ - فأخبرناه الْحَسَن بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَبَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْل بْنِ حُنيفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ يَتَلَاوَمُونَ (^٢) شِرَارَ ثِمَارِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ (^٣). قَالَ: فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عنْ لَوْنَيْنِ؛ عَنِ الْجُعْرُورِ، وَعَنْ لَوْنِ الْحُبَيْقِ (^٤).
١٤٧٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ خُبَيْبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: أَتَانَا وَنَحْنُ فِي السُّوقِ، فَقالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٨٨ - ٦١٧٤).
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها، وفي صحيح ابن خزيمة (٤/ ٣٩): "يتلاءمون"، وفي الأموال لابن زنجوية (٣/ ١٠٥٠): "يتلومون"، ونظن أن كل هذا مصحف عن: يتيممون، والله أعلم.
(٣) (البقرة: ١٦).
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٨٨ - ٦١٧٤).
[ ٢ / ٤٢١ ]
"إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذوا، وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَأخُذُوا أَوْ تَدَعُو الثُّلثَ". شَكَّ شُعْبَهُ فِي الثُّلُثِ: "فَدَعُوا الرُّبُعَ" (^١).
قَالَ الْحَاكِمُ: أَنَا (^٢) جَمَعْتُ بَيْنَ يَحْيَى وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ شَكُّ شُعْبَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ مُتَّفَقٍ عَلَى صِحَّتِهِ، أَنَّ عمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ بِهِ:
١٤٧٩ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ بَعَثَهُ عَلَى خَرْصِ التَّمْرِ وَقَالَ: إِذَا أتَيْتَ أَرْضًا فَاخْرِصْهَا، وَدع لَهُمْ قَدْرَ مَا يَأْكلُونَ (^٣).
١٤٨٠ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الْغُدَانِيِّ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَقِيلَ هَذَا مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ مَالًا، فَدَعَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَسَأَلهُ عَنْ ذَلِك، فَقَالَ: نَعَمْ، لِي مِائَةٌ حَمْرَاءُ، وَلِي مِائَةٌ أَدْمَاءُ، وَلِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الْغَنَمِ. فَقَالَ أَبو هُرَيْرَةَ: إِيَّاكَ وَأَخْفَافَ الْإِبِلِ، إِيَّاكَ وَأَظْلَافَ الْغَنَمِ، إِنى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ لَهُ إِبِلٌ لَا يُؤَدِّي
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٧٢ - ٦١٤٨).
(٢) في (و): "إنما".
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٧٢ - ٦١٤٨)، و(١٢/ ١٨٩ - ١٥٣٨٣).
(٤) بفتح الدال المهملة المخففة نسبة إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة، وأبو عمر من رجال التهذيب.
[ ٢ / ٤٢٢ ]
حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَنَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا (^١) إِلَّا بَرَزَ (^٢) لَهُ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، فَجَاءَتْهُ كَأَغَذِّ مَا تَكُونُ وَأَسَرَّهُ (^٣) وَأَسْمَنَهُ، وَأَعْظَمَهُ (^٤) ". شُعْبَةُ شَكَّ، "فتطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ (^٥) عَلَيْهِ أُخْرَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُولاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ لَهُ بَقَرٌ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَنَجْدِتِهَا، وَرِسْلِهَا، عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا إِلَّا بَرَزَ لَهُ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ كَأَغَذِّ مَا تَكُونُ، وَأَسَرَّهُ وَأَسْمَنَهُ، وَأَعْظَمَهُ فتطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنهٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فَيَرَى سَبِيلَهُ". فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: وَمَا حَقُّ الْإِبِلِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: تُعْطِي الْكَرِيمَةَ، وَتَمْنَحُ الْغَزِيرَةَ، وَتُفَقِرُ الظُّهْرَ، وَتُطْرِقُ الْفَحْلَ وَتَسْقِي اللَّبَنَ (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
إِنَّمَا خَرَّجَ مُسْلِمٌ بَعْضَ هَذِهِ الْألفَاظِ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
_________________
(١) في التلخيص: "أي عسرها ويسرها".
(٢) في التلخيص: "إلا ثرن".
(٣) في التلخيص: "وأشرطه".
(٤) كذا في النسخ الخطية كلها والتلخيص، والصواب: "أو أعظمه" كما في صحيح ابن خزيمة (٤/ ٤٣)، وإلا فأين شك شعبة.
(٥) في التلخيص: "جاءت".
(٦) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٤٧ - ٢٠٧١٩).
[ ٢ / ٤٢٣ ]
وَأَبُو عُمَرَ الْغُدَانِيُّ، يقَالُ: إِنَّهُ يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ الْبَهْرَانِيُّ (^١)، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ. وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ بِهِ عَنْ شُعْبَةَ غَيْرَ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ.
وَلَمْ نَكْتُبْهُ عَالِيًا إِلَّا عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيِّ.
إِنَّمَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ (^٢)، قَالَا: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ نَحوَهُ (^٣).
١٤٨١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ فِي (^٤) الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ، وَأَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنِ الْحَارِثِ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، قَالَ لِبِلَالٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُقْطِعْكَ لِتَحْتَجِزَهُ عَنِ النَّاسِ، لَمْ يُقْطِعْكَ إِلَّا لِتَعْمَلَ. قَالَ: فَأَقْطَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ (^٥)
_________________
(١) نقل ابن حجر قول الحاكم هذا في التهذيب بدون تعقيب، وقال في التقريب: "ووهم من قال اسمه يحيى بن عبيد"، نقول: وقد ذكره البخاري وأبو حاتم وابن حبان وأبو أحمد الحاكم - كما في المقتنى (١/ ٤٢٥) - في الكنى المجردة.
(٢) في (و): "سهيل"، وهو: محمد بن علي بن سهل أبو بكر الأنصاري المروزي، ولم نجد له رواية عن يزيد بن هارون، ولا رواية للنسائي عنه، غير هذه.
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٤٧ - ٢٠٧١٩).
(٤) في (و)، والتلخيص، والإتحاف: "من".
(٥) في (و) و(د): "الناس".
[ ٢ / ٤٢٤ ]
الْعَقِيقَ (^١).
قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِى بِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَمُسْلِمٌ بِالدَّرَاوَرْدِيِّ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٨٢ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ (^٢)، عَنْ أَبِي رافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا (^٣) نُصِيبَ مِنْهَا. فَقَالَ: لَا حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلهُ فَقَالَ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لنا، وَإِنَّ مَوَالِيَ الْقَوْمِ مِنْ أنْفُسِهِمْ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٨٣ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٦٣٥ - ٢٤١٥)، والحارث بن بلال بن الحارث لم يوثق، وسيأتي له حديثين آخرين (٦٣٥٨، ٦٣٥٧).
(٢) هو: عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي ﷺ. من رجال التهذيب.
(٣) في (ز) و(م): "كما".
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٤٨ - ١٧٧١٤).
[ ٢ / ٤٢٥ ]
يَقُولُ: "لا يَدْخُلُ صَاحِبُ مَكْسٍ الْجَنَّةَ". قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: يَعْنِي الْعَشَّارَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٨٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ [زيدِ] (^٢) بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ فِي بَيْتِهَا وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُونَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله كَمْ صَدَقَةُ كَذَا وَكَذَا مِنَ التَّمْرِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كَذَا وَكَذَا". فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ فُلَانًا تَعَدَّى عَلَيَّ، فَأَخَذَ مِنِّي كَذَا وَكَذَا، فَازْدَادَ صَاعًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَكَيْفَ إِذَا سَعَى عَلَيْكُمْ مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْكُمْ أَشَدَّ مِنْ هَذَا التَّعَدِّي". فَخَاضَ النَّاسُ، وَبَهَرَ الْحَدِيثُ حَتَّى قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَ رَجُلًا غَائِبًا عَنْكَ فِي إِبلِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ، فَأَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقُّ، فَكَيْفَ يَصْنَعُ وَهُوَ غَائِبٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ لَمْ يُغَيِّبْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، وَأَقامَ الصَّلاة، وَأَدَّى الزَّكَاةَ، فَتَعَدَّى عَلَيْهِ الْحَقُّ، فَأَخَذَ سِلَاحَهُ فَقَاتَلَ، فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ١٩٢ - ١٣٨٧٤).
(٢) في النسخ الخطية كلها: "يزيد"، والمثبت عن التلخيص والإتحاف ومن السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ١٣٧) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٣) إتحاف المهرة (١٨/ ١٥١ - ٢٣٤٧٦).
(٤) القاسم بن عوف لم يخرج له البخارى، وأخرج له مسلم حديثا واحدا، وهو صدوق =
[ ٢ / ٤٢٦ ]
١٤٨٥ - أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بْنُ فِرَاسٍ الْفَقِيهُ (^١) بِمَكَّةَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ، وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْعَاصِي بْنٍ الْعَاصِ [لَعَمْرِي] (^٢) مَا تُبَالِي إِذَا سَمِنْتَ وَمَنْ قِبَلَكَ. أَنْ أَعْجَفَ وَمَنْ قِبَلِي، وَيَا غَوْثَاهُ، فَكَتَبَ عَمْرٌو: السَّلَامُ (^٣) أَمَّا بَعْدُ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، أتَتْكَ عِيرٌ أَوَّلُهَا عِنْدَكَ، وَآخِرُهَا عِنْدِي، مَعَ أَنِّي أَرْجُو أَنْ أَجِدَ سَبِيلًا أَنْ أَحْمِلَ فِي الْبَحْرِ. فَلَمَا قَدِمَ أَوَّلُ عِيرٍ دَعَا الزُّبَيْرَ، فَقَالَ: اخْرُجْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْعِيرِ، فَاستَقْبِلْ بِهَا غَدًا، فَاحْمِلْ إِلَيَّ كُلَّ أَهْلِ بَيْتٍ قَدَرْتَ أنْ تَحْمِلَهُمْ (^٤) إِلَيَّ، وَمَنْ لَمْ تَسْتَطِعْ حَمْلَه فَمُرْ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ بِبَعِيرٍ بِمَا عَلَيْهِ، وَمُرْهُمْ فَلْيَلْبِسُوا اللَّبَاسَ (^٥)، وَلْيَنْحَروا الْبَعِيرَ، فَيُجْمِلُوا شَحْمَهُ، وَلْيُقَدِّدُوا لَحْمَهُ، وَلْيَحْتَذُوا جِلْدَهُ، ثُمَّ ليَأْخُذُوا كُبَّةً مِنْ قَدِيدٍ، وَكبَّةً مِنْ شَحْمٍ، وَحِفْنَةٍ مِنْ دَقِيقٍ، فَيَطْبُخُوا، وَلْيَأَكْلُوا حَتَّى يَأتِيَهُمُ اللهُ بِرِزْقٍ. فَأَبَى الزُّبَيْرُ أَنْ يَخْرُجُ، فَقَالَ:
_________________
(١) = يغرب.
(٢) هو: إبراهيم بن أحمد بن علي بن أحمد بن فراس، أبو إسحاق العبقسي.
(٣) في النسخ الخطية كلها: "العمري"، والمثبت من التلخيص، وهو الموافق لمصادر تخريج الحديث.
(٤) في التلخيص: "السلام عليك".
(٥) في التلخيص: "تحمل".
(٦) في (م): "فليلبسوا الناس كماتين"، وفي السنن الكبرى عن المصنف: "فليلبسوا كسائين"، وفي التلخص: "فليلبسوا كماس"، وفي صحيح ابن خزيمة (٤/ ٦٨): "فليلبسوا كياس الذين فيهم الحنطة" وهى غير واضحة في مخطوطته.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
أَمَا وَاللهِ لَا تَجِدُ مِثْلَهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا. ثُمَّ دَعَا آخَرَ أَظُنُّهُ طَلْحَةَ فَأَبَى، ثُمَّ دَعَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَخَرَجَ فِي ذَلِك، فَلَمَّا رَجَعَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِألفِ دِينَارٍ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِني لَمْ أَعْمَلْ لَكَ يَا ابْنَ خَطَّابٍ إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، وَلَسْتُ آخُذُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ أَعْطَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في أَشْيَاءَ بَعَثَنَا فِيهَا فَكَرِهْنَا، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا (^١) رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاقْبَلْهَا (^٢) أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى دُنْيَاكَ. فَقَبلَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٨٦ - أخبرنا أبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ مُلَاعِبٍ (^٤)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اسْتَعْمَلنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٨٧ - أخبرني أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأنصَارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
_________________
(١) قوله "علينا" سقط من (و) و(د).
(٢) في (و): "فاقبلنا".
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٨٧ - ١٥١٣٦).
(٤) هو: أحمد بن ملاعب بن حيان، وقيل: أحمد بن حيان بن ملاعب، والأول أشهر، أبو الفضل المخرمي الحافظ.
(٥) إتحاف المهرة (٣٧١ - ٢٢٨٣).
[ ٢ / ٤٢٨ ]
ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ الْمُسْتَورِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسبْ زَوْجَةً، وَإِنْ لَمْ يَكنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكتَسِبْ خَادِمًا، وَمَن لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا". قَالَ: وَأُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنِ (^١) اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ، أَوْ سَارِقٌ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٨٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا أَحْمَد بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عمَرَ بْنِ قتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ (^٣) بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَرْجعَ إِلَى بَيْتِهِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٨٩ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا بِشْر بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَن أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبة - قَالَ
_________________
(١) في (و): "ما".
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ١٧٨ - ١٦٥٥١)، والحارث بن يزيد المصري، وعبد الرحمن بن جبير أخرج لهما مسلم دون البخاري.
(٣) في النسخ الخطية كلها: "محمد"، والمثبت من التلخيص والإتحاف ومن السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ١٦) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٤٧٣ - ٤٥٣٥).
[ ٢ / ٤٢٩ ]
سُفْيَانُ: وَكَانَتْ قَدْ صَلَّتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقِبْلتَيْنِ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكاشِحِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ:
١٤٩٠ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ إِمْلَاءً ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعِ (^٢)، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَإِنَّهَا عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثنَتَانِ؛ إِنَّهَا صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ" (^٣).
١٤٩١ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَوْصِلِيُّ (^٤)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ وَاللَّفْظُ لَهُ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيْحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
شَاهِدُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٨/ ٣٠٣ - ٢٣٦٧٠).
(٢) هي: الرباب بنت صليع الضبية البصرية. لها ترجمة في التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٥٧١ - ٥٩٦١).
(٤) هو: أحمد بن سليمان بن أيوب بن إسحاق بن عبدة، أبو بكر العباداني الموصلي.
(٥) إتحاف المهرة (١٥/ ٣٩ - ١٨٨٢٢).
[ ٢ / ٤٣٠ ]
١٤٩٢ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ (^١)، ثَنَا أَبِي (^٢)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وَأَخْبرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ريحَانِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلا لِذِي مِرَّةٍ قَوِيٍّ". هَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ، وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ: "سَوِيٍّ" (^٣).
١٤٩٣ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ أَوْ خُدُوشٌ، أَوْ كُدُوحٌ فِي وَجْهِهِ". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْغِنَى؟ قَالَ: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ". قَالَ يَحْيَى بْن آدَمَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ لِسُفْيَانَ: حِفْظِي أَنَّ شُعْبَةَ كَانَ لَا يَرْوِي عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ سُفْيَانُ: فَقَدْ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (^٤).
_________________
(١) هو: محمد بن أحمد بن أبي العوام بن يزيد الرياحي التميمي.
(٢) هو: أحمد بن يزيد بن دينار أبو العوام الرياحي التميمي.
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٤٥٣ - ١١٦٦٣).
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٢٦ - ١٢٨٦٦).
[ ٢ / ٤٣١ ]
١٤٩٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ لِرَجُلِ اشْترَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَه جَارٌ مِسْكِينٌ، فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ، فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لإرْسَالِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ إِيَّاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ:
١٤٩٥ - أخبرناه أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي نَصرٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى (^٢)، ثَنَا (^٣) الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (^٤).
هَذَا مِنْ شَرْطِي فِي خطْبَةِ الْكِتَابِ أَنَّهُ صَحِيحٌ (^٥)، فَقَدْ يُرْسِلُ مَالِكٌ فِي الْحَدِيثِ وَيَصِلُهُ أَوْ [يُسْنِدُهُ] (^٦) ثِقَةٌ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الثِّقَةِ الَّذِي يَصِلُهُ ويُسْنِدُهُ.
١٤٩٦ - أخبرنا الْحَسَنُ بْن حَلِيمٍ (^٧) الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٣٢٣ - ٥٤٨١).
(٢) هو: أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر، أبر العباس القاضى البرتي.
(٣) قوله "ثنا" سقط من (و) و(د) و(ح).
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٣٢٣ - ٥٤٨١).
(٥) في (و) و(د) و(ح): "صح".
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت مأخوذ من تكملة العبارة.
(٧) في (و) و(ح) و(د): "حكيم".
[ ٢ / ٤٣٢ ]
أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ سَيَّارٍ (^١)، عَنْ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ أَصَابَتْة فَاقَةٌ فَأَنْزَلهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللهِ أَوْشَكَ (^٢) اللهُ لَهُ بِالْغِنَى، إِمَّا بِمَوْتٍ آجِلٍ أَوْ غِنًى عَاجِلٍ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٩٧ - أخبرنا أَحْمَدُ بْن جَعْفَرٍ الْقطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبِيدَةُ (^٤) بْنُ حُمَيْدٍ الْعَمِّيُّ (^٥)، حَدَّثَنِي أَبُو الزَّعْرَاءِ (^٦)، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُّ اللهِ ﷺ: "الأيْدِي ثَلاثةٌ؛ فَيَدُ اللهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِل السُّفْلَى، فَأَعْطِ الْفَضْلَ، وَلا تَعجزْ عَنْ نَفْسِكَ" (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَشَاهِدُهُ الْحَدِيثُ الْمَحْفُوظُ الْمَشْهورُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ:
١٤٩٨ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ
_________________
(١) يعنى: أبا حمزة الكوفي أخرج له هذا الحديث أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب، ووثقه ابن حبان، وانظر الحديث الآتي برقم (٧٢٦٢).
(٢) في (و) و(ح): "أو سأل"، وفي (د): "أرسل".
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٦٦ - ١٢٧١٩).
(٤) في (و) و(ح): "عبدة".
(٥) كذا في النسخ الخطية كلها والإتحاف، وفي أصل الرواية في المسند (٢٥/ ٢٢٥): "التيمي" وهو الصواب الموافق لمصادر ترجمته.
(٦) هو: عمرو بن عمرو وقيل: ابن عامر بن مالك بن نضلة الجشمي، ابن أخي أبي الأحوص عوف بن مالك. من رجال التهذيب.
(٧) إتحاف المهرة (١٣/ ١١٤ - ١٦٤٨٥).
[ ٢ / ٤٣٣ ]
الرَّمْلِيُّ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الأيْدِي ثَلاثَةٌ" (^١).
سَقْطٌ عَلَى تَمَامِ الْحَدِيثِ (^٢).
١٤٩٩ - فأخْبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا شُعْبَة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الأيْدِي ثَلاثةٌ؛ يَدُ اللهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، وَيَدُ السَّائِلِ السُفْلَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَاسْتَعِف عَنِ السُّؤَالِ مَا اسْتَطَعْتَ" (^٣).
١٥٠٠ - أخبرنيه أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيل بْنُ نُجَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ، فَذَكَرَهُ (^٤) بِنَحْوِهِ، وَقَالَ فِيهِ: "فَاسْتَعِفُّوا عَنِ السُؤَالِ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (^٥).
١٥٠١ - أخبرنا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٤١٩ - ١٣٠٦٥).
(٢) كذا في النسخ، ولا ندري إن كان هذا من كلام أحد النساخ يبين أن تمام المتن ساقط، أو أنه من كلام المصنف.
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٤١٩ - ١٣٠٦٥).
(٤) في (و): "فذكر الحديث".
(٥) إتحاف المهرة (١٠/ ٤١٩ - ١٣٠٦٥)، وإبراهيم بن مسلم الهجري الكوفي ضعيف.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
أَبِي (^١)، ثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيةُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (^٢). كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عمَرُ ﵁: أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ. فَانْطَلَقَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّهُ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الآيَةُ. فَقَالَ: "إِنَّ الله لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطيِّبَ مَا بِقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُم، وَإِنِّمَا فَرَضَ المَوَارِيثَ، وَذَكَرَ كَلِمَةً؛ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ". قَالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ، ثُمَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يُكْنَزُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ؛ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٠٢ - حدثنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ محَمَّد بْن عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي صَفَرِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّمَشْقِيِّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ (^٥) وَكَانَ شَيْخَ صِدْقٍ،
_________________
(١) هو: يعلى بن الحارث بن حرب بن جرير المحاربي. من رجال التهذيب.
(٢) (التوبة: ٣٤).
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٢٨ - ٨٨٣٠).
(٤) كذا قال!، ثم رواه في التفسير (٣٣١٨) من طريق إبراهيم بن إسحاق الزهري عن يحيى بن يعلى فزاد: عثمان أبا اليقظان بين غيلان وجعفر بن إياس، وعثمان بن عمير أبو اليقظان البجلي ضعيف، وقال الحاكم عن الدراقطني: "زائغ لم يحتج به" وذلك في سؤالاته (ص ٢٤٥).
(٥) كذا سمي هنا، والصواب أنه أبو يزيد الخولاني وهو الأصغر، لا يعرف اسمه، وقد أخرج له أبو داود وابن ماجه هذا الحديث، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب =
[ ٢ / ٤٣٥ ]
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ يحَدِّثُ عَنْهُ، ثَنَا سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصِّيَامِ (^١) مِنَ اللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاة فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاة فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٠٣ - أخبرنا بَكْرٌ بْنُ محَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ سُلْتٍ، أَوْ زَبِيبٍ (^٣).
هَذَا صَحِيحٌ، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ثِقَةٌ عَابِدٌ وَاسْمُ أَبِي رَوَّادٍ أَيْمَنُ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
_________________
(١) = (٤/ ٦٠٨) متعقبا المصنف: "قلت ذكره أبو أحمد الحاكم فيمن لا يعرف اسمه، وأغرب الحاكم أبو عبد الله فأخرج الحديث في مستدركه من طريق مروان بن محمد عن يزيد بن مسلم الخولاني، كذا سماه يزيد بن مسلم، والمعروف أنه أبو يزيد، والله تعالى أعلم" وقد سبقه إلى ذلك البيهقي في الكبرى (٤/ ١٦٣) فقال: "كذا قال شيخنا، والصحيح ما" ثم أورد رواية أبي داود وقال: "وذكره أبو أحمد الحافظ في الكنى ولم يعرف اسمه"، فهذا هو الصواب غير أن إلحاق الوهم في ذلك بالحاكم غير متعين، والله أعلم.
(٢) كذا في (ز) و(م)، والسنن الكبرى من طريق المصنف، وفي (و) و(ح) و(د) والتلخيص: "للصائم".
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٤٩٦ - ٨٣٠٤).
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ١٤٤ - ١٠٧٣٢).
[ ٢ / ٤٣٦ ]
١٥٠٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ فَرَضَ (^٢) صَدَقَةَ الْفِطْرِ: "صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ". وَكَانَ لَا يُخرِجُ إِلَّا التَّمْرُ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا فِيهِ: "إِلَّا التَّمْرُ".
١٥٠٥ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيُّ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْل، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَة، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا، وَنَحْنُ نَفْعَلُه" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٠٦ - أخبرنا جَعْفَرٌ بْن مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخلْدِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ الْمِهْرِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "زَكَاةُ
_________________
(١) هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه، أبو محمد القرشى المدينى النيسابوري.
(٢) في (و) و(د): "فرض الله".
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٩٣ - ١٠٥٤٦).
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٧٣٥ - ١٦٣٥٠)، وقال: "قلت: أبو عمار اسمه عريب بن حميد وثقه أحمد وابن معين"، يعني: ولم يخرج له الشيخان.
[ ٢ / ٤٣٧ ]
الْفِطْرِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ؛ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخِينِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَإِنَّمَا جَعَلْتُهُ بِإزَاءِ حَدِيثِ أَبِي عَمَّارٍ، فَإِنَّهُ عَلَى الاسْتِحبَابِ، وَهَذَا عَلَى الْوُجُوبِ.
١٥٠٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ - وَلَقَبُهُ حَمْدَانُ (^٣) - ثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، ثَنَا ابْنُ جرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ صَارِخًا بِبَطْنِ مَكَّةَ يُنَادِي: "إِنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، حَاضِرٍ أَوْ بَادٍ، صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الْألفَاظِ.
١٥٠٨ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُّوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي (^٦)، حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا
_________________
(١) هذا الحديث لم نجده في الإتحاف، وهو ساقط من النسخة (م).
(٢) كثر بن فرقد أخرج له البخارى دون مسلم.
(٣) هو: محمد بن علي بن عبد الله بن مهران أبو جعفر البغدادي.
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٤١٨ - ٨١٠٢).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بل خبر منكر جدا؛ قال العقيلى: يحيى بن عباد عن ابن جريج حديثه يدل على الكذب، وقال الدارقطني: ضعيف"، وهو السعدي ذكره المزي تمييزا.
(٦) يعني: أبا مصعب بن أبي عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد، وأبوه صاحب المستخرج.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُلُوسِيُّ (^١)، ثَنَا بَكْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ (^٢)، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَّ عَلَى صَدقَةِ رَمَضَانَ، عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ قَمْحٍ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ (^٤).
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ:
١٥٠٩ - حدثنا أبُو مُحَمَّدٍ أحْمَدُ بْن عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْنِ صُبَيْحٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَزَّازِ (^٥)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانُ، قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ (^٦).
_________________
(١) في (و) و(د) و(ح): "الطوسي".
(٢) هو: أبو عمر العائذي الكوني، الذي يقال له بكار.
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٧٧ - ١٨٦٩٤).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بكر ليس بحجة".
(٥) هو: أحمد بن علي بن الفضيل، أبو جعفر الخزاز البغدادي المقرئ.
(٦) إتحاف المهرة (٩/ ١٦٧ - ١٠٨٠٣)، وقد اتفقا عليه بزيادة: "من المسلمين" من حديث مالك عن نافع به، وانفرد به البخاري من حديث عمر بن نافع، ومسلم من حديث الضحاك بن عثمان.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
١٥١٠ - حدثنا أحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْدَلَانِيُّ الْعَدْل إِمْلَاءً، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (^١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ [عُثْمَانَ] (^٢) بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَذُكِرَ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ، فَقَالَ: لَا أُخْرِجُ إِلَّا مَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ؟ فَقَالَ: لَا، تِلْكَ قِيمَةُ مُعَاوِيَةَ، لَا أَقْبَلُهَا وَلَا أَعْمَلُ بِهَا (^٣).
هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الَّتِي قَدَّمْتُ ذِكْرَهَا فِي ذِكْرِ صَاعِ الْبُرِّ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَأَشْهَرُهَا حَدِيثُ أَبِي مَعْشَرٍ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي عَلَوْنَا فِيهِ، لَكِنِّي تَرَكْتُهُ إِذْ لَيْسَ مِنْ شَرطِ الْكِتَابِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:
١٥١١ - حدثناه أبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْن إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا الْحَسَن بْن الصَّبَّاحِ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ: "عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٌ مِنْ
_________________
(١) في الإتحاف: "عبد الله بن أحمد بن حنبل" خطأ، عبد الله لم يدرك ابن علية.
(٢) في النسخ الخطية كلها والتلخيص: "عدي" والمثبت من الإتحاف، ومن سنن البيهقي الكبرى (٤/ ١٦٥) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٣٨٣ - ٥٦٢٨).
(٤) يعني: نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
تَمْرٍ" (^١).
هَكَذَا أَسْنَدَهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ:
١٥١٢ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ، ثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِي بْنَ أَبِي طَالبٍ، يَأْمُرُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، فَيَقُولُ: صَاع مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ سُلْتٍ، أَوْ زَبِيبٍ (^٣).
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ يُخَرَّجُ مِثْلُهُ فِي الشَّوَاهِدِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
١٥١٣ - حدثناه أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيه (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَليدَ الْغُبَرِيُّ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤيبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِصَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ دَقِيقٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ سُلْتٍ" (^٥).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ٣١٣ - ١٤٠٨٤)، وقال: "قلت: فالظاهر أن الوهم فيه من أبي بكر بن عياش".
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح الجوهري.
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ٣١٣ - ١٤٠٨٤).
(٤) هو: حسان بن محمد بن أحمد بن هارون النيسابوري.
(٥) إتحاف المهرة (٤/ ٦٤٦ - ٤٨٢٧).
[ ٢ / ٤٤١ ]
١٥١٤ - أخبرني أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ التِّرْمِذِيُّ (^١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِبَالٍ الصَّغَّانِيُّ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ [عُرْوَةَ، عَنْ] (^٣) عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بالْمُدِّ الَّذِي يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ الْبَيْتِ، أَوِ الصَّاعِ الَّذِي يَقْتَاتُونَ بِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرجَاهُ، وَهِيَ الْحُجَّةُ (^٥) لِمُنَاظَرَةِ مَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ.
١٥١٥ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: "مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ لا يَسْألَ النَّاسَ شَيْئًا فَأَتَكَفَّلَ لَهُ بِالْجَنَّةِ؟ ". فَقالَ ثَوْبَان: أَنَا. فَكَانَ لَا يَسْأل النَّاسَ شَيْئا (^٦).
_________________
(١) هو: محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن إسماعيل الترمذي الزاهد.
(٢) في (ز) و(ح): "الصنعاني"، وفى (م): "جبال الصنعاني"، وفى السنن الكبرى للبيهقى (٤/ ١٧٠): "بن حبان"!، وهو: محمد بن حبال بن حماد بن فرقد، أبو أحمد الصغاني.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من التلخيص والإتحاف ومن سنن البيهقي الكبرى حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٤٠ - ٢١٢٩٠).
(٥) قوله "الحجة" سقط من (و) و(د) و(ح).
(٦) إتحاف المهرة (٣/ ٥١ - ٢٥١٠).
[ ٢ / ٤٤٢ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥١٦ - حدثني مُحَمَّدُ بْن صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا سَهْل بْنُ مِهْرَانَ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "هَلْ مِنكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكينًا؟ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَنَا بِسَائِلٍ يَسْأل، فَوَجَدْ كِسْرَةَ الْخُبْزِ فِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَخَذْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥١٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ أَهْدَى إِلَيْكُمْ فكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْنَ أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
فَقَدْ تَابَعَ عَمَّارَ بْنَ رُزيقٍ عَلَى إِقَامَةِ هَذَا الْإِسْنَادِ: أَبُو عَوَانَةَ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْن مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ.
_________________
(١) بياض في النسخ الخطية كلها، والتلخيص.
(٢) هذا الحديث لم نجده في الإتحاف، ومبارك بن فضالة لم يحتج به مسلم.
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٦٣٤ - ١٠١١٤) وعمار بن رزيق الضبي الكوفي أخرج له مسلم دون البخارى.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ:
فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَرَسُوسِيُّ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (^١).
وَأَمَّا حَدِيثُ جَرِيرٍ:
فَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا جَرِيرٌ (^٢).
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ:
فَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْن صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْن مُسْلِمٍ (^٣).
هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهَا لَا تُعَلَّلُ بِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَعِنْدَ الْأَعْمَشِ فِيهِ إِسْنَادٌ آخِرُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا:
١٥١٨ - أخبرناه عَبْد اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْن عَامِرِ شَاذَانُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللهِ فَأَعِيذوه، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأجِيبُوهُ" (^٤).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، فَقَدْ صَحَّ عِنْدَ الْأَعْمَشِ الْإِسْنَادَانِ جَمِيعًا عَلَى شَرْطِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٦٣٤ - ١٠١١٤).
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٦٣٤ - ١٠١١٤).
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٦٣٤ - ١٠١١٤).
(٤) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٥ - ١٨٨٣١).
[ ٢ / ٤٤٤ ]
الشَّيْخَيْنِ، وَنَحْنُ عَلَى أَصْلِنَا فِى قَبُولِ الزِّيَادَاتِ مِنَ الثِّقَاتِ فِي الْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ.
١٥١٩ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّاد، عَنْ (^١) مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ (^٢) عُمَرَ بْنِ (^٣) قتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَبْت هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ، فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أتَاهُ (^٤) مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أتَاهُ مِنْ رُكْنِهِ (^٥) الْأَيْسَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فحَذَفَهُ بِهَا، فَلَوْ أَصَابَتْهُ لأَوْجَعَتْهُ وَلَعَقَرَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ. ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتكِفُّ النَّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٢٠ - حدثنا عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ
_________________
(١) في (و) و(د) (ح): "بن".
(٢) في (و) و(د) و(ح): "عن".
(٣) في (ح): "عمرو عن".
(٤) في (و) و(د) و(ح): "جاءه".
(٥) في (م): "ركبته".
(٦) إتحاف المهرة (٣/ ٥٦٧ - ٣٧٦٣).
[ ٢ / ٤٤٥ ]
الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَطْرَحُوا لَهُ ثِيَابًا، فَطَرَحُوا لَهُ، فَأَمَرَ فِيْهَا بِثَوْبَيْنِ، ثُمَّ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ فَطَرَحَ الثَّوْبَيْنِ فَصَاحَ بِهِ، وَقَالَ: "خذْ ثَوْبَيْكَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٢١ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٢)، ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقِّةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "جَهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٢٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ الْعَدْلُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقلْتُ: الْيَوْمَ أسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا. فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا أَبْقَيْتَ لِأهْلِكَ؟ ". قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأتَى أَبُو بَكْرٍ بِكل مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا أَبْقَيْتَ لِأهْلِكَ؟ ". قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ الله وَرَسُولَهُ. فَقلْتُ: لَا أُسَابِقكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٣٨٥ - ٥٦٢٩)، وقد تقدم في الجمعة (١٠٦٤) مطولا.
(٢) هو: أحمد بن إبراهيم بن ملحان، أبو عبد الله البلخي البغدادي، يروي كثيرا عن يحيى بن عبد الله بن بكير.
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٧١٥ - ٢٠٢٢٩)، ويحيى بن جعدة بن هبيرة ثقة، لكن لم يخرج له مسلم.
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٩٦ - ١٥١٦٢).
[ ٢ / ٤٤٦ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرجَاهُ.
١٥٢٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّهُ أتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "سَقْيُ الْمَاءِ" (^١).
تَابَعَهُ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ:
١٥٢٤ - أخبرناه أَبُو النَضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ (^٢)، أَنَّ سَعْدًا أتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "الْمَاءُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٢٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ (^٥) الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٨٤ - ٤٩٨٠).
(٢) في (و): "سعد".
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٨٤ - ٤٩٨٠).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لا؛ فإنه غير متصل عنده"؛ فإن سعيد بن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة ﵁.
(٥) قوله: "بن" غير موجود في (د) ومضروب عليه في (و).
[ ٢ / ٤٤٧ ]
قَالَتْ: كَانَتْ لِي جَارِيةٌ فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "آجَرَكِ اللهُ، أَمَا إِنَّكِ لَوْ كُنْتِ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
١٥٢٦ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ (^٣)، ثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا شفْيَانُ (^٤).
وَأَخْبرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ عِنْدِي دِينَارٌ. قَالَ (^٥): "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجِكَ". أَوْ قَالَ: "عَلَى زَوْجَتِكَ". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ". قَالَ: عِنْدِي آخَرُ. قَالَ: "أَنْتَ أَبْصَرُ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٢٧ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ السَمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٨/ ٨١ - ٢٣٣٧٠).
(٢) بل أخرجه البخاري (٣/ ١٥٨) من حديث يزيد بن أبي حبيب عن بكير، وعلقه عن بكر بن مضر عن عمر بن الحارث عن بكير، وأخرجه مسلم (٣/ ٧٩) من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير به.
(٣) في (و) و(ح) و(د): "عرعرة".
(٤) هذا الطريق - طريق محمد بن علي - لم نجده في الإتحاف.
(٥) في (و): "فقال".
(٦) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٦٠ - ١٨٤٢٩).
[ ٢ / ٤٤٨ ]
الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ (^١)، ثَنَا قَبِيصَةُ.
وَأَخْبرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ - وَهُوَ الثوْرِيُّ - ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ (^٢)، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ الْخَيْوَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ" (^٣).
هَذَا حَدِيث صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
وَوَهْبُ بْنُ جَابِرٍ مِنْ كِبَارِ تَابِعِيِّ الْكُوفَةِ.
١٥٢٨ - أخبرنا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ (^٥)، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكمْ بِالشُّحِّ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ
_________________
(١) هو: الحسن بن سلام بن حماد بن أبان، أبو علي السواق البغدادي.
(٢) في (و) و(د) و(ح): "ثنا إسحاق".
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٦٣٦ - ١٢١٠١).
(٤) ثم استدركه بعد برقم (٨٧٧٦) مطولا من هذا الوجه وقال: "على شرط الشيخين"!، ووهب بن جابر الخيواني لم يرو عنه غير أبي إسحاق، ولم يخرج له الشيخان، وأصل الحديث أخرجه مسلم (٣/ ٧٨) بلفظ: "كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته" من حديث طلحة بن مصرف عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو.
(٥) هو: الزبيدي النجراني الكوفي المكتب. من رجال التهذيب.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَأَبُو كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيُّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ.
١٥٢٩ - أنا الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٢) الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ (^٣) حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كُل امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ". أَوْ قَالَ: "حَتَّى يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ". قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ لَا يَتَصَدَّقُ فِيهِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَعْكَةً وَلَوْ بَصَلَةً (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٣٠ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ [أَبِي قُرَّةَ] (^٥)، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ الْأَعْمَالَ تَبَاهَى فتَقُولُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٦٦٥ - ١٢١٥٣).
(٢) في (و) و(د) و(ح): "حكيم".
(٣) هو: مرثد بن عبد الله اليزني المصري. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١١/ ٢٠٤ - ١٣٨٩٠).
(٥) في النسخ الخطية كلها والتلخيص: "عن قرة"، والمثبت من الإتحاف ومن شعب الإيمان للبيهقي (٥/ ٣٤) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، وأبو قرة هو الأسدي الصيداوي من أهل البادية لا يعرف اسمه، وهو مجهول من رجال التهذيب، أخرج ابن خزيمة (٤/ ٩٥) حديثه وقال: "فإني لا أعرف أبا قرة بعدالة ولا جرح".
[ ٢ / ٤٥٠ ]
الصَّدَقَةُ: أَنَا أَفْضَلُكُمْ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٣١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي بِمِصْرَ، ثَنَا صَفْوَان بْن عِيسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سَبَقَ (^٢) دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفٍ (^٣) ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَسْبِقُ دِرْهَمٌ مِائَة ألفٍ؟ قَالَ: "رَجُلٌ لَهُ دِرْهَمَانِ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا فتصَدَّقَ بِهِ، وَآخَرُ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَأَخَذَ مِنْ عُرْضِهَا مِائَةَ أَلْفٍ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٣٢ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ابْنِ (^٦) السَّمَّاكُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ (^٧)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ١٧٧ - ١٥٣٥٧).
(٢) في (و): "يسبق".
(٣) في (و) و(د): "مائة ألف درهم".
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ٥١٧ - ١٨١٣٠).
(٥) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: في صحته نظر، فإن الليث أحفظ من صفوان، وقد رواه عن محمد بن عجلان، فقال: عن سعيد المقبري والقعقاع بن حكيم، عن أبي هريرة، فاضطرب فيه ابن عجلان، فانحط عن رتبة الصحة".
(٦) قوله "ابن" سقط من (ز) و(م).
(٧) هو: علي بن إبراهيم بن عبد المجيد الشيباني، أبو الحسين الواسطي. من رجال التهذيب.
[ ٢ / ٤٥١ ]
وَأَخْبرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ، وَثَلاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللهُ، أَمَّا (^١) الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللهٌ؛ فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَألهُمْ بِاللهِ، وَلَمْ يَسْأَلُهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ مِنْ أَعْقَابِهِمْ، فَأَعْطَاهُ سِرًّا لا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَّا الله وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ نَزَلُوا فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَامَ يَتَمَلَّقُنِي (^٢)، وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ، فَهُزِمُوا فَأَقْبَلَ بِصَدْرهِ حَتَّى يُقْتَلَ، أَوْ يُفْتَحَ لَهُ، وَالثَّلاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللهُ؛ الشَّيْخُ الزَّانِ، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ، وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٣٣ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْن صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَة، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا يَخْرُجُ رَجُلٌ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يُفَكَّ عَنْهَا لَحْيَيْ سَبْعِينَ شَيطَانًا" (^٥).
_________________
(١) في (ح) و(م): "أما الثلاثة".
(٢) قوله "يتملقني" سقط من (ح).
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ١٢١ - ١٧٥٠٣).
(٤) زيد بن ظبيان الكوفي لم يرو عنه غير ربعي، ولم يخرج له الشيخان، وحديثه هذا عند النسائي والترمذى وصححه هو وابن خزيمة وابن حبان.
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ٥٤٢ - ٢٢٢٣) و(٢/ ٥٩٣ - ٢٣٣٨) وعزاه في الموضع الثاني لأحمد والحاكم، ولم يذكر سند الحاكم.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٣٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّازُ وَالْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ بِقِنْوٍ لِلْمَسْجِدِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ.
وَشَاهِدُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
١٥٣٥ - حدثناه عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضلِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رخَّصَ فِي الْعَرَايَا الْوَسْقَ، وَالْوَسْقَيْنِ، وَالثَّلَاثَةَ، وَالْأَرْبَعَةَ وَقَالَ: "فِي جَاذٍّ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَوْسُقٍ قِنْوٌ يُوضَعُ لِلْمَسَاكِينِ فِي الْمَسْجدِ" (^٤).
_________________
(١) لكن أُعل بعنعنة الأعمش؛ فإنا لم نر من ذكر أنه يروي عن ابن بريدة سواء كان عبد الله أو سليمان بن بريدة، وقال البزار كما في كشف الأستار (٤/ ٤٤٧): "تفرد به أبو معاوية، وابن بريدة هو سليمان"، ورواه الإمام أحمد (٣٨/ ٦٠) عن أبي معاوية عن الأعمش عن ابن بريدة عن أبيه، قال أبو معاوية: ولا أراه سمعه منه، به، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٠٥) وقال قبله: "إنْ صح الخبر، فإني لا أقف هل سمع الأعمش من ابن بريدة أم لا؟ ".
(٢) قوله "وعبد الله بن عمر" سقط من (و) و(د)، والتلخيص.
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ١٨١ - ١٠٨٤٠).
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٥٨٥ - ٣٨٠٤).
[ ٢ / ٤٥٣ ]
١٥٣٦ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَمْدُويَهْ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا سَعِيدٍ (^١) بْن سُلَيمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ، أَنَّ جَدَّتَهُ حَدَّثَتْه وَهِيَ أُمُّ بُجَيْدٍ، وَكَانَتْ زَعَمَتْ أَنَّهَا (^٢) مِمَّنْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطيهِ إِيَّاهُ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَإنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئًا تُعْطِيهُ إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا فَادْفَعِيهِ إِلَيهِ في يَدِهِ" (^٣).
صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٣٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نَا أَبِي (^٤)، [ثَنَا] (^٥) إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زيدِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدٍ (^٦) [الْأَزْرَقِ] (^٧)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
_________________
(١) في (و): "سعد".
(٢) قوله: "أنها" غير موجود في (ز) و(م) و(ح) والتلخيص.
(٣) إتحاف المهرة (١٨/ ٢٣٦ - ٢٣٦١٠).
(٤) قوله: "أبى" ساقط من (و) و(د).
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من الأتحاف، ولا يستقيم السند بدونه.
(٦) في (ح): "زيد بن عبد الله".
(٧) في النسخ الخطية كلها: "الأزدي"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، ومن مصنف عبد الرزاق (١٠/ ٤٠٩) أصل رواية المصنِّف، وهو من رجال التهذيب، ووثقه ابن =
[ ٢ / ٤٥٤ ]
الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "غَيْرَتَانِ، إِحْدَاهُمَا يُحِبُّها اللهُ، وَالأخْرَى يُبْغِضُهَا اللهُ، وَمَخِيلتانِ، إِحْدَاهُمَا يُحِبُّهَا اللهُ، وَالأخْرَى يُبْغِضُهَا اللهُ، [فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ يُحِبُّهَا اللهُ، وَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ يُبْغِضُهَا اللهُ] (^١)، وَالْمَخِيلَةُ إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ يُحِبُّها اللهُ، وَالْمَخِيلَةُ مِنَ الْكِبْرِ يُبْغِضُهَا اللهُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٣٨ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ - إِمْلَاءً بِبَغْدَادَ - ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقول الله، ﷿: اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي، وَشَتَمَنِى عَبْدِي وَهُوَ لا يَدْرِي، يَقُولُ: وَادَهْرَاهُ، وَادَهْرَاهُ (^٣)، وَأَنَا الدَّهْرُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٣٩ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلِيٍّ الْغَزَّالُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ (^٥) بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ أَبُو عُثْمَانَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ،
_________________
(١) = حبان.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها والمثبت من التلخيص، والمصنَّف.
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ٢٠٦ - ١٣٨٩٢).
(٤) قوله "وادهراه" سقط من (ح).
(٥) إتحاف المهرة (١٥/ ٢٨٠ - ١٩٣٠٥).
(٦) في (و) و(د) و(ح): "الحسين".
[ ٢ / ٤٥٥ ]
أَنَّ شُفَيًّا حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ (^١)، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ. قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلَا، قُلْتُ: أَنْشُدُكَ الله بِحَقٍّ، وَحَقٍّ، لَمَا حَدَّثَتْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَه مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلِمْتَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَفْعَلُ، لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَقَلْتُهُ وَعَلِمْتُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً، فَمَكَثَ قَلِيلًا، ثمَّ أَفَاقَ، فَمَّالَ: لأُحَدِّثَنَكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ (^٢) وَأَنَا وَهُوَ فِي الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى، فَمَكَثَ بِذَلِكَ، ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ، فَقَالَ: أَفْعَلُ لأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى، ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ وَأَسْنَدْتُهُ طَوِيلًا، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَن الله ﷿ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَلَ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ، وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ (^٣) رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَرَجُلٌ يُقْتَلُ (^٤) فِي سَبِيلِ اللهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرٌ الْمَالِ، فَيَقُولُ اللهُ لِلْقَارِئِ: أَلمْ أُعَلِمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآناءَ النَّهَارِ. فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: كَذَبْتَ. وَتَقُولُ الْمَلاِئكَةُ لَهُ: كَذَبْتَ. فَيَقُولُ اللهُ ﷿: أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ. وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ
_________________
(١) قوله "عليه" سقط من (ح).
(٢) من قوله: "عقلته وعلمته" إلى هنا سقط من (ح).
(٣) في (ح): "يدعوه ربه".
(٤) في (و) والتلخيص: "قتل".
[ ٢ / ٤٥٦ ]
الْمَالِ، فَيَقُولُ: أَلمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعَكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: بَلَى (^١). قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِممَا آتَيْتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ. فَيَقُولُ الله. كَذَبْتَ. وَتَقُول الْمَلاِئكَةُ: كَذَبْتَ. وَيَقُولُ اللهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ (^٢) ذَلِكَ. وَيُؤْتَى بِالَّذِي (^٣) قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ. فَيَقُولُ اللهُ: كَذَبْتَ. وَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: كَذَبْتَ. وَيَقُولُ اللهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ". ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رُكْبَتِي، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ هَكَذَا.
وَالْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الْعُذْرِيُّ (^٥) شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ (^٦).
_________________
(١) في (ح): "بلى يا رب".
(٢) وله "قيل" يسقط من (ح).
(٣) في (م): "بالرجل الذي".
(٤) إتحاف المهرة (١٥/ ٨٢ - ١٨٩١٤).
(٥) كذا في النسخ الخطية كلها، وفي إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (١٢/ ٢٥٣) عن المصنف: "العدوي" وهو الصواب فقد قيل فيه أنه مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي.
(٦) كذا قال!، وذكر عقب حديث رقم (٣٦٣) أن مسلما أخرج له، وهو الصواب فقد أخرج له مسلم في البر (٨/ ٦)، وذكر مغلطاي في إكماله (١٢/ ٢٥٣) كلام المصنف وقال: "كذا قال، ولم أر له فيه متابعا فينظر"، وأيضا فقد تقدم هذا الحديث برقم (٣٦٨) من وجه آخر أخرجه منه مسلم.
[ ٢ / ٤٥٧ ]
وَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى شَوَاهِدَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِغَيْرِ هَذِهِ السِّيَاقَةِ.
١٥٤٠ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ (^١)، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: وَاللهِ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، إِلَّا بَغْلَتَهُ وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيِّ (^٣).
١٥٤١ - أخبرنا الْحُسَيْن بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا [عُبَيْدُ اللهِ] (^٤) بْن عَمْرٍو، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ دَاره، ثُمَّ قَالَ: [أُذَكِّرُكمُ] (^٥) الله هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُومَةَ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا بِثَمَنٍ، فَابْتَعْتُهَا مِنْ مَالِي فَجَعَلْتُهَا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَابْنِ السَّبِيلِ؟ قَالُوا: نَعَمْ (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاه" (^٧).
_________________
(١) هو: هاشم بن القاسم الليثي، يروى عن زهير بن معارية.
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٩٥ - ٢١٣٧١).
(٣) أخرجه في الوصايا (٤/ ٢) من طريق يحيى بن أبي بكير عن زهير بن معاوية، ورواه من طريق الثوري (٤/ ٣٢) و(٤/ ٨١)، وأبو الأحوص (٦/ ١٥) ثلاثتهم عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث قوله بدون ذكر: "عن جويرية".
(٤) في النسخ الخطية كلها: "عبد الله"، والمثبت من التخليص والإتحاف.
(٥) في النسخ الخطية كلها: "ذكركم"، والمثبت عن التلخيص والإتحاف.
(٦) إتحاف المهرة (١١/ ٥٤ - ١٣٦٨٢).
(٧) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه البخاري في آخر الوصايا"، البخاري =
[ ٢ / ٤٥٨ ]
١٥٤٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ محَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ مَخْلَدٍ (^١)، عَنْ مَالِكٍ.
وَأَخْبرنِي أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَّاضِي، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ (^٢) بْنِ عَمرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ [بْنِ سَعِيدِ] (^٣) بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أنَّهُ قَالَ: خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِى بَعْضِ مَغَازِيهِ، فَحَضَرَتْ أُمَّ سَعْدٍ الْوَفَاةُ فَقِيلَ لَهَا: أَوْصِي. قَالَتْ، فِيمَ أُوصِي؟ قَالَتْ: إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ. فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ سَعْدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ سَعْدٌ: حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا. لِحَائِطٍ قَدْ سَمَّاهُ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٥).
_________________
(١) = (٤/ ١٣) وقال: وقال عبدان عن شعبة، به بنحوه.
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها: "روح بن عبادة بن خلف بن مخلد"، وروح بن عبادة هو ابن العلاء بن حسان بن عمرو بن مرثد القيسي لم يخلف في نسبه، أما قوله: "بن خلف بن مخلد" فهو تصحيف من: "وعن خالد بن مخلد" يعنى القطواني فهو أيضا يروي عن مالك، ويروى عنه أحمد بن مهران الأصبهاني كما سيأتي برقم (٥٣٢١) و(٦٥٤٠).
(٣) في (و): "سعد".
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من التلخيص، وهو الموافق لأصل الرواية في الموطأ.
(٥) إتحاف المهرة (٥/ ٥٢٧ - ٥٨٨٥)، ولم يكن في مخطوطة الإتحاف، إنما زاده المحقق من مصادر التخريج، كما قال في الحاشية.
(٦) بل أخرجه البخاري عن محمد بن عبد الرحيم عن روح به كما سيأتي (٤/ ١١)، ومن =
[ ٢ / ٤٥٩ ]
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ:
١٥٤٣ - حدثناه أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عبَادَةَ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَن رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ، أفيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَإنَّ لِي مَخْرَفًا، وَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا (^١).
* * *
_________________
(١) = حديث ابن جريج عن يعلى بن مسلم عن عكرمة (٤/ ٧) و(٤/ ٩)، واتفقا عليه من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس.
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٤٩٦ - ٨٣٠٥).
[ ٢ / ٤٦٠ ]
كِتَاب الصَّوم
[ ٢ / ٤٦٢ ]
﷽