١ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْخزَاعِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ (^١)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرئُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ (^٢)، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" (^٣).
٢ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى (^٤)، ثَنَا مُسَدَّد، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ (^٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (^٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ بْنِ الْحَجَّاجِ.
فَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِأَحَادِيثَ لِلْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
_________________
(١) في (د) "ميسرة".
(٢) هو: محمد بن عجلان القرشى. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٣٩ - ١٨١٧٣).
(٤) هو: معاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ، أبو المثنى العنبري.
(٥) هو: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف. من رجال التهذيب.
(٦) هو: ابن علقمة بن وقاص الليثى. من رجال التهذيب.
(٧) إتحاف المهرة (١٦/ ١٥٤ - ٢٠٥٤٩).
[ ١ / ١٦٦ ]
وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدِ احْتَجَّ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ (^١).
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَنَا أَخْشَى أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ عَنْ عَائِشَةَ (^٢).
٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ.
وَأَخْبَرَني أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِي، ثَنَا عمَرُ بْنُ حَفْصٍ السُّدُوسِيُّ، ثَنَا عَاصمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا شُعْبَهُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ أَبُو بَلْجٍ. وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْت عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ حَلَاوَهَّ الْإِيمَانِ، فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَبِي بَلْجٍ (^٤)، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا يُحْفَظُ لَهُ عِلَّةٌ.
٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا
_________________
(١) ذكر المصنف ﵀ في المدخل إلى الصحيح (٤/ ٩٥ - ١٠٠) أن مسلما أخرج لمحمد بن عجلان ومحمد بن عمرو بن علقمة في الشواهد.
(٢) ثم استدركه بعد برقم (١٧٤) على شرط الشيخين، بعدما بين علته هنا!.
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٤١ - ١٩٦٦٠)، وسيأتي في البر (٧٥٤١).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لا يحتج به، وقد وثق، وقال البخاري فيه نظر".
[ ١ / ١٦٧ ]
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَيَّاشٍ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ يَوْمًا فَوَجَدَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: يُبْكِينِي حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اليَسِيرُ مِنَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وَمَنْ عَادَى أَوْليَاءَ اللَّهِ فَقَدْ بَارَزَ اللَّهَ بِالْمُحَارَبَةِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْإَبْرَارَ الأتقِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ، الَّذِينَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ". (^٢)
هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الصَّحَابَةِ، وَاتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى الاحْتِجَاج بِحَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِي، وَهَذَا إِسْنَادٌ مِصرِيٌّ صَحِيحٌ وَلَا يُحْفَظُ لَهُ عِلَّةٌ (^٣).
٥ - حدثنا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ (^٤)، أَنَا ابْن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِى حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِي (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ
_________________
(١) هو: أسلم القرشى العدوى. من رجال التهذب.
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٢٢ - ١٦٦٢٠).
(٣) سيأتي في الرقاق (٨١٧٠) من حديث نافع بن يزيد الكلاعي عن عياش عن عيسى بن عبد الرحمن - يعني أبا عبادة الزرقي، متروك - عن زيد به، وقال هناك: "صحيح الإسناد"! فحسب، وأيضا فالبخاري لم يحتج بعياش بن عباس.
(٤) هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح القرشي. من رجال التهذيب.
(٥) هو: عبد الله بن يزيد المصري. من رجال التهذيب.
[ ١ / ١٦٨ ]
الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَق الثَّوْبُ الْخَلِقُ، فَاسْألوا اللَّهَ أَنْ يُجَدِّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكمْ". (^١)
هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصحِيحَيْنِ، وَرُوَاتُهُ مِصْرِيُّونَ ثِقَاتٌ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي (^٢) عُمَرَ، عَنِ الْمُقْرِئِ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي هَانِيء، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله تَعَالَى ذِكْرهُ كتَبَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ". الْحَدِيثَ.
٦ - أخبرني أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَنْبَرِيُّ (^٣)، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِنْ تَابَ صُقِلَ مِنْهَا، فَإِنْ عَادَ زَادَتْ حَتَّى تَعْظُمَ فِي قَلْبِهِ، فَذَلِكَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ ﷿: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (^٤) ". (^٥)
هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقدِ احْتَجَّ مُسْلِم بِأَحَادِيثَ لِلْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٥٦٧ - ١١٩٤٦)، ولم يحتج مسلم بعبد الرحمن بن ميسرة المصري الحضرمي.
(٢) قوله: "أبي" ساقط من (د)، ورواه عنه مسلم (٨/ ٥١).
(٣) هو: إبراهيم بن إسماعيل أبو إسحاق الطوسي العنبري الحافظ صاحب المسند.
(٤) (المطففين:١٤)
(٥) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٦٤ - ١٨٢٢٨).
[ ١ / ١٦٩ ]
٧ - حدثنا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَبَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأل عَنِ السَّاعَةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ (^١). (^٢)
هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا مَعًا (^٣)، وَقَدِ احْتَجَّا مَعًا بِأَحَادِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ صَدَّقَه رَبُّهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لَا إِلَهَ إِلا أَنَا، وَأَنَا وَحْدِي. وَإِذَا قَالَ: وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ صَدَّقَهُ رَبُّهُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، وَلَا شَرِيكَ لِي. وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لَا إِلَهَ إِلا أَنَا لِيَ الْمُلْكُ، وَليَ الْحَمْدُ. وَإِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: صَدَقَ عَبْدِي، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِي" (^٤) (^٥).
_________________
(١) (النازعات: ٤٣).
(٢) إتحاف المهرة (١٧/ ٢٦١ - ٢٢٢٢٣).
(٣) واستدركه أيضا في التفسير (٣٩٣٧) ثم قال: "وكان ابن عيينة يرسله بأخرة"، وكذا صحح أبو زرعة الرازى إرساله في العلل (٤/ ٦٣٣).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت وقفه شعبة وغيره".
(٥) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٠٣ - ١٧٨٧٨).
[ ١ / ١٧٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، وَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى الْحُجَّةِ بِأَحَادِيثِ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
٩ - أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْن سَعْدٍ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ الْحُبُلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ سَيُخْلِصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَة وتسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ هَذَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتبَتيَ الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَيُخْرِجُ بِطَاقَةً فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَاتِ؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ". قَالَ: "فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كفَّةٍ، وَالْبِطَاقَة في كفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلَّات وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَة، وَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَامِرُ بْنُ يَحْيَى مِصْرِيٌّ ثِقَة، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِمَامٌ، ويُونُسُ الْمُؤَدِّبُ ثِقَةٌ مُتَّفَقٌّ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٥٦٣ - ١١٩٣٣).
[ ١ / ١٧١ ]
١٠ - أخبرنا، أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ (^١)، ثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرِو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَوِ اثْنينِ (^٢) وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ، وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ (^٤) فِي الْأُصُولِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلُهُ. وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (^٥)، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاتَّفَقَا جَمِمعًا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِالْفَضْلِ بْنِ مُوسَى وَهُوَ ثِقَةٌ.
١١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالِ، ثَنَا عَلِيٍّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ.
وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، ثَنَا أَبُو عَمَارٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ ترَكَهَا فَقَدْ كفَرَ" (^٦).
_________________
(١) هو: محمد بن عمرو، الفزاري المروزي الأديب، عن أبي عمار الحسين بن حريث الخزاعي.
(٢) في (و): "اثنتين".
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ١٥٨ - ٢٠٥٥٦).
(٤) كذا في (ز) وفي سائر النسخ: "كثير".
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ما احتج مسلم بمحمد بن عمرو منفردا، بل بانضمامه إلى غيره"، وكذا قال المصنف في المدخل إلى الصحيح (٤/ ٩٩).
(٦) إتحاف المهرة (٢/ ٥٩٢ - ٢٣٣٥).
[ ١ / ١٧٢ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَا تُعْرَفُ لَهُ عِلَّةٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَاحْتَجَّ مسْلِمٌ بِالْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا:
١٢ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا قَيْسُ بْنُ أُنيْفٍ، ثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضْلِ (^١)، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَصحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنَ الْأَعْمَالِ تَرْكهُ كفْرًا غيرَ الصَّلَاةِ (^٣).
١٣ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعَجَّلَ اللَّهُ لَهُ عُقُوبَتهُ في الدُّنْيَا، فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا، فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَفَا عَنْهُ، فَاللَّه أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ في شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ" (^٥).
_________________
(١) في (ز) و(و) و(د): "بشر بن الفضل".
(٢) هو: سعيد بن إياس. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ١٣١ - ١٩٠١٤)، وقال الذهبي في التلخيص: "لم يتكلم عليه، وإسناده صالح"، نقول: قد ذكر المصنف قبله أنه على شرطهما، ثم إن الترمذي قد رواه (٤/ ٥٧١) عن قتيبة بن سعيد به فلم يذكر أبا هريرة، وعبد الله بن شقيق لم يحتج به البخاري.
(٤) هو: عمرو بن عبد الله، أبو إسحاق السبيعي، عن أبي جحفة وهب بن عبد الله السوائى ﵁.
(٥) إتحاف المهرة (١١/ ٦٥٦ - ١٤٨٢٠).
[ ١ / ١٧٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِأَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَاتَّفَقَا عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ، وَاحْتَجَّا جَمِيعًا بِالْحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ.
١٤ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يوسُفَ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي (^٢)، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِفَرَسٍ لَهُ يَقودُهَا عَقُوقٍ، وَمَعَهَا مُهْرَةٌ لَهَا تَتْبَعُهَا، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: "أَنَا نَبِيٌّ". قَالَ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: "رَسُولُ اللَّهِ". قَالَ: مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "غَيْبٌ، وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ". قَالَ: أَرِنِي سيْفَكَ. فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيْفَهُ، فَهَزَّهُ الرَّجُلُ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَمَا إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَسْتَطيعُ الَّذِي أَرَدْتَ". قَالَ: وَقَدْ كَانَ قَالَ: إذْهَبْ إِلَيْهِ فَسَلْهُ عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ (^٣). (^٤)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى الْحُجَّةِ بإيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ فَحَدَّثَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ بِغَيْرِ حَدِيثٍ.
_________________
(١) هو: النضر بن محمد بن موسى الجرشي، وعنه أحمد بن يوسف بن خالد السلمي.
(٢) يعني: سلمة بن الأكوع ﵁.
(٣) يعني أنه قال في نفسه: أذهب وأسأله عن هذه الخصال فإن أجاب وإلا أخذت سيفه منه وقتلته، وانظر المعجم الكبير للطبراني (٧/ ٢٠).
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٥٨٩ - ٥٩٩١).
[ ١ / ١٧٤ ]
١٥ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنْ خِلَاسٍ وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ " (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢)، وَحَدَّثَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ وَمُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قِصَّةَ مُوسَى أَنَّهُ آدَرُ (^٣).
١٦ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ إِمْلَاءً، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، ثَنَا هِصَّانُ بْنُ كَاهِلٍ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ: كَاهِنٌ - قَالَ: جَلَسْتُ مَجْلِسًا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٧٤ - ١٨٠٣٧).
(٢) وقد رواه الإمام أحمد عند الخلال في السنة (٤/ ١٥٢)، ومحمد بن معمر القيسى عند ابن خزيمة كما في إتحاف المهرة، كلاهما عن روح به فلم يذكرا محمد بن سيرين، وكذا رواه يحيى بن سعيد القطان عند الإمام أحمد في المسند (١٥/ ٣٣١)، والنضر بن شميل عند ابن راهويه (١/ ٤٣٤) عن عوف عن خلاص وحده، وخلاس بن عمرو الهجري لم يسمع من أبي هريرة.
(٣) في (و) و(د): "آذر"!، وقد أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء (٤/ ١٥٦).
[ ١ / ١٧٥ ]
فِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ وَلَا أَعْرِفُهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا عَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ تَمُوتُ لَا تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، يَرْجعُ ذَلِكَ إِلَى قَلْبٍ مُوقِنٍ (^١) إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهَا". قَالَ: فَقُلْتُ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ مُعَاذٍ؟ فَعَنَّفَنِيَ الْقَوْمُ. فَقَالَ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُسِئِ الْقَوْلَ، نَعَمْ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَزَعَمَ مُعَاذٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ تَدَاوَلَهُ الثِّقَاتُ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ جَمِيعًا بِهَذَا اللَّفْظِ، وَالَّذِي عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمَا أَهْمَلَاهُ لِهِصَّانِ بْنِ كَاهِلٍ - ويُقَالُ: ابْنُ كَاهِنٍ - فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ (^٣) حُمَيْدُ (^٤) بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ فَقَطْ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ أَيْضًا (^٥)، وَقَدْ أَخْرَجَا جَمِيعًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الثِّقَاتِ لَا رَاوِيَ لَهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ، فَيَلْزَمُهُمَا بِذَلِكَ إِخْرَاجُ مِثْلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُنَادِي، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَبَنَا أَبُو غَسَّانٍ مُحَمَّد بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطيَّةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ
_________________
(١) في التلخيص: "مؤمن".
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٥٧ - ١٦٦٧٧).
(٣) في (و) و(ح): "عند".
(٤) في (و) و(د): "حميل".
(٥) قال العراقي في ذيل الميزان (ص ٤٤٩) متعقبا المصنف: "لم أر ما نقله عن ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل ولا في العلل، نعم ذكره ابن حبان في الثقات وقال إنه روى عنه أيضا الأسود بن عبد الرحمن العدوي، وكذا ذكر الحافظ أبو الحجاج المزي في "تهذيب الكمال" الثقات (٥/ ٥١٢) و(٦/ ٦٦،٨٧)، وقال الذهبي في التلخيص: "قلت: هصان وثقه ابن حبان".
[ ١ / ١٧٦ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّا بِرُوَاتِهِ عَنْ آخِرِهِمْ.
١٨ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ - ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ، الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ" (^٣).
قَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِصَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ.
١٩ - حدثنا أَبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ صَالِحٍ (^٤)، عَنْ أَبِي يَحْيَى سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "اعْبُدُوا رَبُّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ" (^٥).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٢١١ - ٦٣٥٥)، وسيأتي برقم (١٧١).
(٢) كذا، ثم ذكر عقبه أنه هو صالح بن أبي صالح السمان، وفي السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/ ٣٦٢)، والسنة للخلال (٤/ ٧٧): "صالح بن كيسان" يعني المدني الدوسي، وهو الصواب، وقد احتج به الشيخان.
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ١١ - ١٧٣٨٣).
(٤) في (د): "معاوية بن أبي صالح".
(٥) إتحاف المهرة (٦/ ٢٢٢ - ٦٣٨١)، وسيأتي برقم (١٤٥٠) و(١٧٥٥).
[ ١ / ١٧٧ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَا نَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَحَادِيثَ لِسُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، وَسَائِرُ رُوَاتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ.
٢٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلِمَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ نَسْأَلْهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ (^١). فَقَالَ: لَا تَقُولُوا لَهُ نَبِيٌّ، فَإِنَّهُ لَوْ سَمِعَكَ لَصَارَتْ لَهُ أَرْبَعَةَ أَعْيُنٍ، قَالَ: فَسَأَلَاهُ، فَقَالَ: "لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَمْشُوا بِبَرِئٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، وَأَنْتُمْ يَا يَهُودُ عَلَيْكُمْ خَاصَّةً أَلَّا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ". فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ. فَقَالَ: "مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُسْلِمَا؟ ". قَالَا: إِنَّ دَاوُدَ ﵇ دَعَا أَنْ لَا يَزَالَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخْشَى أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودُ (^٢).
_________________
(١) (الإسراء: ١٠١).
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٢٩٩ - ٦٥٤٨).
[ ١ / ١٧٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا نَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا ذَكَرَا لِصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ حَدِيثًا وَاحِدًا، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْحَافِظَ، وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، فَقَالَ: لِمَ تَرَكَا حَدِيثَ صفْوَانِ بْنِ عَسَّالٍ أَصْلًا؟ فَقَالَ: لِفَسَادِ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ.
قَالَ الْحَاكِمُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بِهَذَا حَدِيثَ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، فَإِنَّهُمَا تَرَكَا عَاصِمَ بْنَ بَهْدَلَةَ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلِمَةَ الْمُرَادِيُّ - ويُقَالُ: الْهَمْدَانِيُّ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْعَالِيَةِ (^١) - فَإِنَّهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ.
٢١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَبَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ.
_________________
(١) وكذا كان يقول الإمام أحمد أن عبد الله بن سلمة المرادي الذي روى عنه عمرو بن مرة هو عبد الله بن سلمة أبو العالية الهمداني الذي روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وقال بذلك يحيى بن معين ثم رجع عنه وفرق بين المرادي وبين الهمداني، وهو قول ابن نمير، وانظر تاريخ الدوري (٣/ ٣٣٨) و(٤/ ١١) وفي الرجوع (٣/ ٣٤٨) و(٤/ ١٦٨) والموضح (١/ ٣٣٠)، وتلخيص المتشابه للخطيب (١/ ١٠)، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (٥/ ٢٤٢): "قد بينه الحاكم أبو أحمد بيانا شافيا في كتاب الكني وقال: عبد الله بن سلمة مرادي، يروي عن: سعيد وعلي وابن مسعود وصفوان بن عسال، وعنه: عمرو بن مرة وأبو الزبير، حديثه ليس بالقائم، وعبد الله بن سلمة الهمداني إنما يعرف له قوله فقط، ولا نعرف له راويا غير أبي إسحاق السبيعي، ثم قال ما معناه: إن الغلط إنما وقع عند من جعلهما واحدًا بكنية من كنى المرادي أبا العالية، يعني من المتأخرين، وإنما هي كنية الهمداني، ولا أعلم أحدا كنى المرادي، قال: وقد وقع الخطأ فيه لمسلم وغيره والله أعلم".
[ ١ / ١٧٩ ]
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ زِيادٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ". قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "جَازٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ". قَالُوا: وَمَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: "شَرُّهُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ هَكَذَا (^٢).
إِنَّمَا خَرَّجَا حَدِيثَ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ" (^٤).
٢٢ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهَانِ، قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ (^٦)، ثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ" (^٧).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٠٤ - ١٨٥٢٩).
(٢) قد أخرجه البخاري (٨/ ١٠) تعليقا عن: حميد بن الأسود، وعثمان بن عمر، وأبو بكر بن عياش، وشعيب بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب به، وانظر حديث وقم (٧٥٢٧).
(٣) من قوله: "عن أبي هريرة" إلى هاهنا ساقط من (د).
(٤) بل أخرجه مسلم وحده (١/ ٤٩) من طريق: العلاء بن عبد الرحمن الحرقي، عن أبيه، عن أبي هريرة، لا عن أبي الزناد عن الأعرج كما قال المصنف، وانظر فتح الباري (١٠/ ٤٤٤).
(٥) هو: عبيد بن عبد الواحد بن شريك، أبو محمد البغدادي البزار.
(٦) هو: يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي مولاهم، أبو زكريا المصري، وينسب إلى جده كثيرا. من رجال التهذيب.
(٧) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٢٨ - ١٨١٥٧).
[ ١ / ١٨٠ ]
قَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِ طُرُقِ حَدِيثِ: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ". وَلَمْ يُخَرِّجَا هَذِهِ الزَّيَادَةَ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ أُخْرَى عَلَى شَرْطِهِ مِمَّا لَمْ يُخَرِّجَاهَا:
٢٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَبَنَا ابْن جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ" (^١).
وَزِيَادَةٌ أُخْرَى صَحِيحَةٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَمْ يُخَرِّجَاهَا:
٢٤ - حدثناه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ (^٢) بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ (^٣)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَا: ثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ مَالِكٍ اللَّيْثِيِّ (^٤)، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ في طَاعَةٍ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ" (^٥).
وَزِيَادَةٌ أُخْرَى عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهَا:
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٤٧٠ - ٣٤٨٨).
(٢) في الإتحاف: "الحسين".
(٣) هو: إبراهيم بن الحسين بن علي، أبو إسحاق الهمذاني الكسائي، المعروف بابن ديزيل.
(٤) هو: عمرو بن مالك الجنبي، ولم يخرج له البخاري ولا لأبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني المصري.
(٥) إتحاف المهرة (١٢/ ٦٥٩ - ١٦٢٦٠).
[ ١ / ١٨١ ]
٢٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، ثَنَا حَمَّادٌ (^١)، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَبْدٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ (^٢) ".
زِيَادَةٌ أُخْرَى صَحِيحَةٌ سَلِيمَةٌ مِنْ رِوَايَةِ الْمَجْرُوحِينَ فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهَا:
٢٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ (^٣)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا - عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ، أَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَبِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَبِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا". فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ". فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ: يَا
_________________
(١) هو: ابن سلمة. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (١/ ٦٣١ - ٩٣٨) و(٢/ ٣٩٣ - ١٩٧١).
(٣) هو: يحيى بن محمد بن البختري، أبو زكريا الحنائي.
[ ١ / ١٨٢ ]
رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ". قَالَ: "الْهِجْرَةُ (^١) هِجْرَتَانِ: هِجْرَةُ الْحَاضِرِ، وَهِجْرَةُ الْبَادِي، فَهِجْرَةُ الْبَادِي: أَنْ يُجِيبَ إِذَا دُعِيَ، وَيُطِيعَ إِذَا أُمِرَ، وَهِجْرَةُ الْحَاضِرِ أَعْظَمُهُمَا بَلِيَّةً، وَأَفْضَلُهُمَا أَجْرًا" (^٢).
قَدْ خَرَّجَا جَمِيعًا حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مُخْتَصَرًا وَلَمْ يُخَرِّجَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ النَّجْرَانِيِّ، فَأَمَّا أَبُو كَثِيرٍ زُهَيْرُ بْنُ الْأَقْمَرِ الزُّبَيْدِيُّ، فَإِنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا وَعَبْدَ اللهِ، فَمَنْ بَعْدَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ:
٢٧ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (^٣)، عَنِ الْفُضَيْلِ (^٤) بْنِ عِيَاضٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اتَّقُوا الظُّلْمَ" (^٥). فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
وَلهَذِهِ الزِّيَادَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ:
_________________
(١) في (و): "والهجرة".
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٦٦٥ - ١٢١٥٣).
(٣) هو: ابن الوليد الجعفي. من رجال التهذيب.
(٤) في الإتحاف: "الفضل".
(٥) إتحاف المهرة (٩/ ٦٦٥ - ١٢١٥٣).
[ ١ / ١٨٣ ]
٢٨ - أخبرناه أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَنْطَرِيُّ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ (^١)، ثَنَا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ - وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِيَّاكُمْ وَالْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الظُّلُمَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإيَّاكُمْ وَالشُّحَّ؛ فَإِنَّهُ دَعَا مَنْ قَبْلَكُمْ، فَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَدَعَا مَنْ قَبْلَكمْ، فَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، وَدَعَا مَنْ قَبْلَكُمْ، فَاسْتَحَلُّوا حُرُمَاتِهِمْ" (^٢).
٢٩ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ (^٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِئِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِهَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ عَنْ آخِرِهِمْ، ثُمَّ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَكْثَرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إِنَّهُ لَا يُوجَدُ عِنْدَ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ، وَإسرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ السَّبِيعِيُّ كَبِيرُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ، وَقَدْ
_________________
(١) هو: عبد الملك بن محمد الرقاشي. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٧٧ - ١٨٤٦٥).
(٣) قوله: "ثنا محمد بن غالب" ساقط من (د).
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٩١ - ١٣٠٠٦).
[ ١ / ١٨٤ ]
شَارَكَ الْأَعْمَشَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِهِ، فَلَا يُنْكَرُ لَهُ التَّفَرُّدُ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ آخَرُ عَلَى شَرْطِهِمَا:
٣٠ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ (^١)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو (^٢) الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِئِ" (^٣).
وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ ثَانٍ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكنْ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ (^٥) الشَّيْخَيْنِ:
٣١ - أخبرناه أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاتِي بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الحُسَيْنُ (^٦) بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ (^٧)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، ثَنَا صَبَاحُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ (^٨)، عَن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ
_________________
(١) هو: محمد بن أيوب بن يحيى بن ضريس الرازى، أبو عبد الله البجلي.
(٢) في (د): "عمر".
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٢٥ - ١٢٨٦٥)، ولم يحتج الشيخان بمحمد بن عبد الرحمن، والحسن بن عمرو أخرج له البخاري دون مسلم.
(٤) في (و) و(ح): "ثاني".
(٥) في (ز): "من شرط".
(٦) في الإتحاف: "الحسن".
(٧) في (ز) و(د) والإتحاف: "الحيري"، وهو: الحسين بن الحكم بن مسلم، أبو عبد الله الكرفى القرشي الوشاء الحبري، نسبة لنوع من الثياب يقال لها الحبرة.
(٨) هو: ابن عتيبة. من رجال التهذيب.
[ ١ / ١٨٥ ]
النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِالطَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِئِ" (^١).
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَإِنْ كَانَ يُنْسَبُ إِلَى سُوءِ الْحِفْظِ، فَإِنَّهُ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْإِسْلَامِ وَقُضَاتِهِمْ، وَمِنْ أَكَابِرِ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
٣٢ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ (^٢) الصَّائِغُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ (^٤)، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً، فَكَرِهَهَا حِينَ يَعْمَلُ، وَعَمِلَ حَسَنَةً، فَسُرَّ بِهَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ" (^٥).
قَدِ احْتَجَّا بِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ إِنَّمَا خَرَّجَا فِي خُطْبَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ" (^٦).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٩١ - ١٣٠٠٦).
(٢) في (و) و(ح) و(د): "يزيد".
(٣) هو: الدراوردي. من رجال التهذيب.
(٤) هو: عمرو بن أبى عمرو ميسرة، أبو عثمان المدني المخزومي، مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، وعنه يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد القاري وعبد العزيز بن محمد الدراوردي.
(٥) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٥ - ١٢٢٦٢)، ولم يحتج الشيخان بالمطلب بن حنطب.
(٦) لم يخرجا للمطلب، وخطبة عمر في الجابية لم يخرجها الشيخان كذلك، وقد استدركها عليهما المصنف في العلم كما سيأتي برقم (٣٩١)، وانظر تعليقه على حديث رقم (١٧٧).
[ ١ / ١٨٦ ]
وَلَهُ شَاهِدٌ بِهَذَا اللَّفْظِ:
٣٣ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ مَمْطُورٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ، فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ (^١) ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِثْمُ؟ قَالَ: "إِذَا حَكَّ (^٢) فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ" (^٣).
وَهَكَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.
أَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ:
٣٤ - فحدثناه مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ (^٤)، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ، وَسَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ، فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ" (^٥).
_________________
(١) في (و): "موقن".
(٢) كذا في (و) وفي (خ) و(د): "حاك"، وفي (ز) و(م): "حل".
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٢٦٣ - ٦٤٩٢).
(٤) في (ز) و(م): "أسلم".
(٥) إتحاف المهرة (٦/ ٢٦٣ - ٦٤٩٢).
[ ١ / ١٨٧ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ:
٣٥ - فأخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَن أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: مَا الْإِيمَانُ؟ فَقَالَ: "مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ" (^٢).
هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ مُتَّصِلَةٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
٣٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْزِلًا فَاسْتَيْقَظْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا لَا أَرَى فِي الْعَسْكَرِ شَيْئًا أَطْوَلَ مِنْ مُؤْخِرَةِ رَحْلِي، لَقَدْ لَصَقَ كُلُّ إِنْسَانٍ وَبَعِيرُهُ بِالْأَرْضِ، فَقُمْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ حَتَّى دُفِعْتُ إِلَى مَضْجَعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ، فَوَضَعْتُ (^٤) يَدِي عَلَى الْفِرَاشِ، فَإِذَا هُوَ بَارِدٌ فَخَرَجْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ وَأَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذُهِبَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ كُلِّهِ، فَنَظَرْتُ سَوَادًا فَرَمَيْتُ بِحَجَرٍ، فَمَضَيْتُ إِلَى السَّوَادِ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَإِذَا بَيْنَ أَيْدِينَا صَوْتٌ كَدَوِيِّ الرَّحَا، أَوْ كَصَوْتِ الْقَصْبَاءِ حِينَ تُصِيبُهَا الرِّيحُ، فَقَالَ
_________________
(١) هو: إسحاق بن إبراهيم الدبري.
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٢٦٣ - ٦٤٩٢).
(٣) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة السلمي. من رجال التهذيب.
(٤) في التلخيص: "فرقعت".
[ ١ / ١٨٨ ]
بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: يَا قَوْمُ، اثْبَتُوا حَتَّى تُصْبِحُوا أَوْ يَأْتِيَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نَادَى: أَثَمَّ مُعَاذُ بْنُ جَبَرٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ؟ فَقُلْنَا: إِي نَعَمْ. فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَخَرَجْنَا نَمْشِي مَعَهُ لَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ وَلَا نُخْبِرُهُ بِشَيْءٍ فَقَعَدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا خَيَّرَنِي بِهِ رَبِّيَ اللَّيْلَةَ؟ ". فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ؟ "هِىَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَيْسَ فِي سَائِرِ أَخْبَارِ الشَّفَاعَةِ: "هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
٣٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَبَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (^٢).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَارٍ (^٣).
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٤٠ - ١٦٠٥١)، وسيأتي برقم (٢٢١).
(٢) هذا الطريق لم نجده في الإتحاف.
(٣) في الإتحاف: "أحمد بن سنان"، وهو: أحمد بن سيار بن أيوب، أبو الحسن المروزي. من رجال التهذيب.
[ ١ / ١٨٩ ]
مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا (^١) حَتَّى دَعَاهُمْ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَبِي نَجِيحٍ وَالِدِ عَبْدِ اللَّهِ وَاسْمُهُ يَسَارٌ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَالِي الْمَكِّيِّينَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَاتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَسْأَلُهُ عَنِ الْقِتَالِ قَبْلَ الدُّعَاءِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ. الْحَدِيثَ، وَفِيهِ وَكَانَ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ.
٣٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّيرَافِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ (^٣)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنُ أَبِي الْحُسَامِ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ عِبَادٍ الدُّؤَلِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى فِي مَنَازِلِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا". قَالَ: وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَتْرُكُوا دِينَ آبَائِكُمْ. فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ قِيلَ: أَبُو لَهَبٍ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَرُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ، وَلَعَلَّهُمَا أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَوَهَّمَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبَّادٍ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ
_________________
(١) في التخيص: "قوما قط".
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ١٧٢ - ٩١٤٩).
(٣) هو: عبد الله بن رجاء بن عمر الغداني. من رجال التهذيب.
(٤) في (و): "عن ابن أبي الحسام".
(٥) إتحاف المهرة (٤/ ٥٠٢ - ٤٥٧٦).
[ ١ / ١٩٠ ]
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو الزِّنَادِ (^١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ:
٣٩ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عِبَادٍ الدُّؤَلِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَهُوَ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا". قَالَ: يُرَدِّدُهَا مِرَارًا وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ يَتَّبِعُونَهُ، وَإِذَا وَرَاءَهُ رَجُلٌ أَحْوَلُ ذُو غَدِيرَتَيْنِ وَضئُ الْوَجْهِ يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ (^٢).
قَالَ: وَإِنَّمَا اسْتَشْهَدْتُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ اقْتِدَاءً بِهِمَا، فَقَدِ اسْتَشْهَدَا جَمِيعًا بِهِ.
٤٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا صالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ أَنْتِ؟ ". قَالَتْ: أَنَا جَثَّامَةُ الْمُزَنِيَّةُ. فَقَالَ: "بَلْ أَنْتِ حَسَّانَةُ الْمُزَنِيَّةُ، كَيْفَ أَنْتُمْ؟ كيْفَ حَالُكُمْ؟ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا؟ ". قَالَتْ: بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ. فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا
_________________
(١) في (و) و(ح): "أبو الزياد".
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ٥٠٢ - ٤٥٧٦).
[ ١ / ١٩١ ]
الْإِقْبَالَ؟ فَقَالَ: "إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَنَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِرُوَاتِهِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ.
٤١ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصِيبِيُّ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الْكَرَابِيسِيُّ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صالِحٍ الدَّمَشْقِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدَةً، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوَّرُ، الْغَفَّارُ، الْقَهَّارُ، الْوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الْفَتَّاحُ، الْعَلِيمُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الْخَافِضُ، الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ، الْمُذِلُّ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْحَكَمُ، الْعَدْلُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْحَلِيمُ، الْعَظِيمُ، الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْعَلِيُّ، الْكَبِيرُ، الْحَفِيظُ، الْمُغِيثُ - وَقَالَ صَفْوَانٌ في حَدِيثِهِ: الْمُقِيتُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي مُخْتَصَرِ الصَّحِيحِ - الْحَسِيبُ، الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، الْمُجِيبُ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ، الْوَدُودُ، الْمَجِيدُ، الْبَاعِثُ، الشَّهِيدُ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ٥٣ - ٢١٨٥٧).
[ ١ / ١٩٢ ]
الْحَقُّ، الْوَكِيلُ، الْقَوِيُّ، الْمَتِينُ، الْوَلِيُّ، الْحَمِيدُ، الْمُحْصِي، الْمُبْدِي، الْمُعِيدُ، الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ، الحَيُّ، الْقَيُّومُ، الْوَاجِدُ، الْمَاجِدُ، الْوَاحِدُ، الصَّمَدُ، الْقَادِرُ، الْمُقْتَدِرُ، الْمُقَدِّمُ، الْمُؤَخِّرُ، الْأَوَّلُ، الْآخَرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْوَالِي، الْمُتَعَالِي، الْبَرُّ، التَّوَّابُ، الْمُنْتَقِمُ، الْعَفُوُّ، الرَّءُوفُ، مَالِكُ الْمُلْكِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، الْمُقْسِطُ، الْجَامِعُ، الْغَنِيُّ، المُغْنِي، الْمَانِعُ، الضَّارُّ، النَّافِعُ، النُّورُ، الْهَادِي، الْبَدِيعُ، الْبَاقِي، الْوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ قَدْ خَرَّجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ دُونَ ذِكْرِ الْأَسَامِي فِيهِ، وَالْعِلَّةُ فِيهِ عِنْدَهُمَا أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ تَفَرَّدَ بِسِيَاقَتِهِ بِطُولِهِ، وَذَكَرَ الْأَسَامِيَ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا غَيْرُهُ، وَلَيْسَ هَذَا بِعِلَّةٍ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ أَوْثَقُ وَأَحْفَظُ وَأَعْلَمُ وَأَجَلُّ مِنْ أَبِي الْيَمَانِ وَبِشْرِ بْنِ شُعَيْبِ وَعَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ وَأَقْرَانِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ شُعَيْبٍ، ثُمَّ نَظَرْنَا فَوَجَدْنَا الْحَدِيثَ قَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الحُصَيْنِ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ جَمِيعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِطُولِهِ:
٤٢ - حدثناه أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا الْأَمِيرُ أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ أَحْمَدَ الذُّهْلِيُّ بِهَمَذَانَ، ثَنَا أَبُو أَسَدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ.
وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (^٢) قَالَا: ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ١٩٨ - ١٩١٤٦).
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن قريش، أبو بكر الوراق الريونجي.
[ ١ / ١٩٣ ]
الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حُصَيْنِ بْنِ التَّرْجُمَانِ، ثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَن أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اللَّهُ، الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، الْإِلَهُ، الرَّبُّ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئ، الْمُصَوِّرُ، الْحَلِيمُ، الْعَلِيمُ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، الْوَاسِعُ، اللَّطِيفُ، الْخَبِيرُ، الْحَنَّانُ، الْمَنَّانُ، الْبَدِيعُ، الْوَدُودُ، الْغَفُورُ، الشَّكُورُ، الْمَجِيدُ، الْمُبْدِئُ، الْمُعِيدُ، النُّورُ، الْبَارِي، الْأَوَّلُ، الْآخِرُ، الظَّاهِرُ، الْبَاطِنُ، الْغَفَّارُ، الْوَهَّابُ، الْقَادِرُ، الْأَحَدُ، الصَّمَدُ، الْكَافِي، الْبَاقِي، الْوَكِيلُ، الْمَجِيدُ، الْمُغِيثُ، الدَّائِمُ، الْمُتَعَالِ، ذو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، الْمَوْلَى، النَّصِيرُ، الْحَقُّ، الْمُبِينُ، الْبَاعِثُ، الْمُجِيبُ، الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ، الْجَمِيلُ، الصَّادِقُ، الْحَفِيظُ، الْكَبِيرُ، الْقَرِيبُ، الرَّقِيبُ، الْفَتَّاحُ، الْعَلِيمُ، التَّوَّابُ، الْقَدِيمُ، الْوِتْرُ، الْفَاطِرُ، الرَّزَّاقُ، الْعَلَّامُ، الْعَلِيُّ، الْعَظِيمُ، الْغَنِيُّ، الْمَلِيكُ، الْمُقْتَدِرُ، الْأَكْرَمُ، الرَّءُوفُ، الْمُدَبِّرُ، الْمَالِكُ، الْقَدِيرُ، الْهَادِي، الشَّاكِرُ، الرَّفِيعُ، الشَّهِيدُ، الْوَاحِدُ، ذُو الطَّوْلِ، ذُو الْمَعَارِجِ (^١)، ذُو الْفَضْلِ، الْخَلَّاق، الْكَفِيلُ، الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصَرًا دُونَ ذِكْرِ الْأَسَامِي الزَّائِدَةِ فِيهَا، كُلُّهَا فِي الْقُرْآنِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ التَّرْجُمَانِ ثِقَةٌ (^٣)، وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَإِنَّمَا جَعَلْتَهُ
_________________
(١) في (و): "ذو العارج"، وفي (ح): "والمعارج".
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٥٣٧ - ١٩٨٣٧).
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بل ضعفوه"، نقول: هو مجمع على ضعفه، وقال=
[ ١ / ١٩٤ ]
شَاهِدًا لِلْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.
٤٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ (^١)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَنْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ (^٢)، قَالُوا: ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى - رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ - يُحَدِّثُ عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَلكِنَّ اللَّهَ ﷿ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ" (^٣).
وَعِيسَى هَذَا هُوَ ابْنُ عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ.
٤٤ - حدثنا بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ
_________________
(١) = الحافظ في اللسان بعد أن نقل عن الأئمة تضعيفه: "وأعجب من كل ما تقدم أن الحاكم أخرج له في المستدرك وقال: إنه ثقة! "، والحديث حديث صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم.
(٢) هو: إبراهيم بن مرزوق بن دينار الأموى. من رجال التهذيب.
(٣) هو: حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزدي البصري. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ١٩١ - ١٢٥٥٧).
[ ١ / ١٩٥ ]
الْبَاهِلِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الطِّيَرَةُ مِنَ الشِّرْكِ وَمَا مِنَّا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ، ثِقَاتٌ رُوَاتُهُ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَعِيسَى بْنُ عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ قَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَغَيْرُهُمْ.
٤٥ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (^٢)، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ (^٣)، قَالُوا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَخَرَّجَاهُ فِي الْكِتَابِ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ (^٥):
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ١٩١ - ١٢٥٥٧).
(٢) هو: إبراهيم بن محمد بن نوح بن عبد الله، أبو إسحاق النيسابوري.
(٣) هو: أحمد بن سلمة بن عبد الله، أبو الفضل النيسابوري العدل.
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ٤٣٦ - ٩٧١٨)، والحسن بن عبيد الله النخعي لم يخرج له البخاري، وحكى عنه الحافظ في التهذيب (٢/ ٢٩٢): "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب".
(٥) وذكر في المدخل إلى الصحيح (٢/ ٣٧٣) أن مسلما أخرج له في الشواهد.
[ ١ / ١٩٦ ]
٤٦ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ الْعَدْلُ (^١)، قَالَا: ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ (^٢) السَّدُوسِيُّ، أَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ يَمِينٍ يُحْلَفُ بِهَا دُونَ اللَّهِ شِرْكٌ" (^٣).
٤٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ النُّوقَانِيُّ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِىٍ مَسَرَّةَ الْمَكِّيُّ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، قَالَا: أَبَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: أَتَانِي أَبُو الْعَالِيَةِ أَنَا وَصَاحِبًا لِي، فَقَالَ: هَلُمَّا فَأَنْتُمَا أَشَبُّ وَأَوْعَى لِلْحَدِيثِ مِنِّي، فَانْطَلَقَ بِنَا حَتَّى أَتَيْنَا نَصْرَ بْنَ عَاصمٍ اللَّيْثِيَّ (^٤)، فَقَالَ: حَدِّثْ هَذَيْنِ حَدِيثَكَ. قَالَ نَصْرٌ: ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ - وَكَانَ مِنْ رَهطِهِ - قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةَ فَأَغَارُوا عَلَى قَوْمٍ فَشَذَّ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ السَّرِيَّةِ مَعَهُ السَّيْفُ شَاهِرٌ، فَقَالَ الشَّاذُّ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي مُسْلِمٌ. فَلَمْ يَنْظُرْ فِيهَا، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ، فَنَمَى الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ قَوْلًا شَدِيدًا فَبَلَغَ الْقَاتِلَ، فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ
_________________
(١) هو: عمرو بن محمد بن منصور بن مخلد، أبو سعيد النيسابوري الجنزروذي العدل.
(٢) في (و) والإتحاف: "عمرو بن حفص".
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٤٣٦ - ٩٧١٨)، وانظر حديث رقم (١٦٨) واللذين بعده.
(٤) كذا هنا وفي الذي بعده: "نصر"، وعند الإمام أحمد (٢٨/ ٢٢١، ٢٢٠) و(٣٧/ ١٥٥) والنسائي في الكبرى (٨/ ١٢): "بشر"، ونصر وبشر كلاهما من رجال التهذيب، ونصر أخرج له مسلم كما ذكر المصنف بعد.
[ ١ / ١٩٧ ]
إِذْ قَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَعَنْ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ النَّاسِ، وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا قَالَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ مَنْ قِبَلَهُ مِنَ النَّاسِ، وَأَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يَصْبِرْ أَنَّ قَالَ الثَّالِثَةَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَالَ الِّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ، فَأَقْبَلْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ تُعْرَفُ الْمَسَاءَةَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ ﷿ أَبَى عَلَى مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا". قَالَهَا ثَلَاثًا (^١).
هَذَا حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ مِثْلُهُ في الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِنَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَأَمَّا عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ اللَّيْثِيُّ، فَإِنَّهُ صَحَابِيٌّ مُخَرَّجٌ حَدِيثُهُ فِي كُتُبِ الْأَئِمةِ فِي الْوِحْدَانِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ شَرْطِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ بَأَنِّي أُخَرِّجُ حَدِيثَ الصَّحَابَةِ عَنْ آخِرِهِمْ إِذَا صَحَّ الطَّرِيقُ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ تَابَعَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ حُمَيْدٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ:
٤٨ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْقَاضِي (^٢)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حُمَيْدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ نَصْرٍ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَمَّا بَعْدَ، فَمَا بَالُ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا مُسْلِمٌ؟ ". فَقَالَ الْقَاتِلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا. فَقَالَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ٢٧٥ - ١٤٠٢٦).
(٢) هو: الفضل بن الحباب عمرو بن محمد بن شعب، أبو خليفة الجمحي الأخباري القاضي.
[ ١ / ١٩٨ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ هَكَذَا وَكَرِهَ مَقَالَتَهُ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: "أَبَى اللَّهُ عَلَى مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا، أَبَى اللَّهُ عَلَى مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا" (^١).
٤٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْأَدَمِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ (^٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ.
وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ حَيَّانَ (^٣) الْأَنْصَارِيُّ، أَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْبَةُ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ شَهِدَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ: لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ في الْإِسْلَامِ كمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَسِهَامُ الْإِسْلَامِ: الصَّوْمُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْدًا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، [وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَاءَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (^٤)، وَالرَّابِعَةُ إِنْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ: مَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ" (^٥).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ٢٧٥ - ١٤٠٢٦).
(٢) هو: محمد بن أحمد بن أبي العوام بن يزيد بن دينار، أبو بكر الرياحي التميمي.
(٣) في (ز): "حبان".
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والتلخيص، والمثبت من شعب الإيمان للبيهقي (١١/ ٣٢٤) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٥) إتحاف المهرة (١٧/ ١٢٤ - ٢١٩٨٦).
[ ١ / ١٩٩ ]
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا سَمِعْتُمْ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ يُحَدِّثُ بِهِ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ فَاحْفَظُوهُ.
شَيْبَةُ الْحَضْرَمِيُّ قَدْ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ (^١)، وَقَالَ فِي التَّارِيخِ: وَيُقَالُ: الْخُضَرِيُّ (^٢) سَمِعَ عُرْوَةَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٥٠ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَن بْنُ عَلِيَّ بْنِ زَيادٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ.
وَثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ (^٣)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالُوا: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ بْنِ (^٤) أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ فَضَالَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَعَلِّمْنِي شَرَائِعَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَ الصَّلَاةَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ وَمَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تَذْكُرُ سَاعَاتٍ أَنَا فِيهِنَّ مَشْغُولٌ، وَلَكِنْ عَلِّمْنِي جِمَاعًا مِنَ الْكَلَامِ. قَالَ: "إِنْ شُغِلْتَ فَلَا تَشْتَغِلْ عَنِ الْعَصْرَيْنِ". قُلْتُ: وَما الْعَصْرَانِ؟ وَلَمْ تَكُنْ لُغَةَ قَوْمِي. قَالَ: "الْفَجْرُ وَالْعَصْرُ" (^٥).
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ما خرج له سوى النسائي هذا الحديث وفيه جهالة".
(٢) في (و) و(ح): "الحضرمي"، وسيعاد حديثه هذا برقم (٨٤٠٠) فانظر التعليق عليه هناك.
(٣) هو: أحمد بن نجدة بن العريان، أبو الفضل الهروي.
(٤) في (ز): "عن".
(٥) إتحاف المهرة (١٢/ ٦٦٧ - ١٦٢٧٧).
[ ١ / ٢٠٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَفِيهِ أَلْفَاظٌ لَمْ يُخَرِّجَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، وَأَكْثَرُهَا فَائِدَةً ذِكْرُ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ خُولِفَ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ خِلَافًا لَا يَضُرُّ الْحَدِيثَ بَلْ يَزِيدُهُ تَأْكِيدًا.
٥١ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن عِيسَى، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، قَالَا: ثَنَا خَالِدُ بْن عَبْدِ اللهِ (^١)، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ (^٢) أَبِي حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ فَضَالَةَ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ (^٤) قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِي أَنْ قَالَ: "حَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ". فَقلْتُ: هَذِهِ سَاعَات لِي فِيهَا أَشْغَالٌ، فَحَدِّثْنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ إِذَا أَنَا فَعَلْتهُ أَجْزَأَ عَنِّى. قالَ: "حَافِظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِ". قَالَ: وَمَا كَانَتْ مِنْ لُغَتِنَا قُلْتُ: وَمَا الْعَصْرَانِ؟ قَالَ: "صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِهَا (^٥).
_________________
(١) هو: خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان أبو الهيثم المزني الواسطي. من رجال التهذيب.
(٢) في (د): "بن".
(٣) في (و): "عبد الله بن أبي فضالة".
(٤) قوله: "عن أبيه" غير موجود في (و).
(٥) إتحاف المهرة (١٢/ ٦٦٧ - ١٦٢٧٧) وسيأتي برقم (٧١٩) و(٦٨٢١) من حديث خالد بن عبد الله الواسطي به، وعبد الله بن فضالة لم يخرج له مسلم، وفي حديثه هذا اضطراب.
[ ١ / ٢٠١ ]
أَبُو حربِ (^١) بن أبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ تَابِعِيٌّ كبِيرٌ عِندهُ مِنْ أكَابِرِ الصَّحَابَةِ لا يُقْصَرُ سَمَاعُهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الليْثِيِّ؛ فَإِنَّ هُشَيْمَ بْنَ بَشِيرٍ حَافِظٌ مَعْرُوفٌ بِالْحِفْظِ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ صاحِبُ كِتَابٍ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ كَمَا خَرَّجَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ حَدِيثَ شُعْبَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَبَعْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ (^٢).
٥٢ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ.
وَأَخْبَرَني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ (^٣)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْن مُسْلِمٍ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلْإِسْلَامِ صُوًى (^٤)
_________________
(١) في (و)، والتلخيص: "حرث".
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "كذا قال. وإنما أخرجه مسلم عن شعبة عن عثمان. وعن شعبة، عن محمد بن عثمان وأبيه" فينظر"، مسلم في الإيمان (١/ ٣٢)، وكذا أخرجه البخاري (٢/ ١٠٤) وعندهما: شعبة عن محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة.
(٣) هو: محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان، أبو عبد الله العسقلاني القرشي مولاهم، من رجال التهذيب، وقول المصنف عقب الحديث أنه محمد بن خلف العسقلاني وهم، وكذا قوله أن البخاري خرج له وهم أيضا، فلم يخرج البخاري لابن أبي السري، إنما أخرج لمحمد بن خلف، أبو بكر الحدادي حديثا واحدا، وقد ذكر المصنف في المدخل إلى الصحيح (٣/ ٢٤٤) "محمد بن خلف أبو بكر" يعني الحدادي هذا فيمن روى عنهم البخاري فقط، ولم يذكر بن أبي السري، رهو الصحيح.
(٤) في (ز) و(م) والإتحاف: "ضوءا"، وقد قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (٣/ ٦٢): "الصوى: الأعلام المنصوبة من الحجارة في المفازة المجهولة يستدل بها على الطريق، واحدتها صوة كقوة؛ أراد أن للإسلام طرائق وأعلاما يهتدى بها".
[ ١ / ٢٠٢ ]
وَمَنَارًا كَمَنَارِ الطَّرِيقِ" (^١).
هَذَا صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، فَقَدْ رَوى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيِّ، وَاحْتَجَّ بِثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الشَّامِيِّ، فَأَمَّا سَمَاعُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَغَيْرُ مُسْتَبْدَعٍ (^٢)، فَقَدْ حَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَقِيتُ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللهِ ﷺ، وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا مَتْنٌ شَاذٌّ، فَلْيَنْظُرْ فِي الْكِتَابَيْنِ لِيَجِدَ مِنَ الْمُتُونِ الشَّاذَّةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا إِلَّا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ مَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ" ثمَّ لْتقِسْ هَذَا عَلَيْهَا.
حَدِيثٌ آخَرُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ:
٥٣ - حدثنا أَبو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، ثَنَا محَمَّدُ بْن أَبِي السَّرِيِّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ الله، لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَسْلِيمُكَ عَلَى أَهْلِكَ، فَمَنِ انْتَقَصَ شَيْئًا مِنْهُنَّ فَهُوَ سَهْمٌ مِنَ الْإِسْلَامِ يَدَعُهُ، وَمَنْ ترَكَهُنَّ كُلَّهُنَّ فَقَدْ وَلَّى الْإِسْلَامَ ظَهْرَهُ" (^٣).
هَذَا الْحَدِيثُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي الاسْتِقَامَةِ.
٥٤ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ؛ ثَنَا شُعْبَةُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٧٠ - ١٨٠٢٥).
(٢) قال ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٥٣): "سمعت أبي وسألته عن خالد بن معدان عن أبي هريرة متصل؟ فقال: أدرك أبا هريرة ولا يذكر سماع".
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٧١ - ١٨٠٢٦).
[ ١ / ٢٠٣ ]
وَأَخْبَرَني الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (^١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُون يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُعَلِّمُكَ - أَوْ: أَلَا أَدُلُّكَ - عَلَى كلِمَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ تَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَيَقُول اللهُ ﷿: أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا يُحْفَظُ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَحْىَ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ.
٥٥ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ.
وَأَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (^٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: ذَكَرَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدًثَنِي أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَوْ أَنَّ
_________________
(١) هو: الحسين بن علي بن محمد بن يحيى أبو أحمد التميمى النيسابورى لقال له حسينك.
(٢) هو: محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام.
(٣) هو: يحيى بن سليم، وقيل: ابن أبي سليم، أبو بلج الفزاري، أخرج له الأربعة، ولم يخرج له مسلم كما زعم المصنف ﵀.
(٤) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٤١ - ١٩٦٦١).
(٥) قوله: "ثنا محمد بن غالب بن حرب، وأخبرني الحسين بن علي" غير موجود في (و).
[ ١ / ٢٠٤ ]
رَجُلَين دَخَلَا فِي الْإِسْلَامِ فَاهْتَجَرَا لكَانَ (^١) أَحَدُهُمَا خَارِجًا مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَرْجعَ الظَّالِمُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ جَمِيعًا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"، وَعَبْذ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَقَدْ خَرَّجَا جَمِيعًا لَه غَيْرَ حَدِيثٍ تَفَرَّدَ بِهِ، عَنْ أَبِيهِ وَشُعْبَةَ وَغَيْرِهِمَا (^٣).
٥٦ - حدثنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ (^٤) وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَنَزِيُّ (^٥)، قَالَا: ثَنَا عُثْمَان بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ.
وَحَدَّثَنَا أبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بن هَانِئٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَائوا: ثَنَا سَعِيدُ ئن أَبِي مَرْيَمَ، أَبَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ابْنُ الْهَادِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: "إذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، فَكَانَ كَالظُّلَّةِ، فَإِذا انقَلعَ مِنْهَا رَجَعَ إِليْهِ الإِيمَانُ" (^٦).
_________________
(١) في (و)، والتلخيص: "كان".
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٠٩ - ١٢٦٠٢)
(٣) قال الدراقطني في العلل (٥/ ٧١): "يرويه الأعمش وطلحة بن مصرف، عن زيد بن وهب، رفعه عبد الصمد عن شعبة عن الأعمش، ووقفه غيره، والموقوف أشبه".
(٤) هو: محمد بن محمد بن يوسف، أبو النضر الطوسي الفقيه الشافعي النيسابوري.
(٥) في (ز) و(م) و(و): "أبو الحسن الحيري"، وفي (ح): "أبو الحسن" والمثبت من الإتحاف، وسائر أسانيد المصنف، وهو أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة، أبر الحسن العنزي.
(٦) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٨١ - ١٨٤٧٥).
[ ١ / ٢٠٥ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِرُوَاتِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
٥٧ - حدثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَان الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ.
وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ بِبَغْدَادَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَليدِ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ (^١)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ نَزَعَ اللهُ مِنْهُ الْإِيمَانَ كَمَا يَخْلَعُ الْإِنْسَانُ الْقَمِيصَ مِنْ رَأْسِهِ" (^٢).
قَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ وَهُمَا شَامِيَّانِ.
٥٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "الْحَيَاءُ وَالْإِيمَان قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ" (^٣).
_________________
(١) في (و) و(ح) والتلخيص: "أبي حجيرة"، وفي الإتحاف: عن ابن حجيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ فلا ندري أكان في نسخته هكذا، أم أنه سلك به الجادة، فإن ابن حجيرة الذي يروي عنه عبد الله بن الوليد - يعني بن قيس التجيبي المصري - هو عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، يروى عن أبيه عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني المصري. ولم يخرج مسلم لعبد الله بن الوليد، ولا لعبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ١٤٨ - ١٩٠٥٠).
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٤٤٠ - ٩٧٢٦).
[ ١ / ٢٠٦ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا (^١)، فَقَدِ احْتَجَّا بِرُوَاتِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
٥٩ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ رَزِينٍ (^٢)، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابو صَخْرٍ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْلَفُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً (^٥)، وَلَمْ
_________________
(١) رواه البيهقي في شعب الإيمان (١٠/ ١٦٦) من طريق محمد بن عمرو بن البختري عن محمد بن غالب تمتام به، وقال عقبه: "قال محمد بن غالب: حدثنا به أبو سلمة في الفوائد فأسنده، وحدثنا به في حديث جرير بن حازم ولم يقل فيه: عن النبي ﷺ.
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها، وفي الإتحاف: "أحمد بن يحيى"، وهو إن شاء الله: "أحمد بن يحيى بن مهنا الأزدي" وتصحف، فهو سند متكرر عند المصنف كما في السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٣٩)، والدعوات الكبير (٢/ ٢٢٠)، وقد ظن بعض الأفاضل أنه مصحف عن: "أحمد بن محمد بن رزين"، وهو أبو علي أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباشاني الهروي، وهذا كلام محتمل، إلا أننا لم نجد لأبي بكر بن إسحاق رواية عنه، ولا له رواية عن: هارون بن معروف، والله أعلم.
(٣) هو: حميد بن زياد أبي المخارق المدني الخراط، يروي عن أبي حازم سلمة بن دينار المدني، وكلاهما من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٤١ - ١٨١٧٩).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: علته انقطاعه، فإن أبا حازم هذا هو: المديني لا الأشجعي، ولم يلق أبو صخر الأشجعي، ولا المديني لقي أبا هريرة"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: أبو حازم هذا هو سلمة بن دينار ولم يلق أبا هريرة، بينهما أبو صالح، كذلك أخرجه الإمام أحمد - (١٥/ ١٠٦) - عن هارون بن معروف بهذا الإسناد، وذكر الدارقطني في العلل: أنه اختلف فيه على أبي حازم، فقال مصعب بن ثابت: عنه، عن =
[ ١ / ٢٠٧ ]
يُخَرِّجَاهُ.
٦٠ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مُوسَى بْن عُقْبَةَ، سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ سَلْمَانَ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قال: قال رَسُول اللهِ ﷺ: "مَا مِنْ عَبدٍ يَعْبُدُ الله، وَلا يُشرِك بِهِ شَيْئًا، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤتِي الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّة". قَالَ: فَسَأَلُوهُ: مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَى: "الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٦١ - أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنِي أَبِي (^٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَام بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ (^٥)، عَنْ هَانِئٍ (^٦)، أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: يَا
_________________
(١) = سهل بن سعد، وهو خطأ، لأنه سلك الجادة، إذ جل رواية أبي حازم بن دينار عن سهل. وقال أسامة بن زيد: عن أبي حازم، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن عم أبيه عبد الله بن مسعود. قال الدارقطني: هذا أشبه بالصواب، قلت: وعون لم يدرك عم أبيه".
(٢) في (ز)، والإتحاف: "عبد الله بن سلمان" وهو عبيد الله بن أبي عبد الله سلمان الأغر، من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٣٦٠ - ٤٣٧٢).
(٤) قال الذهبي فِي التلخيص: "قلت: عبيد الله عن أبيه سلمان الأغر خرج له البخاري فقط".
(٥) هو: عصمة بن إبراهيم بن عصمة، أبو صالح النيسابوري.
(٦) قوله: "عن المقدام، عن أبيه شريح بن هانئ" ساقط من النسخة (و).
(٧) هو: هانئ بن يزيد بن نهيك، أبو شريح الحارثي، صحابي من رجال التهذيب.
[ ١ / ٢٠٨ ]
رَسُولَ اللهِ، أَيُّ شَيْء يُوجِبُ الْجَنَّةَ؟ قَالَى: "عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْكَلَامِ، وَبَذْلِ الطَّعَامِ" (^١).
هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيمٌ وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَالْعِلَّةُ عِنْدَهُمَا فِيهِ أَنَّ هَانِئَ بْنَ يَزِيدَ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ شرَيْحٍ، وَقَدْ قَدَّمْتُ الشَّرْطَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ الْمَعْرُوفَ إِذَا لَمْ نَجِدْ لَهُ رَاوِيًا غيرَ تَابِعِيٍّ وَاحِدٍ مَعْرُوفٍ احْتَجَجْنَا بِهِ، وَصَحَّحْنَا حَدِيثَهُ إِذْ هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ قَدِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ قَيْس بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ النِّبِيِّ ﷺ: "يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ".
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ قَيْسٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ" (^٢). وَلَيْسَ لَهُمَا رَاوٍ غَيْرُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ.
وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ قَدِ احْتَجَّ بِأَحَادِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَحَادِيثِ مَجْزَأةَ بْنِ زَاهِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ (^٣).
فَلَزِمَهُمَا جَمِيعًا عَلَى شَرْطِهِمَا الاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَإِنَّ الْمِقْدَامَ وَأَبَاهُ شُرَيْحًا مِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ، وَقَدْ كَانَ هَانِئُ بْنُ يَزِيدَ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٦١٤ - ١٧٢٢١).
(٢) بل أخرجه مسلم (٦/ ١٢) دون البخاري، وانظر التعليق عليه أيضا فيما يأتي في كتاب الطب الثاني بعد حديث رقم (٨٤٦١).
(٣) الذي أخرج حديث مجزأة هو البخارى (٥/ ١٢٥) لا مسلم، وانظر ما يأتي في كتاب الطب الثاني.
[ ١ / ٢٠٩ ]
٦٢ - كما حدثناه جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ (^١) نُصَيْرٍ الْخُلْدِيِّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (^٢)، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي هَانِيء بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ يُكَنَّونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ، فَقَالَ: "إِن الله هُوَ الْحَكَمُ، لِمَ تُكَنَّى بِأَبِي الْحَكَمِ؟ ". قَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا حَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ الْفَرِيقَانِ. قَالَ: "هَلْ لَكَ وَلَدٌ؟ ". قَالَ: شرَيْحٌ وَعَبْدُ اللهِ وَمُسْلِمٌ بَنُو هَانِئٍ. قَالَ: "فَمَنْ أَكبرُهُمْ؟ ". قَالَ: شُرَيْحٌ. قَالَ: "فَأَنْتَ أَبُو شرَيْحٍ". فَدَعَا لَهُ وَلِوَلَدِهِ (^٣).
وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ فِي ذِكْرِ الْمُخَضْرَمِينَ شُرَيْحَ بْنَ هَانِئٍ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ، وَلَمْ يَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَصَارَ عِدَادُهُ فِي التَّابِعِينَ.
٦٣ - حدثنا أَبو عَبْد اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا خُشْنَامُ بْنُ الصِّدِّيقِ (^٤)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ (^٥)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ (^٦)، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيّ (^٧)، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئ (^٨)، ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، ثَنَا
_________________
(١) في (و) و(د): "عن".
(٢) هو: علي بن عبد العزيز البغوي.
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٦١٤ - ١٧٢٢١).
(٤) هو: محمد بن الصديق بن علي، أبو بكر النيسابوري، وخشنام لقبه.
(٥) هو: أحمد بن إسحاق بن أيوب، أبو بكر الفقيه الشافعي الصبغي النيسابوري.
(٦) هو: محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس.
(٧) هو: سليمان بن داود العتكي من رجال التهذيب.
(٨) هو: عبد الله بن يزيد، من رجال التهذيب.
[ ١ / ٢١٠ ]
أَبَو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (^١) إِنَّهُ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا فَوَضَعَ أُصبُعَهُ الدَّعَّاءُ عَلَى عَيْنيهِ وَإِبْهَامَيْهِ عَلَى أُذُنيْهِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِم بِحَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ وَأَبِي يُونُسَ، وَالْبَاقُونَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ، وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ:
٦٤ - حدثناه إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي (^٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا كَانَتْ مِنْ فِتْنَةٍ وَلَا تَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ حَذَّرَ قَوْمَهُ، وَلَا خَبَّرْتُكُمْ مِنْهُ بِشَيْءٍ (^٤) مَا أَخْبَرَ بِهِ (^٥) نَبِيٌّ قَبْلِي". فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَشْهَدُ أَنَّ الله لَيْسَ بِأَعْوَرَ (^٦).
_________________
(١) في النسخ الخطية كلها: "إنه كان سميعا بصيرا"، والمثبت الصواب، وقد رواه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٩٧،٩٨)، وابن حبان في صحيحه (١/ ٤٩٨)، وغيرهما، من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ على الصواب. (النساء:٥٨)
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٨٤ - ٢٠٧٩١)، وسيأتي برقم (٢٩٦٠).
(٣) هو: الفضل بن محمد بن المسيب بن موسى، أبو محمد الشعراني البيهقي النيسابوري.
(٤) فِي الإتحاف: "لأخبرتكم بشيء".
(٥) في التلخيص: "ما أخبره".
(٦) إتحاف المهرة (٣/ ١٢٣ - ٢٦٤٧)، وزيد بن أسلم لم يسمع من جابر، قاله ابن معين في تاريخ الدوري (٣/ ٢١٩)، وعلى بن الحسين بن الجنيد في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٦٤).
[ ١ / ٢١١ ]
٦٥ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ رُسْتُمَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى (^١) وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا قَشِفُ الْهَيْئَةِ، قَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟ ". قُلْتُ: مِنْ كُلٍّ؛ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْخَيْلِ، وَالرَّقِيقِ، وَالْغَنَمِ. قَالَ: "فَإِذَا آتاكَ اللهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "هَلْ تُنْتِجُ إِبِلُ قَوْمِكَ صِحَاحٌ آذَانُهَا، فتعْمَدُ إِلَى الْمُوسَى، فتقْطَعُ آذَانَهَا، وَتَقُولُ: هِيَ بُحُرٌ؛ وَتَشُقُّهَا، أَوْ تَشُقُّ جُلُودَهَا، أَوْ تَقُولُ (^٣): هِيَ صُرُمٌ (^٤) فَتُحَرِّمَهَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَكُلُّ مَا آتَاكَ اللهُ لَكَ حِلٌّ، وَسَاعِدُ اللهِ أَشَدُّ مِنْ سَاعِدِكَ، وَمُوسَى اللهِ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاكَ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْكُوفِيِّينَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَدْ تَابَعَ أَبُو الزَّعْرَاءِ عَمْرُو بْنُ عَمْرٍو أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ [أَبِي الْأَحْوَصِ] (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِأَنَّ مَالِكَ بْنَ نَضلَةَ الْجُشَمِيَّ لَيْسَ لَهُ
_________________
(١) هو معاذ بن المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري.
(٢) هو: عوف بن مالك بن نضلة الجشمي.
(٣) في (د): "وتقول".
(٤) في (و) و(د): "حرم".
(٥) إتحاف المهرة (١٣/ ١١٢ - ١٦٤٨٤).
(٦) في النسخ الخطية: "عن أبي إسحاق" والمثبت من التلخيص وهو الصواب.
[ ١ / ٢١٢ ]
رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ (^١)، وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.
٦٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ (^٢)، ثَنَا عَفَّانُ وَأَبُو سَلَمَةَ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا هُدْبَةُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ (^٣). قَالَ: "بَدَا مِنْهُ قَدْرَ هَذَا" (^٤).
٦٧ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ (^٥)، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ (^٦). قَالَ: "فَأخْرَجَ مِنَ النُّورِ مِثْلَ هَذَا". وَأَشَارَ إِلَى نِصْفِ أُنْمُلَةِ الْخِنْصَرِ، فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَ حَمَّادٍ. قَالَ: فَسَاخَ الْجَبَلُ (^٧).
_________________
(١) كذا قال!، وقال الدراقطنى في الإلزامات (ص ٧٠): "وأخرجا جميعا عن أبي المليح بن أسامة، ولم يخرجا من أحاديثه عن أبيه شيئا".
(٢) هو: جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي البغدادى.
(٣) (الأعراف: ١٤٣).
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٤٩٩ - ٥٥٦).
(٥) يعني: أبا سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل المنقري، ومحمد بن عبد الله بن عثمان، أبا عبد الله الخزاعي البصريان. من رجال التهذيب.
(٦) (الأعراف: ١٤٣).
(٧) إتحاف المهرة (١/ ٤٩٩ - ٥٥٦).
[ ١ / ٢١٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٦٨ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْن يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ (^١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا فضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَلْمَانَ الأَغَرُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ، وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمُ: الَّذِي إِذَا انْكَشَفَ فِئَةٌ قَاتَلَ وَرَاءَهَا بِنَفْسِهِ للهِ ﷿" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إِنَّمَا خَرَّجَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ". الْحَدِيثَ فِي الْجِهَادِ.
٦٩ - حدثنا أَبُو العَبِّاسِ مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا عَفَّانُ.
وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْبُنَانِيُّ (^٣)، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حَبَّةٌ مِنْ كِبْرٍ". فَقَالَ رَجُلٌ:
_________________
(١) هو: يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد زيد بن درهم القاضي البصري.
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٧١ - ١٦١٠٨).
(٣) كذا في النسخ الخطية كلها، والإتحاف، والصواب: محمد بن محبوب أبو عبد الله البصري البناني - من رجال التهذيب - يروي عن عبد العزيز بن مسلم القسملي البصري.
(٤) في (و): "بن جعد".
[ ١ / ٢١٤ ]
يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي جَدِيدًا، وَرَأْسِي دَهِينًا، وَشِرَاكُ نَعْلِي جَدِيدًا. قَالَ: وَذَكَرَ أَشْيَاءَ حَتَّى ذَكَرَ عِلَاقَةَ سَوْطِهِ، فَقَالَ: "ذَاكَ جَمَالٌ، وَاللهُ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَلَكِنِ الْكِبْرُ مَن بَطِرَ الْحَقَ، وَازْدَرَى النَّاسَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢)، وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِرُوَاتِهِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
٧٠ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبزَّارُ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ ألبَسَ الْحُلَّةَ الْحَسَنَةَ؟ قَالَ: "إِن الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ" (^٤).
٧١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ إِمْلَاءً، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَهً، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "دَعَا اللهُ جِبْرِيلَ فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَمَا أَعْدَدْتُ فِيهَا لِأَهْلِهَا. فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَحُفَّتْ بِالْمَكَارهِ. قَالَ: ارْجعْ إِلَيْهَا فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَرَجَعَ، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٠٨ - ١٣٣٠١).
(٢) بل أخرجه مسلم (١/ ٦٥) من حديث فضيل الفقيني عن إبراهيم النخعى عن علقمة عن ابن مسعود به، وسيأَتى من هذا الوجه (٧٥٩٣).
(٣) هو: عبيد بن عبد الواحد بن شريك، أبو محمد البغدادي.
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٥٩٠ - ١٢٠٠٤).
[ ١ / ٢١٥ ]
لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَدِ بْنِ عَمْرٍو بِزِيَادَةِ ألفَاظٍ:
٧٢ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ [عُبَيْدِ اللهِ]، بْنِ مَرْزُوقٍ (^٢)، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. قَالَ: فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا. ثمَّ حَفَّهَا بِالْمَكَارهِ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ. ثُمَّ خَلَقَ النَّارَ، فَقَالَ: يَا جِبربلُ، اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخلَهَا. قَالَ: فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ، ثمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. قَالَ: فَذَهَبَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا" (^٣).
٧٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ الْعَدْلُ، قَالَا: ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ (^٤). قَالَ لِلسَّمَاءِ: أَخْرِجِي شَمْسَكِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ١٨٤ - ٢٠٦١٥).
(٢) في النسخ الخطية كلها: "محمد بن عبد الله بن مرزوق"، والمثبت من الإتحاف، وهو: محمد بن عبيد الله بن مرزرق، أبو بكر الخضيب الخلال.
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ١٨٤ - ٢٠٦١٥).
(٤) (فصلت:١١).
[ ١ / ٢١٦ ]
وَقَمَرَكِ وَنُجُومَكِ، وَقَالَ لِلْأَرْضِ: شَقِّقِي أَنْهَارَكِ وَأَخْرِجِي ثِمَارَكِ. فَقَالتا: أَتَيْنَاكَ طَائِعِينَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَتَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ عِنْدَهُمَا مُسْنَدٌ.
٧٤ - حدثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّرَابَرْدِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قُرِئَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ (^٢) زيدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ (^٣)، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (^٤). قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُسْألُ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الله خَلَقَ آدَمَ، ثُمٌ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْت هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٢٩٦ - ٧٨٤٧)، ويحيى بن يمان العجلى أخرج له مسلم دون البخاري، وكان يخطئ وتغير.
(٢) في (ز) و(م): "عن".
(٣) قوله: "الجهني" غير موجود في (و) و(ح).
(٤) (الأعراف: ١٧٢).
[ ١ / ٢١٧ ]
ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةً (^١)، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
٧٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَخَذَ اللهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ، فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ ذُرِّيَّةً ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ نَثْرًا بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ،! فَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (^٤) " (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِكُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ (^٦).
_________________
(١) في (د): "فاستخرج منه ذرية".
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٣٧٧ - ١٥٧٩٤).
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: فيه إرسال"، ومسلم بن يسار الجهني لم يخرج له الشيخان، ولم يرو عنه غير عبد الحميد بن عبد الرحمن، واستدركه برقم (٣٢٩٣) و(٤٠٤٣).
(٤) (الأعراف: ١٧٢)
(٥) إتحاف المهرة (٧/ ١٩٨ - ٧٦٢٥).
(٦) وسيأتي برقم (٤٠٤٢)، وأخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ١٠٢) وقال: "وكلثوم هذا ليس بالقوي، وحديثه ليس بالمحفوظ".
[ ١ / ٢١٨ ]
٧٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى (^١)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ (^٢)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَوْمَ كَلَّمَ اللهُ مُوسَى كَانَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ، وَسرَاوِيلُ صُوفٍ، وَكُمُّهُ صُوفٌ، وَكِسَاءُ صُوفٍ، وَنَعْلَانِ مِنْ جَلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ" (^٣).
قَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَحُمَيْدٌ هَذَا لَيْسَ بِابْنِ قَيْسٍ الْأَعْرَجِ (^٤). قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التِّارِيخِ: حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَعْرَجُ الْكُوفِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ النَّجْرَانِيُّ مُحْتَجٌّ بِهِ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ بِخَلَفِ بْنِ خَلِيفَهَّ، وَهَذا حَدِيثٌ كَبِيرٌ فِي الصُّوفِ وَالتَّكْلِيمِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ:
٧٧ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن (^٥) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ
_________________
(١) هو: بشر بن موسى بن صالح، أبو علي البغدادي الأسدي.
(٢) هو: عبد الله بن الحارث المكتب الزبيدي النجراني. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٧٦ - ١٢٧٥٠).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هو حميد بن علي. قال البخاري: منكر الحديث وضعفه غير واحد".
(٥) بياض في النسخ الخطية كلها، وأشار إليه الذهبي في التلخيص أيضا، وتتمة هذا السند هو: "ثنا عبد الله بن داود، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان" كما أورده البيهقي في الشعب (٨/ ٢٣١) من طريق المصنف ولكن عن: أبي بكر بن إسحاق الفقيه، لا عن: علي بن حمشاذ، وأبي بكر بن بالويه، كما هنا، ومحمد بن يونس بن موسى الكديمي، وعبد الله بن داود الواسطي التمار ضعيفان.
[ ١ / ٢١٩ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ: "عَلَيكُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ تَجِدُونَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ (^١) ".
٧٨ - أخبرنا أَبو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شَيْبَانُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشافِعِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَقَدْ قَارَبَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ السَّيْرُ، فَرَفَعَ بِهَاتَيْنِ الآيتَيْنِ صَوْتَهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (^٢). فَلَمَّا سَمِعَ أَصْحَابُهُ ذَلِكَ حَثُّوا الْمَطِيَّ وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ، فَلَما تَأَشَّبُوا (^٣) عِنْدَهُ حَوْلَهُ، قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَاكُمْ؟ ". قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "ذَاكَ يَوْمَ يُنَادَى آدَمُ، فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ فَيَقُول: يَا آدَمُ، ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فَيَقُولُ: وَمَا بَعْث النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُل أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي (^٤) النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي (^٥) الْجَنَّةِ". قَالَ: فَأُبْلِسُوا حَتَّى مَا أَوْضَحُوا
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ساقه من طريق ضعيف، وسقط نصف السند من النسخة" ولم يذكره ابن حجر في الإتحاف.
(٢) (الحج:١)
(٣) أي: اجتمعوا إليه وأطافوا به، قاله ابن الأثير في النهاية (١/ ٥٠).
(٤) في (و) و(د): "إلى".
(٥) في (د): "إلى".
[ ١ / ٢٢٠ ]
بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاكَ قَالَ: "اعْمَلُوا (^١) وَأَبشِرُوا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ مَعَ خَلِيقَتَيْنِ مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنى آدَمَ وَبَنى إِبْلِيسَ". قَالَ: فَسَرَّى ذَلِكَ عَنِ الْقَوْم. قَالَ: "اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ، أَوْ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِير" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِطُولِهِ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا قَدْ تَحَرَّجَا مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْإِرْسَالِ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (^٣)، وَهَذِهِ الزِّيَادَاتُ الَّتِي فِي هَذَا الْمَتْنِ أَكْثَرُهَا عِنْدَ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا:
٧٩ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ (^٤) عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (^٥). عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ (^٦).
_________________
(١) في (ز): "اعلموا".
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ١٤ - ١٥٠٠١).
(٣) وقال نحو ذلك عقب حديث رقم (٢٩٥٢) و(٣٤٨٩)، وقال أبو حاتم الرازي: "لم يسمع الحسن من عمران بن حصين، وليس يصح من وجه يثبت" وكذا قال أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، وانظر المراسيل (ص ٣٨).
(٤) في النسخ المخطوطة: "إن عذاب الله شديد".
(٥) (الحج:١).
(٦) إتحاف المهرة (٢/ ٢٥٤ - ١٦٥٦).
[ ١ / ٢٢١ ]
وَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بَعْضِ هَذَا الْمَتْنِ.
٨٠ - كما حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ بِبَغْدَادَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَبْسِيُّ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي سِعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَقُول اللهُ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ في يَدَيْكَ". قَالَ: "يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ".
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا دُونَ ذِكْرِ النُّزُولِ وَغَيرِهِ (^١).
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ (^٢).
٨١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صالِحٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (^٣)، قَالَا: ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (^٤)، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اتَّقُوا دَعَوَاتِ (^٥)
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٢٠٩ - ٥٢٢٩).
(٢) البخاري في التفسير (٦/ ٩٧) وأخرجه أيضا في أحاديث الأنبياء (٤/ ١٣٨) والرقاق (٨/ ١١٠)، ومسلم في الإيمان (١/ ١٣٨ - ١٣٩).
(٣) هو: إبراهيم بن محمد بن نوح بن عبد الله، أبو إسحاق النيسابوري.
(٤) هو: الحسين بن علي بن الوليد الجعفي، من رجال التهذيب.
(٥) في التلخيص: "دعوة".
[ ١ / ٢٢٢ ]
الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهَا تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَهَا شَرَارٌ" (^١).
قَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، وَالْبَاقُونَ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَّفَقٌ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِمْ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ.
٨٢ - أخبرنا أَبَو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مُوسَى بْن عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن يَحْيَى (^٢)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَنا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْتَظِرُ الْفَرَجَ، وَإِن مَعِي لِوَاءَ الْحَمْدِ، أَنَا أَمْشِى وَيَمْشِي النَّاسُ مَعِي حَتَّى آتِيَ بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ. فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِمُحَمَّدٍ، فَإِذَا رَأَيْت رَبِّي خَرَرْت لَهُ سَاجِدًا أَنْظُرُ إِلَيْهِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ فِي الصِّفَاتِ وَالرُّؤيَةِ، صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٦٥٤ - ١٠١٦٨).
(٢) هو: إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت، وقيل بن الوليد بن أخي عبادة، مجهول لم يرو عنه غير موسى بن عقبة، ولم يحتج به الشيخان، وروايته عن عباة بن الصامت مرسلة.
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٤٤٦ - ٦٧٨٦).
(٤) قال ابن الملقن في كتابه مختصر استدرك الذهبي (١/ ٦٣): "لم يتكلم عليه بشيء (يعني الذهبي)، وهو منقطع؛ لأن إسحاق لم يدرك عبادة. قاله غير واحد من الحفاظ، وهو جدير بالاعتراض عليه؛ فإنه قال الحاكم عقبه: صحيح على شرطهما"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: لكنه منقطع بين إسحاق وعبادة".
[ ١ / ٢٢٣ ]
٨٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ (^١) الْبَيْرُوتِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ (^٢)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ.
وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُعَاوَيةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ - وَهَذا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي الْعَبَّاسِ - قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ويحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَيْبَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ، وَهُوَ مُخَاصِرٌ (^٣) فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، وَذَلِكَ الْفَتَى يُزَنُّ (^٤) بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: خِصَالٌ تَبْلُغُنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا - فَاخْتَلَجَ الْفَتَى يَدَهُ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ وَلَّى - وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَأَنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لَا يُرِيدُ إِلا الصَّلَاةَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. فَقالَ عَبْد اللهِ بْنُ عَمْرٍو: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ
_________________
(١) في (و) و(ح) و(م) و(د): "مرثد".
(٢) هو: محمد بن أحمد بن علي بن مخلد بن أبان، أبو عبد الله الجوهري بن المحرم.
(٣) المخاصرة: أن يأخذ الرجل بيد رجل آخر يتماشيان، ويد كل واحد منهما عند خصر صاحبه. النهاية لابن الأثير (٢/ ٣٧).
(٤) أي: يتهم، كما في النهاية لابن الأثير (٢/ ٣١٦).
[ ١ / ٢٢٤ ]
أَرْبَعِينَ صَبَاحًا". فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ: "فَإِنْ عَادَ كانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَةُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "إِنَّ الله خَلَقَ خَلْقَهُ في ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ شَيْءُ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخطأَهُ ضَلَّ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللهِ".
وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ سُلَيْمَانَ بنَ دَاوُدَ سأَل رَبَّه ثَلَاثًا فَاعْطَاهُ اثْنَتَينِ، وَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْطَاة الثَّالِثَةَ؛ سَأَلَةُ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِن بَعْدِهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَسَأَلَهُ أَيُّمَا رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لَا يُرِيدُ إلا الصَّلَاةَ في هَذَا الْمَسْجِدِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، فَنَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَكُونَ الله قدْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ" (^١).
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا بَيْن الْمِقْسِلَاطِ وَالْجَاصَعِيرِ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدْ تَدَاوَلَهُ الْأَئِمَّةُ، وَقدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، ثُمَّ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً.
٨٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قتَادَةَ السُّلَمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خَلَقَ الله آدَمَ، ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَؤلَاءِ للْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِى، وَهَؤلاءِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي". قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٥٥١ - ١١٩٠٤) و(٩/ ٥٥٢ - ١١٩٠٥)، وعبد الله بن فيروز الديلمي لم يحتج به الشيخان.
[ ١ / ٢٢٥ ]
فَعَلَى مَاذَا نَعْمَلُ؟ قَالَ: "عَلَى مُوَافَقَةِ الْقَدَرِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدِ اتَفَقَا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِرُوَاتِهِ عَنْ آخِرِهِمْ إِلَى الصَّحَابِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَتَادَةَ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غيرُ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ (^٢)، وَكَذَلِكَ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ.
٨٥ - حدثنا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ (^٣) الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْن الْمَدِينِيِّ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَهَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الله يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتهُ" (^٤).
٨٦ - حدثناه أبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٦).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٦٥١ - ١٣٥٦٤) وراشد بن سعد المقرائي لم يحتج به الشيخان.
(٢) بل انفرد به مسلم (١/ ١٣٣)، وانظر الإلزامات (ص ٩٤).
(٣) في (ز) و(م): "محمد بن يوسف".
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٦١ - ٤٢٢٩).
(٥) إتحاف المهرة (٤/ ٢٦١ - ٤٢٢٩).
(٦) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: رواه البخاري في خلق أفعال العباد عن علي بن=
[ ١ / ٢٢٦ ]
٨٧ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رُقًى كُنَّا نَسْتَرْقِي، وَأَدْوَيةٌ كُنَا نَتَدَاوَى بِهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ قَالَ: "هُوَ مِنْ قَدَرِ اللهِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي تَصْنِيفِهِ فِيمَا أَخْطَأَ مَعْمَرٌ بِالْبَصْرَةِ: إِنَّ مَعْمَرًا حَدَّثَ بِهِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ مَرَّةً: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي خُزَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ الْحَاكِمُ: وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يُعَلِّلُهُ، فَقَد تَابَعَ صَالِحُ بْن أَبِي الْأَخْضَرِ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ فِي حَدِيثهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، وَصَالِحٌ وَإِنْ كَانَ في الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، فَقَدْ يُسْتَشْهَدُ بِمِثْلِهِ (^٢).
٨٨ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ وَأَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو قِلَابَة، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ (^٣)، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رُقًى كُنَّا نَسْتَرْقِي بِهَا وَأَدْوَيةٌ كُنَا نَتَدَاوَى بِهَا، هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ قَالَ: "هُوَ مِنْ قَدَرِ اللهِ" (^٤).
_________________
(١) = المديني، وأظن أن مسلما أخرجه"، نقول: لم يخرج مسلم هذا الفظ، وإنما أخرج (٣/ ٨٢) حديث "كل معروف صدقة" من حديث أبي مالك سعد بن طارق به.
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ٣٣٠ - ٤٣٣٧).
(٣) اعترض على الإمام مسلم هنا في تعليله لهذا الحديث، ثم قال في حديث أبي خزامة بعد (٧٦٦٠) و(٧٦٦١): وهو المحفوظ!.
(٤) هو: إبراهيم بن حميد بن تيرويه الطويل.
(٥) إتحاف المهرة (٤/ ٣٣٠ - ٤٣٣٧).
[ ١ / ٢٢٧ ]
٨٩ - حدثنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ (^١) بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى (^٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ، حَدِّثِينِي بِشَيْءٍ سَمِعْتِيهِ (^٣) مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الطَّيْرُ تَجْرِي بِقَدَرٍ". وَكَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ (^٤).
قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ، غَيْرَ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا لَمْ يُهْمِلَاهُ لِجَرْحٍ وَلَا لِضَعْفٍ بَلْ لِقِلَّةِ حَدِيثِهِ، فَإِنَّهُ عَزِيزُ الْحَدِيثِ جِدًّا.
٩٠ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْحَنْظَلِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، بَعَثَني بِالْحَقِّ، وَيُؤْمَنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمَنَ بِالْقَدَرِ" (^٥).
_________________
(١) في (و): "الحسين".
(٢) في (ز) و(م): "عن يوسف بن أبي بردة عن موسى" وفي (ع): "عن يوسف عن أبي بردة عن أبي موسى".
(٣) في (و) و(ح) و(م): "سمعته".
(٤) إتحاف المهرة (١٧/ ٥٩٥ - ٢٢٨٦٥).
(٥) إتحاف المهرة (١١/ ٣٧٧ - ١٤٢٣٣).
[ ١ / ٢٢٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ قَصَّرَ بِرِوَايَتِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ، وَهُوَ عِنْدَنَا مِمَّا لَا يُعْبَأُ.
٩١ - حدثناه أبو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^١).
أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْن مَسْعُودٍ النَّهْدِيُّ، وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ يَحْتَجُّ بِهِ، فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوَهْم لَا يُحْكَمُ لَهُ عَلَى أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ وَأَقْرَانِهِمْ، بَلْ يَلْزَمُ الْخَطَأُ إِذَا خَالَفَهُمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ مُتَابَعَةُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الثَّوْرِيَّ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ. وَجَرِيرٌ مِنْ أَعْرِفِ النَّاسِ بِحَدِيثِ مَنْصُورٍ.
٩٢ - حدثناه يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْن إِسْمَاعِيلَ الطَّالَقَانِيُّ، ثَنَا جَرِيرٌ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدُ بْن شَاذَانَ، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عِلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، بَعَثَني بِالْحَقِّ، وَأَنَّهُ مَبْعُوثٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُؤْمَن بِالْقَدَرِ كُلِّهِ" (^٢).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ٣٧٧ - ١٤٢٣٣).
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ٣٧٧ - ١٤٢٣٣)، وقال الدارقطني في العلل (٣/ ١٩٦): "حدث به شريك وورقاء وجرير وعمرو بن أبي قيس، عن منصور عن ربعي عن علي، وخالفهم سفيان الثوري وزائدة وأبو الأحوص وسليمان التممي؛ فرووه عن منصور عن ربعي عن رجل من بني راشد عن علي، وهو الصواب".
[ ١ / ٢٢٩ ]
٩٣ - أخبرنا أَبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَبو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَشَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (^١)، قَالَا: ثَنَا جَرِيرٌ.
وَأَخْبَرَني أَبو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ (^٢)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ (^٣)، قَالَا: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُؤَامِرًا (^٤) - أَوْ قَالَ: مُقَارِبًا - مَا لَمْ يَتكَلَّمُوا في الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا نَعْلِّمُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٤ - حدثنا دَعْلَجُ بْن أحْمَدَ السِّجْزِيُّ بِبَغدَادَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ (^٦) وَصَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا أَبو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ.
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَمْدُوَيهْ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ (^٧)؛ قَالُوا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ (^٨) الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا
_________________
(١) هو: شبان فروخ، من رجال التهذيب.
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن قريش، أبو بكر الوراق الريونجي.
(٣) يعني: يزيد بن صالح أبا خالد الفراء النيسابرري، ومحمد بن أبان بن عمران السلمي الواسطي.
(٤) في الإتحاف: "مؤاتيا".
(٥) إتحاف المهرة (٧/ ٦٥٢ - ٨٦٨٥)، وأعله البيهقي في القضاء والقدر (ص ٢٩٢) بالطريق الموقوف، وقال أنه هو المحفوظ.
(٦) هو: موسى بن هارون بن عبد الله، أبو عمران البزاز الحافظ الحمال.
(٧) هو: صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب، أبو علي الحافظ المعروف بجزرة.
(٨) في (و) و(د): "خباب".
[ ١ / ٢٣٠ ]
عِيسَى بْن يُونسَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الله قَسَمَ بَيْنَكمْ أَخلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنكُمْ أَرْزَاقَكمْ، وَإِنَّ الله يُعْطِي الدُّنْيَا (^١) مَنْ يُحِبُّ وَمَن لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْن جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ، وَمِنْ شَرْطِنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنَّا نُخْرِجُ أَفْرَادَ الثِّقَاتِ إِذَا لَمْ نَجِدْ لَهَا عِلَّةً، وَقَدْ وَجَدْنَا لِعِيسَى بْنِ يُونُسَ فِيهِ مُتَابِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَهُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ:
٩٥ - حدثناه أَبو عَلِى الْحُسَن بْنُ عَلِي الْحَافِظُ، أَنَا مِهْرَانُ بْنُ هَارُونَ الرَّازِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْن الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ - وَهُوَ فَضْلُكَ الرَّازِيُّ - ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَمُّويَهْ الرَّازِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَهَّ أَخو قَبِيصةَ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زبَيْدِ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله قَسَمَ بَيْنكُمْ أَخلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنكُم أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ الله يُعْطِي الْمَالَ مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا أَعْطَاهُ الْإِيمَانَ" (^٣).
وَأَمَّا الْمُتَابِعُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ فَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ، وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِهِ، فَقَدْ صحَّ بِمُتَابِعَيْنِ لِعِيسَى بْنِ يُونُسَ، ثُمَّ بِمُتَابِعٍ
_________________
(١) في (و): "يعطي الدنى".
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٦٥ - ١٣١٩٦).
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٦٥ - ١٣١٩٦).
[ ١ / ٢٣١ ]
للثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، وَهُوَ حَمْزَةُ الزَّيَّات" (^١).
٩٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَبَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (^٢)، ثَنَا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ (^٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ - وَاللَّفْظُ لِلْحُمَيْدِيِّ - ثَنَا الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ كُرْزَ بْنَ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِلْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهًى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرَادَ اللهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ" (^٤).
تَابَعَهُ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ويُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
أَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ:
٩٧ - فأخبرناه الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَبَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ
_________________
(١) وسيأتي (٣٧١١) و(٧٥٢٩) من حديث الصباح بن محمد البجلي وهو ضعيف عن مرة به مرفوعا، وأعله الدارقطني بالوقف (٥/ ٢٦٩).
(٢) هو: محمد بن الحسن بن الحين بن منصور، أبو الحسن النيسابوري النصراباذي.
(٣) هو: هارون بن يوسف بن هارون، أبو أحمد الشطوي ابن مقراض.
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٧ - ١٦٣٧٢).
(٥) في (د): "مرثد".
[ ١ / ٢٣٢ ]
قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِلْإِسْلَامِ مِنْ مُنْتَهًى؟ فَقَالَ: "نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرَادَ اللهُ بِهِمْ خيرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِتَفَرُّدِ عرْوَةَ بِالرِّوَايَةِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَكُرْزُ بْنُ عَلْقَمَةَ صَحَابِيٌّ مُخَرَّجٌ حَدِيثُهُ فِي مَسَانِيدِ الْأَئِمَّةِ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْحَافِظَ يَقُولُ: مِمَّا يَلْزَمُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ إِخْرَاجَهُ حَدِيثُ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ: هَلْ لِلْإِسْلَامِ مُنْتَهًى؟ فَقَدْ رَوَاهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ عَنْهُ.
قَالَ الْحَاكِمُ: وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسنِ أَنَّهُمَا جَمِيعًا قَدِ اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَ الَّذِي صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ.
٩٨ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَبَنَا أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ (^٢) أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُخْبِرُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "طُوَبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ عَيْشُه كَفَافًا وَقَنَعَ" (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٧ - ١٦٣٧٢)، وسيأتي برقم (٨٦٤٨).
(٢) هو: عمرو بن مالك الهمداني المرادي، من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٦٦٢ - ١٦٢٦٦).
[ ١ / ٢٣٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ خَرَّجَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ (^١).
٩٩ - حدثني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَا: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الفَضْلِ الْبَجَلِيُّ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ (^٢) بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَذَّاءُ بِمَكَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا هَوْذَهُّ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعُثْمَانَ الشَّحَّامِ.
١٠٠ - حدثنا أَبو بَكْرٍ مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانَيُّ.
_________________
(١) قال ابن الملقن في كتابه مختصر استدرك الذهبي (١/ ٦٥): "ولم يعقبه الذهبي بشيء، وهو عجب، والحديث في مسلم من الطريق المذكورة". نقول: حديث فضالة لم يخرجه مسلم، وسيأتي بعد في الأطعمة (٧٣٦٢)، وقد أخرج مسلم (٣/ ١٠٢) من حديث سعيد بن أبي أيوب عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه"، وسيستدركه المصنف من هذا الوجه في الأطعمة (٧٣٦٧) أيضا!.
(٢) كذا في (و)، وفي سائر النسخ: "أبو محمد بن جعفر"، وفي الإتحاف: "أبو محمد بن أبي جعفر"، وهو: أبو محمد جعفر بن أحمد بن إبراهيم الحذاء البغدادي نزيل مكة.
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٦٤ - ١٧١٤١).
[ ١ / ٢٣٤ ]
وَثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَا: نَا (^١) زِيادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، أَبَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِمَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ، وَالتَفَرُّدُ مِنَ الثِّقَاتِ مَقْبُولٌ.
١٠١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا أَبِي (^٣)، ثَنَا عُبَدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَإِنَّ أَحَدَنَا يُؤْتَى الْإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَهُّ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَنَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا وَحَرَامَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ فِيهَا كَمَا تَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْقُرْآنَ. ثُمَّ قالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِي مَا آمِرُهُ وَلَا زَاجِرُهُ، وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ مِنْهُ يَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في (و): "ثنا".
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٦١١ - ١٨٣٣٩).
(٣) هو: العلاء بن هلال بن عمر. من رجال التهذيب.
(٤) القاسم بن عوف الشيباني البكري أخرج له مسلم دون البخاري حديثا واحدا، وانظر ما يأتي في كتاب الأهوال (٨٩٦٥).
(٥) إتحاف المهرة (٨/ ٦٢١ - ١٠٠٨٣).
[ ١ / ٢٣٥ ]
١٠٢ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَارِسِيُّ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيادٍ، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الْمَوَالِ الْقُرَشِيُّ.
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الْمَوَالِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مَوْهَبٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ (^١)، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ لَعَنَهُمُ اللهُ وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٍ: الْمُكَذِّبُ بِقَدَرِ اللهِ، وَالزَّائِدُ في كِتَابِ اللهِ، وَالْمُتَسَلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ، يُذِلُّ مَنْ أَعَزَّ اللهُ، وَيُعِزُّ مَنْ أَذَلَّ اللهُ، وَالْمُسْتَحِل لِحُرُمِ اللهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللهُ، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي" (^٢).
_________________
(١) كذا جمع المصنف بين طريقي قتيبة، وإسحاق الفرري عن ابن أبي الموال عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب، والمعروف من حديث قتيبة: "عبيد الله بن موهب عن عمرة" بدون واسطة أبي بكر بن حزم، كذا رواه الترمذي (٤/ ٢٢٩)، وابن حبان (١٣/ ٦٠) من طريق قتيبة، ورواه الطحاري في شرح مشكل الآثار (٩/ ٨٤) من طريق عبد الله بن وهب عن عبيد الله بن مرهب فقال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم وهو أمير المدينة يومئذ أن اكتب إلي من حديث عمرة ابنة عبد الرحمن - وكانت في حجر عائشة أم المؤمنين - قال ابن موهب: فأرسلني أبو بكر بن حزم إلى عمرة ابنة عبد الرحمن وكان فيما أملت علي قالت - فذكرته. أما إسحاق الفروي فقد زاد بينهما "أبا بكر بن محمد بن حزم" كما هنا وكما سيأتي في الأحكام (٧٢٢٩) وكما عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩/ ٨٥)، لكن قد رواه المصنف في التفسير (٣٩٨٣) بنفس إسناده الذي في الأحكام بدونه!.
(٢) إتحاف المهرة (١٧/ ٧٦٧ - ٢٣١٩٧).
[ ١ / ٢٣٦ ]
قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٣ - أخبرنا الْحَاكِمُ أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، أَنَا أَبو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ.
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَوْهَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ (^٢)، ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمُغِيرَة بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُوميُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ (^٣) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَأَيْنَ النَّارُ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتَ اللَّيْلَ الَّذِي قَدِ الْتَبَسَ (^٤) كُلَّ شَيْءٍ، فَأَيْنَ جُعِلَ النَّهَارُ؟ ". قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَل مَا يَشَاءُ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: ذكر أبو زرعة أن الصواب عن ابن موهب عن علي بن الحسين مرسلا"، العلل لابن أبي حاتم (٥/ ٦) وكذا رجح الترمذى، لكن رواه المصنف في التفسير (٣٩٨٢) متصلا عن علي بن الحين عن أبيه عن جده!.
(٢) في (و) و(ح): "العبسي" وفي (م): "العيسي"، وفي (د): "العنسي".
(٣) في الإتحاف: "عبيد الله" مصحف، وعبد الله أخرج له مسلم دون البخاري.
(٤) في (م): "الذي قد البس" وفي (و) و(ح) و(د): "الذي التبس" بغير قد.
(٥) إتحاف المهرة (١٥/ ٧١٥ - ٢٠٢٤١).
[ ١ / ٢٣٧ ]
١٠٤ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَثَنِي أَبِي.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالُوا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا أَدْرِي تُبَّعٌ، أَلعِينًا (^١) كانَ أَمْ لَا؟ وَمَا أَدْرِي ذَا الْقَرْنَيْنِ، أَنَبِيًّا كَانَ أَمْ لَا؟ وَمَا أَدْرِي الْحُدُودُ كَفَّارَاتٌ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا؟ " (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٥ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ صَوَّرَهُ وَتَرَكَهُ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَتْرُكَهُ، فَجَعَلَ إِبْلِيسُ يُطِيفُ بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ" (^٤).
_________________
(١) في (ز) و(م): "أنبيا".
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٨٢ - ١٨٤٧٦).
(٣) قد أعله البخاري في تاريخه الكبير (١/ ١٥٣) برواية هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر عن ابن أبي ذئب عن الزهري مرسلا وقال: "وهو أصح ولا يثبت هذا عن النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: الحدود كفارة"، لكن قد أخرجه المصنف في التفسير (٣٧٢٢) من حديث آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن المقبري به، فالله أعلم.
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٥١٠ - ٥٨٦).
[ ١ / ٢٣٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ (^١).
١٠٦ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لتَتَّبعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ بَاعًا فَبَاعًا، وَذِرَاعًا فَذِرَاعًا، وَشِبْرًا فَشِبْرًا، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ مَعَهُمْ". قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ إِذًا؟ " (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ (^٣).
١٠٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا أَبِي (^٥)، ثَنَا الْأَعْمَشُ.
_________________
(١) قال ابن الملقن في كتابه مختصر استدرك الذهبي (١/ ٦٧): "ولم يعقبه الذهبي بشيء، وعزاه بعضهم إلى مسلم"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: أظنه في حال تصنيف المستدرك كان يتكل على حفظه فلأجل هذا كثرت أوهامه، والحديث فقد أخرجه مسلم كما ظن". مسلم (٨/ ٣١).
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٢١٥ - ٢٠٦٨٠).
(٣) أصله في صحيح البخاري (٩/ ١٠٢) من حديث ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة، وأخرجاه بنحوه من حديث زيد عن عطاء عن أبي سعيد.
(٤) في (و) و(خ): "الصنعاني".
(٥) هو: عبد الله بن نمير الهمدانى الخارفى، أبو هشام. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٢٣٩ ]
وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (^١)، أَبَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ بَعْدُ، قَالَ: فَقَعَدْنَا حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ وَيَخْفِضُهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". ثُمَّ قالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَانْقِطَاع مِنَ الدُّنْيَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَيَنْزِلُ مَلَاِئكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ أَكْفَانٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، فَيَقْعُدُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ". قَالَ: "فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ (^٢)، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ". قَالَ: "فَتَخْرُجُ، تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ، فَلَا يَتْرُكُونَهَا في يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى جُنْدٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ؟ (^٣) فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ يُقَالُ: اكْتُبُوا كِتَابَة فِي عِلِّيِّينَ، ثُمَّ يُقَالُ: أَرْجِعُوا عَبْدِي إِلَى الْأَرْضِ؛ فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَتُرَدُّ رُوحُهُ إِلَى جَسَدِهِ، فَتَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ فَيَقولُونَ: مَنْ رَبُّكَ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُ: اللهُ.
_________________
(١) هو: يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن النيسابوري. من رجال التهذيب.
(٢) في (خ) و(م): "المطمئنة".
(٣) في (و): "الريح الطيبة".
[ ١ / ٢٤٠ ]
فَيَقُولُونَ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: الْإِسْلَامُ. فَيَقُولُونَ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُ: رَسُولُ اللهِ". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ، فَآمَنْت بِهِ وَصَدَّقْت". قَالَ: "فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ". قَالَ: "وَيُمَدُّ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَيَأْتِيهِ رَوْحُ الْجَنَّةِ وَرُوحُهَا". قَالَ: "فَيُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهٍ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ، فَوَجْهُكَ وَجْهٌ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ". قَالَ: "فَهُوَ يَقُولُ: رَبِّ، أَقِمِ السَّاعَةَ كَيْ أَرْجعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي". ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (^١)، وَأَمَّا الْفَاجِرُ فَإِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقْعُدُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَتَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، فَيَقْعُدُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، فَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضِبٍ". قَالَ: "فَتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَنْقَطِعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ كمَا يُسْتَخْرَجُ الصُّوفُ الْمَبْلُوُلُ بِالسَّفُودِ ذِي الشُّعَبِ". قَالَ: "فَيَقُومُونَ إِلَيْهِ، فَلَا يَدَعُونَهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَلَا يَمُرُّونَ عَلَى جُنْدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبيثَةُ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ. بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ". قَالَ: "فَإِذَا انْتُهِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ غُلِّقَتْ دُونَهُ أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ". قَالَ: "وَيُقَالُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ". قَالَ: "ثمَّ يُقَالُ: أَعِيدُوا عَبْدِي إِلَى الْأَرْضِ؛
_________________
(١) (إبراهيم: ٢٧).
[ ١ / ٢٤١ ]
فَإِنِّي وَعَدْتهمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى". قَالَ: "فَيُرْمَى بِرُوحِهِ حَتَّى تَقَعَ فِي جَسَدِهِ". قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (^١) ". قَالَ: "فَتَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: مَنْ رَبُّكَ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ كَذَبَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ (^٢) مِنَ النَّارِ". قَالَ: "وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ". قَالَ: "وَيَأْتِيهِ رِيحُهَا وَحَرُّهَا". قَالَ: "فَيُفْعَلُ بهِ ذَلِكَ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهٍ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِن الرِّيحِ، فَيَقوُل: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُؤْكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ". قَالَ: "فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ (^٣) بِالشَّرِّ". قَالَ: "فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ". قالَ: "وَهُوَ يَقول: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ" (^٤).
١٠٨ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَقَالَ في آخِرِهِ: وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ فِي عَقِبِ خَبَرِهِ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (^٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ - يُرِيدُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "ارْقُدْ رَقْدَةَ الْمُتَّقِينَ لِلْمُؤْمِنِ الْأَوَّلِ، وَيُقَالُ لِلْفَاجِرِ: ارْقُدْ مَنْهُوشًا، فَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَلَهَا فِي جَسَدِهِ نَصِيبٌ" (^٦).
_________________
(١) (الحج:٣١).
(٢) قوله: "منزله" غير موجود في (و).
(٣) في (و): "يشير".
(٤) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٧ - ٢٠٦٣).
(٥) هو: فضيل بن غزوان بن جرير. من رجال التهذيب.
(٦) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٧ - ٢٠٦٣).
[ ١ / ٢٤٢ ]
وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، وَهُمُ الْأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ، عَنِ الْأَعْمَشِ.
أَمَّا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ:
١٠٩ - فحدثناه أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ وَأَنَا سَأَلتُهُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّورِيُّ (^١)، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَأتَيْنَا الْقَبْرَ، وَلَمَّا يلْحَدْ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (^٢).
وَأَمَّا حَدِيثُ شُعْبَةَ:
١١٠ - فحدثنيه أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ (^٣) ﵀ وَأَنَا سَأَلْتُهُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلْمٍ (^٤) الْأَصبَهَانِي بِالرِّيِّ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، عَنْ شعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الْقَبْرِ (^٥).
وَأَمَّا حَدِيثُ زَائِدَةَ:
١١١ - فحدثنا أَبُو سَعِيد عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَدْلُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا مُعَاوَيةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ
_________________
(١) هو: محمد بن إبراهيم بن كثير، أبو الحسن الصوري الأنطاكي.
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٧ - ٢٠٦٣).
(٣) هو: أحمد بن محمد بن سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الحافظ النيسابوري المعروف بابن أبي عثمان الغازي.
(٤) في (ح): "مسلم"، وهو: علي بن الحسن بن سلم.
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٧ - ٢٠٦٣).
[ ١ / ٢٤٣ ]
الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ (^١).
فَذَكَرَ حَدِيثَ الْقَبْرِ بِطُولِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْن، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِالْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو وَزَاذَانَ أَبِي عُمَرَ الْكِنْدِيِّ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَمْعٌ لِلْمُبْتَدِعَةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِطُولِهِ، وَلَهُ شَوَاهِدُ عَلَى شَرْطِهِمَا يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى صِحَّتِهِ.
١١٢ - حدثناه أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ وَأَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الْقَبْرِ، فَقَدْ بَانَ بِالْأَصْلِ وَالشَّاهِدِ صِحَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ (^٢).
وَلَعَل مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي:
١١٣ - حدثناه أَبُو الحُسَن عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ البَزَّازُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كُزَالٍ، ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ (^٣)، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ، ثَنَا يُونُسُ بْن خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ (^٤)، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٧ - ٢٠٦٣).
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٥٠٣ - ٢١٣٥).
(٣) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن بسام البغدادي. من رجال التهذيب.
(٤) هو: سعيد بن فيروز. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٢٤٤ ]
رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَتَيْنَا الْقَبْرَ، وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ (^١). ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.
يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِن ذِكْرَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ مِنْ شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ لإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ عَلَى رِوَايَتِهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ.
١١٤ - حدثنا بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ إِمْلَاءً بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: أَتَيْتُ يُونُسَ بْنَ خَبَّابٍ بِمِنًى عِنْدَ الْمَنَارَةِ وَهُوَ يَقُصُّ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ (^٢).
١١٥ - وأخبرني أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ (^٣) الضَّرِيرُ، ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ (^٤) - ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَفِي حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٧ - ٢٠٦٣).
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٧ - ٢٠٦٣).
(٣) في (و) و(د): "أبو عمرو"، وهو حفص بن عمر أبو عمر الضرير الأكبر البصري من رجال التهذيب.
(٤) في (و) و(ح) و(د) بياض بدل كلمة "له".
[ ١ / ٢٤٥ ]
فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْقَبْرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (^١).
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ:
١١٦ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ (^٣)، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو (^٤).
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ:
١١٧ - فحدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الْمَرْثَدِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو (^٥).
وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ:
١١٨ - فحدثناه أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٧ - ٢٠٦٣).
(٢) هو: مالك بن إسماعيل بن درهم. من رجال التهذيب.
(٣) يقال: اسمه: يزيد بن عبد الرحمن بن أبى سلامة. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٧ - ٢٠٦٣).
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٧ - ٢٠٦٣).
[ ١ / ٢٤٦ ]
الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، كُلُّهُمْ قَالُوا: عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^١).
هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الَّتِي ذَكَرْتها كُلُّهَا صَحِيحَةٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
١١٩ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ - وَهوَ ابْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبِلَالٌ يَمْشِيَانِ بِالْبَقِيعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا بِلَالُ، هَل تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ؟ ". قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَسْمَعُهُ. قَالَ: "أَلا تَسْمَعُ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ؟ " (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَسَأَلْت الله أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ" (^٣).
١٢٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَبَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ الرَّبِيعُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ بَحْرٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مَوْعُوكٌ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا (^٤)، فَوَجَدَ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٧ - ٢٠٦٣).
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٣٦٧ - ١٩١٢).
(٣) بل انفرد به مسلم (٨/ ١٦١).
(٤) في التلخيص، والإتحاف: "عليه".
[ ١ / ٢٤٧ ]
أَبُو سَعِيدٍ: مَا أَشَدَّ حَرَّ حُمَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّا كَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ، وَيُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ". ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً؟ قَالَ: "الْأَنْبِيَاءُ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ الْعُلَمَاءُ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ الصَّالِحُونَ، كَانَ أَحَدُهُمْ يُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَلْبَسُهَا، وَيُبْتَلَى بِالْقُمَّلِ حَتَّى تَقْتُلَهُ، وَلأَحَدُهُمْ كَانَ أَشَدَّ فَرَحًا بِالْبَلَاءِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِالْعَطَاءِ" (^١).
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسٍ، عَنْ بَحْرٍ فِي الْمُسْنَدِ، وَعَنِ الرَّبِيعِ فِي الْفَوَائِدِ، وَأَنَا جَمَعْتُ بَيْنَهُمَا.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، ثُمَّ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ، وَلحَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ طُرُقٌ تُتَّبَعُ وُيذَاكَرُ بِهَا، وَقَدْ تَابَعَ الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَاصمَ بْنَ بَهْدَلَةَ عَلَى رِوَايَتِهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ:
١٢١ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ - فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (^٢)، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٣٢٩ - ٥٤٨٩)، وسيستدركه برقم (٨٠٨٤)، ورواه عبد الرزاق (١١/ ٣١٠) عن معمر عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبى سعيد، وهشام بن سعد قال المصنف في المدخل إلى الصحيح (٤/ ١٥٩): "روى له مسلم في الشواهد".
(٢) هو: خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن، المزني الواسطى الطحان. من رجال التهذيب.
(٣) كذا: "العلاء بن المسيب عن مصعب" وكلام المصنف قبله يقتضي صحة روايته له كذلك، لكن ذكر شيخه الدارقطني في العلل (٤/ ٣١٥) أن خالد بن عبد الله الواسطي رواه=
[ ١ / ٢٤٨ ]
النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: "الْأنبِيَاءُ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صُلْبَ الدِّينِ، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ، فَمَنْ ثَخُنَ دِينُهُ ثَخُنَ بَلَاؤُهُ، وَمَنْ ضَعُفَ دِينُهُ ضَعُفَ بَلاؤهُ" (^١).
وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَشَاهِدَهُ مَا:
١٢٢ - حدثناه أحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسرَائِيلَ الْجَوْهَرِيُّ (^٢)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو (^٣) الْحُسَيْنِ بْنُ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا عَفّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبَانٌ الْعَطَّارُ.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ.
وَحَدَّثَنَا أَبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، ثَنَا شَيْبَانُ (^٤).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ (^٥)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ.
_________________
(١) = عن العلاء عن أبيه - يعني المسيب بن رافع الأسدى - عن مصعب به، وذكر الخلاف فيه على العلاء ثم قال: "والصواب عن العلاء بن المسيب عن عاصم بن أبي النجود عن مصعب بن سعد" فرجع الحديث إلى حديث عاصم بن بهدلة.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ١٥٦ - ٥١١٣).
(٣) في الإتحاف: "محمد بن شاذان الجوهري" خطأ.
(٤) قوله "أبو" ساقط من (و) و(ح) و(د).
(٥) هو: شيبان بن عبد الرحمن، أبو معاوية. من رجال التهذيب.
(٦) هو: محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل.
[ ١ / ٢٤٩ ]
وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي سَعِيدٍ النَّحْوِيُّ (^١)، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا سَلْمُ (^٢) بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ.
وَأَخْبَرَنى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، وَهَذا لَفْظُ حَدِيثِ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً؟ قَالَ: "النَّبِيُّونَ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَل، يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ صُلْبَ الدِّينِ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُليَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يبْرَحُ الْبَلَاءُ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يَدَعَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ لَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ" (^٣).
١٢٣ - حدثنا أَبو عَلِيٍّ الْحُسَيْن بْن عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ الْمُقْرِئُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية كلها، ولم ندر من هو، ولم نجد الحاكم قد سمى هذه التسمية لأحد من شيوخه في سند آخر، وفي الإتحاف: "عن أبي عمرو البحيري"، وهو: محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو عمرو بن أبي الحسين البحيري، ومقتضى صنيع الحافظ أن: أبو عمرو بن أبي سعيد النحوي، مصحفة من: أبو عمرو بن أبي الحسين البحيري، وقد يكون: أبا عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد النحوي النيسابوري المعروف بأبي عمرو الصغير، فهو يروي عن الحسين بن عبد الله بن يزيد الرقي الحراني القطان الأزرق، والله أعلم.
(٢) في (د) والإتحاف: "مسلم" مصحف، وهو أبو قتيبة الخراساني.
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ١٥٦ - ٥١١٣).
[ ١ / ٢٥٠ ]
النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أَثْبَتَ لَهُ (^١) إِلَيْهَا حَاجَةً، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ، فَتَوَفَّاهُ، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا رَبِّ، هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي" (^٢).
قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ عَلَى سَنَدِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ.
١٢٤ - حدثني أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ الْعَدْلُ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبَو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ نُمَيْرٍ الْمَذْحِجِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَتْ مَنِيَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أُتِيحَ لَهُ الْحَاجَةُ فَيَقْصِدُ إِلَيْهَا، فَيَكُونُ أَقْصَى أَثَرٍ مِنْهُ، فَيُقْبَضُ فِيهَا، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي" (^٣).
وَقَدْ أَسْنَدَهُ هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ:
١٢٥ - حدثناه أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ جُعِلَتْ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةٌ، فَيُوَفِّيهِ اللَّهُ بِهَا، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ هَذَا مَا
_________________
(١) في (ح) و(د): (أثبت الله له).
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٥٢ - ١٣١٦١).
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٥٢ - ١٣١٦١).
[ ١ / ٢٥١ ]
اسْتَوْدَعْتَنِي" (^١).
فَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، [وَأَوْقَفَهُ] (^٢) عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَنَحْنُ عَلَى مَا شَرَطْنَا فِي إِخْرَاجِ الزِّيَادَةِ مِنَ الثِّقَةِ فِي الْوَصْلِ وَالسَّنَدِ، ثُمَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَمِنْهَا:
١٢٦ - نا حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ. وَأَخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَدَّادِ الصُّوفِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ (^٣)، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَضَى اللَّهُ لِرَجُلٍ مَوْتًا بِبَلْدَةٍ جَعَلَ لَهُ بِهَا حَاجَةً" (^٥).
١٢٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَاتِمٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا جَعَلَ اللَّهُ أَجَلَ رَجُلٍ بِأَرْضٍ إِلَّا جُعِلَتْ لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ" (^٧).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٥٢ - ١٣١٦١).
(٢) في النسخ الخطية كلها: "ووافقه" والمثبت من الإتحاف.
(٣) هو: إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز، الكجي.
(٤) هو: موسى بن مسعود النهدي. من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (١٣/ ١٩٨ - ١٦٥٧٦).
(٦) هو: محمد بن ميمون السكري المروزي. من رجال التهذيب.
(٧) إتحاف المهرة (١٣/ ١٩٨ - ١٦٥٧٦)، ومطر بن عكامس لم يرو عنه غير أبى إسحاق=
[ ١ / ٢٥٢ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَينِ، فَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى إِخْرَاجِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، لَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٍ، وَلَهُ شَوَاهِدُ أُخَرُ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ:
١٢٨ - حدثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ.
وَحَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ الْحَدَّادِ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا أَيُّوبُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ (^١)، عَنْ أَبِي عَزَّةَ (^٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ.
وَسَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: اسْمُ أَبِي عَزَّةَ: يَسَارُ بْنُ عَبْدِ، لَهُ صُحْبَةٌ.
_________________
(١) = السبيعي وليس له إلا هذا الحديث، وقال ابن معين وأحمد بن حنبل وأبو حاتم: ليست له صحبة، المراسيل ص (١٩٩)، وأثبتها له ابن حبان، وحديثه هذا عند أبي داود في القدر والترمذي وقال: حسن غريب.
(٢) هو: أبو المليح بن أسامة الهذلي. من رجال التهذيب.
(٣) هو: يسار بن عبد. صحابي. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ٣٢٣ - ١٧٧٧٩).
[ ١ / ٢٥٣ ]
وَأَمَّا أَبُو الْمَلِيحِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْحَافِظَ يَقُولُ: يَلْزَمُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إِخْرَاجَ حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِي عَزَّةَ، فَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ بُرَيْدَةَ (^١)، وَحَدِيثُ أَبِي عَزَّةَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ.
١٢٩ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ (^٢)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى الْبَيْهَقِيُّ (^٣) بِهَا - مِنْ أَصلِ كِتَابِهِ -، ثَنَا خَالِي الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ (^٤) الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ" (^٥).
تَابَعَهُ أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ الْحَنَّاطُ، ويحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي إِقَامَةِ هَذَا الْإِسْنَادِ.
فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي شِهَابٍ:
١٣٠ - فحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْمُطَّوِعِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكِيُّ (^٦)، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ،
_________________
(١) انظر الإلزامات للدراقطني ص (٨٤).
(٢) في (م): "العنبري".
(٣) هو: طاهر بن أحمد بن عبد الله، أبو الطيب البيهقي الفقيه، ولعل المصنف هاهنا قد نسبه لبعض أجداده، وانظر حديث رقم (٣٣٣٦).
(٤) في (و) و(م): (خباب).
(٥) إتحاف المهرة (١٦/ ٢١٦ - ٢٠٦٨٢).
(٦) ويقال: أبو داود سليمان بن داود، يروي عن أبي شهاب عبد ربه بن نافع. وكلاهما من=
[ ١ / ٢٥٤ ]
عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ" (^١).
إِسْحَاقَ وَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ، فَدُونَهُ مُحَمَّدُ بْنُ حمَيْدٍ.
هَذَا حَدِيثٌ وَصَلَهُ المُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ، وَأَفْسَدَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ عَنْهُ، وَأَمَّا الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ، فَإِنَّ الْإِمَامَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، لَكِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ شَيْخٌ صَالِحٌ مُتَعَبِّدٌ.
وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَقَامَ إِسْنَادَهُ:
١٣١ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ" (^٢).
١٣٢ - سمعت أَبَا سَعِيدِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُوسُفَ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ
_________________
(١) = رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٢١٦ - ٢٠٦٨٢).
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٢١٦ - ٢٠٦٨٢).
[ ١ / ٢٥٥ ]
عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: كُنْتُ بِمَكَّةَ، فَكَلَّمَنِي وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ وَعَلَى ابْنِهِ كِتَابَ الْوَصَايَا، فَقُلْتُ: إِذَا صِرْتُ بِمِنًى حَدَّثْتُ، فَلَمَّا صِرْتُ بِمِنًى حَمَلْتُ كِتَابِي فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى مَكَّةَ لِلزِّيَارَةِ، فَلَقِيَنِي أَبُو أُسَامَةَ، فَقَالَ لِي: يَا يَمَانِيُّ، خَدَعَكَ ذَاكَ الْغُلَامُ الرُّؤَاسِيُّ. فَقُلْتُ: مَا خَدَعَنِي؟ قَالَ: حَمَلْتَ إِلَيْهِ كِتَابِكَ فَحَدَّثْتَهُ، فَقُلْتُ: لَيْسَ بِعَجَبٍ أَنْ يَخْدَعَنِي، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرٌ خِبٌّ لَئِيمٌ". قَالَ: فَأَخْرَجَ أَلْوَاحَهُ، فَقَالَ: أَمْلِ عَلَيَّ. فَقلْتُ: وَاللَّهِ لَا أُمْلِيهِ عَلَيْكَ، فَذَهَبَ (^١).
سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: أَبُو الْأَسْبَاطِ الْحَارِثِيُّ هُوَ بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ.
قَالَ الْحَاكِمُ: بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ إِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا، وَقَدْ أَلَانَ مَشَايِخُنَا الْقَوْلَ فِيِهِ، وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا آخَرَ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ:
١٣٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (^٢)، أَنَا خَارِجَةُ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْبَاطِ الْحَارِثِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ" (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ٢١٦ - ٢٠٦٨٢).
(٢) هو: يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن. من رجال التهذيب.
(٣) هو: خارجة بن مصعب بن خارجة. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ٢١٦ - ٢٠٦٨٢).
[ ١ / ٢٥٦ ]
هَذَا حَدِيثٌ تَدَاوَلَهُ الْأَئِمَّةُ بِالرِّوَايَةِ، وَأَقَامَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إِسْنَادَهُ، فَأَمَّا الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِالْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ وَلَا بِبِشْرِ بْنِ رَافِعٍ.
١٣٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ - وَلَقَبُهُ حَمْدَان - ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْر حَقِّهَا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رَائِحَتَهَا لَتُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ وَجَدْنَا لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ شَاهِدًا فِيهِ.
١٣٥ - حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ بْنِ زَيَادٍ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُلُوسِيُّ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا بِغَيْرِ حِلِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا، وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ") (^٢).
فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ:
١٣٦ - فأخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ، أَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٧٣ - ١٧١٥٧).
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٧٣ - ١٧١٥٧).
[ ١ / ٢٥٧ ]
الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ (^١)، عَنِ الْأَشعَثِ بْنِ ثُرْمُلَةَ (^٢)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ" (^٣).
قَالَ الْحَاكِمُ: قَدْ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ يَحْكُمُ بِحَدِيثِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، وَالَّذِي يَسْكُنُ إِلَيْهِ الْقَلْبُ أَنَّ هَذَا إِسْنَادٌ وَذَاكَ إِسْنَادٌ آخَرُ، لَا يُعَلِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ إِمَامٌ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا شَرِيكُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ شَيْخٌ ثِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَازِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٣٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَا: ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ بَطَّالٌ يَدْخُلُ عَلَى الْأُمَرَاءِ فَيُضْحِكُهُمْ، فَقَالَ لَهُ جَدِّي: ويحَكَ يَا فُلَانُ، لِمَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ وَتُضْحِكُهُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَرْضَى اللَّه بِهَا عَنْهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ (^٥)، وَإنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَسْخَطُ اللَّهُ بِهَا إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ" (^٦).
_________________
(١) هو: الحكم بن عبد الله بن إسحاق، الأعرج. من رجال التهذيب.
(٢) في (و): "الأشعب بن ثرفلة"، وفي (د): "ترملة".
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٧٣ - ١٧١٥٧).
(٤) هو: عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى. من رجال التهذيب.
(٥) في التلخيص: "إلى يوم القيامة".
(٦) إتحاف المهرة (٢/ ٦٣٧ - ٢٤٢٠).
[ ١ / ٢٥٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ أَقَامَ إِسْنَادَهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، كَمَا أَوْرَدتُهُ عَالِيًا، هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
أَمَّا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ:
١٣٨ - فحدثناه أَبُو سَعِيدٍ (^١) أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا جَدِّي (^٢)، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يَدْرِي أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَا يَدْرِي أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ رِضَاهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ (^٣) " (^٤).
وَأَمَّا حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ:
١٣٩ - فحدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ (^٥)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ
_________________
(١) في الإتحاف: "أبو العباس".
(٢) هو: أحمد بن عبد الله بن أبى شعيب: مسلم الحراني. من رجال التهذيب.
(٣) في (و) و(د): "إلى يوم القيامة".
(٤) إتحاف المهرة (٢/ ٦٣٧ - ٢٤٢٠).
(٥) هو: يحيى بن أيوب، أبو زكريا المقابري البغدادي. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٢٥٩ ]
عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ" (^١).
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ:
١٤٠ - فأخبرناه أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ (^٢)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، وَمَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللَّهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ" (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٦٣٧ - ٢٤٢٠).
(٢) هو: عبد العزيز بن محمد بن عبيد. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٦٣٧ - ٢٤٢٠)، وقول المصنف قبله: أخرجه مسلم وهم، فإن عمرو بن علقمة بن وقاص لم يرو عنه غير ابنه محمد، ولم يخرج له مسلم، وحديثه هذا عند الترمذي والنسائي وابن ماجة، نعم أخرج مسلم (٨/ ٢٢٤) حديث الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة بنحوه مختصرا، وكذا أخرجه البخاري (٨/ ١٠٠) من حديث ابن الهاد به، وسيستدركه المصنف في الأهوال (٩٠٢٤)!.
[ ١ / ٢٦٠ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ:
١٤١ - فحدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ (^١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ وَهُوَ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ لَكَ رَحِمًا وَلَكَ حَقًّا، وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ فَتَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكَلَّمَ، وَإِنِّي سَمِعْت بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ". قَالَ عَلْقَمَةُ: ويحَكَ، فَانْظُرْ مَاذَا تَقُولُ وَمَاذَا تَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَرُبَّ كَلَامٍ مَنَعَنِي مَا سَمِعْتُهُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ (^٢).
قَصَّرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَاصٍ.
١٤٢ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّرَبَرْدِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ.
_________________
(١) هو: محمد بن بشر بن الفرافصة بن المختار. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٦٣٧ - ٢٤٢٠).
[ ١ / ٢٦١ ]
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ (^١)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَةُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ" (^٢).
قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا لَا يُوهِنُ الْإِجْمَاعَ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، بَلْ يَزِيدُهُ تَأْكِيدًا بِمُتَابعٍ مِثْلِ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِ مَا قَالُوهُ بِالزِّيَادَةِ فِي إِقَامَةِ إِسْنَادِهِ (^٣).
١٤٣ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَا: ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ، وَيُضْحِكُ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَالْحَمَّادَانِ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا
_________________
(١) هو: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٦٣٧ - ٢٤٢٠).
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: أقام إسناده أيضا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو، أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في زيادات البر والصلة له".
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٣٢٦ - ١٦٧٩٠).
[ ١ / ٢٦٢ ]
بَيْنَ أَكْثَرِ أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ فِي عَدَالَةِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، وَأَنَّهُ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوَيةَ، وَرَوَى عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ.
١٤٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ.
وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (^١) قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ فُلَانًا يَذْكُرُ ويُثْنِي خَيْرًا، زَعَمَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ. قَالَ: "لَكِنْ فُلَانٌ مَا يَقُولُ ذَلِكَ، وَلَقَدْ أَصَابَ مِنِّي مَا بَيْنَ مِائَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي بِمَسْأَلَتِهِ مُتَأَبِّطَهَا". قَالَ أَحْمَدُ: أَوْ نَحْوَهُ: "وَمَا هِيَ إِلَّا نَارٌ". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَ تُعْطِيهُمْ؟ قَالَ: "مَا أَصْنَعُ؟ يَسْأَلُونِي، وَيَأْبَى اللَّهُ لِيَ الْبُخْلَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا الْمَسَاقَةِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الرِّقِّيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ:
١٤٥ - حدثناه أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَبَّانِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ
_________________
(١) في (ز) و(و) و(م): "عن أبي سعد"، وفي التلخيص: "عن أبي هريرة".
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٢١٠ - ٥٢٣٢).
[ ١ / ٢٦٣ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَاهُ فِي شَيْءٍ، فَدَعَا لَهُمَا بِدِينَارَيْنِ، فَإِذَا هُمَا يُثْنِيَانِ خَيْرًا، فَقَالَ ﷺ: "لَكِنْ فُلَانٌ مَا يَقُولُ ذَاكَ، وَلَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ عَشْرَةٍ إِلَى مِائَةٍ، فَمَا يَقولُ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَخْرُجُ بِصَدَقَةٍ مِنْ عِنْدِي مُتَأَبِّطَهَا، وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ نَارٌ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تُعْطِيِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَهُ نَارٌ؟ قَالَ: "فَمَا أَصْنَعُ؟ يَأَبَوْنَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلُونِي، وَيَأَبَى اللَّهُ لِيَ الْبُخْلَ" (^١).
أَمَّا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرِّقِّيُّ فَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الرِّقِّيِّ (^٢)، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فَإِنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ.
١٤٦ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ (^٣)، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، يُحَدَّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا" (^٤).
١٤٧ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ١٢٣ - ١٥٢٢٥).
(٢) لم يخرج له، وإنما أخرج لعبد الله بن جعفر الرقي، فلعله اشتبه على المصنف، وعبد الله بن بشر بن نبهان الرقي مستقيم الحديث، وقال المصنف في سؤالات السجزي له: "يحدث عن الأعمش بمناكير"!، قال الحافظ في التهذيب: "ثم غفل فأخرج له في المستدرك وزعم أن مسلما أخرج له، وليس كما قال"، وقد اختلف فيه على الأعمش، وانظر علل ابن أبي حاتم (٥/ ٦٥٠)، وعلل الدارقطني (٢/ ١٠١) و(١١/ ٣٤٣).
(٣) في الإتحاف: "ثنا محمد بن سنان القزاز أبو عامر العقدي".
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ٣٥٨ - ٩٥٥٢).
[ ١ / ٢٦٤ ]
الْبَزَّازُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا". قَالَ سَالِمٌ: وَمَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ لَعَنَ شَيْئًا قَطُّ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ أَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، ثُمَّ أَوْقَفَهُ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحْدَهُ.
فَأَمَّا الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَسْلَمَ، كُنْيَتُهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ، لَا أَعْرِفُهُ بِجَرْحٍ فِي الرَّوَايَةِ، وَإِنَّمَا تَرَكَاهُ لِقِلَّةِ (^٢) حَدِيثِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ بِأَلْفَاظٍ مخْتَلِفَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ يَصَحُّ بِمِثْلِهَا الْحَدِيثُ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
١٤٨ - فأخبرناه أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ (^٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَجْتَمِعُ أَنْ تَكُونُوا لَعَّانِينَ صِدِّيقِينَ" (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٣٥٨ - ٩٥٥٢).
(٢) في (و) و(ح) و(م): "لعلة حديثه".
(٣) هو: عثمان بن عاصم بن حصين. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ٦١٣ - ١٨٣٤٣).
[ ١ / ٢٦٥ ]
تَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ:
١٤٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُودسِي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَجْتَمِعُوا أَنْ تَكُونُوا لَعَّانِينَ صِدِّيقِينَ" (^١).
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:
١٥٠ - فحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَأَبِي حَازِمٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُهَدَاءَ وَلَا شُفَعَاءَ" (^٢).
وَقَدْ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ (^٣).
وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ:
١٥١ - فحدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ (^٤)، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ (^٥) وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ، وَلَا بِالنَّارِ" (^٦).
_________________
(١) هذا الطريق لم نجده بالإتحاف، وأصل هذا الحديث أخرجه مسلم (٨/ ٢٣) من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا: "لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا".
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٦١٨ - ١٦٢٠٧).
(٣) صحيح مسلم (٨/ ٢٤)، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: فما أدري لم أخرجه".
(٤) هو: هشام بن أبى عبد الله: سنبر الدستوائي. من رجال التهذيب.
(٥) في التلخيص والإتحاف: "بلعنة الله".
(٦) إتحاف المهرة (٦/ ٤٩ - ٦١٠٩).
[ ١ / ٢٦٦ ]
هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي خَرَّجْتُهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِأَلْفَاظِهَا الْمُخْتَلِفَةِ كُلُّهَا صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ.
١٥٢ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْقُمْرِيِّ - وَمَاتَ قَبْلَ ابْنِ وَهْبٍ - ثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمَدَنِيُّ (^١)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ (^٢)، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا" (^٣).
١٥٣ - حدثناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ (^٤)، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ (^٥).
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، ثَنَا الصَّنْعَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، وَمَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَحَجَّاجُ بْنُ قُمْرِيٍّ
_________________
(١) هو: محمد بن مطرف، وقيل: طريف. من رجال التهذيب.
(٢) أشار في حاشية (و) إلى أنها في نسخة أخرى: "الكريم".
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ١٢٦ - ٦٢٤٦).
(٤) في (و): "الغبري".
(٥) هو: محمد بن إبراهيم بن سعيد، العبدي البوشنجي. من رجال التهذيب.
(٦) إتحاف المهرة (٦/ ١٢٦ - ٦٢٤٦).
[ ١ / ٢٦٧ ]
شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَلَعَلَّهُمَا أَعْرَضَا عَنْ إِخْرَاجِهِ بِأَنَّ الثَّوْرِيَّ أَعْضَلَهُ.
١٥٤ - كما أخبرناه الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^١) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا عَبْدَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْن عَبْدِ اللَّهِ (^٢) بْنِ كُرَيْزٍ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، وَمَعَالِيَ الْأُمُورِ، وَيُبْغِضُ - أَوْ قَالَ: يَكْرَهُ - سَفْسَافَهَا" (^٣).
وَهَذَا لَا يُوهِنُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَلَى مَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ مِنْ قَبُولِ الزِّيَادَاتِ مِنَ الثِّقَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٥٥ - حدثنا أَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاق الفقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٤)، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبُو قُدَامَةَ (^٥)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الصَّقْعَبَ بْنَ زُهَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ طَيَالِسَةٍ مَكْفُوفَةٍ بِالدِّيبَاجِ أَوْ مَزْرُورَةٍ
_________________
(١) في (و) و(ح) و(د): (حكيم).
(٢) كذا في النسخ الخطية والإتحاف، إلا أن محقق الإتحاف غيره إلى عبيد الله، والصواب: طلحة بن عبيد الله، تابعي ثقة أخرج له مسلم.
(٣) إتحاف المهرة (١٩/ ١٠١ - ٢٤٤٧٠).
(٤) هو: أحمد بن إبراهيم بن خالد، الموصلي. من رجال التهذيب.
(٥) هو: عبيد الله بن سعيد بن يحيى. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٢٦٨ ]
بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا يُرِيدُ يَرْفَعُ كُلَّ رَاعٍ وَابْنَ رَاعٍ، وَيَضَعُ كُلَّ فَارِسٍ وَابْنَ فَارِسٍ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُغْضَبًا، فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ فَاجْتَذَبَهُ، وَقَالَ: "أَلا أَرَى عَلَيْكَ ثِيَابَ مَنْ لَا يَعْقِلُ". ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، فَقَالَ: "إِنَّ نُوحًا لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي قَاصِرٌ عَلَيْكُمُ الْوَصِيَّةَ: "آمُرُكُمَا بِاثْنَيْنِ، وَأَنْهَا كُمَا عَنِ اثْنَيْنِ (^١): أَنْهَاكُمَا عَن الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ، وَآمُرُكُمَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا لَوْ وُضِعَتْ في كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى كَانَتْ أَرْجَحَ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَمَا فِيهِمَا كَانَتْ حَلْقَةً، فَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَيْهِمَا لَقَصَمَتْهُمَا، وَآمُرُكُمَا بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ؛ فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا لِلصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ.
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَهُوَ أَخُو الْعَلَاءِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الثِّقَةَ إِذَا وَصَلَهُ لَمْ يَضُرَّهُ إِرْسَالُ غَيْرِهِ.
١٥٦ - فقد أخبرني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ
_________________
(١) في (و) و(ح): "آمركم باثنين، وأنهاكم عن اثنين".
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٥٩١ - ١٢٠٠٥).
[ ١ / ٢٦٩ ]
لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْطَى لَرَاعِي غَنَمٍ مِنْ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِنَحْوٍ مِنْهُ (^١).
١٥٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا ابْن نُمَيْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ (^٢)، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ.
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ (^٣)، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، وَفِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، ثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَأُتِيَ بِرُءُوسِ الْخَوَارِجِ، كُلَّمَا جَاءَ رَأْسٌ قُلْتُ: إِلَى النَّارِ. فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ: أَوَلَا تَعْلَمُ يَا ابْنَ أَخِي أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ عَذَابَ هَذِهِ الْأُمَّةِ جُعِلَ فِي دُنْيَاهَا" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ:
١٥٨ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَالْحَسَنُ بْنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٥٩١ - ١٢٠٠٥).
(٢) هو: إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى، أبو موسى الأنصارى الخطمي الكوفى. من رجال التهذيب.
(٣) هو: إسماعيل بن سالم الصائغ، أبو محمد البغدادي. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٧٧ - ١٣٤٤٩).
[ ١ / ٢٧٠ ]
سُفْيَانَ، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ النَّخَعِيِّ (^١) - وَكَانَ ثِقَةً - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ (^٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "عَذَابُ أُمَّتِي فِي دُنْيَاهَا" (^٣).
١٥٩ - حدثنا أَبُو أحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذُكِرَ الطَّاعُونُ عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَأَلْنَا عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "وَخْزُ إِخْوَانِكُمْ - أَوْ قَالَ (^٥): أَعْدَائِكُمْ - مِنَ الْجِنِّ، وَهُوَ لَكُمْ شَهَادَةٌ" (^٦).
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية كلها، والإتحاف، وهو خطأ، والصواب: "ثَنَا يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي"، فقد رواه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٧٨) عن أبي يعلى الموصلي، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٦٣) والصغير (٢/ ١٢٣) عن محمد بن عبد الرحيم الديباجي، كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد عن الحسن به، وقال الطبراني: لم يروه عن الحسن بن الحكم إلا يحيى بن زكريا تفرد به عثمان بن أبي شيبة، وترجم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ليحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد وقال فيه أبو حاتم: ليس به بأس صالح الحديث، ووثقه ابن حبان وقال ابن شاهين: "ما كان به بأس كان صدوقا" وذكره المزي فيمن روى عن الحسن بن الحكم، فذلك هو الصواب.
(٢) هو: عبد الله بن يزيد بن زيد، أبو موسى الخطمي. صحابي. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٧٧ - ١٣٤٤٩).
(٤) هو: يحيى بن سليم الفزاري. من رجال التهذيب، ولم يخرج له مسلم.
(٥) قوله: (أو قال) غير موجود في (ز) و(ح) و(م) وكتبها ناسخ (و) في الحاشية ووضع فوقها حرف (ظ).
(٦) إتحاف المهرة (١٠/ ١١٢ - ١٢٣٧٤).
[ ١ / ٢٧١ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ.
١٦٠ - أخبرني أَبُو الطَّاهِرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ (^١)، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَجَاءِ بْنِ السِّنْدِيِّ (^٢)، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْن حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^٤).
١٦١ - أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (^٥).
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِوَهْمٍ وَقَعَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ فِيهِ.
_________________
(١) هو: عبد الله بن محمد بن حمدان الدهقان أبو طاهر الجويني النيسابوري.
(٢) في الإتحاف: "ثنا رجاء بن السندي"، وهو: محمد بن محمد بن رجاء بن السندي.
(٣) في النسخ الخطية: "عن أبيه عن عبد الله بن قيس"، والمثبت من الإتحاف، وهو الموافق لمصادر تخريج الحديث.
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ١١٢ - ١٢٣٧٤).
(٥) هو: عبيد الله بن عمر، أبو عثمان العمري المدني. من رجال التهذيب.
(٦) في النسخ الخطية: "يحيى بن عبيد الله" والمثبت من التلخيص، والإتحاف، وهو الموافق لمصادر تخريج الحديث.
(٧) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٦ - ١٢٢١٢).
[ ١ / ٢٧٢ ]
١٦٢ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لَعِبَ بِالْكِعَابِ - أَوْ قَالَ: بِالْكَعِبَاتِ - فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ" (^١).
وَهَذَا مِمَّا لَا يُوهِنُ حَدِيثَ نَافِعٍ، وَلَا يُعَلِّلُهُ، فَقَدْ تَابَعَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ نَافِعًا عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ:
١٦٣ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ النَّرْدُ، فَقَالَ: "عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ مَنْ ضَرَبَ بِكِعَابِهَا، يَلْعَبُ بِهَا" (^٢).
١٦٤ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ بِمَكَّةَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِىٍ أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ، وَالْقَمَرَ، وَالنُّجُومَ، وَالْأَظِلَّةَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٦ - ١٢٢١٢).
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٦ - ١٢٢١٢) وقال: "قلت: رواه عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى أم هانئ، عن أبي موسى. وصوبه الدارقطني في العلل فقال: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد إملاء، ثنا الحسن بن عيسى النيسابوري إملاء، ثنا ابن المبارك، به" علل الدراقطني (٧/ ٢٣٨) وقال: "وهو أشبه بالصواب".
(٣) هو: إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسماعيل، السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁.
[ ١ / ٢٧٣ ]
لِذِكْرِ اللَّهِ" (^١). قَالَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى: وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ.
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ الْعَطَّارُ ثِقَةٌ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِإِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ (^٢)، وَإِذَا صَحَّ مِثْلُ هَذِهِ الاسْتِقَامَةِ لَمْ يَضُرَّهُ تَوْهِينُ مَنْ أَفْسَدَ إِسْنَادَهُ.
١٦٥ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مِسْعَرٍ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَصْحَابُنَا، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَى النَّاسِ، وَالَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ (^٤).
هَذَا لَا يُفْسِدُ الْأَوَّلَ، وَلَا يُعَلِّلُهُ، فَإِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ حَافِظٌ ثِقَةٌ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، إِلَّا أَنَّهُ أَتَى بِأَسَانِيدَ أُخَرَ كَمَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ.
١٦٦ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَنَزِي، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٥٢٢ - ٦٢٢٠).
(٢) بل احتج به البخاري دون مسلم، وفي سؤالات الحاكم للدارقطني ص (١٧٨) قال الحاكم: "قلت لعلي بن عمر: إبراهيم السكسكي لم ترك مسلم حديثه؟ قال: تكلم فيه يحيى بن سعيد، قلت: بحجة؟ قال: هو ضعيف. قلت: لعل مسلم لم يحتج إليه ضرورة"، وذكره المصنف أيضا في المدخل إلى الصحيح (٢/ ١١٩) فيمن أخرج لهم البخاري وحده.
(٣) في (ز) و(ح) و(م): "عبد الله بن مسعر".
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٥٢٢ - ٦٢٢٠).
[ ١ / ٢٧٤ ]
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَوْصِنِي. قَالَ: "تَعْبُدُ اللَّهَ، لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ (^١)، وَتَعْتَمِرُ، وَتَسْمَعُ وَتُطِيعُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ تَوَقِّيًا لِمَا.
١٦٧ - سمعت عَلِيَّ بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ زَيادٍ يَقُولُ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنِ الدِّينِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَلِّمْنِي الدِّينَ. فَقَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَعَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ، وَإِيَّاكَ وَالسِّرَ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ شَيْءٍ يُسْتَحْيَى مِنْهُ. قَالَ: فَإِذَا لَقِيتُ اللَّهَ، قُلْتُ: أَمَرَنِي بِهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، خُذْ بِهَذَا، فَإِذَا لَقِيتَ اللَّهَ تَعَالَى فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ (^٣).
_________________
(١) قوله: "البيت" غير موجود في (ز)
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٢٣٨ - ١٠٩٩٧)، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي انفرد به مسلم، وفيه لين.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ١٣٦ - ١٥٢٥١)، وقال البخاري في التاريخ (٣/ ٤٩٤): "وهذا أصح"، وقال ابن حبان في المجروحين في ترجمة: سعيد بن عبد الرحمن (١/ ٤٠٦)، وأورد له الحديث المتقدم وقال: "وهذا خطأ فاحش، إنما روى عبيد اللَّه هذا الكلام عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمر قوله".
[ ١ / ٢٧٥ ]
قَالَ الْقَبَّانِيُّ (^١): قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى: أَيُّهُمَا الْمَحْفُوظُ، حَدِيثُ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُمَرَ، أَوْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: حَدِيثُ الْحَسَنِ أَشْبَهُ.
قَالَ الْحَاكِمُ: فَرَضِيَ الله عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، تَوَرَّعَ عَنِ الْجَوَابِ حَذَرًا لِمُخَالَفَةِ قَوْلِهِ ﷺ: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ". وَلَوْ تَأَمَّلَ الْحَدِيثَيْنِ لَظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْألفَاظَ مُخْتَلِفَةٌ، وَهُمَا حَدِيثَانِ مُسْنَدَانِ وَحِكَايَةٌ، وَلَا نَحْفَظُ لِعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ غَيْرَ حَدِيثِ الْإِمَارَةِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ الصّبَّاحِ، عَلَى أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الصَّبَّاحِ أَيْضًا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
١٦٨ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَا وَأَبِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَحْلِفوا بِآبائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللهِ فَقَدْ أَشرَكَ" (^٢).
١٦٩ - أخبرناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ وَالْأَعْمَشِّ وَمَنْصورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَحْلِفُ: وَأَبِي، فَنهَاهُ
_________________
(١) هو: الحسين بن محمد بن زياد. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٤٣٦ - ٩٧١٨).
[ ١ / ٢٧٦ ]
النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: "مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ". وَقَالَ الآخَرُ: "فَهُوَ شِرْكٌ" (^١).
١٧٠ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا محَمَّدُ بْن أَيُّوبَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ (^٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ بِغَيرِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا أَوْدَعْتُهُ كِتَّابَ الْإِيمَانِ لِلَفْظِ الشِّرْكِ فِيهِ، وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ الْمِقدَامِ، عَنْ إِسرَائِيلَ: "فَقدْ كفَرَ". فَأَمَّا الشَّيْخَانِ فَإِنَّمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ: "إِنَّ الله يَنْهَاكُم أَنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ". فَقَطْ، وَهَذَا غَير ذَاكَ.
١٧١ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِميُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ (^٤)، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُوّلُ اللهِ ﷺ: "الْعِيُّ وَالْحَيَاءُ: شعْبَتَانِ مِنَ الإيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْجَفَاءُ: شعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ" (^٥).
_________________
(١) إسناد هذا الحديث لم نجده بالإتحاف.
(٢) في (و): "الحسن بن عبد الله"، وهو: الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٤٣٦ - ٩٧١٨).
(٤) هو: محمد بن مطرف، وقيل: طريف. من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (٦/ ٢١١ - ٦٣٥٥)، وقد تقدم (١٧).
[ ١ / ٢٧٧ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا.
١٧٢ - حدثناه أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ بِالطَّابِرَانِ، وَأَبو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، قَالَا: ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ في الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ (^١) فِي النَّارِ" (^٢).
وَلَهُ شَاهِدٌ ثَانٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
١٧٣ - أخبرنا، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ في النَّارِ" (^٣).
١٧٤ - أخبرنا، أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (^٤).
وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
_________________
(١) قوله: "والجفاء" ساقط من (ز).
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٧٩ - ١٧١٦٢).
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ١٦٢ - ٢٠٥٦٣).
(٤) هذا الطريق لم نجده بالإتحاف.
[ ١ / ٢٧٨ ]
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "منْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ" (^١).
رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
١٧٥ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا هَارُون بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلمِيِّ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا وَنُؤْمِنُ بِكَ. قَالَ: "أتفْعَلُونَ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ. فَدَعَا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ أَصْبَحَ الصَّفَا ذَهَبًا، فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَذَّبْتُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْت لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ". قَالَ: "بَلْ بَابُ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ" (^٤).
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ١٧ - ٢١٧٩٦).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: فيه إنقطاع"، وقد قال المصنف عقب الحديث الثاني: "وأنا أخشى أن أبا قلابة لم يسمعه من عائشة"!.
(٣) كذا في النسخ الخطية والتلخيص والإتحاف، وكذا سيأتي في التفسير (٣٢٦٢)، والتوبة (٧٨٣٤)، وكذا هو عند الإمام أحمد عن ابن مهدي (٤/ ٦٠)، وقال الحافظ في تعجيل المنفعة (٢/ ٨١): "عمران بن الحكم السلمى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما -، كذا وقع والصواب: عمران بن الحارث أبو الحكم كما في صحيح مسلم وغيره".
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٦٤٩ - ٨٦٧٩).
[ ١ / ٢٧٩ ]
مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، فَذَكَرَهُ بِإسْنَادِهِ نَحْوَهُ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَعِمْرَانُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُحْتَج بِهِ، وَإِنَّمَا أَهْمَلَا هَذَا الْحَدِيثَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِخِلَافِ وَقَعَ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فِي إِسْنَادِهِ، ويحْيَى كَثِيرُ الْوَهْمِ عَلَى أَبِيهِ.
١٧٦ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرُوَيهْ الصَّفَّارُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ الصَّفَا ذَهَبًا وَنُؤْمِنُ لَكَ (^٢). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَتَفْعَلُونُ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ. فَأَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: اسْتَوْثِقْ، ثُمَّ أَتَى جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ مَا سَألتَ، إِنْ شِئْتَ أَصبَحَ لَكَ الصَّفَا ذَهَبًا، وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَذبْتُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، وَإِنْ شِئْتَ فتحْتُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ. فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: "بَابُ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ أَحَبُّ إليَّ" (^٣).
هَذَا الْوَهْمُ لَا يُوهِنُ حَدِيثَ الثَّوْرِيِّ، فَإِنِّى لَا أَعْرِفُ عِمْرَانَ بْنَ الْجَعْدِ فِي التَّابِعِينَ، إِنَّمَا رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، فَأَمَّا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٦٤٩ - ٨٦٧٩).
(٢) في (و) و(خ): "ونؤمن بك".
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٦٤٩ - ٨٦٧٩).
[ ١ / ٢٨٠ ]
عِمْرَانُ بْنُ الْجَعْدِ، فَإِنَّهُ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ (^١).
١٧٧ - أخبرنا دَعْلَجُ بْن أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْمَكِّيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا يعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَكَرِهَهَا حِينَ يَعْمَلُ، وَعَمِلَ حَسَنةً فَسُرَّ بِهَا، فَهُوَ مُؤْمنٌ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ خُطْبَةِ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ، وَأَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهَذَا بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ أَيْضًا.
١٧٨ - حدثنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْن أَحْمَدَ بْنِ السَّمَاكِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، ثَنَا قَبِيصَةُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ (^٣) بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا أَبَا ذَرٍّ،
_________________
(١) بل عمران بن الجعد وابن أبي الجعد واحد روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وسلمة بن كهيل، وانظر مصادر ترجمته في ملحق رجال الحاكم، وقد روى المصنف في مناقب عمار (٥٧٨٧) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن عمران بن أبي الجعد حديثا.
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٥ - ١٢٢٦٢)، وقد تقدم بهذ الإسناد برقم (٣٢).
(٣) في (ز): "أحمد بن محمد المحبوبي".
(٤) في (و) و(د): "يسار".
[ ١ / ٢٨١ ]
اتَّقِ الله حَيْثُ كنْتَ، وَأَتْبعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيخَيْنِ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ (^٢).
١٧٩ - أخبرنا، إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي (^٣)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَهُّ بْنُ عِمْرَانَ (^٤) التُّجِيبِيُّ، أَنَّ أَبا السِّمْطِ (^٥) سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَهْرِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (^٧)، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَرَادَ سَفَرًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. قَالَ: "اعْبُدِ اللَّهَ، وَلَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٠٤ - ١٧٦٣٤).
(٢) قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (١/ ٣٩٥): "وهو وهم من وجهين: أحدهما: أن ميمون بن أبي شبيب، ويقال: ابن شبيب لم يخرج له البخاري في: صحيحه شيئا، ولا مسلم إلا في مقدمة كتابه حديثا عن المغيرة بن شعبة. والثاني: أن ميمون بن أبي شبيب لم يصح سماعه من أحد من الصحابة، قال الفلاس: ليس في شيء من رواياته عن الصحابة: سمعت، ولم أخبر أن أحدا يزعم أنه سمع من أصحاب النبي ﷺ. وقال أبو حاتم الرازي: روايته عن أبي ذر وعائشة غير متصلة. وقال أبو داود: لم يدرك عائشة، ولم ير عليا، وحينئذ فلم يدرك معاذا بطريق الأولى".
(٣) هو: الفضل بن محمد بن المسيب، أبو محمد الشعراني.
(٤) في (ز): "حرملة عن عمران".
(٥) وكذا في الجرح والتعديل، وكناه البخاري وابن حبان والدولابي والدارقطنى وابن ماكولا وغيرهم: "أبا السميط" وكذا هو عند البيهقي في شعب الإيمان (١٠/ ٣٨٢) عن المصنف به، وقال الهروي في مشتبه أسامى المحدثين (ص ١٥٣): "ويقال أبو السبط"كذا ولعلها السمط، وانظر ما سيأتي في التوبة (٧٨٤٩).
(٦) هو: أبو سعيد، مولى المهري. من رجال التهذيب.
(٧) في (و) و(ح) و(د): "عبد الله بن عمر".
[ ١ / ٢٨٢ ]
تُشرِكْ بِهِ شَيْئًا". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي. قَالَى: "إِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي. قَالَ: "اسْتَقِمْ، وَلْيَحْسُنْ خلُقُكَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٨٠ - حدثنا أَبو الْعَبَّاسِ محَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ (^٢). قَالَ: هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ الْفَاحِشَةَ، ثُمَّ يَتُوبُ مِنْهَا. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ إِنْ تَغْفِرْ تَغْفِرْ جَمًّا، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلمَّا؟ " (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَإِنَّمَا خَرَّجَا حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَرَ شَيْئًا أَقْرَبَ بِاللَّمَمِ مِنَ الَّذِي قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا، الْحَدِيثَ.
وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا تَرَكَا حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ لِلْحَدِيثِ الَّذِي:
١٨١ - حدثناه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَسَنِ القَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٦٥١ - ١٢١٢٩).
(٢) (النجم:٣٢)
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٤٣٣ - ٨١٤٦).
[ ١ / ٢٨٣ ]
شُعْبَةُ (^١)، ثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (^٢). قَالَ: الذِي يُلِمُّ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ يَدَعُهُ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا … وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا (^٣) أَلمَّا (^٤)
وَهَذَا التَّوْقِيفُ لَا يُوهِنُ سَنَدَ الْأَوَّلَ، فَإِنَّ زَكَرِيَّا بْنَ إِسْحَاقَ حَافِظٌ ثِقَةٌ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ رَوْحُ بْنُ عبَادَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي شَرَائِطِ هَذَا الْكِتَابِ إِخْرَاجَ التَّفَاسِيرِ عَنِ الصَّحَابَةِ.
١٨٢ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ أُمَّتي يَدْخُّلُ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبَى". قَالُوا: وَمَنْ يَأْبَى يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "مَنْ عَصَاني فَقَدْ أَبَى" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٦)، وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى شَرْطِهِمَا.
_________________
(١) قوله: "وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أنا محمد بن غالب، ثنا عفان بن مسلم، ثنا شعبة" غير موجود في (و) و(د) والإتحاف.
(٢) (النجم:٣٢)
(٣) في التلخيص: "ما".
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٤٣٣ - ٨١٤٦).
(٥) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٠٨ - ١٩٥٩٢).
(٦) قال ابن حجر فِي الإتحاف: "قلت: بل أخرجه البخاري، وقد اعترف الحاكم بذلك في كتاب التوبة من مستدركه هذا، فقال: أخرجه البخارى: عن محمد بن سنان، عن فليح" البخاري (٩/ ٩٢).
[ ١ / ٢٨٤ ]
١٨٣ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (^١)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عِنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَتَدْخُلُنَّ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن أَبَى، وَشَرَدَ عَلَى اللَّهِ كشِرَادِ الْبَعِير" (^٢).
وَلَهُ شَاهِدٌ أَيْضًا، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ:
١٨٤ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَثَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ (^٣) قَالَ: مَرَّ أَبَو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ عَلَى خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوَيةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ ألْيَنِ كَلِمَةٍ سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللهِ شرَادَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ" (^٤).
١٨٥ - ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنَا عَوْفٌ (^٥)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ
_________________
(١) هو: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٢٣٥، ١٩٢١٧).
(٣) فرق البخاري وابن أبي حاتم بين على بن خالد عن أبي أمامة وعنه سعيد بن أبى هلال، وبين علي بن خالد الدؤلي عن أبي هريرة والنضر بن سفيان، وجمع بينهما ابن حبان في الثقات (٥/ ١٦٢) فقال: على بن خالد الدؤلي عن أبي هريرة وأبي أمامة - وكأنه سلف المزي في ذلك الجمع - ثم ذكر على بن خالد عن أبي أمامة بعده بترجمتين، ثم ذكر في أتباع التابعين (٧/ ٢٠٧): "علي بن خالد الدؤلي يروي عن النضر بن سفيان عن أبي هريرة، وسيعاد حديثه برقم (٧٨٦٠).
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٢٣٩ - ٦٤١٩).
(٥) هو: عوف بن أبى جميلة، أبو سهل البصرى الأعرابي. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٢٨٥ ]
وَخِلَاسٌ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، قَسَمَ مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ أَهْلِ الدُّنْيَا، فَوَسِعَتْهُمْ إِلَى آجَالِهِمْ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ لِأَوْليَائِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ قَابِضٌ تِلْكَ الرَّحْمَةَ الَّتِي قَسَمَهَا بَيْنَ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَى التِّسْعِ وَالتِّسْعِينَ، فَكَمَّلَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ لِأَوْليَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
إِنَّمَا اتَّفَقَا فِيهِ عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ مُخْتَصَرًا (^٣).
ثُمَّ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَكْمَلَ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى نَسَقِ حَدِيثِ عَوْفٍ.
١٨٦ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقُهَا طِبَاقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَسَمَ رَحْمَةً بَيْنَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً
_________________
(١) هو: خلاس بن عمرو الهجري. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٧٣ - ١٨٠٣١).
(٣) بل اتفقا على حديث الزهري عن سعيد بن المسيب - لا حميد بن عبد الرحمن. عن أبي هريرة؛ البخاري (٨/ ٨) ومسلم (٨/ ٩٦)، أما حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان فقد انفرد به مسلم (٨/ ٩٦)، وكذا أخرجه من حديث داود بن أبي هند عن أبي عثمان به، وخالفهما الحجاج بن أبي زينب كما سيأتي في الرواية التالية.
[ ١ / ٢٨٦ ]
وَتِسْعِينَ رَحْمَةً لِنَفْسِهِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَدَّ هَذِهِ الرَّحْمَةَ، فَصَارَ مِائَةَ رَحْمَةٍ يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ" (^١).
وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مُفَسَّرٌ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
١٨٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجِسْرِيِّ (^٢)، ثَنَا جُنْذُبٌ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَأَنَاخَ (^٣) رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ عَقَلَهَا (^٤)، فَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَتَى رَاحِلَتَهُ، فَأَطْلَقَ عِقَالَهَا، ثُمَّ رَكِبَهَا، ثُمَّ نَادَى: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا أَحَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا تَقُولُونَ، أَهُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ أَلمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ؟ ". قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: "لَقَدْ حَظَرَ (^٥) رَحْمَةً وَاسِعَةً، إِنَّ الله خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَنْزَلَ رَحْمَةً تَعَاطَفَ بِهَا الْخَلَائِقُ جِنُّهَا وَإِنْسُهَا وَبَهَائِمُهَا، وَعِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعْونَ، تَقُولُونَ أَهُوَ (^٦) أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ " (^٧).
١٨٨ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ١٦٥ - ١٩٠٨٧)، وقال ابن حجر: "قلت: الحجاج ضعيف، وخالفه سليمان التيمي وغيره من الثقات فرووه: عن أبي عثمان، عن سلمان".
(٢) هو: حميرى بن بشير، البصري. من رجال التهذيب.
(٣) في (و): "وأناخ".
(٤) في (و): "علقها".
(٥) في (ز): "خطر".
(٦) في (و): "هو".
(٧) إتحاف المهرة (٤/ ٨٧ - ٣٩٩٢)، وسيأتي في التوبة (٧٨٦٣).
[ ١ / ٢٨٧ ]
حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَدُسُّ فِي فَمِ فِرْعَونَ الطِّينَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" (^١).
١٨٩ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَني عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ جِبْرِيلَ جَعَلَ يَدُسُّ فِي فَمِ فِرْعَونَ الطِّينَ خَشْيَةَ أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَ ﵀. أَوْ قَالَ: خَشْيَةَ أَنْ يَرحمه الله (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٩٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا أَحْمَد بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (^٣)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ١٨٦ - ٧٥٩٨).
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ١٨٦ - ٧٥٩٨)، واستدركه في التفسير (٣٣٤٠) وقال: "إلا أن أكثر أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس"، وصحح إسناده في التوبة (٧٨٦٤).
(٣) في النسخ الخطية كلها: "عبد الواحد بن حمزة عن عبد الله بن الزبير"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
[ ١ / ٢٨٨ ]
قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ: "اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا". فَلمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ؟ قَالَ: "يُنْظَرُ فِي كِتَابِهِ، وَيُتَجَاوَزُ عَنْهُ، إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذِ يَا عَائِشَةُ هَلَكَ، وَكُلُّ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ يُكَفِّرُ (^١) اللهُ عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةَ تَشُوكُهُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ".
١٩١ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٣) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا عَبْدَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ ضمْرَةَ بْنِ حَيِيبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٩٢ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ (^٦)، ثَنَا رَوْحُ بْن عُبَادَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ
_________________
(١) في (م): "يلقي".
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ١١٣٤ - ٢١٧٦٧).
(٣) في (و) و(د): "حكيم".
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ١٧٧ - ٦٣١٥).
(٥) قال الذهبي فِي التلخيص: "قلت: لا والله، أبو بكر واه"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: لا والله؛ بل أبو بكر ضعيف جدا".
(٦) في (و) و(ح) و(د) و(م): "بن أبي أمامة" والمثبت عن (ز)، وهو الصواب.
[ ١ / ٢٨٩ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (^١)، حَدَّثَنِي [حَسَنُ] (^٢) بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ (^٣) عَبْدِ الرِّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ مُكَفَّرٌ" (^٤).
قَدِ اتَّفَقَا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِجَهَالَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيِّ هَذَا.
١٩٣ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَدَمِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، ثَنَا شَدِّادُ بْنُ سَعِيدٍ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْن عُمَارَه، ثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تُحْشَرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَصِنْفٌ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَصِنْفٌ يَجِيئُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ (^٥) أَمْثَالٌ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ ذُنُوبًا، فَيَسْأل اللهُ عَنْهُمْ،
_________________
(١) هو: محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، منكر الحديث، وسيأتي حديثه في التوبة (٧٨٧٣).
(٢) في النسخ الخطية كلها: "حسين"، والمثبت من الإتحاف، وسيتى في التوبة (٧٨٧٣) من حديث محمد بن سعد العوفي عن روح به.
(٣) في (و) و(ح) و(د): "عن".
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ١٣٦ - ٥٠٦٩)، وقال ابن الأثير في النهاية (٤/ ١٨٩): "أي مرزأ في نفسه وماله؛ لتكفر خطاياه".
(٥) في التلخيص: "جنوبهم".
[ ١ / ٢٩٠ ]
وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، فَيَقُولُ: مَا هَؤلَاءِ؟ فَيَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ عَبِيدٌ مِنْ عِبَادَكَ. فَيَقُولُ: حُطُّوهَا عَنْهُمْ، وَاجْعَلُوهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَأَدْخِلُوهُمْ بِرَحْمَتي الْجَنَّةَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ حَرَميِّ بْنِ عُمَارَةَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا (^٢).
فَأَمَّا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْر فَإنِّي قَرَنْتُهُ إِلَى حَرَمِيٍّ؛ لِأَنِّي عَلَوْتُ فِيهِ.
١٩٤ - حدثني عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ الزَّاهِدُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الزَّمِنُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ صَبِيٌّ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ نَاسٌ، فَلمَّا رَأَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ الْقَوْمَ خَشِيَتْ أَنْ يُوطَأَ ابْنها، فَسَعَتْ فَحَمَلَتْهُ، فَقَالَتَ: ابْنِي، ابْنِي. قَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِي ابْنَهَا فِي النَّارِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَلَا اللهُ يُلْقِي حَبِيبَهُ في النَّارِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٩٥ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِية ببَغْدَادَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ (^٤) الْقَاضِي (^٥) وَأَنَا أَسْمَعُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ١٠٢ - ١٢٣٥١).
(٢) بل أخرج مسلم طرفا منه (٨/ ١٠٥) من حديث محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد عن حرمي به، وانظر ما يأتي في التوبة (٧٨٧٧) و(٧٨٧٨)، والأهوال (٩٠٥١)، وأيضا فشداد أخرج له مسلم هذا الحديث الواحد ولم يخرج له البخاري.
(٣) إتحاف المهرة (١/ ٦٥٧ - ١٠١٤)، وسيأتي في التوبة (٧٥٧٥).
(٤) في (و) و(ح) و(د): "محمد بن القاسم".
(٥) هو: محمد بن الهيثم بن حماد، أبو عبد الله بن أبي القاسم. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٢٩١ ]
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ (^١)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدُنَا يُذْنِبُ. قَالَ: "يُكْتَبُ عَلَيْهِ". قَالَ: ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيَتُوبُ. قَالَ: "يُغْفَرُ لَهُ، ويُتَابُ عَلَيْهِ". قَالَ: فَيَعُودُ فَيُذْنِبُ. قَالَ: "يُكتَبُ عَلَيْهِ". قَالَ: ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيَتُوبُ. قَالَ: "يُغْفَرُ لَهُ، وَيُتَابُ عَلَيْهِ". قَالَ: فَيَعُودُ فَيُذْنِبُ؟ قَالَ: "يُكْتَبُ عَلَيْهِ". قَالَ: ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَيتُوبُ. قَالَ: "يُغْفَرُ لَهُ، ويُتَابُ عَلَيْهِ، وَلَا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٩٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيِّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: الْكَبَائِرُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِلَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ (^٤). مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى ثَلَاثِينَ آيةً (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَجَبَ إِخْرَاجُهُ عَلَى مَا شَرَطْتُ فِي تَفْسِيرِ الصَّحَابَةِ.
_________________
(١) هو: مرثد بن عبد الله اليزني. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ٢٢٩ - ١٣٩٣٥).
(٣) هو: موسى بن مسعود النهدي. من رجال التهذيب.
(٤) (النساء:٣١)
(٥) هذا الأثر لم نجده بالإتحاف.
[ ١ / ٢٩٢ ]
١٩٧ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي إِمْلَاءً، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، أَنَّهُ حَدَّثَهُ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلا إِنَّ أَوْليَاءَ اللهِ الْمُصَلُّونَ، مَنْ يُقِمْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ الَّتِي كُتِبْنَ عَلَيْهِ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، وَيَحْتَسِبُ صَوْمَهُ، يَرَى أَنَّهُ عَلَيْهِ حَقٌّ، وُيعْطِي زَكَاةَ مَالِهِ يَحْتَسِبُهَا، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ الَّتى نَهَى اللَّهُ عَنْهَا". ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا سَأَلهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ فَقَالَ: "هُوَ (^٢) تِسْعٌ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتُ نَفْسِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَفِرَارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَأَكلُ مَالِ الْيَتيمِ، وَأَكْل الرِّبَا، وَقَذفُ الْمُحْصَنَةِ، وَعُقوقُ الْوَالِدَينِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلَاُل الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا". ثُمَّ قَالَ: "لَا يَمُوتُ رَجُلٌ لَم يَعْمَلْ هَؤلَاءِ الْكَبَائِرَ، وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيؤْتِي الزَّكَاةَ إِلَّا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في دَارٍ أَبوَابُهَا مَصَارِيعُ مِنْ ذَهَبٍ" (^٣).
قَدِ احْتَجَّا بِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ سِنَانٍ (^٤)، فَأَمَّا عُمَيْرُ بْن
_________________
(١) هو: عمير بن قتادة بن سعد بن عامر الليثي. صحابي. من رجال التهذيب.
(٢) في التلخيص: "هن"، وكذا في السنن الكبرى عن المصنف.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٣٦ - ١٦٠٤).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لجهالته، ووثقه ابن حبان"، وقال العقيلي (٣/ ٥١٦) عن آدم بن موسى عن البخاري: "في حديثه نظر"، ولم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، وحديثه هذا أخرجه أبو داود والنسائي، ثم إن المذكور هنا من الكبائر ثمان فقط، والتاسعة: "السحر"، قال البيهقي في الكبرى (٣/ ٤٠٨) بعد أن رواه عن المصنف بهذا الإسناد: "سقط من كتابي أو من كتاب شيخي السحر" نقول: بل من كتاب شيخك، وسيأتي في كتاب التوبة (٧٨٩٩) من حديث عبد الله بن رجاء عن حرب بن شداد به بدون: "السحر" أيضا.
[ ١ / ٢٩٣ ]
قتَادَةَ فَإِنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَابْنُهُ عُبَيْدٌ مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ وَالاحْتِجَاجِ بِهِ.
١٩٨ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ حُجْرٍ السَّامِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: الْتَقَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ أَرْجَى عِنْدَكَ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (^١). فَقَالَ: لَكِنَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (^٢). هَذَا لِمَا فِي الصُّدُورِ، ويُوَسْوِسُ الشَّيْطَانُ، فَرَضِيَ الله مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ: أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى (^٣).
صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
١٩٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ (^٥)، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو (^٦)، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ
_________________
(١) (الزمر:٥٣)
(٢) (البقرة: ٢٦٠)
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٦٠ - ٨٩١٠) و(٩/ ٦٢٢ - ١٢٠٧٥).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: فيه إنقطاع"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "ذكر الذهبي في مختصره: فيه انقطاع، يعني: بين [ابن] المنكدر، وابن عباس وابن عمرو. قلت: قد ذكروا له رواية عن ابن عباس، وأما عن ابن عمرو فلم أر ذلك".
(٥) هو: هاشم بن القاسم بن مسلم، الليثي. من رجال التهذيب.
(٦) هو: عمرو بن أبى عمرو: ميسرة، القرشي، أبو عثمان المدني، مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، ولم يحتج الشيخان بالمطلب.
[ ١ / ٢٩٤ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَاتِ قَائِمِ اللَّيْلِ صَائِمِ النَّهَارِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَشَاهِدُهُ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ:
٢٠٠ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْن أَحْمَدَ التَّاجِرُ (^٢)، أَنَا أَبُو يَعْلَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُرُوقِيُّ، ثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الله لَيُبَلِّغُ الْعَبْدَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ" (^٣).
٢٠١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي (^٤)، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْمَخْزُوميَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنَّا بَنُو الْمُغِيرةِ قَوْمٌ فِينَا نَخْوَةٌ، فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (^٥): "مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَعَاظَمُ فِي نَفْسِهِ، وَيَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ إِلَّا لَقِيَ الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" (^٦).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ٥٦٩ - ٢٢٨١٠).
(٢) هو: إسماعيل بن أحمد بن محمد الجرجاني الخلَّالي التاجر الرحال، عن أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي.
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٣٩١ - ١٩٥٥٣).
(٤) هو: يونس بن القاسم، الحنفي. من رجال التهذيب.
(٥) كلمة: "يقول" غير موجودة في (ز).
(٦) إتحاف المهرة (٨/ ٦٠٢ - ١٠٥٤٥).
[ ١ / ٢٩٥ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ [مُسْلِمٍ] (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢٠٢ - أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ الْمَغْلُوبُونَ الضُّعَفَاءُ، وَأَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتكْبِرٍ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢٠٣ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَالَ: "الْكِبرَياءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي رِدَائِي قَصَمْتُهُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
إِنَّمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ (^٥).
٢٠٤ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيل بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من التلخيص، ويونس بن القاسم أخرج له البخاري دون مسلم.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٧٠ - ٤٩٦٧)، وسيأتي برقم (٦٧٨١).
(٣) قال ابن حجر فِي الإتحاف: "قلت: ليس هو على شرطه، فإن عليا لم يسمع من سراقة بلا شك في ذلك".
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٨٧ - ١٨٧١٨).
(٥) مسلم (٨/ ٣٥) من حديث أبي مسلم الأغر عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا قال رسول الله ﷺ: "العز إزاره والكبرياء رداؤه، فمن ينازعني عذبته".
[ ١ / ٢٩٦ ]
أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوَيةَ (^١)، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيلْبَسُ الصُّوفَ، وَيَعْقِلُ الشَّاةَ، وَيَأْتِي (^٢) مَدْعَاةَ الضَّيْفِ (^٣).
٢٠٥ - حدثنا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ (^٤)، ثَنَا أَبُو بَكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نعَيْمٍ الْمَدَنِيُّ، ثَنَا بِشرُ بْنُ خَالِدٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوَيَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيلْبَسُ الصُّوفَ، وَيَعْتَقِلُ (^٥) الشَّاةَ، وَيَأْتِي مُرَاعَاةَ (^٦) الضَّيْفِ (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَلَهُ شَاهِدٌ يَنْفَرِدُ بِهِ زَبَّانُ (^٨)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) هو: شيبان بن عبد الرحمن التميمى. من رجال التهذيب.
(٢) في (ز): "وتأتي".
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ١٠٣ - ١٢٣٥٢).
(٤) في (و): "الجيزي".
(٥) في (ز): "يعقل" وأشار في الحاشية إلى أنها في نسخة أخرى: "يعتقل".
(٦) في (و) و(ح): "مدعاة" وفي (د): "مداعاة".
(٧) إتحاف المهرة (١٠/ ١٠٣ - ١٢٣٥٢).
(٨) قال ابن حجر في الإتحاف: "أورده شاهدا لحديث أبي بردة، عن أبيه، ثم نقض على نفسه، فأخرجه في كتاب اللباس - (٧٦٠٠) - عن الحسين بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل به. وقال: صحيح الإسناد".
[ ١ / ٢٩٧ ]
٢٠٦ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تركَ اللِّبَاسَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ تَوَاضعًا لِلَّهِ، دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، حَتَّى يخَيَّرَ فِي حُلَلِ الْإيمَانِ، يَلْبَسُ أَيَّهَا شَاءَ" (^١).
٢٠٧ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ الطَّائِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الشَّامِ، وَمَعَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَأتَوْا عَلَى مَخَاضَةٍ، وَعُمَرُ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ، فَنزَلَ عَنْهَا، وَخَلَعَ خُفَّيْهِ، فَوَضعَهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ، وَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ، فَخَاضَ بِهَا الْمَخَاضَةَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَأَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا، أَتَخْلَعُ خُفَّيْكَ وَتَضَعُهُمَا عَلَى عَاتِقِكَ، وَتَأْخُذُ بِزِمَامِ نَاقَتِكَ، وَتَخُوضُ بِهَا الْمَخَاضَةَ؟ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ اسْتَشرَفُوكَ. فَقَالَ عُمَرُ: أَوهِ، لَوْ يَقُلْ ذَا غَيْرُكَ أَبَا عُبَيْدَةَ، جَعَلْتُهُ نَكَالًا لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمِ فَأَعَزَّنَا اللهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا نَطْلُبُ الْعِزَّةَ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِهِ أَذَلَّنَا الله" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ لاحْتِجَاجِهِمَا جَمِيعًا بِأيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ وَسَائِرِ رُوَاتِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَش، عَنْ قَيس بْنِ مُسْلِمٍ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٢١٧ - ١٦٦١٢).
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٢٠٤ - ١٥٤١٥)، وسيأتي في المناقب (٤٥٢٩).
[ ١ / ٢٩٨ ]
٢٠٨ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَاب قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ لَقِيَهُ الْجُنُودُ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ، وَخُفَّانِ، وَعِمَامَةٌ، وَهُوَ آخِذ بِرَأْس بَعِيرِهِ يَخُوضُ الْمَاءَ، فَقَالَ لَهُ - يَعْنِي قَائِلٌ -: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تَلْقَاكَ الْجُنُودُ وَبَطَارِقَةُ الشَّامِ وَأَنْتَ عَلَى حَالِكَ هَذِهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّا قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَلَنْ نَبْتَغِي الْعِزَّ بِغَيْرِهِ (^١).
٢٠٩ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَبَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصِبِيِّ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَشَاهِدُهُ الْحَدِيثُ الْمَعْرُوفُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَفِي حَدِيثِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٢٠٤ - ١٥٤١٥).
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها والتلخيص، وقال عقبه: "على شرط مسلم فقد احتج بعبد الله بن عامر المحصبي" يعني: عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم، وقوله هذا وهم نشأ من تصحيف، وفى الإتحاف: "عبيد الله بن عامر" وهو الصواب فهو: عبيد الله بن عامر المكي أخرج له أبو داود (٥/ ١٤٧) هذا الحديث.
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٥٨٤ - ١١٩٩٢).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: ليس هو اليحصبي وإنما هو المكي، وقرن بينهما غير واحد، وقد وثقه ابن معين. وابن أبي نجيح ليس له رواية عن اليحصبي".
[ ١ / ٢٩٩ ]
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ". وَإِنَّمَا تَرَكْتُهُ؛ لِأَنَّ رَاوِيهِ (^١) لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ.
٢١٠ - حدثنا أَبُو أحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَقَبِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ (^٢) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا وَارِثُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ (^٣)، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ الْحَذاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْبَرَكَةُ مَعَ أكَابِرِكُم" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢١١ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ.
وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى - يَعْنِيَانِ ابْنَ سَعِيدٍ - ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) في (م) و(د): "رواية"، وفي (و) و(ح): "رواته".
(٢) قوله: "العقبى ببغداد، ثنا عبد الكريم بن الهيثم، ثنا نعيم بن حماد. وأخبرنا أبو العباس". سقط من (و) و(د).
(٣) كذا في النسخ عدا (د) ففيها: "دارث" وفي الإتحاف: "عبد الوارث بن عبيد" وهو: عبد الوارث بن عبيد الله العتكي، من رجال التهذيب، وقال ابن حبان في الثقات (٨/ ٤١٦): "وكان اسمه وارثا فسمى نفسه عبد الوارث".
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٦٠١ - ٨٥٦٣).
[ ١ / ٣٠٠ ]
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْكُمْ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتيمِ وَالْمَرْأَةِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢١٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوبَ، أنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَليدِ بْنِ مَزْيْدٍ (^٢) الْبَيْرُوتِيُّ، أَخْبَرَنِي [أَبِي] (^٣)، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيُّ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ (^٥) - وَكَانَ يُجَالِسُ أَبَا ذَرٍّ - قَالَ: فَجَمَعَ حَدِيثًا، فَلَقِيَ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى وَحَوْلَهُ النَّاسُ، قَالَ: فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَيْهِ، فَنَسِيتُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ، وَتَفَلَّتَ مِنِّي كُلُّ شَيْءٍ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَتَذَكرُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلَ بِهِ الْعَبْدُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تُؤْمِنُ بِاللهِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مَعَ الْإِيمَانِ عَمَلًا؟ قَالَ: "يَرْضَخُ مِمَّا رَزَقَهُ اللهُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا لَا شَيْء لَهُ؟ قَالَ: "يَقُولُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٧٦ - ١٨٤٦٣).
(٢) في (ز): "مرثد".
(٣) قوله: "أبي" ساقط من (ز) ر (م)، وقوله: "أخبرني أبي" ساقط من (و) و(ح) و(د)، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وهو: الوليد بن مزيد العذري. من رجال التهذيب.
(٤) كذا وقع للمصنف، ولعل هذا هو الذي جعله يظن أن الحديث على شرط مسلم، والصواب: "أبو كثير السحيمي" كما في الإتحاف، ومصادر تخريج الحديث، وانظر صحح ابن حبان (٢/ ٩٦)، وهو: أبو كثير السحيمي، الغبري اليمامي الأعمى، قيل: اسمه يزيد بن عبد الرحمن بن غفيلة، وقيل: بن أذينة، وقيل: يزيد بن عبد الله بن أذينة. من رجال التهذيب.
(٥) هو: عبد الرحمن بن غفيلة، أو أذينة، والد أبي كثير يزيد بن عبد الرحمن، ولم نجد من خصه بترجمة.
[ ١ / ٣٠١ ]
مَعْرُوفًا بِلِسَانِهِ". قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَيِيًّا، لَا يُبْلِغ عَنْهُ لِسَانُهُ؟ قَالَ: "فَلْيُعِنْ مَغْلُوبًا". قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَا قُوَّةَ لَهُ؟ قَالَ: "فَلْيَصْنَعْ لِأَخْرَقَ". قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَخْرَقَ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: "مَا ترِيدُ أَنْ تَدَع فِي صَاحِبِكَ خَيْرًا؟ ". قَالَ: "يَدَعُ النَّاسَ مِنْ أَذَاهُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا لَيَسِيرٌ (^١) كُلُّهُ، قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْهُنَّ خَصْلَةُ يَعْمَلُ بِهَا عَبْدٌ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أَخَذَتْ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمْ تفَارِقْهُ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ فِي كِتَابِهِ بِأَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ، وَاسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُذَيْنَةَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو كَثِيرٍ الْأَعْمَى (^٣)، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢١٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ (^٤)، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْأَعْمَشُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢١٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي
_________________
(١) في (ز): "اليسير".
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ١٦٢ - ١٧٥٦٣).
(٣) نعم، ولكن مسلما لم يحتج بأبيه: عبد الرحمن بن غفيلة، ولا أحد من أصحاب الكتب الستة.
(٤) هو: مالك بن الحارث السلمي الرقي، ويقال الكوفي، احتج به مسلم دون البخاري.
(٥) إتحاف المهرة (٥/ ١٣٤ - ٥٠٦٧).
[ ١ / ٣٠٢ ]
بِمِصْرَ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِهِ، فَحَمِدَ الله بِإِذْنِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: رَحِمَكَ رَبُّكَ يَا آدَمُ، وَقَالَ لَهُ: يَا آدَمُ، اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى مَلأٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ، فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَذَهَبَ، فَقَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ، وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ وَبَنِيهِمْ (^١)، فَقَالَ اللهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَقَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةُ، ثُمَّ بَسَطهَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ - أَوْ قَالَ: مِنْ أَضْوئِهِمْ - لَمْ يُكْتَبْ لَهُ إِلَّا أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: يَا رَبِّ، زِدْ فِي عُمْرِهِ. قَالَ: ذَاكَ الَّذِي كُتِبَ لَهُ. قَالَ: فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ. قَالَ: ثُمَّ أُسْكِنَ الْجَنَّةَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أهبِطَ مِنْهَا آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ، فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجِلْتَ، قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةِ. قَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لابْنِكَ دَاوُدَ مِنْهَا سِتِّينَ سَنَةً، فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، لَيَوْمَئِذٍ أُمِرَ بِالْكِتَابِ وَالشُّهُودِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ صَفْوَانَ، وَإِنَّمَا خَرَّجْتُهُ مِنْ
_________________
(١) في التلخيص: "بينهم".
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٨٩ - ١٨٤٩٧) عزاه لابن خزيمة فقط وفاته عزوه للحاكم.
[ ١ / ٣٠٣ ]
حَدِيثِ صَفْوَانَ؛ لِأَنِّي عَلَوْتُ فِيهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ:
٢١٥ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ الشَّاشِيُّ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: ثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، ثَنَا مَخْلَدُ بْن مَالِكٍ (^١)، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (^٢) نَحْوَهُ (^٣).
٢١٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الْخُلَّةُ لإِبْرَاهِيمَ، وَالْكَلَامُ لِمُوسَى، وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدُ صَحِيحٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرُّؤْيَةِ:
٢١٧ - أخبرناه أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرَغَاوَشُونِي (^٥) الْبُخَارِيَّانِ بِبُخَارَى، قَالَا: ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
_________________
(١) هو: مخلد بن مالك بن شيبان، القرشي. من رجال التهذيب.
(٢) زاد في التلخيص: "ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحوه مرفوعا".
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ١١٠ - ١٨٩٧٥).
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٥٩٠ - ٨٥٣٨)، وسيأتي برقم (٣١٤٩) و(٣٧٨٧).
(٥) أبو الحسن علي بن محمد هذا لم نعرفه، ولم نجد نسبة الشرغاوشوني هذه في كتب الأنساب ولا معجم البلدان، وقد ذكر ابن السمعاني (٣/ ٤١٤): "الشرغي" وقال هذه نسبة إلى شرغ وهي قرية على أربع فراسخ من بخارى على طريق سمرقند، يقال لها جرغ"، والله أعلم.
[ ١ / ٣٠٤ ]
حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ (^١).
وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْخلْوَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ الصَّبَّاحِ الدَّوْلَابِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ (^٢).
وَلَهُ شَاهِدٌ ثَالِثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ:
٢١٨ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدْ رَأَى محَمَّدٌ ﷺ رَبَّهُ (^٤).
٢١٩ - أخبرناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ (^٥)، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ (^٦)، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَآهَ مَرَّتَيْنِ (^٧).
قَدِ [اعْتَمَدَ] (^٨) الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْبَابِ أَخْبَارَ عَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ،
_________________
(١) هو: محمد بن الصباح البزاز الدولابي، أبو جعفر البغدادي. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٣١٧ - ٧٩٠٣).
(٣) هو: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ١٦٣ - ٩١٣١).
(٥) هو: إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي.
(٦) هو: موسى بن مسعود النهدي. من رجال التهذيب.
(٧) إتحاف المهرة (٧/ ٤٣٤ - ٨١٥١)، ورواه مسلم (١/ ١٠٩) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص يعني بن غياث عن عبد الملك يعني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: رآه بقلبه.
(٨) في النسخ كلها: "قد اعتمده" والمثبت المناسب للسياق.
[ ١ / ٣٠٥ ]
وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ ﵇. وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا صَحِيحَةٌ كُلُّهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٢٢٠ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِي الْحَافِظُ إِمْلَاءَ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، قَالُوا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ، ثَنَا محَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لِلْأَنْبِيَاءِ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ". قَالَ: "فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، وَيَبْقَى مِنْبَرِي لَا أَجْلِسُ عَلَيْهِ - أَوْ: لَا أَقْعُدُ عَلَيْهِ - قَائِمًا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي مَخَافَةَ أَنْ يَبْعَثَ بِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَتَبْقَى أُمَّتى مِنْ بَعْدِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتي أُمَّتِى. فَيَقُولُ اللهُ ﷿: يَا مُحَمَّدُ، مَا تُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ بِأُمَّتِكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ. فَيُدْعَى بِهِمْ فَيُحَاسَبُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي، فَمَا أَزَالُ أَشْفَعُ حَتَّى أُعْطَى صِكَاكًا بِرِجَالٍ قَدْ بُعِثَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَمَالِكٌ خَازِنَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا محَمَّدُ، مَا ترَكْتَ لِلنَّارِ لِغَضَبِ رَبِّكَ في أُمَّتِكَ مِنْ بَقِيَّةٍ" (^١).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٣٢٨ - ٧٩٢٦).
[ ١ / ٣٠٦ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَحْتَجَّا بِمُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ (^١)، وَالْحَدِيثُ غَرِيبٌ فِي أَخْبَارِ الشَّفَاعَةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢٢١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ (^٢)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْزِلًا، فَاسْتَيْقَظْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا لَا أَرَى شَيْئًا أَطْوَلَ مِنْ مُؤْخِرَةِ رَحْلِي، قَدْ لَصَقَ كُلُّ إِنْسَانٍ وَبَعِيرُهُ بِالْأَرْضِ، فَقُمْتُ أَتَخَلَّلُ النَّاسَ حَتَّى دُفِعْتُ إِلَى مَضْجَعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِيهِ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى الْفِرَاشِ، فَإِذَا هُوَ بَارِدٌ، فَخَرَجْت أَتَخَلَّلُ النَّاسَ، وَأَقُولُ (^٤): إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذُهِبَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ كُلِّهِ، فَنَظَرْتُ سَوَادًا فَمَضَيْتُ، فَرَمَيْتُ بِحَجَرٍ، فَمَضَيْتُ إِلَى السِّوَادِ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَإِذَا بَن أَيْدِينَا صَوْتٌ كَدَوِيِّ الرَّحَا، أَوْ كَصَوْتِ الْهَضْبَاءِ حِينَ يُصِيبُهَا الرِّيحُ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: يَا قَوْمِ، اثْبُتُوا (^٥) حَتَّى تُصْبِحُوا، أَوْ يَأْتِيَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ نَادَى: "أَثَمَّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ؟ ". فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَخَرَجْنَا لَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ وَلَا
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ضعفه غير واحد، والحديث منكر".
(٢) في الإتحاف: "الربيع بن سليمان" بدلا من بحر بن نصر.
(٣) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. من رجال التهذيب.
(٤) في (و): "وأنا أقول".
(٥) من ها هنا يبدأ سقط في النسخة (ز) وينتهي أثناء الحديث رقم (٢٢٦).
[ ١ / ٣٠٧ ]
يُخْبِرُنَا حَتَّى قَعَدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ: "أَتَدْرِي مَا خَيَّرَنِي رَبِّي اللَّيْلَةَ؟ ". فَقُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهُ خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِي الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ". فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ: "هِيَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِسُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، وَأَمَّا سَائِرُ رُوَاتِهِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامُ بْنُ بَشِيرٍ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ.
أَمَّا حَدِيثُ سَعِيدٍ:
٢٢٢ - فحدثناه الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْن عَطَاءٍ، ثَنَا سَعِيدٌ.
قَالَ (^٣): وَثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا عَبْدَة بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَن قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ الْهُذَلِيَّ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (^٤).
وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٤٠ - ١٦٠٥١)، وعطفه على الحديث الأول رقم (٣٦) فقال: "وأعاده في موضع آخر عن محمد بن يعقوب، به" ولم ينتبه أنه هنا عن محمد بن يعقوب عن بحر بن نصر، لا الربيع بن سليمان.
(٢) كذا في النسخ الخطية، والصواب: "بن سنبر" وهو الدستوائي كما سيأتي.
(٣) القائل هو الحسن بن يعقوب.
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٤٠ - ١٦٠٥١).
[ ١ / ٣٠٨ ]
٢٢٣ - فحدثناه أَبُو زَكَرِيَا الْعَنْبَرِيُّ وَعَلِيُّ بْن عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (^١).
حَدِيثُ قَتَادَةَ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ الْجَرْمِيُّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ:
٢٢٤ - أخبرني الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ (^٢) مَغَازِيهِ، فَانْتَبَهْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَلَمْ نَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي مَكَانِهُ، وَإِذَا أَصْحَابُنَا، وَإِذَا الْإِبِلُ قَدْ وَضعَتْ جِرَانَهَا، فَإِذَا أَنَا بِخَيَالٍ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَتَصَدَّى لِي وَتَصَدَّيْتُ لَهُ، فَقلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: وَرَائِي، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (^٣).
وَهَذَا صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٤٠ - ١٦٠٥١).
(٢) في (و) و(د): "في مكانة بعض".
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٤٠ - ١٦٠٥١).
[ ١ / ٣٠٩ ]
٢٢٥ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَبَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ الرَّقِّيُّ بِالرَّقَّةِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ (^١)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِذِ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ (^٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ، قَالَ عَوْفٌ: فَسَمِعْت خَلْفِي هَزِيزًا كَهَزِيزِ الرَّحَى، فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَكَانَ عَلَيْهِ الْحَرَسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي يُخَيِّرُنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ شَطْرُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ". فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ قَرَابَتِي، فَاجْعَلْنِي مِنْهُمْ. قَالَ: "أَنْتَ مِنْهُمْ". قَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: يَا رَسُولَ اللهِ (^٣)، قَدْ عَرَفْتَ أَنَّا تَرَكْنَا قَوْمَنَا وَأَمْوَالَنَا رَغَبًا للهِ وَلرَسُولِهِ (^٤)، فَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ. قَالَ: "أَنْتَ مِنْهُمْ". قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ ثَارُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اقْعُدُوا". فَقَعَدُوا، كَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ، قَالَ: "أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَخَيَّرَنِي
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن حماد بن سويد أبو بكر الواسطي، ذكره بحشل في تاريخ واسط - يروي عن خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي - وهو غير عبد الرحمن بن خالد بن يزيد القطان، أبو بكر الرقي الواسطي المترجم له في التهذيب.
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها، وفي التلخيص والإتحاف: "خالد بن عبد الله الواسطي عن حميد"، وكل ذلك خطأ، والصواب: خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد عن حميد بن هلال، فخالد بن عبد الله هو ابن عبد الرحمن بن يزيد الواسطي يروي عن خالد بن مهران الحذاء عن حميد بن هلال البصري، وانظر التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٤٦٥)، والمعجم الكبير للطبراني (١٨/ ٧٢).
(٣) قوله: "قد عرفت قرابتي، فاجعلني منهم. قال: "أنت منهم". قال عوف بن مالك: يا رسول الله" سقط من (و) و(ح).
(٤) في (م): "ورسوله".
[ ١ / ٣١٠ ]
بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ شَطْرُ أُمَتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْنَا مِنْهُمْ. فَقَالَ: "هِيَ لِمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا" (^١).
٢٢٦ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ (^٢) مُحمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أَبَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ الشِّبَامِيُّ (^٣)، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ، فَعَلَقْنَا (^٤) طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَنَخْنَا بِالْبَابِ، وَمَا فِي النَّاسِ رَجُلٌ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ نَلِجُ عَلَيْهِ، فَدَخَلْنَا وَسَلَّمْنَا وَبَايَعْنَا، فَمَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى مَا فِي النَّاسِ رَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ؟ فَضَحِكَ وَقَالَ: "لَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِنَّ الله لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا أَعْطَاهُ دَعْوَةً، فَمِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَ بِهَا دُنْيَا فَأُعْطِيَهَا، وَمنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ فَأُهْلِكُوا بِهَا، وَإِنَّ الله أَعْطَانِي دَعْوَةً فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدَ رَبِّي (^٥) شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^٦).
وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٤٠ - ١٦٠٥١).
(٢) في (د) و(ح)، والإتحاف: "أبو الحسن".
(٣) في الإتحاف: "الشيباني".
(٤) في الإتحاف: "فبلغنا".
(٥) إلى هنا انتهى السقط من (ز).
(٦) إتحاف المهرة (١٠/ ٦٢٤ - ١٣٥١١).
[ ١ / ٣١١ ]
صَحَابِيٌّ، قَدِ احْتَجَّ بِهِ أَئِمَّتُنَا فِي مَسَانِيدِهِمْ، فَأَمَّا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ مِمَنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ، وَيُعَدُّ مَسَانِيدُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ (^١).
٢٢٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللهِ الصَّفَّارُ، ثنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْأَصبَهَانِيُّ.
وَأَخْبرني أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالُوا: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "أُرِيتُ (^٢) مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي، وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ، وَسَبَقَ ذَلِكَ مِنَ اللّهِ كَمَا سَبَقَ في الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُوليَنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفَاعَةً فِيهِمْ، فَفَعَلَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ، وَالْعِلَّةُ عِنْدَهُمَا فِيهِ أَنَّ أَبَا الْيَمَانِ حَدِّثَ بِهِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ مَرَّةً: عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَالَ مَرَّةُ: عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ (^٤)، عَنْ أَنَسِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: قواه بعضهم وكذبه أبو نعيم الملائي، وليس الحديث بثابت".
(٢) في (و): "رأيت".
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٩٦٠ - ٢١٤٥٣).
(٤) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٣١٢ ]
الْقَوْلَ فِي مِثْلِ هَذَا، أَنَّهُ لَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ إِمَامِ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْ شَيْخَيْنِ، فَمَرَّةً يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ هَذَا، وَمَرَّةً عَنْ ذَاكَ.
وَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا يَحْيَى بْن مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو الْيَمَانِ: الْحَدِيثُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، وَالَّذِي حَدَّثْتُكُمْ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ غَلِطْتُ فِيهِ بِوَرَقَةٍ قَلَبْتُهَا.
قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَانِئٍ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
٢٢٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُوسَى بْن هَارُونَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجُويَهْ (^١)، وَأَبُو بَكْرِ بْن عَسْكَرٍ (^٢)، وَإِسْحَاقُ بْنُ زُرَيْقٍ (^٣)، قَالُوا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَر، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أمَّتِي" (^٥).
_________________
(١) هو: محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي. من رجال التهذيب.
(٢) هو: محمد بن سهل بن عسكر التميمي مولاهم، البخاري. من رجال التهذيب.
(٣) في (ز): "رزيق".
(٤) هو: علي بن حمشاذ العدل.
(٥) إتحاف المهرة (١/ ٥٦٣ - ٧٤٧).
[ ١ / ٣١٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، إِنَّمَا خَرَّجَا حَدِيثَ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بِطُولِهِ، وَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ هَذِهِ لَفْظَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ فَقَدْ وَهَمَ، فَإِنَّ هَذِهِ شَفَاعَةٌ فِيهَا قَمْعُ الْمُبْتَدِعَةِ الْمُفَرِّقَةِ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ لِأَهْلِ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ، وَلَهُ شَاهِدٌ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ قَتَادَةَ وَأَشْعَثَ بْنِ جَابِرٍ الْحُدَّانِيِّ.
أَمَّا حَدِيثُ قَتَادَةَ:
٢٢٩ - فحدثنا عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُجَوِّزُ وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَبَحُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الشَّفَاعَة لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي" (^١).
وَأَمَّا حَدِيثُ أَشْعَثَ بْنِ جَابِرٍ:
٢٣٠ - فأخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَأَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، قَالَا: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا بِسْطَامُ بْنُ حُرَيْثٍ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيُّ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي" (^٣).
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٢٤٣ - ١٦٣٠) وعزاه إلى ابن خزيمة والحاكم، ولكنه لم يذكر إلا طريق ابن خزيمة.
(٢) في (ز) و(و) و(د): "الحراني"، وهو: أشعث بن عبد الله بن جابر، الحداني. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١/ ٤٢٢ - ٣٥٤).
[ ١ / ٣١٤ ]
٢٣١ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التِّنِّيسِيُّ (^١)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٢)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي" (^٤).
قَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِزُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيِّ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ:
٢٣٢ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَإِسْحَاقُ بْن مَنْصُورٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَالَ لِي جَابِرٌ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ، فَمَا لَهُ وَللشَّفَاعَةِ؟ (^٥).
٢٣٣ - حدثنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَالِمٍ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ مُعَتِّبٍ (^٦) ٤ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:
_________________
(١) هو: أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي التنيسي المصري الخشاب.
(٢) هو: زهير بن محمد، التميمي العنبري. من رجال التهذيب.
(٣) هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي، أبو جعفر الباقر. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٣٤١ - ٣١٥٨).
(٥) إتحاف المهرة (٣/ ٣٤١ - ٣١٥٨).
(٦) في (و): "مغيث".
[ ١ / ٣١٥ ]
سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِي الشَّفَاعَةِ؟ فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ ظنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَمَا يُهِمُّنِي مِنِ (^١) انْقِصَافِهِمْ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي، وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصًا، يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ مُعَتِّبٍ مِصْرِيٌّ مِنَ التَّابِعِينَ، وَقَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟ الْحَدِيثَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى قَرِيبُ مِنْهُ.
٢٣٤ - حدثنا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ القَاضِي، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ سَلَمَةَ الْجَارُودِيُّ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا الْمُؤَمَّلُ، ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَقُولُ اللهُ ﷿: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَفي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةِ مِنَ الْإِيمَانِ، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَفي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ (^٣) مِنَ الْإِيمَانِ، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَذَكَرَنِي (^٤)، أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ" (^٥).
_________________
(١) قوله: "من" غير موجود في (و) و(د).
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٦٠٧ - ١٩٩٨٢).
(٣) في (و) و(د): "حبة برة".
(٤) في (ز) و(م)، والتلخيص: "أو ذكرني".
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ١٣١ - ١٣٨٢).
[ ١ / ٣١٦ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا (^١) قَوْلَهُ: "مَنْ ذَكرَنِي، أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ". وَقَدْ تَابَعَ أَبُو دَاوُدَ مُؤَمَّلًا عَلَى رِوَايَتِهِ، وَاخْتَصَرَهُ:
٢٣٥ - أخبرناه أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورِ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَارُودِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [يَعْنِي يَقُولُ اللهُ ﷿] (^٢): أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ ذَكَرَنِي يَوْمَا، أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ (^٣).
٢٣٦ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ (^٤)، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا شُعْبَةُ (^٥)، ثَنَا خَالِدٌ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ -يُقَالُ لَهُ: ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ (^٧): قَالَ: سَمِعْتُ
_________________
(١) في (ز) و(و) و(د): "يخرجاه".
(٢) ما بين المعقوفين غير موجود في النسخ الخطية والمثبت من شعب الإيمان (٢/ ٢٠٠)، حيث رواه البيهقي عن المصنف بسنده ومتنه سواء، وكذا رواه الترمذي (٤/ ٥٤٧) عن محمد بن رافع عن أبي داود الطيالسي به.
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ١٣١ - ١٣٨٢).
(٤) هو: إبراهيم بن الحسين بن علي، المعروف بابن ديزيل.
(٥) هذا الطريق الثاني فات الحافظ في الإتحاف.
(٦) هو: خالد بن مهران الحذاء. من رجال التهذيب.
(٧) في التلخيص: "ابن الجدعاء"، وهو: عبد الله بن أبي الجدعاء التميمي. صحابي. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٣١٧ ]
رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ" (^١).
هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، مُخَرَّجٌ ذِكْرُهُ فِي الْمَسَانِيدِ، وَهُوَ مِنْ سَاكِنِي مَكَّةَ مِنَ الصَّحَابَةِ.
٢٣٧ - حدثنا بِصِحَّةِ مَا ذكَرْتُهُ أَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو المُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا خَالِدُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى قَوْمِ أَنَا رَابِعُهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ". قَالَ: قُلْنَا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "سِوَايَ". قُلْت: أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا قَامَ قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، قَدِ احْتَجَّا بِرُوَاتِهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ تَابِعِيٌّ مُحْتَجٌّ بِهِ، وَإِنَّمَا تَرَكَاهُ لِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ تَفَرُّدِ التَّابِعِيِّ، عَنِ الصَّحَابِيِّ.
٢٣٨ - أخبرنا (^٣) أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ (^٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُقَدِّمَانِ ثَلَاثَةً لَمْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٥٤٧ - ٦٩٦٧).
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٥٤٧ - ٦٩٦٧)، وعبد الله بن شقيق العقيلي لم يخرج له البخاري.
(٣) في (و) و(ث): "حدثنا".
(٤) هو: إبراهيم بن عير بن محمد بن آدم، أبو إسحاق الذهلي النيسابوري.
[ ١ / ٣١٨ ]
يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَذُو الاثْنَيْنِ؟ قَالَ: "وَذُو الاثْنَيْنِ". وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَكثَرَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ سَيَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ إِحْدَى زَوَايَاهَا" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٢)، وَالْحَارِثُ بْنُ أَقَيْشٍ مُخَرَّجٌ حَدِيثُهُ فِي مَسَانِيدِ الْأَئِمَّةِ، وَهُوَ مِنَ النَّمَطِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ تَفَرُّدِ التَّابِعِيِّ الْوَاحِدِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ:
٢٣٩ - أخبرناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ (^٣)، ثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَليدِ الْجَارُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّتِي لِيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَيَشْفَعُ لِأَكْثَرَ مِنْ مُضَرَ" (^٥).
٢٤٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، ثَنَا أَبُو
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ١٨٨ - ٤١١٦).
(٢) عبد الله بن قيس النخعي لم يخرج له مسلم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني: "مجهول لم يرو عنه غير داود، ليس إسناده بالصافي"، وقال البخاري (٢/ ٢٦١): "ليس إسناده بذاك المشهور"، وسيستدركه برقم (٩٠٠٨)، وأخرجه ابن ماجه.
(٣) في (و): "العمري".
(٤) هو: الوليد بن عبد الرحمن بن حبيب. من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (٤/ ١٨٨ - ٤١١٦).
[ ١ / ٣١٩ ]
حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ، وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ، غَيْرَ فَخْرٍ" (^١).
٢٤١ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقَيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ، وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ، غَيْرَ فَخْرٍ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِتَفَرُّدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنْ سُوءِ الْحِفْظِ، وَهُوَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَئِمَّتِنَا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
٢٤٢ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كلِمَةً لَا يَقُولهُا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١/ ٢١٢ - ٥١).
(٢) إتحاف المهرة (١/ ٢١٢ - ٥١).
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٣٢٧ - ١٥٦٩١)، وسيأتي في الجنائز (١٣١٢).
[ ١ / ٣٢٠ ]
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ، الْحَدِيثَ الطَّوِيلُ فِي آخِرِهِ: "وَإِنَّ الله قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ".
وَقَدْ خَرَّجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَبِشرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْوَليدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، عنِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ". وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عُمَرَ (^١).
وَلَهُ شَاهِدٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُثْمَانَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ:
٢٤٣ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْحَسَنُ (^٢) بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَا: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ (^٤) بْنَ أَبَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ -عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ (^٥): "مَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ" (^٦).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ٣١ - ١٣٦٥٠)، نقول: بلى انفرد به مسلم (١/ ٤١) دون البخاري من حديث بشر بن المفضل عن خالد الحذاء عن الوليد بن مسلم أبي بشر عن حمران عن عثمان، ومن حديث ابن علة عن خالد به، وقال المصنف عقب حديث رقم (١٣١٢): "انفرد به مسلم".
(٢) في التلخيص: "الحسين".
(٣) هو: عبد الملك بن عبيد السدوسي من رجال التهذيب، وقال ابن المديني: هو رجل مجهول.
(٤) في النسخ الحطية كلها: "عمران" والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٥) قوله: "عن رسول الله ﷺ قال، غير موجود في (و).
(٦) إتحاف المهرة (١١/ ٣٢ - ١٣٦٥١).
[ ١ / ٣٢١ ]
٢٤٤ - حدثنا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ الْأَعْرَجِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ بِوَالِدَيْهِ، وَالدَّيُّوثُ، وَرَجِلَةُ النِّسَاءِ" (^١).
٢٤٥ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي (^٢)، عَنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ الْأَعْرَجِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ بِوَالِدَيْهِ، وَالدَّيُّوثُ، وَرَجِلَةُ النِّسَاءِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالْقَلْبُ إِلَى رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ أَمْيَلُ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ عُمَرَ.
٢٤٦ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ التَّاجِرُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٣٤٣ - ٩٥٢٠).
(٢) هو: عبد الحميد بن أبى أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٣٤٣ - ٩٥٢٠)، وسيأتي في الأشربة (٧٤٦٢) من حديث العباس بن الفضل الأسفاطي عن إسماعيل بن أبى أويس به بدون ذكر عمر ﵁.
[ ١ / ٣٢٢ ]
وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوَيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ سُورَانِ فِيهِمَا أَبْوَابُ ففَتَّحَةٌ، وَعَلَى الْأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى الصِّرَاطِ دَاعٍ يَدْعُو، يَقوُلُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْلُكُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا، وَلَا تَعْوَجُّوا، وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ، قَالَ: وَيْلَكَ لَا تَفْتَحْهُ؛ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، فَالصِّرَاطُ: الْإِسْلَامُ، وَالسُّتُورُ: حُدُودُ اللهِ، وَالْأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ: مَحَارِمُ اللهِ، وَالدَّاعِي الَّذِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللهِ، وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقٍ: وَاعِظُ اللهِ في كُلِّ مُسْلِمٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢٤٧ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، قَالَا: أَنَا (^٢) عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٣) بْنِ السَّائِبِ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٦٠٢ - ١٧٢٠٩).
(٢) في (و) و(د): "ثنا".
(٣) كذا في النسخ الخطية كلها والتلخيص، وبه تصحيف وسقط: أما التصحيف ففي قوله: عبد الله بن عبد الرحمن بن السائب، وصوابه: عبد الله. وأما السقط؛ فقد سقط منه "جعفر بن ربيعة"، بين: نافع بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الرحمن. فقد رواه المصنف في الجنائز (١٣٠٢) عن علي بن حمشاذ وحده عن عبيد بن شريك =
[ ١ / ٣٢٣ ]
أَزْهَرَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ (^١)، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ حِينَ يُصِيبُهُ الْوَعْكُ وَالْحُمَّى، كَمَثَلِ حَدِيدَةٍ تَدْخُلُ النَّارَ، فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا وَيَبْقَى طِيبُهَا" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا تَرَكَاهُ لِتَفَرُّدِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِيهِ بِالرِّوَايَةِ (^٣).
_________________
(١) = به فقال: "نافع بن يزيد حدثني جعفر بن ربيعة عن عيد الله بن عبد الرحمن "ثم رواه في المناقب (٥٩٥٢) من طريق أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي عن سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد قال: حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الله بن عبد الرحمن به، وكذا رواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (ص ٣٦) عن محمد بن سهل التميمي، والروياني (٢/ ٥٠٥) عن محمد بن إسحاق الصغاني، والبزار (٨/ ٣٧٩) عن محمد بن مسكين، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٤)، من طريق يعقوب بن سفيان الفسوى، والطبراني في الكبير من طريق يحيى بن أيوب - كما سيأتي في كلام الحافظ بعد - كل هؤلاء وغيرهم عن سعيد بن أبي مريم بزيادة "جعفر بن ربيعة"، وعند الجميع عن "عبيد الله بن عبد الرحمن"، وكذا ترجم البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان لعبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب بن عمير القارئ المدني بهذا الحديث.
(٢) في النسخ الخطية كلها: "عن أبيه عن عبد الرحمن بن أزهر" والمثبت من التلخيص، والإتحاف وغيرهما.
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٩١ - ١٣٤٦٩).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: وليس كما قال، بل قد روى عنه أيضا الزهري وغيره كما نراه في الحديث الذي قبله. وروى الطبراني هذا الحديث في "معجمه": عن يحيى بن أيوب، عن ابن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب، به. فما أدري أسقط جعفر من أصل المستدرك؟ أم من ناسخه؟. ثم رأيته في الجنائز من المستدرك قال: ثنا علي بن حمشاذ، بإثباته وهو الصواب".
[ ١ / ٣٢٤ ]
٢٤٨ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَا: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ وَهُوَ وَجِعٌ بِهِ الْحُمَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أُمُّ مِلْدَمٍ؟ ". قَالَتِ امْرَأَة: نَعَمْ، فَلَعَنَهَا اللهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا تَلْعَنِيهَا؛ فَإِنَّهَا تَغْسِلُ - أَوْ: تُذْهِبُ - ذُنُوبَ بَنِي آدَمَ كَمَا تُذْهِبُ (^١) الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
٢٤٩ - حدثنا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيمُ بْن مُحَمَّدِ بن يَحَيْى وَأَبُو الحَسَنِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَدَوِيُّ (^٤)، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي (^٥)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ،
_________________
(١) في (و): "كما يذهب".
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٣٧٩ - ٣٢٥٣).
(٣) أصله في مسلم (٨/ ١٦) من حديث الحجاج بن أبي عثمان الصواف عن أبي الزبير عن جابر قال أن رسول الله ﷺ دخل على أم السائب أو أم المسيب، وفيه قالت: الحمى لا بارك الله فيها فقال: "لا تسبى الحمى فإنها تذهب … " فذكره بمثله، وانظر ما يأتي في الجنائز (١٢٩٣).
(٤) كذا في النسخ الخطية كلها وفي الإتحاف: "على بن القاسم"، ونظن أن الصواب هو: أبو الحسين بن أبي القاسم، فهو الذي يروي عنه المصنف كما في شعب الإيمان (٦/ ١٦٤)، وتاريخ دمشق (٢/ ٣٩٤)، فإن يكنه فهو: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن النيسابوري، وقد ذكره المصنف في تاريخ نيسابور في باب من أدرك السماع منهم كما في تلخيص تاريخ نيسابور. وكذا ذكر المصف أيضا أنه روى عن "علي بن القاسم بن العباس بن الفضل، أبو الحسن الرازي"، والله أعلم.
(٥) هو: حفص بن عبد الله بن راشد. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٣٢٥ ]
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْأَخِلَّاءُ ثَلَاثةٌ: فَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ: لَكَ مَا أَعْطَيْتَ، وَمَا أَمْسَكْتَ فَلَيْسَ لَكَ، فَذَلِكَ مَالُكَ، وَأَمَّا خَلِيلٌ، فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَتَّى تَأْتِيَ بَابَ الْمَلِكِ، ثُمَّ أَرْجعُ وَأَتْرُكُكَ، فَذَلِكَ أَهْلُكَ وَعَشِيرَتُكَ، يُشَيِّعُونَكَ حَتَّى تَأْتِيَ قَبْرَكَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ فَيَتْرُكُونَكَ، وَأَمَّا خَلِيلٌ، فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَيْثُ دَخَلْتَ وَحَيْث خَرَجْتَ، فَذَلِكَ عَمَلُكَ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ مِنْ أَهْوَنِ الثَّلاثَةِ عَلِيَّ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِالْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ عَلَى هَذِهِ السِّيَاقَةِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ قَدْ خَرَّجَاهُ:
٢٥٠ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِّ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَبْلُغ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَتْبَعُ الْمُؤْمِنَ (^٢) بَعْدَ مَوْتهِ ثَلَاثَةٌ: أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَعَمَلُهُ، فَيَرْجعُ اثْنَانِ وَتَبْقَى وَاحِدَةٌ، يَرْجعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ" (^٣).
وَقَدْ تَابَعَ عِمْرَانُ الْقَطَّانُ الْحَجَّاجَ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ:
٢٥١ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشاذ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا عَمْرُو بن مَرْزُوقٍ، أَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قتادَه، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَلَهُ ثَلَاثةُ أَخِلَّاءَ".
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٢٥١ - ١٦٤٩)، وسيأتي بعد حديث، وفي الجنائز (١٣٨٩) من حديث عمران القطان عن قتادة به.
(٢) في التلخيص: "الميت".
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٩٥ - ١٢٩٦)، وقال: "قلت هو في الصحيح فلا يستدرك"، البخاري (٨/ ١٠٧) ومسلم (٨/ ٣١١)، وذكر المصنف في الجنائز (١٣٨٩) أنهما اتفقا عليه.
[ ١ / ٣٢٦ ]
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ:
٢٥٢ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سِمَاكٍ (^١)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَثَل الْمُؤْمِنِ، وَمَثَلُ الْأَجَلِ مَثَلُ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثة أَخِلَّاءَ، قَالَ لَهُ مَالُه: أَنَا مَالُكَ، خُذْ مِنِّي مَا شِئْتَ، وَدع مَا شِئْتَ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا مَعَكَ أَحْمِلُكَ وَأَضَعُكَ، فَإِذَا مِتَّ ترَكْتُكَ". قَالَ: "هَذَا عَشِيرَتُهُ، وَقَالَ الثَّالِث: أَنَا مَعَكَ، أَدْخُلُ مَعَكَ، وَأَخْرُجُ مَعَكَ مِتَّ أَوْ حَيِيتَ". قَالَ: "هَذَا عَمَلُهُ" (^٢).
٢٥٣ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثنَا مُحَمَّد بْن عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونسَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَهَّ بْنِ زيد بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ زيدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فتعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَةَ الْيَهُودِ، وَقَالَ: "إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي". فتَعَلَّمْتُهُ، فَلَمْ يَمُرَّ لِي (^٣) نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ. قَالَ أَبِي: فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ. (^٤)
قَدِ اسْتَشْهَدَا جَمِيعًا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا أَعْرِفُ فِي الرُّخْصَةِ لِتَعَلُّمِ كِتَابَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
_________________
(١) في النسخ الخطية كلها: "ثنا حماد بن سماك"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٤٤ - ١٧١١٥).
(٣) في التلخيص: "بي".
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٦١٥ - ٤٧٥٠).
[ ١ / ٣٢٧ ]
٢٥٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (^١)، عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بريْدَةَ قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ أَبَا سَبْرَةَ بْنَ سَلَمَةَ الْهُذَلِيَّ (^٢) سَمِعَ ابْنَ زَيادِ (^٣)، يَسْأل عَنِ الْحَوْضِ حَوْضِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ: مَا أُرَاهُ حَقًّا بَعْدَمَا سَأَل أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَعَائِذ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالَ: مَا أُصَدِّقُ هَؤُلَاءِ. فَقَالَ أَبُو سَبْرَةَ: أَلا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ شِفَاءٍ؟ بَعَثَنِي أَبُوكَ بِمَالٍ إِلَى مُعَاوِيةَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنِي بِفِيهِ، وَكَتَبْتُهُ بِقَلَمِي مَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ أَزِدْ حَرْفًا وَلَمْ أَنْقُصْ، حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَلَا الْمُتَفَحِّشَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تَقومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ، وَالْتَّفَحُّشُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَسُوءُ الْمُجَاوَرَةِ، وَيُخَوَّنُ الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَمَثَلُ الْمُؤْمنِ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ أَكلَتْ طَيِّبًا، وَوَضَعَتْ طَيِّبًا، وَوَقَعَتْ طَيِّبًا، فَلَمْ تُفْسِدْ وَلَمْ تُكْسَرْ، وَمَثَل الْعَبْدِ الْمُؤْمنِ مَثَلُ الْقِطْعَةِ الْجَيِّدَةِ مِنَ الذَّهَبِ نُفِخَ عَلَيْهَا، فَخَرَجَتْ طَيِّبَةً، وَوُزِنَتْ فَلَمْ تَنْقُصْ". وَقَالَ ﷺ:
_________________
(١) هو: محمد بن إبراهيم بن أبى عدي. من رجال التهذيب.
(٢) هو: سالم بن سلمة، أبو سبرة الهذلي، وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: مجهول.
(٣) هو: عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان، وبقال لأبيه: زياد بن أبيه. أمير العراق وهو ممن جمع له المصران الكوفة والبصرة وهو الذي أُتي برأس الحسين بن علي بن أو طالب لما قتل فنكت بالقضيب على ثناياه. انظر ترجمته في: تاربغ دمشق (٣٧/ ٤٣٣)، وسير أعلام النبلاء (٣/ ٥٤٥)، وتعجيل المنفعة (١/ ٨٤٠).
[ ١ / ٣٢٨ ]
"مَوْعِدُكُمْ حَوْضِي، عَرْضُهُ مِثْل طُولِهِ، وَهُوَ أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَذَاكَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، فِيهِ أَمْثَالُ الْكَوَاكِبِ أَبَارِيقُ، مَاؤُه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّة، مَنْ وَرَدَهُ، وَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَة أَبدًا". فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ: مَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ بِحَدِيثٍ مِثْلِ هَذَا، أَشْهَدُ أَنَّ الْحَوْضَ حَقٌّ وَاجِبٌ، وَأَخَذَ الصَّحِيفَة الَّتِي جَاءَ بِهَا أَبُو سَبْرَة، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ غَيْرِ أَبِي سَبْرَةَ الْهُذَلِيِّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُبَيِّنٌ ذِكْرُهُ فِي الْمَسَانِيدِ وَالتَّوَارِيخِ، غَيْرُ مَطْعُونٍ فِيهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ:
٢٥٥ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنِ ابْنِ برَيْدَة، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ الْهُذَلِيِّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ. (^٢)
٢٥٦ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالبٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا رَوْخ بْنُ أَسْلَمَ، ثَنَا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ (^٣)، ثَنَا أَبُو الْوَازِعِ جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو الرَّاسِبِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "حَوْضِي مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ، عَرْضُهُ كطُولهِ، فِيهِ مِيزَابَانِ يَصُبَّانِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا وَرِقٌ وَالْآخَرُ ذَهَبٌ، أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَشَدُّ بَيَاضَا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الربْدِ، فِيهِ أَبَارِيقُ عَدَدَ نُجُومِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٦٥٠ - ١٢١٢٧).
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٦٥٠ - ١٢١٢٧)، وسيأتي برقم (٨٨٢٠).
(٣) هو: شداد بن سعيد. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٣٢٩ ]
السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ حَتى يَدْخلَ الْجَنَّةَ". قَالَ: وَزَادَ فِيهِ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الْوَازِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "تَبْرُقُ (^١) فِي أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِحَدِيثَيْنِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ (^٣).
وَهُوَ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢٥٧ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ
_________________
(١) في (م): "ينزو"، وفي (و): "تبرقا".
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٠٣ - ١٧٠٥٩).
(٣) كذا مال، ومسلم إنما أخرج لأبي طلحة الراسبي حديثا واحدا في المتابعات وقد استدركه المصنف كما تقدم برقم (١٩٣)، نعم أخرج لأبى الوازع عن أبي برزة حديثين الأول في الفضائل (٧/ ١٩٠) من رواية مهدى بن ميمون عنه، والثاني في البر والصلة (٨/ ٣٤) من حديث أبا بن صمعة وشعيب بن الحبحاب عنه.
(٤) قوله: "عن أبي برزة، وهو غريب صحيح من حديث أيوب السختياني، عن أبى الوازع". سقط من (و) و(ح).
[ ١ / ٣٣٠ ]
جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ". فَسَألوهُ: كَمْ كُنتمْ؟ قَالُوا: ثَمَانِمِائَةٍ أَوْ تِسْعَمِائَةٍ. (^١)
أَبُو حَمْزة الأَنْصَارِي، هَذا هُوَ طلحَة بْنُ يَزِيد، وَقدِ احْتجَّ بِهِ البُخارِيُّ.
٢٥٨ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الهِسِنْجَانِي، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى (^٢)، ثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا أَنْتُمْ بِجزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ: فَقُلْنَا لِزَيْدٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذ؟ قَالَ: مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةٍ إِلَى السَّبْعِمِائَةٍ (^٣). (^٤)
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَكِنَّهُمَا تَرَكَاهُ لِلْخِلَافِ الَّذِي فِي مَتْنِهِ مِنَ الْعَدَدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ:
٢٥٩ - أخبرناه أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَن (^٥) بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٥٧٦ - ٤٦٨٠).
(٢) هو: يوسف بن موسى بن راشد القطان، أبو يعقوب. من رجال التهذيب.
(٣) في (م): "التسعمائة".
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٥٧٦ - ٤٦٨٠).
(٥) في الإتحاف: "الحسين".
[ ١ / ٣٣١ ]
عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا أَبُو حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بْنِ حَيَّانَ التَّيْمِى - تَيْمُ الرَّبَابِ - حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْن حَيَّانَ (^١) التَّيْمِيُّ، قَالَ: شَهِدْتُ زيدَ بْنَ أَرْقَمَ وَبَعَثَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَيادٍ، فَقَالَ: مَا أَحَادِيثُ بَلَغَنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزْعُمُ أَنَّ لَهُ حَوْضًا فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا ذَاكَ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَعَدْنَاهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَمِعَتْهُ أُذُنايَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "يَعْنِي - وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". وَمَا كَذَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. (^٣)
٢٦٠ - حدثني أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتكِيُّ، ثَنَا أَبُو سَهْلِ [بِشْرُ] (^٤) بْنُ سَهْلٍ اللَّبَّادُ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (^٥)، عَنْ خَالِدٍ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ حَتَّى يُرَاجِعَهُ". قَالَ: "وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامُ جَمَاعَةٍ، فَإِنَّ مَوْتَته مَوْتَةٌ جَماهِليَّةٌ. وَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ سَعَته مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَآنِيَتُهُ كَعَدَدِ
_________________
(١) في التلخيص: "حبان".
(٢) في التلخيص: "ذلك".
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٥٩٣ - ٤٧٠٦).
(٤) في (ز) و(و) و(م) والإتحاف: "حسن"، وفي (د): "حسين"، وفي (ح): "محمد" والمثبت الصواب كما أشار إلى ذلك في حاشية (ز)، وكما في سائر أسانيد المصنف، وانظر الأحاديث رقم: (٤٣٨) و(١٣٠٣) ر (٢٩٦٨).
(٥) في الإتحاف: "ثنا الليث ويحيى بن سعيد"، ويحيى هو: يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، وعنه الليث بن سعيد المصرى.
[ ١ / ٣٣٢ ]
النُّجُومِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أُناسًا مِنْ أُمَّتِي لَمَّا دَنَوْا مِنِّي خَرَجَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ، فَمَالَ بِهِمْ عَنِّي، ثُمَّ أَقْبَلَتْ زُمْرَةٌ أُخْرَى، فَفُعِلَ بِهِمْ كَذَلِكَ، فَلَمْ يَفْلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا كَمَثَلِ النَّعَمِ". فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ لِعَلَّي مِنْهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ. قَالَ: "لَا، وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَخْرُجُونَ بَعْدَكُمْ يُضَيِّعُونَ، وَيَمْشونَ الْقَهْقَرَى" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ الْحَجَّاجُ بنُ محَمَّدٍ أَيْضًا، عَنِ اللَّيْثِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢٦١ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْن أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَاد وَهُمْ يَتَراجَعُونَ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ، قَالَ: فَقَالَ: جَاءَكُمْ أَنْسٌ، قَالَ: يَا أَنَسُ مَا تَقُولُ فِي الْحَوْضِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا حَسِبْتُ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَرَى مِثْلَكمْ يَمْتَرُونَ فِي الْحَوْضِ، لَقَدْ تَرَكْتُ بَعْدِي عَجَائِزَ مَا تصَلِّى وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ صَلَاةً إِلَّا سَألتَ رَبَّهَا أَنْ يُورِدَهَا حَوْضَ مُحَمَّدٍ ﷺ. (^٢)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ عَنْ حُمَيْدٍ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا:
٢٦٢ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا عَبْدَانُ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ (^٣)، ثَنَا حُمَيْا، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ وَهُمْ يَتَرَاجَعُونَ في ذِكْرِ الْحَوْضِ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ. (^٤)
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٨٣ - ١٠٥١٧).
(٢) إتحاف المهرة (١/ ٦٥٨ - ١٠١٦).
(٣) كذا في النسخ الخطية، والصواب: عبد الوهاب بن عبد المجيد؛ كما في كتب الرجال، وهو: عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٦٥٨ - ١٠١٦).
[ ١ / ٣٣٣ ]
٢٦٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ (^١)، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ (^٢) أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَني خَبَّابٌ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عَلَى بَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَخَرَجَ وَنَحْنُ قُعُودٌ، فَقَالَ: "اسْمَعُوا". قُلْنَا: سَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي، فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَا تُعِينُوهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤)، وَشَاهِدَهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ مَعَ الْخِلَافِ عَلَيْهِ فِيهِ:
٢٦٤ - أخبرناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حَصِيْنٍ (^٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ
_________________
(١) في (م): "حاتم بن أبي مغيرة"، وفي (و) و(ح) و(د): "حاتم بن مغيرة"، وهو: حاتم بن أبي صغيرة وهو ابن مسلم، أبو يونس القشيري. من رجال التهذيب.
(٢) هو: عبد الله بن خباب بن الأرت المدني، لم يخرج له سلم. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٤١٧ - ٤٤٦٨).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: فيه انقطاع فإن عبد الله بن خباب قتل سنة ثمان وثلاثين عندما قاتل عليٌّ الحوارج، وسماك بن حرب لم يدركه فيما أظن، إلا أنه وقع عند الحاكم، عن سماك: أن عبد الله أخبره كما ترى، فيحرر هذا، فلعل خبابا كان له ابن آخر يسمى عبد الله عاش إلى أن أدركه سماك بن حرب وغيره"، وقال عبد الله بن أحمد في العلل (٣/ ٢١٢) "قلت لأي: سماك بن حرب سمع من عبد الله بن خباب؟ قال: لا".
(٥) هو: عثمان بن عاصم بن حصين. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٣٣٤ ]
وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَمْسَة مِنَ الْعَرَبِ وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَجَمِ، فَقَالَ: "تَسْمَعُونَ؟ ". قُلْنَا: سَمِعْنَا - مَرَّتَيْنِ - قَالَ: "اسْمَعُوا، إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَردُ عَلَى الْحَوْضَ" (^١).
رَوَاهُ مِسْعَرُ بْن كِدَامٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ.
أَمَّا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ:
٢٦٥ - فأخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ. (^٢)
وَأَمَّا حَدِيثُ مِسْعَرٍ:
٢٦٦ - فأخبرناه أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفِرَاييِنِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَنَّادُ، ثَنَا سُفْيَانُ وَمسْعَرٌ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ (^٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ وَبَيْنَنَا وَسَائِدُ مِنْ أَدَمٍ أَحْمَرَ، فَقَالَ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٥ - ١٦٦٨٦).
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٥ - ١٦٣٨٦).
(٣) في التلخيص: " عن حصين".
[ ١ / ٣٣٥ ]
بَعْدِي أُمَرَاءُ، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَستُ مِنْهُ، وَلَنْ يَرِدَ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُم بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ" (^١).
وَقَدْ شَهِدَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ.
٢٦٧ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرِّزِّاقِ، أَنَا مَعْمَر، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: "أَعَاذَكَ اللَّهُ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ". قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ: "أُمَرَاءُ يَكُونونَ بَعْدِي (^٣)، لَا يَهتَدُونَ بِهَدْييِ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهمْ عَلَى طلْمِهِنم، فَأولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَا يَرِدُونَ حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ، وَسَيَردُرنَ عَلَيَّ حَوْضِي، يَا كعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نبَتَ مِنْ سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ، يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطفِئُ الْخَطِيئة، وَالصَّلَاةُ قُرْبَانٌ". أَوْ قَالَ: "بُرْهَانٌ". (^٤)
٢٦٨ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْن مُحَمَّد بن يَحْيَى، ثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَليدِ الرَّقَّامُ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْن عَبْدِ الْأَعْلَى،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٥ - ١٦٣٨٦).
(٢) هو: عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري. من رجال التهذيب.
(٣) في التلخيص: "من بعدي".
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٢٢٤ - ٢٨٩٢).
[ ١ / ٣٣٦ ]
ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ يَجْرِي، حَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى مَجْرَى الْمَاءِ، فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ رَبُّكَ ﷿" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
٢٦٩ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّد بْن يَعْقوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا فُلَيْح بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْجَنَّة مِائَةُ دَرَجَةِ بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ مِنْ أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَمنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْألوهُ الْفِرْدَوْسَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
وَلَهُ شَاهِد صَحِيحٌ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ:
٢٧٠ - أخبرناه أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْن عَبْد اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ نَاجِيةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ (^٤)، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: وَثَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي فُلَيْحُ بْنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١/ ٦٤٠ - ٩٦٦)، وعياش بن الوليد أخرج له البخاري دون مسلم، وسيأتي هذا الحديث برقم (٤٠٢٠) من وجه آخر عن الزهري عن أخيه عن أنس.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٠٧ - ١٩٥٨٩).
(٣) بل أخرجه البخاري في الجهاد (٤/ ١٦) عن يحيى بن صالح عن فليح به، وفي التوحيد (٩/ ١٢٥) عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه به.
(٤) هو: محمد بن معمر بن ربعي القيسي. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٣٣٧ ]
سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. (^١)
وَكَذَلِكَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ:
٢٧١ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَبُو الْوَليدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَا: ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْفِرْدَوْسُ مِنْ أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَمنْهَا تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْألوهُ الْفِرْدَوْسَ" (^٢).
٢٧٢ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حُيَيٌّ (^٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا [يُرَى] (^٥) ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا رَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا". فَقَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ قَانِتًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ" (^٦).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٣٣٣ - ٥٥٠٣).
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٤٥٦ - ٦٨٠٢).
(٣) هو: حيي بن عبد الله بن شريح المعافري. من رجال التهذلب، له أوهام ولم يخرج له الشيخان، وقال البخاري عنه في تاريخه (٣/ ٧٦): "فيه نظر".
(٤) هو: عبد الله بن يزيد المعافري. من رجال التهذيب.
(٥) ما بين المعقوفين ساقطة من النسخ الخطية، والمثبت من التلخيص، والإتحاف، ومن كتاب البعث والنشور للبيهقي (ص ١٧١) حيث رواه عن المصنف بنفس السند.
(٦) إتحاف المهرة (٩/ ٥٧٠ - ١١٩٥٨).
[ ١ / ٣٣٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِحُيَيٍّ، وَهُوَ أَبَو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْحِجِيُّ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ويُقَالُ: مَوْلَاهُ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢٧٣ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ (^٢)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "رُفِعَتْ لِي سدْرَةٌ منتهَاهَا فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا مِثْل آذَانِ الْفِيلَةِ، يَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ". قَالَ: "قلْتُ: يَا جِبْرِبلُ، مَا هَذَانِ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِى الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ، وَالْفُرَاتُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، وَلَهُ شَاهِدٌ غَرِيِبٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ، صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ:
_________________
(١) كذا قال المصنف هنا وعقب حديث (٢٦٢٦)!، والصواب أن حُيي هو: حيى بن عبد الله بن شريح المعافري؛ كما سيأتي في كتاب صلاة التطوع (١٢١٣) من طريق أبي الطاهر عن ابن وهب به، وكما في مسند الإمام أحمد (١١/ ١٨٦)، وحيي هذا لم يحتج به الشيخان ولا أحدهما، بل قال البخاري عنه في تاريخه (٣/ ٧٦): "فيه نظر"، أما حيي المذحجي الذي ذكره المصنف وقال أنهما احتجا به فهو أبو عبيد - لا أبو عبد الرحمن - حي ويقال حيي ويقال حوي بن أبي عمرو، أخرج له مسلم والبخاري تعليقا، وقد ذكر المصنف في المدخل إلى الصحيح (٤/ ٥٦) كنيته على الصواب.
(٢) (النجم:١٤)
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٢٣١ - ١٦١٠).
[ ١ / ٣٣٩ ]
٢٧٤ - حدثنا أَبُو عَبْد اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ الْحَافِظ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ (^١) الْقُرَشِيُّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْلَمِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رُفِعَتْ إِلَيَّ السِّدْرَةِ، فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ، وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ: فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأُتِيتُ بِثَلَاثةِ أَقْدَاحٍ: قَدَحٍ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحٍ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحٍ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ، فَشرِبْتُ، فَقِيلَ لِي: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ" (^٢).
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قُلْتُ لِشَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: لِمَ لَمْ يُخَرِّجَا هَذَا الْحَدِيثَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ.
قَالَ الْحَاكِمُ: ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا الْأَحْرُفُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ غَيْرُ هَذِهِ (^٣).
وَلِيَعْلَمْ طَالِبُ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ قَدْ سَمِعَ أَنَسٌ بَعْضَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْضَهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَبَعْضَهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ صعْصَعَةَ، وَبَعْضَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
_________________
(١) في الإتحاف: "ابن إدريس".
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٢٣٥ - ١٦١٧).
(٣) نقول: قد علقه البخاري في الأشربة (٧/ ١٠٩)، عن إبراهيم بن طهمان به، وقال: قال هشام وسعيد وهمام عن قادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي ﷺ في الأنهار نحوه، ولم يذكروا "ثلاثة أقداح"، وانظر فتح الباري (١٠/ ٧٥).
[ ١ / ٣٤٠ ]
٢٧٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا أَبُو سِنَانَ (^١) ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمائَةُ صَفٍّ، هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرَجَاهُ، وَلَهُ شَاهِد مِنْ
حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ:
٢٧٦ - أخبرناه أَبُّو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (^٤)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ" (^٥).
_________________
(١) في النسخ الخطية: "أبو سليمان" والمثبت من التلخيص.
(٢) هو: عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي، كما جاء مصرحا به عند أحمد في المسند (٣٨/ ١٦١)، أما علقمة بن مرثد، فإنه يرويه عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، كما في الحديث الذي بعده.
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٥٩٠ - ٢٣٢٩).
(٤) هو: عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان مشكدانة الكوفي. من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ٥٤٢ - ٢٢٢٤).
[ ١ / ٣٤١ ]
أَرْسَلَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
٢٧٧ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ حَصيرَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ حَوْلَهُ: "كيْفَ أنْتُمْ رُبْعُ (^٢) أَهْلِ الْجَنَّةِ، لَكُمُ الرُّبعُ، وَلسَائِرِ الْأُمَمِ ثَلَاثةُ أَرْبَاعٍ؟ ". قَالَ: قُلْنَا: كَثِيرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "كَيْفَ أَنتُمْ وَالثُّلُثُ؟ ". قَالَ: قُلْنَا: ذَلِكَ أَكْثَرُ. قَالَ: "كيْفَ أَنْتُمْ وَالشَّطْرُ؟ ". قُلْنَا: ذَاكَ أَكْثَرُ. قَالَ: "أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمائَةُ صَفٍّ (^٣)، أَنْتُمْ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًا". قَالَ: قُلْنَا: فَذَاكَ الثُّلُثَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "أَجَلْ" (^٤).
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فِي أَكْثَرِ الْأقَاوِيلِ.
٢٧٨ - أخبرني أَبُو قتيْبَةَ سَلْمُ (^٥) بْنُ الْفَضْلِ الْأَدَمِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (^٦)، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. من رجال التهذيب.
(٢) في التلخيص: "وربع".
(٣) في (و) و(ح) و(د): "مائة وعشرون صفا".
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٠٦ - ١٢٨١٤).
(٥) في (م): "سليم"، وفي (و) و(ح) ر (د): "سالم".
(٦) وضعه ابن حجر في الإتحاف في مسند أبي الزبير عن جابر!.
[ ١ / ٣٤٢ ]
الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ"، قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ ﷿: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا فَأَزِيدَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا وَمَا فَوْقَ مَا أَعْطَيْتَنَا؟ ". قَالَ: "يَقُولُ: رِضْوَانِي أَكبرُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ تَابَعَ الْأَشْجَعِيُّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيَّ عَلَى إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ:
٢٧٩ - حدثناه أَبُّو عَلِيِّ الْحَافِظُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُغِيرة الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُنْكَدِرِ (^٢)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنّةَ، قَالَ اللَّهُ ﷿ أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكبَرَ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى، وَمَا أَكْبَرُ مِنْ هَذَا؟ قَالَ: الرِّضْوَانُ" (^٣).
٢٨٠ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ الْمُعَدِّلُ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي هَيْئَةِ كبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجُوا مِمَّا هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: تَعْرِفونَ هَذَا؟ فَيَقولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، ثمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِمَّا هُمْ فِيهِ، فَيُقَالُ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ، فَيُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ: خُلُودٌ فِسمَا تَجِدُونَ، لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا" (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٤٠٣ - ٣٣٢٤).
(٢) وضعه ابن حجر في الإتحاف في مسند أبي الزبير عن جابر!.
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٤٠٣ - ٣٣٢٤).
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ١٨٥ - ٢٠٦١٦)، وله أصل في صحيح البخاري (٨/ ١١٣) من=
[ ١ / ٣٤٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ثَبْتٌ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَأَوْقَفَهُ (^١) الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ (^٢) وَعَبْدُ الْوَهَابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو.
أَمَّا حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى:
٢٨١ - فأخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ (^٣) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا [يُوسُفُ بْنُ عِيسَى] (^٤)، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا. (^٦)
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ:
٢٨٢ - فأخبرناه أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ،
_________________
(١) = حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال النبي ﷺ "يقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة خلود لا موت، ولأهل النار: يا أهل النار خلود لا موت"، وأخرجا نحوه كذلك من حديث الأعمش عن أبي صالح أبي سعيد الخدري، كما ذكر المصنف بعد.
(٢) في (و) (ح) و(د) و(م): "ووافقه".
(٣) في (د): "السيباني"، وفي (م): "الشياني".
(٤) في (و) و(د): "حكيم".
(٥) في النسخ الخطية كلها والإتحاف: "سفيان بن عيسى"، وهو خطأ لا محالة، والمثبت كما في سائر أسانيد المصنف، فإن هذا الإسناد يتكرر كثيرا عند المصنف وغيره، وانظر حديث رقم (٤٤٦) و(٧١٣) و(٧٨١) وغيرها كثير، وهو: يوسف بن عيسى بن دينار الزهري، أبو يعقوب المروزي. من رجال التهذيب.
(٦) في (و) و(د) و(ح): "محمد بن عمر".
(٧) إتحاف المهرة (١٦/ ١٨٥ - ٢٠٦١٦).
[ ١ / ٣٤٤ ]
ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مَوْقُوفًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^١).
وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
٢٨٣ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَليدِ الْأَزْرَقِيُّ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَقَالَ: يَا بَنِي أَوَدِ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: تَعْلَمُونَ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ، ثُمَّ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ، وَإِقامَةٌ لَا ظَعْنَ فِيهِ (^٣)، وَخُلُودٌ لَا مَوْت، فِي أَجْسَادٍ لَا تَموتُ. (^٤)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، رُوَاتُهُ مَكِّيُّونَ، وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ إِمَامُ أَهْلِ مَكَّةَ وَمُفْتِيهِمْ، إِلا أَنَّ الشَّيْخَين قَدْ نَسَبَاهُ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ مِنْ صَنَعْتِهِ (^٥)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٨٤ - حدثناه عَبْدَان بْنُ يَزِيدَ الدَّقَّاق بِهَمْذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِي وَأَبِي عِمْرَانَ (^٦)
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ١٨٥ - ٢٠٦١٦).
(٢) هو: عبد الرحمن بن سابط. من رجال التهذيب.
(٣) في (م) والتلخيص: "فيها".
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٧٤ - ١٦٧١٤).
(٥) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: بلى قال البخاري ومسلم: إنه منكر الحديث".
(٦) في التلخيص: "وابن عمران".
[ ١ / ٣٤٥ ]
الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (^١). قَالَ: جَنَّتانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِينَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةِ لِلتَّابِعِينَ. (^٢)
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ هَكَذَا.
إِنَّمَا خَرَّجَا مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ" الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ السِّابِقِينَ وَالتَّابِعِينَ (^٣).
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِى بْنَ عُمَرَ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ الْوَزِيرَ (^٤) يَقُولُ: سَمِعْتُ مَأْمُونَ الْمِصْرِيَّ (^٥) يَقُولُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِي: لِمَ تَرَكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ أَخْيَرُ وَأَصْدَقُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَذَكَرَ حِكَايَةً طَوِيلَةً شَبِيهَةً بِالاسْتِبْدَالِ بِالْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَمَّادٍ.
٢٨٥ - حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِي (^٦) الْجَوْهَرِيُّ بِمَرْوَ مِنْ أَصْلِ
_________________
(١) (الرحمن: ٤٦)
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ١١٤ - ١٢٣٧٧).
(٣) صحيح البخاري (٦/ ١٤٥) و(٤/ ١١٧) و(٩/ ١٣٢)، ومسملم (١/ ١١٢) و(٨/ ١٤٨) ورواية الحارث بن عبيد أبي قدامة إنما هي في ذكر "الخيمة" أخرجها البخاري تعليقا ووصلها مسلم، وتابعه عندهما همام بن يحيى وعبد العزيز بن عبد الصمد.
(٤) هو: جعفر بن الفضل بن جعفر، أبو الفضل، المعروف بابن حنزابة الوزير.
(٥) هو: الحسين بن محمد بن داود بن سليمان بن حيان، أبو القاسم القيسي المصري الحافظ، المعروف بمأمون.
(٦) هو: عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الجوهري المروزي، المعروف بابن علك.
[ ١ / ٣٤٦ ]
كِتَابِهِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَاسُويَهْ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَوْمُ الْقِيَامَةِ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِنْ كَانَ سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ حَفِظَهُ عَلَى أَنَّهُ ثِقَة مَأْمُونٌ، فَقَدْ:
٢٨٦ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ (^٢)، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ (^٣) مَعْمَرٍ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ (^٤).
٢٨٧ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خزَيْمَةَ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ (^٥)، أَخْبَرَني أَبُو صَخْرٍ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ لابْنِ عُمَرَ صدِيقٌ مِنْ أَهلِ الشَّامِ يُكَاتِبُهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أنك تَكَلَّمْتَ فِي شَىْءٍ مِنَ الْقَدْرِ، فَإِيَّاكَ أَنْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٣٤ - ١٨٣٧٧).
(٢) في (و) و(ح) و(د): "بن خليفة".
(٣) في النسخ الخطية: "بن"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٣٤ - ١٨٣٧٧).
(٥) في النسخ الخطية كلها: "سعيد بن أيوب"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٦) هو: حميد بن زياد المدني. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٣٤٧ ]
تَكْتُبَ إِلَيَّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِأَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٢٨٨ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ إِمْلَاءً، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثَنَا موسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، إِنْ (^٣) مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِنْ صَحَّ سَمَاعُ أَبِي حَازِمٍ مِنِ ابْنِ عُمَرَ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَشَاهِدُهُ مَا:
٢٨٩ - حدثناه أَبُو أحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصِّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُوبَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ (^٦)، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ شَرِيكٍ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٨٠ - ١٥٥٠٥).
(٢) هو: سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج. من رجال التهذيب.
(٣) في التلخيص: "فإن".
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ٤٦٤ - ٩٧٧٥).
(٥) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: رواه زكريا بن منظور، عن عبد العزيز بن أبى حازم، عن نافع، عن ابن عمر، فهذه علة، لكن زعم ابن القطان أنها لا تغير هذا الخبر، وأنه صحيح من الوجهين معا، كذا قال، وقد جزم غير واحد قبله بأن أبا حازم هذا لم يدرك ابن عمر"، وانظر علل الدراقطنى (١٣/ ١٠١).
(٦) هو: عطاء بن دينار الهذلي، أبو الريان، وقيل أبو طلحة المصري من رجال التهذيب،=
[ ١ / ٣٤٨ ]
الْهُذَلِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ، وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ" (^٢).
هَذَا آخِرُ كِتَابِ الإِيمَانِ.
* * *
_________________
(١) = أخرج له أبو داود هذا الحديث عن حكيم بن شريك به، ولم يرو عن حكيم بن شريك غير عطاء.
(٢) هو: ربيعة بن عمرو، ويقال: ابن الحارث الدمشقى. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٤١٥ - ١٥٨٦٦).
[ ١ / ٣٤٩ ]
كتَابُ العلمِ
[ ١ / ٣٥١ ]