١٠٣٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَاد، عَنْ أَبِيه، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُور اللهِ ﷺ: "سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَة، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَاد، وَلَمْ يُخَرِّجَا: "سَيِّدُ الأَيَّامِ" (^٣).
١٠٣٨ - أخبرنا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مُعَيْدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الله يَبْعَثُ الْأَيَّامَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى هَيْآتِهَا، وَيَبْعَثُ الْجُمُعَةَ زَهْرَاءَ مُنِيرَةً، أَهْلُهَا يَحُفُّونَ بِهَا كَالْعَرُوسِ تُهْدَى إِلَى كَرِيمِهَا، تُضِيءُ لَهُمْ، يَمْشُونَ فِي ضَوْئِهَا، أَلْوَانُهُمْ كَالثَّلْجِ بيَاضًا، وَرِيحُهُمْ يَسْطَعُ كَالْمِسْك، يَخُوضُونَ فِي جِبَالِ الْكَافُور، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ الثَّقَلان، لَا يَطْرِفُونَ
_________________
(١) هو: أبو عثمان التبان مولى المغيرة بن شعبة، قيل اسمه سعيد، وقيل: عمران، ولم يخرج له مسلم ولا لولده موسى.
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٤٢ - ٢٠٧١٠).
(٣) أخرج مسلم (٣/ ٦) من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا: "خير يوم طلعت عليه الشمس … " بمثله.
[ ٢ / ١٦٠ ]
تَعَجُّبًا حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، لَا يُخَالِطُهُمْ أَحَدٌ إِلَّا الْمُؤَذِّنُونَ الْمُحْتَسِبُونَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ شَاذٌّ صَحِيحُ الْإِسْنَاد، فَإِنَّ أَبَا مُعَيْدٍ مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ الَّذِي يُجْمَعُ حَدِيثُهُمْ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الشَّام، غَيْرَ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَا عَنْهُمَا.
١٠٣٩ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْقَاضِي إِمْلَاءً، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا [أبو] الرَّبِيعُ الزَّهْرَانِيُّ (^٢) وَيحْيَى بْنُ الْمُغِيرَة، قَالَا: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيد، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ قَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ - وَكَانَ قَرْثَعٌ مِنَ الْقُرَّاءِ الْأَوَّلِينَ - عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا سَلْمَانُ، مَا يَوْمُ الْجُمعَةِ؟ ". قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "يَا سَلْمَانُ، يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ جُمِعَ أَبُوكَ - أَوْ: أَبُوكُمْ - وَأَنَا أُحَدِّثُكَ عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَة، مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَمَا أُمِرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ، فَيَقْعُدَ فَيُنْصِتَ حَتَّى يَقْضِيَ صَلاتهُ إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٥)، وَاحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ غَيْرَ قَرْثَعٍ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٦ - ١٢٢٣٠)، وحفص بن غيلان وُثق، لكن قال أبو حاتم الرازي (٣/ ١٨٦): "يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال ابن عدي (٣/ ٢٩٨): "وحديثه يشبه الفوائد وهو عندي لا بأس به صدوق"، وكذلك وُثق الهيثم بن حميد، وضعفه أبو مسهر.
(٢) في النسخ الخطية كلها: "الربيع الزهراني"، والمثبت من الإتحاف وكتب الرجال.
(٣) هو: زياد بن كليب. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٥٥٥ - ٥٩٢٥).
(٥) أصله عند البخاري (٢/ ٣،٨) من حديث سعيد المقبري عن أبيه عن ابن وديعة عن=
[ ٢ / ١٦١ ]
سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْقَارِئُ (^١) يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ مَسَانِيدَ قَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ، فَإِنَّهُ مِنْ زُهَّادِ التَّابِعِينَ، فَلَمْ يُسْنِدْ تَمَامَ الْعَشَرَةِ.
١٠٤٠ - حدثنا أَبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثيُّ، ثَنَا الْحُسَيْن بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِن مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَة، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ". قَالُوا: وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ فَقَالَ: "إِن الله ﷿ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأنْبِيَاءِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٤١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا مَالِكٌ.
وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيه، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْن إِسْحَاقَ الْقاضِي، قَالَا: ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْر الرَّحْمَن، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَاد، عَنْ
_________________
(١) = سلمان به بنحوه.
(٢) هو: الحسن بن الحسين بن محمد أبو علي المقرئ النيسابوري، ابن أخت محمد بن أشرس.
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٤٣١ - ٢٠٢٣)، وأبو الأشعث الصنعاني شراحيل بن آدة احتج به مسلم دون البخاري.
[ ٢ / ١٦٢ ]
مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَة، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْه، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ (^١) يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ، حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ إِلَّا الْجِنَّ وَالإنْسَ، وَفِيهَا سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ الله شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ (^٢) ". قَالَ كَعْبٌ: كَيْفَ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ؟ فَقلْتُ: بَلْ فِى كُلِّ جُمعَةٍ. قَالَ: فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَخْبَرَنِي بِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فَقُلْتُ: كَيْفَ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي". وَتلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَن جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ فَهُوَ فِي صَلاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْن، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى أَحْرُفٍ مِنْ أَوَّلهِ فِي حَدِيثِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمعَةِ (^٤).
_________________
(١) قال ابن الأثير في النهاية (٣/ ٦٤): "أي: مستمعة منصتة".
(٢) في (و) و(د): "إلا أعطاه الله إياه".
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٧ - ٢٠٤٢٨).
(٤) بل انفرد به مسلم كما تقدم قريبا.
[ ٢ / ١٦٣ ]
وَقَدْ تَابَعَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ عَلَى رِوَايَتِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ بِالزِّيَادَاتِ فِيهِ.
١٠٤٢ - أخبرناه أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَة، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جِئْتُ الطُّورَ، فَلَقِيتُ هُنَاكَ كَعْبَ الْأَحْبَار، فَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَحَدَّثَ عَنِ التَّوْرَاة، فَمَا اخْتَلَفَا حَتَّى مَرَرْتُ بِيَوْمِ الْجُمُعَة، قَالَ: قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ سَاعَةٌ، لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ الله شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ". فَقَالَ كَعْبٌ: تِلْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ؟ فَقُلْتُ: مَا كَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَرَجَعَ فَتَلَا، ثمَّ قَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوٍ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ (^١).
١٠٤٣ - أخبرنا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْن صَالِحٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ (^٢)، أَنَّ الْجُلَاحَ أَبَا (^٣) كَثِيرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشْرَةَ (^٤) - يُريد:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٧ - ٢٠٤٢٨).
(٢) هو: عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، أبو أمية المصري. من رجال التهذيب.
(٣) في (و) و(ح): "أبي"، وفي (م): "بن".
(٤) في التلخيص: "ثنتي عشرة".
[ ٢ / ١٦٤ ]
ساعةً - وَلا يُوجَدُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ الله شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللهُ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ السَّاعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِالْجُلَاحِ أَبِي (^٢) كَثِيرٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٤٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ [عُبَيْدِ اللهِ] (^٣) بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُنَادِي، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمُؤَدِّبُ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ لَوْ جِئْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَألتُهُ عَنْ هَذِهِ السَّاعَةِ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمُعَة، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْهَا عِلْمٌ؟ فَقَالَ: سَألْنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ أَعْلَمُهَا، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ". ثمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِه، فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ (^٤).
وَهَذَا شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ لِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٤٥ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي عَبِيدَةُ بْنُ سُفْيَانَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٦٠٠ - ٣٨٤٢).
(٢) في (م): "بن".
(٣) في النسخ الخطية كلها: "عبد الله" والمثبت من الإتحاف، وسائر أسانيد المصنف، وهو الموافق لكتب الرجال.
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٤٨١ - ٥٨١٤).
[ ٢ / ١٦٥ ]
الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ ترَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ الله عَلَى قَلْبِهِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٤٦ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارونَ، أَنَا هَمَّامُ بْن يَحْيَى، ثَنَا قتَادَةُ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ الْجُعْفِيِّ (^٢)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ ترَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرَّجْ لِخِلَافٍ فِيهِ لِسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَيُّوبَ بْنِ الْعَلَاء، فَإِنَّهُمَا قَالَا: عَنْ قتَادَةَ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُرْسَلًا.
١٠٤٧ - حدثناه أبو بَكْرٍ بْن إِسْحَاقَ، أَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد، ثَنَا أَبُو الْجُمَاهِرِ (^٥)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قتَادَةَ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْن مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْن أَبِي طَالِبٍ، ثنا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٦١ - ١٧٤٣٣) ومحمد بن عمرو بن علقمة أخرج له مسلم في المتابعات كما ذكر المصنف في المدخل إلى الصحيح، وانظر حديث رقم (١٠٩٢).
(٢) كذا، وإنما هو عجيفي من بني عجيف، بصري.
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٢٨ - ٦٠٧٦).
(٤) قال ابن الملقن في كتابه مختصر استدراك الذهبي (١/ ٢٢٧): "قلت: لم يعقبه الذهبي بشيء، وقد ضعفه ابن الجوزي بما أوضحته في تخريج أحاديث الرافعي"، يعني البدر المنير (٤/ ٦٩٣)، وقال البخاري: "قدامة بن وبرة لم يصح سماعه من سمرة"، وقال الإمام أحمد: "قدامة بن وبرة لا يعرف"، ووثقه ابن معين وابن حبان.
(٥) هو: محمد بن عثمان التنوخي. من رجال التهذيب.
[ ٢ / ١٦٦ ]
أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَيُّوبَ [أَبِي] الْعَلَاءِ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ وَبَرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِرْهَمٍ، أَوْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ صَاعِ حِنْطَةٍ، أَوْ نِصْفِ صَاعٍ" (^٢).
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ الْعَنْبَرِيِّ، وَلَمْ يَزِدْنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ فِيهِ عَلَى الْإِرْسَالِ.
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، عَنْ قتَادَةَ، وَخِلَافِ أَبِي الْعَلَاءِ إِيَاهُ فِيه، فَقَالَ: هَمَّامٌ عِنْدَنَا أَحْفَظُ مِنْ أَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ (^٣). (^٤)
١٠٤٨ - أخبرنا أَبُو الْعَبَاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْن بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَتَيَاهُ، فَسَأَلَاهُ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَوَاجِبٌ هُوَ؟ فَقَالَ لَهُمَا ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَطْهَرُ، وَسَأُخْبِرُكُمَا لِمَاذَا بَدَأَ الْغُسْلُ؟ كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحْتَاجِينَ، يَلْبَسُونَ الصُّوفَ، وَيَسْقُونَ النَّخْلَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْف، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، وَمِنْبرُهُ قَصِيرٌ، إِنَّمَا هوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَعَرِقَ
_________________
(١) في النسخ الخطية كلها، والتلخيص: "أيوب بن العلاء" والمثبت من الإتحاف فهو: أيوب بن أبي مسكين، أبو العلاء القصاب الواسطي. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٢٨ - ٦٠٧٦).
(٣) في التلخيص: "أيوب بن العلاء".
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٢٨ - ٦٠٧٦).
[ ٢ / ١٦٧ ]
النَّاسُ فِي الصُّوف، فَثَارَتْ أَبْدَانُهُمْ رِيحَ الْعَرَقِ وَالصُّوف، حَتَّى كَادَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكمْ أَطْيَبَ مَا يَجدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٤٩ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَان بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ قَائِدَ أَبِي حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، إِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الْجُمُعَة، فَسَمِعَ الْأَذَانَ، صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَمَكَثْتُ كَثِيرًا لَا يَسْمَعُ أَذَانَ الْجُمُعَةِ إِلَّا فَعَلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ، أَرَأَيْتَ اسْتِغْفَارَكَ لِأَبِي أُمَامَةَ كُلَّمَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ لِلْجُمعَةِ مَا هُوَ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، كَانَ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا بِالْمَدِينَةِ فِى هَزْمٍ (^٣) مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ (^٤) يُقَالُ لَهَا: نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ. قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعِينَ رَجُلًا (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهُوَ شَاهِدُ الْحَدِيثِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٤٩٣ - ٨٢٩٥).
(٢) في التلخيص: "على شرط مسلم".
(٣) في التلخيص: "هدم".
(٤) كذا في (م)، والتلخيص، وفي (ز) و(و) و(د) و(ح): "بياض".
(٥) إتحاف المهرة (١٣/ ٣٤ - ١٦٣٩٨).
[ ٢ / ١٦٨ ]
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَوَّلُ جُمُعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ جُمُعَةٍ بِالْمَدِينَةِ جُمُعَةٌ بِجُوَاثَى عَبْدِ الْقَيْسِ.
١٠٥٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيُّ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: "مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتكَرَ، وَدَنَا، وَأَنْصَتَ، وَاسْتَمَعَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَة، وَزِيَادَةُ ثَلاثةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا" (^١).
رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ وَحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ.
أَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ:
١٠٥١ - فحدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي اللَّيْث، ثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِث، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ غَدَا وَابْتكَرَ، فَجَلَسَ مِنَ الإِمَامِ قَرِيبًا فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَجْرُ سَنةٍ: صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا" (^٣). (^٤)
_________________
(١) هذا الطريق لم نجده في الإتحاف.
(٢) هو: ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصارى. من رجال التهذيب.
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: تفرد به عن الأشجعي إبراهيم بن أبي الليث، وهو واه، ولفظه منكر، لكن تابعه عليه غيره".
(٤) إتحاف المهرة (٢/ ٤١٩ - ٢٠٢٢).
[ ٢ / ١٦٩ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ:
١٠٥٢ - أخبرناه الْحَسَن بْنُ حَلِيمٍ (^١) الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّه، ثَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ الله، أَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا حَسَّان بْنُ عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَوْسُ بْن أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَة، ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتكَرَ، فَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا عَمَلُ سَنةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا" (^٢).
قَدْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْن، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَظُنُّهُ لِحَدِيثٍ وَاهٍ، لَا يُعَلَّلُ مِثْلُ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ بِمِثْلِه، وَهُوَ حَدِيثٌ:
١٠٥٣ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْن كَامِلٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا ثَوْرُ بْن يَزِيدَ، عَنْ عُثْمَانَ (^٣) الشَّيْبَانَيِّ (^٤)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الأشْعَثِ الصَّنْعَانِيَّ يُحَدِّث، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَة، وَاغْتَسَلَ وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ وَاقْترَبَ، وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ صِيَامِ سَنةٍ وَقِيَامِهَا" (^٥).
_________________
(١) في (و) و(د) و(ح)، والتلخيص: "حكيم".
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٤١٩ - ٢٠٢٢).
(٣) في (و) و(د) و(ح)، والإتحاف: "عطاء".
(٤) كذا في النسخ الخطية كلها، والتلخيص، وتعليق المصنف بعد الحديث، والصواب: "الشامي" فهو: عثمان بن خالد أبو خالد الشامي، كذا ذكره البخاري ومسلم وابن أبي حاتم وابن حبان في الثقات وأبو أحمد الحاكم والدولابي، وأخرج حديثه الإمام أحمد (١١/ ٥٤٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٢٧).
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ٤١٩ - ٢٠٢٢).
[ ٢ / ١٧٠ ]
هَذَا لَا يُعَلِّلُ الْأَحَادِيثَ الثَّابِتَةَ الصَّحِيحَةَ مِنْ أَوْجُهٍ:
أَوَّلُهَا: أَنَّ حَسَّانَ بْنَ عَطِيَّةَ قَدْ ذَكَرَ سَمَاعَ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ.
وَثَانِيهَا: أَنَّ ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ دُونَ أُولَئِكَ فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ.
وَثَالِثُهَا: أَنَّ عُثْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ (^١) مَجْهُولٌ.
١٠٥٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَصالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالُوا: ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ (^٢)، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي وَأَنَا أَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: غُسْلٌ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ لِلْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ جَنَابَةٍ. قَالَ: أَعِدْ غُسْلًا آخَرَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ فِي طَهَارَةٍ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَهَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيُّ شَيْخٌ قَدِيمٌ لِلْبَصْرِيِّينَ، يُقَالُ لَهُ: الْحِنَّائِيُّ، ثِقَةٌ، قَدْ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ.
١٠٥٥ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ،
_________________
(١) تقدم التعليق عليه.
(٢) هو: هارون بن مسلم بن هرمز العجلي البصري صاحب الحناء، لم يخرج له الشيخان، وقال أبو حاتم الرازي: لين، وقال الدراقطني: صويلح يعتبر به، ووثقه ابن حبان، وأخرج له هو وابن خزيمة هذا الحديث.
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ١٣٢ - ٤٠٥٢).
[ ٢ / ١٧١ ]
ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَاكَ، وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَتَطَيَّبَ بِطِيبٍ إِنْ وَجَدَهُ، ثُمَّ جَاءَ وَلَمْ يَتَخَطَّ النِّاسَ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِذَا خَرَجَ الإمَامُ سَكَتَ، فَذَلِكَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا إِسْمَاعِيلُ ابْن عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، مِثْلُ رِوَايَةِ حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، وَقَيَّدَهُ بِأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ مَقْرُونًا بِأَبِي سَلَمَةَ:
١٠٥٦ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِى سَعِيدٍ قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاسْتَنَّ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ، كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا". يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: "وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زِيَادَةٌ، إِنَّ الله قَدْ جَعَلَ الْحَسَنةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا" (^٢).
إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ مِنَ الثِّقَاتِ الَّذِي أَجْمَعَا عَلَى إِخْرَاجِهِ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ١٦٤ - ٥١٢١).
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ١٦٤ - ٥١٢١).
[ ٢ / ١٧٢ ]
١٠٥٧ - حدثنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ - إِمْلَاءً فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، سَنَةً خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ - أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ بِلَالٌ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ (^٢)، فَإِنَّ هِشَامَ بْنَ الْغَازِ مِمَّنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٥٨ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارِ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اسْتَوَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: "اجْلِسُوا". فَسَمِعَة ابْنُ [مَسْعودٍ] (^٣) وَهُوَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "تَعَالَ يَا ابْنَ [مَسْعُودٍ] " (^٤).
صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٣٦٦ - ١١٤٤٥).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: مصعب ليس بحجة".
(٣) في النسخ الخطية كلها، في هذا الموضع والذي بعده: "ابن مسعدة"!، والمثبت من الإتحاف، ومن السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٢٠٥) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، وكذا رواه ابن خزيمة (٣/ ١٤١) عن محمد بن يحيى به، وسيأتي برقم (١٠٦٦) من حديث جابر على الصواب.
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٤١٧ - ٨٠٩٩)، ورواه مخلد بن يزيد عن ابن جريج عن عطاء عن جابر كما سيأتي، ورجح أبو داود أنه مرسل عن عطاء.
[ ٢ / ١٧٣ ]
١٠٥٩ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ [ابْنُ عَمِّ] (^١) مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ في يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا في بُيُوتِكُمْ. فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ (^٢) فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ (^٣).
١٠٦٠ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، عَنِ ابْنَةِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: مَا حَفِظْتُ ﴿ق﴾ إِلَّا مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَقْرَأُ بِهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. قَالَتْ: وَكَانَ تَنُّورَنَا وَتَنُّورَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاحِدٌ (^٤).
_________________
(١) في النسخ الخطية كلها: "عن" وهو خطأ لا محالة، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وكذا رواه البخاري عن مسدد به.
(٢) في (و) و(د) و(ح): "تمشون".
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٣٢٥ - ٧٩١٩)، وقال: "كذا أخرجه، وقد أخرجه البخاري في كتاب الجمعة عن مسدد بهذا الإسناد، وأخرجه هو ومسلم من طريق أخرى" البخاري (١/ ١٤٣، ١٢٦) و(٢/ ٦)، ومسلم (٢/ ١٤٨، ١٤٧).
(٤) إتحاف المهرة (١٨/ ٣٢٠ - ٢٣٦٨٦).
[ ٢ / ١٧٤ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
وَابْنَةُ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَدْ سَمَّاهَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي رِوَايَتِهِ:
١٠٦١ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَتْ: قَرَأْتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانَ يَقْرَؤهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ (^٢).
يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ هوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ.
١٠٦٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، ثَنَا أَبِي وَشُعَيْبٌ، قَالَا: ثَنَا اللَّيْثُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَرَأَ: ﴿الصِّرَاطَ﴾، فَلَمَّا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدْنَا، وَقَرَأَهَا مَرَّةَ أُخْرَى، فَلَمَّا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ تيسرنا للسُّجُودِ، فَلَمَّا رَآنَا قَالَ: "إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَدِ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ". فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدْنَا (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
فَأَمَّا السُّجُودُ فِي ﴿الصِّرَاطَ﴾، فَقَدْ أخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
_________________
(١) بل أخرجه مسلم (٣/ ١٣) من حديث شعبة عن خبيب به، ومن حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كما سيأتي.
(٢) إتحاف المهرة (١٨/ ٣٢٠ - ٢٣٦٨٦).
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٣٧٧ - ٥٦١٩)، وسيأتي برقم (٣٦٥٥).
[ ٢ / ١٧٥ ]
وَإِنَّمَا الْغَرَضُ فِي إِخْرَاجِهِ هَكَذَا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَنْزِلَ فَيَسْجُدَ.
١٠٦٣ - حدثنا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَقَبِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا أَبُو عَمَّارٍ (^١)، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ (^٢)، عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا دَنَوْتُ مِنْ مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَخْتُ رَاحِلَتِي، وَحَلَلْتُ عَيْبَتِي، فَلَبِسْت (^٣) حُلَّتِي، فَدَخَلْتُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدَقِ، فَقلْتُ لِجَلِيسِي: يَا عَبْدَ اللهِ، هَلْ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَمْرِى شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَكَ بِأَحْسَنِ الذَّكْرِ. قَالَ: "إِنَّهُ سَيَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ - أَوْ: مِنْ هَذَا الْفَجِّ - مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، وَإِنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةَ مَلَكٍ". فَحَمِدْتُ الله عَلَى مَا أَبْلَانِي (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
وَهُوَ أَصْلٌ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ فِيمَا يَبْدُو لَهُ فِي الْوَقْتِ.
_________________
(١) هو: الحسين بن حريث. من رجال التهذيب.
(٢) كذا في (ز) والتلخيص، وفي سائر النسخ: "بن شبل"، وهما قولان في أبيه، وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه العجلي وابن حبان وصحح، هو وابن خزيمة حديثه، ولم يخرج له الشيخان.
(٣) في (و) و(ح) و(د): "ولبست".
(٤) إتحاف المهرة (٤١ - ٣٩٤٢).
[ ٢ / ١٧٦ ]
١٠٦٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى (^١)، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ (^٢) سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَخْطُبُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَاءَ الْأَحْرَاسُ لِيُجْلِسُوهُ، فَأَبَى حَتَّى صَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ مَرْوَانُ أَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، إِنْ كَادُوا لَيَفْعَلُونَ بِكَ. قَالَ: مَا كُنْتُ أَتْرُكُهَا بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ رَجُلًا جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، ثُمَّ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا، فَأَلْقَى الرَّجُلُ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ زَجَرَهُ وَقَالَ: "خُذْ ثَوْبَكَ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ هَذَا دَخَلَ فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ، فَأَمَرْتُ النَّاسَ أَنْ يَتَصَدَّقُوا". فَأَلْقَى هَذَا أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ:
١٠٦٥ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ (^٤) هِلَالٍ، عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ:
_________________
(١) هو: بشر بن موسى بن صالح الأسدي.
(٢) في (و) و(د) و(ح): "عن".
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٣٧٩ - ٥٦٢٠).
(٤) قوله: "حميد بن" ساقط من (و) و(د) و(ح).
[ ٢ / ١٧٧ ]
انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وهُوَ يَخْطُبُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ؟ فَأَقْبَلَ إِلَيَّ وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ خِلْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا، فَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا (^١) عَلَمَّه اللهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ، وَأَتَمَّ آخِرَهَا (^٢).
١٠٦٦ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: "اجْلِسُوا". فَسَمِعَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَجَلَسَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "تَعَالَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٦٧ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا حَامِدُ بْنُ [مُحَمُودٍ] (^٥) الْمُقْرِئُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتكِيُّ، ثَنَا
_________________
(١) في (و) و(ح): "ما".
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٥٧ - ١٧٧٢٦) وأخرجه مسلم (٣/ ١٥) عن شيبان بن فروخ عن سليمان به، فلا معنى لاستدراكه.
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٢٣٩ - ٢٩٢١).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: قلت: روى عن عطاء، عن ابن عباس. وسيأتي وهو أرجح". تقدم برقم (١٠٥٨) من حديث الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وقال أبو دارد (٢/ ١٠٢): "هذا يعرف مرسل، إنما رواه الناس عن عطاء عن النبي ﷺ.
(٥) في النسخ الخطية كلها والإتحاف: "محمد" والمثبت من التلخيص فهو: حامد بن أبي حامد: محمود بن حرب المقرئ.
[ ٢ / ١٧٨ ]
عَمْرُو بْنُ أبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكٍ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ جَالِسًا فَكَذِّبْهُ، فَأَنَا شَهِدْتُهُ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ خُطْبَةً أُخْرَى. قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كَانَتْ خُطْبَتُهُ؟ قَالَ: كَلَامٌ يَعِظُ بِهِ النَّاسَ، وَيَقْرَأُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، ثُمَّ يَنْزِلُ، وَكَانَتْ قَصْدًا - يَعْنِي خُطْبَتَهُ - وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا بِنَحْوِ الشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، إِلَّا صَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَصَلَاةَ الظُّهْرِ، كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَالٌ حَيْثُ (^١) تَدْحَضُ الشَّمْسُ، فَإِنْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقَامَ وَإِلَّا سَكَتَ حَتَّى يَخْرُجَ، وَالْعَصْرُ نَحْوًا مِمَّا تُصَلُّونَ، وَالْمَغْرِبُ نَحْوًا مِمَّا تُصَلُّونَ، وَالْعِشَاءُ الْآخِرَةُ يُؤَخِّرُهَا عَنْ صَلَاتِكُمْ قَلِيلًا (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السَّيَاقَةِ (^٣).
إِنَّمَا خَرَّجَ لَفْظَتَيْنِ مُخْتَصَرَتَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ: كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ بَيْنَهُمَا جَلْسَةٌ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا.
١٠٦٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: "أَنْذَرْتُكُمُ
_________________
(١) في التلخيص: "حين".
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٦٧ - ٢٥٤٢ و٢٥٤٣).
(٣) بل معاني هذا الحديث مفرقة عند مسلم فانظرها في: (٣/ ٩) و(٢/ ٤٠، ١٠٢، ١٠٩، ١١٨)، وأيضا فعمرو بن أبي قيس الرازي لم يخرج له مسلم.
[ ٢ / ١٧٩ ]
النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ". حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِالسُّوقِ لَسَمِعَهُ مِنْ مَقَامِي هَذَا، حَتَّى وَقَعَتْ خَمِيصَةٌ كَانَتْ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رِجْلِهِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٦٩ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ محَمَّد بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ.
وَأَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَا: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا، فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (^٢)، رَأَيْتُ وَلَدَيَّ هَذَيْنِ، فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى نَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا". ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي قَطْعِ الْخُطْبَةِ وَالنُّزُولِ مِنَ الْمِنْبَرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
١٠٧٠ - أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا محَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَن أَبِى ذَرٍّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسْتُ قَرِيبًا مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣٣٩ - ١٧١٠٧).
(٢) (التغابن: ١٥).
(٣) إتحاف المهرة (٢٧٦ - ٢٢٩٥)، وسيأتي برقم (٧٦٢٤).
[ ٢ / ١٨٠ ]
فَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ سُورَةَ بَرَاءَةَ، فَقُلْتُ لِأُبَيٍّ: مَتَى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ؟ الْحَدِيثَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٧١ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ الصَّيْدَلَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ (^٣) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ (^٤) يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَمَا زَالَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى خَرَجَ الْإِمَامُ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَه": "اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٧٢ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيُّ (^٦)، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ" (^٧).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ١٧٣ - ١٧٥٨٥).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ما أحسب عطاء أدرك أبا ذر" وسيأتي في التفسير (٢٩٣٦)، وقال الحافظ في الإتحاف: "أظن فيه انقطاعا".
(٣) هو: حدير بن كريب. من رجال التهذيب.
(٤) في (د) والتلخيص: "بشير".
(٥) إتحاف المهرة (٦٢٩ - ٦٩٣٦).
(٦) كذا في النسخ الخطية كلها والإتحاف، والصواب: "العجل" بدون ياء النسبة، وهو: الحسين بن محمد بن حاتم بن يزيد، أبو عبد الله الحافظ الطويل، يعرف بعبيد العجل.
(٧) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٥ - ١٢٢٢٧).
[ ٢ / ١٨١ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهُرَيْمِ بْنِ سُفْيَانَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا مُوسَى في إِسْنَادِهِ (^١). وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ مِمَّنْ يُعَدُّ فِي الصَّحَابَةِ.
١٠٧٣ - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ إِيَاسٍ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: "مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
_________________
(١) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: ذكر أبي موسى فيه وهم فقد أخرجه أبو داود - (٢/ ٩٣) - عن عباس بن عبد العظيم، بهذا الإسناد بدون ذكره، والحاكم، وشيخه أبو بكر بن إسحاق، وشيخه عبيد بن محمد حفاظ، لكنها زيادة شاذة؛ فقد أخرجه الدارقطني - (٢/ ٣٠٥) - من وجه آخر عن إسحاق بن منصور كما قال أبو داود، وكذا أخرجه الطبراني - (٨/ ٢٣١) - من وجه آخر عن إسحاق"، وقال أبو داود عقبه: "طارق بن شهاب قد رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئا".
(٢) إتحاف المهرة (٤٦٩ - ٤٦٧٠)، وإياس بن أبي رملة الشامي لم يرو عنه عثمان بن المغيرة الثقفي، ووثقه ابن حبان، وجهله ابن المنذر، وابن القطان، كما في تهذيب التهذيب.
[ ٢ / ١٨٢ ]
١٠٧٤ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ (^١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، ثَنَا بَقِيَّةُ، ثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمِ الضَّبِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
فَإِنَّ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي صِدْقِهِ إِذَا رَوَى عَنِ الْمَشْهُورِينَ.
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَالْمُغِيرَةِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ، وَكُلُّهُمْ مِمَّنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ.
١٠٧٥ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى (^٣)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ [رُفَيْعٍ] (^٤)، عَنْ تَمِيمٍ الطَّائِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى. فَقَالَ: "قُمْ - أَوِ: اذْهَبْ - فَبِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ" (^٥).
_________________
(١) هو: الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابورى.
(٢) إتحاف المهرة (١٤٠٦ - ١٨١٠٥)، وبقية بن الوليد إنما أخرج له مسلم في الشواهد كما ذكر المصنف في المدخل إلى الصحيح (٤/ ١٧٠).
(٣) هو: ابن سعيد القطان.
(٤) في النسخ الخطية كلها: "رافع" مصحف، والمثبت من التلخيص والإتحاف، والسنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٢١٦).
(٥) إتحاف المهرة (١١/ ١٢٣ - ١٣٧٨٩).
[ ٢ / ١٨٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
١٠٧٦ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَدِيَّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ (^٢)، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِقْصَارِ الْخُطَبِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ:
١٠٧٧ - حدثني جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيةَ (^٤)، عَنْ سِمَاكٍ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِنَّمَا هُنَّ كَلِمَاتٌ يَسِيرَاتٌ (^٥).
١٠٧٨ - أخبرنا بَكْرِ (^٦) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي
_________________
(١) بل أخرجه مسلم (٣/ ١٢) من حديث وكيع عن سفيان به بنحوه وزاد: "قل ومن يعص الله ورسوله".
(٢) أبو راشد صاحب عمار بن ياسر. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ٧١٨ - ١٤٩٢٨).
(٤) هو: شيبان بن عبد الرحمن التميمي النحوي. من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (٣/ ٦٦ - ٢٥٤١).
(٦) في النسخ الخطية كلها: "أبو بكر"، والمثبت من الإتحاف، ومن السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٢٣٨) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
[ ٢ / ١٨٤ ]
أَبِي (^١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ (^٢)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: "احْضُرُوا الذِّكْرَ، وَادْنُوا مِنَ الْإِمَامِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ يَتَبَاعَدُ حَتَّى يُؤَخَّرَ فِي الْجَنَّةِ إِنْ (^٣) دَخَلَهَا" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٧٩ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُومٍ (^٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْحَبْوَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٨٠ - أخبرنا بَكْرِ (^٧) بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
_________________
(١) رواه أبو داود (٢/ ١٠٨) عن علي بن المديني عن معاذ بن هشام فقال: "وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه"، وقال البيهقي (٣/ ٢٣٨) بعد أن رواه من طريق أبى داود ثم رواه عن الحاكم به: "ولا أحسبه إلا واهما في ذكر سماع معاذ عن أبيه، هو أو شيخه فأما إسماعيل القاضي فهو أجل من ذاك، والله أعلم".
(٢) يعني: أبا أيوب المراغي الأزدي العتكي، وقيل اسمه حبيب بن مالك.
(٣) في (د) والتلخيص "وإن".
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٢٠ - ٦٠٦٢).
(٥) هو: عبد الرحيم بن ميمون. من رجال التهذيب، يروي عن سهل بن معاذ، وسهل ضعيف.
(٦) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٠٩ - ١٦٥٨٥).
(٧) في (و) و(د): "أبو بكر".
[ ٢ / ١٨٥ ]
رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ينْزِلُ مِنَ (^١) الْمِنْبَرِ، فَيَعْرِضُ لَهُ الرَّجُلُ فِي الْحَاجَةِ، فَيَقُومُ مَعَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٨١ - أخبرني مَخْلَدُ (^٤) بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقَرْحِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سِعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ في حُجْرَتِهِ، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٦).
١٠٨٢ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّارَبَرْدِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، أَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ، فَصَلَّى
_________________
(١) في التلخيص: "عن".
(٢) إتحاف المهرة (١/ ٤٤١ - ٣٩٩).
(٣) أعله البخاري فيما حكاه الترمذي عنه في سننه (٢/ ٦٧) بتفرد جرير بن حازم وأن المعروف من حديث ثابت "أقيمت الصلاة والنبي ﷺ نجي لرجل فما زال يكلمه حتى نام بعض القوم" الحديث وقد أخرجاه، وانظر سنن أبي داود أيضا (٢/ ١١٣).
(٤) في (و) و(د) و(ح) والإتحاف: "محمد".
(٥) إتحاف المهرة (١٧/ ٧٢٩ - ٢٣١٣٥).
(٦) بل أخرجه البخاري (١/ ١٤٦) من حديث عبدة عن يحيى به مطولا، وفى حديث عروة عنها عند الشيخين أن صلاته كانت في المسجد، وكذا في حديث زيد بن ثابت ﵁ عندهما "اتخذ حجرة من حصير في المسجد"، فيحمل قوله هنا: "صلى في حجرته" على ذلك.
[ ٢ / ١٨٦ ]
الْجُمُعَةَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعًا (^١)، فَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ. فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَل ذَلِكَ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ.
وَلِمُسْلِمٍ وَحْدَهُ: كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا.
وَقَدْ تَابَعَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ عَطَاءٍ هَكَذَا:
١٠٨٣ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (^٣)، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيَتَقَدَّمُ عَنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ قَلِيلًا غَيْرَ كَثِيرٍ، فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ يَمْشِي أَنْفَسَ مِنْ ذَلِكَ، فَيَرْكَعُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَمْ رَأَيْتَ ابْنَ عُمَرَ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِرَارًا (^٤).
١٠٨٤ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:
_________________
(١) في الإتحاف "ركعتين".
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٥٨٩ - ١٠٠١٣)، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري ثقة ربما وهم، وإنما أخرج له البخاري في المتابعات.
(٣) هو: الحمال.
(٤) إتحاف المهرة (٨٨٩ - ١٠٠١٣).
[ ٢ / ١٨٧ ]
"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ الْغُسْلَ، وَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ الطُّهُورَ، وَلَبِسَ مِنْ خَيْرِ ثِيَابِهِ، وَمِمَّا كَتَبَ (^١) اللهُ لَهُ مِنْ طِيبٍ أَوْ دُهْنِ أَهْلِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ (^٢) إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
١٠٨٥ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (^٥)، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مَجْلِسِهِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٨٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي بِمِصرَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكُنَّا نَبْتَدِرُ الْفَيْءَ،
_________________
(١) في التلخيص: "ومس ما كتب".
(٢) في (و) و(د) والتلخيص: "غفر الله له".
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ١٦٠ - ١٧٥٦٢).
(٤) بل أخرجه البخاري (٢/ ٣،٨) من حديث ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن سلمان به، وقد تقدم ذكر ذلك.
(٥) هو: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان الصغير. من رجال التهذيب.
(٦) إتحاف المهرة (٩/ ٣١٣ - ١١٢٦٠).
[ ٢ / ١٨٨ ]
فَمَا يَكُونُ إِلَّا قَدْرُ قَدَمٍ أَوْ قَدَمَيْنِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
إِنَّمَا خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ بغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ.
١٠٨٧ - حدثني عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْطَاكِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ (^٣)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ" (^٤).
١٠٨٨ - حدثناه مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى". قَالَ أُسَامَةُ: وَسَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَدٍ وَسَالِمٍ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ ذَلِكَ (^٥).
١٠٨٩ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَصَالِحِ بْنِ أَبِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٥٤١ - ٤٦١٨).
(٢) هو: خالد بن دينار، وحديثه عند البخاري (٢/ ٧).
(٣) هو: محمد بن عبد الله بن ميمون، أبو بكر الإسكندراني. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ٩٨ - ٢٠٤٤٧).
(٥) إتحاف المهرة (١٦/ ٩٨ - ٢٠٤٤٧).
[ ٢ / ١٨٩ ]
الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى" (^١).
كُلُّ هَذِهِ (^٢) الْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ رَكْعَةً".
وَلِمُسْلِمٍ فِيهِ الزِّيَادَةُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا كُلَّهَا فَقَطْ.
١٠٩٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا زُهَيْرٌ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ" (^٤).
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ زُهَيْرٍ، وَهُوَ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ هَكَذَا (^٥).
إِنَّمَا خَرَّجَاهُ بِذِكْرِ الْعَتَمَةِ وَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ٩٨ - ٢٠٤٤٧).
(٢) في (ز) و(و): "هؤلاء".
(٣) هو: زهير بن معاوية، أبو خيثمة الجعفي. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٤١٤ - ١٣٠٥٧).
(٥) بل أخرجه مسلم (٢/ ١٢٣) عن أحمد بن عبد الله بن يونس به مثله.
[ ٢ / ١٩٠ ]
١٠٩١ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَسِيْدِ بْنِ أَبِي أَسِيْدٍ الْبَرَّادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ" (^١).
١٠٩٢ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيادٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ (^٢)، حَدَّثَنِي أَخِي (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ خَرَّجْتُهُ (^٥) فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، وَصَحَّحْتُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٦)، وَهَذَا الشَّاهِدُ الْعَالِي وَجَدْتُهُ بَعْدُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٢١٠ - ٢٨٥١).
(٢) هو: إسماعيل بن عبد الله، أبو عبد الله، ابن أبي أويس. من رجال التهذيب.
(٣) هو: عبد الحميد. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٣١٠ - ٣٨٥١).
(٥) في (ز) و(م) و(د) و(ح): "خرجت".
(٦) تقدم برقم (١٠٤٥) من حديث يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن عمرو وصححه على شرط مسلم، وسيأتي (٦٨٠٤) من حديث يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو به، ولم يخرجه في مستدركه من حديث الثوري كما ذكر.
[ ٢ / ١٩١ ]
١٠٩٣ - حدثناه أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ بِنَسَا، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَلَا هَلْ عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ مِنَ الْغَنَمِ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ، فَيَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْكَلأُ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ، فَيَرْتَفِعَ حَتَّى تَجِيءَ الْجُمُعَةُ، فَلَا يَشْهَدُهَا، حَتَّى يُطْبَعَ عَلَى قَلْبِهِ" (^١).
١٠٩٤ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ (^٢) بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، ثَنَا نَاصِحُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ عَلَى نَهْرٍ، يُسَيِّلُ الْمَاءُ مَعَ (^٣) غِلْمَانِهِ وَمَوَالِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، الْجُمُعَةُ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا كَانَ مَطَرٌ وَابِلٌ، فَصَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَنَاصِحُ بْنُ الْعَلَاءِ (^٦) هَذَا بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ (^٧)، إِنَّمَا الْمَطْعُونُ فِيهِ نَاصِحٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْمُحَلِّمِيُّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٣٥١ - ١٩٤٥٣)، ومعدي بن سليمان ضعيف ولم يخرج له مسلم.
(٢) في (و): "أبو بكر بن إسماعيل".
(٣) في التلخيص: "على".
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٦٠٧ - ١٣٤٩٠).
(٥) قوله: "الإسناد" ساقط من (و).
(٦) من قوله: "حدثني عمار بن أبى عمار" إلى هنا ساقط من (م).
(٧) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ضعفه النسائي وغيره، وقال البخاري: منكر الحديث، ووثقه ابن المديني وأبو داود، ما خرج له أحد"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "كذا قال، وناصح المحلمي كوفي، يأتي بالمناكير"، نقول: لم ينتبه الحافظ إلى تفرقة المصنف=
[ ٢ / ١٩٢ ]
الْكُوفِيُّ (^١)، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ سِمَاكٍ بْنِ حَرْبٍ الْمَنَاكِيرِ.
١٠٩٥ - أخبرني يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْجَارُودِيُّ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ (^٢)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ زمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ لَمْ يَبُلَّ أَسْفَلَ نِعَالِهِمْ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَقَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاتِهِ، وَهُوَ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي طَلَبُوا الْمُتَابعُ فِيهِ لِلتَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٠٩٦ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ (^٤) الْحَنْظَلِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخَوَّارِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ لَيَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ مَعَهُ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَقُمْتُ لِأُصَلِّيَ فِي مَكَانِي. فَقَالَ: لَا تُصَلِّ حَتَّى تَمْضِيَ أَمَامَ ذَلِكَ أَوْ تَكَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أمَرَنَا بِذَلِكَ (^٥).
_________________
(١) = بين: ناصح بن العلاء وبين ناصح المحلمي، وقال ابن عدي (٨/ ٣٠٥): "وناصح بن العلاء يعرف بهذا الحريث، ولم يروه عن عمار غيره" وضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث.
(٢) في (و) و(د) و(ح): "المحلمي السلمي الكوفي".
(٣) في (و) و(د) و(خ): "حرب".
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٣٣٢ - ٢١٦).
(٥) في (و) و(د) و(ح): "نمير".
(٦) إتحاف المهرة (١٣/ ٣٤٤ - ١٦٨١٩).
[ ٢ / ١٩٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
١٠٩٧ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْن جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يُقِمْ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَخْلُفْهُ فِيهِ". فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟!. قَالَ: فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِزِيَادَةِ ذِكْرِ الْجُمُعَةِ (^٣).
آخِرُ كِتَابِ الْجُمُعَةِ.
* * *
_________________
(١) بل أخرجه مسلم (٢/ ١٧) من حديث غندر وحجاج بن محمد عن ابن جريج به.
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ١٥٠ - ١٠٧٤٨).
(٣) بل أخرجاه من حديث ابن جريج به؛ البخاري (٢/ ٨)، ومسلم (٧/ ١٠) والقائل: "فقلت أنا له" هو: ابن جريج؛ كما يعلم من الصحيحين ومصنف عبد الرزاق (٣/ ٢٦٨) ومسند أحمد (١٠/ ٤٣٧)، ويظهر من تعليق المصنف أنه ظنه: ابن عمر!.
[ ٢ / ١٩٤ ]