١٥٤٤ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو كرَيْبٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الجِنَانِ فَلَمْ يغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَللهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
١٥٤٥ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقوبَ (^٢)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ الْهِلَالِيَّ (^٣) يُحَدِّثُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٢٩ - ١٨١٥٨).
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي. من رجال التهذيب.
(٣) كذا في رواية شعبة، وقد رواه النسائي (٤/ ١٦٥) من طريق مهدي بن ميمون، وجرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب عن رجاء بن حيوة به، ولم يذكرا: أبا نصر الهلالي =
[ ٢ / ٤٦٣ ]
دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ. قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيح الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقوبَ هَذَا الَّذِي كَانَ شُعْبَةُ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي سَيِّدُ بَنِي تَمِيمٍ.
وَأَبُو نَصْرٍ الْهِلَالِيُّ هُوَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ.
وَلَا أَعْلَمُ لَهُ رَاوِيًا عَنْ شُعْبَةَ غَيْرَ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأمُونٌ.
١٥٤٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ - إِمْلَاءً - ثَنَا بَكَارُ بْنُ قتيْبَةَ الْقَاضي، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطيَالِسِي، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زيدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الله أَوْحَى إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كلِمَاتٍ أَنَّ يَعْمَلَ بِهِنَّ، وَيَأْمُرَ بَني إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِن، فَكَأَنَّه أَبْطَأَ بِهِنَّ، فَأَتَاهُ عِيسَى، فَقَالَ: إِنَّ الله أَمَرَكَ بِخَمْسِ كلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ، وَتَأْمُرَ بَني إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَإِمَّا أَنْ تُخْبِرَهُمْ، وَإِمَّا أَنْ أُخْبِرَهُمْ. قَالَ: يَا أَخِي لا تَفْعَلْ، فَإِنِّي أَخَافُ إِنْ سَبَقْتَنِي بِهِن أَنْ يُخْسَفَ بِي وَأُعَذَّبَ". قَالَ: "فَجَمَعَ بَنى إِسْرَائِيلَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلأَ الْمَسْجِدُ، وَقَعَدُوا عَلَى الشُّرُفَاتِ ثُمَّ خَطَبَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ الله أَوْحَى إِلَيَّ بِخَمْسِ كلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِن، وآمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ أُولَاهُنَّ أَنْ (^٢)
_________________
(١) = هذا، وهو كما قال الذهبي في الميزان: "لا يدرى من هو" وكذا لم يسمه المزى ولا ابن حجر، فقول المصنف - في تعليقه على الحديث - أنه حميد بن هلال العدوي فيه نظر، والله أعلم.
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٢١٦ - ٦٣٦٤).
(٣) قوله: "أن" سقط من (و).
[ ٢ / ٤٦٤ ]
لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا؛ فَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ، أَوْ وَرِقٍ، ثُمَّ أَسْكَنَهُ دَارًا، فَقَالَ: اعْمَلْ، وَارْفَعْ إِلَيَّ. فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيَرْفَعُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُه كذَلِكَ، فَإِنَّ الله خَلَقَكُم وَرَزَقَكُمْ، فَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاة فَلا تَلْتَفِتُوا، فَإِن الله يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى وَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ وَمَثَلُ ذَلِكَ كمَثَلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةُ مِسْكٍ، كلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا، وَإِن الصِّيَامَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَقَرَّبُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَلْ لكُمْ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ. وَجَعَلَ يُعْطِي الْقَلِيلَ، وَالْكَثِيرَ حَتَّى فَدَى نَفْسَهُ، وَأَمَرَكُمْ بِذِكْرِ اللهِ كَثِيرًا، وَمَثَلُ ذِكْرِ اللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا (^١) في أثرِهِ حَتَّى أَتَى حِصْنًا حَصِينًا، فَأَحْرَزَ نَفْسَه فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يَنْجُو مِنَ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللهُ بِهِنَّ؛ الْجَمَاعَةُ، وَالسَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ، أَوْ مِنْ رَأْسِهِ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى جَاهِلِيَّةً، فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: "وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، تَدَاعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّتِي سَمَّاكُمْ بِهَا المُؤمِنِينَ الْمُسْلِمِينَ، عِبَادَ اللهِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) قوله: "سراعا" سقط من (و) و(د).
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ١٠٥ - ٤٠١٠)، وقد تقدم برقم (٤٠٨) وما يليه، وبرقم (٧٨٠).
[ ٢ / ٤٦٥ ]
١٥٤٧ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّد عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّبَّاسُ بِمَكَّةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي بْنِ زيدٍ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِن لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةً مَا تُرَدُّ". قَالَ: ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ عِنْدَ فِطْرِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُل شَيْءٍ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي (^١).
إِسْحَاقُ هَذَا إِنْ كَانَ ابْنَ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى زَائِدَةَ، فَقَدْ خَرَّجَ عَنْهُ مُسْلِمٌ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ أَبِي فَرْوَةَ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
١٥٤٨ - أخبرنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ بِمَرْوَ (^٣)، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٥٤٩ - ١١٨٩٨).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قال الحاكم هذا بناء على ما وقع عنده أنه: ابن عبد الله مكبرا، وإنما هو ابن عبيد الله على التصغير، وهو ابن أبي المهاجر أخو إسماعيل، وقد أوضحت ذلك في مختصر التهذيب، كذا قال ابن حجر وانظر كلامه في تهذيب التهذيب (١/ ٢٤٣)، ولسان الميزان (٢/ ٦٢)، وهو في هذا متابع لابن عساكر كما في تاريخ دمشق (٨/ ٢٥٥)، ومغلطاي كما في إكمال تهذيب الكمال (٢/ ١٠٥)، أما البخاري ﵀ فاكتفى بقوله: "إسحاق بن عبيد الله، المدني. سمع ابن أبي مليكة، في الصوم، ويزيد بن رومان، مرسل. سمع منه يعقوب بن محمد، قال: وكان مسنا. وسمع أيضًا منه الوليد بن مسلم" كما في تاريخه (١/ ٣٩٨)، وتبعه ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٨) وجعله ابن أبي حاتم: "إسحاق بن عبيد الله بن أبي مليكة" كما في الجرح (٢/ ٢٢٨)، وتبعه على ذلك المزي في تهذيب الكمال (٢/ ٤٥٦)، ثم إن البيهقي رواه في فضائل الأوقات (ص ٣٠٠) عن المصنف به فقال: "إسحاق يعني ابن عبيد الله".
(٣) هو: أحمد بن محمد بن العباس أبو حامد الخطيب السوسقاني المروزي.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
إِبراهِيمُ بْنُ هِلَالٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْن الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ الْمُقَفَّعُ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: "ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢)، فَقَدِ احْتَجَّ بِالْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَمَرْوَانَ بْنِ المُقَفَّعِ (^٣).
١٥٤٩ - أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْحَافِظُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ السُّلَيْمِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا مَعْنُ بْن مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ بْنَ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ بِهَذَا الْبَقِيعِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٥٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ، أخْبَرَكَ عَمْرُو بْن الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: كُنَّا فِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٦٧٧ - ١٠٢٢١).
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها وفي التلخيص: "على شرط البخاري".
(٣) وقال ابن حجر في التهذيب (١٠/ ٩٣): "زعم الحاكم في المستدرك أن البخاري احتج به فوهم، ولعله اشتبه عليه بمروان الأصفر! ".
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٦٥ - ١٨٠١٣)، وعلقه البخاري في صحيحه (٧/ ٨٢)، وفي إسناده اختلاف، وسيأتي في الأطعمة (٧٤١٨).
[ ٢ / ٤٦٧ ]
رَمَضَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أفْطَرَ، وَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ حَتَّى أُنْزِلَتِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (^١). الْآيَةَ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٣).
١٥٥١ - أخبرني مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ مُلَاعِبٍ، ثَنَا أَبُو عَاصِمِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، ثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "إِن الله جَعَلَ الأَهِلَّةَ مَوَاقِيتَ (^٤)، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّهْرَ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ثِقَةٌ عَابِدٌ مُجْتَهِدٌ شَرِيفُ النَّسَبِ (^٦).
١٥٥٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَحَفَّظُ
_________________
(١) (البقرة: ١٨٥).
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٥٨١ - ٥٩٧٥).
(٣) قال ابن الملقن في كتابه مختصر استدراك الذهبي (١/ ٣٢٣): "ولم يعقبه الذهبي، فرأيت بخط شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي على الحاشية: أخرجاه في الصحيحين من هذا الوجه"، نقول: قد أخرجاه؛ البخاري في التفسير (٦/ ٢٥)، ومسلم في الصوم (٣/ ١٥٤).
(٤) في (و): "مواقيت للناس".
(٥) إتحاف المهرة (٩/ ١٤٤ - ١٠٧٣١).
(٦) في (م): "البيت".
[ ٢ / ٤٦٨ ]
مِنْ هِلَالِ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَتهِ رَمَضَانَ (^١)، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ (^٢) ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ صَامَ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدْ حَدَّثَ ابْنُ وَهْبٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ صَالِحٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٥٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْن صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إنِّي رَأَيْتُهُ فَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ (^٥).
صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٥٤ - أخبرنا أَبُو بَكرٍ مُحَمَّدُ بِنُ حْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
_________________
(١) في (م): "يصوم لرؤية رمضان"، وفي (و) و(د): "يصوم شهر رمضان"، وفي (ح): "يصوم رمضان"، والمثبت من (ز) والتلخيص.
(٢) قوله "فإن غم عليه عد" سقط من (و) و(د) و(ح).
(٣) إتحاف المهرة (١٧/ ٦٥ - ٣١٨٨١)، وعبد الله بن أبي قيس الشامي، أخرج له مسلم دون البخاري.
(٤) في (و) و(د) و(ح): "عن بكير بن رافع"، وهو أبو بكر بن نافع العدوي القرشي مولى عبد الله بن عمر. من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (٩/ ٣٨٤ - ١١٥٠٤).
(٦) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: إن كان محفوظا فهو وارد على دعوى الدارقطني في تفرد مروان بن محمد، فيحرر"، يشير ابن حجر إلى ما قاله الدارقطني في سننه (٣/ ٩٧) بعد روايته لهذا الحديث، حيث قال: "تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة".
[ ٢ / ٤٦٩ ]
أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ الْمُلَائِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَأَمَرَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ، فَقَالَ: كُلُوا. فتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٥٥ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا أبُو البَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْن عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ (^٣)، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِني رَأَيْتُ الْهِلَالَ. يَعْنِي هِلَالَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "يَا بِلالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا" (^٤).
تَابَعَهُ سُفْيَانُ الثوْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ.
أَمَّا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ:
١٥٥٦ - فحدثناه عَبْدُ الْبَاقِي بْن قَانِعٍ الْحَافِظُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ (^٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن بَكَّارٍ الْقَيْسِيُّ (^٦)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ٧٢٨ - ١٤٩٣٧).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد ذكره البخاري تعليقًا - (٣/ ٢٧) -، ورواه أحمد".
(٣) في الإتحاف: "حسين وعلي".
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٤٩٨ - ٨٣٠٨).
(٥) في (و) و(د): "العمري".
(٦) كذا في النسخ الخطية كلها، والصواب "العيشي" فهو محمد بن بكار بن الزبير =
[ ٢ / ٤٧٠ ]
عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ لَيْلَةَ هِلَالِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِني قَدْ رَأَيْتُ الْهِلَالَ. فَقَالَ: "تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا" (^١).
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْفَضْل بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ:
١٥٥٧ - أخبرناه الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٢)، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَان، أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا سُفْيَان الثوْرِيُّ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ لَيْلَةَ هِلَالِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ (^٣) رَأَيْتُ الْهِلَالَ. فَقَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَنَادِ أَنْ يَصُومُوا" (^٤).
وَأَمَّا حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ:
١٥٥٨ - فأخبرناه أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ، فَأَرَادُوا أَنْ لَا يَقُومُوا وَلَا يَصُومُوا، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنَ الْحَرَّةِ، فَشَهِدَ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ
_________________
(١) = العيشي البصري، أخرج له مسلم وأبو داود، وانظر توضيح المشتبه (٦/ ١١٨).
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٤٩٨ - ٨٣٠٨).
(٣) في (و): "حكيم".
(٤) في (و): "إني قد".
(٥) إتحاف المهرة (٧/ ٤٩٨ - ٨٣٠٨).
[ ٢ / ٤٧١ ]
بِلَالًا، فَنَادَى فِي النَّاسِ أَنْ يَقُومُوا وَأَنْ يَصُومُوا (^١).
قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِأَحَادِيثِ عِكْرِمَةَ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَحَادِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٥٩ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ. قُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: وَاللهِ لَتَدْنُوَنَّ. قُلْتُ: فَحَدَّثْنِي. قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ مَنْظَرِهِ سَحَابَةٌ، أَوْ قَتَرَةٌ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَفْظِ.
١٥٦٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ" (^٣).
صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٦١ - حدثنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ فِي آخَرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا، قَالَ أَبُو النَّضْرِ: ثَنَا إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ فِي عَصْرِهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَسْكَنَهُ اللهُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٤٩٨ - ٨٣٠٨).
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٤٩٧ - ٨٣٠٧).
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ١١٨ - ٢٠٤٧٧).
[ ٢ / ٤٧٢ ]
جَنَّتَهُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحْرِزٍ الْبَغْدَادِيُّ بِالْفُسْطَاطِ بِخَبَرٍ غَرِيبٌ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْفَجْرُ فَجْرَانِ؟ فَأَمَّا الأَوَّلُ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ الطَّعَامَ، وَلَا يُحِلُّ الصَّلَاة، وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنَّهُ (^١) يُحَرِّمُ الطَّعَامَ، وَيُحِلُّ الصَّلَاة" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَشَاهِدُهُ:
١٥٦٢ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلالٍ، وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ لِعَمُودِ الصُّبْحِ حَتَّى يَسْتَطِيرَ" (^٤).
١٥٦٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَبِقَيْلُولَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ" (^٥).
زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامٍ لَيْسَا بِالْمَتْرُوكَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا، لَكِنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرَّجَا عَنْهُمَا (^٦) وَهَذَا مِنْ غُرَرِ الْحَدِيثِ فِي هَذَا
_________________
(١) قوله "فإنه" سقط من (و) و(د).
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٤١٨ - ٨١٠٣)، وقد تقدم برقم (٦٩٧) فراجعه.
(٣) هو: سوداة بن حنظلة القشيري البصري. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٣٠ - ٦٠٧٨)، وقد أخرجه مسلم (٣/ ١٢٩) من حديث عبد الله بن سوادة به.
(٥) إتحاف المهرة (٧/ ٥٠١ - ٨٣١٣).
(٦) أما سلمة فنعم، وأما زمعة بن صالح فقد قال المصنف عقب حديث رقم (٩٦٢):=
[ ٢ / ٤٧٣ ]
الْبَابِ.
١٥٦٤ - حدثنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٦٥ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْأَدَمِيُّ الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ وَبَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ وَاللَّفْظُ لَهُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، وَهُوَ الْمُعَلِّمُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ يَعِيشَ بْنَ الْوَلِيدِ حَدَّثَهُ، أَنَّ مَعْدَانَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ. فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ (^٢).
_________________
(١) = "احتج به مسلم"!؟ والصواب ما قاله في المدخل (٢/ ٣٠٧): "وأخرج - يعني مسلما وحده - زمعة بن صالح مقرونا بمحمد بن أبي حفصة عن الزهري حديث أسامة بن زيد في كري دور مكة"، انظر صحيح مسلم (٤/ ١٠٨).
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ١١٩ - ٢٠٤٧٩)، وقد تقدم (٧٣٨) و(٧٤٩).
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٩٥ - ١٦١٦٢)، ويعيش بن الوليد الدمشقي، ثقة لكن لم يخرج له الشيخان.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِخِلَافٍ بَيْنَ أَصحَابِ عَبْدِ الصَّمَدِ فِيهِ، قَالَ بَعْضُهمْ: عَنْ (^١) يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ مَعْدَانَ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ قَائِلِهِ، فَقَدْ رَوَاهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَلَى الاسْتِقَامَةِ.
أَمَّا حَدِيثُ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ:
١٥٦٦ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ (^٢).
وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامٍ:
١٥٦٧ - فحدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ (^٣)، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا - قَالَ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: يُرِيدُ بِهِ الْأَوْزَاعِيَّ - عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ (^٤).
_________________
(١) قوله "عن" سقط من (و).
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٩٥ - ١٦١٦٢).
(٣) هو: عبد الرحمن بن عثمان بن أمية بن عبد الرحمن بن أبى بكرة البصري. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٩٥ - ١٦١٦٢).
[ ٢ / ٤٧٥ ]
١٥٦٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ (^١)، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا اسْتَقَاءَ الصَّائِمُ أَفْطَرَ، وَإِذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ لَمْ يُفْطِرْ" (^٢).
تَابَعَهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ.
١٥٦٩ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيه، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ، قَالَا: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ بن حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ ذرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ" (^٣).
صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
١٥٧٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ (^٥)، حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
_________________
(١) هو: إبراهيم بن سليمان بن داود أبو إسحاق الأسدي الكوفي.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٥٤٤ - ١٩٨٤٨).
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٥٤٤ - ١٩٨٤٨).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هذا من تساهل الحاكم فإنه لا ينظر في العلل الخفية بل يحكم بالصحة بحسب ظاهر السند، وهذا قد حكم البخاري بأنه لا يصح، قاله في التاريخ، ونقله عنه الترمذي. وكذا قال الدارمي يقال: إن هشاما أوهم فيه بالبصرة، ونقله عنه الترمذي في جامعه"، وانظر التاريخ الكبير (١/ ٩١)، وصحيح البخاري (٣/ ٣٣).
(٥) هو: عمرو بن مرثد الرحبي الدمشقي. من رجال التهذيب.
[ ٢ / ٤٧٦ ]
لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَ بِالْبَقِيعِ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى رَجُلٍ يَحْتَجِمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَفْطَرَ الْحَاجِم، وَالْمَحْجُومُ" (^١).
قَدْ أَقَامَ الْأَوْزَاعِيُّ هَذَا الْإِسْنَادَ فَجَوَّدَهُ، وَيَيَّنَ سَمَاعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ مِنْ صَاحِبِهِ.
وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتُوَائِيُّ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، فَإِذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
أَمَّا حَدِيثُ شَيْبَانَ:
١٥٧١ - فأخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرُويَهْ الصَّفَّارُ بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاق الْفَقِيهُ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَخْبَرَهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي فِي الْبَقِيعِ فِي رَمَضَانَ إِذْ رَأَى رَجُلًا يَحْتَجِمُ، فَقَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٣٦ - ٢٤٨٩)، وأبو أسماء الرحبي لم يحتج به البخاري.
(٢) في (ز) و(د) و(م): "الحسن بن شيبان بن عبد الرحمن"، وفي (و): "الحسين بن شيبان بن عبد الرحمن"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٣٦ - ٢٤٨٩).
[ ٢ / ٤٧٧ ]
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ:
١٥٧٢ - فأخبرنا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثَنَا هِشَامٌ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي (^١) قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ ثَوْبَانَ أخْبَرَهُ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يمْشِي بِالْبَقِيعِ فِي رَمَضَانَ إِذْ رَأَى رَجُلًا يَحْتَجِمُ، فَقَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" (^٢).
فَهَذِهِ الْأَسَانِيدُ الْمُبَيَّنُ فِيهَا سَمَاعُ الرُّوَاةِ الَّذِينَ هُمْ نَاقِلُوهَا، وَالثَّقَاتُ الْأَثْبَاتُ، لَا تُعَلَّلُ بِخِلَافٍ يَكُونُ فِيهِ بَيْنَ الْمَجْروحِينَ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ وَغَيْرِهِ فِيهِ، وَعِنْدَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ:
١٥٧٣ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّه، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي (^٣)، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
_________________
(١) قوله "أبي" سقط من (و) و(د).
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٣٦ - ٢٤٨٩).
(٣) في الإتحاف: "المزني".
[ ٢ / ٤٧٨ ]
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ". وَفِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ الدَّبَرِيِّ: "وَالْمُسْتَحْجِمُ". وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ، سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْعَظِيمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيَّ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ فِي الْحَاجِمِ، وَالْمَحْجُومِ حَدِيثًا أَصَحَّ مِنْ هَذَا (^١).
تَابَعَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ:
١٥٧٤ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَحْوَهُ (^٢).
فَلْيَعْلَمْ طَالِبُ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ الْإِسْنَادَيْنِ لِيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَدْ حَكَمَ لِأَحَدِهِمَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالصِّحَّةِ، وَحَكَمَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لِلْآخَرِ بِالصِّحَّةِ، فَلَا يُعَلَّلُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، وَقَدْ حَكَمَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ لِحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ بِالصِّحَّةِ.
١٥٧٥ - حدثناه أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وُهَيْبٌ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا وهَيْبٌ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٤٧٢ - ٤٥٣٤).
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ٤٧٢ - ٤٥٣٤).
[ ٢ / ٤٧٩ ]
قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ (^١)، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيعِ (^٢)، وَهُوَ يَحْتَجِمُ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي لِثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضانَ، فَقَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" (^٣).
فَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صالِحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَلَمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ صَحَّ بِأَسَانِيدَ، وَبِهِ نَقُولُ.
فَرَضِيَ اللهُ عَنْ إِمَامِنَا أَبِي يَعْقُوبَ (^٤)، فَقَدْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ لِحَدِيثٍ ظَاهِرٍ صِحَّتُهُ وَقَالَ بِهِ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَة عَلَى رِوَايَتِهِ، عَنْ عَاصمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ هَكَذَا.
أَمَّا حَدِيثُ الثَّوْرِيِّ:
١٥٧٦ - فأخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَاتِمٍ الْمَرْوَزِيُّ (^٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ (^٦)، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ
_________________
(١) هو: شراحيل بن آده، وقيل: شراحيل بن شرحبيل بن كليب بن آده. من رجال التهذيب.
(٢) في (و) و(د): "على البقيع".
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ١٧٣ - ٦٣١١).
(٤) يعني: إسحاق بن إبراهيم بن راهوية.
(٥) هو: أبو بكر محمد بن أبي نصر أحمد بن حاتم الداربردي المروزي.
(٦) هذا الطريق - طريق أبو بكر بن حاتم - لم نجده في الإتحاف.
[ ٢ / ٤٨٠ ]
الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ صَبِيحَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، فَقَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" (^١).
وَأَمَّا حَدِيثُ شُعْبَةَ:
١٥٧٧ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنِ جَعْفَرٍ الْعَدْلُ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ (^٣)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَحْتَجِمُ فِي سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" (^٤).
١٥٧٨ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَحْتَجِمُ فِي رَمَضَانَ (^٥).
رَوَاهُ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ.
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ.
وَلَا أَرَى الْحَدِيثَيْنِ إِلَّا صَحِيحَيْنِ، فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ١٧٣ - ٦٣١١).
(٢) هو: محمد بن جعفر بن محمد بن مطر النيسابوري.
(٣) هو: يحيى بن محمد بن البختري، أبو زكريا الحنائي.
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ١٧٣ - ٦٣١١).
(٥) إتحاف المهرة (٦/ ١٧٣ - ٦٣١١).
[ ٢ / ٤٨١ ]
جَمِيعًا.
فَأَمَّا رُخْصَةُ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ كَمَا:
١٥٧٩ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: "احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ" (^١).
فَاسْمَعِ الْآنَ كَلَامَ إِمَامِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ بِلَا مُدَافَعَةٍ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى أَرْشَدِ الصَّوَابِ.
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي (^٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: قَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ". فَقَالَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: إِنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ. وَهَذَا الْخَبَرُ غَيْرُ دَالٍّ (^٣) عَلَى أَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُفْطِرُ الصَّائِمَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ فِي سَفَرٍ لَا فِي حَضَرٍ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ مُحْرِمًا مُقِيمًا بِبَلَدِهِ، إِنَّمَا كَانَ مُحْرِمًا وَهُوَ مُسَافِرٌ، وَالْمُسَافِرُ وَإِنْ كَانَ نَاوِيًا لِلصَّوْمِ، وَقَدْ مَضَى عَلَيْهِ بَعْضُ النَّهَارِ وَهُوَ صَائِمُ [عَنِ] (^٤) الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ يُفْطِرَانِهِ، لَا كَمَا تَوَهَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّوْمِ لَمْ يَكُنْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٥٠٢ - ٨٣١٦).
(٢) يعني: محمد بن جعفر بن أحمد بن موسى.
(٣) في (م): "غير ذالك".
(٤) قوله: "عن" ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من صحيح ابن خزيمة (٣/ ٢٢٧).
[ ٢ / ٤٨٢ ]
لَهُ أَنْ يُفْطِرَ إِلَى أَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَقَدْ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ وَنَوَاهُ، وَمَضَى بَعْضُ النَّهَارِ وَهُوَ صَائِمٌ، جَازَ لَهُ أَنْ يَحْتَجِمَ، وَهُوَ مُسَافِرٌ فِي بَعْضِ نَهَارِ الصَّوْمِ، وَإِنْ كَانَتِ الْحِجَامَةُ تُفَطِّرُهُ (^١).
١٥٨٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ (^٢)، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى (^٣)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو يَعْلَى (^٤) قَالُوا: ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ (^٥) قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَحْتَجِمُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، فَقُلْتُ: أَلَا احْتَجَمْتَ نَهَارًا؟ فَقَالَ: تَأْمُرُنِي أَنْ أُهَرِيقَ دَمِي وَأَنَا صَائِمٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" (^٦).
سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَقُولُ: قُلْتُ لِعَبْدَانَ الْأَهْوَازِيِّ: صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ؟ فَقَالَ: سَمِعتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ
_________________
(١) في (و): "تفطر".
(٢) في (و) و(ح): "العوافي"، وفي (د): "النوافي"، وهو محمد بن سعيد بن محمد بن الحسن بن عطية، من بني عوف بن سعد.
(٣) في (و): "علي بن أحمد بن عيسى"، وهو علي بن عيسى بن إبراهيم بن عبدويه أبو الحسن الحيري النيسابوري.
(٤) في (و) و(د): "أبو علي"، وهو الحافظ: أحمد بن علي بن المثنى، أبو يعلى الموصلي.
(٥) يعني: نفيع الصائغ المدني. من رجال التهذيب.
(٦) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٧ - ١٢٢٦٥).
[ ٢ / ٤٨٣ ]
الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: قَدْ صَحَّ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَسَانِيدَ مُسْتَقِيمَةٍ مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيَّ (^١) يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الدَّارِمِيَّ يَقُولُ: قَدْ صَحَّ عِنْدِي حَدِيثُ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ". لِحَدِيثِ (^٢) ثَوْبَانَ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَأَقُولُ بِهِ، وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ بِهِ، وَيَذْكُرُ (^٣) أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَهُ حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَشَدَّادٌ (^٤).
١٥٨١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ أَبِي يَحْيَى الْكَلَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ (^٥) الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا، فَقَالَا لِي: اصْعَدْ. فَقُلْت: إِنِّي لَا أُطِيقُهُ. فَقَالَا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ. فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ إِذَا أَنَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ
_________________
(١) في (و) و(د) و(ح) و(م): "العنبري".
(٢) في (و): "بحديث".
(٣) في (و) و(د): "وذكر".
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ١٧٣ - ٦٣١١).
(٥) في (و): "أسامة".
[ ٢ / ٤٨٤ ]
الْأَصْوَاتُ؟ قَالُوا: هَذَا عُوَاء أَهْلِ النَّارِ، ثمَّ انْطُلِقَ (^١) بِي، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ مُشَقَّقَةٌ أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا". قَالَ: "قُلْتُ: مَن هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٨٢ - أخبرني أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّاجِرُ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَن أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السَّيَاقَةِ.
١٥٨٣ - حدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ بْنٍ مُوسَى الْحَنْظَلِيُّ (^٤)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٥)، عَنْ عَمَّهِ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَيْسَ
_________________
(١) في (و): "انطلقوا بي".
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٢٢٥ - ٦٣٨٩)، ذكر الحافظ هذا السند ولكنه ألصقه بمتن آخر موقوف لم يرد في المستدرك أصلا، وفاته ذكر هذا المتن، وسيأتي برقم (٢٨٧١).
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ١٠٦ - ٢٠٤٦١).
(٤) كذا في النسخ الخطية كلها، وفي الإتحاف: "الخطمي" وهو الصواب، فهو: موسى بن إسحاق بن موسى بن عبد الله الأنصاري الخطمي؛ نسبة لبطن من الأنصار يقال له خطمة بن جشم.
(٥) هو: الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعيد بن أبي ذباب. من رجال الهذيب، وسماه ابن حبان (٦/ ١٧٢): "الحارث بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذباب" تبعا لابن إسحاق كما في التاريخ الكبير (٢/ ٢٧١).
(٦) عم الحارث قد اختلف في اسمه؛ فسماه ابن حبان في الصحيح والثقات (٥/ ٣٤):=
[ ٢ / ٤٨٥ ]
الصِّيَامُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ، أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ فَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٨٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ، مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٨٥ - أخبرنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الرَّازِيَانِ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: هَشِشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَرَأَيْتَ لَو تَمَضْمَضْتَ مَاءً (^٣) وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ ". قَالَ: فَقُلْتُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَفِيمَ! " (^٤).
_________________
(١) = عبد الله بن المغيرة بن أبى ذباب، وقيل اسمه الحارث أيضا، وقيل عياض بن عبد الله، ولم يخرج له مسلم.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ١٣٦ - ١٩٠٢٣).
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٦٤ - ١٩٧٠١).
(٤) في (و) و(د): "بماء".
(٥) إتحاف المهرة (١٢/ ١٢٠ - ١٥٢١٨).
[ ٢ / ٤٨٦ ]
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٨٦ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٨٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (^٣)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ وَجَدَ تَمْرًا فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا (^٤)، فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ؛ فَإِنَّهُ طَهُورٌ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) عبد الملك بن سعيد بن سويد أخرج له مسلم دون البخاري، وقال النسائي بعد إخراجه في الكبرى (٢/ ٢٩٣): "وهذا حريث منكر، وبكير مأمون، وعبد الملك بن سعيد رواه عنه غير واحد، ولا ندري ممن هذا"، وحكي عن أحمد استنكاره أيضا، وذلك لما اشتهر عن عمر في نهيه عن القبلة للصائم، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ١٢١ - ٢٠٤٨٣).
(٣) في (و) و(د): "الصنعاني".
(٤) في (و) و(د): "ومن لا يجد".
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ١١١ - ١٣٢٨).
(٦) تفرد به سعيد بن عامر الضبعي عن شعبة، قال الترمذي (٢/ ٢٣٣): "وهو حديث غير محفوظ، ولا نعلم له أصلا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس، وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة عن عاصم الأحول عن حفصة بن سيرين عن=
[ ٢ / ٤٨٧ ]
١٥٨٨ - أخبرني إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّمْرَ فَعَلَى الْمَاءِ، فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
١٥٨٩ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبَاتٌ، فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمَرَاتٌ، حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ (^٢).
١٥٩٠ - حدثناه أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
_________________
(١) = الرباب عن سلمان بن عامر عن النبي ﷺ، وهو أصح من حديث سعيد بن عامر"، ونقل عن البخاري في العلل (ص ١١٣): "حديث سعيد بن عامر وهم"، وقال النسائي في الكبرى (٣/ ٣٧١) حديث خطأ، والصواب الذي قبله، يعني حديث سلمان بن عامر.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٥٧٢ - ٥٩٦٢).
(٣) إتحاف المهرة (١/ ٤٤٦ - ٤١١).
[ ٢ / ٤٨٨ ]
الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ (^١)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: "كَانَ لَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ حَتَّى يُفْطِرَ، وَلَوْ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ" (^٢).
١٥٩١ - حدثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ وَإِسْحَاقُ بْنُ الْهَيَّاجِ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ السَّعْدِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ مِنَ الْحَرِّ وَهُوَ صَائِمٌ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ لَهُ أَصْلٌ فِي: الْمُوَطَّأِ، فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ السَّعْدِيُّ حَفِظَهُ هَكَذَا (^٤)، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فَقَدْ:
١٥٩٢ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ
_________________
(١) في الإتحاف: "سعيد بن إسحاق"!.
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ١٧٦ - ١٤٩٥)، وقال: "قلت: هذا الحديث أورده البزار في مسنده: عن محمد بن إسحاق، هو الصغاني، عن محمد بن جعفر الوركاني، عن القاسم بن غصن، وقال: لا نعلمه روي بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، والقاسم بن غصن ليس بقوي في الحديث، وإنما يكب من حديثه ما لا يحفظ عن غيره".
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٩٩ - ١٨٠٩٠).
(٤) قال ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ٨٠): "إسحاق بن الهياج البلخي، عن محمد بن نعيم السعدي البصري، وعنه بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي شيخ الحاكم، ذكر الدارقطني من هذا الوجه، عن محمد بن نعيم عن مالك عن سمى عن أبي صالح عن أبى هريرة: "رأيت النبي ﷺ يصب الماء على رأسه بالعرج وهو صائم". وقال: وهم فيه في موضعين؛ وهو في الموطأ عن مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض الصحابة غير مسمى".
[ ٢ / ٤٨٩ ]
عِيسَى، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ بِالْفِطْرِ عَامَ الْفَتْحِ، وَقَالَ: "تَقَوَّوْا لِعَدُوَّكُمْ". وَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَقَالَ الَّذِي حَدَّثَنِي لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ. أَوْ قَالَ: مِنَ الْحَرِّ (^١).
١٥٩٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ (^٢)، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصمٍ الْأَشْعَرِيَّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى حَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ، فَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ حَمْزَةَ.
وَلَهُ رِوَايَةٌ مُفَسَّرَةٌ مِنْ حَدِيثِ أَوْلَادِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٩٩ - ١٨٠٩٠)، و(١٦/ ٧٠٥ - ٢١١٧٢)، وانظر موطأ مالك رواية يحيى بن يحيى (١/ ٣٩٦)، وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٤٧): "هذا حديث مسند صحيح، ولا فرق فيه بين أن يسمي التابعُ الصاحبَ الذي حدثه أو لا يسميه في وجوب العمل بحديثه، لأن الصحابة كلهم عدول مرضيون ثقات أثبات، وهذا أمر مجتمع عليه بين أهل العلم بالحديث".
(٢) في (ز): "أبي الدرداء".
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ١٠ - ١٦٣٧٣).
[ ٢ / ٤٩٠ ]
١٥٩٤ - أخبرناه أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ (^١) الْمَجِيدِ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ يَذْكُرُ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَدِّهِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي صَاحِبُ ظَهْرٍ، أُعَالِجُهُ، أُسَافِرُ عَلَيْهِ وَأَكْرِيهِ، وَإِنَّهُ رُبَّمَا صَادَفَنِي هَذَا الشَّهْرُ - يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ - وَأَنَا أَجِدُ الْقُوَةَ وَأَنَا شَابٌّ، وَأَجِدُنِي أَنْ أَصُومَ يَا رَسُولَ اللهِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ (^٢) أُؤَخِّرَهُ فَيَكُونُ دَيْنًا، أَفَأَصُومُ يَا رَسُولَ اللهِ أَعْظَمُ لِأَجْرِي، أَوْ أُفْطِرُ؟ قَالَ: "أَيَّ ذَلِكَ شِئْتَ يَا حَمْزَةُ" (^٣).
١٥٩٥ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ، فَاشْتَدَّ الصَّوْمُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَعَلَتْ رَاحِلَتُهُ تَهِيمُ بِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَمْرِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُفْطِرَ، ثُمَّ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، ثُمَّ شَرِبَ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٩٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ
_________________
(١) في (و): "عبيد".
(٢) قوله "أن" سقط من (و).
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٣٣٤ - ٤٣٤١).
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٣٧١ - ٣٢٣١).
(٥) في (و): "عمر بن سعيد"، وفي (د): "عمرو بن سعيد"، وهو: عمر بن سعيد بن عبيد أبو داود الحفري.
[ ٢ / ٤٩١ ]
الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ (^١)، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: "ادْنُوَا فَكُلَا". فَقَالَا: إِنَّا صَائِمَانِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اعْمَلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ، ارْحَلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ، ادْنُوَا فَكُلَا" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٩٧ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرُ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ". وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ صَائِمًا أمَرَ رَجُلًا، فَأَوْفَى عَلَى نَشَزٍ (^٦)، فَإِذَا قَالَ: قَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٨)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السَّيَاقَةِ.
_________________
(١) في (و) و(د): "بمر الطعام".
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٧٠٥ - ٢١١٧٢).
(٣) قال البيهقي في الكبرى (٤/ ٢٤٦): "تفرد به أبو داود الحفري عن سفيان" والحفري أخرج له مسلم دون البخاري، ورواه النسائي (٤/ ١٧٨) من حديث محمد بن شعيب عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مرسلا، ثم رواه من حديث علي بن المبارك عن يحيى عن أبي سلمة مرسلا.
(٤) هو: عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد، أبو محمد القاضي الجواليقي.
(٥) هو: محمد بن عثمان، أبو عبد الله، وقيل: أبو صفوان الثقفي، من رجال التهذيب.
(٦) في التلخيص: "ثبير".
(٧) إتحاف المهرة (٦/ ١١٠ - ٦٢١١).
(٨) ومحمد بن أبي صفوان ثقة، لكن لم يخرج له الشيخان، ورواه عنه ابن خزيمة (٣/ ٢٧٥) به بمثله، وقال: "وأهاب أن يكون الكلام الأخير من غير سهل بن سعيد، لعله من كلام الثوري، أو من قول أبي حازم، فأدرج في الحديث".
[ ٢ / ٤٩٢ ]
إِنَّمَا خَرَّجَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ لِلثَّوْرِيِّ: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ (^١) مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ". فَقَطْ (^٢).
١٥٩٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ (^٣) حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانُ، ثُمَّ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٥٩٩ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ (^٦)، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَهُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ" (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٦٠٠ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ، ثَنَا
_________________
(١) في (و): "في خير".
(٢) البخاري (٣/ ٣٦) من حديث مالك، ومسلم (٣/ ١٣١) من حديث عبد العزيز بن أبي حازم والثوري ويعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم به.
(٣) في التلخيص: "معاوية بن أبي قيس"!، وعبد الله أخرج له مسلم دون البخاري.
(٤) إتحاف المهرة (١٧/ ٦٦ - ٢١٨٨٣).
(٥) هو: عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث المكي.
(٦) في التلخيص: "المقبري".
(٧) إتحاف المهرة (١١/ ١٩٣ - ١٣٨٧٦).
[ ٢ / ٤٩٣ ]
مَهْدِيُّ بْنُ حَسَّانَ الْعَبْدِيُّ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٦٠١ - أخبرني يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أُمِّهِ (^٤)، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ، قَالَتْ: كَأَنَّي أَنْظُرُ إِلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبَيْضَاءِ فِي شِعْبِ الْأَنْصَارِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ أَيَّامُ صِيَامٍ، إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) كذا سُمي هنا، وهو الذي يقال له: مهدي بن حرب، ومهدي بن أبي مهدي الهجري المحاربي، من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٤١٧ - ١٩٦٠٨).
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: لم يخرج البخاري لمهدي ولا لحوشب".
(٤) هي: حبيبة بنت شريق بن أبي خيثمة الهذلية الأنصارية ﵂. من رواة التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (١١/ ٧٠٩ - ١٤٩١٥).
(٦) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: ولابن إسحاق فيه سند آخر، قال أحمد - (٢/ ١٦) - ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي سلمة عن مسعود بن الحكم الأنصاري ثم الزرقي عن أمه بهذا، فهذا إن كان ابن إسحاق سمعه فيحتمل أن يكون لعبد الله بن أبي سلمة فيه شيخان وإلا فيزيد بن الهاد أوثق وحديثه أحفظ". وقد رواه الإمام أحمد (٢/ ١٩٤،١٩٢) من طريق يزيد بن الهاد عن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن سليم الزرقي عن أمه، وذكر الدارقطني الإختلاف في إسناده في العلل (٤/ ١٢٩) وقال: "ورفعه صحيح، وأسانيده كلها محفوظه"، وسيأتي في التفسير (٣٠٢٣) من حديث صالح بن كيسان عن عيسى بن مسعود بن الحكم الزرقي عن=
[ ٢ / ٤٩٤ ]
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ:
١٦٠٢ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا مَالِكٌ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ - فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ (^١)، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ. فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ عَمْرٌو: كُلْ، فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَهُنَّ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ (^٢).
١٦٠٣ - أخبرني أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ (^٣).
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَامَ الدَّهْرَ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ". أَوْ: "لَا صَامَ، وَلَا أَفْطَرَ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
وَشَاهِدُهُ عَلَى شَرْطِهِمَا صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ:
_________________
(١) = جدته حبيبة عن بديل بن ورقاء، يعني بدل علي ﵁.
(٢) اسمه: يزيد، ويقال هو مولى عقيل بن أبي طالب. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٨٤ - ١٥٩٦٤).
(٤) هذا الطريق - طريق أبي العباس المحبوبي - لم نجده في الإتحاف.
(٥) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٤ - ١٥٠٥٢)، و(٦/ ٦٩٢ - ٧٢٠٥).
[ ٢ / ٤٩٥ ]
١٦٠٤ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ فُلَانًا لَا يُفْطِرُ نَهَارَ الدَّهْرِ. قَالَ: "لَا صَامَ، وَلَا أَفْطَرَ" (^١).
١٦٠٥ - أخبرني أَبُو حُمَيْدٍ أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ الْعَدْلُ بِالطَّابِرَانِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِملَ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا صفْوَانُ بْن صَالِحٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ (^٢) عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَهٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغهَا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ مُعَارِضٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَقَدْ أَخْرَجَاهُ: حَدِيثُ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْعَتكِيِّ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: "صُمتِ أَمْسِ؟ ". قَالَتْ: لَا. قَالَ: "فَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ ". الْحَدِيثَ (^٤).
فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٦٩٢ - ٧٢٠٥).
(٢) في (و): "افترض الله".
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٩٩٦ - ٢١٤٩٩)، وفى إسناده اختلاف على عبد الله بن بسر ﵁، انظره في السنن الكبرى للنسائى (٣/ ٢٠٩ - ٢١١)، وعلل الدارقطني (١٥/ ٣١٠).
(٤) بل انفرد به البخاري (٣/ ٤٢) من حديث شعبة - لا همام - عن قتادة به، وقال عقبه: "وقال حماد بن الجعد سمع قتادة حدثني أبو أيوب أن جويرية حدثته".
[ ٢ / ٤٩٦ ]
ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللِّيْثِ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْن شِهَابٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذُكِرَ لَهُ أَنَّهُ نُهِيَ (^١) عَنْ صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ، قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حِمْصِيٌّ.
وَلَهُ مُعَارِضٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ:
١٦٠٦ - أخبرناه الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٢) الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو الْفوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ (^٣)، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْن مُحمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ ﷺ بَعَثُونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ (^٤) أَيِّ الْأَيَّامِ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ لَهَا صِيَامًا؟ فَقَالَتْ: يَوْمُ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَيْهَا، فَقَالُوا: إِنَّا بَعَثْنَا إِلَيْكِ هَذَا فِي كَذَا وَكَذَا، فَذَكَرَ أَنَّكِ قُلْتِ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَتْ: صَدَقَ (^٥)، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكْثَرُ مَا كَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَيَّامِ يَوْمُ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ، وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّهُمَا يَوْمَانِ عِيدٌ لِلْمشْرِكِينَ (^٦)، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ" (^٧).
١٦٠٧ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتِ
_________________
(١) قوله: "نهي" مثبت من (د) والتلخيص، وهو ساقط من سائر النسخ.
(٢) في (و) و(د): "حكيم".
(٣) قوله: "أنا عبد الله" سقط من (و) و(د)، وهو ابن المبارك.
(٤) قوله "عن" سقط من (و).
(٥) في (و): "نعم صدق".
(٦) في (و) و(د)، والتلخيص: "المشركين".
(٧) إتحاف المهرة (١٨/ ١٥٦ - ٢٣٤٨٣).
[ ٢ / ٤٩٧ ]
امْرَأَة إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، ويُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ، قَالَ: فَسَأَلهُ عَمَّا قَالَتْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَّا قَوْلُهَا: يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، فَإِنَّهَا تَقْرَأُ سُورَتَيْنِ نَهَيْتُهَا عَنْهُمَا، وَقُلْتُ: لَوْ كَانَ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتِ النَّاسَ. وَأَمَّا قَوْلُهَا: يُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَلَا أَصْبِرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يوْمَئِذٍ: "لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا". وَأَمَّا قَوْلُهَا: بِأَنِّي لَا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ، لَا نَكَادُ نَسْتَيْقظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: "فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٦٠٨ - أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثَنَا مُعَاوَيةُ بْنُ صَالِحٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ - عَنْ مُعَاوَيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ (^٢)، عَنْ عَامِرِ بْنِ لُدَيْنٍ الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَوْمُ الْجُمُعَةِ عِيدٌ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ" (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ١٩٨ - ٥٢٠٣).
(٢) يعني: مؤذن مسجد دمشق، من أهل قنسرين، لا يعرف اسمه كما قال المصنف وغيره، ووثقه العجلي، وهو من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ١١٢ - ١٨٩٧٩).
[ ٢ / ٤٩٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إِلَّا أَنَّ أَبَا بِشْرٍ هَذَا لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ (^١)، وَلَيْسَ بِبَيَانِ ابْنِ بِشْرٍ، وَلَا بِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّة، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَشَاهِدُ هَذَا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ مُخَرَّجٌ فِي الْكِتَابَيْنِ.
١٦٠٩ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ سِمَاكٍ الْحَنَفِيِّ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٢) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ، فَقُلْتُ: أَسَأَلْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: أَنَا كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ (^٣)، أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، أَفِي رَمَضَانَ، أَوْ فِي غَيْرِهِ؟ قَالَ: "بَلْ هِيَ فِي رَمَضَانَ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ مَا كَانُوا، فَإِذَا قُبِضَ الْأَنبِيَاءُ رُفِعَتْ، أَمْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فِي أَيِّ رَمَضَانَ هِيَ؟ قَالَ: "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ وَالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ". قَالَ: ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَحَدَّثَ،
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: هو مجهول".
(٢) هو: مرثد بن عبد الله الزماني، ويقال الذماري. من رجال التهذيب.
(٣) في النسخ الخطية كلها في هذا الموضع زيادة كلمة: "تكون" وهي مقحمة نتيجة انتقال نظر للسطر الذي بعده، وهي غير موجودة في التلخيص، ولا في شعب الإيمان (٥/ ٢٥٨) للبيهقي حيث رواه عن المصنف به، فحذفناها، وهذا يدل على أن نسخ المستدرك الموجودة الآن إنما ترجع إلى نسخة واحدة، وأنها نسخة متأخرة وغير منضبطة، كما أوضحنا في المقدمة.
[ ٢ / ٤٩٩ ]
فَاهْتَبَلْتُ غَفْلتَهُ: فِي أَيِّ الْعِشْرِينَ؟ قَالَ: "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا". ثُمَّ حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَحَدَّثَ، فَاهْتَبَلْتُ غَفْلَتَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي - أَوْ: لَمَا أَخْبَرَتْنِي - فِي أَيِّ الْعَشْرِ هِيَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضَبًا مَا غَضِبَ عَلَيَّ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَة، فَقَالَ: "إِنَّ الله لَوْ شَاءَ لأَطْلَعَكُمْ عَلَيْهَا، الْتَمِسُموهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاه (^٢).
١٦١٠ - حدثني أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْن أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَرُويَهْ الْمُؤَذِّنُ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَدْعُونِي مَعَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَيَقُولُ لِي: لَا تَتَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا. قَالَ: فَدَعَاهُمْ، وَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، أَيَّ لَيْلَةٍ ترَوْنَهَا؟ ". قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْلَةُ إِحْدَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْلَةُ ثَلَاثٍ. وَقَالَ آخَرُ: خَمْسٍ، وَأَنَا سَاكِتٌ. فَقَالَ: مَا لَكَ لَا تَكَلَّمُ؟ قَالَ: فَقُلْت: إِنْ أَذِنْتَ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ تَكَلَّمْتُ. قَالَ: فَقُلْ، مَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ (^٤) إِلَّا لِتكَلَّمَ. قَالَ: فَقُلْتُ: أُحَدِّثُكُمْ بِرَأْيِي؟ قَالَ: عَنْ ذَلِكَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ١٨٧ - ١٧٦٠٧).
(٢) ومالك بن مرثد وأبوه لم يخرج لهما مسلم، وقد وثَّق ابن حبان والعجلي أباه، ونقل الذهبي وابن حجر عن العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، ولم يرو عنه غير ابنه، وسيأتي برقم (٤٠٠٢) وقال هناك: صحيح الإسناد فحسب.
(٣) هو: محمد بن إبراهيم بن سعد بن قطبه القيسي النيسابوري، وعنه أحمد بن سعيد بن إسماعيل أبو الحسن بن أبي عثمان الحيري النيسابوري.
(٤) في التلخيص: "ما سألتك".
[ ٢ / ٥٠٠ ]
نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: السَّبْعُ، رَأَيْتُ الله ذَكَرَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وَمَنَ الْأَرَضِينَ (^١) سَبْعًا، وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ سَبعٍ، وَبَرَزَ نَبْت الْأَرْضِ [سَبْعٌ] (^٢). قَالَ: فَقَالَ: هَذَا أَخْبَرْتَنِي مَا أَعْلَمُ، أَرَأَيْتَ مَا لَا أعْلَمُ مِنْ (^٣) قَوْلِكَ نَبْتُ الْأَرْضِ سَبْعٌ؟ قَالَ: قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ الله يَقُولُ: ﴿شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ (^٤). وَالْأَبُّ نَبْتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ وَلَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَعَجَزْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ تَجْتَمِعْ شُئُونُ رَأْسِهِ بَعْدُ، إِنِّي وَاللهِ مَا أَرَى الْقَوْلَ إِلَّا كَمَا قُلْتَ. قَالَ: وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَكَلَّمَ حَتَّى يَتكَلَّمُوا، وَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ مَعَهمْ. قَالَ ابْن إِدْرِيسَ: فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٦١١ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ (^٦) قَالَ: ذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكْرَةَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَالِبِهَا إِلَّا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ [بَعْدَ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، سَمِعْتُه" يَقُولُ: "الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشرِ الْأَوَاخِرِ] (^٧) فِي
_________________
(١) في (و): "الأرض".
(٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من التلخيص، والعبارة التي بعده تقتضى وجوده.
(٣) في التلخيص: "ما".
(٤) (عبس:٢٦).
(٥) إتحاف المهرة (٧/ ٦٩٢ - ٨٧٧٠)، وكليب بن شهاب المجنون والد عاصم لم يخرج له مسلم.
(٦) هو: عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني البصري. من رجال التهذيب.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من التلخيص، والظاهر أنه =
[ ٢ / ٥٠١ ]
تِسْعٍ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ خَمْسٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ فِي ثَلَاثٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ". فَكَانَ لَا يُصَلِّي فِي الْعِشْرِينَ إِلَّا صلَاتَهُ سَائِرَ سَنَتِهِ، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٦١٢ - ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو يُونُسَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ" (^٢).
١٦١٣ - حدثنا الشَّيْخُ الْإمَامُ أَبُو الْوَليدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ الْخَاقَانِيُّ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْمُتَطَوِّعُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَتِلْكَ الْأَخْبَارُ الْمُعَارِضةُ لِهَذَا لَمْ يَصِحَّ مِنْهَا شَيْءٌ.
١٦١٤ - أخبرنا إِبْرَاهِيمُ الْعَدْلُ (^٤)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ
_________________
(١) = سقط بسبب انتقال نظر الكاتب، وبزيادته يستقيم المعنى.
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٦٨ - ١٧١٤٧).
(٣) إتحاف المهرة (١٨/ ١٦ - ٢٣٣٠٣) ولم يذكر إسناد الحاكم.
(٤) إتحاف المهرة (١٨/ ١٦ - ٢٣٣٠٣) ولم يذكر إسناد الحاكم.
(٥) هو: إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم، أبو إسحاق النيسابوري.
[ ٢ / ٥٠٢ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعْتكِفْ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ:
١٦١٥ - حدثناه أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ (^٢)، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا، فَلَمْ يَعْتَكِفْ، وَاعْتَكَفَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ عِشْرِينَ لَيْلَةً (^٣).
١٦١٦ - أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَحْبُوبٍ الرَّمْلِيُّ (^٤) بِمَكَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَقَدِ بْنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ (^٥)، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ" (^٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٧).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١/ ٦٢٧ - ٩٢٧).
(٢) هو: نفيع، أبو رافع الصائغ المدني. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١/ ٢٦٢ - ١٢٢).
(٤) في (و) و(د): "الذهلي".
(٥) هو: نافع بن مالك بن أبي عامر. من رجال التهذيب.
(٦) إتحاف المهرة (٧/ ٢٨٥ - ٧٨٢٣).
(٧) تفرد برفعه عبد الله بن محمد بن نصر، والصحيح موقوف، وانظر سنن الدارقطني (٣/ ١٨٣)، والبيهقي (٤/ ٣١٨).
[ ٢ / ٥٠٣ ]
وَلفُقَهَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي ضِدِّ هَذَا حَدِيثَانِ ذَكَرَهُمَا (^١)، وَإِنْ كَانَا لَا يُقَاوِمَانِ هَذَا (^٢) الْخَبَرَ فِي عَدَالَةِ الرُّوَاةِ.