٤٥٠ - حدثنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ - إِمْلَاءً فِي ذِي الْحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ - ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْعَدْلُ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ، فَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ (^٢)، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ، حَتَّى تَخْرُجَ الْخَطَايَا مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذنيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاُتهُ نَافِلَةً" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَإِنَّمَا خَرَّجَا بَعْضَ هَذَا الْمَتْنِ مِنْ حَدِيثِ حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ وَأَبِي صَالِحٍ،
_________________
(١) في (و) و(د) و(ح): "باب الوضوء".
(٢) في التلخيص: "من تحت أشفار عينيه".
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٨١ - ١٣٤٥٥).
[ ١ / ٤٥٣ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ غَيْرَ تَمَامٍ (^١)، وَعَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ (^٢)، وَمَالِكٌ الْإِمَامُ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِ الْمَدَنِيِّينَ.
سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: يَرْوِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيٌّ، صَحَابِيٌّ، وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (^٤).
وَالصُّنَابِحِيُّ صَاحِبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدَّيقِ ﵁، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ. وَالصُّنَابِحِيُّ صَاحِبُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، يُقَالُ لَهُ: الصُّنَابِحُ ابْنُ الْأَعْسَرِ.
٤٥١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَأَبُو عُمَرَ (^٥)، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالُوا: ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ،
_________________
(١) قلنا: إنما انفرد بهما مسلم (١/ ١٤٨) و(١/ ١٤٩) دون البخاري.
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "كذا قال، قلت: لا".
(٣) في الإتحاف: "ابن بشار".
(٤) تاريخ الدوري (٣/ ٧)، وليس فيه لفظة: "صحابي"، وقال عن ابن معين (٣/ ٣٩): "وعبد الله الصنابحي يروي عنه المدنيون ويشبه أن تكون له صحبة"، وعند الإمام البخاري أن الصنابحي هذا هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة صاحب أبي بكر وحديثه مرسل، وهو غير الصنابح بن الأعسر الأحمسي الصحابي، وانظر التاريخ الكبير (٥/ ٣٢١)، والأوسط (٢/ ٩١٣ - ٩٣٠) وعلل الترمذي (ص ٢١).
(٥) هو: حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الحوضي، من رجال التهذيب.
[ ١ / ٤٥٤ ]
حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ" (^١).
٤٥٢ - [حدثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ] (^٢) الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي الزُّهْرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَةْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ النَّصْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَهُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ" (^٣).
وَقَدْ تَابَعَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ الْأَعْمَشَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ سَالِمٍ:
٤٥٣ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَسِيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٣٣ - ٢٤٨٦).
(٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ كلها، وكذا بدأ ابن حجر في الإتحاف الإسناد فقال: "وعن الشيباني بالكوفة" والمثبت من شعب الإيمان للبيهقي (٤/ ٢٤٠) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٣٣ - ٢٤٨٦).
[ ١ / ٤٥٥ ]
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَسْتُ أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً (^٢) يُعَلَّلُ بِمِثْلِهَا مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ، إِلَّا وَهْمٌ مِنْ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ (^٣)، وَهِمَ فِيهِ عَلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ.
٤٥٤ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ بَشَّارٍ (^٤) الْخَيَّاطُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اسْتَقِيمُوا، وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَنْ يُوَاظِبَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ" (^٥).
٤٥٥ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٣٣ - ٢٤٨٦).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: بل هو منقطع بين سالم وثوبان، وإسناد ابن حبان أوصل منه"، وقد أخرجه ابن حبان (٣/ ٣١١) من طريق حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي عن ثوبان، وقال الإمام أحمد: "لم يسمع سالم من ثوبان ولم يلقه، وبينهما معدان بن أبى طلحة، وليست هذه الأحاديث بصحاح" كما في الجرح والتعديل (٤/ ١٨١).
(٣) في (و) و(د) و(ح): "أبي مالك الأشعري"!، يقال اسمه مرداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة، وقيل محمد بن محمد، والأصح أن اسمه وكنيته واحد، وفيه لين.
(٤) في الإتحاف: "الحسين بن يسار".
(٥) إتحاف المهرة (٣/ ١٨٨ - ٢٧٩٢).
[ ١ / ٤٥٦ ]
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (^٢).
٤٥٦ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَا أَحْفَظُ لَهُ عِلَّةً يُوهِنُهَا (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ وَهِمَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ.
٤٥٧ - ابن صَالِحٍ (^٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ (^٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (^٧).
_________________
(١) هو: محمد بن عبيد الله بن محمد بن زيد بن أبي زيد القرشي الأموي. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ١٤ - ٤٨٧٩).
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ١٤ - ٤٨٧٩).
(٤) كذا في النسخ الخطية والجادة: "توهنه".
(٥) بياض في أول هذا الحديث في النسخ الخطية كلها، وكذالك في الإتحاف، والراجح عندنا أن ابن صالح هذا هو: عبد الحميد بن صالح، وأن السند الموصل إليه إما أن يكون عن: أبي العباس محمد بن يعقوب، عن العباس بن محمد الدوري، أو عن: أبي العباس محمد بن يعقوب، عن إبراهيم بن سليمان البرلسي، وذلك كما في سائر أسانيد المصنف، والله أعلم.
(٦) هو: محمد بن أبان بن صالح بن عمير، أبو عمر الجعفي جد مشكدانة عبد الله بن عمر.
(٧) إتحاف المهرة (٥/ ١٤ - ٤٨٧٩)، وسيأتي في التفسير (٣٥٤٨) من وجه آخر عن عقبة بن =
[ ١ / ٤٥٧ ]
هَذَا وَهْمٌ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ، وَهُوَ وَاهِي الْحَدِيثِ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ.
٤٥٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي،
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ قَالَ لَهُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَا مَرَّتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثٍ - يَقُولُ: "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ، فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْثَرَ، خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَطْرَافِ فَمِهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ تَنَاثَرَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَظْفَارِهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ تَنَاثَرَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَطْرَافِ رَأْسِهِ، فَإِنْ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ فِيهِمَا بِقَلْبِهِ وَطَرْفِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُهُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ تَابِعِيٌّ قَدِيمٌ، لَا يُنْكَرُ سَمَاعُهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ.
٤٥٩ - أخبرناه أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخَوَّاصُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ.
وَأَخْبَرَني أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: قَالَ
_________________
(١) = عامر مطولا، وقال المصنف هناك: "وكان من حقنا أن نخرجه في كتاب الوضوء، فلم نقدر".
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٠٣ - ١٦٠٠٢).
[ ١ / ٤٥٨ ]
شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ: مَنْ رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ: أَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا مَرَّةً وَلَا مَرَّتَيْنِ - حَتَّى عَدَّ خَمْسَ مَرَّاتٍ - يَقُولُ: "إِذَا قَرَّبَ الْمُسْلِمُ وَضُوءَهُ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَأَطْرَافِ أَنَامِلِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ، خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ بُطُونِ قَدَمَيْهِ" (^١).
٤٦٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلًا" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٤٦١ - [حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (ح)] (^٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٠٣ - ١٦٠٠٢)، وأصله في مسلم (٢/ ٢٠٨) مطولا من حديث شداد بن عبد اللّه ويحيى بن أبي كثير عن أبى أمامة عن عمرو بن عبسة مطولا.
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ٤٠٨ - ١٤٣١١).
(٣) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية كلها، والمثبت من الخلافيات للبيهقي (٣/ ٢١٣) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، غير أنه وقع بنسخ الخلافيات تحريف فجائت هكذا: "حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الختلي" والمثبت كما بسائر أسانيد المصنف، وانظر حديث رقم (٣٠١٢) و(٥٧٢١) و(٥٩٥٢)، ودلائل=
[ ١ / ٤٥٩ ]
أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو [عُمَرَ] (^١) الضَّرِيرُ (^٢)، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الْوُضُوءُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَشَوَاهِدُهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ كَثِيَرةٌ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، وَأَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ (^٤)، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (^٥)، وَأَشْهَرُ إِسْنَادٍ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَالشَّيْخَانِ قَدْ أَعْرَضَا عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ أَصْلًا (^٦).
_________________
(١) = النبوة للبيهقي (٢/ ٢٣٠)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٣/ ١٤٧) و(٢٥/ ٩٦) و(٧٠/ ١٩٨)، وهو: عبيد الله بن محمد بن أحمد، أبو الحسين البلخي التاجر.
(٢) في النسخ كلها: "أبو عمرو" والمثبت من الخلافيات، والإتحاف.
(٣) هو: حفص بن عمر الضرير الأكبر البصرى. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٤١١ - ٥٦٧٦) وأخطأ حسان بن إبراهيم في قوله سعيد بن مسروق، وإنما هو أبو سفيان طريف بن شهاب، وهو ضعيف.
(٥) في (و) و(د) و(ح): "الأشجعي"، وهو: عبد الملك بن الحسين، وقيل عبادة بن الحسين، أو: ابن أبي الحسين الواسطي. من رجال التهذيب.
(٦) هو: طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد وقيل: ابن سفيان السعدي، من رجال التهذيب، وقد أخطأ حسان بن إبرهيم في تسميته إياه سعيد بن مسروق، والحديث حديث طريف وبه يعرف.
(٧) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: لكن وهم حسان بن إبراهيم فيه فقال: عن سعيد بن مسروق، وإنما سمعه من أبى سفيان، فظن أنه والد سفيان الثوري، وليس كذلك"، وقال البيهقي في الخلافيات بعد ان رواه عن المصنف: "زعم أبو أحمد بن عدي الحافظ أن ابن =
[ ١ / ٤٦٠ ]
٤٦٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ.
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى (^١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرُوَيهْ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِأَرْضِ الْفَلَاةِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ، فَقَالَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَظُنُّهُمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِخِلَافٍ فِيهِ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ.
٤٦٣ - كما أخبرناه دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ.
_________________
(١) = صاعد كان يحمل الوهم فيه على أبي عمر الضرير، وأنه إنما حدثه حسان عن أبي سفيان، وهو طريف السعدي، فتوهم أنه أبو سفيان الثوري، فقال برايه عن سعيد بن مسروق الثوري، قال أبو أحمد: هذا الذي قاله ابن صاعد وهم، فقد رواه حبان بن هلال، عن حسان، عن سعيد بن مسروق، وإنما الوهم من حسان حدث به مرتين؛ مرة على الصواب فقال: عن أبي سفيان، ومرة قال: عن سعيد بن مسروق، رواه العبسي، عن حسان، عن أبي سفيان، والحديث معروف بأبي سفيان طريف السعدي".
(٢) هو: عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب، أبو محمد الكعبي النيسابوري.
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٥٤٠ - ٩٩٢٧).
[ ١ / ٤٦١ ]
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ" (^١).
وَهَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ، عَنِ الثِّقَةِ، وَهُوَ أَبُو أُسَامَةَ بِلَا شَكٍّ فِيهِ.
٤٦٤ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ محَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْفَقِيهُ بِمِصْرَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَا: ثَنَا الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الرَّبِيعُ: أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا الثِّقَةُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجِسًا". أَوْ قَالَ: "خَبَثًا" (^٢).
هَذَا خِلَافٌ لَا يُوَهِّنُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ جَمِيعًا بِالْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ [بْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَما مُحَمَّد بْنُ عَبَّادٍ فَغَيْرَ مُحْتَجٍ بِهِ] (^٣)،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٥٤٠ - ٩٩٢٧).
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٥٤٠ - ٩٩٢٧).
(٣) ما بين المعقوفين مكانه بياض في (ز) و(م)، وساقط من سائر النسخ، والمثبت من الخلافيات للبيهقي (١/ ٥٠٠) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، ونقله العراقي عنه في ذيل ميزان الإعتدال (ص ١٨٠).
[ ١ / ٤٦٢ ]
وَإِنَّمَا قَرَنَهُ أَبُو أُسَامَةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثُمَّ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةَ عَنْ هَذَا وَمَرَّةً عَنْ ذَاكَ (^١).
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ:
٤٦٥ - نا حدثنيه أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْإِسْفَرَايِنِيُّ - مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، وَأَنَا سَأَلْتُهُ - ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ" (^٢).
وَقَدْ صَحَّ وَثَبَتَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ صِحَّةُ الْحَدِيثِ، وَظَهَرَ أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ سَاقَ الْحَدِيثَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْهُمَا جَمِيعًا، فَإِنَّ شُعَيْبَ بْنَ أَيُّوبَ الصَّرِيفِنِيَّ، ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَكَذَلِكَ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ.
وَقَدْ تَابَعَ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنُ يَسَارٍ الْقُرَشِيُّ:
_________________
(١) قال البيهقي في الخلافيات بعد أن نقل كلام المصنف هذا: "قول شيخنا ﵀ في محمد بن عباد بن جعفر: إنه غير محتج به، سهو منه، فقد أخرج البخاري ومسلم رحمهما الله حديثه - في غير القلتين - في الصحيح واحتجا به، والحديث محفوظ عن الوليد بن كثير عنهما جميعا".
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٥٤٠ - ٩٩٢٧).
[ ١ / ٤٦٣ ]
٤٦٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (^١).
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَسُئِلَ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِأَرْضِ الْفَلَاةِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ" (^٣).
وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثوْرِيُّ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
قَدْ حَدَّثَ (^٤) بِهِ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ جَمِيعًا (^٥).
_________________
(١) في (و) و(د) و(ح): "ومحمد بن إسحاق".
(٢) قوله: "عن ابن عمر" ساقط من (و) و(ح)، وفي (د): "محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عمر قال سمعت".
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٥٦٩ - ٩٩٧٩).
(٤) في (و) و(ح): "وحدث".
(٥) كذا وردت هذه العبارة في كافة النسخ الخطية، وبها خلل واضح، ويبدو أن صوابها: "قد حدث به عن عبد الله: عبيدُ الله بن عبد الله، وعبدُ الله جميعا"، ويؤيد ذلك قول البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ ٨٦): "وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ يقول: الحديث محفوظ عنهما جميعا - يعني عبيد الله وعبد الله - وكلاهما رواه عن أبيه"، وقوله في الخلافيات نقلا عن المصنف (١/ ٥٠٢): "فإن الحديث قد حدث به عبيد الله وعبد الله جميعا".
[ ١ / ٤٦٤ ]
وَبِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ:
٤٦٧ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزَّبَيْرِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بُسْتَانًا فِيهِ مَقْرَى مَاءٍ فِيهِ جِلْدُ بَعِيرٍ مَيِّتٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَتَتَوَضأُ مِنْهُ وَفِيهِ جِلْدُ بَعِيرٍ مَيِّتٍ؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ" (^١).
هَكَذَا ثَنَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: أَوْ ثَلَاثًا.
٤٦٨ - أخبرنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بَيَانٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عِيَاضٌ (^٢)، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَقُلْتُ: أَحَدُنَا يُصَلِّي فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، قَالَ: فَقَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَإِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنَّكَ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ، إِلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ" (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٥٦٩ - ٩٩٧٩).
(٢) هو: عياض بن هلال، وقيل: هلال بن عياض، وقيل عياض بن أبي زهير الأنصاري، لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، ولم يحتج به الشيخان.
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٣٨٨ - ٥٦٣٤) وطرفه الأول أخرجه مسلم (٢/ ٨٤) بأطول مما هاهنا من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، وليس عنده "وإذا جاء أحدكم الشيطان … ".
[ ١ / ٤٦٥ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّ عِيَاضًا هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِهِ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَا هَذَا الْحَدِيثَ لِخِلَافٍ مِنْ (^٢) أَبَانِ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ فِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْفَظْهُ، فَقَالَ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ - أَوْ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ - وَهَذَا لَا يُعَلِّلُهُ لإِجْمَاعِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَلَى إِقَامَةِ هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ، وَمُتَابَعَةِ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ فِيهِ، كَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.
أَمَّا حَدِيثُ هِشَامٍ:
٤٦٩ - فحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِيَاضٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ (^٣).
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ:
٤٧٠ - فأخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَونَ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (^٥)،
_________________
(١) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: وقد وهم الحاكم في ذلك والسلام"، وقد قال ابن حجر ذلك لأن الحديث حديث عياض بن هلال وبه يعرف، وعياض هذا لم يحتج به الشيخان ولا أحدهما، وهو غير عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي المتفق عليه.
(٢) في (و): "لخلف بن أبان"، وفي (ح): "بخلاف بن أبان".
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٣٨٨ - ٥٦٣٤).
(٤) كذا في النسخ الخطية كلها، وفي الإتحاف: "محمد بن أحمد بن حمدان" يعني: أبا عمرو الحيري وهو المعروف بالرواية عن ابن خزيمة والسراج، أما: محمد بن أحمد بن حمدون أبو الطيب الذهلي، فهو شيخ للمصنف أيضا، يروي عنه عادة عن: جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ النيسابوري، وغير مستبعد أن تكون له رواية عن ابن خزيمة أو السراج، والله أعلم.
(٥) هو إما السراج، أو ابن خزيمة فكلاهما يروي عن سلم، لكن يرجح كونه الثاني أنه قد=
[ ١ / ٤٦٦ ]
ثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضٍ، فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ (^١) (^٢).
وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ:
٤٧١ - فأخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِيَاضٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (^٣).
قَدِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِ أَحَادِيثَ مُتَفَرقَةٍ فِي الْمُسْنَدَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، مِنْهَا:
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: "فَالْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ". وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ "لَعَلَّكَ مَسَسْتَ" (^٤). وَحدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: "أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ".
وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِمَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ فِي التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْهَا:
٤٧٢ - حدثناه أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّاجِرُ، قَالَا: ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا
_________________
(١) = أخرجه في صحيحه (١/ ١٩) لكن فيه: "سلم جنادة القرشي، ثنا وكيع" لا يزيد بن زريع ونظن أن ذكر يزيد بن زريع هنا وهم، أو إنتقال نظر، وذلك لأنا لم نر رواية لسلم بن جنادة عن يزيد بن زريع إلا في هذا الموضع، والله أعلم.
(٢) قوله: "بنحوه" أثبتناها من (م) فقط، ومكانها بياض في سائر النسخ.
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٣٨٨ - ٥٦٣٤).
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٣٨٨ - ٥٦٣٤).
(٥) كذا قال، ثم استدركه بعد عليهما في الحدود (٨٣١٥) من طريق وهب بن جرير عن أبيه عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"!، وقد انفرد به البخاري (٨/ ١٦٧) فرواه عن عبد الله بن محمد المسندي به.
[ ١ / ٤٦٧ ]
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ يَوْمٌ - أَوْ: قَلَّ يَوْمٌ - إِلَّا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيُقَبِّلُ وَيَلْمِسُ مَا دُونَ الْوِقَاعِ، فَإِذَا جَاءَ إِلَى الَّتِي هِيَ يَوْمُهَا ثَبَتَ عِنْدَهَا (^١).
وَمِنْهَا:
٤٧٣ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ (^٢)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (^٣). قَالَ: هُوَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، وَفِيهِ الْوُضُوءُ (^٤).
وَمِنْهَا مَا:
٤٧٤ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (^٦)، عَنِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ٣٠٥ - ٢٢٢٩١).
(٢) أحال ابن حجر في الإتحاف هذا الإسناد على إسناد الدارقطني فقال: "ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش به"، ولم يتنبه إلى أنه هنا عن الأعمش عن عمرو بن مرة لا عن إبراهيم كما عند الدارقطني، وقد قال البيهقي في الخلافيات (١/ ٢٦٨) بعد أن رواه من طريق هشيم عن الأعمش عن إبراهيم به: "هكذا رواه جماعة: الثوري وشعبة وغيرهم عن الأعمش، ورواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة".
(٣) (النساء: ٤٣) و(المائدة: ٦).
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٢٤ - ١٣٣٣٧).
(٥) هو: إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة، أبو إسحاق الزبيري. من رجال التهذيب.
(٦) هو: محمد بن عبد الله بن مسلم، ابن أخي الزهري. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٤٦٨ ]
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنَّ الْقُبْلَةَ مِنَ اللَّمْسِ، فَتَوَضَّئُوا مِنْهَا (^١).
وَمِنْهَا:
٤٧٥ - أخبرني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى وَيَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ (^٢)، قَالَا: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا [يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ إِلَّا وَقَدْ أَصَابَهُ مِنْهَا إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا. فَقَالَ: "تَوَضَّأْ] (^٣) وُضُوءًا حَسَنًا، ثُمَّ قُمْ فَصَلِّ". قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (^٤) الْآيَةَ.
قَالَ: فَقَالَ: هِيَ لِي خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: "بَلْ هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً" (^٥).
هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَالَّتِي ذَكَرْتُها أَنَّ الشَّيْخَيْنِ اتَّفَقَا عَلَيْهَا غَيْرَ أَنَهَا مُخَرَّجَةٌ فِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٢٥٨ - ١٥٥٣٣).
(٢) هو: يحيى بن المغيرة السعدي الرازي.
(٣) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية كلها، والمثبت من السنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٢٥)، ومن الخلافيات له أيضا (١/ ٢٦٩) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٤) (هود: ١١٤)، وأولها "وأقم الصلاة".
(٥) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٦٦ - ١٦٦٩٤).
[ ١ / ٤٦٩ ]
الْكِتَابَيْنِ بِالتَّفَارِيقِ (^١)، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ الَّذِي يُوجِبُ الْوُضُوءَ دُونَ الْجِمَاعِ.
٤٧٦ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَارِمٌ.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، قَالُوا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَسُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، فَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانٍ حَدَّثَتْنِي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ إِلَى ذَكَرِهِ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ". فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسِيًّا إِلَى بُسْرَةَ فَرَجَعَ الرَّسُولُ، فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ أَبِي يَقُولُ: إِذَا مَسَّ رُفْغَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ فَرْجَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ (^٢).
هَكَذَا سَاقَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، وَذَكَرَ فِيهِ سَمَاعَ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ثِقَةٌ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْقرَّاءِ.
وَممَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرَةَ.
مِنْهُمْ أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ الْمَكِّيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ
_________________
(١) في (و) و(ح): "فالتفاريق".
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٨٢ - ٢١٣٦٢).
[ ١ / ٤٧٠ ]
سَلَمَةَ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَلْقَمَةَ، وَعَاصِمُ بْنُ هِلَالٍ الْبَارِقِيُّ، وَيحْيَى بْنُ ثَعْلَبَةَ الْمَازِنِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْهُنَائِيُّ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ (^١) وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَيَزِيدُ بْن سِنَانٍ الْجَزَرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَجَارِيَةُ (^٢) بْنُ هَرِمٍ الْفُقَيْمِيُّ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِيهِ جَمَاعَةٌ، فَرَوَوْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ.
مِنْهُمْ: سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، وَرِوَايَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، وَرِوَايَةٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ (^٣)، وَسَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدْ ظَهَرَ الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا الْقَوْمُ الَّذِينَ أَثْبَتُوا سَمَاعَ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ أَكْثَرُ، وَبَعْضُهُمْ أَحْفَظُ مِنَ الَّذِينَ جَعَلُوهُ عَنْ مَرْوَانَ.
_________________
(١) بياض بالنسخ الخطية كلها.
(٢) في (و): "وحارثة".
(٣) في (و) و(د) و(ح) و(م): "وهب بن خالد".
[ ١ / ٤٧١ ]
إِلَّا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ أَيْضًا ذَكَرُوا فِيهِ مَرْوَانَ، مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالثَّوْرِيُّ وَنُظَرَاؤُهُمَا.
فَظَنَّ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ لَمْ يُنْعِمِ النَّظَرَ فِي هَذَا الاخْتِلَافِ أَنَّ الْخَبَرَ وَاهٍ لِطَعْنِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَلَى مَرْوَانَ.
فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا جَمَاعَةً مِنَ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ رَوَوْا هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرُوا فِي رِوَايَاتهِمْ أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ بُسْرَةَ، فَحَدَّثَتْنِي بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَدَّثَنِي مَرْوَانُ عَنْهَا.
فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَثُبُوتِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَزَالَ عَنْهُ الْخِلَافُ وَالشُّبْهَةُ، وَثَبَتَ سَمَاعُ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ.
فَمِمَّنْ بَيَّنَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ:
٤٧٧ - حدثناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مَرْوَانَ حَدَّثَهُ عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ - وَكَانَتْ قَدْ صَحِبَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا [مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلا يُصَلِّيَنَّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ"، قَالَ: فَأَنْكَرَ ذَلِكَ] (^١) عُرْوَةُ: فَسَأَل بُسْرَةَ فَصَدَّقَتْهُ بِمَا قَالَ (^٢).
_________________
(١) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية كلها، والمثبت من السنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٢٩)، والخلافيات له أيضا (١/ ٣٠٢) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٨٢ - ٢١٣٦٢).
[ ١ / ٤٧٢ ]
وَمِنْهُمْ رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ:
٤٧٨ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ فِي آخَرِينَ، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، ثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ". قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلْتُ بُسْرَةَ فَصَدَّقَتْهُ (^١).
وَمِنْهُمُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِزَامِيُّ الْمَدِينِيُّ:
٤٧٩ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، [نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَاشِدٍ الأَصْبَهَانِيُّ] (^٢) ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ".
فَأَنْكَرَ عُرْوَةُ، فَسَأَل بُسْرَةَ فَصَدَّقَتْهُ (^٣).
وَمِنْهُمْ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقُرَشِيُّ:
٤٨٠ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخَوَّاصُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٨٢ - ٢١٣٦٢).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها والإتحاف، والمثبت من الخلافيات للبيهقي (١/ ٣٠٣) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٨٢ - ٢١٣٦٢).
[ ١ / ٤٧٣ ]
أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ". قَالَ: فَأَتَيْتُ بُسْرَةَ، فَحَدَّثَتْنِي كَمَا حَدَّثَنِي مَرْوَانُ عَنْهَا، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ (^١).
وَمنْهُمْ أَبُو الْأَسْوَدِ حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْبَصْرِيُّ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ:
٤٨١ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينيِّ، وَذَكَرَ حَدِيثَ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الَّذِي يَذْكُرُ فِيهِ سَمَاعَ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هَذَا مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ قَدْ حَفِظَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ.
قَالَ عَلِيٌّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ - وَقَدْ كَانَتْ صَحِبَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ". فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُرْوَةُ فَسَأَل بُسْرَةَ فَصَدَّقَتْهُ (^٢).
[وَقَدْ تَابَعَ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُرْوَةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ] (^٣) حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ الْقُرَشِيُّ، وَمُسْهِرُ (^٤) بْنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٨٢ - ٢١٣٦٢).
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٨٢ - ٢١٣٦٢).
(٣) ما بين المعقوفين بياض في النسخ كلها، والمثبت من الخلافيات للبيهقي (١/ ٣٠٥) حيث نقله عن المصنف.
(٤) كذا في النسخ كلها، وليس في الرواة من يسمى مسهر بن عبد الله بن عروة، ولعله تصحيف من مسلم بن عبد الله بن عروة أو غير ذلك.
[ ١ / ٤٧٤ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيُّ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ.
فَأَمَّا بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ فَإِنَّهَا مِنْ سَيِّدَاتِ قُرَيْشٍ.
٤٨٢ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: أَتَدْرُونَ مَنْ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ؟ هِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، أُمُّ أُمِّهِ فَاعْرِفُوهَا (^١).
٤٨٣ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمُؤَذِّنُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ النَّسَوِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَمُّهَا، وَلَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ بُسْرَةَ، وَهِيَ زَوْجَةُ مُعَاوِيَةَ (^٢) بْنِ مُغِيرَةَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ (^٣).
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عن جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، عَنْ بُسْرَةَ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٨٢ - ٢١٣٦٢).
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها، وكذا رواه البيهقي عن المصنف كما في معرفة السنن (١/ ٣٩٦)، والخلافيات (١/ ٣٠٦)، والصواب: "وهي أم معاوية" كما في أصل الرواية في كتاب نسب قريش لمصعب الزبيري (ص ٢٠٩)، وكذا رواه عنه ابن أبي خيثمة في تاريخه السفر الثاني (٢/ ٧٨١).
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٨٢ - ٢١٣٦٢).
[ ١ / ٤٧٥ ]
وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، [وَعَمْرَةُ بِنْتُ] (^١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّةُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صفْوَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ.
فَقدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ اشْتِهَارُ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، وَارْتَفَعَ عَنْهَا اسْمُ الْجَهَالَةِ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ.
وَقَدْ رُوِّينَا إِيجَابَ الْوُضوءِ مِنْ مَسِّ الذكَرِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالصَّحَابِيَّاتِ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، مِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبو هُرَيْرَةَ، وَزيدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ [وَغَيْرِهِمْ ﵃، وَمِنَ النَّسَاءِ: عَنْ عَائِشَةَ]، وَأُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَرْوَى [﵅] (^٢).
٤٨٤ - [فحدثني أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا محَمَّدُ بْنُ أَصْبَغَ بْنِ الْفَرَجِ] (^٣) حدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا
_________________
(١) في النسخ الخطية كلها: "عمرو بن بنت"، والمثبت من الخلافيات للبيهقي (١/ ٣٠٧) حيث نقل كلام المصنف هاهنا بنصه.
(٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ كلها، والمثبت من الخلافيات للبيهقي (١/ ٣٠٧) حيث نقل كلام المصنف هاهنا بنصه.
(٣) ما بين المعقوفين مكانه في النسخ كلها، والمثبت من الخلافيات للبيهقي (١/ ٣٠٧) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، ومن شرح مغلطاي لسنن ابن ماجه (١/ ٤٢٩)، حيث حكاه عن المصنف أيضا، ومن الإتحاف.
[ ١ / ٤٧٦ ]
نَافِعُ (^١) بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَشَاهِدَهُ: الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ (^٤) عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ ﵂، أَنَهَا قَالَتْ: إِذَا مَسَّتِ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا تَوَضأَتْ.
٤٨٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ (^٥).
_________________
(١) كذا في النسخ كلها، والخلافيات وشرح مغلطاي: "أبي ثنا نافع"، وقد رواه ابن حبان في صحيحه (٣/ ٤٠١) والطبراني في الصغير (١/ ٨٤) من حديث أحمد بن سعيد الهمداني عن أصبغ فقال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم عن نافع ويزيد بن عبد الملك النوفلي. فزاد عبد الرحمن بن القاسم بين أصبغ ونافع، وكذلك زاده ابن حجر في الإتحاف، في سند الحاكم، وليس هو فيه.
(٢) في (و) و(د) و(ح): "نافع عن أبي نعيم" خطأ، ونافع بن أبي نعيم هو: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أبو رويم، وقيل: أبو عبد الرحمن المدني القارئ، قد ينسب إلى جده، من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٥٦ - ١٨٤٢٥).
(٤) في (و) و(د) و(ح): "المذكور".
(٥) كذا في النسخ الخطية كلها، وكذا في الخلافيات (١/ ٣٢٥) عن المصنف بنفس السند، وكذا في أصل الإتحاف، وغيرها محققه إلى: "عبد الله بن عمر"، وقد رواه الخطيب البغدادى في تاريخه (٤/ ٢٠٧) فقال: "عن الربيع بن سليمان، حدثنا إسحاق بن أبي فروة، حدثنا عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله، عن القاسم بن محمد".
[ ١ / ٤٧٧ ]
وَثَنَا أَبٌو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ (^١)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِذَا مَسَّتِ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا بِيَدِهَا فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ (^٢).
٤٨٦ - حدثنا أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُطَّةَ الْأَصبَهَانِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا مُحْرِزُ بْنُ سَلَمَةَ الْعَدَنِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِذَا مَسَّتِ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا تَوَضَّأَتْ (^٣).
وَهَذِهِ مُنَاظَرَةٌ جَرَتْ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ فِي هَذَا الْبَابِ:
٤٨٧ - حدثنا أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْعَدْلُ الْحَافِظُ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى الْقَاضِي السَّرَخْسِيُّ (^٤)، ثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُرَجًّى الْحَافِظُ، قَالَ: اجْتَمَعْنَا فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ أَنَا وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ،
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية كلها، والتلخيص والإتحاف والبدر المنير والخلافيات، وفي الأم (٢/ ٤٥): "القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال الربيع أظنه عن عبيد الله بن عمر"، وفي معرفة السنن (١/ ٣٩٤) ومسند الشافعي (١/ ١٧٩): "أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر أظنه عن عبيد الله بن عمر". ونظن أن هذا هو الصواب؛ فإن القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قديم لم يدركه الشافعي مات في حدود الثلاثين ومائة، أما القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم ابن أخي عبيد الله بن عمر فمع كونه متروك الرواية، فقد روى عنه الشافعي كما في كتبه، والله أعلم.
(٢) إتحاف المهرة (١٧/ ٤٤٠ - ٢٢٥٨٥).
(٣) إتحاف المهرة (١٧/ ٤٤٠ - ٢٢٥٨٥).
(٤) هو: عبد الله بن يحيى بن موسى بن داود بن علي بن إبراهيم بن شيرزاذ القاضي، أبو محمد السرخسي الشيرزاذي العاصي.
[ ١ / ٤٧٨ ]
وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فَتَنَاظَرُوا فِي مَسِّ الذَّكَرِ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: يُتَوَضَأُ مِنْهُ، وَتَقَلَّدَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَوْلَ الْكُوفِيِّينَ وَقَالَ بِهِ، فَاحْتَجَّ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، وَاحْتَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ بِحَدِيثِ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: كَيْفَ تَتَقَلَّدُ إِسْنَادَ بُسْرَةَ وَمَرْوَانُ إِنَّمَا أَرْسَلَ شُرْطِيًّا حَتَّى رَدَّ جَوَابَهَا إِلَيْهِ؟ فَقَالَ يَحْيَى: ثُمَّ لَمْ يُقْنِعْ ذَلِكَ عُرْوَةَ حَتَّى أَتَى بُسْرَةَ، فَسَأَلَهَا وَشَافَهَتْهُ بِالْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: وَلَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، وأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثَهِ. فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵁: كِلَا الْأَمْرَيْنِ عَلَى مَا قُلْتُمَا. فَقَالَ يَحْيَى [مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ (^١). فَقَالَ عَلِيٌّ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ] (^٢): لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَإِنَمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْ جَسَدِكَ. فَقَالَ يَحْيَى: هَذَا عَنْ مَنْ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ ابْنُ مَسْعودِ وَابْنُ عُمَرَ وَاخْتَلَفَا فَابْن مَسْعُودٍ أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: نَعَمْ، وَلَكِنْ أَبو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ (^٣). فَقَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ [عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: مَا أُبَالِي مَسِسْتُهُ أَوْ أَنْفِي (^٤). فَقَالَ يَحْيَى: بَيْنَ] (^٥) عُمَيْر بْنِ سَعِيدٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مَفَازَةٌ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٢٧٥ - ١١١٢٥).
(٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ كلها، والمثبت من السنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٣٦)، والخلافيات له أيضا (١/ ٣٤١)، حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٣) إتحاف المهرة (١٨/ ٤٣٠ - ٢٣٨٨٤)، وعزاه ابن حجر للدارقطني فقط ولم يعزه للحاكم، ولم يذكر إسناد الحاكم.
(٤) إتحاف المهرة (١١/ ٧٢١ - ١٤٩٣١).
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ كلها، والمثبت من التلخيص، ومن السنن الكبرى =
[ ١ / ٤٧٩ ]
٤٨٨ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَا (^١) نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ (^٢).
تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيةَ وَعَبْدُ اللهِ بْن إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُعَاوَيَةَ:
٤٨٩ - فحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ (^٣).
وَأَمَّا حَدِيثُ [ابْنِ] (^٤) إِدْرِيسَ:
٤٩٠ - فحدثنا أَبَو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا احْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا عَبْد اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٤٩١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ وَاِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ، قَالَا: ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ.
_________________
(١) = (١/ ١٣٦) والخلافيات (١/ ٣٤٢) للبيهقي عن المصنف به.
(٢) في (و) و(د) و(ح): "ولا".
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٢٣ - ١٢٦٢٦).
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٢٣ - ١٢٦٢٦).
(٥) في النسخ الخطية كلها: "أبي" والمثبت الجادة كما في الحديث الذي بعده.
(٦) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٢٣ - ١٢٦٢٦).
[ ١ / ٤٨٠ ]
وَثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَخْلَعْ نَعْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ قَطُّ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، خَلَعَ فَخَلَعَ النَّاسُ، فَقَالَ: "مَا لَكُمْ؟ ". قَالُوا: خَلَعْتَ، فَخَلَعْنَا. فَقَالَ: "إِن جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا". أَوْ: "أَذًى" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الْبُخَارِيِّ، فَقَد احْتَجَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَشَاهِدُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عَنْ مَيْمُونٍ الْأَعْوَرِ:
٤٩٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ، قَالَا: ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَا: ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوَيةَ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَلَعَ النَّبِيَّ ﷺ نَعْلَهُ (^٢) فَقَالَ: "إِن جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ (^٣) " (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١/ ٥٧٥ - ٧٨٣).
(٢) بياض بالنسخ كلها، ومكانه: "وهو يصلى، فخلع من خلفه فقال: ما حملكم على خلع نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله، رأيناك خلعت فخلعنا"، وذلك كما رواه كل من: ابن أبي شيبة في مسنده كما في إتحاف الخيرة (٢/ ١٢٦)، والبزار (٥/ ١٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥١١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٨٣) والأوسط (٥/ ١٨٣) جميعهم من طريق مالك بن إسماعيل به.
(٣) بياض بالنسخ كلها، ومكانه: "في أحدهما قذرا، فإنما خلعتهما لذلك فلا تخلعوا نعالكم"، وذلك كما في المصادر سالفة الذكر.
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٥٣ - ١٢٩١٩) وقد تفرد به أبو حمزة ميمون الأعور القصاب الكوفي وهو ضعيف.
[ ١ / ٤٨١ ]
٤٩٣ - [أخبرني أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى]، (^١) ثَنَا قَيْسُ بْنُ أُنيْفٍ، ثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ.
وَاخبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدلَانِيُّ، ثَنَا محَمَّدُ بن أَيُّوبَ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ:
٤٩٤ - حدثنا أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَبو الْمُثَنَّى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ أَبْعَدَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ (^٣).
٤٩٥ - حدثنا أَبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ
_________________
(١) أول هذا الحديث بياض بالنسخ كلها، وهو كذلك في الإتحاف أيضا، والمثبت كما في سائر أسانيد المصنف، فالمصنف لم يخرج لقيس بن أنيف البخاري إلا عن أبي نصر أحمد بن سهل بن حمدويه الفقيه البخاري، كما في حديث رقم: (١٢) و(٨١٣) و(١١٥٩) و(٢١١٧) وغيرها.
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٤٥٠ - ١٦٩٩١).
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٣٥٦ - ٣١٩٠)، وعزاه للدارمي والحاكم ولم يذكر سوى إسناد الدارمي.
[ ١ / ٤٨٢ ]
مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: "مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ" (^١).
هَذَا حَدِيث صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمِ، وَشَوَاهِدُهُ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، فَأَوَّلُ شَوَاهِدِهِ:
٤٩٦ - حدثناه أَبو الْعَبَّاسِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَبَحْرُ بْنُ نَصرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ.
وَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ.
وَأَخْبَرَنِي أَبو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مَوْلًى لآلِ الْأَزْرَقِ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَل رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" (^٢).
وَقَدْ تَابَعَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَلَى رِوَايَتِهِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٩٦ - ٩٠٠٤)، وقال الدراقطني بعد أن أخرجه في السنن (١/ ٤٥) من طريق سريج به: "كذا قال، والصواب موقوف"، وكذا رواه الإمام أحمد (٤/ ٣١٤) عن عفان عن حماد به مطولا، وهذا الطرف منه موقوف.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٦١٠ - ١٩٩٨٦).
[ ١ / ٤٨٣ ]
أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ:
٤٩٧ - فحدثناه أَبَو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ زَاذَانَ (^١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ.
قَالَ: وَأَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ (^٢)، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^٣).
٤٩٨ - [حدثنا أَبُو عَلِى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صالِحٍ]، (^٤) الْكِيلِينِيُّ بِالرَّيِّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ (^٥) بْنِ يَحْيَى بْنِ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ الأنَصَارِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٦)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ -[أَخِي بَنِي] (^٧) عَبْدِ الدَّارِ (^٨) - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
_________________
(١) في (و) و(د): "عن زاذان".
(٢) طريق يوسف بن يعقوب غير موجود بالإتحاف، وعبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث القرشي، ليس بالمعتمد.
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٦١٠ - ١٩٩٨٦).
(٤) ما بين المعقوفين بياض في النسخ كلها والإتحاف، والمثبت من معرفة السنن والآثار للبيهقي (١/ ٢٢٥) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٥) في الإتحاف: "سعيد بن أبي كثير".
(٦) هو: إسحاق بن إبراهيم بن سعيد الصواف، وهو لين.
(٧) ما بين المعقوفين بياض في النسخ كلها، والمثبت من معرفة السنن والآثار للبيهقى (١/ ٢٢٥) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٨) في (و) و(د) و(ح) و(م): "عبد الدايم".
[ ١ / ٤٨٤ ]
قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفَرٌ مِمَّنْ يَرْكَبُ الْبَحْرَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَتَزَوَّدُ شَيْئًا مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأَنَا بِهِ عَطِشْنَا، فَهَلْ يَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَتَوَضأَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" (^١).
وَقَدْ تَابَعَ الْجُلَاحُ أَبُو كَثِيرٍ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ:
٤٩٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، أَبَنَا عُبَيْدُ بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ (^٢)، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، حَدَّثَنِي الْجُلَاحُ أَبُو كَثِيرٍ، أَنَّ ابْنَ سَلَمَةَ الْمَخْزوميَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ أَخْبَرَهُ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا فَجَاءَهُ صَيَّادٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَنْطَلِقُ فِي الْبَحْرِ، نرِيدُ الصَّيْدَ، فَيَحْمِلُ مَعَهُ أَحَدُنَا الْإِدَاوَةَ وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَأَخُذَ الصَّيْدَ قَرِيبًا، فَرُبَّمَا وَجَدَهُ كَذَلِكَ، وَرُبَّمَا لَمْ يَجِدِ الصَّيْدَ حَتَّى نَبْلُغَ مِنَ الْبَحْرِ مَكَانًا لَمْ نَظُنَّ أَنْ نَبْلُغَهُ، فَلَعَلَّهُ يَحْتَلِمُ أَوْ يَتَوَضَّأُ، فَإِنِ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ بِهَذَا الْمَاءِ، فَلَعَلَّ أَحَدَنَا يُهْلِكُهُ الْعَطَشُ، فَهَلْ تَرَى فِي مَاءِ الْبَحْرِ أَنْ نَغْتَسِلَ بِهِ أَوْ نَتَوَضَّأَ بِهِ إِذَا خِفْنَا ذَلِكَ؟ فزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اغْتَسِلُوا مِنْهُ، وَتَوَضَّئُوا بِهِ؟ فَإِنَّهُ الطَّهُورُ مَاؤُةُ"، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" (^٣).
قَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِالْجُلَاحِ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَدْ تَابَعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٦١٠ - ١٩٩٨٦).
(٢) في (و) و(د) و(م): "يحيى بن بكر".
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٦١٠ - ١٩٩٨٦).
[ ١ / ٤٨٥ ]
وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ الْمَخْزُوميَّ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ:
٥٠٠ - أخبرنيه أَبُو مُحَمَّدِ بْن زَيادٍ الْعَدْلُ (^١)، ثَنَا جَدِّي (^٢)، أَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^٣).
٥٠١ - أخبرناه أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^٤).
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرةِ، عَنْ أَبِيهِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ:
٥٠٢ - فحدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، أَنْ يَزِيدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيَّ (^٥) حَدَّثَهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى نَفَرٌ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّا نَصِيدُ فِي الْبَحْرِ، وَمَعَنَا مِنَ الْمَاءِ [الْعَذْبِ، فَرُبَّمَا
_________________
(١) هو: عبد الله بن محمد بن زياد السمذي، أبو محمد الدرورقي النيسابوري.
(٢) هو: أحمد بن إبراهيم بن عبر الله، أبو محمد النيسابوري، ابن ابنة نصر بن زياد القاضي، وهو جد عبد الله بن محمد بن علي بن زياد لأمه كما ذكر ابن السمعاني في مادة "السمذي" من الأنساب، وغيره.
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٦٦١ - ٢١١٤١).
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ٦٦١ - ٢١١٤١)، واختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري.
(٥) هو: يزيد بن محمد بن قيس بن مخرمة القرشي المطلبي. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٤٨٦ ]
تَخَوَّفْنَا الْعَطَشَ فَهَلْ يَصْلُحُ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنَ الْبَحْرِ الْمَالِحِ؟] (^١) فَقَالَ: "نَعَمْ، تَوَضَّئُوا مِنْهُ" (^٢).
وَأَمَّا (^٣) الْبُخَارِيُّ، يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ هَذَا فِي التَّارِيخِ، وَأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ اللَّيْثُ، بْنُ أَبِي بُرْدَةَ (^٤)، (^٥) فَمِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ:
٥٠٣ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ (^٦) بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ (^٧) بِمِصْرَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَهْمٍ (^٨)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
_________________
(١) ما بين المعقوفين بياض في النسخ كلها، والمثبت من السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٤) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٦١٠ - ١٩٩٨٦).
(٣) بياض في النسخ كلها.
(٤) في النسخ كلها: "الليث بن أبي بردة"!، فإما أن يكون هناك سقط أو وهم؛ فقد ترجم البخاري في التاريخ (٨/ ٣٥٧) ليزيد بن محمد القرشى، وفيها: أن الليث بن سعد يروي عن يزيد بن أبي حبيب عن يزيد بن محمد القرشي عن عبد الله بن واقد، وعن محمد بن عمرو بن حلحلة، وفي آخر الترجمة قال: "وقال ابن أبي مريم قال يحيى بن أيوب حدثني خالد بن يزيد أن يزيد بن محمد القرشي حدثه عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة في ماء البحر هو طهور"، ولعل الكلام كان هكذا: وأنه يروي عن: المغيرة بن أبي بردة.
(٥) في النسخ كلها: "ابن أبي بردة فمنهم سعيد بن المسيب"!، وسياق الكلام غير مستقيم، فالظاهر أن هناك سقط، وأن المعنى: "وقد رواه عن أبي هريرة غير المغيرة بن أبي بردة".
(٦) في (و) و(ح): "ثنا إسحاق".
(٧) في (و) و(ح)، والإتحاف: "بن موسى"، وهو: إسحاق بن إبراهيم بن يونس بن موسى المنجنيقي الوراق. من رجال التهذيب.
(٨) هو: إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن سهم، أبو يعقوب الأنطاكي.
[ ١ / ٤٨٧ ]
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: "الطَّهُورُ مَاؤُهُ"، الْحِلُ مَيْتَتُهُ" (^١).
وَمِنْهُمْ أَبُو سَلمَة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
٥٠٤ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ السِّنْدِيِّ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن غَزْوَانَ (^٢)، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوُضُّوءِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: "هُوَ الطهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" (^٣).
قَالَ الْحَاكِمُ: قَدْ رَويْتُ فِي مُتَابَعَاتِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ ثَلَاثَةٍ لَيْسُوا مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، وَإِسْحَاقُ بْن إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُدَامِيُّ، وَإِنَّمَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٢٩ - ١٨٥٩٨)، وعبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي واه؛ قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٥٣٣): "كان يقلب له الأخبار فيجيب فيها، كان آفته ابنه قلب له عن مالك أكثر من مائة حديث، ولعله أكثر من مائة وخمسين حديثا" ثم أخرج له هذا الحديث، وقال المصنف في المدخل إلى الصحيح (١/ ١٧٨): "روى عن مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد أحاديث موضوعة".
(٢) محمد بن غزوان الشامي الدمشقي قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: "يقلب الأخبار، ويسند الموقوف" وأورد له هذا الحديث، وقد رواه مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن عبد الله بن عامر عن صفوان بن سليم عن أبي هريرة به، ورواه مالك - كما سبق - عن صفوان عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة به، وقال العقيلي (٢/ ٥١٦): "وهو الصواب".
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٦٨ - ٢٠٣٩٤).
[ ١ / ٤٨٨ ]
حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَعْرِفَ الْعَالِمُ (^١) أَنَّ هَذِهِ الْمتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدَ لِهَذَا الْأَصْلِ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ مَالِكٌ كِتَابَ الْموَطَّأِ، وَتَدَاوَلَهُ فُقَهَاءُ الْإِسْلَامِ ﵃ مِنْ عَصْرِهِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ لَا [يُرَدُّ]، (^٢) بِجَهَالَةِ (^٣) سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ وَالْمُغِيرة بْنِ أَبِي برْدَةَ، عَلَى أَنَّ اسْمَ الْجَهَالَةِ مَرْفُوعٌ عَنْهُمَا بِهَذِهِ الْمُتَابَعَاتِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَحْوَهُ.
أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ:
٥٠٥ - فحدثناه أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ (^٤)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْن بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ (^٥)، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (^٦)، حَدَّثَنِي أَبِي (^٧)، عَنْ أَبِيهِ (^٨)، عَنْ
_________________
(١) قوله: "العالم" غير موجود في (و) و(ح).
(٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ كلها، والمثبت من البدر المنير لابن الملقن (١/ ٣٥٥) حكاية عن المصنف.
(٣) في (و) و(د) و(ح): "الجهالة".
(٤) هو: أبو العباس ابن عقدة.
(٥) هو: أحمد بن الحسين بن عبد الملك، أبو جعفر الأودي الكوفي الشيعي، وليس له ترجمة في كتب أهل السنة.
(٦) هو: محمد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله الهاشمي العلوي المدني الكوفى، ليس له ترجمة في كتب أهل السنة.
(٧) هو: الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب، يقال له: حسين الأصغر، من رجال التهذيب.
(٨) هو: علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب، زين العابدين، من رجال التهذيب.
[ ١ / ٤٨٩ ]
جَدِّهِ (^١)، عَنْ عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ، فَقَالَ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" (^٢).
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ:
٥٠٦ - فحدثناه عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ [قَانِعٍ] (^٣) الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ (^٤)، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: "هُوَ الطهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" (^٥).
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:
٥٠٧ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْهِقْلُ بْنُ زِيادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ (^٦)، عَنْ
_________________
(١) هو: الحسين بن علي بن أبى طالب، سبط رسول الله ﷺ.
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ٣٤٣ - ١٤١٦١)، وأحمد بن عقدة شيعي ضُعف، وشيخه من رجال الشيعة، ومعاذ بن موسى لم نقف له على ترجمة.
(٣) في النسخ الخطية كلها: "نافع"!، والمثبت من الإتحاف، وهو الموافق لسائر أسانيد المصنف.
(٤) هو: الحسن بن بشر بن سلم الهمداني البجلى، أبو علي الكوفى. من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (٣/ ٤٣٨ - ٣٣٩٦).
(٦) ذكره ابن حجر في الإتحاف من رواية الدارقطني فقال: "عن هقل، عن المثنى"، ثم ذكر سند الحاكم وقال: "لكن قال: عن الأوزاعي بدل المثنى، وهو وهم منه أو من شيخه". سنن الدراقطني (١/ ٤٤) عن الحسين بن إسماعيل عن محمد بن إسحاق به، ثم رواه (١/ ٤٩) من طريق ابن عياش عن المثنى كذلك، والمثنى ضعيف.
[ ١ / ٤٩٠ ]
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَيْتَةُ الْبَحْرِ حَلَالٌ، وَمَاؤُهُ طَهُورٌ" (^١).
٥٠٨ - أخبرنا أَبُو اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْن حَرْبٍ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ [أَتَى] (^٢) النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ أَرْضِ أَهْلِ الكِتَابِ (^٣) يَشْرَبُونَ الْخُمُورَ (^٤)، ويأْكُلونَ الْخَنَازِيرَ، فَمَا تَرَى فِي آنِيَتِهِمْ وَقُدُورِهِمْ؟ فَقَالَ: "دَعُوهَا مَا وَجَدْتُمْ عَنْهَا بُدًّا، فَإِذَا لَمْ تَجِدُوا عَنْهَا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ". أَوْ (^٥) قَالَ: "انْضَحُوهَا بِالْمَاءِ". ثمَّ قَالَ: "اطْبُخُوا فِيهَا، وَكُلُوا". قَالَ حَمَّادٌ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: "وَاشْرُبوا" (^٦).
وَهَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ:
٥٠٩ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، وَأَحْمَدُ بن عمرِو بن حفْصٍ، قالوا: ثنَا عَمْرُو بن مَرْزُوقٍ، أَنَا شُعْبَةُ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٤٣٧ - ١١٧٠١).
(٢) في النسخ الخطية: "أن"!، والمثبت من التلخيص.
(٣) كذا في (و)، وفي (ز) و(د) و(ح)، والتلخيص: "إن بأرض أرضنا أهل كتاب"، وفي (م): "إن بأرضنا أهل كتاب"، وفي الإتحاف: "إنا بأرض أهلها أهل كتاب".
(٤) في (و): "الخمر".
(٥) في (ز) و(و) و(ح) و(م): "وقال"، والمثبت من (د)، والتلخيص.
(٦) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٥ - ١٧٤١٤).
[ ١ / ٤٩١ ]
عَنْ أيوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيِّ، أَنَّهُ سَأَل النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: إِنَّا بِأَرْضٍ، عَامَّتُهُ أَهْلُ كِتَابٍ، فَكَيْفَ نَصنَعُ بِآنِيَتِهِمْ؟ فَقَالَ: "دَعُوا مَا وَجَدْتُمْ مِنْهَا بُدًّا، فَإِذَا لَمْ تَجِدُوا مِنْهَا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ، ثُمَ اطْبُخُوا" (^١).
وَهَكَذَا رَوَاهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ:
٥١٠ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ آنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اغْسِلُوهَا، ثُمَ اطْبُخُوا فِيهَا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
فَإِنْ عَلَّلَاهُ بِحَدِيثِ حَمًادِ بْنِ سَلَمَةَ وَهُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ حَيْثُ زَادَ أَبَا أَسْمَاءَ الرَّحَبِيَّ فِي الْإِسْنَادِ، فَإِنَّهُ أَيْضًا صحِيحٌ، يَلْزَمُ إِخْرَاجُهُ فِي الصَّحِيحِ.
عَلَى أَنَّ أَبا قِلَابَةَ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ.
أَمَّا حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ:
٥١١ - فأخبرناه، أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ الْفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ (^٥) وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٥ - ١٧٤١٤).
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير، أبو أحمد الزبيري الحبال. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٥ - ١٧٤١٤).
(٤) قد أخرجاه بنحوه من حديث أبي أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني؛ البخاري (٧/ ٨٦، ٨٨، ٩٠)، ومسلم (٦/ ٥٨).
(٥) هو: موسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٤٩٢ ]
أَيُّوبَ، عنْ أبِي قِلابَة، عَنْ أبِي أسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ أبِي ثعْلبَة الخُشَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَاب، فَنَطْبُخُ فِي قُدُورِهِمْ، وَنَشْرَبُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ قَالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضَوهَا" (^١).
وَأَمَّا حَدِيثُ هُشَيْمٍ:
٥١٢ - فحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، [عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: إِنَّا نَغْزُو وَنَسِيرُ فِي أَرْضِ] (^٢) الْمُشْرِكِينَ، فَنَحْتَاجُ إِلَى آنِيَةٍ مِنْ آنِيَتِهِمْ، فَنَطْبُخُ فِيهَا، فَقَالَ: "اغْسِلُوهَا بِالْمَاءِ، ثُمَّ اطْبُخُوا فِيهَا، وانْتَفِعُوا بِهَا" (^٣).
كِلَا الْإِسْنَادَيْنِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
٥١٣ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ (^٤).
٥١٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٥ - ١٧٤١٤).
(٢) ما بين المعقوفين بياض في النسخ كلها، والمثبت من السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣٣) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٥ - ١٧٤١٤).
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٣٣٤ - ٢١٨).
[ ١ / ٤٩٣ ]
ويُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ (^١).
رَوَاهُ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ، فَإِنَّ أَبَا الْمَلِيحِ اسْمُهُ: عَامِرُ بْنُ أُسَامَةَ، وَأَبُوهُ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ صَحَابِيٌّ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ، مُخَرَّجٌ حَدِيثُهُ فِي الْمَسَانِيدِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٥١٥ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ.
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبيبِ بْنِ زيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ مِنْ مَاءٍ فتوَضَّأَ، فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٥١٦ - أخبرنا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَمْرَةَ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضهِ الَّذِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (١/ ٣٣٤ - ٢١٨).
(٢) إتحاف المهرة (١/ ٦٤١ - ٧١٣٦)، وحبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري ثقة لكن لم يخرج له الشيخان، وسيستدركه المصنف على شرطهما (٥٨٤).
(٣) في النسخ الخطية كلها: "عمرو"!، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وقد اختلف فيه =
[ ١ / ٤٩٤ ]
مَاتَ فِيهِ: "صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُن، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَجْلَسْنَاهُ" فِي مِخْضبٍ لِحَفْصَةَ مِنْ نُحَاسٍ، وَسَكَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَطَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢)؛ لِأَنَّ هِشَامَ بْنَ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ الْمَعْمَرِيَّ لَمْ يَذْكُرَا عَمْرَةَ فِي إِسْنَادِهِ.
أَمَّا حَدِيثُ هِشَامٍ:
٥١٧ - فأخبرناه أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ.
وَأَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، ثَنَا (^٣) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ: "صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ" (^٤).
_________________
(١) = على عبد الرزاق ففي مصنفه (١/ ٦٠): "عن عروة عن عائشة"، وفي (٥/ ٤٣٠): "عن عروة عن غيره عن عائشة"، وفي المسند (٤٢/ ٩٧) و(٤٣/ ٨٧): "عروة أو عمرة" بالشك.
(٢) إتحاف المهرة (١٧/ ١٧٩ - ٢٢٠٩٤).
(٣) قد أخرجاه من طرق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة؛ البخاري (١/ ٥٠) و(١/ ١٣٨) و(٦/ ١١) و(٧/ ١٢٧)، ومسلم (٢/ ٢٠).
(٤) بياض في النسخ كلها والإتحاف، والطريق الأولى: "لأبي النضر محمد بن يوسف الفقيه عن عثمان بن سعيد الدارمي، يرويه الدارمي عن: علي بن المديني كما في الإتحاف، وابن المديني يرويه عن: هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة" كما عند ابن حبان (١٤/ ٥٦٩) عن الفضل بن الحباب عن علي به، وطريق الصيدلاني لم نقف على ما يصلها بهشام بن يوسف.
(٥) إتحاف المهرة (١٧/ ١٧٩ - ٢٢٠٩٤).
[ ١ / ٤٩٥ ]
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيِّ:
٥١٨ - فحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا مُحَمَّدُ بْن حُمَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ" (^١).
كِلَا الْإِسْنَادَيْنِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
٥١٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي.
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، ثَنَا الْفَضلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ. فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَضَمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَاسْتَنَّ بِهِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيخَيْنِ، وَلمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
٥٢٠ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَلَّانُ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ١٧٩ - ٢٢٠٩٤) والصواب ما في الصحيحين من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة.
(٢) هذا الحديث لم نجده في الإتحاف.
(٣) بل أخرجه البخاري (٢/ ٤) و(٦/ ١٣) عن إسماعيل بن أبي أويس أيضا.
[ ١ / ٤٩٦ ]
حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٥٢١ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَضْل الصَّلَاةِ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِى لَا يُسْتَاكُ لَهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ١٢٠ - ٧٤٤١).
(٢) إتحاف المهرة (١٧/ ١٨٠ - ٢٢٠٩٥).
(٣) قال ابن الملقن في كتابه مختصر استدرك الذهبي (١/ ١٢٨): "ولم يعقبه الذهبي بشيء، وقد أنكر غير واحد من الحفاظ عليه ذلك، وقد أوضحت ذلك في كتابى المسمى بالبدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير للإمام أبي القاسم الرافعي"، نقول: وقد ذكر في البدر المنير (٢/ ١٤) تعليل الدراقطني له في العلل (١٤/ ٩٢) قال: "يرويه معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن عروة عن عائشة، ورواه محمد بن إسحاق قال: ذكر الزهرى عن عروة عن عائشة، ويقال: إن محمد بن إسحاق أخذه من معاوية بن يحيى؛ لأنه كان زميله إلى الري في صحابة المهدي، ومعاوية بن يحيى ضعيف" وذكر أن الشيخ ابن الصلاح وزكي الدين قالا: إسناده لا يقوى، قال: فحينئذ ينكر على الحاكم تصحيحه لأن ابن إسحاق أحد ما ينبز به التدليس، وقال: وفي تصحيحه على شرط مسلم نظر لأن ابن إسحاق لم =
[ ١ / ٤٩٧ ]
٥٢٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ مَعَ الْوُضُوءِ، وَلأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ" (^٢).
[وَقَدْ خَرَّجَا] (^٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا لَفْظَ الْفَرْضِ فِيهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ بِهَذَا اللَّفْظِ.
٥٢٣ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَبَّارُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، [عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الصَّيْقَلِ]، (^٤)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ تَمَّامٍ، عَنْ
_________________
(١) = يرو له مسلم شيئا محتجا به، وإنما روى له متابعة، وقال: "نعم هذه عادة أبي عبد الله الحاكم يطلق على من أخرج له في الصحيح استشهادا ونحوه أنه على شرطه، كذا استقرأته من مستدركه"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: وله شاهد موقوف، رواه محمد بن نصر المروزي من طريق: الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: ركعتان يركعهما العبد قد استن فيهما، أفضل من سبعين ركعة لم يستن فيهما".
(٢) هو: عبد الرحمن بن عبد الله السراج البصري. أخرج له مسلم دون البخاري.
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٦٢ - ١٨٤٣٦).
(٤) بياض في النسخ الخطية كلها، والمثبت من البدر المنير (١/ ٧١٦) حيث حكاه عن المصنف.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من الإتحاف، وكذا رواه =
[ ١ / ٤٩٨ ]
أَبِيهِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الْوُضُوءَ" (^١).
٥٢٤ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، قَالَا: ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. وَأَخْبَرَني أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْمَخْزُوميُّ (^٣)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا ؤضوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ" (^٥).
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُديْكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ:
٥٢٥ - أخبرناه أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ
_________________
(١) = البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ١٥٧)، وأبو يعلى (١٢/ ٧١)، والبزار (٤/ ١٢٩) من طريق أبي حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار به، واختلف فيه على أبي علي الصيقل وانظر علل الدراقطني (١٣/ ٤٧٦).
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٤٧٧ - ٦٨٤٨).
(٣) طريق أبي بكر بن عبد الله هذا غير موجود في الإتحاف.
(٤) هو: محمد بن موسى بن أبى عبد الله الفطري. من رجال التهذيب.
(٥) كذا في النسخ الخطية كلها والتلخيص، وفي الإتحاف: "يعقوب بن سلمة" وهو الصواب، كما في مصادر تخريج الحديث، وقد أخرج له أبو داود وابن ماجه هذا الحديث، وهو: يعقوب بن سلمة الليثي من رجال التهذيب، وليس هو الماجشون كما قال المصنف في تعليقه على الحديث، وأبوه سلمة الليثي، من رجال التهذيب أيضا، وليسا من شرط الشيخين في شيء، فقد قال البخاري في تاريخه (٤/ ٧٦): "لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ولا ليعقوب من أبيه".
(٦) إتحاف المهرة (١٥/ ٦٩ - ١٨٨٨٧).
[ ١ / ٤٩٩ ]
سَعِيدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَه، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ: دِينَارٌ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ:
٥٢٦ - حدثناه أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفانَ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثَنَا كَثِيرُ بْن زيدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ" (^٣).
٥٢٧ - فأخبرني عَلِيُّ بْنُ بُنْدَارٍ الزَّاهِدُ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ (^٤)، ثَنَا أَبُو بَكرٍ الأثْرَمُ، قال: سَمِعْتُ أحْمَد بْنَ حَنبَلٍ، وَسُئِلَ عَمَّنْ يَتوَضأ وَلا يُسَمِّي،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٦٩ - ١٨٨٨٧).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: صوابه: ثنا يعقوب بن سلمة الليثي، عن أبيه، عن أبي هريرة وهو في … وإسناده فيه لين" وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: وهم الحاكم، وإنما الحديث عن يعقوب بن سلمة الليثي، عن أبيه، وليس للماجشون هنا رواية، والله أعلم".
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٢٧٨ - ٥٤٠٣).
(٤) كذا في (ز) و(م)، وفي (و) ر (د) و(ح): "بن جبر"، وفي الإتحاف: "بن بحر" والصواب: "بن بجير"، وهو: عمر بن محمد بن بجير بن حازم بن راشد الهمداني أبو حفص السمرقندي.
[ ١ / ٥٠٠ ]
فَقَالَ أَحْمَدُ: أَحْسَنُ مَا يُرْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ (^١).
٥٢٨ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، قَالَا: ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى السُّلَمِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ [قَالَ قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ] (^٢) فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَاغْتَرَفَ غَرْفَةً، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى، فَجَمَعَ بِهَا يَدَيْهِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى، فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَاءِ، فَنَفَضَ يَدَهُ، فَمَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذنيْهِ، ثُمَّ اغْتَرَفَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَرَشَّ عَلَى رِجْلَيْهِ وَفِيهِمَا النَّعْلُ، وَالْيُسْرَى مِثْلُ ذَلِكَ، وَمَسَحَ بِأَسْفَلِ النَّعْلَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيّ ﷺ تَوَضَأَ مَرَّةً مَرَّةً (^٤)، وَهُوَ مُجْمِلٌ. وَحَدِيثُ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا مُفَسَّرٌ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٢٧٨ - ٥٤٠٣).
(٢) ما بين المعقوفين بياض في النسخ كلها، والتلخيص، والمثبت من السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٧٢) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٤٥٨ - ٨٢٢٤).
(٤) بل انفرد به البخاري (١/ ٤٣).
[ ١ / ٥٠١ ]
٥٢٩ - حدثنا، أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبيهِ، أَنَّهُ أَتى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ أَشْيَاءَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَسْبغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلِ الْأَصَابعَ، وَإِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَبَالِغْ، إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَهُوَ فِي جُمْلَةِ مَا قُلْنَا: إِنَّهُمَا أَعْرَضَا عَنِ الصَّحَابِي الَّذِي لَا يَرْوِي عَنْهُ غيرُ الْوَاحِدِ (^٣)، وَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِبَعْضِ هَذا النَّوْعِ، فَأَمَّا أَبُو هَاشِمٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرِ الْقَارِئُ فَإِنَّهُ مِنْ كِبَارِ الْمَكِّيِّينَ، رَوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ غيرُ الثوْرِيِّ جَمَاعَةٌ، مِنْهمُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَدَاوُدُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، ويحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، وَغَيْرُهُمْ.
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ:
٥٣٠ - فأخبرناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمِّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
_________________
(١) هو: محمد بن كثير العبدي. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٧١ - ١٦٤٤١) و(١٣/ ٧٣ - ١٦٤٤٢).
(٣) يعني: على قول من فرق بين لقيط بن صبرة بن المنتفق هذا، وبن لقيط بن عامر بن صبرة أبي رزين العقيلي، وانظر تهذيب التهذيب (٨/ ٤٥٦).
(٤) هو: أبو بكر الشافعي.
[ ١ / ٥٠٢ ]
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ وَافِدَ بَنِي الْمُنتفِقِ - أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ يَطْلُبَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَجِدَاهُ، فَأَطْعَمَتْهُمَا عَائِشَةُ تَمْرًا وَعَصِيدًا، فَلَمْ يَلْبَثَا أَنْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَطَلَّعُ (^١)، يَتكَفَّأُ ﷺ، فَقَالَ: "هَلْ أَطْعَمَكُمَا أَحَدٌ؟ ". فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الصَّلَاةِ. قَالَ: "أَسْبغِ الْوُضوءَ، وَخَلِّلِ الْأَصَابعَ، وَإِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَبَالِغْ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا" (^٢).
وَأَمَّا حَدِيثُ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ:
٥٣١ - فأخبرناه جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ [زَيْدٍ] (^٣) الْمَكِّيُّ، ثَنَا سَعِيذُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِّ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ (^٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَبَالِغْ، إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا، وَلَا تضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَمَا تَضْرِبُ أَمَتَكَ" (^٥).
وَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ:
_________________
(١) في التلخيص: "يتقلع".
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٧١ - ١٦٤٤١).
(٣) في النسخ الخطية كلها: "برزيه"، والمثبت كما في الإتحاف، وسائر أسانيد المصنف.
(٤) في هذا الموضع بياض في (ز) و(د) و(م).
(٥) إتحاف المهرة (١٣/ ٧١ - ١٦٤٤١).
[ ١ / ٥٠٣ ]
٥٣٢ - فحدثنا أَبو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْني عَنِ الْوُضُوءِ، فَقَالَ: "أَسْبغِ الْوُضوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابعِ، وَبَالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا" (^٢).
وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
٥٣٣ - أخبرناه بَكْرُ بْنُ مُحَمَدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا خَالِذ بْنُ مَخْلَدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قَارِظِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٣)، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ الْمُرِّيِّ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا" (^٥).
٥٣٤ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسرَائِيلُ.
_________________
(١) هو: يحيى بن سليم القرشي الطائفي. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٧١ - ١٦٤٤١).
(٣) كذا في النسخ الخطية كلها، واسمه: "قارظ بن شيبة"، كما في الإتحاف، وكتب الرجال، وقد أخرج له أبو داود وابن ماجه والنسائي في الكبرى هذا الحديث، غير أن البيهقي قد روى له هذا الحديث في السنن الكبرى (١/ ٨٢)، من طريق أبي داود الطيالسي، فقال: "عن قارظ يعني ابن عبد الرحمن" فلا ندرى إن كان ذلك تحريف أو أن شيبة لقب لعبد الرحمن اشتهر به، والله أعلم.
(٤) في (و) و(د) و(ح)، والتلخيص: "المزني".
(٥) إتحاف المهرة (٨/ ١٦٦ - ٩١٣٦).
[ ١ / ٥٠٤ ]
وَأَخْبَرَنَا (^١) أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِي - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَاسْتَنْشَقَ، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ثَلَاثًا حِينَ غَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ الَّذِى رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ (^٢).
قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ طُرُقٍ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ فِي ذِكْرِ وُضُوئِهِ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِي رِوَايَاتهِمَا تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ ثَلَاثًا (^٣)، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، قَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ غَيْرِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، وَلَا أَعْلَمُ فِي عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ طَعْنًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ (^٤)، وَلَهُ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ شَاهِدٌ صَحِيحٌ (^٥) عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَائِشَةَ.
_________________
(١) قوله: "أحمد المحبوبي، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا عبيد الله بن مرسى، أنا إسرائيل وأخبرنا" ساقط من (و) و(د) و(ح).
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ٤٧ - ١٣٦٧٢).
(٣) قوله: "ثلاثا" غير موجود في (و) و(د) و(ح).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ضعفه ابن معين".
(٥) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قوله: إنه صحيح غير صحيح؛ بل هو معلول، وما وقع عنده في نسب عبد الكريم وهم، وإنما هو أبو أمية، وقد ضعفه الجمهور. وقال الترمذي في جامعه: سمعت إسحاق بن منصور لقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان حديث التخليل. وقال البخاري: لا يصح حديث سعيد. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: أهو صحيح؟ فقال: لو كان صحيحا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة. قال ابن دقيق العيد: ليس هذا بعلة قوية. قلت: قد بين ابن المدينى علة هذا الحديث، فقال: لم يسمعه قتادة إلا من عبد الكريم. والله أعلم".
[ ١ / ٥٠٥ ]
أَمَّا حَدِيثُ عَمَّارٍ:
٥٣٥ - فحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ.
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَنْصُورِيُّ (^١)، ثَنَا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ (^٢)، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ، أَنَّهُ رَأَى عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ يَتَوَضَّأُ، فَخَلَّلَ اللَّحْيَةَ، فَقِيلَ لَهُ: تُخِلِّلُ لِحْيَتَكَ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوَهُ (^٣).
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
٥٣٦ - فحدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ (^٥)، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ (^٦)، عَنِ
_________________
(١) هو: محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور، أبو الحسن التاجر المنصوري النصراباذى.
(٢) كذا قال، وأراد: عبد الكريم بن مالك أبو سعيد الجزري الحراني، وذلك وهم؛ فالحديث حديث عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية البصري، وكذا سُمِّي عند الحميدي (١/ ٢٣٣)، ورواه الترمذي (١/ ٤٥) وابن ماجة (١/ ٣٥٩) عن ابن أبي عمر به على الصواب، فلعل الوهم في نسبته "الجزري" من هارون بن يوسف الشطوي والله أعلم، وقال ابن حجر في الإتحاف: "كذا قال - ثم قال - وما وقع عنده في نسب عبد الكريم وهم، وإنما هو أبو أمية".
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ٧١٩ - ١٤٩٣٠).
(٤) في (و) و(د) و(ح): "بن أبي كثير"، ولم نر لابن أبي كريمة رواية عن: محمد بن حرب الخولاني غير هذه، والمعروف بالرواية عنه هو: محمد بن وهب بن عطية السلمى.
(٥) هو: محمد بن حرب الخولاني الأبرش كاتب الزبيدى. من رجال التهذيب.
(٦) هو: محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل الزبيدى. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٥٠٦ ]
الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا، وَقَالَ: "بِهَذَا أَمَرَني رَبِّي" (^١) (^٢).
٥٣٧ - وثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، نَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، نَا مَرْوَانُ بْن مُحَمَّدٍ (^٣)، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مُوسَى (^٤) بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: "بِهَذَا أَمَرَني رَبِّي" (^٥).
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ:
٥٣٨ - فحدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، ئَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ،
_________________
(١) قوله: "وقال: "بهذا أمرني ربي" غير موجودة في (و) و(د) و(ح).
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٢٩٥ - ١٧٥٢)، ورواه الذهلي في الزهريات عن محمد بن خالد الصفار من أصله وكان صدوقا عن محمد بن حرب به، وقال الذهلى: ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس، فهو معلول. كما في تلخيص الحبير (١/ ١٥٠).
(٣) هو: مروان بن محمد بن حسان الطاطري، وعنه محمد بن وهب بن عطية السلمي. وكلاهما من رجال التهذيب.
(٤) في (و) و(د) و(ح): "يونس".
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ٣٥٠ - ١٨٦٥)، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، فقد قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه، قال: كنا نظن أن ذلك غريب ثم تبين لنا علته، فقد حدث به حسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. قال أبو حاتم: وسقط من الإسناد الأول رجلان. نقول: كذا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: عن يحيى بن آدم، عن حسن"، أخطأ في مروان بن محمد، وانظر علل ابن أبي حاتم (١/ ٥٤٥، ٤٢٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٧٧) و(٢٠/ ١٩٥).
[ ١ / ٥٠٧ ]
ثَنَا هِلَالُ بْنُ فَيَّاضٍ، ثَنَا عُمَرُ (^١) بْنُ أَبِي وَهْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (^٢) بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ (^٣) (^٤).
وَهَذَا شَاهِدٌ صَحِيحٌ فِي مَسْحِ بَاطِنِ الْأُذُنيْنِ.
٥٣٩ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ بَالويَهْ، قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ، ثَنَا [مُعَاوَيةُ بْنُ عَمْرٍو] (^٥)، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرَهُمَا (^٦). قَالَ: وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَأْمُرُ بِذَلِكَ (^٧).
زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، قَدْ أَسْنَدَهُ عَنِ الثوْرِيِّ وَأَوْقَفَهُ [الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ عَنْهُ] (^٨). (^٩)
_________________
(١) في التلخيص: "عمرو".
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها، والتلخيص، والصواب: "طلحة بن عبيد الله" كما في الإتحاف وكتب الرجال.
(٣) في الإتحاف: "خلل لحيته".
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ١١٢٤ - ٢١٧٤٧).
(٥) في النسخ الخطية كلها: "محمد بن عمرو"!، والمثبت من الإتحاف، وسائر أسانيد المصنف، وهو: معاوية بن عمرو بن المهلب الأزدي المعني، جد محمد بن أحمد بن النضر من قبل أمه.
(٦) في التلخيص: "بظاهرهما".
(٧) إتحاف المهرة (١/ ٦٠٣ - ٨٦٣).
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من الإتحاف.
(٩) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: وجزم البيهقي بأن رواية زائدة غير محفوظة، وأن الصواب: حميد عن أنس عن ابن مسعود".
[ ١ / ٥٠٨ ]
٥٤٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ.
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْأَصْبَهَانِي، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الأنَصَارِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ …
(^١) ثَنَا زَيْدُ بْن الْحُبَابِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَشَاهِدُهُ الْحَدِيثُ الْمُرْسَلُ الْمَشْهُورُ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضأَ مَرَّةً مَرَّةً، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وَظِيفَة الْوُضُوءِ". ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَّيْنِ، فَقَالَ: "هَذَا الْوَسَطُ مِنَ الْوُضُوءِ الَّذِي يُضَاعِف اللهُ الْأَجْرَ لِصَاحِبِهِ مَرَّتَيْنِ". الْحَدِيثَ بِطولِهِ (^٣).
٥٤١ - حدثنا أَبو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو الْوَليدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةَ مَرَّةً، وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ (^٤).
_________________
(١) بياض في النسخ كلها، ولا يوجد السند في الإتحاف أيضا.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ١٧٤ - ١٩١٠٣).
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: مداره على زيد العمي وهو واه".
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٤٥٨ - ٨٢٢٤).
[ ١ / ٥٠٩ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَا الْجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ.
٥٤٢ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَأَ بِغَرْفَةٍ غَرْفَةٍ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ (^٢).
٥٤٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَعْمَرِيُّ (^٣) بِالْمَدِينَةِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْأَسْوَافَ (^٤) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، قَالَ: فَجَاءَ فَنَاوَلْتُهُ مَاءَ، فتوَضَّأَ، ثُمَّ ذَهَبَ ليُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ جُبَّتِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فتوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ (^٥).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٤٦٠ - ٨٢٢٥).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه البخاري بلفظ: "توضأ مرة مرة"، وقوله: "مرة مرة" كقوله: "بغرفة غرفة" سواء، فلا وجه لاستدراكه" وانظر حديث رقم (٥٢٨) وتعليق المصنف عليه.
(٣) كذا في النسخ الخطية كلها، وهو: محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن المسيب بن أبي السائب المسيبي القرشي المخزومي، من رجال التهذيب، ولم نر من نسبه معمريا في غير هذا الموضع.
(٤) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٤٢٢): "الأسواف: هو اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله ﷺ. وقد تكرر في الحديث".
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ٦٤٤ - ٢٤٣١).
[ ١ / ٥١٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَفِيهِ فَائِدَةٌ كَبِيرَةٌ، وَهِيَ أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ فِي مَسْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضرِ، وَذِكْرُ التَّوْقِيتِ فِيهِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى أَخْبَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (^١)، وَالْمُغِير بْنِ شُعْبَةَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ (^٢) فَإِنِّ الْأَسْوَافَ مَحِلَّة مَشْهُورَةٌ مِنْ مَحَالِّ الْمَدِينَةِ، وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ بِدَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ.
٥٤٤ - حدثنا أَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِيء، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ (^٣)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِي ﷺ الْأَسْوَاقَ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، ثُمَّ خَرَجَا، فَسَأَلْتُ بِلَالًا: مَاذَا صَنَعَ؟ قَالَ: تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ويدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ (^٥) صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِدَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ.
٥٤٥ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ.
_________________
(١) بل انفرد به مسلم (١/ ١٥٩) من حديث القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانيء عن علي.
(٢) بياض في النسخ الخطية كلها.
(٣) في (و) و(د) و(ح): "ثنا إبراهيم"! وأبو نعيم الفضل بن دكين يروي عن داود بن قيس الفراء، وعنه أحمد بن محمد بن نصر أبو نصر اللباد النيسابوري.
(٤) إتحاف المهرة (٢/ ٦٤٤ - ٢٤٣١).
(٥) قوله: "حديث" غير موجود في (ز) و(و).
[ ١ / ٥١١ ]
ثُمَّ حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَين بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ (^١) بِمِصْرَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مِقْلَاصٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْن الْحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الأنصَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأ، فَأَخَذَ مَاءً لِأُذُنَيْهِ خِلَافَ الْمَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِذَا سَلِمَ مِنِ ابْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ هَذَا، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، وَشَاهِدُهُ:
٥٤٦ - حدثناه أَبُو الْوَليدِ الْفَقِيه غَيْرَ مَرَّةٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ غَيْرَ الْمَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ (^٣).
وَهَذَا يُصَرِّحُ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ صَحِيحٌ مِثْلُهُ.
٥٤٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْر بْن الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ
_________________
(١) هو: محمد بن أحمد بن عثمان، أبو طاهر المديني نزيل مصر يعرف بابن أبي عبيد الله، يروي مناكير.
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٦٤٢ - ٧١٣٨).
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٦٤٢ - ٧١٣٨) أصله في مسلم (١/ ١٤٦) من حديث هارون بن معروف وهارون بن سعيد وأبي الطاهر عن ابن وهب، وفيه: "ومسح برأسه بماء غير فضل يده".
[ ١ / ٥١٢ ]
الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ أُذُنيْهِ بَاطِنَهُمَا (^١) وَظَاهِرَهُمَا (^٢).
لَمْ يَحْتَجَّا بِابْنِ عَقِيلٍ، وَهُوَ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ، مُقَدَّمٌ فِي الشَّرَفِ.
٥٤٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو دَاوُدَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهيمَ، قَالُوا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَلِيٍّ ﵁، أَنَا وَرَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنَّا، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، قَالَ: فَبَعَثَهُمَا لِحَاجَتِهِ وَقَالَ: إِنَّكُمَا عِلْجَانِ، فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ الْمَخْرَجَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَكَأَنَّا أَنْكَرْنَا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمَا أَنْكَرْتُمَا، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْضِي الْحَاجَةَ، ويَقْرَأُ الْقُرْآنَ، ويأْكُلُ اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَتِهِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةُ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَالشَّيْخَانِ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَلِمَةَ غَيْرُ مَطْعُونٍ فِيهِ.
٥٤٩ - أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ وَأَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَاهَانَ الْخَزَّازُ بِمَكَّةَ فِي آخَرِينَ قَالُوا: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
_________________
(١) في (و): "ظاهرهما وباطنهما".
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٩٤٠ - ٢١٤٢٦).
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ٤٩٦ - ١٤٥٠٥).
[ ١ / ٥١٣ ]
عِيسَى الْقَاضِي، قَالَا: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ؛ فَإِنَّهُ أَنْشَط لِلْعَوْدِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، إِنَّمَا خَرَّجَاهُ إِلَى قَوْلِهِ: "فَلْيَتَوَضَّأْ". فَقَطْ، وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ: "فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ" (^٢). وَهَذِهِ لَفْظَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، وَالتَّفَرُّدُ مِنْ مِثْلِهِ مَقْبُولٌ عِنْدَهُمَا.
٥٥٠ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتَّابٍ، [ثَنَا] (^٣) أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ وَيحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَا: ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِية بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَألتُ عَائِشَةَ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ، أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، أَوْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كُل ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً (^٤).
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ (^٥)، وَلَمْ يَذكُرْ شَوَاهِدَهُ بِألفَاظِهَا.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٣٥٧ - ٥٥٨١).
(٢) بل انفرد به مسلم (١/ ١٧١) من حديث حفص بن غياث ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ومروان بن معاوية، عن عاصم به كما ذكر المصنف.
(٣) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية كلها، والمثبت من الإتحاف.
(٤) إتحاف المهرة (١٧/ ٦٦ - ٢١٨٨٣).
(٥) صحيح مسلم (١/ ١٧١)، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: فلا حاجة إذا لاستدراكه".
[ ١ / ٥١٤ ]
وَقَدْ تَابَعَهُ غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ.
٥٥١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَسِيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّارَبَرْدِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو حُذيْفَةَ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَرُبَّمَا نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ (^١).
تَابَعَهُ كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ بُرْدٍ:
٥٥٢ - حدثناه أَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ (^٢)، ثنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن حَمَّادٍ، ثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ (^٣)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصَابَهُ الْجَنَابَةُ اغْتَسَلَ مِنْ أَوَّلٍ، أَوْ مِنْ آخِرِهِ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ أَؤَلهِ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ آخِرِهِ. قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً (^٤).
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ٤٣٦ - ٢٢٥٨٠).
(٢) في (و) و(د) و(ح): "ثنا أبو عامر"، وهو: إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، أبو مسلم الكشي.
(٣) هو: برد بن سنان. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٧/ ٤٣٦ - ٢٢٥٨٠).
[ ١ / ٥١٥ ]
٥٥٣ - وأخبرنا عَبْد اللَّهِ بْنُ مُوسَى (^١)، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا زُهَيْرٌ.
وَثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضرَمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (^٢)، ثَنَا زُهَيرٌ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَلَا أَرَاهُ يُحْدِثُ وُضُوءًا بَعْدَ الْغُسْلِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مُلَخَّصٌ مُفَسَّرٌ، وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ الرَّاوِي:
٥٥٤ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى شَرِيكٍ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ (^٤).
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
٥٥٥ - حدثني عُمَرُ بْنُ جَعْفَرٍ (^٥) الْبَصْرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ،
_________________
(١) هو: عبد الله بن محمد بن موسى بن كعب، أبو محمد الكعبي النيسابوري الصيدلاني.
(٢) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، أبو عبد الله اليربوعي. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ١٠١٠ - ٢١٥٢٣).
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ١٠١٠ - ٢١٥٢٣).
(٥) في (و) و(د) و(خ)، والإتحاف: "حفص".
[ ١ / ٥١٦ ]
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ، فَقَالَ: "وَأَيُّ وُضُوءٍ أَفْضَلُ مِنَ الْغسْلِ؟ " (^٢).
قَالَ الْحَاكِمُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ ثِقَةٌ، وَقَدْ أَوْقَفَهُ غَيْرُهُ (^٣).
٥٥٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قتيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى شَرِيكٍ.
وَأَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا أَبُو الرَّبِيعِ (^٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَا: ثَنَا حُرَيْثُ بْنُ أَبِي مَطَرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَدْفِيءُ بِهَا بَعْدَ الْغُسْلِ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٦)، وَلَمْ يُخَرجَاهُ.
وَشَوَاهِدُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ [وَعُرْوَةَ] (^٧) عَنْ عَائِشَةَ، وَالطَّرِيقُ إِلَيْهِمَا فَاسِدٌ.
٥٥٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
_________________
(١) في (و) و(د) و(ح) و(م): "عبد الله بن عمر"، والمثبت من (ز) والتلخيص والإتحاف.
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٢٠٧ - ١٠٩٠٣).
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: وهو الصواب".
(٤) هو: الزهراني سليمان بن داود العتكي. من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (١٧/ ٥٣٢ - ٢٢٧٤٣).
(٦) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: حريث ضعيف لم يخرجه مسلم أصلا ولا شاهدا، نعم استشهد به البخاري في موضع تعليقا"، وقد استنكره عليه ابن عدي (٢/ ٤٧٤).
(٧) في النسخ الخطية كلها: "وعبدة". والمثبت كما في التلخيص.
[ ١ / ٥١٧ ]
ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ (^١).
أَبُو مُعَاذٍ هَذَا هُوَ الْفَضْلُ (^٢) بْنُ مَيْسَرَةَ بَصْرِيٌّ (^٣)، رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَأَثنَى عَلَيْهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٥٥٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قتُيْبَةَ الْقَاضِي بِمِصْرَ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَناخَ رَاحِلتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ [شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ (^٤)] (^٥).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ١٦٨ - ٢٢٠٨٠).
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها، والصواب: "الفضيل" بالتصغير، كما في الإتحاف ومصادر ترجمته.
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: إنما هو سليمان بن أرقم كما قال الدارقطني، وكذا جزم به ابن عدي والبيهقي، وكذا حكاه الترمذى، ومما يؤيده: أن الفضيل بن ميسرة لم يقع له رواية عن الزهرى قط، وقال: الخلال عن مهنأ: سألت أحمد عن حديث أبي معاذ في التمندل بعد الوضوء؟ فقال: منكر منكر، وأبو معاذ، نا سفيان بن معاذ وهو ضعيف" انظر سنن الدراقطنى (١/ ١٩٧) والكامل (٤/ ٢٣١) والسنن الكبرى للبيهقى (١/ ١٨٥) وسنن الترمذي (١/ ٦٩).
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ٦٧٦ - ١٠٢٢٠)، والحسن بن ذكوان فيه ضعف، وإنما أخرج له البخاري حديثا واحدا له فيه متابع.
(٥) ما بين المعقوفين بياض في النسخ كلها، والمثبت من التلخيص، ومن السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٩٢) حيث رواه عن المصنف بسنده ومنه سواء.
[ ١ / ٥١٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، فَقَدِ احْتَجَّ بِالْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ جَابِرٍ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ:
٥٥٩ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْن بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ أوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُرُوجِنَا إِذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ، ثُمَّ رَأَيْنَاهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهُوَ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ (^١).
٥٦٠ - حدثنا أَبُو حَفْصٍ (^٢) عُمَرُ بْن مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ (^٣)، ثَنَا أَبُو كَامِلٍ (^٤)، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَهُوَ أَخْبَثُ مِنْهُ" (^٦).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٣١٣ - ٣٠٩٢).
(٢) في (و) و(د) و(ح): "أبو جعفر".
(٣) هو: صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب، أبو على الحافظ، جزرة.
(٤) هو: فضيل بن حسين بن طلحة البصرى، أبو كامل الجحدري. من رجال التهذيب، أخرج له مسلم دون البخارى.
(٥) كذا رواه المصنف هاهنا، وعنه البيهقي في سننه الكبرى (١/ ١٩)، والصواب: "الضحاك بن عباد"، كما رواه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٤٦)، والدارقطني في سننه (١/ ١٠٢)، وقال العقيلي: "مجهول والراوي عنه متروك".
(٦) إتحاف المهرة (٨/ ٥٢٢ - ٨٣٧٢).
[ ١ / ٥١٩ ]
هَذَا حَدِيثٌ رُوَاتُهُ كلُّهمْ ثِقَاتٌ، فَإِنْ سَلِمَ مِنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ (^١)، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ خَرَّجْتُهُ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَ مِثْلَهُ الشَّيْخَانِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ يَطُولُ بِشَرْحِهِ الْكِتَابُ.
٥٦١ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدِ الْبَيْرُوتِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شعَيبِ بْنِ شَابُورَ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ (^٢) بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّونَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^٣). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِن الله قَدْ أثنَى عَلَيْكم خَيْرًا فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ هَذَا؟ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ، وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "هَلْ مَعَ ذَلِكَ غَيرهُ؟ ". قَالُوا: لَا، غَيْرَ أَنَّ أَحَدَنَا إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ. قَالَ: "هوَ ذَاكَ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ صَحِيحٌ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ وَعُتْبَةَ بْنَ أَبِي حَكِيمِ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الشَّامِ (^٥)، وَالشَّيْخَانِ (^٦) إِنَّمَا أَخَذَا مُخَّ الرِّوَايَاتِ، وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا مَتْرَكَ لَهُ.
_________________
(١) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: يوسف كذبه يحيى بن معين".
(٢) في (و) و(د) و(ح): "عقبة".
(٣) (التوبة: ١٠٨).
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ١٥٨ - ٢٧٣١).
(٥) في التلخيص: "من أئمة هذا الشأن".
(٦) بياض في (ز) و(د) ر (ح) و(م)، والعبارة متصلة في (و).
[ ١ / ٥٢٠ ]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ: مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَعْرَفُ النَّاسِ بِحَدِيثِ الشَّامِيِّينَ.
وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ:
٥٦٢ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أويْسٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنَصَارِيِّ ثُمَّ الْعَجْلَانِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَهْلِ قُبَاءَ: "إِنَّ الله قَدْ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْكمْ فِي الطُّهُورِ"، وَقَالَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (^١). حَتَّى انْقَضَتِ الْآيَةُ، فَقَالَ لَهُمْ: "مَا هَذَا الطُّهُورُ؟ " (^٢) … (^٣)
٥٦٣ - … (^٤) [ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا (^٥)] أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ الْأَنْصَارِيُّ، ثُمَّ الْمَازِنِيُّ: مَازِنُ بَنِي النَّجَّارِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ وُضُوءَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غيرَ طَاهِرٍ، عَنْ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: حَدَّثَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْغَسِيلَ حَدَّثَهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ
_________________
(١) (التوبة:١٠٨)
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٥٦ - ١٦٠٧٦).
(٣) بياض في النسخ كلها.
(٤) أول الحديث ساقط من النسخ كلها، والإتحاف.
(٥) ما بين المعقوفين مستدرك من الإتحاف.
[ ١ / ٥٢١ ]
صَلَاةٍ وَوَضَعَ عَنْهُمُ الْوُضُوءَ إِلا مِنْ حَدَثٍ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ، فَفَعَلَهُ حَتَّى مَاتَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صلَاةٍ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوَضُوءٍ وَاحِدٍ (^٣).
٥٦٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُوُنسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي صدَقَةُ بْن يَسَارِ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ - وَهُوَ عَقِيلُ بْنُ جَابِرٍ، سَمَّاهُ سَلَمَةُ الْأَبْرَشُ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْور ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْل، فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ ﷺ قَافِلًا أَتَى زَوْجُهَا وَكَانَ غَائِبًا، فَلَمَّا أُخْبِرَ الْخَبَرَ حَلَفَ لَا يَنْتَهِى حَتَّى يُهْرِيقَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَمًا، فَخَرَجَ يَتَّبعُ أثَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْزِلًا فَقَالَ: "مَنْ رَجُل يَكْلَؤُنَا لَيْلتنَا هَذِهِ؟ ". فَانْتُدِبَ رَجُلٌ مِنَ الْمهَاجِرِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنَصَارِ، فَقَالَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَكُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ". قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَدْ نَزَلُوا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ الْوَادِي، فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ، قَالَ الأنَصَارِيُّ لِلْمُهَاجِرِيِّ: أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٥٨٢ - ٧٠١٧).
(٢) قوله: "على شرط مسلم" غير موجود في (و) و(د) و(ح).
(٣) بل انفرد به مسلم (١/ ٢٣٢).
[ ١ / ٥٢٢ ]
إِلَيْكَ أَنْ أَكْفِيَكَهُ، أَوَّلهِ أَوْ آخِرِهِ؟ قَالَ: بَلِ اكْفِنِي أَوَّلَهُ. قَالَ: فَاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ فَنَامَ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّي. قَالَ: وَأَتَى زَوْجُ الْمَرْأَةِ، فَلَمَّا رَأَى شَخَصَ الرَّجُلِ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيِئَةُ (^١) الْقَوْمِ. قَالَ: فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ، قَالَ: فَنزعَهُ فَوَضَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا يُصَلِّي، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَرَ، فَوَضعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ، وَثَبَتَ قَائِمًا يُصَلِّي، ثُمَّ عَادَ لَهُ الثَّالِثَةَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، فَنَزَعَهُ، فَوَضَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ أَهَبَّ صَاحِبَهُ، فَقَالَ: اجْلِسْ فَقَدْ أتِيتُ. فَوَثَبَ، فَلَمَّا رَآهُمَا الرَّجُلُ عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نُذِرَ بِهِ، فَهَرَبَ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدِّمَاءِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، أَفَلَا أَهْبَبْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حَتَّى أُنْفِذَهَا، فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْيَ رَكَعْتُ فَآذَنْتُكَ، وَايْمُ اللهِ لَوْلَا أَنْ أُضَيِّعَ ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِهِ لَقُطِعَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَهَا، أَوْ أُنْفِذَهَا (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، فَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَحَادِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، فَأَمَّا عَقِيلُ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، فَإِنَّهُ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ أَخَوَيْهِ (^٣) مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهَذِهِ سُنَّةٌ ضَيِّقَةٌ قَدِ اعْتَمَدَ أَئِمَّتُنَا هَذَا الْحَدِيثَ، أَنَّ خُرُوجَ الدَّمِ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِ الْحَدثِ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ.
_________________
(١) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ١٧٩): "الربيئة: وهو العين والطليعة، الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه".
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٢٧٦ - ٣٠٠٦)، وعقيل بن جابر بن عبد الله الأنصارى لم يرو عنه غير صدقة ووثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: لا أعرفه، وعلق حديثه البخاري (١/ ٤٦) فقال: "ويذكر عن جابر أن النبي ﷺ كان في غزوة ذات الرقاع … ".
(٣) في (و): "إخوته".
[ ١ / ٥٢٣ ]
٥٦٥ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، ثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرِ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحْوَهُ (^٣).
٥٦٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ لَقَبُهُ حَمْدَانُ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ الْمَرُّوذِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ، ثَنَا قَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قال رسول الله ﷺ: فِي الْمُتَغَوِّطَيْنِ أَنْ يَتَحَدَّثَا؛ فَإِنَّ الله يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ (^٤).
٥٦٧ - حدثناه عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ (^٥)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيذَ الْجَرْمِيُّ وَزيدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُتَغَوِّطَين أَنْ يَتَحَدَّثَا، وَقَالَ: "إِن الله يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ" (^٦).
_________________
(١) هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه، يروي مسند إسحاق بن راهويه.
(٢) قوله: "عن جابر" ساقط من (و) و(د) و(ح).
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٢٧٦ - ٣٠٠٦).
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٣٨٩ - ٥٦٣٥).
(٥) هو: موسى بن هارون بن عبد الله، أبو عمران البزاز، المعروف والده بالحمال.
(٦) إتحاف المهرة (٥/ ٣٨٩ - ٥٦٣٥) وعياض بن هلال لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، ووثقه ابن حبان.
[ ١ / ٥٢٤ ]
هَذَا عِيَاضُ بْنُ هِلَالٍ الْأَنَصَارِيُّ شَيْخٌ عِنَ التَّابِعِينَ، مَشْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَعَ إِلَى الْيَمَامَةِ، وَبِصِحَّةِ مَا ذَكَرْتُهُ:
٥٦٨ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَفِيدُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ، يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَانِ عَنْ عَوْرَتهِمَا؛ فَإِنَّ الله يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَإِنَمَا أَهْمَلَاهُ لِخِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِلَالُ بْن عِيَاضٍ، وَقَدْ حَكَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن إِسْمَاعِيلَ فِي التَّارِيخِ (^٢)، أَنَّهُ عِيَاضُ بْنُ هِلَالٍ الْأَنْصَارِيِّ، سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ، سَمِعَ مِنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَهُ هِشَامٌ، وَمَعْمَرٌ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ (^٣).
وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حَمْشَاذَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ يَقُولُ: رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ مَرَّةً عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ.
وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ (^٤) مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُرْسَلًا.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٣٨٩ - ٥٦٣٥).
(٢) التاريخ الكبير (٧/ ٢١).
(٣) قوله: "قاله هشام، ومعمر، وعلي بن المبارك، وحرب بن شداد، عن يحيى بن أبى كثير" ساقط من (و)، وغير موجودة في المطبوع من التاريخ الكبير.
(٤) القائل: "وقد حدثناه" هو: موسى بن هارون.
[ ١ / ٥٢٥ ]
وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ، ثُمَّ شَكَّ فِيهِ، فَقَالَ: أَوْ هِلَالُ بْنُ عِيَاضٍ، رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينيِّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، فَاتَّفَقُوا عَلَى عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ حَكَمَ بِهِ إِمَامَانِ مِنْ أَئِمَّتِنَا مِثْلُ الْبُخَارِيِّ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ بِالصِّحَّةِ لِقَوْلِ مَنْ أَقَامَ هَذَا الْإِسْنَادَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ شَوَاهِدَ، فَصَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ، وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِمٌ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ". الْحَدِيثَ (^١).
٥٦٩ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ (^٢)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ؟ فَإِنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، أَمَا تَرَى السَّمَاوَاتِ سَبْعًا، وَالْأَرَضِينَ سَبْعًا، وَالطَّوَافَ". وَذَكَرَ أَشْيَاءَ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى: "مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ" فَقَطْ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٣٨٩ - ٥٦٣٥)، صحيح مسلم (١/ ١٨٣).
(٢) في (و) و(د) و(ح): "أبو عمار القزاز"!، وهو صالح بن رستم، عن عطاء بن أبي رباح.
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٣٧٧ - ١٩٥١٥).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: منكر، والحارث ليس بعمدة".
[ ١ / ٥٢٦ ]
٥٧٠ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: "غُفْرَانَكَ" (^١).
٥٧١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، [ثنا يحيى بن أبي بكير] (^٢)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ الْغَائِطِ قَالَ: "غُفْرَانَكَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ، فَإِنَّ يُوسُفَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ مِنْ ثِقَاتِ آلِ أَبِي مُوسَى، وَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يَطْعُنُ فِيهِ، وَقَدْ ذَكَرَ سَمَاعَ أَبِيهِ مِنْ عَائِشَةَ.
٥٧٢ - حدثنا أَبُو عُمَرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، ثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٤) الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ (^٥)، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ (^٦)، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ٥٩٤ - ٢٢٨٦٣).
(٢) ما بين المعقوفين بياض في النسخ الخطية كلها، والمثبت من الإتحاف، ومن السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٩٧) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٣) إتحاف المهرة (١٧/ ٥٩٤ - ٢٢٨٦٣).
(٤) في (و) و(د): "الحسن بن حاتم".
(٥) هو: محمد بن عمرو، أبو الموجه الفزاري المروزي الأديب.
(٦) هو: عبد الله بن المبارك الحنظلي الإمام.
[ ١ / ٥٢٧ ]
امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ، فتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ أَوِ اغْتَسَلَ - مِنْ فَضْلِهَا (^١).
تَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ:
٥٧٣ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِيعِيُّ (^٣).
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ إِنَاءِ (^٤)، فَقَالَتِ امْرَأَة مِنْ نِسَائِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ تَوَضَّأْتُ مِنْ هَذَا، فتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" (^٥).
قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِأَحَادِيثِ عِكْرِمَةَ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَحَادِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي الطَّهَارَةِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَلَا نَحْفَظُ لَهُ عِلَّةٌ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٤٦٥ - ٨٢٣٤).
(٢) في الإتحاف: "أحمد بن جعفر" بدلا من: "محمد بن أحمد بن بالويه".
(٣) كذا في النسخ الخطية كلها، والإتحاف، والصواب "القُطَعي" نسبة إلى بني قطيعة وهم قوم من زبيد، وهو: محمد بن يحيى بن أبى حزم القطعي الزبيدي البصري، أما "القطيعي" فهي نسبة لمحال وقطائع متفرقة ببغداد.
(٤) قوله: "من إناء" غير موجود في (و) و(د) و(ح).
(٥) إتحاف المهرة (٧/ ٤٦٥ - ٨٢٣٤).
[ ١ / ٥٢٨ ]
٥٧٤ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَكِيمٍ (^١) - عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: حَدَّثْنَا عَنْ شَأْنِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْنَا إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ، فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ، ويجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الله قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا، فَادْعُ لَهُ، فَقَالَ: "أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتِ السَّمَاءُ، فَأَظَلَّتْ، ثُمَّ سَكَبَتْ، فَمَلئُوا مَا مَعَهُمْ، ثمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَازَتِ الْعَسْكَرَ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ ضَمَّنَهُ سُنَّةً غَرِيبَةً، وَهُوَ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا خَالَطَهُ فَرْثُ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ (^٣) لَمْ يُنَجِّسْهُ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ يُنَجِّسُ الْمَاءَ لَمَا أَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى كَبِدِهِ حَتَّى يُنَجِّسَ بَدَنَهُ.
٥٧٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَكَ بِذَلِكَ ابْنُ أَنَسٍ.
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية كلها، وكذا رواه البيهقي عنه في الكبرى (٩/ ٣٥٧)، وعتبة بن أبي حكيم شامي فيه ضعف لا يروي عن نافع بن جبير، ولا روى عنه سعيد بن أبي هلال، والصواب: عتبة بن أبي عتبة مسلم المدني التيمي مولاهم - أخرج له الشيخان - كما عند ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٥٢).
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٢٣٠ - ١٥٤٧٣).
(٣) قوله "لحمه" غير موجود في (و) و(د) و(ح).
[ ١ / ٥٢٩ ]
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا أَبُو قَتَادَةَ الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ عَلَى أَنَّهُمَا عَلَى مَا أَصَّلَاهُ فِي تَرْكِهِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَدْ شَهِدَا جَمِيعًا لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِ الْمَدَنِيِّينَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا صحَّحَهُ مَالِكٌ، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي الْمُوَطَّأِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ شَاهِدًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ:
٥٧٦ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْقَاضِي بِبُخَارَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي الْهِرَّةِ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، هِىَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ" (^٢).] (^٣)
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ١١٦ - ٤٠٩٨).
(٢) إتحاف المهرة (١٧/ ٧٠٢ - ٢٣٠٨٠)، وسليمان بن مسافع قال العقيلي: لا يتابع على حديثه.
(٣) ما بين المعقوفين بياض في النسخ كلها، والمثبت من الإتحاف، ومن السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٤٦) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
[ ١ / ٥٣٠ ]
وَقَدْ صَحَّ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ضِدُّ هَذَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ أَيْضًا:
٥٧٧ - حدثناه أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ بِبُخَارَى، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ - إِمْلَاءً مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ - ثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَاضِي الْفُسْطَاطِ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، الْأُولَى بِالتُّرَابِ، وَالْهِرُّ مِثْلُ ذَلِكَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ يَنْفَرِدُ بِهِ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ فَهُوَ وَهْمٌ، فَقَدْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَإِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَاصِمٍ، وَهُوَ حُجَّةٌ.
٥٧٨ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيادٍ الْفَقِيهُ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَحَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَنْبَسَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "طُهُورُ الْإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، الْأُولَى بِالتُّرَابِ، وَالِهِرَّةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ" (^٢).
قُرَّةُ يَشُكُّ.
٥٧٩ - أخبرناه أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٥١٥ - ١٩٨٠٨).
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٥١٥ - ١٩٨٠٨).
[ ١ / ٥٣١ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فِي الْهِرَّةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ". يَعْنِي غَسْلَ الْإِنَاءِ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ (^١) … (^٢)
وَقَدْ شَفَى عَلِيُّ بْنُ الْنَصْرِ الْجَهْضَمِيُّ، عَنْ قُرَّةَ فِي بَيَانِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ.
٥٨٠ - حدثناه أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّارِميُّ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "طهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ". ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْهِرَّ. لَا أَدْرِي قَالَ: مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِى الْكَلْبِ مُسْنَدًا، وَفِي الْهِرَّةِ مَوْقُوفًا (^٣).
تَابَعَهُ فِي تَوْقِيفِ ذِكْرِ الْهِرَّةِ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قُرَّةَ:
٥٨١ - أخبرناه أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ [سَلْمَانَ] (^٤) الْفَقِيهُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ.
وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٥١٥ - ١٩٨٠٨).
(٢) بياض في (ز) و(م) و(د) و(ح)، والكلام متصل في (و).
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٥١٥ - ١٩٨٠٨).
(٤) في النسخ الخطية كلها، والإتحاف: "سهل" مصحف، والمثبت من السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٤٧) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، وهو: أحمد بن سلمان بن الحسن أبو بكر الفقيه البغدادي الحنبلي المعروف بالنجاد يروي عن أحمد بن محمد بن عيسى البرتي قاضي بغداد.
[ ١ / ٥٣٢ ]
وَثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالُوا: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا قُرَّةُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْهِرِّ يَلِغُ فِي الْإِنَاءِ، قَالَ: يُغْسَلُ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ (^١).
وَقَدْ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فِي حُكْمِ الشَّرِيعَةِ إِلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي طَهَارَةِ الْهِرَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٥٨٢ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَخِيهِ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ مَيْتَةٌ، فَقَالَ: "دِبَاغُهُ يَذْهَبُ بِخَبَثِهِ".
أَوْ: "نَجَسِهِ". أَوْ: "رِجْسِهِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٥٨٣ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا محَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (^٤)، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يُجْزِئُ مِنَ الْوُضُوءِ الْمُدُّ، وَمَنَ الْجَنَابَةِ الصَّاعُ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَا يَكْفِينَا ذَلِكَ يَا جَابِرُ. فَقَالَ: قَدْ كَفَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَأَكْثَرُ شَعْرًا (^٥).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٥١٥ - ١٩٨٠٨).
(٢) هو: عبد الله بن أبي الجعد. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٣٢٤ - ٧٩١٨).
(٤) في (و) و(د) و(ح): "فضل".
(٥) إتحاف المهرة (٣/ ١٢٦ - ٢٦٥٤).
[ ١ / ٥٣٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
٥٨٤ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ، فتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ يَدْلُكُ ذِرَاعَيْهِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِحَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
٥٨٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَتَوَضَّأُ رِجَالًا وَنِسَاءً، وَنَغْسِلُ أَيْدِيَنَا فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ (^٥).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٦٤١ - ٧١٣٦).
(٢) وأخرجه قبل ذلك برقم (٥١٥) وقال: "صحيح على شرط الشيخين"!، وحبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري ثقة، أخرج له الأربعة، ولم يحتج به الشيخان.
(٣) هو: سليمان بن حيان الأحمر. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٢٠٢ - ١٠٨٨٨).
(٥) أخرجه البخاري (١/ ٥٠) من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر: كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله ﷺ جميعا.
[ ١ / ٥٣٤ ]
إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ يَنْفَرِدُ بِهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَأَنَا أَذْكُرُهُ مُحْتَسِبًا لِمَا أُشَاهِدُهُ مِنْ كَثْرَةِ وَسْوَاسِ النَّاسِ فِي صَبِّ الْمَاءِ:
٥٨٦ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ جَمِيلٍ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَحَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِن لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: الْوَلْهَانُ، فَاحْذَرُوهُ، وَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ" (^١).
وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ آخَرَ أَصَحُّ مِنْ هَذَا:
٥٨٧ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ (^٢)، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْألُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، سَلِ الله الْجَنّةَ، وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ (^٣) فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطُّهُورِ وَالدُّعَاءِ" (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١/ ٢٤٧ - ٩٩).
(٢) هو: قيس بن عباية الحنفي البصري.
(٣) في (م): "إنه سيكون".
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٦٥ - ١٣٤٣٢)، وقال الذهبي في التلخيص: "قلت: فيه إرسال"، وسيأتي في الدعاء (١٩٩٨).
[ ١ / ٥٣٥ ]
٥٨٨ - حدثنا أبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ (^١) حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَا ذِكْرَ بُطُونِ الْأَقْدَامِ.
٥٨٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُدْخَلَ الْمَاءَ (^٣) إِلا بِمِئْزَرٍ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٥٩٠ - أخبرنا أَبُو أَحْمَدٍ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبُ (^٥) بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ، أَنَّ
_________________
(١) يوجد بياض في النسخ الخطية في هذا الموضع، ولا معنى له، فقد رواه البيهقي في الكبرى (١/ ٧٠) عن المصنف وفيه: "الليث عن حيوة".
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٥٦٤ - ٦٩٩٩).
(٣) في (د): "أن يدخل الرجل الماء".
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٣٨٨ - ٣٢٨٢)، والحسن بن بشر بن سلم قال الإمام أحمد: "روى عن زهير أشياء مناكير"، ولم يخرج له مسلم، وإنما أخرج له البخاري حديثين توبع فيهما، وانظر حديث رقم (٨٠١٢).
(٥) في النسخ الخطية كلها: "زكريا بن أبي زائدة ومصعب" خطأ، والمثبت من الإتحاف، ومن السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٩٩) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، ومصعب بن شيبة الحجبي وإن كان من رجال مسلم إلا أن فيه ضعف.
[ ١ / ٥٣٦ ]
النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يُغْتَسَلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ وَالْحِجَامَةِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
٥٩١ - حدثنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ - إِمْلَاءَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ - أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: "يَا بُنَيَّةُ، مَا يُبْكِيكِ؟ ". قَالَتْ: يَا أَبَةِ، مَا لِي لَا أَبْكِي وَهَؤُلَاءِ الْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ يَتَعَاقَدُونَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى، لَوْ قَدْ رَأَوْكَ لَقَامُوا إِلَيْكَ فَيَقْتُلُونَكَ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ، فَقَالَ: "يَا بُنَيَّةُ، ائْتِنِي بِوَضُوءٍ". فَتوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَا هُوَ ذَا، فَطَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ، وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ بَيْنَ ثَدَيْهِمْ (^٣)، فَلَمْ يَرْفَعُوا أَبْصَارَهُمْ، فَتنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْضَةً مِنْ تُرَاب، فَحَصَبَهُمْ بِهَا وَقَال: "شَاهَتِ الْوُجُوهُ". فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ حَصَاةٌ مِنْ حَصَاتِهِ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ١١ - ٢١٧٨٩).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: ليس هو على شرط البخاري".
(٣) في (د)، والتلخيص: "أيديهم".
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ١٤٤ - ٧٤٨٨).
[ ١ / ٥٣٧ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِيَحْيَى بْنِ سُلَيمٍ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً.
وَأَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ أَحْوَجِ النَّاسِ لِمُعَارَضَةِ مَا قِيلَ: إِنَّ الْوُضُوءَ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِ التَّوَارِيخِ أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَإِنَّمَا نُزُولُ الْمَائِدَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ.
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ نَاطِقٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ، وَيَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ:
٥٩٢ - أخبرناه أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ (^١)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي أَوَّلِ مَا بُعِثَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَهُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَخْفٍ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: "أَنَا نَبِيٌّ". قُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: "رَسُولُ اللهِ". قُلْتُ: اللهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: بِمَا أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: "أَنْ يُعْبَدَ الله، وَتُكْسَرَ الْأَوْثَانَ وَالْأَدْيَانَ، وَتُوصَلَ الْأَرْحَامَ". قُلْتُ: نِعْمَ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ. قُلْتُ: فَمَنْ تَبِعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: "عَبْدُ وَحُرٌّ". يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَبِلَالًا، فَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي (^٢) وَأَنَا [رُبُعُ] (^٣) أَوْ: رَابعُ الْإِسْلَامِ قَالَ: فَأَسْلَمْتُ،
_________________
(١) هو: ممطور الأسود الحبشي، أبو سلام الدمشقي. من رجال التهذيب.
(٢) في (و) و(د) و(ح): "يقول له ورأيتني".
(٣) في النسخ الخطية: "رابع"، والمثبت من التلخيص ومن السنن الصغرى للبيهقي (١/ ٣٢٤) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
[ ١ / ٥٣٨ ]
قُلْتُ: أَتْبَعُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنِ الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَإِذَا أُخْبِرْتَ أَنِّي قَدْ خَرَجْتُ فَاتْبَعْنِي". قَالَ: فَلَحِقْتُ بِقَوْمِي، وَجَعَلْتُ أَتَوَقَّعُ خَبَرَهُ وَخُرُوجَهُ، حَتَّى أَقْبَلَتْ رُفْقَةٌ مِنْ يَثْرِبَ فَلَقِيتُهُمْ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنِ الْخَبَرِ، فَقَالُوا: قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قُلْتُ: وَقَدْ أَتَاهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَارْتَحَلْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، قُلْتُ: أَتَعْرِفُنِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، أَنْتَ الرَّجُلُ الَّذِي أَتَانِي بِمَكَّةَ". فَجَعَلْتُ أَتَحَيَّنُ خَلْوَتَهُ، فَلَمَّا خَلَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ وَأَجْهَلُ. قَالَ: "فَسَلْ عَمَّ شِئْتَ". قُلْتُ: أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَصَلِّ مَا شِئْتَ؟ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ، مَكْتُوبَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَتَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ مَا شِئْتَ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحُ ظِلَّهُ، ثُمَّ أَقْصِرْ، فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، ثُمَّ صَلِّ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَتُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ، وَإِذَا تَوَضَّأْتَ فَاغْسِلْ يَدَيْكَ؛ فَإِنَّكَ إِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ، خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ أَظْفَارِ أَنَامِلِكِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ، خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ وَجْهِكَ، ثُمَّ إِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْثَرْتَ، خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ مَنَاخِرِكَ، ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ يَدَيْكَ، خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ ذِرَاعَيْكَ، ثُمَّ إِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ، خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِكَ، ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ، خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، فَإِنْ ثَبَتَّ فِي مَجْلِسِكَ كَانَ لَكَ حَظًّا
[ ١ / ٥٣٩ ]
مِنْ وُضُوئِكَ، وَإِنْ قُمْتَ فَذَكَرْتَ رَبَّكَ، وَحَمِدْتَهُ، وَرَكَعْتَ (^١) رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلًا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِكَ كُنْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ". قَالَ: قُلْتُ: يَا عَمْرُو، اعْلَمْ مَا تَقُولُ، فَإِنَّكَ تَقُولُ أَمْرًا عَظِيمًا. فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَدَنَا أَجَلِي، وَإِنِّي لِغَنِيٍّ عَنِ الْكَذِبِ، وَلَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةَ أَو مَرَّتَيْن مَا حَدَّثْتُهُ، وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، إِلَّا أَنْ أُخْطِئَ شَيْئًا أَوْ أَزِيدَهُ، وَأَسْتَغْفِرُ الله، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ (^٢).
قَدْ خَرَّجَ مُسْلِمٌ بَعْضَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُرَشِيِّ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ شَدَّادٍ [بْنِ] (^٤) عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ (^٥).
وَحَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ هَذَا أَشْفَى، وَأَتَمَّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ.
٥٩٣ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَني الْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ عَطَاءً حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءِ، فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "مَا لَهُمْ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ - ثَلاثًا - قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ - أَوِ: التَّيَمُّمَ - طَهُورًا" (^٦).
_________________
(١) في (ز) و(و) و(م): "وركعته".
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٠٤ - ١٦٠٠٣).
(٣) في (و)، و(ح): "القرشي".
(٤) في النسخ الخطية كلها: "أبي"، والمثبت الصواب كما في صحيح مسلم وكتب الرجال.
(٥) مسلم (٢/ ٢٠٨) بطوله.
(٦) إتحاف المهرة (٧/ ٤٠٦ - ٨٠٧٥)، والوليد بن عبيد الله وثقه ابن معين وابن حبان، وضعفه الدارقطني.
[ ١ / ٥٤٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ الْوَليدَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ هَذَا ابْنُ أَخِي عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا.
وَقَدْ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ بَعْدَ هَذَا.
وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
٥٩٤ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَبنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (^١). قَالَ: "إِذَا كَانَ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوِ الْقُرُوحُ، أَوِ الْجُدَرِيُّ فَيَجْنُبُ، فَيَخَافُ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ" (^٢).
٥٩٥ - حدثنا أَبُو عَمْرٍو غُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيْهِ (^٣)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ: "يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَولُ الْجَارِيَةِ" (^٤).
_________________
(١) (النساء: ٤٣) و(المائدة: ٦)
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٧٠ - ٧٣٥٤).
(٣) قوله: "عن أبيه" ساقط من (ز) و(و) و(م) و(ح) والتلخيص، والمثبت من (د) والإتحاف، وهو الموافق لتعليق المصنف على الحديث.
(٤) إتحاف المهرة (١١/ ٤٢٩ - ١٤٣٥٣) ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به موقوفا، وانظر علل الدراقطني (٤/ ١٨٥).
[ ١ / ٥٤١ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ صَحِيحٌ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدَانِ صَحِيحَانِ.
أَمَّا أَحَدُهُمَا:
٥٩٦ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: بَالَ الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: هَاتِ ثَوْبَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا يُغْسَلُ بَولُ الْأُنْثَى، وَيُنْضَحُ بَولُ الذَّكَرِ" (^١).
وَالشَّاهِدُ الثَّانِي:
٥٩٧ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ، قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجِيءَ بِالْحَسَنِ - أَوِ الْحُسَيْنِ - فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ، فَقَالَ: "رُشُّوهُ رَشًّا؛ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ بَوْلُ الْغُلَامِ" (^٢).
قَدْ خَرَّجَ الشَّيْخَانِ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِمَاءٍ فَصُبَّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ.
فَأَمَّا ذِكْرُ بَوْلِ الصِّبِيَّةِ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٨/ ٥٨ - ٢٣٣٤٠).
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٩٢ - ١٧٧٥٤)، ويحيى بن الوليد الطائي وثقه ابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس.
[ ١ / ٥٤٢ ]
٥٩٨ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْبَزَّازُ وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيِصِيُّ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلَيْهِ في الْأَذَى، فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ" (^١).
٥٩٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، أَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ فِي الْأَذَى، فَإِنَّ التُّرَابَ لَهَا طَهُورٌ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيَّ هَذَا صَدُوقٌ، وَقَدْ حَفِظَ فِي إِسْنَادِهِ ذِكْرُ ابْنِ عَجْلَانَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
٦٠٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَيْرَانَ، ثَنَا شُعْبَةُ (^٤). قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٧١ - ١٩٧١٤).
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٧١ - ١٩٧١٤).
(٣) كذا قال المصنف ﵀، وقد قال ابن عدي في الكامل (٩/ ٣٥١): "ومحمد بن كثير له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة، أحادث عداد، مما لا يتابعه أحد عليه"، وقال البيهقي في الخلافيات (١/ ٧٥) بعد أن روى عن المصنف الرواية الثانية: "وكذلك رواه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، وعُمر بن عبد الواحد، وهم أعرف بالأوزاعي من الصنعاني؛ فصار الحديث بذلك معلولًا".
(٤) كذا في النسخ الخطية والتلخيص، والإتحاف، والصواب: "سعيد"، وهو ابن أبي عروبة؛ كما عند ابن خزيمة (١/ ١٠٣)، وابن حبان (٣/ ٨٢) في صحيحيهما.
[ ١ / ٥٤٣ ]
عَيَّاشُ (^١) بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا شُعْبَةُ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، وَقَال: "إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ الله إِلَّا عَلَى طُهْرٍ". أَوْ قَالَ: "عَلَى طَهَارَةٍ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، إِنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ.
٦٠١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقِ، ثَنَا حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حُكَيْمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَسُنَّةٌ غَرِيبَةٌ، وَأُمَيْمَةُ بِنْتُ رُقَيْقَةَ صَحَابِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ، مُخَرَّجٌ حَدِيثُهَا (^٥) فِي الْوُحْدَانِ لِلْأَئِمَّةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٦٠٢ - حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنَّ أَبَا
_________________
(١) في (ز) و(م): "عباس".
(٢) كذا في النسخ الخطية والتلخيص، والصواب: "سعيد"، وهو ابن أبي عروبة؛ كما أوضحنا في الحاشية السابقة.
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٤٧٩ - ١٧٠٣٥)، وحضين أبو ساسان أخرج له مسلم دون البخاري.
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٧٧ - ٢١٣٥٩).
(٥) في (م): "حديثهما".
[ ١ / ٥٤٤ ]
سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَالظِّلَّ لِلْخِرَأَةِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إِنَّمَا تَفَرَّدَ مُسْلِمٌ بِحَدِيثِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ". قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ؟ قَالَ: "الَّذِي يَتَخَلَّى فِي الطَّرِيقِ".
٦٠٣ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَعْمَرٌ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ (^٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ، أَوْ يَتَوَضَّأُ فِيهِ (^٤)؛ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ" (^٥). وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ.
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٦)، وَلَهُ شَاهِدٌ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٩٩ - ١٦٧٥٥)، وقال أبو داود عقبه (١/ ١٦٠) من طبعة عوامة "هذا مرسل - يعني منقطع بين أبي سعيد ومعاذ - وهو مما انفرد به أهل مصر"، وقال ابن القطان: أبو سعيد هذا شامي مجهول الحال.
(٢) هو: أشعث بن عبد الله الحداني. من رجال التهذيب.
(٣) في (و)، والتلخيص: "معقل".
(٤) في (و) و(د) و(ح): "منه".
(٥) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٥٧ - ١٣٤١٨).
(٦) أصله في البخاري (٦/ ١٣٦) من حديث شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان قال =
[ ١ / ٥٤٥ ]
٦٠٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوجِّهِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيرٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ أَظُنُّهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُل يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ (^١).
٦٠٥ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِرًا، وَمَعَهُ النَّاسُ وَهُوَ يَؤُمُّهُمْ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَقَامَ الصَّلَاةَ: صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ قَالَ: ليَتَقَدَّمْ أَحَدُكُمْ، وَذَهَبَ إِلَى الْخَلَاءِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الْخَلَاءِ وَقَامَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيَبْدَأْ بِالْخَلَاءِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شُهُودٌ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ:
٦٠٦ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَالرُّوذِيُّ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ
_________________
(١) = سمعت عبد الله بن المغفل المزني "في البول من المغتسل يأخذ منه الوسواس" وسيستدركه المصنف بنحوه من حديث سعيد بن أبي عروبة (٦٧٤)، قال أبو داود (١/ ١٦١) طبعة عوامة: "وحديث شعبة أولى".
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٦٤ - ١٨٠٠٨)، وقال: "كذا قال والمحفوظ عن حميد، عن رجل صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة. وكذلك أخرجه أبو داود: عن أحمد بن يونس، به"، سنن أبي داود (١/ ٢٨).
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٤٩٢ - ٦٨٧٩).
[ ١ / ٥٤٦ ]
ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَقِنٌ، حَتَّى يُخَفِّفَ (^١) ".
٦٠٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حَزْرَةَ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ (^٣)، فَجِيءَ بِطَعَامِهَا، فَقَامَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَانِ (^٤) " (^٥).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٧٢٢ - ٢٠٢٥٩)، ووقع فيه: "حتى يتخفف".
(٢) هو: يعقوب بن مجاهد. من رجال التهذيب.
(٣) كذا!، وفي المسند (٤٠/ ١٩٥، ٣١٨) أصل رواية المصنف: "عن أبي حرزة قال حدثني عبد الله بن محمد قال سمعت عائشة"، وعند أبي داود (١/ ٥٦) عن أحمد بن حنبل ومسدد ومحمد بن عيسى قالوا حدثنا يحيى بن سعيد عن أبى حرزة حدثنا عبد الله بن محمد قال ابن عيسى في حديثه: ابن أبي بكر - ثم اتفقوا -: أخو القاسم بن محمد، قال كنا عند عائشة، ورواه مسلم (٢/ ٧٨) من طريق حاتم بن إسماعيل وإسماعيل بن جعفر عن أبى حزرة عن عبد الله بن أبي عتيق قال تحدثت أنا والقاسم عند عائشة. فيعقوب بن مجاهد إنما يرويه عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر والمعروف بعبد الله بن أبى عتيق قال كنت أنا والقاسم عند عائشة به، كما أخرجه مسلم وصححه الدراقطني في العلل (١٤/ ٣٦٩) فما هاهنا وهم، لا ندري ممن، والله أعلم.
(٤) كذا بالرفع، والجادة: "الأخبثين" أو: "يدافعه الأخبثان".
(٥) إتحاف المهرة (١٧/ ٤٥٠ - ٢٢٦٠٨) وأخرجه مسلم كما تقدم.
[ ١ / ٥٤٧ ]
٦٠٨ - أخبرنا، أَزْهَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدُونَ الْمُنَادِي بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فتَوَضَّأَ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْن، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ:
٦٠٩ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيادٍ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي تَوْرٍ مِنْ شَبَهٍ (^٤).
٦١٠ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ (^٥).
_________________
(١) هو: عمرو بن يحيى بن عمارة المازني. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٦٤٤ - ٧١٤١).
(٣) قال ابن حجر فِي الإتحاف: "قلت: قد أخرجه البخاري" البخاري (١/ ٥٠).
(٤) إتحاف المهرة (١٧/ ٢٧٩ - ٢٢٢٥٢).
(٥) إتحاف المهرة (٣/ ٣١ - ٢٤٨٢)، وراشد بن سعد المقرائي ثقة، لكن لم يخرج له مسلم.
[ ١ / ٥٤٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ.
وَلهَذَا شَاهِدٌ:
٦١١ - حدثناه أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوَيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ (^١)، عَنِ أَبِي مَعْقِلٍ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ (^٣).
هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِسْنَادُهُ مِنْ شَرْطِ الْكِتَابِ، فَإِنَّ فِيهِ لَفْظَةً غَرِيبَةً، وَهِىَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى بَعْضِ الرَّأْسِ، وَلمْ يَمْسَمحْ عَلَى عِمَامَتِهِ (^٤).
٦١٢ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانِ الْقَزَّازُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّ جَرِيرًا بَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ،
_________________
(١) هو: عبد العزيز بن مسلم الأنصاري المدني، مولى آل رفاعة. من رجال التهذيب.
(٢) كذا في (ح)، والتلخيص والإتحاف، وفي سائر النسخ: "ابن معقل"، وأبو معقل لا يعرف اسمه، وهو مجهول، وحديثه عن أبي دارد وابن ماجه.
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٤٠٦ - ١٩٩٦).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لو صح لدل على مسح بعض الرأس".
[ ١ / ٥٤٩ ]
وَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ. قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ. قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ.
إِنَّمَا اتَفَقَا عَلَى حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ جَرِيرٍ، وَفِيهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.
وَبُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، عَزِيزُ الْحَدِيثِ، يُجْمَعُ حَدِيثُهُ فِي ثِقَاتِ الْكُوفِيِّينَ.
٦١٣ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُعَدِّلُ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى بْن مُحَمَّدٍ (^٣)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللهِ مَوْلَى بَنِي تَمِيْمِ بْنِ مُرَّةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٤)، أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَسْأَلُ بِلَالًا عَنْ وُضُوءِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٤٥ - ٣٩٣٦)، وبكير بن عامر البجلي ضعيف.
(٢) هو: محمد بن جعفر بن محمد بن مطر النيسابوري، أبو عمرو المعدل.
(٣) هو: يحيى بن محمد بن البختري، أبو زكريا الحنائي.
(٤) وقع خلاف على هذا الراوي والذي قبله، فقد قلبه ابن جريج فقال: عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله. كما قال ابن حجر في التهذيب (١٢/ ١٥٥)، وفي علل الدارقطني (٧/ ١٧٦): "قيل للشيخ في رواية شعبة: عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد الله، من هما؟ فقال: ما سماهما أحد إلا ابن أبجر، فقال: عن أبي عبد الرحمن مسلم بن يسار، وليس عندي كما قال". =
[ ١ / ٥٥٠ ]
النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ مَعْرُوفٌ بِالصِّحَّةِ وَالْقَبُولِ، فَأَمَّا الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا ذِكْرَ الْمَسْحِ عَلَى الْمُوقَيْنِ.
٦١٤ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَسِيتَ؟ قَالَ: "لَا، بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿" (^٢).
قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ طُرُقِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الْمَسْحِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا (^٣) قَوْلَهُ ﷺ: "بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي"، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
٦١٥ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ.
_________________
(١) = وعند أبي داود (١/ ٨١) من حديث معاذ العنبري، والشاشي في مسنده (٢/ ٣٦١) من حديث شبابة، كلاهما عن شعبة به: "عن أبي عبد الرحمن السلمي"، وليس هو من عبد الله بن حبيب السلمي المقرئ بسبيل، وقال ابن حجر: "قال ابن عبد البر: مرة يقولون عن أبي عبد الله عن أبي عبد الرحمن، ومرة: عن أبي عبد الرحمن عن أبي عبد الله، وكلاهما مجهول لا يعرف".
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٦٤٢ - ٢٤٢٧).
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٤٢٠ - ١٦٩٤٦).
(٤) في (ز) و(د): "ولم يخرجاه قوله".
[ ١ / ٥٥١ ]
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: قَالَ يَحْيَى - شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ - وَقَدْ كَانَ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقِبْلَتَيْنِ - أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: "وَيَوْمَيْنِ". قَالَ: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، مَا شِئْتَ" (^١).
أُبَيُّ بْنُ عِمَارَةَ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ، وَهَذَا إِسْنَادٌ مِصْرِيٌّ لَمْ يُنْسَبْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلَى جَرْحٍ (^٢)، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٦١٦ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ - أَوِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَالَ تَوَضَّأَ، وَيَنْتَضِحُ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤)، وَإِنَّمَا تَرَكَاهُ لِلشَّكِ فِيهِ، وَلَيْسَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١/ ١٧٧ - ٥).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بل مجهول"، يعني محمد بن يزيد.
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٣١٥ - ٤٣٢٠).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: فيه اختلاف كثير على مجاهد، وقد أعل بالاضطراب".
[ ١ / ٥٥٢ ]
ذَلِكَ مِمَّا يُوهِنُهُ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ، وَقَدْ تَابَعَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ عَلَى رِوَايَتِهِ أَيْضًا بِالشَّكِّ:
٦١٧ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ، ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ (^١).
٦١٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى السَّمَرْقَنْدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ.
وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا شَرِيكٌ وَجَرِيرٌ، كُلُّهُمْ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ، وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرجَا ذِكْرَ الْمَوْطِئِ.
٦١٩ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٣١٥ - ٤٣٢٠).
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٢٣ - ١٢٦٢٦).
[ ١ / ٥٥٣ ]
زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَدْخُلِ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ نُجَيٍّ مِنْ ثِقَاتِ الْكُوفِيِّينَ، وَلَمْ يُخَرِّجَا فِيهِ ذِكْرَ الْجُنُبِ.
٦٢٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، قَالَا: ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٣)، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: "يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِمِقْسَمِ بْنِ نَجْدَةَ، فَأَمَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَإِنَّهُ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ مَأْمُونٌ ثِقَةٌ (^٥).
_________________
(١) في (د) و(ح) و(م): "عبد الله بن يحيى".
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ٦٣٨ - ١٤٧٨٠).
(٣) هو: عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر المدني الأعرج، وعنه الحكم بن عتيبة الكوفي.
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ٦٩ - ٨٩٣٥)، وقد رجع شعبة بعد عن رفعه، وانظر السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٣١٤ - ٣١٩).
(٥) مقسم مولى ابن عباس أخرج له البخاري دون مسلم، وقال ابن حجر في التهذيب (١٢/ ٧٣) مستشكلا قول الحاكم: "وقال الحاكم في المستدرك: أبو الحسن هذا اسمه=
[ ١ / ٥٥٤ ]
وَشَاهِدَهُ وَدَليلُهُ مَا:
٦٢١ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَذْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مطَهَّرٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا أَصَابَهَا فِي الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ (^١).
قَدْ أُرْسِلَ هَذَا الْحَدِيثُ وَأُوقِفَ أَيْضًا، وَنَحْنُ عَلَى أَصْلِنَا الَّذِي أَصَّلْنَاهُ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الَّذِي يُسْنِدُ وَيَصِلُ إِذَا كَانَ ثِقَةً.
٦٢٢ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا فِي فَوْرِ حَيْضَتِنَا أَنْ نَتَّزِرَ، ثُمَّ يُبَاشِرَنَا، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ (^٢)؟.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ (^٣).
إِنَّمَا خَرَّجَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ
_________________
(١) = عبد الحميد بن عبد الرحمن ثقة مأمون؛ كذا قال". وذلك أن عبد الحميد هذا هو أبو عمر العدوي كما أسلفنا، أما أبو الحسن الجزري الآتي في الرواية التالية فلم يرو عنه غير علي بن الحكم البناني، ولا يعرف له اسم، وجهله ابن المديني.
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٦٩ - ٨٩٣٥).
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ١٠١٨ - ٢١٥٣٢).
(٤) بل أخرجاه بلفظه وبسنده من حديث سليمان بن أبي سليمان الشيباني به، البخاري (١/ ٦٧)، ومسلم (١/ ١٦٦).
[ ١ / ٥٥٥ ]
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا (^١).
٦٢٣ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقوبَ، ثَنَا العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو الْعَقَدِي، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْن الْقَاضِي، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ، وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَة أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً، فَمَا تَرَى فِيهَا، قَدْ مَنَعْتَنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ؟ قَالَ: "أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْفُسْ (^٢)؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ". قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ (^٣)، إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ، أَيُّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الْآخَرِ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ، أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللهِ ﷿، ثُمَّ اغْتَسِلِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا،
_________________
(١) بل انفرد به مسلم من هذا الوجه.
(٢) كذا في النسخ كلها، وفي التلخيص: "الكرسف"، والكرفس، والكرسف واحد بمعنى القطن.
(٣) زاد في التلخيص في هذا الموضع: "قال: فاتخذي ثوبا، قالت: هو أكثر من ذلك".
[ ١ / ٥٥٦ ]
وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي كُلَّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ، وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ، فَتَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ، وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَافْعَلِي وَصُومِي، إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَهَذَا أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ" (^١).
قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ المُسْتَحَاضَةِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي فِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَأَكْثَرِهِمْ رِوَايَةً، غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ، وَشَوَاهِدُهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَمِيرٍ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي عَقِيلٍ يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ بُهَيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَذِكْرُهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَطُولُ.
٦٢٤ - وقد حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنَّهَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي" (^٢).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ٩٢٠ - ٢١٤٠٧).
(٢) إتحاف المهرة (١٧/ ١٧٥ - ٢٢٠٨٧).
[ ١ / ٥٥٧ ]
٦٢٥ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ (^١)، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ، قَالَ: "إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي" (^٢).
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣)، إِنَّمَا خَرَّجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ تَابَعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَوْزَاعِيَّ عَلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَلَى هَذِهِ الْألفَاظِ، وَهوَ صحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاه:
٦٢٦ - أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ (^٤) زِيَادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ (^٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: "إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضَةِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ
_________________
(١) هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (١٧/ ١٧٥ - ٢٢٠٨٧).
(٣) بل أخرج مسلم (١/ ١٨١) حديث عمرو بن الحارث عن ابن شهاب به، ثم أخرج حديث إبراهيم بن سعد وقال: بمثل حديث عمرو بن الحارث، ثم أخرج حديث ابن عيينة، وقال: بنحو حديثهم.
(٤) في (و) و(د) و(ح): "عن".
(٥) هو: محمد بن إبراهيم بن أبى عدي. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٥٥٨ ]
يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي، فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ" (^١).
٦٢٧ - أخبرنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زَيادٍ الْقَطَّانُ (^٢) بِبَغْدَادَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ (^٣)، ثَنَا عَدِيُّ بْنُ عَاصِمٍ (^٤)، ثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثَنَا خَالِدُ بْن عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سُبْحَانَ اللهِ، هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتِ الصَّفَارَةَ فَوْقَ الْمَاءِ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلُ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ غسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ غُسْلًا، وَتَتَوَضَّأُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الْألفَاظِ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٨/ ٢٨ - ٢٣٣٢٣).
(٢) هو: أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، أبو سهل النحوي القطان.
(٣) هو: يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله الزبرقان، أبو بكر الهاشمي.
(٤) كذا في النسخ الخطية كلها، وهو تحريف، والصواب كما في الإتحاف: علي بن عاصم يعني: ابن صهيب الواسطي. من رجال التهذيب وهو معروف بالرواية عن سهيل بن أبي صالح وبرواية يحيى بن أبي طالب عنه.
(٥) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٦٢ - ٢١٣٢٩).
[ ١ / ٥٥٩ ]
٦٢٨ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا (^١).
٦٢٩ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
وَأُمُّ الْهُذَيْلِ هِيَ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، فَإِنَّ اسْمَ ابْنِهَا الْهُذَيْلُ، وَاسْمَ زَوْجِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَقَدْ أَسْنَدَ الْهُذيْلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ.
٦٣٠ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٤) الْمَرْوَزِيُّ، أَبَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيادٍ أَبِي سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُسَّةُ الْأَزْدِيَّةُ، قَالَتْ: حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٨/ ٩٢ - ٢٣٣٨٥).
(٢) إتحاف المهرة (١٨/ ٩٢ - ٢٣٣٨٥).
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه البخاري"، صحيح البخاري (١/ ٧٢) عن قتيبة عن إسماعيل بن علية عن أيوب به، بمثل الأول.
(٤) في (و) و(د): "حكيم".
[ ١ / ٥٦٠ ]
الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَأْمُرُ النَسَاءَ يَقْضِينَ صَلَاةَ الْمَحِيضِ، فَقَالَتْ: لَا يَقْضِينَ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَعْرِفُ فِي مَعْنَاهُ غَيرَ هَذَا، وَشَاهِدُهُ مَا:
٦٣١ - حدثناه أَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يونُسَ، ثَنَا زُهَيْرٌ (^٢)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي سَهْلٍ (^٣)، عَنْ مُسَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ. تَعْنِي: مِنَ الْكَلَفِ (^٤).
٦٣٢ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ (^٥) الْقُرَشِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: جَاءَتْ خَالَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ، إِنِّي أَدَعُ الصَّلَاةَ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ لَا أُصَلِّي. فَقَالَتِ: انْتَظِرِي حَتَّى يَجِيءَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هَذِهِ فَاطِمَةُ تَقُولُ كَذَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٨/ ٢١٩ - ٢٣٥٨٧)، ومسة الأزدية لم يرو عنها غير أبي سهل كثير بن زياد، وحكى الذهبي عن الداقطني أنه قال: "لا يحتج بها".
(٢) هو: زهير بن معاوية. من رجال التهذيب.
(٣) هو: كثير بن زياد. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٨/ ٢١٩ - ٢٣٥٨٧).
(٥) في التلخيص: "سعيد"، وهو أبو بكر الكاتب البصري، ضعيف باتفاقهم عدا المصنف!.
[ ١ / ٥٦١ ]
وَكَذَا. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: "قولِي لهَا فَلْتَدَع الصَّلَاةَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَيَّامَ قُرْئِهَا، ثُمَّ لْتَغْتَسِلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ الطُّهُورُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلْتُنَظِّفْ وَلْتَحْتَشِي، فَإِنَّمَا هُوَ دَاءٌ عَرَضٌ، أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ (^٢)، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ (^٣)، عَزِيزُ الْحَدِيثِ، يُجْمَعُ حَدِيثُهُ.
٦٣٣ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى التَّمِيمِيُّ، ثَنَا أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ (^٤)، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ (^٦)، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَّتَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا (^٧).
هَذِهِ سُنَّةٌ عَزِيزَةٌ، فَإِنْ سَلِمَ هَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَبِي بِلَالٍ، فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ صحِيحٌ، فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ.
وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ مِثْلِهِ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٩/ ١٦٢ - ٢٤٦١٤).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: صورته مرسل".
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هو متفق على ضعفه".
(٤) يقال اسمه مرداس بن محمد بن الحارث، وقيل: محمد بن محمد، والراجح أن اسمه وكنيته واحد، وثقه ابن حبان، وضعفه الدارقطني.
(٥) هو: عبد ربه بن نافع الكناني الحناط، أبو شهاب الأصغر الكوفي. من رجال التهذيب.
(٦) في (و) و(م): "حبان".
(٧) إتحاف المهرة (١٠/ ٦٩١ - ١٣٦١٤).
[ ١ / ٥٦٢ ]
٦٣٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَفِيدُ، ثَنَا (^١) مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا الْتُسْتَرِيُّ، وَثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُلَاثَةَ (^٢)، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ، وَإِنْ جَاوَزْتِ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ" (^٣).
عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُلَاثَةَ (^٤) لَيْسَا مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ شَاهِدًا مُتَعَجِّبًا.
٦٣٥ - أخبرنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِمْصِيُّ - وَلَقَبُهُ: سُلَيْمٌ - ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَني الْأَسْوَدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ (^٥)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
_________________
(١) في الإتحاف: "بن".
(٢) في (و) و(د) و(ح): "علاقة".
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٥٤٢ - ١١٨٨٥).
(٤) في (و) و(د) و(ح): "علاقة"، وقال المصنف في المدخل إلى الصحيح في ابن علاثة (١/ ٢١٩): "روى عن الأوزاعى وخصيف الجزري والنضر بن عربي أحاديث موضوعة، مدار حديثه على عمرو بن الحصين العقيلي"، وابن علاثة وثقه ابن معين، والبلاء في أحاديثه من عمرو بن الحصين العقيلي، فإنه متروك، وكذبه الخطيب.
(٥) كذا في النسخ كلها، وكذا رواه البيهقي في الكبرى (١/ ٣٤٢) عن المصنف به، ورواه الدراقطني في سننه (١/ ٤١٢) عن أبي سهل بن زياد شيخ المصنف به فقال: "بقية بن الوليد، أنا علي بن علي، عن الأسود" به، فزاد بينهما: علي بن علي الشامي، ولما أورده الحافظ في الإتحاف ساق رواية المصنف والدارقطني مساقا واحدا بزيادة الدراقطني، ولم ينبه للفرق. =
[ ١ / ٥٦٣ ]
نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ (^١)، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَضَى لِلنُّفَسَاءِ سَبْعٌ، ثُمَّ رَأَتِ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ" (^٢).
وَقَدِ اسْتَشْهَدَ مُسْلِمٌ بِبَقِيَّةَ بْنِ الْوَليدِ، وَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ فَإِنَّهُ شَامِيٌّ مَعْرُوفٌ، وَالْحَدِيثُ غَرِيبٌ فِي الْبَابِ.
٦٣٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ (^٣)، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا خَالِدٌ (^٤)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ (^٥)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، ابْدُ فِيهَا". فَبَدَوْتُ إِلَى الرَّبَذَةِ، فَكَانَتْ تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ، فَأَمْكُثُ الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَبُو ذَرٍّ" فَسَكَتُّ (^٦)، فَقَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ [يَا] (^٧) أَبَا ذَرٍّ، لِأُمِّكَ الْوَيْلُ". فَدَعَا بِجَارَيةٍ، فَجَاءَتْ بِعُسٍّ مِنْ مَاءٍ، فَسَتَرَتْنِي بِثَوْبٍ
_________________
(١) = وقال الدراقطني: "الأسود: هو ابن ثعلبة، شامي"، وكذا قال المصنف عقبه، لكن الأسود بن ثعلبة لم يرو عنه غير عبادة بن نسي، حديثا واحدا يأتي برقم (٢٣٠٤)، وقال فيه ابن المديني: "لا أحفظ عنه غير هذا الحديث"، وهو هنا يروي عن عبادة!، فإن كان ما هاهنا محفوظا، فهو من أمثلة المُدبَّج.
(٢) في النسخ الخطية كلها: "عبد الرحمن بن عثمان"، والمثبت من التلخيص، والإتحاف، ومن السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٣٤٢) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٥٩ - ١٦٦٨٠).
(٤) في (و) و(د) و(ح): "أبو بكر بن أحمد بن إسحاق الفقيه".
(٥) هو: خالد بن عبد الله الواسطي. من رجال التهذيب.
(٦) في (ز) و(م): "نجدان".
(٧) في (ح): "فسألت".
(٨) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ كلها، والمثبت من السنن الكبرى (١/ ٢٢٠) للبيهقي حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
[ ١ / ٥٦٤ ]
وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ، فَاغْتَسَلْتُ فَكَأَنِّي أَلْقَيْتُ عَنِّي جَبَلًا، فَقَالَ: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إِذْ (^٢) لَمْ يَجِدَا لِعَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ (^٣) رَاوِيًا غَيْرَ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيَّ، وَهَذَا مِمَّا شَرَطْتُ فِيهِ، وَبَيَّنْتُ أَنَّهُمَا قَدْ أَخْرَجَا مِثْلَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْكتَابَيْنِ.
٦٣٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَرَجُلٌ آخَرُ (^٤)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [جُبَيْرٍ] (^٥)، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، وَأَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدِ احْتَلَمْتُ الْبَارِحَةَ، وَلَكِنِّي وَاللهِ مَا رَأَيْتُ بَرْدًا مِثْلَ هَذَا، هَلْ مَرَّ عَلَى وُجُوهِكُمْ مِثْلُهُ؟ قَالُوا: لَا. فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَمْرًا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ١٧٥ - ١٧٥٨٨).
(٢) في (و) و(م) و(د) و(ح): "إذا".
(٣) في (ز): "نجدان".
(٤) قال البيهقي في الكبرى (١/ ٢٢٦): "وأظنه: ابن لهيعة".
(٥) في النسخ الخطية كلها، والتلخيص: "حبيش" مصحف، والمثبت من السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٢٦) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، وهو: عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي.
[ ١ / ٥٦٥ ]
وَصَحَابَتَهُ؟ ". فَأثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّى بِنَا وَهُوَ جُنُبٌ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَمْرٍو فَسَأَلهُ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَبِالَّذِي لَقِيَ مِنَ الْبَرْدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الله قَالَ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ (^١). وَلَوِ اغْتَسَلْتُ مِتُّ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَمْرٍو (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا عَلَّلَاهُ بِحَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الَّذِي:
٦٣٨ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يَحيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ ". فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الاغْتِسَالِ، وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ الله يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (^٣). فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا (^٤).
_________________
(١) (النساء: ٢٩).
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٨٠ - ١٥٩٥٦)
(٣) (النساء:٢٩)
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٨٠ - ١٥٩٥٦)، وعلقه البخاري في صحيحه (١/ ٧٧) قال: "ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم … "، وانظر فتح الباري (١/ ٤٥٤) وتغليق التعليق (٢/ ١٨٨).
[ ١ / ٥٦٦ ]
حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ هَذَا لَا يُعَلِّلُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الَّذِي وَصَلَهُ بِذِكْرِ أَبِي قَيْسٍ، فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ أَعْرَفُ بِحَدِيثهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصرَةِ.
٦٣٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلَامٌ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ؟ " (^١).
بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَقَدْ أَقَامَ إِسْنَادَهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٦٤٠ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ محَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَليدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلَامٌ، فَأُمِرَ بِالاغْتِسَالِ، فَاغْتَسَلَ (^٢) فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ؟ ". فَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ، وَترَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجُرْحُ" (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٤٠٦ - ٨٠٧٥).
(٢) في (و) و(د) و(ح): "ثم اغتسل".
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٤٠٦ - ٨٠٧٥).
[ ١ / ٥٦٧ ]
وَقَدْ رَوَاهُ الْهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ أَصحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعَ الْأَوْزَاعِيِّ مِنْ عَطَاءٍ.
٦٤١ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ (^١) بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا هِقْلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَاسْتَفْتَى، فَأُمِرَ بِالْغسْلِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللهُ، أَلمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ؟ ". قَالَ عَطَاءٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: "لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ، وَتَرَكَ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجِرَاحُ أَجْزَأَهُ" (^٢).
٦٤٢ - حدثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَسَدِيُّ بِهَمَذَانَ، ثَنَا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ (^٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
_________________
(١) في النسخ الخطية كلها: "عبد الله بن محمد بن أحمد" والمثبت كما في الإتحاف، وسائر أسانيد المصنف، وكتب الرجال، غير أن محقق الإتحاف غيرها بها في مطبوعة المستدرك الهندية.
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٤٠٦ - ٨٠٧٥).
(٣) هو: عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ القرشي المخزومي أخرج له مسلم دون البخاري، وقال البخاري: "في حفظه شيء".
(٤) في (و): "سواد".
[ ١ / ٥٦٨ ]
الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا، فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: "أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ". وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: "لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ نَافِعٍ ثِقَةٌ، وَقَدْ وَصَلَ هَذَا الْإِسْنَادَ عَنِ اللَّيْثِ، وَقَدْ أَرْسَلَهُ غَيْرُهُ.
٦٤٣ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ (^٢)، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ (^٣).
٦٤٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهٍ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ" (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٣١٤ - ٥٤٦٦).
(٢) كذا في النسخ كلها، وقال البيهقي في الكبرى (١/ ٢٣١) بعد ما رواه عن المصنف به: "كذا في كتابي، والصواب عميرة بن أبي ناجية".
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٣١٤ - ٥٤٦٦)، وقال أبو داود: "ذكر أبي سعيد في هذا الحديث وهم، وليس بمحفوظ، وهو مرسل".
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٢٠٦ - ١٠٩٠٠).
[ ١ / ٥٦٩ ]
قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى حَدِيثِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ فِي التَّيَمُّمِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ، وَهُوَ صَدُوقٌ (^١).
وَقَدْ أَوْقَفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُمَا.
وَقَدْ أَوْقَفَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ فِي الْمُوَطَّأِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، غَيْرَ أَنَّ شَرْطِي فِي سَنَدِ الصَّدُوقِ الْحَدِيثَ إِذَا أَوْقَفَهُ غَيْرُهُ.
٦٤٥ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ [عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ] (^٢) بْنِ مَنْصُورٍ - أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ الْمَنْصُورِ بِبَغْدَادَ - ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ (^٣)، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسَحْنَا بِهَا وُجُوهَنَا، ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَى الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا، فَمَسَحْنَا بِأَيْدِينَا مِنَ الْمَرَافِقِ (^٤) إِلَى الْأَكُفِّ عَلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ (^٥).
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بل واه، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة".
(٢) في النسخ الخطية كلها، والإتحاف: عبد الله بن إبراهيم بن إسماعيل، وهو قلب في الاسم، والمثبت من سائر أسانيد المصنف، ومصادر ترجمته.
(٣) في (و) و(د) و(ح): "الهيثم بن خلف"، وهو: الهيثم بن خالد بن يزيد أبو صالح الكوفي وراق أبي نعيم ذكره المزي تمييزا.
(٤) في (ز) و(م): "المرفق".
(٥) إتحاف المهرة (٨/ ٣٦٤ - ٩٥٦٧).
[ ١ / ٥٧٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا؛ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ أَرْقَمَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَقَدِ اشْتَرَطْنَا إِخْرَاجَ مِثْلِهِ فِي الشَّوَاهِدِ.
٦٤٦ - أخبرنا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَقَبِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ (^١)، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (^٢)، ثَنَا شَبَابَةُ (^٣)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ فِي التَّيَمُّمِ: "ضَرْبَتَينِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهٍ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْن" (^٤).
سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا لَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٥)، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّوَاهِدِ.
وَقَدْ رُوِّيْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ:
٦٤٧ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ (^٦)، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
_________________
(١) هو: إبراهيم بن إسحاق بن يوسف، أبو إسحاق الأنماطي.
(٢) هو: هارون بن عبد الله بن مروان، أبو موسى البزاز، المعروف بالحمال. من رجال التهذيب.
(٣) في (و) و(د) و(ح): "ثنا عبدة".
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ٣٦٤ - ٩٥٦٧).
(٥) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبا زرعة عنه، يعني: حديث سليمان بن أبي داود هذا، فقال: هذا حديث باطل"، علل الحديث (١/ ٦٠٥).
(٦) في (و) و(د) و(ح): "ثنا إبراهيم".
[ ١ / ٥٧١ ]
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ: اضْرِبْ. فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ، فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ (^١).
٦٤٨ - وحدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ بَالويَهْ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُّ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهٍ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ" (^٢).
٦٤٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (^٣) بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَيَمَّمُ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: مِرْبَدُ النَّعَمِ وَهُوَ يَرَى بُيُوتَ الْمَدِينَةِ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، وَهُوَ صَدُوقٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ أَوْقَفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٤٨٧ - ٣٥٣٥).
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٤٨٧ - ٣٥٣٥)، وقال الدراقطني: "رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف" يعني كما في رواية أبي نعيم السابقة.
(٣) في (و) و(د) و(ح): "عبد الله".
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٢٠٧ - ١٠٩٠٢)، وقال البيهقي في الكبرى (١/ ٢٢٤): "وليس بمحفوظ".
[ ١ / ٥٧٢ ]
٦٥٠ - أخبرناه أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ (^١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُعْشُمٍ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: تَيَمَّمَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، فَقَدِمَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ (^٣).
٦٥١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لِي: مَتَى أَوْلَجْتَ خُفَّيْكَ فِي رِجْلَيْكَ؟ قُلْتُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ: فَهَلْ نَزَعْتَهُمَا؟ قُلْتُ: لَا. فَقَالَ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ:
٦٥٢ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ
_________________
(١) في (ز) و(و): "الصغاني"، وهو: محمد بن إسحاق بن الصباح الصنعاني.
(٢) في (و) و(ح): "جهشم" وفي (د): "جهشيم"، وفي الإتحاف: "محمد بن الهيثم"، وهو: محمد بن شرحبيل بن جعشم الصنعاني.
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٣٧٠ - ١١٤٦١).
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٣٣٣ - ١٥٧٠٤).
[ ١ / ٥٧٣ ]
الْمُفَضَّلُ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَكَمِ الْبَلَوِيُّ (^١)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَامًا. قَالَ عُقْبَةُ: وَعَلَيَّ خُفَّانِ مِنْ تِلْكَ الْخِفَافِ الْغِلَاظِ، فَقَالَ لِي عُمَرُ: مَتَى عَهْدُكَ بِلِبَاسِهِمَا؟ فَقُلْتُ: لَبِسْتُهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهَذَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ لِي عُمَرُ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ (^٢).
وَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَفْتَى بِهِ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْإِمَامُ.
٦٥٣ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقْتًا (^٣).
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ بِمَرَّةٍ:
٦٥٤ - حدثناه أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ تَلِيدٍ الرُّعَيْنِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ
_________________
(١) روى حديثه هذا ابن ماجة (١/ ٤٤٦) من طريق أبي عاصم عن حيوة عن يزيد فقلب اسمه فقال: "الحكم بن عبد الله البلوي"، والصواب ما هنا، وكذا رواه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث وابن لهيعة.
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٣٣٣ - ١٥٧٠٤).
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٢٠٨ - ١٠٩٠٤).
[ ١ / ٥٧٤ ]
رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهَا، ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إِنْ شَاءَ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ" (^١).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ ثِقَةٌ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ حَمَّادٍ.
٦٥٥ - حدثناه أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَكْرٍ الْعَدْلُ، وَأَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتكِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ (^٢).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا بَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْفُرْقَانُ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَا بُلْتُ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١/ ٤٧٩ - ٥٠٣)، وعبد الغفار بن داود أخرج له البخاري دون مسلم.
(٢) هذا الطريق طريق أحمد بن محمد بن سلمة لم نجده في الإتحاف.
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ١١١٦ - ٢١٧٣١).
[ ١ / ٥٧٥ ]
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ (^١) عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ وَأَنْتَ قَائِمٌ.
وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعُذرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَوْلِهِ قَائِمًا:
٦٥٦ - حدثناه أبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ سَعِيدِ الْحَنْظَلِيُّ بِهَمَذَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَاهَانَ الْكَرَابِيسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ غَسَّانَ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ قَائِمًا مِنْ جُرْحٍ كَانَ بِمَأْبِضِهِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ غَسَّانَ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ (^٣).
٦٥٧ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (^٤)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا (^٦).
_________________
(١) في (و) و(د) و(ح): "بن".
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ١٨١ - ١٩١١٦)، وقد قال ابن الأثير في النهاية (١/ ١٥): "المأبض: باطن الركبة هاهنا، وهو من الإباض. الحبل الذي يشد به رسغ البعير إلى عضده. والمأبض مفعل منه: أي موضع الإباض. والعرب تقول: إن البول قائما يشفي من تلك العلة".
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: حماد ضعفه الدارقطني".
(٤) هو: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان التميمي، أبو إسحاق الفراء الرازي. من رجال التهذيب.
(٥) هو: خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي، عن عمرو بن يحيى بن عمارة المازني.
(٦) إتحاف المهرة (٦/ ٦٤٥ - ٧١٤٣).
[ ١ / ٥٧٦ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ (^١).
وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: إِنْ جَمَعَهُمَا مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ فَرَّقَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا (^٢).
٦٥٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
وَأَخْبَرَنَا بَكْرُ (^٣) بْنُ مُحَمَّدِ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْد اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ (^٤)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلِ الْأَصَابعَ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ قَدِ احْتَجَّا بِأَكْثَرِ رُوَاتِهِ، ثُمَّ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِتَفَرُّدِ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَبِرَةَ عَنْ أَبِيهِ بِالرِّوَايَةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْقَوْلَ فِيهِ (^٦).
وَلَهُ شَاهِدٌ:
_________________
(١) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه الشيخان مطولا"، من حديث خالد بن عبد الله وغيره عن عمرو بن يحيى بن عمارة به مطولا، البخاري (١/ ٥١، ٤٩، ٤٨)، ومسلم (١/ ١٤٥).
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٦٤٥ - ٧١٤٣).
(٣) في (ز): "بكير".
(٤) هو: إسماعيل بن كثير الحجازي، أبو هاشم المكي. من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (١٣/ ٧٣ - ١٦٤٤٢).
(٦) عقب حديث رقم (٥٢٩).
[ ١ / ٥٧٧ ]
٦٥٩ - أخبرناه عَبْد الصَّمَدِ بْن عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ" (^١).
صَالِحٌ هَذَا أَظُنُّهُ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ (^٢)، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُهُ شَاهِدًا.
٦٦٠ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي دَارَ قَوْمِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَدُونَهُمْ دُورٌ لَا يَأْتِيهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا". قَالُوا فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا. فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ: "السِّنَّوْرُ سَبُعٌ" (^٣).
٦٦١ - حدثناه عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ.
وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ، بِنَحْوِهِ (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٢٤٤ - ٧٧٤٨).
(٢) الحديث عند أحمد والترمذي وابن ماجه، وفيه: "صالح مولى التوأمة"، كما ظن المصنف.
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٣٨ - ٢٠٣٣٧).
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ٣٨ - ٢٠٣٣٧).
[ ١ / ٥٧٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَعِيسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ تَفَرَّدَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، إِلَّا أَنَّهُ صَدُوقٌ، وَلَمْ يُجَرِّحْ قَطُ (^١).
٦٦٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فِي سَفَرٍ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَقُلْنَا لَهُ: تَوَضَّأْ حَتَّى نَسْأَلكَ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: سَلُونِي، إِنِّي لَسْتُ أَمَسُّهُ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا مَا أَرَدْنَا، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مَاءٌ.
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِتَوْقِيفِهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ.
حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ (^٢).
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: قال أبو داود: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي". وقال ابن معين: ضعيف، وفي موضع: ليس بشيء، وضعفه النسائي ولينه أحمد واستنكر حديثه هذا العقيلي وابن عدي، وقال أبو زرعة في علل الحديث (١/ ٥٤٨): "لم يرفعه أبو نعيم وهو أصح، وعيسى ليس بالقوي"، وقال العقيلي: "لا يتابعه إلا من هو مثله أو دونه"، وقال ابن عدي والدارقطني: "وهو صالح فيما يرويه". وقد جمع المصنف بين رواية أبي نعيم ووكيع على رفعه، فالله أعلم.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٥٥٢ - ٥٩١٨) وفاته هذا الموضع إذ إنه التبس عليه فجعل هذه الأسانيد لمتن آخر وهو: "قال المشركون: إنا نرى صاحبكم يعلمكم، حتى يعلمكم الخراءة"، وهذا المتن لم يأت في المستدرك أصلا، وانظر الإتحاف (٥/ ٥٥٠ - ٥٩١٦)، وسيأتي في التفسير (٣٨٢٢).
[ ١ / ٥٧٩ ]
٦٦٣ - وأخبرنا أَبُو الْوَليدِ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ (^١).
٦٦٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ وَلَقَبُهُ حَمْدَانُ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ:
٦٦٥ - أخبرناه عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عَامَّةُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ" (^٤).
٦٦٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاِتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ لْيَنْصَرِفْ" (^٥).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٥٥٢ - ٥٩١٨) وفاته هذا الموضع، انظر الحاشية السابقة، وسيأتي في التفسير (٣٨٢٢).
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٨٥ - ١٨٠٥٩).
(٣) هو: زاذان، وقيل دينار أبو يحيى القتات، فيه لين. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ٧ - ٨٧٧٩).
(٥) إتحاف المهرة (١٧/ ٢٨٣ - ٢٢٢٥٨).
[ ١ / ٥٨٠ ]
تَابَعَهُ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْن بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٦٦٧ - وحدثناه إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي (^١)، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ في صَلَاِتهِ فَلْيَأْخُذْ عَلَى أَنْفِهِ (^٢) وَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ" (^٣).
سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيَّ الصَّيْرَفِيَّ (^٤) يَقُولُ: كُلُّ مَنْ أَفْتَى مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِنَ مِنَ الْحِيَلِ إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ هذَا الْحَدِيثِ.
٦٦٨ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْأَعْمَشُ.
وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا
_________________
(١) هو: الفضل بن محمد بن المسيب، أبو محمد الشعراني البيهقي النيسابوري الريوذي.
(٢) في (و) و(د) و(ح): "بأنفه".
(٣) إتحاف المهرة (١٧/ ٢٨٣ - ٢٢٢٥٨)، وقال البيهقي في الكبرى (٢/ ٢٥٤): "ورواه الثوري وشعبة وزائدة وابن المبارك وشعيب بن إسحاق وعبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا، قال أبو عيسى الترمذي: وهذا أصح من حديث الفضل بن موسى".
(٤) هو: محمد بن عبد الله الصيرفي الشافعي له تصانيف في أصول الفقه، قال الخطيب (٣/ ٤٧٢): لكنه لم يرو كبير شيء.
[ ١ / ٥٨١ ]
وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبِيَدِهِ دَرَقَةٌ، أَوْ شَبِيهٌ بِالدَّرَقَةِ، فَاسْتَتَرَ بِهَا فَبَالَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِى: أَلا تَرَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ. قَالَ: فَأَتَانَا، فَقَالَ: "أَلا تَدْرُونَ مَا لَقِىَ صَاحِبُ بَنى إِسْرَائِيلَ؟ كَانَ إِذَا أَصَابَ أَحَدًا شَيْءٌ، مِنَ الْبَوْلِ قَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضِ". قَالَ: "فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَعُذِّبَ في قَبْرِهِ" (^١).
٦٦٩ - أخبرناه عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةُ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ، كُلُّهُمْ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ قَالَ: بَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُسْتَترٌ بِحَجَفَةٍ، فَقَالُوا: تَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ بَني إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ أَحَدَهُمُ الْبَوْلُ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَمنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ تَفَرَّدَ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ بِالرِّوَايَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
٦٧٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَسِيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٩٨ - ١٣٤٨١).
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٩٨ - ١٣٤٨١).
[ ١ / ٥٨٢ ]
الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ (^١).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ (^٢)، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ (^٣)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا بَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْفُرْقَانُ (^٤).
٦٧١ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا رَأَى أَحَدٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَبُولُ قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْفُرْقَانُ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَالَّذِى عِنْدِي أَنَّهمَا لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أتَى سُبَاطَةَ (^٦) قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، وَجَدَا حَدِيثَ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مُعَارِضًا لَهُ، فَتَرَكَاهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) طريق أبو العباس هذا لم نجده في الإتحاف.
(٢) هو: أحمد بن محمد بن نصر، أبو نصر اللباد النيسابوري الفقيه.
(٣) ذكر ابن حجر في الإتحاف: "أبو النضر الفقيه" بدلا منه.
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ١١١٦ - ٢١٧٣١).
(٥) إتحاف المهرة (١٦/ ١١١٦ - ٢١٧٣١).
(٦) في (ز) و(م): "سباط".
[ ١ / ٥٨٣ ]
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَكِّيِّينَ:
٦٧٢ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيٍّ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبُولُ قَائِمًا، فَقَالَ: "يَا عُمَرُ، لَا تَبُلْ قَائِمًا". قَالَ: فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ (^٢).
وَرُوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْهُ.
٦٧٣ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٣) الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكمْ في مُسْتَحَمِّهِ؛ فَإنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَلَى شَرْطِهِمَا:
٦٧٤ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أبَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ
_________________
(١) هو: أبو عبد الله الأبلي.
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٢٦٠ - ١٥٥٣٧)، وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف.
(٣) في (و) و(د): "حكيم".
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٥٧ - ١٣٤١٨).
[ ١ / ٥٨٤ ]
صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: نُهِيَ - أَوْ: زُجِرَ - أَنْ يُبَالَ فِي الْمُغْتَسَلِ (^١).
٦٧٥ - حدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أويْسٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْن بِلَالٍ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ (^٢)، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ". قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ الْمسْلِمِينَ وَفي ظِلِّهِمْ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَلَفْظُهُ غَيْرُ هَذَا، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ:
٦٧٦ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ (^٥)، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَفْتَيْتَنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تُوشِكَ أَنْ تُفْتِينَا فِي الْخِرَاءِ. قَالَ: فَقَالَ أَبُو
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٥٧ - ١٣٤١٨)، وأصله في البخارى (٦/ ١٣٦) من حديث شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان قال سمعت عبد الله بن المغفل المزني "في البول من المغتسل يأخذ منه الوسواس"، وانظر ما تقدم عقب حديث رقم (٦٠٣).
(٢) هو: محمد بن نعيم بن عبد الله، أبو بكر المديني النيسابوري.
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٢٨٢ - ١٩٣١٠)، وأخرجه مسلم (١/ ١٥٦).
(٤) في (و) و(د): "كامل بن أبي طلحة".
(٥) هو: محمد بن عمرو بن عبيد بن حنظلة الأنصاري الواقفي ذكره المزي تمييزا، وهو ضعيف، واستنكر عليه حديثه هذا ابن عدي، وعنه كامل بن طلحة الجحدري البصري.
[ ١ / ٥٨٥ ]
هُرَيْرَةَ (^١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ (^٢) مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (^٣).
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ مِمَّنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ فِي الْبَصْرِيِّينَ، وَهُوَ عَزِيزُ الْحَدِيثِ جِدًّا (^٤).
٦٧٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ الوَاسِطِيُّ، ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سرْجِسَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْجُحْرِ، وَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ؛ فَإِنَّ الْفَأْرَةَ تَأْخذُ الْفَتِيلَةَ فَتُحْرِق عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ، وَأَوْكُوا الأسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الشَّرَابَ، وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ". فَقِيلَ لِقَتَادَةَ: وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ (^٥).
سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيَّ (^٦) يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ
_________________
(١) من قوله: "أفتيتنا في كل" إلى هاهنا ساقط من (و) و(د) و(ح).
(٢) في (و) و(د) و(ح) والتلخيص: "عام".
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٥١٩ - ١٩٨١١).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: لكنه ضعيف".
(٥) إتحاف المهرة (٦/ ٦٦٦ - ٧١٦٨).
(٦) في (و): "العنزي".
[ ١ / ٥٨٦ ]
إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: أَنْهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْأَجْحِرَةِ لِخَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْجُحْرِ". وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ، وَلَسْتُ أَبُتُ الْقَوْلَ أَنَّهَا مَسْكَنُ الْجِنِّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَوْل قَتَادَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ.
وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَذكُرْ سَمَاعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، وَلَيْسَ هَذَا بِمُسْتَبْدَعٍ، فَقَدْ سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِحَدِيثِ عَاصمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ وَهُوَ مِنْ سَاكِنِي الْبَصْرَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦٧٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن غَالِبٍ، قَالَا: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْخُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَحَدُكُمْ دَخَلَ الْغَائِطَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرِّجْس النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (^١).
قَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِحَدِيثٍ لِقَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى قَتَادَة، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَرْقَمَ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٥٨٥ - ٤٦٩٣).
[ ١ / ٥٨٧ ]
٦٧٩ - أخبرناه أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا سَعِيدٌ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَحَدُكُمْ دَخَلَهَا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ" (^١).
كِلَا الْإِسْنَادَيْنِ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بِذِكْرِ الاسْتِعَاذَةِ فَقَطْ.
٦٨٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ زَاذَانَ الضَّرِيرُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَا: ثَنَا هُدْبَةُ بْن خَالِدٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ (^٢).
٦٨١ - وحدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ (^٣)، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٥٨٥ - ٤٦٩٣).
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٢٨٩ - ١٧٤٤)، وأنكروه على همام بن يحيى، وقال أبو داود (١/ ٢٥): "إنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهرى عن أنس: أن النبي ﷺ اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه، والوهم من همام، ولم يروه إلا همام".
(٣) في (و) و(د): "عبيد الله بن عبد الواحد".
[ ١ / ٥٨٨ ]
يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْبَصْرِيُّ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمًا نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إِنَّمَا خَرَّجَا حَدِيثَ نَقْشِ الْخَاتَمِ فَقَطْ.
٦٨٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (^٣). قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ، فَقَالَ: "مَا هَذَا الطُّهُورُ (^٤) الَّذِي أثنَى اللهُ عَلَيْكُمْ بِهِ؟ ". فَقَالَ: لَا نَبِيَّ اللهِ، مَا خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَة مِنَ الْغَائِطِ إِلَّا غَسَلَ دُبُرَهُ - أَوْ قَالَ: مَقْعَدَتَهُ - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "فَفِي هَذَا" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ
_________________
(١) يحيى بن المتوكل أبو بكر البصري ذكره المزي تمييزا، وقال ابن معين: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان يخطئ"، وأخرج الشيخان حديث الزهري عن أنس أنه رأى في يد رسول الله ﷺ خاتما من ورق يوما واحدا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها فطرح رسول الله ﷺ خاتمه. وهو مما يعلل هذا الحديث، وانظر علل الدراقطني (١٢/ ١٧٥).
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٢٨٩ - ١٧٤٤).
(٣) (التوبة: ١٠٨).
(٤) في (و) و(د) و(ح): "الطهر".
(٥) إتحاف المهرة (٨/ ٧ - ٨٧٨١).
[ ١ / ٥٨٩ ]
هَكَذَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ شَاهِدُهُ:
٦٨٣ - حدثناه أَبُو بَكرِ بْن إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ.
وَأَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ (^١) بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنِ سَوْرَةَ (^٢)، عَنْ عَمِّهِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (^٣) قَالَ: "كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، وَكَانُوا لَا يَنَامُونَ اللَّيْلَ كُلَّهُ" (^٤).
هَذَا آخِرُ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ﵄ مِمَّا لَمْ يُخَرِّجَاهُ.
* * *
_________________
(١) في التلخيص: "عبد الرحمن".
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها والتلخيص، والصواب: "وأبي سورة" يعني: ابن أخي أبي أيوب الأنصاري كما في الإتحاف، وهو من رجال التهذيب، وواصل بن السائب الراوي عنه منكر الحديث، واستنكره عليه ابن عدي.
(٣) (التوبة: ١٠٨).
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٣٨٩ - ٤٤٢١)، وقال: "قلت: واصل ضعيف".
[ ١ / ٥٩٠ ]