٢٩٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني أَبُو يَحْيَى فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لَيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ، ثِقَاتٌ رُوَاتُهُ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ، وَوَصَلَهُ عَنْ فُلَيْحٍ جَمَاعَةٌ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ:
٢٩١ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيادٍ السَّرِيُّ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٢) بِمَرْوَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، قَالُوا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ الْمَكِّيُّ، ثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ (^٣)، عَنْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ١٦ - ١٨٧٧٥).
(٢) في (و) و(د): "حكيم".
(٣) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر. من رجال التهذيب.
[ ١ / ٣٥٣ ]
سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لَيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا (^١) مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ".
قَالَ فُلَيْحٌ: وَعَرْفُهَا رِيحُهَا (^٢).
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادَيْنِ صحِيحَيْنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.
أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ:
٢٩٢ - فأخبرناه أَبُو الْحُسَيْنِ (^٣) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا لِتَحِيزُوا بِهِ الْمَجْلِسَ (^٤)، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارَ النَّارَ" (^٥).
٢٩٣ - حدثناه أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ مِنْ أَصْلِ
_________________
(١) في (ز) و(م): "غرضا".
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ١٦ - ١٨٧٧٥).
(٣) في الإتحاف: "أبو الحسن".
(٤) في التلخيص: "المجالس".
(٥) إتحاف المهرة (٣/ ٤٥٧ - ٣٤٤٩).
[ ١ / ٣٥٤ ]
كِتَابِهِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ زُغْبَةَ (^١) التُّجِيبِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَهُ بِمِثْلِهِ (^٢).
هَذَا إِسْنَادٌ حَفِظَهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَوَصَلَهُ، وَيَحْيَى مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ أَرْسَلَهُ عَبْدُ اللهِ بْن وَهْبٍ، فَأَنَا عَلَى أَصْلِي الَّذِي أَصَّلْتُهُ فِي قَبُولِ الزِّيَادَةِ مِنَ الثِّقَةِ فِي الْأَسَانِيدِ وَالْمُتُونِ.
٢٩٤ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُباهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا لِتَتَحَدَّثُوا بِهِ فِي الْمَجَالِسِ، فَمَنْ فَعَلَى ذَلِكَ فَالنَّارَ النَّارَ" (^٣).
وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ:
٢٩٥ - فحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُويْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي (^٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ ابْتَغَى الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يُقْبِلَ أفَئِدَةَ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَإِلَى النَّارِ" (^٥).
_________________
(١) في (م) و(و) و(ح) و(د): "زهبة"، وهو: أحمد بن حماد بن مسلم، أبو جعفر. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٤٥٧ - ٣٤٤٩).
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٤٥٧ - ٣٤٤٩).
(٤) هو: عبد الحميد بن أبى أويس، أخو إسماعيل. من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٢ - ١٦٤٢٤)، وإسحاق ضعيف.
[ ١ / ٣٥٥ ]
لَمْ يُخَرِّجَ الشَّيْخَانِ لإِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى شَيْئًا، وَإِنَّمَا جَعَلْتُهُ شَاهِدًا لِمَا قَدَّمْتُ مِنْ شرْطِهِمَا، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ.
٢٩٦ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي.
وَحَدَّثَنَا أبو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ - مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، وَسَأَلهُ عَنْهُ أَبَو عَلِيٍّ الْحَافِظُ - ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيد الدَّارِمِيُّ، قَالَا: ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْخَيْفِ، فَقَالَ: "نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرَبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَه مِنْه، ثَلَاث لَا يُغِل عَلَيْهِنَّ قلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ للهِ، وَالطَّاعَةُ لِذَوِي الْأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ أَصْحَابِ الرِّوَايَاتِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، فَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَقَدْ رَوَى فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، فَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ مِنْ أَوْجُهٍ صَحِيحَةٍ عَنْهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
٢٩٧ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٦ - ٣٩٠٩).
[ ١ / ٣٥٦ ]
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو يَعْلَى، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَا: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي (^١)، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ (^٢) الْوَهْبِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
وَأَخْبَرَني أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ (^٤) الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى اللَّخْمِيُّ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى، فَقَالَ: "نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ
_________________
(١) هو: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. من رجال التهذيب.
(٢) في (و) و(ح) و(د): "خلف".
(٣) هو: سليمان بن عمر بن خالد بن صبيح الأقطع، وعنه محمد بن هارون بن عيسى الهاشمي.
(٤) في (م): "محمد بن خزيم".
[ ١ / ٣٥٧ ]
عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ للهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِأُولِي الْأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِن دَعْوَتَهُمْ تَكُنْ مِنْ وَرَائِهِمْ" (^١).
قَدِ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الثِّقَاتُ عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزَّهْرِيِّ، وَخَالَفَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَحْدَهُ، فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْجَنُوبِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ثِقَةٌ وَاللهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ نَظَرْنَاهُ، وَجَدْنَا للزُّهْرِيَ فِيهِ مُتَابِعًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ:
٢٩٨ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى: "رَحِمَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ، وَمُنَاصَحَةُ ذَوِي الْأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِمْ" (^٣).
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٦ - ٣٩٠٩).
(٢) هو: عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث الأنصاري، ليس بالقوي.
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٢٦ - ٣٩٠٩).
[ ١ / ٣٥٨ ]
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٌ، وَغَيْرُهُمْ عِدَّةٌ، وَحَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ.
٢٩٩ - سمعت أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "نَضَرَ اللهُ وَجْهَ امْرِئٍ سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَمَلَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ (^١): إِخْلَاصُ الْعَمَلِ للهِ، وَمُنَاصَحَهُّ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ" (^٢).
قَدِ احْتَّجَ مُسْلِمٌ فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ بِحَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّنَا ﷺ وَمَا يَمْلأُ بَطْنَهُ مِنَ الدَّقَلِ، وَعَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يسَوِّي صُفُوفَنَا، الْحَدِيثَ. وَحَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِي مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِمَا، وَقَدْ رُوِيَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوُهُ.
٣٠٠ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللّهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْجَوْهَرِيُّ (^٣).
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ
_________________
(١) في (و) و(ح) و(د): "المؤمن".
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٤٤ - ١٧١١٦).
(٣) هو: القاسم بن عبد الله بن المغيرة، أبو محمد البغدادي الجوهري.
[ ١ / ٣٥٩ ]
الْحَافِظُ، قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوصِينَا بِكُمْ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِسَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَالْجُرَيْرِيِّ، ثُمَّ احْتِجَاجِ مُسْلِمٍ بِحَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ، فَقدْ عَدَدْتُ لَهُ فِى الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ أَحَدَ عَشَرَ أَصْلًا لِلْجُرَيْرِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَا هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ حَدِيثِ فِي فَضْلِ طُلَّابِ الْحَدِيثِ، وَلَا يُعْلَمُ لَهُ عِلَّةٌ.
وَلهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ يَجْمَعُهَا أهْل الْحَدِيثِ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبُو هَارُونَ مِمَّنْ سَكَتُوا عَنْهُ.
٣٠١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا مِنْ رَجُلٍ سَلَكَ (^٢) طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا، إِلَّا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ" (^٣).
تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيةَ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٤٣٨ - ٥٧٢٥).
(٢) في (د) والتلخيص: "يسلك".
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٨٥ - ١٨٢٧٦).
[ ١ / ٣٦٠ ]
٣٠٢ - فحدثناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَسَلْمُ بْن جُنَادَةَ قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (^١).
وَأَمًا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ:
٣٠٣ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣)، وَاللَّفْظَةُ الَّتِي أَسْنَدَهَا زَائِدَةٌ قَدْ وَقَفَهَا غَيْرُهُ، فَأَمَّا: طَلَبُ الْعِلْمِ، فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى الْأَعْمَشِ فِي سَنَدِهِ.
٣٠٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ بْنِ بَكَّارٍ (^٤) الْقَاضِي بِمِصْرَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَمَتَّ إِلَيْهِ بِرَحِمٍ بَعِيدَةٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اعْرِفوا أَنْسَابَكُمْ تَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّهُ لَا قُرْبَ لِرَحِمٍ إِذَا قُطِعَتْ، وَإِنْ كَانَت قَرِيبَةً، وَلَا بُعْدَ لَهَا إِذَا وُصِلَتْ، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً" (^٥).
_________________
(١) لم يذكر الحافظ هذا الطريق في الإتحاف.
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٨٥ - ١٨٢٧٦).
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: وقد أخرجه مسلم في حديث طويل" مسلم (٨/ ٧١).
(٤) كذا في النسخ، ولم نجد من سماه هكذا، إنما هو: بكار بن قتيبة بن عبيد الله، وقيل: بكار بن قتيبة بن أسد بن عبيد الله، كما ورد في مصادر ترجمته.
(٥) إتحاف المهرة (٧/ ٢٢٢ - ٧٦٩٤).
[ ١ / ٣٦١ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَإِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِأَكْثَرِ رِوَايَاتِهِ عَنْ أَبِيهِ.
وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ مُخَرَّجٌ مِثْلُهُ فِي الشَّوَاهِدِ:
٣٠٥ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو الْأَسْبَاطِ الْحَارِثِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَعَلَّمُوا أَنْسَابَكمْ تَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ" (^٢).
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: أَبُو الْأَسْبَاطِ الْحَارثيُّ هُوَ بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ.
٣٠٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ (^٣)، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَي الْبُلْدَانِ شرٌّ؟ قَالَ: "لَا أَدْرِي". فَلَمَّا أَتَاهُ جِبْرِيلَ، قَالَ: "يَا جِبْرِيلُ، أَيُّ الْبُلْدَانِ شَرٌّ؟. قَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ رَبِّي، فَانْطَلَقَ جِبْرِيلُ،
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لكن لم يخرج لأبي داود الطيالسي"، وقال ابن الملقن في كتابه مختصر استدرك الذهبي (١/ ٨١): "وهو في مسنده"، يعني الطيالسي.
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٢١٢ - ٢٠٦٧١)، وانظر حديث رقم (٧٥١٢).
(٣) هو: موسى بن مسعود النهدي.
[ ١ / ٣٦٢ ]
فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ سَأَلْتَني أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ؟ وَإِنِّي قُلْتُ لَا أَدْرِي وَإِنِّي سَأَلْت رَبِّي، فَقلْتُ: أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ، فَقَالَ: أَسْوَاقُهَا" (^١).
قَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِرُوَاةِ هَذا الْحَديثِ إِلَّا عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَقَدْ تَفَرَّدَ الْبُخَارِيُّ بِالاحْتِجَاجِ بِأَبِي حُذَيْفَةَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي قَوْلِ الْعَالِمِ: لَا أَدْرِي، وَلَهُ شَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ:
٣٠٧ - حدثناه أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ (^٢) السُّلَمِيُّ (^٣)، ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَسَعْدُ بْنُ يَزِيدَ الْفَرَّاءُ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ؟ قَالَ: "لَا أَدْرِي". فَلَمَّا أَتَى جِبْرِيلُ مُحَمَّدًا ﷺ، قَالَ: "يَا جِبْرِيلُ، أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ؟ ". قَالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَل رَبِّي، فَانْطَلَقَ جِبْرِيلُ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، سَأَلْتَنِي أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ؟ وَإِنِّي قُلْتُ: لَا أَدْرِي، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي: أَيُّ الْبِلَادِ شَرٌّ؟ فَقَالَ: أَسْوَاقُهَا (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٣٣ - ٣٩١٩)، وسيأتي برقم (٢١٧٣) من حديث أبي حذيفة به، وقال الذهبي هناك: "زهير ذو مناكير هذا منها، وابن عقيل فيه لين".
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها، والذي في مصادر ترجمته: بن مسعود بن عبد الله.
(٣) هو: محمد بن عبد الرحيم بن مسعود بن عبد الله بن رزين أبو عبد الله النيسابورى السلمي يعرف بحمش.
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٣٣ - ٣٩١٩)، وعمرو بن ثابت بن أبي المقدام ليس بشيء.
[ ١ / ٣٦٣ ]
عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ الْكُوفِيُّ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا، وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ حَثَّنِي عَلَى إِخْرَاجِهِ، فَإِنِّي قَدْ عَلَوْتُ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ لَا يُعْتَمَدُ.
٣٠٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ (^١).
وَعَبْدُ الصَّمَدِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ:
٣٠٩ - حدثناه أَبُو حَفْصٍ عُمَر بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ (^٢) بِمَكَّةَ فِي دَارِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (^٣)، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: "لَا أَدْرِي". فَقَالَ: أَيُّ الْبِقَاعِ شَرُّ؟ فَقَالَ: "لَا أَدْرِي". فَقَالَ: سَلْ رَبَّكَ. قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ جِبْرِيلُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي سُئِلْتُ: أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ، وَأَيُّ الْبِقَاعِ شَرُّ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي. فَقَالَ: جِبْرِيلُ: وَأَنَا لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ رَبِّي. قَالَ: فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ انْتِفَاضَةً كَادَ أَنْ يُصْعَقَ مِنْهَا مُحَمَّدٌ ﷺ، فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ يَسْأَلُكَ مُحَمَّدٌ: أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ فَقلْتَ: لَا أَدْرِي، فَسَأَلَكَ أَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ، فَقُلْتَ: لَا أَدْرِي، وَإِنَّ خَيْرَ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ، وَشَرَّ الْبِقَاعِ الْأَسْوَاقُ" (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٣٣ - ٣٩١٩).
(٢) في (و) و(ح) والإتحاف: "اللخمي".
(٣) هو: أبو يعقوب الطالقاني المعروف باليتيم، من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ٦٥٤ - ١٠١٦٧)، وسيأتي برقم (٢١٤٧).
[ ١ / ٣٦٤ ]
٣١٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيدِيُّ، ثَنَا سُفْيَان، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْن سَلَمَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَضْرِبُوا أَكْبَادَ الْإِبِلِ فَلَا يَجِدُوا عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شْرْطِ مُسْلِمٍ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ كَانَ ابْن عُيَيْنَةَ رُبَّمَا يَجْعَلُهُ رِوَايَةً (^٣).
٣١١ - كما حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَرَّاحِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدَانُ [بْنُ] (^٤) مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْحَافِظُ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ (^٥)، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٧٢ - ١٨٢٤٢).
(٢) قال ابن الملقن في مختصر استدرك الذهبي (١/ ٨٤): "قلت: إنما لم يخرجه مسلم لأنه سأل البخاري عنه، فقال: له علة؛ وهي أن أبا الزبير لم يسمع من أبي صالح"، وقد قال ابن الملقن في المقدمة: "وحيث أقول قلت فهو للذهبي"، لكن هذا النقل غير موجود في نسخ التلخيص، فلعله زيادة من ابن الملقن نفسه، والله أعلم.
(٣) في (و) و(ح): "رواته".
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية والإتحاف، والمثبت كما في سائر أسانيد المصنف، وكتب الرجال.
(٥) هو: أبو عبد الله المكي الخياط البزاز، يروي عن ابن عيينة، من رجال التهذيب.
[ ١ / ٣٦٥ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ - رِوَايَةً - قَالَ: "يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَضْربُوا أَكْبَادَ الْإِبِلِ". الْحَدِيثَ (^١).
وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُوهِنُ الْحَدِيثَ، فَإِنَّ الْحُمَيْدِيَّ هُوَ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِهِ لِمَعْرِفَتِهِ بِهِ وَكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ لَهُ، وَقَذْ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: نَرَى هَذَا الْعَالِمَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ.
٣١٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ جَاءَ مَسْجِدَنَا هَذَا يَتَعَلَّمُ خَيْرًا وَيُعَلِّمُهُ فَهُوَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ هَذَا كَانَ كَالرَّجُلِ يَرَى الشَّيْءَ يُعْجِبُهُ وَلَيْسَ لَهُ". وَرُبَّمَا قَالَ: "يَرَى الْمُصَلِّينَ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَيَرَى الذَّاكِرِينَ وَلَيْسَ مِنْهُمْ" (^٢).
٣١٣ - حدثناه عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ أَنَّ سَعِيدَ الْمَقْبُرِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَنَا هَذَا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَالنَّاظِرِ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ" (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٧٢ - ١٨٢٤٢).
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٨٧ - ١٨٤٩٠) وأبو صخر حميد بن زياد الخراط احتج به مسلم دون البخاري.
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٨٧ - ١٨٤٩٠).
[ ١ / ٣٦٦ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، ثُمَّ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، بَلْ لَهُ شَاهِدٌ ثَالِثٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا.
٣١٤ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ (^١) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا، أَوْ يُعَلِّمَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ مُعْتَمِرٍ تَامِّ الْعُمْرَةِ، وَمَنْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجدِ لَا يُرِيدُ إِلا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا، أَوْ يُعَلِّمَهُ فَلَهُ أَجْرُ حَاجٍّ تَامِّ الْحَجَّةِ" (^٢).
قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْأُصُولِ، وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ فِي الشَّوَاهِدِ (^٣)، فَأَمَّا ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ (^٤) الدِّيلِيُّ، فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٣١٥ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ فِي مُسْنَدِ أَنَسٍ، ثَنَا أَبُو سَعْدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْهَرَوِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَمْرٍ الْمُقْرِئُ النَّيْسَابُورِيُّ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: مَنْهُومٌ فِي عِلْمٍ لَا يَشْبَعُ، وَمَنْهُومٌ فِي دُنْيَا لَا يَشْبَعُ" (^٥).
_________________
(١) في الإتحاف: "أبو الحسن".
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٢١٣ - ٦٣٦٠).
(٣) ثور بن يزيد الكلاعي الشامي لم يخرج له مسلم، وقد ذكره المصنف في المدخل إلى الصحيح (٢/ ١٩٣) فيمن أخرج لهم البخاري وحده.
(٤) في (و) و(د) و(ح): "يزيد".
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ٢٦٦ - ١٦٩٠).
[ ١ / ٣٦٧ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَمْ أَجِدُ لَهُ عِلَّةً.
٣١٦ - حدثنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْمُنَادِي، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى كَعْبٍ يَسْأَلُ عَنْهُ وَكَعْبٌ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ كَعْبٌ: مَا ترِيدُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَكونُ أَحْفَظَ لِحَدِيثهِ مِنِّي. فَقَالَ كَعْبٌ: أَمَا إِنَّكَ لَمْ تَجِدْ أَحَدَا يَطْلُبُ شَيْئًا إِلَّا سَيَشْبَعُ مِنْهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا طَالِبَ عِلْمٍ، وَطَالِبَ دُنْيَا. فَقَالَ: أَنْتَ كَعْبٌ، فَإِنِّي لِمِثْلِ هَذَا جِئْتُ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢)، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ: إِنِّي لِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْفَظُ مِنْ غَيْرِي، يُخَرَّجُ فِي مَسَانِيدِهِ.
٣١٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ، ثَنَا حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فَضْل الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ" (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ١٣١ - ١٩٠١٣).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: فيه انقطاع"، كذا قال الذهبي!، وقد سمع عبد الله بن شقيق العقيلي من أبي هريرة، وكعب هنا هو كعب الأحبار، وقال ابن الملقن في كتابه مختصر استدرك الذهبي (١/ ٨٨): "عبد الله بن شقيق إنما خرج له مسلم فقط، ولم يخرج له البخاري، وهو من خيار الناس، وفيه نصب ويبغض عليا ﵁ ".
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ١٠٩ - ٥٠١٨).
[ ١ / ٣٦٨ ]
٣١٨ - وحدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُصعَبِ بْنِ سَعْدٍ، فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَكَمَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِى بْنِ عَفَّانَ ثِقَةٌ، وَقَدْ أَقَامَ الْإِسْنَادَ، وَقَدْ أَبْهَمَهُ بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ.
٣١٩ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانَ (^٢) وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ (^٣)، قَالَا: ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّات، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ نَحْوَهُ (^٤).
ثُمَ نَظَرْنَا، فَوَجَدْنَا خَالِدَ بْنَ مَخْلَدٍ أَثْبَتَ وَأَحْفَظَ وَأَوْثَقَ مِنْ بَكْرِ بْنِ بَكَّارٍ، فَحَكَمْنَا لَهُ بِالزِّيَادَةِ.
وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ.
٣٢٠ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَن مُطَرِّفِ بْنِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ١٠٩ - ٥٠١٨).
(٢) هو: إبراهيم بن سعدان بن إبراهيم المديني الأصبهاني أبو سعيد الكاتب.
(٣) لم نجد له ترجمة ولا ذكرا في سند غير هذا.
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ١٠٩ - ٥٠١٨).
[ ١ / ٣٦٩ ]
الشِّخِّيرِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ" (^١).
٣٢١ - حدثنا أبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاق الْفَقِيهُ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.
وَأَخْبَرَني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّد بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا ابْنُ أَبِي أُويسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئسَ أَنْ (^٢) يُعْبَدَ بِأَرْضِكُمْ، وَلَكِنَّهُ رَضِيَ أَنْ يُطَاعَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا تُحَاقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَاحْذَرُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا: كتَابَ اللهِ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ، إِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ أَخُ مُسْلِمِ (^٣)، الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ، وَلَا يَحِلُّ لامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وَلَا تَظْلِمُوا، وَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (^٤).
قَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِأَحَادِيثِ عِكْرِمَةَ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَبِي أُوَيْسٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُوَيْسٍ، وَسَائِرُ رُوَاتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمْ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ لِخُطْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ مُتَّفَقٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ ترَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ (^٥) تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابَ اللهِ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٦٢ - ٤٢٣١).
(٢) في (ز): "بأن".
(٣) في التلخيص: "أخو المسلم".
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٦١٩ - ٨٦٠٧).
(٥) في (و) و(ح): "أن".
[ ١ / ٣٧٠ ]
وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " (^١).
وَذِكْرُ الاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ غَرِيبٌ، وَيُحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ:
٣٢٢ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلَّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللهِ، وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا (^٢) عَلَيَّ الْحَوْضَ" (^٣).
٣٢٣ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْخُرَاسَانِيِّ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ أَثْبَاتٌ ثِقَاتٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) حديث خطبة النبي ﷺ في حجة الوداع انفرد به مسلم (٤/ ٣٨) دون البخاري، من حديث حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد بن عير بن الحسين، عن أبيه، عن جابر.
(٢) في (ز): "تردا".
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٢١ - ١٨٣٦٤).
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٤٧٧ - ٤٩٣).
[ ١ / ٣٧١ ]
٣٢٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ الدَّارْبَرْدِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أَن مُعَاوَيةَ خَرَجَ مِنْ حَمَّامِ حِمْصَ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: ائْتِنِي بِسَبْتِيَّتَيَّ فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ دَخَلَ مَسْجِدَ حِمْصَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا فَرَغَ إِذَا هُوَ بِنَاسٍ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا يُجْلِسُكُمْ؟ قَالُوا: صَلَّيْنَا صَلَاةَ الْمَكْتُوبَةِ، ثُمَّ قَصَّ الْقَاصُّ، فَلَمَّا فَرَغَ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ سُنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ مُعَاوِيةُ: مَا مِنْ رَجُلٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ أَقَل حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ بِخَصْلَتَيْنِ حَفِظْتُهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ الرِّجَالُ يُحِبُّ أَنْ تَكْثُرَ الْخصُومُ عِنْدَهُ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ". قَالَ: وَكُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هوَ بِقَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ قُعُودٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا يُقْعِدُكُمْ؟ ". قَالُوا: صَلَّيْنَا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، ثُمَّ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الله إِذَا ذَكَرَ شَيْئًا تَعَاظَمَ ذِكرُهُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَقَدْ سَمِعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيُّ مِنْ مُعَاوِيةَ غَيْرَ حَدِيثٍ.
٣٢٥ - حدثنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ - إِمْلَاءً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ (^٢) وَثَلَاثِمِائَةٍ - ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٣٥٩ - ١٦٨٤٢)، والحسين بن واقد المروزي استشهد به البخاري، واحتج به مسلم، وله أوهام.
(٢) في النسخ الخطية كلها: "وسبعين" وهو خطأ، والمثبت الصواب؛ كما ورد ذلك في عدة مواضع من الكتاب.
[ ١ / ٣٧٢ ]
شُعْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ أَصحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا جَلَسُوا كَانَ حَدِيثُهُمْ - يَعْنِي - الْفِقْهَ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ رَجُلٌ سُورَةً، أَوْ يَأْمُرَ رَجُلًا يَقْرَأُ سُورَةً (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مَوْقُوفٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
٣٢٦ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ، فَإِنَّ مُذَاكَرَةَ الْحَدِيثِ تُهيِّجُ الْحَدِيثَ (^٢).
وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَثِّ عَلَى مُطَالَبَةِ (^٣) الْحَديثِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةً عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ:
٣٢٧ - فأخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ؛ فَإِنَّكُمْ إِلَّا تَفْعَلُوا يَنْدَرِسُ (^٤).
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودِ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٤٤٠ - ٥٧٢٩) وعلي بن الحكم البناني البصري احتج به البخاري دون مسلم، وانظر المدخل إلى الصحيح للمصنف (٣١١٢).
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٤٢٥ - ٥٦٩٨).
(٣) في (م): "مذاكرة".
(٤) إتحاف المهرة (١١/ ٤٦٨ - ١٤٤٤٩).
[ ١ / ٣٧٣ ]
٣٢٨ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ (^١)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ (^٢): تَذَاكَرُوا الْحَدِيثَ؛ فَإِنَّ ذِكْرَ الْحَدِيثِ حَيَاتُهُ (^٣).
٣٢٩ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا معَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَا كُلُّ الْحَدِيثِ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَانَ يُحَدِّثُنَا أَصْحَابُنَا، وَكُنَّا مُشْتَغِلِينَ فِي رِعَايَةِ الْإِبِلِ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ لَهُ طُرُقٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٣٣٠ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعُ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (^٦)، عَنِ
_________________
(١) في التلخيص: "الحمال" مصحف، وهو: عبد الحميد بن عبد الرحمن بشمين الكوفي. من رجال التهذيب.
(٢) رواه المصنف في معرفة علوم الحديث (ص ٤٢٥) بهذا الإسناد فجعله من كلام علقمة ولم يرفعه إلى ابن مسعود، وقال البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (ص ٢٨٩): "رفعه أبو عبد الله في كتاب المستدرك بهذا الإسناد إلى عبد الله، وهو غلط، إنما هو عن علقمة من قوله، كذلك رواه غيره بهذا الإسناد، وكذلك رواه الثوري وغيره عن الأعمش".
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٧١ - ١٢٩٥١).
(٤) إتحاف المهرة (٢/ ٥١٢ - ٢١٥٣).
(٥) هو: عبد الله بن عبد الله أبو جعفر القاضي الرازي الهاشمي مولاهم، من رجال التهذيب، ولم يخرج له الشيخان.
(٦) في (و): "عن ابن سعيد بن جبير".
[ ١ / ٣٧٤ ]
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِنَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ مِنْكُمْ" (^٢).
تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ:
٣٣١ - حدثناه جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُلْدِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، قَالَا: ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ذِكْرُ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ أَيْضًا.
٣٣٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارَيةَ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا. قَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ١٩٢ - ٧٦١٠).
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ١٩٢ - ٧٦١٠).
[ ١ / ٣٧٥ ]
فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو وَثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، وَرَوَى هَذا الْحَدِيثَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الاعْتِصَامِ بِالسُّنَّةِ (^٢)، وَالَّذِي عِنْدِى أَنَّهُمَا - رحمها الله - تَوَهَّمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ غَيْرَ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ.
وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ الْمُخَرَّجُ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ:
٣٣٣ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارَيةَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَامَ فَوَعَظَ النَّاسَ، وَرَغَّبَهُمْ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ١٤٣ - ١٣٨١٨).
(٢) لم يخرج البخاري لعبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي في الصحيح شيئا، وقد ذكر المصنف أن حديثه هذا ابتدأ به البخاري كتاب الإعتصام بالسنة. فلعله كتاب مفرد غير كتاب الاعتصام الذي في الصحيح، فإن البخاري ﵀ قال في كتاب الاعتصام (٩/ ٩١) حديث رقم (٧٢٧١): "ينظر في أصل كتاب الاعتصام" وقال ابن حجر في الفتح (١٣/ ٢٦١): "فيه إشارة إلى أنه صنف كتاب الاعتصام مفردا، وكتب منه هنا ما يليق بشرطه في هذا الكتاب، كما صنع في كتاب الأدب المفرد".
[ ١ / ٣٧٦ ]
وَحَذَّرَهُمْ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: "اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَطِيعُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكمْ (^١)، وَلَا تُنَازِعُوا الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ، وَعَلَيْكُمْ بِمَا تَعْرِفُونَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَضُّوا عَلَى نَواجِذِكُمْ (^٢) بِالْحَقِّ" (^٣).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِهِمَا جَمِيعًا، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَقَدْ تَابَعَ ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ عَلَى رِوَايَةِ هَدا الْحَدِيثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ.
٣٣٤ - حدثناه أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٤)، قَالَا: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ صَالِحٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِيٍّ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَن عَبْدِ الرَّحْمِّنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ، قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُون، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدَّعٍ فَمَاذَا
_________________
(١) في (و) و(ح) و(د): "من ولاة الأمور أمركم".
(٢) كذا في (د) والتلخيص، وفى سائر النسخ الخطية: "نواجذهم".
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ١٤٣ - ١٣٨١٨).
(٤) هو: الفضل بن محمد بن المسيب بن موسى، أبو محمد الشعراني البيهقي النيسابوري الريوذي.
[ ١ / ٣٧٧ ]
تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: "قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ (^١) فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ". فَكَانَ أَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ يَزِيدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُ مَا قِيدَ انْقَادَ" (^٢).
وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو عَلَى رِوَايتهِ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ الْأثبَاتِ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الشَّامِ، مِنْهُمْ حُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ:
٣٣٥ - حدثناه أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى (^٣) بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصيبِيُّ وَصَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْوَلِّيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ الْكَلَاعِيُّ، قَالَا: أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)﴾ (^٤). فَسَلَّمْنَا، وَقُلْنَا: أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَمُقْتَبِسِينَ. فَقَالَ الْعِرْبَاضُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلْ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدَّعٍ، فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟
_________________
(١) في (ز) و(و) و(د) و(ح): "منهم".
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ١٤٣ - ١٣٨١٨).
(٣) في (و): "حدثناه أبو بكر ثنا يحيى".
(٤) (التوبة: ٩٢).
[ ١ / ٣٧٨ ]
فَقَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ فحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (^١).
وَمِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ الْقُرَشِيُّ:
٣٣٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ التِّنِّيَسِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْمُطَاعِ قَالَ: سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً رَجَفَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْأَعْيُنُ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدَّعٍ فَاعْهَدْ إِلَيْنَا. قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ - أَظُنَّهُ قَالَ: - وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَسَيَرَى مَنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا - أَوْ: كثِيرًا - فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ (^٣)، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ" (^٤).
وَمِنْهُمْ مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ الْقُرَشِيُّ، وَلَيْسَ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، فَتَرَكْتُهُ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْت فِى تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضَ الاسْتِقْصَاءِ عَلَى مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادِى، وَكُنْتُ فِيهِ كَمَا قَالَ إِمَامُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ شعْبَهُّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ لَمَّا طَلَبَهُ بِالْبَصْرَةِ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ١٤٣ - ١٣٨١٨).
(٢) في الإتحاف: "بن زيد".
(٣) في (و) و(ح): "الراشدين المهديين".
(٤) إتحاف المهرة (١١/ ١٤٣ - ١٣٨١٨).
[ ١ / ٣٧٩ ]
وَالْكُوفَةِ، وَالْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ، ثُمَّ عَادَ الْحَدِيثُ إِلَى شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ فَتَرَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: لأَنْ يَصِحَّ لِي مِثْلُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَالِدِي وَوَلَدِي وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَقَدْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.
٣٣٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوَيةُ بْنُ صالِحٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَني رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيرَةَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوْصِنَا. قَالَ: أَجْلِسُونِي، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا، مَنِ الْتَمَسَهُمَا وَجَدَهُمَا - قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَالْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ رَهْطٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَعِنْدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ (^١)، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَيَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ السَّكْسَكِيَّانِ صَاحِبَا (^٣) مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَقَدْ شَهِدَ مَكْحُولٌ الدَمَشْقِيُّ ليَزِيدَ بِذَلِكَ، وَهُوَ مِمَّا
_________________
(١) لم يذكر الرابع في جميع النسخ، وهو عبد الله بن مسعود ﵁، كما في الرواية التالية، وكما سيأتي (٥٢٥٩) و(٥٨٨٠).
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٩٥ - ١٦٧٤٧).
(٣) كذا في النسخ الخطية، ولا ندري ما وجه التثنية هاهنا، والجادة أن يقول: " السكسكي صاحب" والله أعلم، ويزيد لم يحتج به الشيخان، بل قال البخاري (٨/ ٣٥٠): "لم يتابع عليه، يعرف بحديث واحد".
[ ١ / ٣٨٠ ]
يُسْتَشْهَدُ لِمَكْحُولٍ عَنْ يَزِيدَ مُتَابَعَةً لِأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ.
٣٣٨ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: وَجِعَ (^١) مُعَاذ بْنُ جَبَلٍ يَوْمًا وَعِنْدَهُ يَزِيدُ بْنُ عَمِرَةَ الزُّبَيْدِيُّ، فَبَكَى عَلَيْهِ يَزِيدُ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: يُبْكِينِي مَا كُنْتُّ أَسْالُكَ كُلَّ يَوْمٍ يَنْقَطِعُ عَنِّي. فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ بَشَاشَتَانِ، قُمْ فَالْتَمِسْهُمَا. قَالَ يَزِيدُ: وَعِنْدَ مَنْ ألتَمِسُهُمَا؟ فَقَالَ مُعَاذٌ: عِنْدَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ يَزِيدُ: فَقُلْتُ: وَعِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ عَنْكَ مَشْغُولٌ (^٢).
وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ طَرَفًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ:
٣٣٩ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شرِيكٍ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: الْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ مَكَانَهُمَا، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا (^٣).
٣٤٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ (^٤)، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي
_________________
(١) في (و): "قد وجع".
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٩٥ - ١٦٧٤٧).
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٩٦ - ١٦٧٤٨).
(٤) كذا في (ز) وفي سائر النسخ: "ابن بكر".
[ ١ / ٣٨١ ]
عَبْلَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ يَوْمًا، فَقَالَ: "هَذَا أَوَانُ يُرْفَعُ الْعِلْمُ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ لَبِيدٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُرْفَعُ الْعِلْمُ وَقَدْ أثبِتَ فِي الْكُتُبِ وَوَعَتْهُ الْقُلُوبُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنْ كنْتُ لأَحْسَبُكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ". ثُمَّ ذَكَرَ ضَلَالَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَلَقِيتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ، فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: صَدَقَ عَوْفٌ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَوَّلِ ذَلِكَ يُرْفَعُ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: الْخُشُوعُ، حَتَّى لَا تَرَى خَاشِعًا (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، وَالشَّاهِدُ لِذَلِكَ فِيهِ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، فَقَدْ سَمِعَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَدِيثَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، وَمِنْ ثَالِثٍ مِنَ الصَّحَابَة، وَهُوَ أَبُو الدَّرْدَاءِ:
٣٤١ - حدثناه أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئُ وَأَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ". قَالَ: فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ، فَوَاللَّهِ لَنَقْرَ أَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ، إِنِّي كُنْتُ لأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينةِ، هَذَا التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٣٩ - ١٦٠٥٠).
[ ١ / ٣٨٢ ]
الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَمَاذَا (^١) يُغْنى عَنْهُمْ؟ ". قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ وَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ. قَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِنْ شِئْتَ لأُحَدِّثُكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ: الْخُشُوعُ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلًا خَاشِعًا (^٢).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِصْرِيِّينَ، وَفِيهِ شَاهِدٌ رَايعٌ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ رَوَاهُ مَرَّةً عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، وَمَرَّةً عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَيَصيرُ بِهِ الْحَدِيثُ مَعْلُولًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ رُوَاةَ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ثِقَاتٌ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ مِنْ أَكَابِرِ تَابِعِي الشَّامِ، فَإِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ عَنْهُ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا فَقَدَ ظَهَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الصَّحَابِيَّيْنِ جَمِيعًا، وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ رُوِىَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، الَّذِي ذَكَرَ مُرَاجَعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَدِيثَيْنِ (^٣).
٣٤٢ - أخبرني أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هَذَا أَوَانُ ذَهَابِ الْعِلْمِ". قَالَ شُعْبَةُ: أَوْ قَالَ: "أَوَانُ انْقِطَاعِ الْعِلْمِ". قَالُوا: كَيْفَ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ نُعَلِّمُهُ أَبْنَاءَنَا، ويُعَلِّمُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ؟ قَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ابْنَ
_________________
(١) في (و): "فما".
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٦١ - ١٦٠٨٤).
(٣) في (و) و(ح): "الحديث".
[ ١ / ٣٨٣ ]
لَبِيدٍ، مَا كُنْتُ أَحْسَبُكَ إِلَّا مِنْ أَعْقِلِ أَهْلِ الْمَدِينةِ، أَليْسَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِيهِمْ كِتَابُ اللَّهِ: التَّوْرَاةُ، وَالْإِنْجيلُ، لَمْ يَنْتَفِعُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ؟ " (^١).
قَدْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ بِلَا رَيْبٍ فِيهِ بِرِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ الْوَاضِحِ.
٣٤٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ، أَنَّهُ جَاءَ لِيَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، قَالَ: مَا أَعْمَلَكَ إِلَيَّ إِلَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أَعْمَلْتُ إِلَيْكَ إِلَّا لِذَلِكَ. قَالَ: فَأَبْشِرْ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، إِلَّا بَسَطَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًى بِمَا يَفْعَلُ حَتَّى يَرْجِعَ (^٢).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ بُخْتٍ مِنْ ثِقَاتِ الْمَصْرِيِّينَ، وَأَثْبَاتِهِمْ مِمَّنْ يُجْمَعُ حَدِيثُه، وَقَدِ احْتَجَّا بِهِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَا هَذَا الْحَدِيثَ.
وَمَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، وَقَدْ أَعْرَضَا عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَلَهُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ شُهُودٌ ثِقَاتٌ غَيْرُ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، فَمِنْهُمُ الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٥٦٧ - ٤٦٦٨).
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٣٠٠ - ٦٥٥٠)،
(٣) كذا قال وعبد الوهاب بن بخت القرشي الأموي مولاهم مكي سكن الشام ثم تزوج بالمدينة وأقام بها، ولم يخرج له الشيخان، وقد ذكره المصنف في معرفة علوم الحديث في ثقات المكيين (ص ٦٤٣).
[ ١ / ٣٨٤ ]
٣٤٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَارِمٌ، ثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا جَاءَ بِكَ؟ ". قَالَ: ابْتِغَاءُ الْعِلْمِ. قَالَ: "فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًى بِمَا يَصْنَعُ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (^١).
عَارِمٌ هَذَا هُوَ أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّد بْنُ الْفَضْلِ الْبَصْرِيُّ حَافِظٌ ثِقَةٌ، اعْتَمَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُمْلَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ رَوَاهَا عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ، وَقَدْ خَالَفَهُ شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ فِي هِّذَا الْحَدِيثِ، فَرَوَاهُ عَنِ الصَّعْقِ (^٢) بْنِ حَزْنٍ:
٣٤٥ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالُوا: ثَنَا شَيْبَانُ، ثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، ثَنَا عِّلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (^٣).
وَقَدْ أَوْقَفَهُ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَأَبُو جَنَابٍ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ.
٣٤٦ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٣٠٠ - ٦٥٥٠).
(٢) في (ز): "الصعب".
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٣٠٠ - ٦٥٥٠).
[ ١ / ٣٨٥ ]
عَفَّانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ فَصِيلٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو جَنَابٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، أَنَّ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ أَتَى صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ، فَقَالَ: مَا غَدَا بِكَ إِلَيَّ؟ قَالَ: غَدَا بِي الْتِمَاسُ الْعِلْمِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ يَصْنَعُ مَا صَنَعْتَ أَحَدٌ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَة أَجْنِحَتَهَا رِضًى بِمَا يَصْنَعُ وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ (^١).
هَذَا مِمَّا (^٢) لَا يُوهِّنُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَدْ أَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ، وَأَوْقَفَهُ جَمَاعَةٌ، وَالَّذِي أَسْنَدَهُ أَحْفَظُ، وَالزِّيَادَةُ مِنْهُمْ مَقْبُولَةٌ.
٣٤٧ - حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ إِمْلَاءً بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ ثَوْرٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ: جَاءَ الْأَعْمَشُ إِلَى عَطَاءٍ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ فَحَدَّثَهُ، فَقُلْنَا لَهُ: تُحَدِّثُ هَذَا وَهُوَ عِرَاقِيٌّ؟ قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة يُحَدِّث عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَهِّ وَقَدْ أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ تَدَاوَلَهُ النَّاسُ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ تُجْمَعُ وَيُذَاكَرُ بِهَا، وَهَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٣٤٨ - ذاكرت شَيْخَنَا أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ بِهَذَا الْبَابِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ: هَلْ يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ عَنْ عَطَاءٍ؟ فَقَالَ: لَا. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ عَطَاءً لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَخْبَرْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٣٠٠ - ٦٥٥٠)، وأبو جناب يحيى بن أبي حية الكوفي ضعفوه.
(٢) في (و): "ما".
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٣٨٧ - ١٩٥٤٠).
[ ١ / ٣٨٦ ]
أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ" (^١).
فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَخْطَأَ فِيهِ أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، أَوْ شَيْخُكُمُ ابْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ (^٢)، وَغَيْرُ مُسْتَبْدَعٍ مِنْهُمَا الْوَهَمُ.
٣٤٩ - فقد حَدَّثَنَا بِالْحَدِيثِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عِنْدَهُ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^٣).
فَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو عَلِيٍّ، وَاعْتَرَفَ لِي بِهِ، ثمَّ لَمَّا جَمَعْتُ الْبَابَ وَجَدْتُ جَمَاعَةً ذَكَرُوا فِيهِ سَمَاعَ عَطَاءٍ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَجَدْنَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
٣٥٠ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ" (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٣٨٧ - ١٩٥٤٠).
(٢) قوله: "أحمد الواسطي" مكانها بياض في (و) و(ح) و(د).
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٣٨٧ - ١٩٥٤٠).
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٥٦٦ - ١١٩٤٢)، وعبد الله بن عياش أخرج له مسلم وحده حديثا =
[ ١ / ٣٨٧ ]
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِصْرِيِّينَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ عِلَّةٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٣٥١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يُحَدِّثُ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَامِرٍ (^١) الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ الْعِرَاقَ، فَمَشَى مَعَنَا عُمَرُ بْن الْخَطَّابِ إِلَى صِرَارِ (^٢) فتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، نَحْنُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَشَيْتَ مَعَنَا. قَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ دَوِيٌّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَلَا تَبْدُونَهُمْ بِالْأَحَادِيِثِ فَيَشْغَلُونَكُمْ (^٣)، جَرِّدُوا الْقُرْآنِّ، وَأَقِلُّوا الرِّوَايَة عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَامْضُوا وَأَنَا شَرِيكُكُمْ. فَلَمَّا قَدِمَ قَرَظَةُ، قَالُوا: حَدِّثْنَا. قَالَ: نَهَانَا ابْنُ الْخَطَّابِ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، لَهُ طُرُقٌ تُجْمَعُ، ويُذَاكَرُ بِهَا، وَقَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيُّ صَحَابِيٌّ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمنْ شرْطِنَا فِي الصَّحَابَةِ أَنْ لَا نَطْوِيَهُمْ، وَأَمَّا سَائِرُ رُوَاتِهِ فَقَدِ احْتَجَّا بِهِ.
٣٥٢ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ (^٥)، عَنْ عَامِرِ بْنِ
_________________
(١) = واحدا في الشواهد، وقاد أبو حاتم الرازي: "ليس بالمتين صدوق يكتب حديثه وهو قريب من ابن لهيعة"، وأبوه عياش بن العباس القتباني لم يخرج له البخاري.
(٢) في (و) و(ح) و(د): "بيان بن عامر"، وبيان هو: ابن بشر الأحمسي.
(٣) صرار: موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق. معجم البلدان (٣/ ٣٩٨).
(٤) كذا بالنسخ الخطية كلها، وقد وردت في بعض روايات الحديث الأخرى: "فتشغلونهم".
(٥) إتحاف المهرة (١٢/ ٣٥٥ - ١٥٧٥٢).
(٦) هو: عثمان بن المغيرة، أبو المغيرة الثقفي مولاهم، من رجال التهذيب، لكن قد رواه =
[ ١ / ٣٨٨ ]
سَعْدٍ الْبَجَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَإِذَا عِنْدَهُمْ جَوَارٍ تُغَنِّينَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَتَفْعَلُونَ هَذَا وَأَنْتُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ وَإِلَّا فَامْضِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ فِي الْعُرْسِ، وَفِي الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمَيِّتِ (^١).
٣٥٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنِ اسْتَشَارَهُ أَخُوهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ رُشْدِهِ فَقَدْ خَانَهُ، وَمَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا غَيْرِ ثَبْتٍ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ" (^٢).
تَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو:
٣٥٤ - أخبرناه أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا يَحيَى بْنُ عُثمَان بْنِ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثنِي أَبِي، ثنا يَحيَى بن أَيُّوبَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي نُعَيْمَةَ - رَضِيعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَكَانَ
_________________
(١) = المصنف في: النكاح من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي عن شريك النخعي فقال عن أبي إسحاق - بدل عثمان - عن عامر بن سعد به، وكذا رواه النسائي (٦/ ١٣٥) عن علي بن حجر عن شريك به، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٩٤) عن فهد عن يحيى الحماني به، وكذا رواه شعبة عن أبي إسحاق، فلا ندري ممن الوهم، والله أعلم.
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٧٠٧ - ١٦٣١٨).
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٩٦ - ١٩٩٦٥).
[ ١ / ٣٨٩ ]
امْرَأَ صِدْقٍ - عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ، وَمَنْ أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ، وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِرُوَاتِهِ غَيْرِ عَمْرٍو هَذَا، وَقَدْ وَثَّقَهُ بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ، وَهُوَ أَحَدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ مِصْرَ، وَالْحَاجَةُ بِنَا إِلَى لَفْظَةِ التَّثَبُّتِ فِي الْفُتْيَا شَدِيدَةٌ.
٣٥٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَيي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَاسٌ مِنْ أمَّتِي يُحَدِّثُونَكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ، فَإِيَاكُمْ وَإِيَاهُمْ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي خِطْبَهِ الْكِتَابِ مَعَ الْحِكَايَاتِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي أَبْوَابِ الْكِتَابِ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا، وَمُحْتَاجٌ إِلَيْهِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً.
_________________
(١) كذا، والمعروف بكونه رضيع الخليفة عبد الملك بن مروان هو: مسلم بن يسار أبو عثمان الطنبذي المصرى، وكذا رواه على الجادة أبو داود (٤/ ٤٤) من حديث ابن وهب عن يحيى بن أيوب به، ولم يقل في ابن أبي نعيمة: "وكان امرأ صدق"، ومسلم بن يسار احتج به مسلم دون البخاري، وعمرو بن أبى نعيمة وثقه ابن حبان وقال الدارقطني: مجهول مصري يترك.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٥٩٦ - ١٩٩٦٥).
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٥٩٦ - ١٩٩٦٣).
[ ١ / ٣٩٠ ]
٣٥٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ وَمَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الاقْتِصَادُ فِي السُّنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ الاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ (^٢).
رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ:
٣٥٧ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^٣)، مِثْلَهُ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إِنَّمَا خَرَّجَا فِي هَذَا النَّوْعِ حَدِيثَ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ الْهَدْيُ وَالْكَلَامُ، فَأَفْضَلُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ ﷺ. الْحَدِيثَ (^٥).
_________________
(١) في (و): "عبد الرحمن بن بريدة".
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٣٥ - ١٢٨٨٢).
(٣) كذا في النسخ الخطية: "عن مالك بن الحارث عن عبد الله" بدون ذكر: عبد الرحمن بن يزيد بينهما، ولم يشر الحافظ إلى ذلك في الإتحاف.
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٣٥ - ١٢٨٨٢).
(٥) لم يخرجاه من حديث أبي إسحاق عن أبي الأحوص، بل انفرد البخاري بنحوه مختصرا من حديث مخارق عن طارق عن عبد الله (٨/ ٢٥)، ومن حديث عمرو بن مرة عن مرة الهمداني عن عبد الله (٩/ ٩٢): "إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد".
[ ١ / ٣٩١ ]
٣٥٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، ثَنَا اللَّيْثُ.
وَأَخْبَرَني عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَدْلُ وَأَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، قَالَا: ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّذُوسِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو فَيَقُولُ: "اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلَبٍ لَا يَخْشَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَدُعَاءٍ لَا يسْمَعُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يْخَرِّجَاهُ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا عَبَّادَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ، لَا لِجَرْحٍ فِيهِ، بَلْ لِقِلَّةِ حَدِيثِهِ وَقِلَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ لَسعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَخَاهُ عَبَّادًا.
٣٥٩ - حدثناه أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالُوا: ثَنَا أبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلَبٍ لَا يَخْشَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ" (^٢).
وَلَهُ شَاهِدُ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٠٠ - ١٨٥٢٢).
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٠٠ - ١٨٥٢٢).
[ ١ / ٣٩٢ ]
٣٦٠ - حدثناه عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ الْعَدْلى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ (^١)، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ أَخِي أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَقَلَبٍ لَا يَخْشَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ". وَيَقُولُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ" (^٢).
وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (^٣).
٣٦١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّرِيرُ بِالرَّيِّ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ (^٤) بْنُ الْفَضْلِ الْأَدَمِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَتْ لِي قُرَيْشٌ: تَكْتُبُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا هُوَ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قُرَيْشًا تقُولُ: تَكْتُبُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّمَا هُوَ بَشَرٌ
_________________
(١) هو: محمد بن نعيم بن عبد الله، أبو بكر المديني النيسابوري.
(٢) إتحاف المهرة (١/ ٦٠٠ - ٨٥٤).
(٣) نعم أخرجه مسلم (٨/ ٨١) من حديث عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث وأبي عثمان النهدي عن زيد.
(٤) في (و) و(د) و(ح): "سالم".
(٥) هو: أبو عبد الرحم الجمحي السكسكي المصري الإسكندراني، من رجال التهذيب.
[ ١ / ٣٩٣ ]
يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ. قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَيَّ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِمَّا بَيْنَهُمَا إِلَّا حَقٌّ، فَاكْتُبْ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الأَسَانِيدِ أَصْلٌ فِي نَسْخِ الْحَدِيثِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يُخَرجَاهُ.
وَقَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ إِلَّا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَابْنُهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَة مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، وَرَوَى عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ أَحَادِيثَ (^٢).
وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ قَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِصَارِ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ أَحَد مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنِّي إِلَّا عَبْدَ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ.
وَعَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ (^٣)، فَأَمَّا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ وَحَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ فِيهِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٥٨٤ - ١١٩٩١).
(٢) عبد الواحد بن قيس فيه ضعف، وقال أبو حاتم الرازي: "روى عن أبى هريرة مرسل، وعن عروة بن الزبير وقد أدركه"، وذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات (٧/ ١٢٣): وهو الذي يرري عن أبي هريرة ولم يره ولا يعتبر بمقاطيعه ولا بمراسيله ولا برواية الضعفاء عنه"، فلا أراه أدرك واثلة ولا أبا أمامة.
(٣) بل قد انفرد به البخاري (١/ ٣٤) من حديث عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه همام به، وقال البخاري تابعه معمر، عن همام.
[ ١ / ٣٩٤ ]
وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ يَقُولُ: إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثِقَةً فَهُوَ كَأَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
فَأَمَّا حَدِيثُ الشَّاهِدِ:
٣٦٢ - فحدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ شُعَيْبًا حَدَّثَهُ وَمُجَاهِدًا، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: عِنْدَ الْغَضَبِ وَعِنْدَ الرِّضَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقولَ إِلَّا حَقًّا" (^١).
فَلْيَعْلَمْ طَالِبُ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ أَحَدًا لَمْ يَتَكَلَّمْ قَطُّ فِي عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مُسْلِمٌ فِي سَمَاعِ شُعَيْبٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ صَحِيحٌ، عَلَى أَنِّي إِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدَا لِحَدِيثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِعَيْنِهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ:
٣٦٣ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، ثَنَا يَحْيَ بْنُ سَعِيدٍ.
وَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٦١٦ - ١٢٠٦١)، وعبد الرحمن بن سلمان الحجري الرعيني أخرج له مسلم، وقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم الرازي: "مضطرب الحديث ما رأيت في حديثه منكرا وهو صالح الحديث أدخله، البخاري في كتل الضعفاء، يحول من هناك".
[ ١ / ٣٩٥ ]
يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (^١)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ، وَقَالُوا: تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الرِّضَى وَالْغَضَبِ؟ قَالَ: فَأَمْسَكْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِك لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: "اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ". وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ (^٢).
رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ قَدِ احْتَجَّا بِهِمْ، عَنْ آخِرِهِمْ غَيْرِ الْوَليدِ هَذَا، وَأَظُنُّهُ الْوَليدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ الشَّامِيِّ، فَإِنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى أَبِيهِ الْكُنْيَةُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِهِ، وَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ:
٣٦٤ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (^٣) يَقُولُ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ (^٤).
_________________
(١) هو: الوليد بن عبد الله بن أبى مغيث العبدرى مولاهم المكي من رجال التهذيب، وقد أخرج له أبو داود هذا الحديث، وليس كما ظن المصنف أنه الوليد بن أبى الوليد مولى ابن عمر أو مولى عثمان الذي أخرج له مسلم.
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٦٤٢ - ١٢١١٣).
(٣) كذا في النسخ الخطية كلها، والإتحاف، وقد رواه ابن أبي شيبة (١٣/ ٤٦١)، والدارمي (١/ ٤٣٧)، وغيرهما عن أبي عاصم النبيل به، وقالوا: عن عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان، عن عمه عمرو بن أبي سفيان، عن عمر.
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٣١٩ - ١٨٦٧٢).
[ ١ / ٣٩٦ ]
وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ صَحِيحٌ مِنْ قَوْلِهِ، وَقَدْ أُسْنِدَ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ مُعْتَمَدٍ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ مِنْ قَوْلِهِ:
٣٦٥ - فحدثناه أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (^١) التَّاجِرُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ (^٢).
أَسْنَدَهُ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ، عَنِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَذَلِكَ أَسْنَدَهُ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ:
٣٦٦ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ.
وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن الْمؤَمَّلِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَيِّدُوا الْعِلْمَ". قُلْتُ: وَمَا تَقْيِيدُهُ؟ قَالَ: "كِتَابَتُهُ" (^٣) (^٤).
٣٦٧ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنٌ هَارُونَ، أَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ
_________________
(١) في الإتحاف: "عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله".
(٢) إتحاف المهرة (١/ ٥٤٤ - ٦٨٥)، رضعه ابن حجر في مسند ثابت عن أنس، وجاء في مسند ثمامة عن أنس (١/ ٥٧٢ - ٧٧٧) فذكره، وعزاه إلى الدارمي والحاكم، ثم لم يسق إلا طريق الدارمي وحده.
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت ابن المؤمل ضعفوه".
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٥٩٠ - ١٢٠٠٢).
[ ١ / ٣٩٧ ]
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ. فَقَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَتَرَى النَّاسَ يَفْتَقِرُونَ إِلَيْكَ وَفِي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ فِيهِمْ؟ قَالَ: فَتَرَكْتُ ذَاكَ، وَأَقْبَلْتُ أَسْأَلُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ، فَآتِي بَابَهُ وَهُوَ قَائِلٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ تَسْفِي الرِّيحُ عَلَيَّ مِنَ التُّرَابِ، فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي. فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مَا جَاءَ بِكَ؟ هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَى فَآتِيَكَ؟ فَأَقُولُ: لَا، أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ. قَالَ: فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ، فَعَاشَ هَذَا الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلِي يَسْأَلُونَنِي، فَيَقُولُ: هَذَا الْفَتَى كَانَ أَعْقَلَ مِنِّي (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ وَتَوْقِيرِ الْمُحَدِّثِ.
٣٦٨ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لَهُ نَاتِلٌ (^٢) أَخُو أَهْلِ الشَّامِ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدِّثْنَا حَدِيثًا سِّمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِن أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثةٌ: رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٦٢١ - ٨٦١١).
(٢) في (و) و(د) و(ح)، والتلخيص: "فاتك".
[ ١ / ٣٩٨ ]
عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْت الْعِلْمَ، وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ، وَعَلَّمْتُهُ فِيكَ. قَالَ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ عَالِمٌ، وَفُلَانٌ قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ، فَأُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا ترَكْتُ مِنْ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ أُنْفِقَ فِيهِ إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهِ لَكَ. قَالَ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، فَأُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢) بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
ويُونُس بْنُ يُوسُفَ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الْمُوَطَّأِ، وَمَالِكٌ الْحَكَمُ فِي كُلِّ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَقَدْ خَرِّجَهُ مُسْلِمٌ.
٣٦٩ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، أَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِالْعِجْلِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيادٍ سَبَلَانُ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ (^٣)، ثَنَا يُونُسُ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ - عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٧٤ - ١٨٨٩٥).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: بل أخرجه مسلم"، (٦/ ٤٧) من حديث خالد بن الحارث والحجاج بن محمد عن ابن جريج به.
(٣) هو: أبو عتبة الأرسوفي الرملي الخواص وثقه ابن معين والفسوي، وضعفه ابن حبان، ولم يحتج به الشيخان.
[ ١ / ٣٩٩ ]
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ثَلَاثَةٌ يَهْلِكُونَ عِنْدَ الْحِسَابِ: جَوَادٌ، وَشُجَاعٌ، وَعَالِمٌ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسنَادِ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَهُوَ غَرِيبٌ شَاذٌّ، إِلَّا أَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، شَاهِدٌ لَهُ.
٣٧٠ - أخبرنا، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْلَا أَخْذُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (^٢). (^٣)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٣٧١ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ، فَيَطْرَحُ أَعْقَابَ نَعْلَيْهِ فِي ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ يَقْبِضُ عَلَى رُمَّانَةِ الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ، قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَالَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ﷺ، ثُمَّ يَقُولُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ". فَإِذَا سَمِعَ حَرَكَةَ بَابِ الْمَقْصُورَةِ بِخُرُوجِ الْإِمَامِ جَلَسَ (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٩٣ - ١٨٥٠٦).
(٢) (آل عمران: ١٨٧).
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٦٥٧ - ٢٠٠٩١).
(٤) إتحاف المهرة (١٥/ ٥١٤ - ١٩٨٠٧).
[ ١ / ٤٠٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ هَكَذَا، وَلَيْسَ الْغَرَضُ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ". فَقَدْ أَخْرَجَاهُ، إِنَّمَا الْغَرَضُ فِيهِ اسْتِحْبَابُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ.
٣٧٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ سَالِمٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: مَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ" (^٢).
قَدْ أَقَامَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْإِسْنَادَ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا تَرَكَاهُ لِخِلَافٍ لِلْمِصْرِيِّينَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ:
٣٧٣ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا أَعْرِفَنَّ الرَّجُلَ مُتَّكِئًا، يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: مَا نَدْرِي، هَذَا هُوَ كِتَابُ اللَّهِ، وَلَيْسَ هَذَا فِيهِ" (^٣).
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: فيه انقطاع".
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٥٠ - ١٧٧١٨).
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٥٠ - ١٧٧١٨).
[ ١ / ٤٠١ ]
٣٧٤ - قال: وأخبرني عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَأَخبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ: "لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي قَدْ أَمَرْتُ بِهِ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: مَا وَجَدْنَا في كِتَابِ اللَّهِ عَمِلْنَا بِهِ وَإِلَّا فَلَا" (^١).
قَالَ الْحَاكِمُ: أَنَا عَلَى أَصْلِي الَّذِي أَصَّلْتُهُ فِي خُطْبَةِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَافِظٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وَقَدْ مَيَّزَ وَحَفِظَ، فَاعْتَمَدْنَا حِفْظَهُ بَعْدَ أَنْ وَجَدْنَا لِلْحَدِيثِ شَاهِدَيْنِ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا:
٣٧٥ - فأخبرناه أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِميُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِحٍ أَخْبَرَهُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْن مَهْدِيٍّ - ثَنَا مُعَاوَيةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيَّ، صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَشْيَاءَ يَوْمَ خَيْبَرَ، مِنْهَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَغَيْرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يُوشِكُ أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنِي وَبَيْنكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ" (^٢).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٥٠ - ١٧٧١٨).
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٤٦٦ - ١٧٠١٥)، والحسن بن جابر أخرج حديثه هذا=
[ ١ / ٤٠٢ ]
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي:
٣٧٦ - فحدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعَاقُولِيُّ عَنْبَرٌ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الشَّنِّيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: بَيْنَمَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا نُجَيْدٍ، حَدِّثْنَا بِالْقُرْآنِ. فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، أَكُنْتَ مُحَدِّثِي عَنِ الصَّلَاةِ وَمَا فِيهَا وَحُدُودِهَا؟ أَكُنْتَ مُحَدِّثِي عَنِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَأَصْنَافِ الْمَالِ؟ وَلَكِنْ قَدْ شَهِدْتُ وَغِبْتَ أَنْتَ. ثُمَّ قَالَ: فَرَضَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الزَّكَاةِ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَحْيَيْتَنِي أَحْيَاكَ اللَّهُ. قَالَ الْحَسَنُ: فَمَا مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى صَارَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ (^١).
عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الشَّنِّيُّ مِنْ ثِقَاتِ الْبَصْرِيِّينَ وَعُبَّادِهِمْ، وَهُوَ عَزِيزُ. الْحَدِيثِ، يُجْمَعُ حَدِيثُهُ، فَلَا يَبْلُغُ تَمَامَ الْعَشَرَةِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.
٣٧٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: اتْرُكْهُمَا. فَقَالَ: إِنَّمَا يُنْهَى (^٢) عَنْهُمَا أَنْ تُتَّخَذَ سُلُّمًا أَنْ يُوصِلَ ذَلِكَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَمَا أَدْرِي أَتُعَذَّبُ عَلَيْهِ أَمْ تُؤْجَرُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ:
_________________
(١) = أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب، ووثقه ابن حبان.
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ١٩ - ١٥٠١٠) وعقبة بن خالد وثقه ابن حبان.
(٣) في (ز): (تنهى)، وفي التلخيص: (نهي).
[ ١ / ٤٠٣ ]
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (^١). (^٢)
هَذَا حَدِيث صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنَ الْحَثِّ عَلَى اتَّبَاعِ السُّنَّةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
٣٧٨ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ (^٤): مَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْسَبُهُ حَبَسَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى أُصِيبَ (^٥).
٣٧٩ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ الْبَرِّيُّ (^٦)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيُّ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى.
وَحَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ،
_________________
(١) (الأحزاب: ٣٦).
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٢٥٨ - ٧٧٧٦)، وهشام بن حجير ليس بالقوي، وإنما أخرج له البخاري حديثا واحدا له فيه متابع، وكذلك أخرج له مسلم في الشواهد.
(٣) هو: حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة، من رجال التهذيب.
(٤) قوله: "ولأبي ذر" غير موجود في (و) و(د) و(ح) والإتحاف.
(٥) إتحاف المهرة (١٢/ ٧٨ - ١٥١١١).
(٦) في (و): "البرلي"، وفي (د): "البرني".
[ ١ / ٤٠٤ ]
قَالَا: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنْكَارُ عُمَرَ أَمِيرٍ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الصَّحَابَةِ كَثْرَةَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فِيهِ سُنَةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٣٨٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبَو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ حَدَّثَ يَوْمًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَارْتَعَدَ وَارْتَعَدَتْ ثِيَابُهُ. ثُمَّ قَالَ: أَوْ نَحْوَ هَذَا (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَوَاهِدُ فِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ.
٣٨١ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْن عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ (^٣)، ثَنَا شَرِيكٌ.
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيُّ (^٤)، ثَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُّورٍ السَّلُولِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٧٨ - ١٥١١١)، وسقط من الإتحاف ذكر علي بن عيسى الحيري؛ وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي.
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٧٩ - ١٣٢٣٢).
(٣) هو: علي بن حكيم بن ذبيان الأودي، من رجال التهذيب.
(٤) في الإتحاف: "الحليمي".
[ ١ / ٤٠٥ ]
عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَجْلِسُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَوْلًا لَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَإِذَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَقْبَلَتْهُ الرِّعْدَةُ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ كَذا، أَوْ نَحْوَ ذَا، أَوْ قَرِيبٌ مِنْ ذَا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ (^١).
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ مِنْ أُصُولِ التَّوَقِّي عَنْ كَثْرَةِ الرِّوَايَةِ وَالْحَثِّ عَلَى الْإِتْقَانِ فِيهِ، وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ أَهْلٌ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عَلَى شَرْطِهِمَا:
٣٨٢ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْعَدْلُ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَا أَخْطَأَنِي. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَلَّ مَا أَخْطَأَنِي عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلَّا أَتَيْتُ فِيهَا ابْنَ مَسْعُودٍ، فَمَا سَمِعْتُهُ لِشَيْءٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مَحْلُولٌ أَزْرَارُ قَمِيصِهِ، مُنْتَفِخٌ أَوْدَاجُهُ، مُغْرَوْرِقَةٌ عَيْنَاهُ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا، أَوْ فَوْقَ ذَا، أَوْ قَرِيبٌ مِنْ ذَا، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٢١٦ - ١٢٦١١)، وشريك بن عبد الله القاضي فيه ضعف، وذكر المصنف في المدخل إلى الصحيح (٢/ ٣٧٣) أن مسلما أخرج له في الشواهد.
(٢) هذا الإسناد مكرر، فهو نفس الإسناد السابق!.
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٠٩ - ١٣٠٤٧).
[ ١ / ٤٠٦ ]
٣٨٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ حَدَّثَهُمْ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ (^١).
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السُّوسِيُّ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَوْدِيُّ (^٢)، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي، فَمَنْ قَالَ عَنِّي فَلَا يَقُولَنَّ عَنِّي إِلَّا حَقًّا، وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (^٣).
وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسلِمٍ، وَفِيهِ أَلْفَاظٌ صَعْبَةٌ شَدِيدَةٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ:
٣٨٤ - حدثنيه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى بْنِ خَتٍّ بِبَلْخٍ، ثَنَا عَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَوْذَبٍ، ثَنَا كَعْبُ بْنُ
_________________
(١) هو: عبد ربه بن نافع الكناني الحناط الأضغر من رجال التهذيب.
(٢) هو: محمد بن أحمد بن هارون، أبو الحسن العودي، نسبة إلى العود وهو خشبة تلقى على النار ليتضوع كريح المسك.
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ١٥٧ - ٤٠٨٦).
[ ١ / ٤٠٧ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي قَتَادَةَ: حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: أَخْشَى أَنْ يَزِلَّ لِسَانِي بِشَيْءٍ لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (^١).
٣٨٥ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ" (^٢).
قَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَوْسَاطِ الْحِكَايَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ مُحْتَجًّا بِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْكِتَابِ (^٣)، وَعَلِيُّ بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمَدَائِنِيِّ ثِقَةٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْكِتَابِ (^٤) عَلَى الاحْتِجَاجِ بِزَيَادَاتِ الثِّقَاتِ، وَقَدْ أَرْسَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ.
٣٨٦ - حدثناه أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ١٥٧ - ٤٠٨٦).
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٤٦ - ١٧٩٨٠)، تفرد بوصله علي بن حفص المدائني.
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه في الجملة".
(٤) كذا في (د)، وفي سائر النسخ المخطوطة: "وقد بينا على الكتاب".
[ ١ / ٤٠٨ ]
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالُوا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ" (^١).
٣٨٧ - أخبرني أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ (^٢) ﵀، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ (^٣) الْعَوَقِيُّ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (^٤). فَقَالَ: كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ، وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ (^٥).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِثْلُهُ:
٣٨٨ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِطُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا نُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ لَمْ يُكْذَبْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ تَرَكْنَا الْحَدِيثَ عَنْهُ (^٦).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٤٦ - ١٧٩٨٠)، وكذا رواه مسلم (١/ ٨) مرسلا من حديث معاذ العنبري وعبد الرحمن بن مهدي عن شعبة به، وانظر الإلزامات والتتبع ص (١٧٥).
(٢) في الإتحاف: (إسماعيل بن يوسف بن نجيد).
(٣) في (و) و(د): (شبيان).
(٤) (آل عمران: ٧).
(٥) إتحاف المهرة (٧/ ٢٦٨ - ٧٧٩٠).
(٦) إتحاف المهرة (٧/ ٢٦٨ - ٧٧٩٠) أخرجه والذي قبله مسلم في خطبة كتابه (١/ ١٠).
[ ١ / ٤٠٩ ]
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.
٣٨٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْغَافِقِيِّ، قَالَ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَسَتَرْجِعُونَ إِلَى قَوْمٍ يُحِبُّونَ الْحَدِيثَ عَنِّي - أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا - فَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْ بِهِ، وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (^١).
رُوَاهُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ مُحْتَجٌّ بِهِمْ، فَأَمَّا أَبُو مُوسَى مَالِكُ بْنُ عُبَادَةَ الْغَافِقِيُّ فَإِنَّهُ صَحَابِيٌّ سَكَنَ مِصْرَ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَةِ مَا خَرِّجْنَاهُ عَنِ الصَّحَابِيِّ إِذَا صَحَّ إِلَيْهِ الطَّرِيقُ.
عَلَى أَنَّ وَدَاعَةَ الْجَنْبِيِّ قَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ مَالِكِ بْنِ عُبَادَةَ الْغَافِقِيِّ (^٢).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ١٠٣ - ١٦٤٧٨).
(٢) كذا قال، وفيه أمران، الأول: أن وداعة ضبط نسبته ابن نقطة وتبعه الذهبي وابن ناصر وابن حجر: "الحَمْدي" وحكاه ابن نقطة عن ابن يونس في تاريخ مصر، لكن نقل ابن ناصر عن ابن الفرضي وجادة أنه رآه بخط القطيعي في تاريخ ابن يونس "الجمدي" بالجيم وهو بطن من القيانة وهو جمد بن بادي، قال ابن ناصر: وقد وجدته بخط الحافظ ابن عساكر لتاريخ ابن يونس كذلك. اهـ ملخصا. والثاني: أنه قد اختلف في رواية هذا الحديث فرواه كذلك الأمام أحمد (٣١/ ٢٧٦) والدولابي في الكنى (١/ ١٧٠) من حديث قتيبة بن سعيد عن الليث عن عمرو: بمثل رواية ابن عبد الحكم عن ابن وهب التي هنا، لكن رواه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٠١) عن عبد المتعال بن طالب، والدولابي عن يونس بن عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب فزاد: "عن وداعة"، بين يحيى بن ميمون وأبي موسى، ورواه البخاري أيضا عن يحيى بن بكير عن الليث به فزاد: "عن رجل من غافق من حمدى" بينهما أيضا، فالحاصل أنه لم يرو عن مالك بن عبادة إلا واحد.
[ ١ / ٤١٠ ]
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَمَعَ لَفْظَتَيْنِ غَرِيبَتَيْنِ:
[إِحْدَاهُمَا] (^١) قَوْلُهُ: "سَتَرْجِعُونَ إِلَى قَوْمٍ يُحِبُّونَ الْحَدِيثَ عَنِّي".
وَالْأُخْرَى: "فَمَنْ حَفِظَ شَيْئًا فَلْيُحَدِّثْ بِهِ".
وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ إِلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمُحَدِّثِ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا لَا يَحْفَظُهُ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٣٩٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الْعَبِّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (^٢)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ (^٣) بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ [يَقُولُ] (^٤): كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخيرِ مِنْ شرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ". قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ
_________________
(١) في النسخ الخطية: "أحدهما"، والمثبت الجادة.
(٢) هو: إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان، أبو إسحاق الفراء الرازي الصغير، من رجال التهذيب.
(٣) في (و) و(د) و(م): "بشر"، وفي التلخيص: "بشير".
(٤) ما بين المعقوفين غير موجودة في النسخ الخطية، والمثبت من التلخيص.
[ ١ / ٤١١ ]
بِغَيْرِ هَدْيِيِ تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ". قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهِ قَذَفُوهُ فِيهَا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا". قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَلْزَمْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامٌ وَلَا جَمَاعَةٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ كَذَلِكَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ هَكَذَا (^٢)، وَقَدْ خَرَّجَاهُ أَيْضًا مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، وَإِنَّمَا خَرَّجْتُهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ لِلشَّيْخَيْنِ حَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ غَيْرَ هَذَا، وَقَدْ خَرَّجْتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَحَادِيثَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ.
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْهَا:
٣٩١ - حدثنا أَبُو أحْمَدَ بَكرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ الْبُوزَنْجِرْدِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْبُخَارِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٦ - ٤٢٠١).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: وقد خرجاه" البخاري (٤/ ١٩٩) و(٩/ ٥١)، ومسلم (٦/ ٢٠).
[ ١ / ٤١٢ ]
وَحَدَّثَنَا بُكَيْرُ (^١) بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا، فَقَالَ: "أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدَ الرَّجُلُ (^٢) وَلَا يُسْتَشْهَدُ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ (^٣) الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِن الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ - قَالَهَا ثَلَاثًا - وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، أَلَا وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فِي إِقَامَةِ هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، قَدْ يُسْتَشْهَدُ (^٥) بِمِثْلِهِمَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
أَمَّا الشَّاهِدُ الْأَوَّلُ:
_________________
(١) في الإتحاف: "بكر".
(٢) قوله: "الرجل" غير موجود في (و) و(د) و(ح)، والتلخيص.
(٣) في التلخيص: "بحبوحة".
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٢٧٥ - ١٥٥٧٢).
(٥) في (و) و(ح) و(د): "قد استشهد".
[ ١ / ٤١٣ ]
٣٩٢ - فحدثناه أَبُو أَحْمَدَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْهَاشِمِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ (^١)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُرِّيُّ (^٢)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، ققَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: "اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي خَيْرًا" (^٣).
فَذَكَرَ الْحدِيثَ بِنَحْوِهِ.
وَأَمَّا الشَاهِدُ الثَّانِي:
٣٩٣ - فحدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّاهِدُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: ثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِينَا.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ (^٤).
وَأَمَّا الْخِلَافُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَإِنَّهُ مَجْمُوعٌ لِي فِي جُزْءٍ، وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْإِمَامَيْنِ تَرَكَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ بَيْنَ
_________________
(١) هو: جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله الحسني، والد أبي قيراط يحيى.
(٢) كذا في (د) والإتحاف، وفي سائر النسخ والتلخيص: "المزني".
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٢٧٥ - ١٥٥٧٢).
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٢٧٥ - ١٥٥٧٢).
[ ١ / ٤١٤ ]
الْأَئِمَّةِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِيهِ (^١)، وَتِلْكَ الْأَسَانِيدُ لَا تُعَلَّلُ بِهَذِهِ الْأَسَانِيدِ الْخَارِجَةِ مِنْهَا.
وَقَدْ رُوِّينَاهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ:
٣٩٤ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ الْقَزَّازُ بِمَكَّةَ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ (^٢)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَقَفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِينَا كَمَقَامِي فِيكُمْ، ثُمَّ قَالَ: "احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - ثَلَاثًا - ثُمَّ يَكْثُرُ الْهَرْجُ، وَيَظْهَرُ الْكَذِبُ، وَيَشْهَدُ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ، وَيَحْلِفُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ، مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنْ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ" (^٣).
_________________
(١) بل أعله البخاري في الكبير (١/ ١٠٢) والأوسط (٢/ ١٠٥١) برواية الليث بن سعد عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن الزهري قال قال عمر عن النبي ﷺ، وقال: "هو بإرساله أصح"، وكذا أعله الدارقطني (٢/ ٦٥)، وأبو حاتم (٥/ ٢١٧) و(٦/ ٣٥٢، ٤١٢)، وللحديث طرق أخرى كثيرة عن عمر ﵁.
(٢) كذا في النسخ الخطية والتلخيص والإتحاف، وزاد في التلخيص بعدها: "حدثني أبي" وهو خطأ، وليس في الرواة أحد يسمى: محمد بن مهاجر بن مسمار، والصواب: إبراهيم بن مهاجر بن مسمار عن أبيه عن عامر بن سعد؛ كما رواه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٩٠) و(٢/ ٦١٩) عن شيخة إبراهيم بن المنذر الحزامي، عنه.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ١٦٢ - ١٥٣١٠).
[ ١ / ٤١٥ ]
الْحَدِيثُ الثَّانِي فِيمَا احْتَجَّ بِهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ: فَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ مِنْهَا:
٣٩٥ - ما حدثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْأَصَمُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَنِيُّ (^١)، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى الضَّلَالَةِ أَبَدًا". وَقَالَ: "يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَاتَّبِعُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ في النَّارِ" (^٢).
خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَنِيُّ هَذا شَيْخٌ قَدِيمٌ لِلْبَغْدَادِيِّينَ، وَلَوْ حَفِظَ هَذَا الْحَدِيثَ لَحَكَمْنَا لَهُ بِالصِّحَّةِ.
وَالْخِلَافُ الثَّانِي فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمِرِ:
٣٩٦ - ما حدثناه أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ الْمَدِينِيُّ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى الضَّلَالَةِ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ، فَمَنْ شَذَّ شَذَّ في النَّارِ" (^٤).
_________________
(١) وقيل: خالد بن أبي يزيد - وهو الصواب - واسم أبي يزيد البهبذان بن يزيد، قال ابن معين: لم يكن به بأس. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٥٢٩ - ٩٩٠٧).
(٣) هو: سليمان بن سفيان القرشي التيمي مولاهم، منكر الحديث. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ٥٢٩ - ٩٩٠٧).
[ ١ / ٤١٦ ]
وَالْخِلَافُ الثَّالِثُ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَمِرِ:
٣٩٧ - نا حدثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ (^١)، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ الْمَدِينِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ أُمَّتِي عَلَى ضَّلَالَةٍ أَبَدًا" (^٢).
وَالْخِلَافُ الرَّابعُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ فِيهِ:
٣٩٨ - نا أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُفْيَانَ - أَوْ أَبِي سُفْيَانَ (^٣) - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ هَكَذَا - وَرَفَعَ يَدَيْهِ - فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ" (^٤).
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَسْتُ أَعْرِفُ سُفْيَانَ أَوْ أَبَا سُفْيَانَ هَذَا.
وَالْخِلَافُ الْخَامِسُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ فِيهِ:
٣٩٩ - نا حدثناه أَبُو الْحُسَيْنِ (^٥) عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ
_________________
(١) هو: محمد بن أحمد بن نافع، العبدي القيسي، من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٥٢٩ - ٩٩٠٧).
(٣) هو: سليمان بن سفيان القرشي التيمي، أبو سفيان المدني، مولى آل طلحة بن عبيد الله. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ٥٢٩ - ٩٩٠٧).
(٥) في (و) و(د) و(ح): "أبو الحسن".
[ ١ / ٤١٧ ]
بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^١)، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ سَلْمِ بْنِ أَبِي الذَّيَّالِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ - أَوْ قَالَ: أُمَّتِي - عَلَى الضَّلَالَةِ أَبَدًا، وَاتَّبِعُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ" (^٢).
قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيُّ: هَكَذَا فِي كِتَابِ أَبِي الْحُسَيْنِ، عَنْ سَلْمِ بْنِ أَبِي الذَّيَّالِ. قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَهَذَا لَوْ كَانَ مَحْفُوظًا مِنَ الرَّاوِي لَكَانَ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ.
وَالْخِلَافُ السَّادِسُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ فِيهِ:
٤٠٠ - نا أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ مِنْ كِتَابِهِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو سُفْيَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَدِينِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ هَكَذَا، فَاتَّبِعُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ" (^٣).
وَالْخِلَافُ السَّابعُ عَلَى الْمعْتَمِرِ فِيهِ:
_________________
(١) كذا في النسخ الخطية والتلخيص والإتحاف، وهو خطأ والصواب: خالد بن البهبذان القرنى؛ كما رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٠٨) من طريق محمد بن غالب، عنه، وقال ابن حجر في الإتحاف: "لا يعرف، أو هو خالد بن يزيد الأول" يعني القرني، فصح ظنه ﵀.
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٥٢٩ - ٩٩٠٧).
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٥٢٩ - ٩٩٠٧).
[ ١ / ٤١٨ ]
٤٠١ - نا حدثناه أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ الْبَزَّازُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ". وَقَالَ بِيَدِهِ يَبْسُطُهَا: "إِنَّهُ مَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ" (^١).
قَالَ الْحَاكِمُ: فَقَدِ اسْتَقَرَّ الْخِلَافُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَهُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَدِيثِ مِنْ سَبْعَةِ أَوْجُهٍ لَا يَسَعُنَا أَنْ نَحْكُمَ أَنَّ كُلَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْخَطَأِ، وَلَا أَنَّ كُلَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الصَّوَابِ، وَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَبَا عَلِيٍّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَحْكُمُ بِالصَّوَابِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ عَنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُفْيَانَ الْمَدِينِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ (^٢)، وَنَحْنُ إِذَا قُلْنَا هَذَا الْقَوْلَ نَسَبْنَا الرَّاوِيَ إِلَى الْجَهَالَةِ، فَوَهَنَّا بِهِ الْحَدِيثَ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: إِنَّ الْمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَسَانِيدَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٥٢٩ - ٩٩٠٧).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: وبذلك جزم أبو الحسن الدارقطني في العلل، وهو الصواب عنده أيضا، وإن كان الحاكم يأبى ذلك؛ لأن بهذا تجتمع الأقوال كلها وترد إلى رجل واحد، ولا يشذ عنه إلا رواية خالد بن يزيد، الذي قال فيها: عن المعتمر، عن أبيه. وخالد بن يزيد ضعيف جدا فلا عبرة بكلامه - كذا قال -. وكذا رواية خالد بن عبد الرحمن الذي قال فيها: عن سلم بن أبي الذيال، قال: خالد هذا لا يعرف، أو هو خالد بن يزيد الأول، فلا عبرة بخلافه أيضا. ويظهر من هذا ضعف الحديث لا قوته؛ لأن سليمان بن سفيان ضعفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم وغيرهم". علل الدارقطني (١٢/ ٣٩٢).
[ ١ / ٤١٩ ]
يَصِحُّ بِمِثْلِهَا الْحَدِيثُ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ، ثُمَّ وَجَدْنَا لِلْحَدِيثِ شَوَاهِدَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ، لَا أَدَّعِي صِحَّتَهَا، وَلَا أَحْكُمُ بِتَوْهِينِهَا، بَلْ يَلْزَمُنِي ذِكْرُهَا لإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ.
فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ:
٤٠٢ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأُمَّةَ - عَلَى الضَّلَالَةِ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ" (^١).
٤٠٣ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَدَنِيُّ - وَكَانَ يُسَمَّى قِدِّيسَ الْيَمَنِ (^٢)، وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ الْمُجْتَهِدِينَ - قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ" (^٣).
قَالَ الْحَاكِمُ: فَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَدَنِيُّ هَذَا قَدْ عَدَّلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَثْنَى
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٢٩٧ - ٧٨٤٨).
(٢) في (د) و(م): "قريش اليمن".
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٢٩٧ - ٧٨٤٨).
[ ١ / ٤٢٠ ]
عَلَيْهِ (^١)، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ إِمَامُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَتَعْدِيلُهُ حُجَّةٌ (^٢)، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
٤٠٤ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُبَارَكٌ أَبُو سُحَيْمٍ (^٣) مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ سَأَل رَبَّهُ أَرْبَعًا: سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا تَمُوتَ أُمَّتُهُ جُوعًا (^٤) فَأُعْطِيَ ذَلِكَ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ فَأُعْطِيَ ذَلِكَ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يَرْتَدُّوا كُفَّارًا، فَأُعْطِيَ ذَلِكَ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يَغْلِبَهُمْ عَدُوٌّ لَهُمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، فَأُعْطِيَ ذَلِكَ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ فَلَمْ يُعْطَ ذَلِكَ (^٥).
أَمَّا مُبَارَكُ بْنُ سُحَيْمٍ، فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يَمْشِي فِي مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ، لَكِنِّي ذَكَرْتُهُ اضطِرَارًا.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ فِي حُجَّهِ الْعلَمَاءِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ:
٤٠٥ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ.
_________________
(١) زاد الذهبي في التلخيص: "ووثقه ابن معين".
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: لم يعدله عبد الرزاق بل ضعفه"، كذا قال!، وقد وثقه الدوري عن ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ في التقريب أيضا: ثقة.
(٣) في (و): "مبارك بن سحيم"، وهو مبارك بن سحيم وقيل: ابن عبد الله، أبو سحيم البصري، متروك. من رجال التهذيب.
(٤) في (ز) و(م): "أن لا يموت جوعا".
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ١٢٠ - ١٣٤٧).
[ ١ / ٤٢١ ]
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (^١)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ وَهْبَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ" (^٢).
تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ، عَنْ مُطَرِّفٍ:
٤٠٦ - حدثناه أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَوَّارٍ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ وَهْبَانَ (^٣)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ خَالَفَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ شِبْرًا، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ" (^٤).
خَالِدُ بْنُ وَهْبَانَ لَمْ يُذْكَرْ بِجَرْحٍ فِي رِوَايَاتِهِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ إِلَّا أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَتْنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شرْطِهِمَا:
٤٠٧ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ
_________________
(١) هذا الطريق لم نجده في الإتحاف.
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ١١٥ - ١٧٤٩٢).
(٣) كذا في هذه الرواية والتي قبلها: "مطرف عن خالد بن وهبان"، وإنما يرويه مطرف بن طريف الحارثي عن أبي الجهم سليمان بن الجهم الجوزجاني عن خالد بن وهبان، كذا روه أبو بكر بن عياش وزهير عن مطرف به؛ عند الإمام أحمد (٣٥/ ٤٤٤، ٤٤٥)، وأبي داود (٥/ ٧٨)، وقال البزار (٩/ ٤٤٥): "وخالد بن أهبان لا نعلم روى عنه إلا أبو الجهم"، وخالد هو ابن خالة أبي ذر ﵁، ووثقه ابن حبان.
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ١١٥ - ١٧٤٩٢).
[ ١ / ٤٢٢ ]
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (^١)، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ حَتَّى يُرَاجِعَهُ". وَقَالَ: "مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامُ جَمَاعَةٍ، فَإِنَّ مَوْتَتَهُ مَوْتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ" (^٢).
الْحَدِيثُ الرَّابعُ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ حُجَّةٌ:
٤٠٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي بِمِصْرَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "آمُرُكُمْ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ: الْجَمَاعَةُ، وَالسَّمْع، وَالطَّاعَةُ، وَالِهجْرَةُ، وَالْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ، إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ" (^٣).
وَهَكَذَا رَوَاهُ بِطُولِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.
أَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ:
_________________
(١) في الإتحاف: "حدثني الليث ويحيى بن سعيد".
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٨٣ - ١٠٥١٧) وعبد الله بن صالح المصري انفرد به البخاري، وخالد أبي عمران التجيبي انفرد به مسلم، وأصل الحديث عنده (٦/ ٢٢) من حديث نافع عن ابن عمر ولفظه: "من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتتة جاهلية".
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ١٠٥ - ٤٠١٠).
[ ١ / ٤٢٣ ]
٤٠٩ - فحدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، أَنَّ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (^١).
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبَانِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى:
٤١٠ - فحدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ زيدًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسٍ". فَقَالَ: "يَعْمَلُ بِهِنَّ، وَأَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِخَمْسٍ". الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا أَصَّلْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ، إِذَا لَمْ نَجِدْ لَهُمْ إِلَّا رَاوِيًا وَاحِدًا، فَإِنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ.
سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ.
وَلهَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنَ الْحَدِيثِ شَاهِدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:
٤١١ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ١٠٥ - ٤٠١٠).
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ١٠٥ - ٤٠١٠) وسيأتي مطولا برقم (١٥٤٦).
[ ١ / ٤٢٤ ]
غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا دَخَلَ النَّارَ" (^١).
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ.
٤١٢ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ الدَّارَبَرْدِيُّ (^٢) بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ (^٣)، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ فَارَقَ أُمَّتَةُ، أَوْ عَادَ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ" (^٥).
قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مَوْتَةً جَاهِلِيَّةً" (^٦). وَهَذَا الْمَتْنُ غَيْرُ ذَاكَ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٣٥٥ - ١٦٨٣٦).
(٢) في (ح)، والإتحاف، وفي سائر النسخ الدابردي".
(٣) في (و) و(ح) و(د): "المري".
(٤) في (و): "يزيد"، وهو ابن زيد بن أسلم، ضعيف.
(٥) إتحاف المهرة (٨/ ٢٦٦ - ٩٣٤٦).
(٦) بل انفرد به مسلم (١٨٤٨) دون البخاري، والبخاري لم يخرج لزياد بن رياح أبي قيس القيسي شيئا.
[ ١ / ٤٢٥ ]
٤١٣ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (^١) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدِ الْمُقْرِئُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقَارِئ (^٢)، ثَنَا كَثِيرٌ [أَبُو] النَّضْرِ (^٣)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ لَيَالِيَ سَارَ النَّاسُ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَاسْتَذَلَّ الْإِمَارَةَ، لَقِيَ اللَّهَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ" (^٤).
تَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ كَثِيرٍ:
٤١٤ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبُّو عَاصِمٍ؛ ثَنَا كَثِيرُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، أَنَّهُ أَتَى حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَزُورُهُ - وَكَانَور أُخْتُهُ تَحْتَ حُذَيْفَةَ - فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: يَا رِبْعِيُّ، مَا فَعَلَ قوْمُكَ؟ وَذَلِكَ زَمَنَ خَرَجَ النَّاسُ إِلَى عُثْمَانَ. قَالَ: قَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ نَاسٌ. قَالَ: فَسَمَّى مِنْهُمْ نَفَرًا، فَقَالَ حُذَيْفَة: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَاسْتَذَلَّ الْإِمَارَةَ لَقِىَ اللَّهَ وَلَا حُجَّهَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ كَثِرَ بْنَ أَبِي كَثِيرٍ كُوفِيٌّ سَكَنَ الْبَصْرَةَ، رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقطَّانُّ، وَعِيسَى بْنُ يُوُنُسَ، وَلَمْ يُذْكَرْ بِجَرْحٍ (^٦).
_________________
(١) في الإتحاف: "أبو عبيد الله".
(٢) كذا نسب، وفي الإتحاف: "المقرئ" ولم نر من نسبه كذالك في غير هذا الموضع، وهو، أبو يحيى الرازي العبدي الكوفي.
(٣) في النسخ كلها: "كثير بن النضر" والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٥٨ - ٤٢٢٠).
(٥) إتحاف المهرة (٤/ ٢٥٨ - ٤٢٢٠)، وسيأتي برقم (٤٦٠٩).
(٦) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: ضعفه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، وابن حبان"،=
[ ١ / ٤٢٦ ]
الْحَدِيثُ السَّابْعُ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ:
٤١٥ - أخبرنا أَبُو مُحَمَدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَاكِهِيُّ (^١) بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنى أَبُو هَانِئٍ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عِّنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُسْأل عَنْهُمْ: رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَعَصَى إِمَامَهُ، فَمَاتَ عَاصِيًا، وَأَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَبَقَ مِنْ سَيِّدِهِ فَمَاتَ، وَامْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ كَفَاهَا مُؤْنَةَ الدُّنْيَا، فَتَبَرَّجَتْ بَعْدَهُ، فَلَا يُسْأل عَنْهُمْ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً.
الْحَدِيثُ الثامِنُ عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ:
٤١٦ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ إِلَى
_________________
(١) = كذا قال، وكثير بن أبي كثير التيمي، أبو النضر الكوفي، ضعفه ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة عنه، وقال أبو حاتم: "شيخ مستقيم الحديث" الجرح والتعديل (٧/ ١٥٦)، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٥٠). ذكره المزي تمييزا، وانظر حديث رقم (٤٦٠٩).
(٢) في الإتحاف: "عبد الله بن محمد الفاكهي".
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٦٦٢ - ١٦٢٦٨)، ولم يحتج البخاري بأبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني ولا بأبي علي الجنبي.
(٤) هو: عبد الله بن السائب الكندي الشيباني، من رجال مسلم، وقوله هنا "الأنصاري"=
[ ١ / ٤٢٧ ]
الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي بَعْدَهَا كفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالشَّهْرُ إِلَى الشَّهْرِ - مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى شَهْرِ رَمَضَانَ - كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا". ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: "إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ". فَعَرَفْتُ أَن ذَلِكَ مِنْ أَمْرٍ حَدَثَ، فَقَالَ: "إِلَّا مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ، وَنَكْثِ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكِ السُّنَّةِ". قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَمَّا الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا نَكْثُ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكُ السُّنَّةِ؟ قَالَ: "أَمَّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ: أَنْ تُبَايعَ رَجُلًا بِيَمِينِكَ ثُمَ تخْالِفَ إِلَيْهِ فَتُقَاتِلَهُ بِسَيْفِكَ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ: فَالْخُرُوجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً (^٢).
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ فِي أَنَّ الْإِجْمَاعَ حُجَّةٌ:
٤١٧ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيْزِ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، قَالَا: ثَنَا
_________________
(١) = وهم، وكذا قول المصنف عقبه أنه: عبد الله بن السائب بن أبي السائب الأنصاري؛ فإن عبد الله بن السائب بن أبي السائب له ولأبيه صحبة، ومات في زمن ابن الزبير، ثم هو مكي لا أنصاري!؛ وصوابه: "عن عبد الله بن السائب، عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة" كما رواه أحمد في مسند (١٦/ ٣٣٨) عن يزيد بن هارون به.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ١٢٦ - ١٩٠٠٣).
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "إلا أن عبد الله بن السائب لم يسمعه من أبي هريرة، ذكر ذلك البخاري في تاريخه - (٥/ ١٠٣) - والدارقطني في العلل - (١/ ٤٦) -، ورواه الإمام أحمد في مسنده - (١٦/ ٣٣٨) - بزيادة رجل من الأنصار بين عبد الله بن السائب وأبي هريرة، ورواه أيضا بدونها - (١٢/ ٣٠) - ثنا هشيم أنا العوام بن حوشب عنه به"، وسيأتي برقم (٧٨٩٨).
[ ١ / ٤٢٨ ]
نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالنَباةِ - أَوْ: بِالنَّبَاوَةِ يَقُولُ: "يُوشِكُ أَنْ تَعْرِفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ". أَوْ قَالَ: "خِيَارَكُمْ مِنْ شرَارِكُمْ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِمَاذَا؟ قَالَ: "بِالثَّناءِ الْحَسَنِ، وَالثَّناءِ السَّيِّئِ، أَنْتُمْ شُهَدَاءٌ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: أَبُو زُهَيْرٍ الثَّقَفِيُّ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، وَاسْمُهُ: مُعَاذٌ (^٢)، فَأَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي زُهَيْرِ فَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَإِسْنَادُ الْحَدِيثِ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، فَقَدْ ذَكَرْنَا تِسْعَةَ أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الْحجَّةِ بِالْإِجْمَاعِ، وَاسْتَقْصَيْت فِيهِ تَحَرِّيًا لِمَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِين ﵄.
هَذِهِ أَخْبَار صَحِيحَة فِي الْأَمْرِ بِتَوْقِيرِ الْعَالِمِ عِنْدَ الاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَالْقُعُودِ بَيْنِ يَدَيْهِ مِمَّا لَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٤١٨ - أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ مَيْمُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٧٢ - ١٧٧٤٢).
(٢) في كنى البخاري (ص ٣٣): "أبو زهير بن معاذ بن رياح الثقفي" وقال: "قال موسى بن إسماعيل نا نافع بن عمر عن أمية بن صفوان عن أبي بكر بن أبي زهير عن أبيه شهدت خطبة النبي ﷺ، وحديثه عند ابن ماجه، وقال المزي: "قيل إنه أبو زهير بن معاذ بن رباح، وقيل: اسمه معاذ بن رباح، وقيل عمار بن حميد، وقيل: إنه عمارة بن رويبة الثقفي".
[ ١ / ٤٢٩ ]
جِنَازة رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (^١).
قَدْ ثَبَتَ صحَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَأَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٤١٩ - أخبرنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَطِيبُ بِمَرْوَ (^٢)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ الْبُوزَنْجِرْدِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ برَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا قَعَدْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ نَرْفَعْ رُءُوسَنَا إِلَيْهِ إِعْظَامًا لَهُ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَحْفَظُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٤٢٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزوقٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٧ - ٢٠٦٣)، وتقدم برقم (١٠٧).
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها، والإتحاف، وكذا رواه البيهقي في المدخل للسنن الكبرى (ص ٣٨١) عن المصنف، وهو: أحمد بن محمد بن العباس أبو حامد الخطيب السوسقاني المروزي، وهو إما أن يكون تحريف قديم في أصل المستدرك، أو أن اسم هذا الراوي: أحمد بن محمد بن العباس بن يحيى، أو: أحمد بن محمد بن يحيى بن العباس، ولم نستطع ترجيح أحد هذه الإحتمالات لأنا لم نجد له ترجمة، وذكره في الأسانيد عزيز، غير أن هذا السند متكرر عند أبي عبد الله الحاكم في أسانيده، وانظر: الحديث رقم (١٥٤٨)، والسنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٢٣٩)، وتفسير الثعلبي (١/ ٨٠).
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٥٧٢ - ٢٢٨٤) وابن واقد لم يحتج به البخاري، وله أوهام.
[ ١ / ٤٣٠ ]
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَني أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ (^١)، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَاُبهُ عِنْدَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ، وَقَعَدْتُ، فَجَاءَ أَعْرَاب يَسْألونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ حَتَّى قَالُوا: أَنتَدَاوَى؟ قَالَ: "تَدَاوَوْا؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضِعَ لَهُ دَوَاءً". فَسَألوهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: "عِبَادَ اللَّهِ، وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ، إِلا امْرَأً اقْتَرَضَ امْرَأً ظُلْمًا، فَذَلِكَ حَرَجَ وَهَلَكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ النَّاسُ؟ قَالَ: "خُلُقٌ حَسَنٌ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالْعِلَّةُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِيهِ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ شرِيكٍ لَا رَاوِيَ لَهُ غَيْرُ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، وَقَدْ رُوِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ (^٣)، عَلَى أَنِّي قَدْ أَصَّلْتُ (^٤) كِتَابِي هَذَا عَلَى إِخْرَاجِ الصَّحَابَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُ رَاوٍ وَاحِدٍ، وَلِهَذا الْحَدِيثِ طُرُقٌ سَبِيلنا أَنْ نُخَرِّجَهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِ الطِّبِّ.
٤٢١ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ
_________________
(١) هو: يحيى بن محمد بن البختري، أبو زكريا الحنائي.
(٢) إتحاف المهرة (١/ ٣٢٣ - ٢٠٤).
(٣) وحكى المصنف في الطب الثاني بعد إيراده لهذا الحديث (٨٤٦١) عن أبي الحسن الدارقطني: "وقد روى علي بن الأقمر ومجاهد عن أسامة بن شريك"، قلت زاد الدراقطني في الإلزامات (ص ١١٤): "وفي روايتهما عنه نظر".
(٤) في (و) و(د) و(ح): "وصلت".
[ ١ / ٤٣١ ]
بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ الرِّيَاحِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا حَلْقَةٌ كَأَنَّمَا قُطِعَتْ رُءُوسُهُمْ، وَإِذَا رَجُلٌ يُحَدِّثُهُمْ، فَإِذَا هُوَ حُذَيْفَةُ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْألونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (^١).
مَتْنُ هَذَا الْحَدِيثِ مُخَرَّجٌ فِي الْكِتَابَيْنِ، وَإنَّمَا خَرَّجْتُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِلْإِصغَاءِ إِلَى الْمُحَدِّثِ وَكَيْفِيَّةِ التَّوْقِيرِ لَهُ، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي الْكِتَابَيْنِ.
٤٢٢ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ مِنَا إِلَيْهِ (^٢) رَأْسَهُ غَيْرُ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَإِنَّهُمَا كَانَا يَتَبَسَّمَانِ إِلَيْهِ وَيتَبَسَّمُ إِلَيْهِمَا (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ هَذَا الشَّيْخُ الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ.
٤٢٣ - حدثنا أَبُو الْعَباسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا الْخَضِرُ بْن أَبَانٍ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، ثَنَا جَعْفَر بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ فِي عِصَابَةِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ، فَمَرَّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٦ - ٤٢٠١)، وسيأتي مطولا في الفتن (٨٥٧٤) من حديث سعيد بن عامر به مطولا، وتقدم من وجه آخر (٣٩٠).
(٢) قوله: "إليه" غير موجود في (و) و(ح) و(م) وفي (د) و(ح): "لم يرفع منا أحد".
(٣) إتحاف المهرة (١/ ٤٥٣ - ٤٣٣) وأخرجه الترمذي واستغربه.
[ ١ / ٤٣٢ ]
بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَاءَ نَحْوَهُمْ قَاصِدًا حَتَّى دَنَا مِنْهُمْ، فَكَفُّوا عَنِ الْحَدِيثِ إِعْظَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا كنْتُمْ تَقُولُونَ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ عَلَيْكُمْ، فَأَحْبَبْت أَنْ أُشَارِككمْ فِيهَا" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّا بِجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ (^٢)، فَأَمَّا أَبُو سَلَمَةَ سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ، فَإِنَّهُ عَابِدُ عَصْرِهِ، وَقَدْ أَكْثَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الرِّوَايَةَ عَنْهُ.
٤٢٤ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٍّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا الْأَعْمَشُ (^٣).
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصارِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْأَعْمَشُ.
حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن النَّضْرِ الْجَارُودِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِير وَأَبُو مُعَاوِيَة، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَقَدْ سَأَلَنِي الْيَوْمَ رَجُلٌ عَنْ شَيْءِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَهُ، قَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا نَشِيطًا حَرِيِصًا عَلَى الْجِهَادِ، يَقُولُ: يَعْزِمُ عَلَيْنَا أُمَرَاؤُنَا أَشْيَاءَ لَا نُحْصِيهَا؟ قَالَ: فَقلْتُ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ إِلَّا أَنَّا كُنَّا نَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَعَلَّهُ لَا يَأْمُرُ بِالشَّيْءِ إِلَّا فَعَلْنَاهُ، وَمَا أَشْبَهَ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا كَالثَّغْبِ شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللَّهَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٥٦٤ - ٥٩٥٠)، والخضر بن أبان بن زياد الهاشمي قال الحاكم عن الدراقطني: ضعيف.
(٢) بل انفرد به مسلم، وأخرج له البخاري في الأدب المفرد.
(٣) هذا الطريق فات الحافظ في الإتحاف.
[ ١ / ٤٣٣ ]
﷿، وَإِذَا حَاكَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ أَتَى رَجُلًا فَسَأَلهُ فَشَفَاهُ، وَايْمُ اللَّهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ لَا تَجِدُوهُ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَظُنُّهُ لِتَوْقِيفٍ (^٢) فِيهِ (^٣).
٤٢٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني مَالِكُ بْنُ خيرٍ الزَّبَادِيُّ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ (^٤)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحلَّ كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا" (^٥).
مَالِكُ بْنُ خَيْرٍ الزَبَادِيُّ مِصْرِيٌّ ثِقَةٌ، وَأَبُو قَبِيلٍ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ.
٤٢٦ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (^٦)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا وَكِعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^٧). قَالَ: أُولي الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ. (^٨)
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٤٢ - ١٢٦٦٢).
(٢) في (و) و(د) و(ح): "لتوقف".
(٣) بل أخرجه البخاري في الجهاد (٤/ ٥١) عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل به.
(٤) هو: حيى بن هانئ بن ناضر المصري، من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (٦/ ٤٣١ - ٦٧٦١)، وزاد في الإتحاف: "حقه" في آخر المتن.
(٦) هو: محمد بن عبد السلام بن بشار، أبو عبد الله النيسابوري الوراق.
(٧) (النساء: ٥٩).
(٨) إتحاف المهرة (٣/ ٢١٥ - ٢٨٦٣).
[ ١ / ٤٣٤ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَهُ شَاهِدٌ، وَتَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ عِنْدَهُمَا مُسْنَدٌ.
٤٢٧ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوَيةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^١). يَعْنِي أَهْلَ الْفِقْهِ وَالدِّينِ، وَأَهْلَ طَاعَةِ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَعَالِيَ دِينِهِمْ، وَيَأْمُرُونَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ (^٢).
وَهَذِهِ أَحَادِيثُ نَاطِقَةٌ بِمَا يَلْزَمُ الْعُلَمَاءَ مِنَ التَّوَاضُعِ لِمَنْ يُعَلِّمُونَهُمْ.
٤٢٨ - أخبرنا أَبُّو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ (^٣) (^٤)، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لِعُمَرَ: أَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا أليَنَ مِنْ ثَوْبِكَ، وَتَأْكُلُ مِنْ طَعَامٍ (^٥) أَطْيَبَ مِنْ طَعَامِكَ هَذا، وَقَدْ فتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْأَمْرَ، وَأَوْسَعَ
_________________
(١) (النساء:٥٩)
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٦٣٦ - ٨٦٥٠).
(٣) في (و) و(د) و(ح): "عن أبيه".
(٤) لإسماعيل أربعة إخوة يروي عنهم وهم أشعث وخالد وسعيد والنعمان، وقد سمي أخاه: "النعمان" عند ابن أبي شيبة (١٩/ ٦٩)، والفسوى في المعرفة (٢/ ١٨٨) من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل. وقال الدارقطني في العلل (٢/ ١٣٩): "رواه عبد الله بن المبارك ومحمد بن بشر العبدي، عن إسماعيل عن أخيه النعمان عن مصعب بن سعيد عن حفصة، وخالفهما أبو أسامة ويزيد بن هارون؛ فروياه عن إسماعيل عن مصعب بن سعيد، ولم يذكر بينهما أخا إسماعيل، وقول ابن المبارك ومحمد بن بشر، أولى بالصواب".
(٥) في (و) و(د) و(ح) والتلخيص: "وتأكل طعاما".
[ ١ / ٤٣٥ ]
إِلَيْكَ (^١) الرِّزْقَ؟ فَقَالَ: سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ، فَذَكَرَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا كَانَ يَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ. فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ حَتَّى بَكَتْ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ قُلْتُ لأُشَارِكَنَّهُمَا (^٢) فِي مِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ لِعَلِّي أُدْرِكُ مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِهِمَا (^٤)، فَإِنَّ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ.
٤٢٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَة.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ - ثَنَا أَبِي، قَالَا: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "كرَمُ الْمُؤْمنِ دِينُهُ، وَمرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقهُ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٧) وَلَهُ شَاهِدٌ.
٤٣٠ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ مُكْرَمٍ بِالْبَصْرَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ (^٨)
_________________
(١) في (و): "عليك".
(٢) في (و): "لأشاركهما".
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٣٨٠ - ١٥٨٠١).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: فيه انقطاع"، والنعمان لم يخرجا له.
(٥) في (و) و(ح): "العلاء بن أبيه".
(٦) إتحاف المهرة (١٥/ ٣١٤ - ١٩٣٧٥).
(٧) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بل مسلم ضعيف، وما خرج له".
(٨) في (و) و(د) و(ح): "سعد".
[ ١ / ٤٣٦ ]
[بْنِ] (^١) أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كَرَمُ الْمُؤْمِنِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ" (^٢).
٤٣١ - حدثني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، ثَنَا أَبُو عَمَارٍ (^٣)، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلْيَسَعْهُمْ (^٤) مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ" (^٥).
رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ.
٤٣٢ - حدثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ (^٦) بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَفَعَهُ - قَالَ: "إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِن لِيَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْط الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ" (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ مَعْنَاهُ يَقْرُبُ مِنَ الْأَوَلِ غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ (^٨).
_________________
(١) في النسخ الخطية كلها: "عن"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وعبد الله بن سعيد واهٍ.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٧٠ - ١٩٧١٠).
(٣) هو: الحسن بن حريث بن الحسن المروزي، من رجال التهذيب.
(٤) في التلخيص: "فليسعهم".
(٥) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٨٣ - ١٨٤٨٠).
(٦) في (و) و(د) و(ح): "الحسن".
(٧) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٨٣ - ١٨٤٨٠).
(٨) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: عبد الله واه"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت:=
[ ١ / ٤٣٧ ]
٤٣٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا سَمْعَانُ بْنُ بَحْرٍ الْعَسْكَرِيُّ أَبُو عَلِيٍّ (^١)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَمِّيُّ، ثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ إِلَى النَّاسِ تَقِي صَاحِبَهَا مَصَارَ السُّوءِ، وَالْآفَاتِ، وَالْهَلَكَاتِ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ" (^٢).
سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَقُولُ: هَذا الْحَدِيثُ لَمْ أَكْتُبْهُ إِلَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارِ. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُهُ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ لَمْ نَعْرِفْهُمَا بِجَرْحٍ، وَقَوْلُهُ: "أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا فمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ". قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ (^٣)، وَالْمُنْكَدِرُ، وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجَاهُ، فَإِنَّهُ يُذْكَرُ فِي الشَّوَاهِدِ.
٤٣٤ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ،
_________________
(١) = رواه محمد بن فضل، عن عبد الله، عن جده. ورواه ابن عدي - (٥/ ٢٧٠) - من طريق: سفيان، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن جده. قلت: وعبد الله بن سعيد واه جدا".
(٢) اسمه: إسماعيل بن بحر، وسمعان لقب.
(٣) إتحاف المهرة (١/ ٥٩٣ - ٨٣٦).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بهذا وبما قبله انحطت رتبة هذا المصنف المسمى بالصحيح"، وقال البيهقى في الشعب (١٠/ ٤٠٥): بعد أن رواه عن المصنف وغيره مطولا: "هذا إسناد ضعيف، والحمل فيه على العسكري والعمي" يعني: إسماعيل بن بحر الأصبهاني الملقب بسمعان، وإسحاق بن محمد العمى، وابيه محمد بن إسحاق لم نقف له على ترجمة.
[ ١ / ٤٣٨ ]
عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ (^١). قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدِ احْتَجَّ بِالطُّفَاوِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ قِيلَ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ:
٤٣٥ - أخبرناه عَبْدَانُ (^٣) بْنُ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ (^٤) وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (^٥). (^٦)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٧).
وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرَطِهِ.
٤٣٦ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
_________________
(١) (الأعراف: ١٩٩).
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٥٨٧ - ١٠٠٠٩).
(٣) قوله: "عبدان" غير موجودة في (و) و(ح).
(٤) في (و) و(ح): "وأمر بالمعروف".
(٥) (الأعراف: ١٩٩)
(٦) هذا الطريق لم يذكره الحافظ بالإتحاف.
(٧) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هو في البخاري من حديث عبد الله بن الزبير"، البخاري (٦/ ٦٠).
[ ١ / ٤٣٩ ]
جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ فِي تُهْمَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَامَ تَحْبِسُ جِيرَتِي؟ فَصَمَتَ النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ: إِنَّ أناسًا تَقُولُ (^١): إِنَّكَ تَنْهَى عَنِ الشَّرِّ وَتَسْتَحْلِي بِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا يَقُولُ؟ ". فَجَعَلْتُ أُعَرِّضُ بَيْنَهُمَا بِالْكَلَامِ مَخَافَةَ أَنْ يَفْهَمَهَا فَيَدْعُو عَلَى قَوْمِي دَعْوَةً لَا يُفْلِحُوا (^٢) بَعْدَهَا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى فَهِمَهَا، فَقَالَ: "قَدْ قَالُوا؟ أَوَ قَائِلُهَا مِنْهمْ؟ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَكَانَ عَلَيَّ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ، خَلُّوا عَنْ جِيرَانِهِ" (^٣).
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي صَحِيفَةِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ مَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ عَلَى أَنَّ شَوَاهِدَ هَذَا الْحَدِيثِ مُخَرَّجَة فِي الصَّحِيحَيْنِ.
فَمِنْهَا حَدِيثُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. وَمنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَة، عَنْ أَنَسٍ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَجَبَذَ أَعْرَابِيٌّ بُرْدَتَه. الحَدِيثَ.
وَمنْهَا حَدِيثُ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ عَلَامَ تَضطَرُّونِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ (^٤) وَغَير هَذَا مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ.
_________________
(١) في التلخيص: "يقولون".
(٢) في (و) و(د) و(ح): "يصلحوا".
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٣٣٢ - ١٦٧٩٩).
(٤) لم يخرج الشيخان حديث أنس، وقد رواه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ٣٢٢) عن صالح بن موسى الطلحي، عن شريك عن أنس به، وصالح متروك. =
[ ١ / ٤٤٠ ]
٤٣٧ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا عُمَرُ (^١) بْنُ رَاشِدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ثَلَاثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ آوَاهُ اللَّهُ فِي كَنَفِهِ، وَسَتَرَ عَلَيْهِ بِرَحْمَتِهِ، وَأَدْخَلَهُ فِي مَحَبَّتِهِ". قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَنْ إِذَا أُعْطِي شَكَرَ، وَإِذَا قَدَرَ غَفَرَ، وَإِذَا غَضِبَ فَتَرَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ رَاشِدٍ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْجَارِ (^٣) مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، قَدْ رَوَى عَنْهُ أَكَابِرُ الْمُحَدِّثِينَ (^٤).
٤٣٨ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ سَهْلٍ (^٥)، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ صَالِحٌ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ
_________________
(١) = وقد انفرد البخاري بمثله من حديث الزهري عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده أخرجه في الجهاد (٤/ ٢٢) وفي فرض الخمس (٤/ ٩٤).
(٢) في (و): "عمرو".
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٥٢ - ٨٨٩٤).
(٤) في (م) والإتحاف: "الحجاز".
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بل واه؛ فإن عمر قال فيه أبو حاتم: وجدت حديثه كذبا"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كتبت من حديثه ورقتين، ولم أسمع منه، لما رأيته كذبا وزورا. قال ابن أبي حاتم: والعجب من يعقوب بن سفيان كيف كتب عنه، وكيف خفي عليه أن أحاديثه موضوعة"، قلت: قال المصنف في المدخل إلى الصحيح: "عمر بن راشد الجاري روى عن مالك بن أنس أحاديث موضوعة، روى عنه يعقوب بن سفيان وغيره"! وقال ابن حبان: يضع الحديث وأورد حديثه هذا وقال: لا أصل له، وانظر شعب الإيمان (٦/ ٢٤٩).
(٦) في التلخيص والإتحاف: "بكر بن سهل"، وهو بشر بن سهل بن موسى اللباد النيسابوري.
[ ١ / ٤٤١ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأسْلَمِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا وَليَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّها النَّاسُ، إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تُؤْنِسُونَ مِنِّي شِدَّةً وَغِلْظَةً، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكنْتُ عَبْدَهُ وَخَادِمَهُ، وَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (^١)، فَكُنْتُ بَن يَدَيْهِ كَالسَّيْفِ الْمَسْلُولِ إِلَّا أَنْ يَغْمِدَنِي أَوْ يَنْهَانِي عَنْ أَمَرٍ فَأَكُفَّ وَإِلَّا، أَقدَمْتُ عَلَى النَّاسِ لِمَكَانِ ليِنِهِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ (^٣)، وَأَبُو صَالِحٍ فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ، فَأَمَّا سَمَاعُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ، فَمُخْتَلَفٌ فِمهِ، وَأَكْثَرُ أَئِمَّتِنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ (^٤)، وَهَذِهِ تَرْجَمَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْمَسَانِيدِ.
٤٣٩ - أخبرنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ شُعَيْبٍ الْفَقِيهُ، ثَنَا سَهْلُ بْن عَمَّارٍ، ثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ أَنَّ هَيِّنًا لَيِّنًا قَرِيبًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في (ز) و(م): "رءوفا رحيما"، (التوبة:١٢٨).
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ١٧٧ - ١٥٣٥٦).
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: حديث منكر".
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: لكنه لم يسمع منه هذه الخطبة لما خطبها؛ فإنه ولد بعد أن ولي عمر بسنتين".
(٥) إتحاف المهرة (١٥/ ٦٠٣ - ١٩٩٧٧).
(٦) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: وسهل بن عمار ذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور"=
[ ١ / ٤٤٢ ]
٤٤٠ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ (^١) أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ بَكرِ بْنِ عَمرٍو، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً (^٣).
٤٤١ - أخبرنا أَبُو بَكرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْن الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (^٤)، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ،
_________________
(١) = ونقل عن إبراهيم بن عبد الله السعدى أنه كذبه، فهذا عجب منه، كيف خفي عله حاله هنا؟ حتى أخرج حديثه في المستدرك؟! وفي الباب حديث عن ابن مسعود لا بأس بسنده، رواه الترمذي - (٤/ ٤٧٠) - وابن حبان" (٢/ ٢١٥، ٢١٦) - ".
(٢) في (و) و(د) و(ح): "عن".
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٥٩٦ - ١٩٩٦٥).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: علته الانقطاع، ودل على قلة استحضاره، حيث أخرجه قبل قليل (٣٥٣، ٣٥٤) يذكر عمرو بن أبي نعيمة واستثناه، ثم لما ساقه من الطريق الأخرى، جزم بأنه على شرط الشيخين. ويستفاد منه أن مراده بالشرط المذكور الرواة فقط، مع قطع النظر عن الاتصال الذي هو الأصل الأول في الصحة، وكذا ما فيه علة قادحة، ومن ثم كان عندهم متساهلا. على أنه اختلف فيه على المقرئ، فمنهم من أثبته في مسنده، ومنهم من حذفه، فممن حذفه: البخاري في "الأدب المفرد". وقال: ثنا المقرئ من كتابه، كأنه يشير إلى أن المقرئ حدث به من حفظه فزاد فيه عمرو بن أبي نعيمة، وممن رواه عن المقرئ: الحسن بن سلام السواق رويناه في الأول من الثالث من فوائد ابن السماك، ولم يذكر عمرو بن أبي نعيمة في سنده أيضا".
(٥) هو: هشام بن عبد الملك الطيالسي من رجال التهذيب.
[ ١ / ٤٤٣ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئا سِوَى الْقُرْآنِ، وَمَنْ كتَبَ عَنِّي شَيْئًا سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَخْبَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي إِجَازَةِ الْكِتَابَةِ.
٤٤٢ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا بِشرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ الْمَفْلُوجُ (^٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٤)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَيْسَ كُلُّنَا سَمِعَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَانَتْ لَنَا صَنْعَةٌ وَأَشْغَالٌ، وَلَكِن النَّاسَ كَانوا لَا يَكْذِبُونَ يَوْمَئِذٍ، فَيُحَدِّثُ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللهِ مُحْتَجٌّ بِهِمَا (^٦).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٣٢٤ - ٥٤٨٢).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: بل أخرجه مسلم عن هدبة عن همام" مسلم (٨/ ٢٢٩).
(٣) كذا في النسخ الخطية كلها، وفي الإتحاف: "ثنا عبد الله بن محمد بن سالم المفلوج"، وكذا رواه الخطيب في الجامع (١/ ١٧٤) من طريق أبي بكر بن أبي عاصم عن عبد الله بن محمد بن سالم به، وهو الصواب.
(٤) قوله: "عن أبيه عن أبي إسحاق" ساقط من (و) و(د) و(ح).
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ٥١٢ - ٢١٥٣).
(٦) كذا قال المصنف ﵀ بناءً على روايته هذه، ومحمد بن سالم والد عبد الله، ليست له رواية أصلا في هذا الأثر ولا في غيره، ففلا عن توثيقه أو الإحتجاج به.
[ ١ / ٤٤٤ ]
فَأَمَّا صحِيفَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ فَقَدْ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي الْجَامعِ الصَّحِيحِ.
٤٤٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ (^١) قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْءٌ قَالَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ شَيْ ءٌ (^٢)، قَالَ بِمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعمَرُ ﵄، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيهِ شَىْءٌ قَالَ بِرَأْيِهِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَفِيهِ تَوْقِيفٌ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٤٤٤ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِير، عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ جِدٌّ وَلَا هَزْلٌ، وَلَا أَنْ يَعِدَ الرَّجُلُ ابْنه، ثمَّ لَا يُنْجزُ لَهُ، إِن الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، إِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ: كَذَبَ
_________________
(١) في (و) و(د) و(ح): "زيد"، وهو المكي مولى آل قرظة بن شيبة.
(٢) قوله: "فإن لم يكن عن رسول الله ﷺ فيه شيء" ساقط من (و) و(د) و(ح).
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٣٩٣ - ٨٠٤٧).
(٤) في التلخيص: "عن أبي إدريس الأودي"!، وهو إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي.
[ ١ / ٤٤٥ ]
وَفَجَرَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَيَكْذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذابًا" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢).
وَإِنَّمَا تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ بِتَوْقِيفِ أَكْثَرِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، فَإِنْ صَحَّ سَنَدُهُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا.
٤٤٥ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَان بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ وَوَهْبُ بْن بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيَّانِ، قَالَا: ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِنَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتي عَلَى ثَلَاثٍ (^٣) وَسَبْعِينَ فِرْقَةً" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَوَاهِدُ فَمِنْهَا مَا:
٤٤٦ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْن قَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٣١ - ١٣٠٩٤).
(٢) قد أخرجه البخاري (٨/ ٢٥)، ومسلم (٨/ ٢٩) من حديث: منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، ومسلم (٨/ ٢٩) من حديث: الأعمش عن شقيق عن عبد الله.
(٣) كذا في (ح) والتلخيص، وفي (ز) و(م): "أحد"، وفي (و) و(د) بياض.
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ١٥٨ - ٢٠٥٥٦).
[ ١ / ٤٤٦ ]
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَالنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ، وَتَفْرَّقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً" (^١).
وَمِنْهَا مَا:
٤٤٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْبَهْرَانِيُّ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الْأَزْهَرِ بن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أُخْبِرَ بِقَاصٍّ يَقُصُّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ مَوْلًى لِبَنِي فَرُّوخَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيةُ فَقَالَ: أُمِرْتَ بِهَذَا الْقَصَصِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَقُصَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ؟ قَالَ: نُنْشِئُ (^٢) عِلْمًا عَلَّمَنَاهُ اللَّهُ ﷿. فَقَالَ مُعَاوَيةُ: لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَقَطَعْتُ مِنْد طَائِفَةً، ثُمَّ قَامَ حِينَ صلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ تَفَرَّقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنتيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْرَّقُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسبْعِينَ، كُلُّهَا في النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، وَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَتَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلا دَخَلَهُ، وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَدٌ ﷺ لَغَيْرُ (^٣) ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا تَقُومُوا" (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ١٥٨ - ٢٠٥٥٦).
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها، والتلخيص والذي في مصادر تخريج هذا الحديث: "ننشر".
(٣) في التلخيص: "فغير".
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٣٥٠ - ١٦٨٢٦).
[ ١ / ٤٤٧ ]
هَذِهِ أَسَانِيدُ تَقومُ بِهَا الْحُجَّةُ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفِ الْمُزَنِيِّ بِإِسْنَادَيْنِ، تَفَرَّدَ بِأَحَدِهِمَا عَبْدُ الرِّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيُّ، وَالْآخَرُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، وَلَا تَقومُ بِهِمَا الْحُجَّة.
أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:
٤٤٨ - فأخبرناه عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيُّ (^١) بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيَأْتِينَّ عَلَى أُمِّتي مَا أَتَى عَلَى بَني إِسْرَائِيلَ مِثْلًا بِمِثْلٍ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتَّى لَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ نَكَحَ أُمَّهُ عَلَانِيَةً، كَانَ في أُمَّتِي مِثْلُهُ، إِنَّ بَني إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْترق أُمَّتى عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كلُّهَا في النَّارِ إِلا مِلَّةً وَاحِدَةً". فَقِيلَ لَه": مَا الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: "مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي" (^٢).
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ:
٤٤٩ - فأخبرناه عَلِى بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كُنَا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِهِ، فَقَالَ: "لتَسْلُكُن سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ حَذوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، وَلتَأخذُنَّ مِثْلَ أَخْذِهِمْ إِنْ شِبْرًا فَشِبْرٌ وَإِنْ ذِرَاعًا فَذِرَاعٌ،
_________________
(١) في (و) و(د) والإتحاف: "الحليمي".
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٥٦٤ - ١١٩٣٥).
[ ١ / ٤٤٨ ]
وَإِنْ بَاعًا فَبَاعٌ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ، أَلَا إِنَّ بَني إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى مُوسَى عَلَى سَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا ضَالَّةٌ إِلَّا فِرْقَةٌ وَاحِدَةٌ: الْإِسْلَامُ وَجَمَاعَتُهُمْ، وَإِنَّهَا افْتَرَقَتْ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا ضَالَّةٌ إِلا فِرْقَةً وَاحِدَةً: الإِسْلَامُ وَجَمَاعَتُهمْ (^١)، ثُمَّ إِنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا ضَالَّةٌ إلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً: الإِسْلَامُ وَجَمَاعَتُهُمْ" (^٢).
آخِرُ كِتَابِ الْعِلْمِ.
* * *
_________________
(١) قوله: "وإنها افترقت على عيسى ابن مريم على إحدى وسبعين فرقة، كلها ضالة إلا فرقة واحدة: الإسلام وجماعتهم" سقط من (و) و(ح).
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٥١٩ - ١٦٠٢٦).
[ ١ / ٤٤٩ ]
كِتَابُ الطَّهَارَة
[ ١ / ٤٥١ ]