١٢٦٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، ثَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قالَا: أنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ (^١)، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ (^٢)، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَعَبَّاسٌ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ يشْتكِي، فتمَنَّى عَبَّاسٌ الْمَوْتَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا عَمِّ، لا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ؛ فَإِنَّكَ إِنْ كُنْتَ مُحْسِنًا كُنْتَ تُؤَخَّرُ، تَزْدَادُ إِحْسَانًا إِلَى إِحْسَانِكَ خَيْرًا لَكَ، وَإِنْ كنْتَ مُسِيئًا، فَإِنْ تُؤَخَّرْ تُسْتَعْتَبْ مِنْ إِسَاءَتِكَ خَيرًا لَكَ، فَلا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ. إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ قَيْسٍ، [عَنْ] (^٤) خَبَّابٍ، لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﷺ نهَانَا أَنْ نَتمَنَّى الْمَوْتَ لتمَنَّيْتُهُ.
١٢٦٨ - أخبرنا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا أيوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ (^٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
_________________
(١) هي: الخثعمية، وثقها ابن حبان وذكرها المزي تمييزا، وهي غير الفراسية ويقال القرشية التي احتج بها البخاري.
(٢) هي: لبابة بنت الحارث.
(٣) إتحاف المهرة (١٨/ ٦٣ - ٢٣٣٤٥).
(٤) في النسخ الخطية كلها: "بن" والمثبت الصواب، كما في صحيح البخاري (٧/ ١٢١)، وقيس هو: ابن أبي حازم، وخباب هو: ابن الأرت ﵁.
(٥) هو: عبد الحميد بن عبد الله أبى أويس، المعروف بأبي بكر بن أبي أويس.
[ ٢ / ٢٩٣ ]
بِلَالٍ قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ محَمَّدُ بْنُ الْمُنكدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسولُ اللّهِ ﷺ: "ألا أنبئكمْ بخِيَارِكُمْ مِن شِرَارِكُمْ؟ ". قَالُوا: بَلَى. قالَ: "خِيَارُكمُ أَطْوَلكم أَعْمَارًا، وَأَحْسَنكُم عَمَلًا" (^١).
هَذَا حَدِيث صَحِيحٌ عَلَى شَرطِ الشَّيخَيْنِ، وَلَم يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ:
١٢٦٩ - حدثناه أبو الحَسَنِ محَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ (^٢)، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، ويونُسَ، وَثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ". قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: "مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَسَاءَ عَمَلُهُ" (^٣).
١٢٧٠ - حدثنا أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ محمد بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ.
وَحَدَّثَنَا محمد بْن صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، ثَنَا قتيبة بن سَعِيدٍ، ثنا إِسْمَاعِيل بْنُ جَعْفرٍ، جَمِيعًا عَنْ حمَيدٍ، عَنْ أنسٍ، أن النبِي ﷺ قَالَ: "إِذَا أَرَادَ اللّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعمَلَهُ". قَالَ: فَقِيلَ: كَيْفَ يسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: "يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوتِ" (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٥٥٨ - ٣٧٣٥).
(٢) هو: محمد بن محمد بن الحسن، أبو الحسن الكارزي المكاتب.
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٧٠ - ١٧١٥١)، ومسلم لم يخرج للحسن بن أبي الحسن البصري عن أبي بكرة، وإنما أخرج له البخاري عنه، والحسن يدلس.
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٦٥٣ - ١٠٠١).
[ ٢ / ٢٩٤ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيح عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ:
١٢٧١ - أخبرناه الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا زيدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: "إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا عَسَّلَهُ (^١) ". قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، وَمَا عَسَّلَه (^٢)؟ قَالَ: "يُوَفِّقُ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا بَينَ يَدَيْ أَجَلِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ جِيرَاُنهُ". أَوْ قَالَ: "مَنْ حَوْلَه" (^٣).
١٢٧٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الزَّاهِدُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يونُسَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، ثَنَا الْأَعْمَشُ.
وَأَخْبرنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيى، أَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (^٤)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "يبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ.
١٢٧٣ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْخُرَاسَانِيِّ الْعَدْلُ، ثَنَا
_________________
(١) في التلخيص: "غسله".
(٢) في التلخيص: "غسله".
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٧١ - ١٥٩٤٨).
(٤) هو: طلحة بن نافع. من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (٣/ ١٦٧ - ٢٧٥٠).
(٦) كتب فوقها في التلخيص: "أخرجه مسلم"، صحيح مسلم (٨/ ١٦٥) من حديث جرير والثوري عن الأعمش به.
[ ٢ / ٢٩٥ ]
مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٢٧٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذهِ الْمَرَاتِبِ بُعِثَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٢٧٥ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَهَّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ يَقُولُ: "إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا، فَشَغَلَهُ عَنْ ذَلِكَ مَرَضٌ، أَوْ سَفَرٌ، كُتِبَ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٤٨٦ - ٥٨٢٤).
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٦٦١ - ١٦٢٦٣)، وعمر بن مالك الجنبي لم يحتج به الشيخان، ولم يخرج البخاري لأبي هانئ حميد بن هانيء.
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٩٥ - ١٢٣٣٦).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: أخرجه البخاري"، وقال ابن حجر في الإتحاف: =
[ ٢ / ٢٩٦ ]
١٢٧٦ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ مُلَاعِبٍ (^١)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (^٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ (^٤) بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ فِي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَرَفَ فِيهِ الْمَوْتَ، قَالَ: "قَدْ كنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ حُبِّ يَهُودَ". فَقَالَ: قَدْ أَبْغَضَهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فَمَهْ، فَلَمَّا مَاتَ أَتَاهُ ابْنُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ قَدْ مَاتَ فَأَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ. فَنَزَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَمِيصَهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٢٧٧ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَا: ثَنَا
_________________
(١) = "قلت: قد أخرجه"، في الجهاد (٤/ ٥٧)، والعجب أن إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي لم يخرج له البخاري إلا هذا الحديث وآخر في الشهادات، والحاكم معترف بذلك حيث قال في المدخل إلى الصحيح (٤/ ١٨٧): "أخرج له البخاري في الجهاد وفي الشهادات"، ثم استدركهما!، هذا أحدهما، وسيأتي الآخر برقم (٢١٧٦).
(٢) هو: أحمد بن ملاعب بن حيان، وقيل: أحمد بن حيان بن ملاعب، والأول أشهر، أبو الفضل المخرمي الحافظ.
(٣) هو: أبو الأصبغ البكائي الحراني. من رجال التهذيب.
(٤) هو: محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي مولاهم، أبو عبد الله الحراني. من رجال التهذيب.
(٥) في التلخيص: "عن عروة، عن عائشة، عن أسامة"!.
(٦) إتحاف المهرة (١/ ٣٠٣ - ١٧١).
[ ٢ / ٢٩٧ ]
عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ، وَلَا بِرْذَوْنٍ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
١٢٧٨ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا مُمْسِيًا إِلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَتَاهُ مُصْبِحًا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ" (^٣).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الرُّوَاةِ أَوْقَفُوهُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَمَنْصُورِ بْنِ مُعْتَمِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْهُمَا، وَأَنَا عَلَى أَصْلِي فِى الْحُكْمِ لِرَاوِي بِالزِّيَادَةِ.
١٢٧٩ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ منْ وَجَعٍ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٥٣٩ - ٣٦٩٣).
(٢) بل أخرجاه وهو طرف من حديث الميراث؛ البخاري (٧/ ١١٩)، ومسلم (٥/ ٦٠) من حديث عبد الرحمن بن مهدي به، وسيستدركه المصنف مطولا في تفسير سورة النساء.
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ٥٤٥ - ١٤٥٩٥)، وسيأتي برقم (١٣٠٧،١٣٠٨).
[ ٢ / ٢٩٨ ]
كَانَ بِعَيْنَيَّ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
١٢٨٠ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْن عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن الْمُصَفَّى، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: عَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهِ (^٢).
١٢٨١ - حدثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَاهَا قَالَ: اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ، فَجَاءَنِى رَسُولُ اللهِ ﷺ يعودُنِي، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِى، ثُمَّ مَسَحَ صَدْرِى وَبَطْنِي، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ (^٤).
١٢٨٢ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ الْعَدْلُ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا شُعْبَةُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٥٩٥ - ٤٧١١)، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي أخرج له مسلم دون البخاري، وله أوهام.
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ١١ - ١٠٩٢).
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ١٠١ - ٥٠٠٧).
(٤) بل أخرجه البخاري في المرضى (٧/ ١١٨) عن مكي بن إبراهيم عن الجعيد به، وفيه قال سعد: "فما زلت أجد برده على كبدي فيما يخال إلي حتى الساعة".
[ ٢ / ٢٩٩ ]
وَأَخْبَرنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ (^١)، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ (^٢) بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَخضُرْ أَجَلُهُ، فَقَالَ عِنْدَه سَبْعَ مِرَارٍ (^٣): أَسْأَلُ الله الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ، إِلَّا عَافَاهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٢٨٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأسِهِ، ثُمَّ قَالَ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ الله الْعَظيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشفِيَكَ عُوفِيَ إِن لَمْ يَكُن أَجَلُهُ حَضَرَ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ شَاهِدٌ، صحِيحٌ، غَرِيبٌ مِنْ رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ، عَنِ الْمَدَنِيِّينَ، عَنِ الْكُوفِيِّينَ، لَمْ نَكْتُبْهُ عَالِيًا إِلَّا عَنْهُ.
_________________
(١) هو: الدالاني الكوفي، ولم يخرج له البخاري.
(٢) في التلخيص: "عن شعبة".
(٣) في (و) و(د) والتلخيص: "مرات".
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ١٣٩ - ٧٤٧٦)، وسيأتي في الطب الأول (٧٧٢١) من حديث ميسرة بن حبيب عن المنهال به.
(٥) إتحاف المهرة (٧/ ١٣٩ - ٧٤٧٦)، وسيأتي في الطب الأول (٧٧١٨) من حديث بحر بن نصر عن ابن وهب به بزيادة عبد الله بن الحارث بين سعيد بن جبير وابن عباس.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
وَقَدْ خَالَفَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ الثِّقَاتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو:
١٢٨٤ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ عَادَ أَخَاهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَقَالَ: أَسْأَلُ الله الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَ فُلَانًا مِنْ مَرَضِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلَّا شَفَاهُ اللهُ مِنْهُ" (^١).
هَذَا مِمَّا لَا يُعَدُّ خِلَافًا، فَإِنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ دُونَ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِي فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ،
فَإِنْ ثَبَتَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَإِنَّهُ شَاهِدٌ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
١٢٨٥ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي نَصْرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ (^٢).
وَثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْن إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن جَعْفَرٍ، ثَنَا يَزَيْدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ السُّلَمِيِّ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ أَخَذَهُ (^٣) وَجَعُ قَدْ كَادَ يُبْطِلُهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٣٢٥ - ٧٩٢٠).
(٢) هو: يزيد بن عبد الله بن خصيفة.
(٣) في (و): "وقد كان معه".
[ ٢ / ٣٠١ ]
لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "ضَعْ يَمِينَكَ عَلَى مَكَانِكَ الَّذِي تَشْتَكِي، وَامْسَحْ بِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذ بِعِزَّةِ اللهِ وَقُدْرَتهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ فِي كلِّ مَسْحَةٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
إِنَّمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ (^٢).
١٢٨٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْن سَعْدٍ، عَنْ زِيَادَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ (^٣)، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَجُلَيْنِ أَقْبَلَا يَلْتَمِسَانِ الشِّفَاءَ مِنَ الْبَوْلِ، فَانْطُلِقَ بِهِمَا إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَذَكَرَا وَجَعَ أَبِيهِمَا لَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "رَبَّنَا الله (^٤) الَّذِي فِي السَّمَاءِ (^٥)، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ، فَاجْعَل رَحْمَتَكَ فِي الأرْضِ، وَاغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا (^٦) وَخَطَايَانَا، إِنَّكَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، فَأَنْزِلْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٦٩٣ - ١٣٦١٧).
(٢) بل أخرجه مسلم (٧/ ٢٠) من حديث الزهري عن نافع بن جبير بن مطعم به نحوه، وفيه زيادةً: "وقل باسم الله ثلاثًا"، أما حديث الجريري عن أبى العلاء فقد أخرجه مسلم عقب هذا، واستدركه المصنف أيضًا في كتاب الطب الأول (٧٧٤٥)!.
(٣) في (و) و(د) و(ح): "زيادة بن محمد بن كعب القرظى"، وفي (ز) و(م): "زيادة بن محمد الأنصاري، عن كعب القرظي"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، ومن الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ٣٢٧) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٤) في (و): "ربنا الله ربنا الله".
(٥) قوله: "في السماء" سقط من (و).
(٦) في (و): "ذنوبنا".
[ ٢ / ٣٠٢ ]
رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ، فَبَرَأَ إِنْ شَاءَ اللهُ" (^١).
قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِجَمِيعِ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرِ زِيَادَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ (^٢).
١٢٨٧ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ (^٣)، أَنَا ابْن وَهْبٍ، ثَنَا حُيَيْ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا عَادَ أَحَدُكمْ مَرِيضًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ لَكَ عَدُوًا، أَوْ يَمْشِي لَكَ إِلَى صَلاةٍ" (^٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٢٨٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرِ، ثَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، أَنَا أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِن الرَّجُلَ يَكونُ لَهُ الْمَنْزِلَةُ عِنْدَ اللهِ، فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ، فَلا يَزَالُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ ذَلِكَ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٧)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٩٠ - ١٦١٥٣).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: قال البخارى وغيره: منكر الحديث"، وسيأتي في الطب (٧٧٤٣) من حديث ابن أبي مريم عن الليث به بدون ذكر أبي الدرداء.
(٣) هو: أحمد بن عمرو المصري.
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٥٦٣ - ١١٩٣٤).
(٥) حيي بن عبد الله المعافرى المصري لم يخرج له مسلم.
(٦) إتحاف المهرة (١٦/ ٥٠ - ٢٠٣٦٠).
(٧) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: يحيى وأحمد ضعيفان، وليس يونس بالحجة".
[ ٢ / ٣٠٣ ]
١٢٨٩ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي نَصْرٍ الدَّارَبَرْدِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ (^١).
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ (^٢)، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيٍّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا حضِرَ آدم ﵇ قَالَ لِبَنِيهِ: انْطَلِقُوا فَاجْنُوا إِلَيَّ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ". قَالَ: "فَخَرَجَ بَنَوهُ فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلائِكَةُ، فَقَالُوا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا بَني آدمَ؟ قَالُوا: بَعْثَنَا أَبُونَا لِنَجْنِيَ لَهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ. قَالُوا: ارْجِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ". قَالَ: "فَرَجَعُوا مَعَهُمْ، حَتَّى دَخَلُوا عَلَى آدَمَ، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ ذُعِرَتْ، وَجَعَلَتْ تَدْنُو إِلَى آدَمَ، وَتَلْصَقُ بِهِ، فَقَالَ لهَا آدَمُ: إِلَيْكِ عَنِّي، إِلَيْكِ عَنِّي (^٣)، فَمِنْ قِبَلِكِ أتِيتُ، خَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَ مَلائِكَةِ رَبِّى". قَالَ: "فَقَبَضُوا رُوحَهُ، ثُمَّ غَسَّلُوهُ، وَحَنَّطُوهُ، وَكَفَّنُوهُ". قَالَ: "ثُمَّ صَلَّوْا عَلَيْهِ، ثمَّ حَفَرُوا لَهُ، ثُمَّ دَفَنُوهُ، ثُمَّ قَالُوا: يَا بَنى آدَمَ، هَذِهِ سُنَّتُكُمْ فِي مَوْتَاكمْ، فَكَذَاكُمْ فَافْعَلُوا" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَهُوَ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي لَا يُوجَدُ لِلتَّابِعِيِّ إِلَّا الرَّاوِي الْوَاحِدُ، فَإِنَّ عُتَيَّ بْنَ ضَمْرَةَ السَّعْدِيَّ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ الْحَسَنِ (^٥).
_________________
(١) لم نجد هذا الطريق في الإتحاف.
(٢) يعني: إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن يونس بن عبيد.
(٣) قوله: "إليك عنى" الثاني ساقط من التلخيص.
(٤) إتحاف المهرة" (١/ ٢٤٨ - ١٠٠).
(٥) ذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال أن ابنه عبيد الله بن عتي بن ضمرة يروى عنه، وقال ابن الجنيد في سؤالاته (ص ٣٠٦): "قلت ليحيى بن معين: عتي بن ضمرة الذي يحدث عن الحسين روى عنه أحد غير الحسن، فقال: يحدث قرة بن خالد عن =
[ ٢ / ٣٠٤ ]
وَعِنْدِي أَنَّ الشَّيْخَيْنِ عَلَّلَاهُ بِعِلَّةٍ أُخْرَى، وَهُوَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيٍّ دُونَ ذِكْرِ عُتَيٍّ.
١٢٩٠ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ (^١)، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني عُمَرُ (^٢) بْنُ مَالِكٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كَانَ آدم رَجُلًا طوَالًا". فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَقَالَ فِي آخِرِهِ: إِنَّهُ قَالَ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ رُسُلِ رَبِّي، فَإِنَّكِ أَدْخَلْتِ عَلَى هَذَا، فَقَبَضُوا نَفَسَهُ وَغَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ثَلَاثًا، وَكَفَّنُوهُ وَصلَّوْا عَلَيْهِ وَدَفَنُوهُ، ثُمَّ قَالُوا: هَذِهِ سُنَّةُ بَنِيكَ مِنْ بَعْدِكَ (^٣).
هَذَا لَا يُعَلِّلُ حَدِيثَ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ؛ فَإِنَّهُ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ الْحَسَنِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِصْرَ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
_________________
(١) = عبد الله بن عتي بن ضمرة عن أبيه. قال لي بعض أصحابنا: إن يحيى بن معين يرويه عن أبي قطن عن قرة" ثم قال بعد (ص ٤٥٩): "قلت ليحيى بن معين: عتي بن ضمرة السلولي روى عنه أحد غير الحسن؟ قال: ما سمعت"، نقول: وابن عتي سماه البخاري (٥/ ٣٩٤) عبيد الله بن عتي، وسماه ابن أبي حاتم (٥/ ٣٣١) وابن حبان (٥/ ٧٣) عبيد الله بن غني، وذكروا أنه يروي عن عمر، وعنه قرة بن خالد، ونسبوه: عقيليا، ولم يذكروا في نسبه: "ابن ضمرة"، ولا قالوا إنه يروى عن عتي بن ضمرة، ونقل الحافظ في كعب، التهذيب عن ابن المديني: "عتى بن ضمرة السعدى مجهول، سمع من أبى كعب، لا تحفظها إلا من طريق الحسن، وحديثه يشبه حديث أهل الصدق وإن كان لا يعرف".
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن قريش.
(٣) في التلخيص: "عمرو".
(٤) إتحاف المهرة (١/ ١٠٣ - ٢٤٩).
[ ٢ / ٣٠٥ ]
١٢٩١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: عَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرِيضًا مِنْ وَعَكٍ كَانَ بِهِ، وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ (^٢) ﷺ: "أَبْشِرْ فَإِنَّ الله يَقُولُ: نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٢٩٢ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، قَالَا: أَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السِّيرَافِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا حَرْبُ (^٤) بْنُ شَدَّادٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَه، أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَرَقَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَعٌ، فَجَعَلَ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ صَنَعَ هَذَا بَعْضُنَا لَخَشِيَ أَنْ تَجِدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الْمُؤْمنَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنْ مُؤْمنٍ يُصِيبُهُ نَكْبَةٌ، أَوْ وَجَعٌ إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْهُ خَطِيئةً وَرَفَعَ لَه، دَرَجَةً" (^٥).
_________________
(١) في (و) و(د): "عبد الله"، وهو: إسماعيل بن عبيد الله بن أبى المهاجر، عن أبي صالح الأشعري، وأبو صالح لا يعرف اسمه.
(٢) في (و): "فقال له".
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٣٠ - ٢٠٦٨٩).
(٤) في (و): "حارث".
(٥) إتحاف المهرة (١٧/ ٨٤ - ٢١٩١٥)، وعبد الرحمن بن شيبة بن عثمان القرشي ثقة، ولكن لم يخرج له الشيخان.
[ ٢ / ٣٠٦ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٢٩٣ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدُ الْفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، انَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَادَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهَا: "أَهِيَ أمُّ مِلْدَم؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ، فَلَعَنَهَا اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَسُبِّيهَا؛ فَإِنَّهَا تَغْسِلُ ذُنُوبَ الْعَبْدِ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
إِنَّمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاج بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ (^٢).
١٢٩٤ - أخبرنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا تمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (^٣)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أتَتِ الْحُمَّى النَّبِيَّ ﷺ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ فَقالَ: "مَنْ أَنْتِ؟ ". قَالَت: أَنَا أُمُّ مِلْدَمٍ. فَقَالَ: "أَتُهْدَيْنَ إِلَى أَهْلِ قبَاءَ؟ ". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَتتْهُمْ فَحُمُّوا، وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً فَاشْتكُوا (^٤) إِلَيْهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَقِينَا مِنَ الْحُمَّى. قَالَ: "إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْت الله، فكَشَفَهَا عَنْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ كَانَتْ لَكُمْ طَهْورًا". قَالُوا: لَا، بَلْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٣٧٩ - ٣٢٥٣).
(٢) مسلم (٨/ ١٦)، وانظر الحديث المتقدم برقم (٢٤٨).
(٣) هو: طلحة بن نافع.
(٤) في (و): "فاشكوا".
[ ٢ / ٣٠٧ ]
تَكُونُ لَنَا طَهُورًا (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٢٩٥ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْن أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهيمَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَبَنَا (^٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمنِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ، حَتَّى يَلْقَى الله وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ:
١٢٩٦ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْن مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "وَصَبُ الْمُؤْمنِ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَاهُ" (^٥).
١٢٩٧ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْن عَامِرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَعْرَابِيٍّ: "هَلْ أَخَذَتْكَ أُمُّ مِلْدَمٍ قَطُّ؟ ". قَالَ: وَمَا أُمُّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ١٧٢ - ٢٧٦٠).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه من طريق حجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، عن جابر".
(٣) في (و): "ثنا".
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ١٥٠ - ٢٠٥٣٧).
(٥) إتحاف المهرة (١٥/ ٥٤٩ - ١٩٨٥٥).
[ ٢ / ٣٠٨ ]
مِلْدَمٍ؟ قَالَ: "حَرٌّ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ". قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ. قالَ: "فَهَلْ أَخَذَكَ الصُّدَاعُ قَطُّ؟ ". قَالَ: وَمَا الصُّدَاعُ"؟ قَالَ: "عِرْقٌ يَضْرِبُ عَلَى الإِنْسَانِ فِي رَأْسِهِ". قَالَ: مَا وَجَدْتُ هَذَا قَطُّ، فَلَمَّا وَلَى قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٢٩٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عِمْرَان بْنُ زَيْدٍ الثَّعْلَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ (^٢)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا ضَرَبَ مِنْ مُؤْمنٍ عِرْقٌ إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْه بِهِ خَطِيئةً، وَكتَبَ لَهُ بِهِ حَسَنةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهِ دَرَجَةً" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَعِمْرَانُ بْنُ زَيْدٍ الثَّعْلَبِيُّ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
١٢٩٩ - حدثنا أَبُو عَبدِ اللهِ مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنَا يَعْلَى بْن عُبَيْدٍ، ثَنَا طَلْحَةُ بْن يَحْيَى، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (^٤)، عَنْ مُعَاوَيةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "مَا مِنْ شَىْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمنَ فِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦٥٦) ومحمد بن عمرو أخرج له مسلم استشهادا.
(٢) في التلخيص: "عن عمران بن القاسم".
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ١٠٨٤ - ٢١٦٦٧).
(٤) كذا في (ز) و(م) والتلخيص، وفي (و) و(ح): "ابن بريد"، وفي (د): "ابن زيد"، وصوابه: "أبي بردة" يعني: ابن أبي موسى الأشعري كما في الإتحاف، وكما رواه الإمام أحمد (٢٨/ ١٠٧) وابن أبي شيبة (٧/ ٩٥) عن يعلى بن عبيد به.
[ ٢ / ٣٠٩ ]
جَسَدهِ يُؤْذِيهِ إِلَّا كفَّرَ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٠٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْن أيُّوبَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى (^٢)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ (^٣) الْحَجْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو (^٤)، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الله لَيَبْتَلِي (^٥) عَبْدَهُ بِالسَّقَمِ حَتَّى يُكَفِّرَ ذَلِكَ عَنْهُ كُلَّ ذَنْبٍ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٠١ - أخبرني أَبُو النَّضرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا قَبِيصَةُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ ببَلاءٍ فِي جَسَدِهِ إِلَّا أَمَرَ اللهُ الْحَفَظَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ: أَنِ اكْتُبُوا لِعَبْدِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ عَلَى مَا كَانَ يَعْمَلُ، مَا دَامَ مَحْبُوسًا فِي وَثَاقِي" (^٧).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٣٦٦ - ١٦٨٥٨).
(٢) هو: أحمد بن عيسى بن حسان المصرى التستري. من رجال التهذيب.
(٣) في التلخيص: "سليمان".
(٤) في (و) و(د): "عمر".
(٥) كذا في (ح)، والتلخيص والإتحاف، وفي (ز) و(و) و(د) و(م) "ليبلي".
(٦) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٨٩ - ١٨٤٩٤)، وعبد الرحمن بن سلمان الحجري لم يخرج له البخاري، وقال البخاري: فيه نظر.
(٧) إتحاف المهرة (٩/ ٦١٢ - ١٢٠٤٨).
[ ٢ / ٣١٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٠٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ [بْنِ] (^١) يَزِيدَ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ [عُبَيْدِ اللهِ] (^٢) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ حِينِ (^٣) يُصِيبُهُ الْوَعْكُ، أَوِ الْحُمَّى كَمَثَلِ حَدِيدَةٍ تَدْخُلُ النَّارَ، فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا وَيَبْقَى طِيبُهَا" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، رُوَاتُهُ مَدَنِيُّونَ ومِصْرِيُّونَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٠٣ - حدثني أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْن الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَتَكِيُّ، ثَنَا بِشْرُ (^٥) بْنُ سَهْلٍ اللَّبَّادُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي حَلْبَسٍ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، أَنهُ سَمِعَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الله قَالَ: يَا عِيسَى، إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً، إِنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا الله، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبرُوا، وَلا حِلْمَ وَلَا عِلْمَ. فَقَالَ: يَا رَبِّ، كيْفَ يَكونُ هَذَا لَهُمْ، وَلا حِلْمَ وَلَا
_________________
(١) في النسخ الخطية كلها: "عن"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وشعب الإيمان للبيهقي (١٢/ ٢٦٥) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء.
(٢) في النسخ الخطية كلها: "عبد الله"، والمثبت من التلخيص والإتحاف وشعب الإيمان.
(٣) في التلخيص: "حيث".
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٩١ - ١٣٤٦٩)، وقد تقدم برقم (٢٤٧)، وسيأتي (٥٩٥٢).
(٥) في الإتحاف: "بكر".
[ ٢ / ٣١١ ]
عِلْمَ؟ قَالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
١٣٠٤ - حدثني بُكَيْرُ (^٣) بْنُ مُحَمَّدِ الصُّوفِيُّ بِمَكَّةَ (^٤)، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ (^٥)، ثَنَا عَاصِم بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "قَالَ اللهُ ﵎: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ، فَلَمْ يَشْكُنِي إِلَى عُوَّادِهِ أَطْلَقْتُهُ مِنْ أَسَارِي، ثُمَّ أَبْدَلْتُهُ لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ، وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ، ثُمَّ يُسْتَأْنْفُ الْعَمَلَ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٧)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٦٢٠ - ١٦٢٠٩).
(٢) يزيد بن ميسرة لم يخرج له الشيخان، ووثقه ابن حبان.
(٣) في (و) و(د): "بكر".
(٤) هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن سهر بن عبد الرحمن بن رزق الله بن أيوب، أبو بكر، المعروف ببكير الحداد، البغدادي الصوفي المكي.
(٥) هو: عبد الكبير بن عبد المجيد. من رجال التهذيب.
(٦) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٦٧ - ١٩٧٠٧).
(٧) لكن رواه أبو صخر حميد بن زياد الخراط عن سعيد عن أبى هريرة موقوفا عليه، أخرجه البيهقي في الكبرى (٣/ ٣٧٥)، ثم إن أبو الفضل بن عمار الشهيد ذكر في علل الأحاديث في صحيح مسلم (ص ١١٨) أنه وجد هذا الحديث في صحيح مسلم!، ثم قال: "وهذا حديث منكر، وإنما رواه عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه، وعبد الله بن سعيد شديد الضعف، ثم قال: ورواه معاذ بن معاذ عن عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة، وهو حديث يشبه أحاديث عبد الله بن سعيد"، وذكر البيهقي في الشعب (١٢/ ٣٣٢) كلام ابن عمار الشهيد هذا =
[ ٢ / ٣١٢ ]
١٣٠٥ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ (^١)، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ بَغِيًّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ - أَوْ مَرَّتْ بِهِ - فَبَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَهْ، إِنَّ الله أَذْهَبَ بِالشِّرْكِ، وَجَاءَ بِالْإِسْلَامِ، فَتَرَكَهَا وَوَلَّى، وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا حَتَّى أَصَابَ وَجْهَهُ الْحَائِطُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَنْتَ عَبْدٌ أَرَادَ اللهُ بِكَ خَيْرًا، إِنَّ الله ﵎ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِىَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٠٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ، عَنْ حَكِيمِ (^٤) بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَرْبَعُ خِلالٍ: يُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيُشَمِّتُهُ
_________________
(١) = وصدره بقوله: "زعم بعض الحفاظ أن مسلما أخرج هذا الحديث! "وتعقبه بقوله: "وقد نظرت في كتاب مسلم ﵀ فلم أجد هذا الحديث، ولم يذكره أيضًا أبو مسعود الدمشقي في تعليق الصحيح".
(٢) في التلخيص: "معقل".
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٦٤ - ١٣٤٣١)، وسيأتي في الأدب (٨٣٧٢) وقال: "صحيح الإسناد" فحسب، والحسن البصري ﵀ كان يدلس، ولم يخرج له مسلم عن عبد الله بن مغفل ﵁.
(٤) قوله "مسلم" سقط من (و).
(٥) في (و): "حليم".
[ ٢ / ٣١٣ ]
إِذَا عَطَسَ، وَيُشَيِّعُهُ إِذَا مَاتَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
إِنَّمَا خَرَّجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ.
١٣٠٧ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْن عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يَعُودُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَجِئْتَ عَائِدًا، أَمْ شَامِتًا؟ فَقَالَ: بَلْ جِئْتُ عَائِدًا. فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنْ جِئْتَ عَائِدًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَتَى أَخَاهُ عَائِدًا فَهُوَ فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ، وَإِنْ كَانَ غُدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وإِنْ كَانَ مُمْسِيًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِخِلَافٍ عَلَى الْحَكَمِ فِيهِ:
١٣٠٨ - أخبرناه أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: عَادَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِي وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ٢٦٣ - ١٤٠٠٠)، وسيأتي في الأدب (٧٩١٨)، وحكيم بن أفلح لم يرو عنه غير جعفر بن عبد الله بن الحكم، ووثقه ابن حبان، ولم يحتج به الشيخان.
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ٥٤٥ - ١٤٥٩٥).
[ ٢ / ٣١٤ ]
فَقَالَ عَلِيٌّ: أَزَائِرًا جِئْتَ أَمْ عَائِدًا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا إِلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُشَيِّعُونَهُ، إِنْ كَانَ مُصْبِحًا حَتَّى يُمْسِيَ، وَكانَ لَهُ خَرِيفٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِن كَانَ مُمْسِيًا شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ مِنَ الْجَنَّةِ" (^١).
هَذَا مِنَ النَّوْع الَّذِي ذَكَرْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَنَّ هَذَا لَا يُعَلِّلُ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ أَحْفَظُ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ، وَالْأَعْمَشُ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ الْحَكَمِ مِنْ غَيْرهِ.
١٣٠٩ - أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ (^٢) ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخوضُ الرَّحْمَةَ حَتَّى يَجْلِسَ، فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِيهَا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣١٠ - حدثنا يَحْيَى بْن مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبُو كرَيْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ (^٤)، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ٥١٩ - ١٤٥٤٩).
(٢) في (و) و(د) و(ح): "عن".
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٢٨٠ - ٣٠١٣).
(٤) كذا في النسخ الخطية كلها والتلخيص، والصواب: "بكر بن يونس بن بكير" كما في الإتحاف والسنن الكبرى للبيهقي (٩/ ٣٤٧) عن المصنف وغيره، وبكر بن يونس بن بكير الشباني أخرج له الترمذي وابن ماجه هذا الحديث، وقال الترمذي: حسن غريب"، وقال البخاري وأبو حاتم منكر الحديث، واستنكره عليه ابن عدي (٢/ ١٩٤).
[ ٢ / ٣١٥ ]
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ؛ فَإِن الله يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيهِمْ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ.
١٣١١ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ الْحَارِثِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ رَآهُ كَئِيبًا، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ لَعَلَّك سَاءَتْكَ (^٢) إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ، قَالَ: لَا - وَأَثْنَى عَلَى أَبِي بَكْرٍ - وَلَكِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كَلِمَةٌ لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ عِنْدَ مَوْتهِ إِلَّا فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَتَه، وَأَشْرَقَ لَوْنَهُ". فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَسْأَلهُ عَنْهَا إِلَّا الْقُدْرَةَ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لِأَعْرِفُهَا. فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: وَمَا هِيَ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ تَعْلَمُ كَلِمَةً هِيَ (^٣) أَعْظَمُ مِنْ كَلِمَةٍ أَمَرَ بِهَا عَمَّهُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. فَقَالَ طَلْحَةُ: هِيَ وَاللهِ هِيَ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَأَمَّا الْوَهَمُ الَّذِي أتَى (^٥) بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَابِ، عَنْ مِسْعَرٍ (^٦)
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ١٩٢ - ١٣٨٧٥).
(٢) في التلخيص: "شارك".
(٣) قوله: "هي" ساقط من (و).
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٢٠٥ - ١٥٤١٨)، وقال: "رواه محمد بن عبد الوهاب عن مسعر عن إسماعيل عن الشعبى عن يحيى بن طلحة عن أمه سعدى".
(٥) في (و) و(د): "يأتي".
(٦) بياض في النسخ الخطية كلها، وقد رواه محمد بن عبد الوهاب القناد عن مسعر عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن يحيى بن طلحة عن سعدى المرية وهي امرأة =
[ ٢ / ٣١٦ ]
١٣١٢ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
وَثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ إِمْلَاءً، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ حَدَّثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵄ قَالَ: ﷺ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ". فَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُخْبِرْنَاهَا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنَا أُخْبِرُكَ بِهَا، هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ الَّتِي أَلَاصَ (^٢) بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ عِنْدَ الْمَوْتِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَكْرَمَ اللهُ بِهَا مُحَمَّدًا ﷺ وَأَصْحَابَهُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السَّيَاقَةِ.
إِنَّمَا انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
_________________
(١) = طلحة أن عمر مر بطلحة بعد وفاة النبي ﷺ، فذكره بنحوه، أخرجه ابن ماجه (٥/ ٣٣٣)، والنسائي في الكبرى (٩/ ٤٠٤)، والبزار (٣/ ١٥٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٦٣) كلهم من طريق هارون بن إسحاق الهمداني عن محمد بن عبد الوهاب به، وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن مسعر بهذا الإسناد إلا محمد بن عبد الوهاب السكرى، ولا نعلم روى عنه إلا هارون بن إسحاق.
(٢) كذا في النسخ الخطية كلها، والتلخيص بزيادة: "عن أبيه"!، وهى وهم، فقد تقدم في الإيمان (٢٤٢) من الوجه الأول بدونها، وهو كذلك في مسند الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (١/ ١٤٧) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٩٦)، عن عبد الوهاب بن عطاء به بدون ذكر أبان، وليس لأبان رواية أصلا، ولم يذكره الحافظ في الإتحاف.
(٣) يعني: أداره عليها، وراوده فيها.
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٣٢٧ - ١٥٦٩١).
[ ٢ / ٣١٧ ]
حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَن مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ".
١٣١٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ رُسْتُمَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيل، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ معَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ كُنْتُ أَمْلَيْتُ حِكَايَةَ أَبِي زُرْعَةَ، وَأَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ كَانَ سِيَاقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ.
١٣١٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، أَنَّ عَتِيكَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيكٍ - وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو أُمِّهِ - أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللهِ بْنَ ثَابتٍ، فَوَجَدَهُ قدْ غُلِبَ، فَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وقَالَ: "غُلِبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ". فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسَكِّتُهُنَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "دَعْهنَّ، فَإِذَا وَجَبَ فَلا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْوُجُوبُ؟ قَالَ: "إِذَا مَاتَ". فَقَالَتِ ابْنتهُ: وَاللهِ إِنِّي كُنْتُ أَرْجُو
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٧٦ - ١٦٧١٨)، وسيأتي برقم (١٨٥٩).
[ ٢ / ٣١٨ ]
أَنْ تَكُونَ شَهِيدًا، فَإِنَكَ قَدْ كُنْتَ قَضَيْتَ جِهَازَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "قَدْ أَوْقَعَ اللهُ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟! ". قَالُوا: الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ (^١) شَهِيدَةٌ (^٢) " (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
رُوَاتُهُ مَدَنِيُّونَ قُرَشِيُّونَ، وَعِنْدِي حَدِيثِ مَالِكٍ جَمْعُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ بَدَأَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ شُيُوخِ مَالِكٍ.
١٣١٥ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ الْأَعْرَجِ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَغْمِضوا الْبَصَرَ، فَإِنَّ الْبَصَرَ تتْبَعُ الرُّوحَ وَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلاِئكَهَّ تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ" (^٥).
_________________
(١) قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٩٦): "أي تموت وفى بطنها ولد. وقيل التي تموت بكرا. والجمع بالضم: بمعنى المجموع، كالذخر بمعنى المذخور، وكسر الكسائي الجيم، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها، من حمل أو بكارة".
(٢) في التلخيص: "شهيد".
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٦١٨ - ٣٨٨٥).
(٤) هو: حميد بن قيس، أبو صفوان القارئ المكي الأعرج.
(٥) إتحاف المهرة (٦/ ١٧٥ - ٦٣١٢).
[ ٢ / ٣١٩ ]
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣١٦ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَدَمِيُّ بِمَكَّةَ (^١)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ، فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً عَنْكِ إِلَى رَوْحِ اللهِ وَريحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فتخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ مِسْكٍ، حَتَّى أنَّهُمْ لِيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، يَشمُّونَه، (^٢) حَتَّى يَأْتُوا بِهِ بَابَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحُ الَّتى جَاءَتْكُمْ مِنَ الأَرْضِ؟ فَكُلَّمَا أَتَوْا سَمَاءً قَالُوا ذَلِكَ، حَتَّى يَأْتُوا بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤمنِينَ". قَالَ: "فَلَهُمْ أَفْرَحُ بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ". قَالَ: "فَيَسْأَلُونَهُ مَا فَعَلَ فُلانٌ؟ ". قَالَ: "فَيَقولُونَ: دَعُوهُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ؛ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا، فَإِذَا قَالَ لَهُمْ: أَمَا أَتَاكُمْ؟ فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ". قَالَ: "وَأَمَّا الْكَافِرُ، فَإِن مَلائِكَةَ الْعَذَابِ تَأْتِيِهِ، فَيَقُولُ: اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى عَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ، فَيَخْرُجُ كَأَنتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ، فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى بَابِ الأرْضِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ، كُلَّمَا أَتَوْا عَلَى أَرْضٍ قَالُوا ذَلِكَ، حَتَّى يَأْتُوا بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ" (^٣).
وَقَدْ تَابَعَ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتُوَائِيُّ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ فِي رِوَايَتَهِ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ:
_________________
(١) هو: محمد بن علي بن عبد الحميد، أبو عبد الله الصنعاني.
(٢) في (و): "ليشمونه".
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٥٣ - ١٩٦٧٩).
[ ٢ / ٣٢٠ ]
١٣١٧ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ (^١)، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْر الْمُقَدَمِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^٢).
وَقَالَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٣١٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ حَضَرَهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ". ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ (^٤).
هَذِهِ الْأَسَانِيدُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ، وَشَاهِدُهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَقَدْ أَمْلَيْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ.
١٣١٩ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سَأَلَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَقَالُوا: تُوُفِّيَ، وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ لَمَّا احْتُضِرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَصَابَ الْفِطْرَةَ وَقَدْ رَدَدْتُ ثُلُثَهُ عَلَى وَلَدِهِ". ثُمَّ ذَهَبَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَأَدْخِلْهُ
_________________
(١) هو: محمد بن عبد الله بن قريش، أبو بكر الريونجي النيسابوري.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٥٣ - ١٩٦٧٩).
(٣) هو: أوس بن عبد الله الربعي البصري. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٥ - ٢٠٣١١).
[ ٢ / ٣٢١ ]
جَنَّتَكَ، وَقَدْ فَعَلْتَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ بِالدَّرَاوَرْدِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَا هَذَا الْحَدِيثَ.
وَلَا أَعْلَمُ فِي تَوَجُّهِ الْمُحْتَضَرِ إِلَى الْقِبْلَةِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
١٣٢٠ - أخبرني أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ (^٢) بْنُ الْفَضْلِ الْأَدَمِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيُّ (^٣)، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بُرَيْدُ (^٤) بْنُ عَبْدِ اللهِ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا هُمْ بِمُنَادٍ مِنَ الدَّاخِلِ: لَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ١٣٣ - ٤٠٥٤)، وجعله في مسند أبي قتادة! وساق سنده كما هنا، وإلا محققه: " (عن أبيه) كررت في هـ"، نقول وبزيادتها يسقيم وضعه في مسند أبي قتادة وإلا فابنه عبد الله تابعي حديثه مرسل، وقد رواه البيهقي في الجنائز (٣/ ٣٨٤) والوصايا (٦/ ٢٧٦) عن المصنف كما هنا بدون تكرار: "عن أبيه"، والله أعلم.
(٢) في (و) و(د) و(م) و(ح): "سالم"، وهو سلم بن الفضل بن سهل بن الفضل.
(٣) هو: إبراهيم بن هاشم بن الحسين بن هاشم، أبو إسحاق البيع البغوي.
(٤) في التلخيص: "يزيد".
(٥) هكذا وقع في هذه الرواية نسب أبي بردة هذا، بأنه: بريد بن عبد الله، وهو خطأ؛ إما من الحاكم أو من أحد ممن فوقه، وإنما الصواب: أن أبا بردة هذا هو: عمرو بن يزيد التميمي، فالحديث حديثه، وبه يعرف، وقد قال ابن عبد الهادى في تنقيح التحقيق (٢/ ٦١٧): "وأبو بردة هو: عمرو بن يزيد، وهو ضعيف، تكلم فيه ابن معين وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم، وذكر الحاكم أن هذا الحديث على شرط الشيخين، وهو واهم في ذلك، وكأنه ظن أن أبا بردة هو بريد بن عبد الله بن أبي بردة، أحد الثقات المشهورين، المخرج لهم في الصحيحين، وليس به، وإن كان أبو معاوية يروي عن بريد، فإن بريدا لا تعرف له رواية عن علقمة بن مرثد، والله أعلم"، وانظر الحديث الآتي برقم (١٣٥٢).
[ ٢ / ٣٢٢ ]
تُخْرِجُوا (^١) عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَمِيصَهُ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٢١ - أخبرني بَكْرُ بْن مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمقْرِئُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فكَتَمَ عَلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا، كَسَاهُ اللهُ مِنَ السُّنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْرًا فَأَجَنَّهُ فِيهِ، أُجْرِيَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أُسْكِنَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٢٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، أَنَا (^٤) جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ، فَأَلْبِسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ" (^٥).
_________________
(١) في التلخيص: "تنزعوا"، وفي الإتحاف: "تجردوا".
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٥٥٥ - ٢٢٣٧).
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٤٥ - ١٧٧٠٩)، وسيأتي برقم (١٣٥٤).
(٤) في (و) و(د): "ثنا".
(٥) إتحاف المهرة (٧/ ١٣٠ - ٧٤٦٠)، وسيأتي برقم (٧٦٠٦).
[ ٢ / ٣٢٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَشَاهِدُهُ صَحِيحٌ، عَنْ (^١) سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ:
١٣٢٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ (^٢)، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيْبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ (^٣)، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْبَسُوا الثِّيَابَ الْبَيَاضَ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ؛ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ" (^٤).
١٣٢٤ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ [ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ] (^٥)، ثَنَا قُطْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ
_________________
(١) في (و): "على".
(٢) هو: أحمد بن نصر بن زياد، أبو عبد الله النيسابوري، من رجال التهذيب.
(٣) في النسخ الخطية كلها: "جندب بن أبي ثابت"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وقد رواه المصنف في كتاب اللباس برقم (٧٦٠٧) من طريق يعلى بن عبيد وقييصة بن عقبة عن الثوري عن حبيب به.
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ١٧ - ٦٠٥٨).
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٤٠٥) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، وأحال ابن حجر في الإتحاف إسناد الحاكم على إسناد ابن حبان (٧/ ٣٠١)، وكذا رواه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى عن يحيى بن آدم به، وقال ابن معين في تاريخه رواية الدوري (٣/ ٣٠٧): "لم يرفعه إلا يحيى بن آدم، وقال: "ولا أظن هذا الحديث إلا غلطا".
[ ٢ / ٣٢٤ ]
فَأَوْتِرُوا" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ (^٢) عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٢٥ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ (^٣)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِنَّا لَنَكَادُ أَنْ نَرْمُلَ بِالْجِنَازَةِ رَمَلًا (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَشَاهِدَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ:
١٣٢٦ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْبَقِيعِ، فَاطُّلِعَ عَلَيْنَا بِجِنَازَةٍ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا ابْنُ جَعْفَرِ، فَتَعَجَّبَ مِنْ إِبْطَاءِ مِشْيَتِهِمْ بِهَا، فَقَالَ: عَجَبًا لِمَا تَغَيَّرَ مِنْ حَالِ النَّاسِ، وَاللهِ إِنْ كَانَ إِلَّا الْجَمْزُ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُلَاحِي الرَّجُلَ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللهِ، اتَّقِ الله، لَكَأَنَّهُ قَدْ جُمِزَ بِكَ مُتَعَجِّبًا لإِبْطَاءِ مَشْيِهِمْ (^٥).
١٣٢٧ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ (^٦) الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ١٦٧ - ٢٧٤٩).
(٢) في (م): "حديث صحيح".
(٣) هو: عبد الرحمن بن جوشن الغطفاني البصري. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٦٦ - ١٧١٤٥).
(٥) إتحاف المهرة (٦/ ٥٥٣ - ٦٩٧٣).
(٦) في (و) و(د): "سليمان".
[ ٢ / ٣٢٥ ]
أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْمَاشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ، وَالرَّاكِبُ خَلْفَهَا، وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٢٨ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَيَّعَ جِنَازَةً، فَأُتِيَ بِدَابَّةٍ، فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَهَا، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كانَتْ تَمْشِي، فَلَمْ أَكُنْ لِأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا - أَوْ: قَالَ: عَرَجُوا - رَكِبْتُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٤٠٦ - ١٦٩٢٨).
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٤١ - ٢٤٩٦).
(٣) وكذا رواه أبو داود (٣/ ٣٣٩) والبزار (١٠/ ١٢٥) من طريق عبد الرزاق به، وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن ثوبان بهذا الإسناد، وهو حسن الإسناد، ولا نعلم كلامه جاء به أحد غيره بإسناد متصل، وقد رواه عامر بن يساف - وهو منكر الحديث - عن يحيى بن أبي كثير مرسلا، لم يقل عن أبي سلمة ولا ثوبان، ومعمر أثبت من عامر بن يساف"، لكن رواه البيهقي في الكبرى (٤/ ٢٣) عن المصنف به ثم أخرجه من طريق بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان موقوفا، وقال: "هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد موقوف"، وأعله كذلك أبو حاتم الرازي في العلل (٣/ ٥٥٣) فقال: "هذا حديث خطأ، ليس الحديث من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبو سلمة عن ثوبان لا يجيء، إنما هذا حديث يرويه أبو سلام - يعني ممطور الحبشي - عن ثوبان، ويحيى بن أبي كثير يروي عن زيد بن سلام عن جده أبي سلام، فيحتمل أن يكون أخذه عن زيد عن أبي سلام عن ثوبان عن النبي ﷺ =
[ ٢ / ٣٢٦ ]
وَلَهُ شَاهِدٌ بِلَفْظٍ أَشْفَى مِنْ هَذَا:
١٣٢٩ - أخبرناه أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَفَّافُ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ (^١)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا، فَقَالَ: "أَلَا تَسْتَحْيُونَ؟ إِنَّ مَلائِكَةَ اللهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ" (^٢).
١٣٣٠ - ثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ مَعَ الْجِنَازَةِ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى تُرْفَعَ أَوْ تُوضَعَ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
وَلَهُ شَاهِد بِمِثْلِ هَذَا الْإسْنَادِ، عَن أَبِي سَعِيدٍ:
١٣٣١ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِسْحَاقَ
_________________
(١) = وأسقط زيدا من الوسط، أو لم يحفظ عنه"، وانظر الرواية التالية.
(٢) هو: أحمد بن سلمة بن عبد الله، أبو الفضل البزاز المعدل النيسابوري.
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٤١ - ٢٤٩٦)، وأخرجه الترمذي (٢/ ٤٩٧) من طريق عيسى بن يونس به وقال "حديث ثوبان قد روي عنه موقوفا"، زيد في طبعة بشار (٢/ ٣٢٣): "قال محمد - يعني البخاري -: الموقوف منه أصح"، وقال البيهقي في الكبرى: "ورواه ثور بن يزيد عن راشد بن سعد موقوفا عن ثوبان، وفي ذلك دلالة على أن الموقوف أصح، وكذا قاله البخاري".
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٩٧ - ١٨٠٨٥).
[ ٢ / ٣٢٧ ]
الْقَاضِي، ثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا اتَّبَعْتُمْ جِنَازَةً، فَلَا تَقْعُدُوا حَتَّى تُوضَعَ" (^١).
قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: "مَنْ تَبِعَهَا فَلا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ".
وَهَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ ذَاكَ لِزِيَادَةِ الدَّفْنِ وَغَيْرِهِ.
١٣٣٢ - أخبرني أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ (^٢) الدَّارِمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ وَقَفَ حَتَّى تَمُرَّ بِهِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَيْسَ هَذَا مَتْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَتْنَ فِي تَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ، وَهَذَا فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ عَلَى كَثْرَةِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِيهِ.
١٣٣٣ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ الزَّاهِدُ، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٢٠٣ - ٥٢١٥)، وقد أخرجه مسلم (٣/ ٥٧) من حديث جرير عن سهيل به، وأخرجاه من حديث أبي سلمة عن أبي سعيد، والبخاري من حديث أبي سعيد المقبري عن أبى سعيد، وهو مما يعلل الرواية السابقة: عن أبي هريرة.
(٢) في الإتحاف: "الحسين"، وفي (د): "أبو أحمد بن الحسن"، وهو: الحسين بن علي بن محمد بن يحيى، أبو أحمد التميمي الدارمي النيسابوري المعروف بحسينك ابن أبي الحسن.
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٣٧٦ - ٩٥٩٠).
[ ٢ / ٣٢٨ ]
مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيُّ الزَّاهِدُ وَأَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا الْعَلَاءُ (^١) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَةً صَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَذَهَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَعَ مَرْوَانَ حَتَّى جَلَسَا فِي الْمَقْبَرَةِ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ لِمَرْوَانَ: أَرِنِي يَدَكَ، فَأَعْطَاهُ يَدَهُ، فَقَالَ: قُمْ. فَقَامَ، ثُمَّ قَالَ مَرْوَانُ: لِمَ أَقَمْتَنِي؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَأَى جِنَازَةً قَامَ حَتَّى يُمَرَّ بِهَا، وَيَقُولُ: "إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ". فَقَالَ مَرْوَانُ: أَصَدَقَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي؟ قَالَ: كُنْتَ إِمَامًا، فَجَلَسْتَ فَجَلَسْتُ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
١٣٣٤ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّرَسُوسِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ (^٣)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِّمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَمُرُّ بِنَا جِنَازَةُ الْكَافِرِ فَنَقُومُ لَهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، قُومُوا لَهَا؛ فَإِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَقُومُونَ لَهَا، إِنَّمَا تَقُومُونَ إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في (و): "العلى".
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٢٩٦ - ٥٤٣٧).
(٣) في التلخيص: "ثنا محمد بن عيسى الطرسوسي، ثنا المقبري".
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٥٦١ - ١١٩٣٠)، وربيعة بن سيف صدوق، وله مناكير.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
١٣٣٥ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، ثَنَا أَبُو عَمَّارٍ (^١)، حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْن شُمَيْلٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جِنَازَةَ يَهُودِيٍّ مَرَّتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَامَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ. فَقَالَ: "إِنَّمَا قُمْتُ لِلْمَلَائِكَةِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
غَيْرَ أَنَّهُمَا قَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِ حَذِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ فِي الْقِيَامِ لِجِنَازَةِ الْيَهُودِيِّ.
١٣٣٦ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا مَقْدِمَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا حُضِرَ مِنَّا الْمَيِّتُ آذَنَّا النَّبِيَّ ﷺ فحَضَرَهُ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا (^٣) انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ، وَرُبَّمَا قَعَدُوا حَتَّى يُدْفَنَ، وَرُبَّمَا طَالَ حَبْسُ ذَلِكَ عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا خَشِينَا مَشَقَّةَ ذَلِكَ عَلَمهِ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لِبَعْضٍ: لَوْ كُنَّا لَا نُؤْذِنُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَحَدٍ حَتَّى يُقْبَضَ، فَإِذَا قُبِضَ آذَنَّاهُ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ وَلَا حَبْسٌ، فَكُنَّا نُؤْذِنُهُ بِالْمَيِّتِ بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ، فَيَأْتِيَهُ فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ (^٤).
_________________
(١) هو: الحسين بن حريث بن الحسن المروزي. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ١٩٦ - ١٥٣٤).
(٣) كذا في النسخ الخطية كلها والتلخيص، والصواب: "حتى إذا قبض" كما سيأتي برقم (١٣٦٣) من وجه آخر عن سريج بن النعمان به، وكما في مصادر تخريج الحديث، ومنها السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٧٤) حيث رواه عن المصنف ولكن من غير هذا الطريق.
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٢٢١ - ٥٢٦١).
[ ٢ / ٣٣٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٣٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ابْنُ عَجْلَانَ أَنَا، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ يَقُولُ: صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةِ، فَجَهَرَ بِالْحَمْدُ للهِ، ثُمَّ قَالَ (^٢): إِنَّمَا جَهَرْتُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَةٌ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِي سُنَّةٌ؛ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ (^٤).
وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادِ صحِيحٍ، أَخْرَجَهُ (^٥) الْبُخَارِيُّ.
١٣٣٨ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ (^٦)، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ [سَعْدِ] (^٧) بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَسَأَلْتُهُ، فَقُلْتُ: تَقْرَأُ؟! فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ (^٨).
_________________
(١) كذا، وكذا سيقول بعد برقم (١٣٦٣)!، وسعيد بن عبيد بن السباق ثقة، لكن لم يخرج له الشيخان.
(٢) في (و) و(د): وقال.
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٢٢١ - ٧٦٩٢).
(٤) من قوله: "هذا حديث صحيح" إلى هنا سقط من (و) و(د).
(٥) في (و): "خرجه".
(٦) هو: إبراهيم بن الحسين بن علي، أبو إسحاق الهمذاني الكسائي، المعروف بابن ديزيل.
(٧) في النسخ الخطية كلها: "سعيد" والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٨) إتحاف المهرة (٧/ ٣٠٦ - ٧٨٨١).
[ ٢ / ٣٣١ ]
وَلَهُ شَاهِدُ مُفَسَّرٌ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى:
١٣٣٩ - حدثناه أبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَيَقْرَأُ (^١) بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي التَّكبِيرَةِ الْأُولَى (^٢).
١٣٤٠ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ، ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كانَ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
_________________
(١) قوله "ويقرأ" سقط من (و) و(د)
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٢١٢ - ٢٨٥٧).
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٩٧ - ٢٠٤٤٥)، وقال الترمذي (٢/ ٥٠٧): "وروى هشام الدستوائي وعلي بن المبارك هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ مرسلا"، ولقد اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير اختلافا كثيرا، ونقل الترمذي عن البخاري "أصح الروايات في هذا، حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، وسألته عن اسم أبي إبراهيم؟ فلم يعرفه"، وكذلك ذكر أبو حاتم الرازي (٣/ ٥٥١)، والدارقطني (٤/ ٢٧٢) أن أبا إبراهيم لا يعرف.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
١٣٤١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمؤْمِنِينَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَيِّتِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَغَائِبِنَا وَشَاهِدِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ" (^١).
١٣٤٢ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَلَّالُ بِمَكَّةَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْكَاتِبُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ (^٢) بْنُ زيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُكَانَةَ (^٣) بْنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ لِلْجِنَازَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا قَالَ: "اللَّهمَّ عَبْدُكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ احْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِن كَانَ مُسِيئًا فتجَاوَزْ عَنْهُ" (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ٦٣٢ - ٢٣٩٢٢) قال الترمذى: "حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ، وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى".
(٢) في (و) و(د): "الحسن".
(٣) كذا في النسخ الخطية كلها، والتلخيص، والصواب "يزيد بن ركانة" يعني: ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وعبد الرحمن بن إسحاق لم نقف له على ترجمة، والحسين بن زيد ربما أخطأ، وقد سَأل ابن أبي حاتم أباه في العلل (٣/ ٤٠٤) عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث منكر لا أصل له".
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٧٠٩ - ١٧٣٣٣).
[ ٢ / ٣٣٣ ]
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَيَزِيدُ بْنُ رُكَانَةَ وَأَبُوهُ رُكَانَةُ (^١) بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ صَحَابِيَّانِ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٤٣ - أخبرنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ (^٢)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَضَرْت عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى بنَا عَلَى جِنَازَةٍ بِالْأَبْوَاءِ فَكَبَّرَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ (^٣) بِأُمِّ الْقُرْآنِ رَافِعًا صَوْتُهُ بِهَا، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَيَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، أَصْبَحَ فَقِيرًا إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَصْبَحْتَ غَنِيًّا عَنْ عَذَابِهِ، تَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا، إِنْ كَانَ زَاكِيَا فَزَكِّهِ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فَاغْفِرْ لَهُ، اللَّهمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ. ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمْ أَقْرَأْ عَلَيْهَا إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا السُّنَّةُ (^٤).
لَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِشُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ شَاهِدًا لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدَّمْنَا، فَإِنَّهَا مُخْتَصَرَةٌ مُجْمَلَةٌ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ.
١٣٤٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَهْ (^٥)، ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ.
_________________
(١) قوله "وأبوه ركانة" سقط من (و) و(د).
(٢) هو: محمد بن محمد بن يوسف، أبو النضر الشافعي الطوسي.
(٣) في (و) و(د) و(ح): "قرأ".
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٢٣٧ - ٧٧٣٣).
(٥) هو: محمد بن منده بن أبي الهيثم منصور، الأصبهاني.
[ ٢ / ٣٣٤ ]
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْن أَبِي إِيَاسٍ.
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ (^١)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ، قَالُوا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: تُوُفِّيَتْ بِنْتٌ لَهُ، فَتَبِعَهَا عَلَى بَغْلَةٍ تَمْشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَنِسَاءٌ يَرْثِينَهَا، فَقَالَ: تَرْثِينَ، أَوْ لَا تَرْثِينَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهَى عَنِ الْمَرَاثِي، وَلْتُفِضْ (^٣) إِحْدَاكُنَّ مِنْ عَبْرَتِهَا (^٤) مَا شَاءَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، ثُمَّ قَامَ بَعْدَ (^٥) الرَّابِعَةِ قَدْرَ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ يَسْتَغْفِرُ لَهَا وَيَدْعُوا، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ هَكَذَا (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ لَمْ يُنْقَمْ عَلَيْهِ بِحُجَّةٍ (^٧).
١٣٤٥ - أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْن أَحْمَدَ التَّاجِرُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (^٨) الْعَسْقَلَانِيُّ، ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ الْأَنْصَارِ
_________________
(١) سقط ذكر "أحمد بن جعفر القطيعي" من الإتحاف في (٦/ ٥٠٨ - ٦٨٩٦).
(٢) هو: إبراهيم بن مسلم العبدي، أبو إسحاق الكوفي يعرف بالهجري، من رجال التهذيب.
(٣) في (ز): "ولتفضن".
(٤) في (م) و(د): "غيرتها".
(٥) في التلخيص: "في".
(٦) إتحاف المهرة (٦/ ٥٠٨ - ٦٨٩٦) و(٦/ ٥٢٣ - ٦٩٢١).
(٧) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ضعفوا إبراهيم".
(٨) في (م): "الحسين"، وهو: محمد بن الحسن بن قتيبة، أبو العباس اللخمي.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
وَعُلَمَائِهِمْ، وَأَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ -أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ، ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَيُخْلِصَ الصَّلَاةَ فِي التَّكْبِيرَاتِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ تَسْلِيمًا خَفِيفًا حِينَ يَنْصَرِفُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَ مَنْ وَرَائَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ إِمَامَهُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو أُمَامَةَ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ يَسْمَعُ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذَكَرْتُ الَّذِي أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لِمُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي صَلَاةٍ صَلَّاهَا عَلَى الْمَيِّتِ مِثْلَ الَّذِي حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَيْسَ فِي التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَصَحُّ مِنْهُ.
وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَنْبَسِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ:
١٣٤٦ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً (^٣).
التَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ عَلَى الْجِنَازَةِ قَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٠٥ - ٤١٣٥).
(٢) هو: كثير بن عبيد، أبو سعيد القرشي التيمي مولاهم، رضيع عائشة. من رجال التهذيب.
(٣) لم نجد هذا الحديث في الإتحاف.
[ ٢ / ٣٣٦ ]
وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً.
١٣٤٧ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٤٨ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ (^٢).
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَهُوَ يَبْكِي. قَالَ: وَعَيْنَاهُ تُهْرَاقَانِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ مُتَدَاوَلٌ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ، إِلَّا أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ.
وَشَاهِدُهُ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بْنِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢٧٠ - ٢٢٨١).
(٢) هذا الطريق - طريق عثمان بن أحمد السماك - لم نجده في الإتحاف.
(٣) إتحاف المهرة (١٧/ ٤٧٤ - ٢٢٦٤٣).
[ ٢ / ٣٣٧ ]
عَبْدِ اللهِ، وَعَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ.
١٣٤٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ (^١).
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ (^٢).
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا عَلِيُّ بْن الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ" (^٣).
تَابَعَهُ الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ:
١٣٥٠ - أخبرناه عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا حَامِدُ بْنُ سَهْلٍ (^٤)، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثَنَا الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمِسْكِ، فَقَالَ: "هُوَ أَطْيَبُ طِيبِكُمْ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، فَإِنَّ خلَيْدَ بْنَ جَعْفَرٍ وَالْمُسْتَمِرَّ بْنَ رَيَّانَ عِدَادُهُمَا فِي الثِّقَاتِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا عَنْهُمَا (^٦).
_________________
(١) هذا الطريق - طريق محمد بن يعقوب - لم نجده في الإتحاف.
(٢) هذا الطريق - طريق علي بن حمشاذ - لم نجده في الإتحاف.
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٤١٧ - ٥٦٨٧).
(٤) هو: حامد بن سهل بن سالم أبو جعفر الثغري، فهو الذي يروي عنه عبد الصمد بن علي كما في ترجمة عبد الصمد في تاريخ بغداد وغيره، وانظر الفقيه والمتفقه للخطيب (٢/ ٢٧١)، وليس هو: حامد بن سهر البخاري كما عينه بعض الأفاضل.
(٥) إتحاف المهرة (٥/ ٤١٧ - ٥٦٨٧).
(٦) بل أخرجه مسلم مطولا من حديث أبي أسامة عن شعبة عن خليد به، ومن حديث =
[ ٢ / ٣٣٨ ]
وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ:
١٣٥١ - أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ (^١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى (^٢)، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ (^٣)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ مِسْكٌ، فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ، قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ: هُوَ فَضلُ حَنُوطِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٥).
١٣٥٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو معَاوِيَةَ، ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ الدَّاخِلِ: لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَمِيصَهُ (^٧).
_________________
(١) = يزيد بن هارون عن شعبة عن خليد والمستمر به (٧/ ٤٧)، وقد أخطأ المصنف في استدراكه، وفي قوله عقبه أن خليد والمستمر لم يخرجا عنهما، وقد ذكرهما في المدخل إلى الصحيح فيمن أخرج له مسلم وحده (٢/ ٢٧٤) و(٣/ ٣٢٤)!.
(٢) هو: محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس الرازي، أبو عبد الله البجلي.
(٣) هو: إبراهيم بن موسى بن يزيد أبو إسحاق الفزاري الرازي. من رجال التهذيب.
(٤) في (و) و(د): "الرقاشي".
(٥) في (و): "سعيد"، وهو هارون بن سعد العجلي، ويقال الجعفي الكوفي الأعور، من رجال التهذيب.
(٦) إتحاف المهرة (١١/ ٤٢١ - ١٤٣٣٥).
(٧) هو: سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي. من رجال التهذيب.
(٨) إتحاف المهرة (٢/ ٥٥٥ - ٢٢٣٧).
[ ٢ / ٣٣٩ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَبُو بُرْدَةَ هَذَا بُرَيْدُ (^١) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ (^٢).
١٣٥٣ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْن زِيَادٍ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْن أَبِى طَالِبٍ: غَسَّلْتُ رَسُولَ اللهِ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا يَكون مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَكَانَ طَيِّبًا ﷺ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلِيَ دَفْنَهُ وَإِجْنَانَهُ دُونَ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ: عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، وَالْفَضْلُ، وَصَالِحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلُحِدَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْدًا، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَا مِنْهُ غَيْرَ اللَّحْدِ.
١٣٥٤ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْخزَاعِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شُرِّحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عُلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ أبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فكَتَمَ عَلَيْهِ،
_________________
(١) في (و) و(د): "يزيد".
(٢) كذا قال المصنف ﵀، وأبو بردة هذا الذي يروي عن علقمة بن مرثد هو: عمرو بن يزيد التميمي أبو بردة الكوفي، متفق على ضعفه، وانظر تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٩٨)، والحديث السابق برقم (١٣٢٠).
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ٤٥٨ - ١٤٣١٢)، وسيأتي برقم (٤٤٤٣).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: فيه انقطاع".
(٥) في (و): "ميسرة".
[ ٢ / ٣٤٠ ]
غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا كَسَاهُ اللهُ مِنْ سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْرًا وَأَجَنَّهُ فِيهِ أُجْرِىَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ سَكَّنَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٥٥ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ محَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ.
وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ بْنِ السِّنْدِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا إِسْمَاعِيل ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: كَانَ إِذَا أُتِيَ بِجِنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَتَقَالَّ أَهْلَهَا جَزَّأَهُمْ صُفُوفًا ثَلَاثَةً، فَصَلِّى بِهِمْ عَلَيْهَا، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ (^٢): "مَا صَفَّ صُفُوفٌ ثَلَاثَةً مِنَ الْمُسْلِمينَ عَلَى جِنَازَةٍ إِلَّا أَوْجَبَتْهُ". هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَفِي حَدِيثِ الْمَحْبُوبِيِّ: "إِلَّا غُفِرَ لَهُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٥٦ - حدثنا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدُ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٤٥ - ١٧٧٠٩)، وقد تقدم قريبا (١٣٢١).
(٢) قوله "قال" سقط من (و).
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ١١٦ - ١٦٤٨٧).
(٤) هو: عبد الله بن عبد الله بن جابر، وقيل جبر بن عتيك الأنصاري. من رجال التهذيب.
[ ٢ / ٣٤١ ]
كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيُّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَمَرِضَ فَعَادَهُ، وَقَالَ: "قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ". فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ، فَقَالَ: قُلْ: مَا يَقُولُ لَكَ مُحَمَّد. قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "صَلُّوا عَلَى أَخِيكمْ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ (^٢).
١٣٥٧ - أخبرنا أَحْمَدُ بْن سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمِ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، حَدَّثَنِي عَمِّي زَيادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبِي جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ الثَّقَفِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَالْمَاشِي قَرِيبًا مِنْهَا، وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ" (^٣).
رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ:
١٣٥٨ - أخبرناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (^٤)، ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (^٥).
قَالَ يُونُسُ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِهِ، أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَرِيبَانِ (^٦)، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٨٨ - ١٢٨١).
(٢) بل أخرجه البخاري من حديث ثابت عن أنس (٢/ ٩٤) و(٧/ ١٧) وفيه بدل قوله "صلوا على أخيك": "الحمد لله الذي أنقذه من النار".
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٤٠٦ - ١٦٩٢٨).
(٤) في (و): "يسار".
(٥) إتحاف المهرة (١٣/ ٤٠٦ - ١٦٩٢٨).
(٦) في التلخيص: "قريبا".
[ ٢ / ٣٤٢ ]
عَلَيْهِ، وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ".
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي عَقِبِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِهِ، أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. رِوَايَة لِيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ.
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، فَقَدِ احْتَجَّ فِي الصَّحِيحِ بِحَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَعِمدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ (^١)، عَنْ زَيادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنِ الْمغِيرَةِ. الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ (^٢).
وَشَاهِدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ:
١٣٥٩ - أخبرناه عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا إِسْمَاعِيل الْمَكِّيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ، رَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ" (^٣).
الشَّيْخَانِ لَمْ يَحْتَجَّا بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ.
١٣٦٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْن إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ، فَمَاتَ رَجُلٌ مِنَّا مِنْ أَشْجَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "صَلُّوا عَلَيْهِ". فَذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَوَجَدْنَا
_________________
(١) في (و) و(د): "عبد الله".
(٢) صحيح البخاري (٤/ ٩٧) و(٩/ ١٥٥).
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٣٥٦ - ٣١٩١)، وإسماعيل بن مسلم المكي ضعيف.
[ ٢ / ٣٤٣ ]
خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ، مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ (^١).
رَوَاهُ النَّاسُ [عَنْ] (^٢) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
أَبُو عَمْرَةَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ مَعْرُوفٌ بِالصِّدْقِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٦١ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ بْنِ خَالِدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ["أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمْ يصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ".
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْن حَمْشَاذَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَهْ، ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمْرَةَ] (^٣) قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَاتَ فُلَانٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "لَمْ يَمُتْ". ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: مَاتَ فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَمْ يَمُتْ". ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: مَاتَ فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كَيْفَ مَاتَ؟ ". قَالَ: نَحَرَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ كَانَ مَعَهُ. فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٦٢ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ١٢ - ٤٨٧٧).
(٢) ما بين المعقوفين غير موجود بالنسخ الخطية، ولا يستقيم المعنى بدونه.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٨٣ - ٢٥٦٣).
(٥) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: بل أخرجه من حديث زهير بن معاوية، عن سماك، به"، صحيح مسلم (٣/ ٦٦).
[ ٢ / ٣٤٤ ]
الْمُرَادِيُّ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى.
وَأَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرِ الْخُلْدِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دُعِيَ إِلَى جِنَازَةٍ سَأَلَ عَنْهَا، فَإِنْ أُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرٌ صَلَّى عَلَيْهَا، وَإِنْ أُثْنِيَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ لِأَهْلِهَا: "شَأْنُكُمْ بِهَا". وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٦٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ محَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْحَافِظُ إِمْلَاءً، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا مَقْدِمَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا حُضِرَ مِنَّا الْمَيِّتُ آذَنَّا النَّبِيَّ ﷺ، فَحَضَرَهُ وَاستَغْفَرَ لَهُ، حَتَّى إِذَا قُبِضَ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى يُدْفَنَ، وَرُبَّمَا طَالَ حَبْسُ ذَلِكَ عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا خَشِينَا مَشَقَّةَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لِبَعْضٍ: لَوْ كُنَّا لَا نُؤْذِنُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَحَدٍ حَتَّى يُقْبَضَ، فَإِذَا قُبِضَ آذَنَّاهُ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ وَلَا حَبْسٌ، فَفَعَلْنَا ذَلِكَ، فَكُنَّا نُؤْذِنُهُ بِالْمَيِّتِ بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ فَيَأْتِيَهُ، فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَرُبَّمَا انْصرَفَ، وَرُبَّمَا مَكَثَ حَتَّى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حِينًا، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ لَمْ يَشْخَصِ النَّبِيُّ ﷺ، وَحَمَلْنَا جِنَازَتَنَا إِلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَيْتِهِ لَكَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِهِ، فَفَعَلْنَا، فَكَانَ ذَلِكَ
_________________
(١) هو: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ١٣٩ - ٤٠٦٠).
[ ٢ / ٣٤٥ ]
الْأَمْرُ إِلَى الْيَوْمِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ أَمْلَيْتُهُ فِيمَا مَضَى مُخْتَصرًا.
١٣٦٤ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنَا الحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُهَاجِرٍ، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ دَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى عُمَيْرِ (^٣) بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حِينَ تُوُفِّيَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَصَلَّى عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِمْ، فتقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَاءَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ وَرَاءَ أَبِي طَلْحَةَ، وَلَمْ يَكنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَسُنَّهٌّ غَرِيبَةٌ فِي إِبَاحَةِ صَلَاةِ النِّسَاءِ عَلَى الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٦٥ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُّسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَا: ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٢٣١ - ٥٢٦١)، وقد تقدم برقم (١٣٣٦)، وسعيد بن عبيد بن السباق لم يحتج به الشيخان.
(٢) في التلخيص: "عن أنس".
(٣) في الإتحاف: "عمرو".
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٦٩٨ - ٧٢١٠).
[ ٢ / ٣٤٦ ]
كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقَدْ جُدِعَ وَمُثِّلَ، فَقَالَ: "لَوْلَا أَنْ تَجدَ صَفِيَّةُ ترَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللهُ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ". فَكَفَّنَهُ فِي نَمِرَةٍ إِذَا خُمِّرَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا خُمِّرَتْ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، فَخُمِّرَ رَأْسُهُ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَهُ، قَالَ: "أَنَا شَاهِدٌ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ". وَكَانَ يَجْمَعُ الثَّلَاثَةَ وَالاثْنَيْنِ فِي قَبْرِ وَاحِدٍ، وَيَسْأَلُ: "أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا؟ ". فَيُقَدِّمُهُ فِي اللَّحْدَ (^١)، وَكَفَّنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي (^٢) الثَّوْبِ الْوَاحِدِ (^٣).
١٣٦٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ شهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
قَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَحْدَهُ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ.
لَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الْمَجْمُوعَةُ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنِ
_________________
(١) كذا في (ز) والتلخيص، وفي (م) و(د): "فيقدمه اللحد"، وفي (و) و(ح) بياض بين "فيقدمه"، "واللحد".
(٢) في (و): "بالثوب".
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٣٢٠ - ١٧٩١)، وقال: "قلت: حكى الترمذي في العلل - (ص ١٤٥) - أنه سأل البخاري عنه، فقال: هو خطأ غلط فيه أسامة، والمحفوظ حديث الليث، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن جابر، قلت: وهو مخرج في الصحيح"، وسيأتي برقم (٢٥٨٧) و(٤٩٤٠).
(٤) إتحاف المهرة (٢/ ٣٢٠ - ١٧٩١).
[ ٢ / ٣٤٧ ]
الزُّهْرِيِّ.
قَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ. فَاللهُ أَعْلَمُ.
١٣٦٧ - حدثنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِمْلَاءً فِي شَوَّالٍ، سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائِةٍ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا هَمَّامٌ.
وَحَدَّثَنِي عَلِي بْنُ حَمْشَاذَ، قَالَ: وَثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي قُبُورِهِمْ، فَقُولُوا: بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ثَبْتٌ مَأْمُونٌ إِذَا أَسْنَدَ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُعَلَّلُ بِأَحَدٍ إِذَا أَوْقَفَهُ.
وَقَدْ أَوْقَفَهُ شُعْبَةُ.
١٣٦٨ - أخبرناه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا بُنْدَار، ثَنَا
_________________
(١) يعني: بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس البصري.
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٢٧٨ - ٩٣٧٥).
[ ٢ / ٣٤٨ ]
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ فِي قَبْرِهِ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ (^٢).
حَدِيثُ الْبَيَاضِيِّ - وَهُوَ مَشْهورٌ فِي الصَّحَابَةِ - شَاهِدٌ لِحَدِيثِ هَمَّامِ عَنْ قَتَادَةَ مُسْنَدًا:
١٣٦٩ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَابْنُ بُكَيْرٍ، قَالَا: ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى الْغِفَارِيِّينَ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَيَاضيُّ (^٤)، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "الْمَيِّتُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ فَلْيَقُلِ الَّذِينَ يَضَعُونَهُ حِينَ يُوضَعُ فِي اللَّحْدِ: بِاسْمِ اللهِ وَبِاللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ" (^٥).
١٣٧٠ - أخبرنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ وَأَحْمَدُ بْن مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيرِ بْنُ
_________________
(١) كذا في (م) وفي سائر النسخ: "عن الصديق الناجي".
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٢٧٨ - ٩٣٧٥).
(٣) اسمه: دينار، مولى أبي وهم الغفاري، التمار الأنصارى، ذكره المزي في الكنى من التهذيب وفرق بينه، وبين الذي يروى عنه ابن أبي ذئب ومحمد بن عمرو، وجمع بينهما البخاري وأبو حاتم الرازي وابن حبان.
(٤) ذكره المزي فيمن نسب إلى قبيلة، وذكره ابن حجر في الإصابة (٨/ ٥٣٨) وقيل في تسميته: فروة بن عمرو، وقيل عبد الله بن جابر.
(٥) إتحاف المهرة (١٦/ ٧١٦ - ٢١١٧٩).
[ ٢ / ٣٤٩ ]
مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أُنَيْسُ بْن أَبِي يَحْيَى مَوْلًى الْأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِجِنَازَةِ عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: "قَبْرُ مَنْ هَذَا؟ ". فَقَالُوا: فُلَانٌ الْحَبَشِيُّ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، سِيقَ مِنْ أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ إِلَى تُرْبَتِهِ الَّتِي مِنْهَا خُلِقَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ هُوَ عَمُّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، وَأُنَيْسٌ ثِقَةٌ مُعْتَمَد، وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ، وَأَكْثَرُهَا صَحِيحَةٌ، فَمِنْهَا:
١٣٧١ - حدثناه أبُو بَكرِ أَحْمَدُ بْنُ سَلمَانَ الفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ بَشَّارٍ الْخَيَّاطُ (^٣)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ فِيهَا - أَوْ: بِهَا - حَاجَةً" (^٤) (^٥).
وَمِنْهَا مَا:
١٣٧٢ - أخبرني عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ الْعَدْلُ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدِ الْمَذْحِجِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمِ،
_________________
(١) هو: سمعان أبو يحيى جد إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى. من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٤٩٩ - ٥٨٤٦).
(٣) هو: الحسين بن بشار بن موسى، أبو علي الخياط البغدادى.
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٩٠ - ٣٩٩٦).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: في مسند أحمد - (٢٤/ ٣٠١) -: ثنا ابن علية أنا أيوب عن أبي المليح بن أسامة عن أبي عزة مرفوعا مثله"، وقد تقدم في الإيمان (١٢٨).
[ ٢ / ٣٥٠ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَتْ مَنِيَّةُ (^١) أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أُتِيحَتْ لَهُ الْحَاجَةُ، فَيَقْصِدُ إِلَيْهَا، فَيَكُونُ أَقْصَى أَثَرٍ مِنْهُ، فَتُقْبَضُ رُوحُهُ فِيهَا، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ، هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي" (^٢).
وَمِنْهَا مَا:
١٣٧٣ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَاشَانِيُّ (^٣)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسن بْنِ شَقِيقٍ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عُكَامِسٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا جُعِلَ أَجَلُ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ إِلَّا جُعِلَتْ لَهُ فِيهَا حَاجَةٌ" (^٤).
وَمِنْهَا مَا:
١٣٧٤ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ نَهَارٍ (^٥) الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً" (^٦).
_________________
(١) في التلخيص: "ميتة".
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٥٢ - ١٣١٦١).
(٣) هو: محمد بن موسى بن حاتم الفاشاني المروزي، وفاشان بالفاء ويقال بالباء من قرى مرو.
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ١٩٨ - ١٦٥٧٦).
(٥) كذا بالنسخ الخطية كلها، وفي الإتحاف: "الحسين بن هانئ"، وكل ذلك تصحيف، والصواب: الحسين بن بِيهان ويقال: بِهان العسكري، كما في مصادر ترجمته.
(٦) إتحاف المهرة (١١/ ١٦٣ - ١٣٨٣٥).
[ ٢ / ٣٥١ ]
١٣٧٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَبُو جَعْفَرِ الْحَارِثيُّ، ثَنَا إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ هَذَا خَفَضَ مِنْ صَوْتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَإِنَّهُ أَوَّاهٌ". قَالَ: فَمَاتَ، فَرَأَى رَجُلٌ نَارًا فِي قَبْرِهِ، فَأَتَاهُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ وَهُوَ يَقُولُ: "هَلُمُّوا صَاحِبَكُمْ". فَإِذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ (^١).
١٣٧٦ - أخبرناه عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ (^٢)، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: رَأَيْتُ نَارًا فِي الْمَقَابِرِ فَأَتَيْتُهُمْ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْقَبْرِ وَهُوَ يَقُولُ: "نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمْ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ مُعْضَلٍ:
١٣٧٧ - أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٢٩٩ - ٣٠٥٠).
(٢) هو: إبراهيم بن نصر بن منصور، أبو إسحاق السوريني النيسابورى.
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٢٩٩ - ٣٠٥٠).
(٤) كذا قال، ومحمد بن مسلم الطائفي ذكره المصنف في المدخل إلى الصحيح (٤/ ١١٤) في الرواة الذين عيب على مسلم إخراج حديثهم فقال: "قد استشهد به مسلم في غير موضع من كتابه، ولم يحتج به في الأصول، وقد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره، ومسلم على شرطه في تخريج مثله شاهدا، فليس ممن يجرح فيخرج من حد الاستشهاد به"، وأخرج المصنف حديثه هذا في التفسير (٣٣٥٦)، وقال: "صحيح الإسناد" فحسب.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
أَبِي (^١)، ثَنَا أَبِي (^٢)، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَأَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا بُنْدَار، ثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يُونُسَ - وَهُوَ حَاتِمُ بْن أَبِي صَغِيرَةَ - قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا - كَانَ بِمَكَّةَ، وَكَانَ رُومِيًّا، وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ اسْمُهُ: وَقَّاصٌ (^٣) - يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: أَوَّهْ أَوَّهْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّهُ لأَوَّاهٌ". قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَخَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ في الْمَقَابِرِ يَدْفِنُ ذَلِكَ الرَّجُلَ، وَمَعَهُ الْمِصْبَاحُ (^٤).
١٣٧٨ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالُوا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ
_________________
(١) هو: محمد بن محمد بن عقبة بن همام بن الوليد أبو جعفر الشيباني.
(٢) قوله: "ثنا أبي" غير موجود في (م) والإتحاف، ويغلب على الظن أنه مقحم، وذلك أن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني لم يرو عن أباه شيء، بل لم يره أصلا، فإن أباه قد مات وهو بعد نطفة في بطن أمه، وفي ذلك قصة قد حكاها أبو بكر الإسماعيلي، كما في سؤالات حمزة السهمي (ص ٧٩)، وانظر ترجمة أباه في ملحق التراجم فقد ذكرناها هناك.
(٣) لا يدرى من هو، ولم نجد له ترجمة، وقوله: وفي حديث شعبة اسمه: وقاص، والروايتان من حديث شعبة، وتوضيح هذه العبارة عند البيهقي في الشعب (٢/ ١٠٣) أنه يقصد طريق الدارمي.
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٠٦ - ١٧٦٣٨).
[ ٢ / ٣٥٣ ]
يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قُبِضَ، وَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِضَ لَيْلًا، فزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرُ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ جَابِرٍ:
١٣٧٩ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ أَبُو هِشَامٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ عَقِيلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا سَأَلْتُ عَنْهُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ فَأَخْبَرَنِي، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابهِ قُبِضَ، فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: "إِذَا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ" (^٣).
١٣٨٠ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ - عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِأَبِي هَيَّاجٍ: أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٤٦٧ - ٣٤٧٨).
(٢) بل أخرجه مسلم (٣/ ٥٠) من حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج به.
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٥٩٤ - ٣٨٢٢).
[ ٢ / ٣٥٤ ]
أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَاظُنُّهُ لِخِلَافٍ فِيهِ، عَنِ الثِّوْرِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ مَرَّةً: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ.
وَقَدْ صَحَّ سَمَاعُ أَبِي وَائِلٍ مِنْ عَلِيٍّ.
١٣٨١ - أخبرنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ.
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ (^٢).
١٣٨٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَانِئٍ (^٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ، اكْشِفِي لِي عَنِ النَّبِيِّ (^٤) ﷺ وصَاحِبَيْهِ، فَكشَفَتْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ٣٥٧ - ١٤١٩٤).
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ٣٥٧ - ١٤١٩٤) وقال: "قلت: قد أخرجه مسلم - (٣/ ٦١) -: عن أبي بكر بن أبي شيبة، بسنده".
(٣) هو: عمرو بن عثمان بن هانئ، المدني مولى عثمان، وثقه ابن حبان وصحح له، وأخرج حديثه هذا أبو داود.
(٤) في التلخيص: "عن قبر النبي".
[ ٢ / ٣٥٥ ]
لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ، لَا مُشْرِفَةٍ، وَلَا لَاطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ بِالْحَمْرَاءِ (^١)، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُقَدَّمًا، وَأَبَا بَكْرٍ رَأْسُهُ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعُمَرَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلَيِ النَّبِيِّ ﷺ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٨٣ - حدثنا أَبُو سَعِيدِ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سَلْمٍ (^٣) الْقُرَشِيُّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ، ثَنَا ابْنُ جرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ، أَوْ يُجَصَّصَ، أَوْ يَقْعُدَ عَلَيْهِ، وَنَهَى أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ خَرَّجَ بِإِسْنَادِهِ غَيْرَ الْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا لَفْظَةٌ صَحِيحَةٌ غَرِيبَةٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
١٣٨٤ - حدثناه أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ، وَالْكِتَابِ فِيهَا، وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا، وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا (^٥).
هَذِهِ الْأَسَانِيدُ صَحِيحَةٌ.
_________________
(١) في (و) و(د): "الحمراء".
(٢) إتحاف المهرة (١٧/ ٤٨٤ - ٢٢٦٦٣).
(٣) في (و) و(م) و(ح): "سالم بن جنادة بن سالم"، وفي (د): "سالم بن جنادة القرشي".
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٤٤٠ - ٣٤٠٠).
(٥) إتحاف المهرة (٣/ ٤٤٠ - ٣٤٠٠).
[ ٢ / ٣٥٦ ]
وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهَا، فَإِنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الْغَرْبِ مَكْتُوبٌ عَلَى قُبُورِهِمْ، وَهُوَ عَمَلٌ أَخَذَ بِهِ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ (^١).
١٣٨٥ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى (^٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا تَزَالُ أُمَّتِي - أَوْ: هَذِهِ الْأُمَّةُ - فِي مُسْكَةٍ مِنْ دِينِهَا مَا لَمْ يَكِلُوا الْجَنَائِزَ إِلَى أَهْلِهَا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ إِنْ كَانَ الصُّنَابِحِيُّ هَذَا عَبْدُ اللهِ، فَإِنْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ [الصُّنَابِحِيُّ] (^٤)، فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ (^٥) فِي سَمَاعِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٨٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ما قلت طائلا ولا نعلم صحابيا فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم ولم يبلغهم النهي".
(٢) في الإتحاف: "عبد الله بن أحمد بن موسى".
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٣١٠ - ٦٥٥٨).
(٤) في النسخ الخطية كلها: "الصحابي"، ولا يستقيم الكلام إلا بما أثبتنا.
(٥) في (ز) و(م): "يخلف".
(٦) الذي يظهر من صنيع الإمام أحمد والبخاري أنه أبو عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة التابعي، فإن البخاري ترجم للحارث بن وهب في تاريخه (٢/ ٢٨٤) وقال: "روى عن الصنابحي عن النبي ﷺ مرسل"، وأدرج الإمام أحمد حديث الحارث عن الصنابحي في مسند أبي عبد الله الصنابحي (٣١/ ٤١٦)، وانظر في التفريق بين الصنابحة مسند أحمد تحقيق الشيخ شعيب الأرنؤوط (٣١/ ٤٠٩)، وما تقدم عند حديث رقم (٤٥٠).
[ ٢ / ٣٥٧ ]
الدُّورِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْن مَعِينٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَحِيرِ، عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجِنَازَةٍ عِنْدَ قَبْرِ وَصَاحِبُهُ يُدْفَنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا الله لَهُ التَّثْبِيتَ؛ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٨٧ - وقد حدثناه أَبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاقَ الفَقِيهُ، أَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَحِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ هَانِئًا مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ (^٢) يَقُولُ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَلَا تَبْكِي، وَتَبْكِى مِنْ هَذَا؟! فَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ، فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ". وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ" (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ٩١ - ١٣٧٤٧).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ابن بحير ليس بالعمدة، ومنهم من يقويه، وهانئ روى عنه جماعة، ولا ذكر له في الكتب الستة"، رزاد ابن الملقن في كتابه مختصر استدراك الذهبي (١/ ٢٩٣): "وهو مذكور في حديث عثمان أيضا اسألوا لأخيكم التثبيت فإنه الآن يسأل"، وقد ساق ابن الملقن كأنه بقية كلام الذهبي وهذه الزيادة ليست في نسخنا من التلخيص. نقول تعليقا على كلام الذهبي: بل أخرج له أبو داود الحديث السابق، وأخرج له الترمذي وابن ماجه هذا الحديث بعينه في سننهم، وقال الترمذي: حسن غريب، ووثقه ابن حبان، وقال النسائي: "ليس به بأس".
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ٩٠ - ١٣٧٤٦).
[ ٢ / ٣٥٨ ]
١٣٨٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ عُمَرَ (^١) بن يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (^٣) غَيْرَ مَرَّةٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ مَرَّ بِجِيفَةِ إِنْسَانٍ إِلَّا أَمَرَ بِدَفْنِهِ، لَا يَسْأَلُ أَمُسْلِمٌ هُوَ، أَمْ كَافِرٌ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٨٩ - أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَارِثِ الْعَقَبِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْعَبَاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ دَاوُدَ (^٦) الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لِكُلِّ إِنْسَانٍ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءَ: أَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ: مَا أَنْفَقْتَ فَلَكَ،
_________________
(١) في (ح)، والتلخيص: "عمرو"، وهو: عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة بن وهب بن جابر الثقفي، ينسب إلى جده. من رجال التهذيب.
(٢) في (و) و(د) و(ح): "عمر بن يعلى بن مرة بن منبه".
(٣) وكذا رواه البيهقي (٣/ ٣٨٦) عن المصنف به مثله ثم قال البيهقي: "وقال غيره عن ابن أبي أويس - بإسناده - عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي، عن أبيه قال: سمعت يعلى بن مرة، يقول، فذكره" ثم أورده من طريق الدارقطني.
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٧٣٧ - ١٧٣٦٩).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بلى ضعيف منكر؛ فإن عمر هو ابن عبد الله بن يعلى بن مرة مجمع على ضعفه، وأبوه تابعي، ولم يلق عمر جده" وقال ابن حجر في الإتحاف: "لكنه قال: عن عمر بن يعلى بن مرة عن أبيه حسب، والصواب الذي قبله - يعني رواية الدارقطني - وزعم أنه على شرط مسلم، وليس كذلك لضعف عمر بن عبد الله بن يعلى".
(٦) كذا في النسخ الخطية كلها!، والصواب: "ابن داور" فهو عمران بن داور العمي، أبو العوام القطان البصري، من رجال التهذيب.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
وَمَا أَمْسَكْتَ فَلَيْسَ لَكَ. وَذَاكَ مَالُهُ، وَأَمَّا خَلِيلٌ، فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ، فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَ الْمَلِكِ تَرَكْتُكَ وَرَجَعْتُ. فَذَاكَ أَهْلُهُ وَحَشَمُهُ، وَأَمَّا خَلِيلٌ، فَيَقُولُ: أَنَا مَعَكَ حَيْثُ دَخَلْتَ، وَحَيْثُ خَرَجْتَ. فَذَاكَ عَمَلُهُ، فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتَ لأَهْوَنَ الثَّلَاثَةِ عَلَيَّ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ هَكَذَا بِتَمَامِهِ لانْحِرَافِهِمَا عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، وَلَيْسَ بِالْمَجْرُوحِ الَّذِي يُتْرَكُ حَدِيثُهُ.
وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ تَبِعَهُ ثَلَاثَةٌ" (^٢).
١٣٩٠ - أخبرني أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَثَلُ الرَّجُلِ وَمَثَلُ الْمَوْتِ كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ خِلَّانٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: هَذَا مَالِي، فَخُذْ مِنْهُ مَا شِئْتَ. وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا مَعَكَ حَيَاتَكَ، فَإِذَا مِتَّ ترَكْتُكَ. وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا مَعَكَ أَدْخلُ وَأَخْرُجُ مَعَكَ إِنْ مِتَّ، وَإِنْ حَيِيتَ. فَأَمَّا الَّذِي قَالَ: خُذْ مِنْهُ مَا شِئْتَ وَدَعْ مَا شِئْتَ، فَإِنَّه، مَالُهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ عَشِيرَتُهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَهُوَ عَمَلُهُ" (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٢٥١ - ١٦٤٩).
(٢) أورده المصنف في الإيمان برقم (٢٥٠) شاهدا لحديث عمران القطان، وعزاه للشيخين كذالك، وقد أخرجه البخاري (٨/ ١٠٧) ومسلم (٨/ ٢١١).
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٤٤ - ١٧١١٥)، وقد تقدم برقم (٢٥٢).
[ ٢ / ٣٦٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٣٩١ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ خَالِدِ ابْنِ سَارَةَ الْمَخْزُومِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي - وَكَانَ صَدِيقًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ - أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا نُعِيَ جَعْفَرٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَجَعْفَرُ بْنُ خَالِدِ ابْنِ سَارَةَ مِنْ أَكَابِرِ مَشَايِخِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شُعْبَةُ: اكْتُبُوا عَنِ الْأَشْرَافِ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَكْذِبُونَ، وَقَدْ رُوِيَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ مُفَسَّرًا:
١٣٩٢ - أخبرناه أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْحَنْظَلِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ (^٢) بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ خَالِدِ ابْنِ سَارَةَ، وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَقُثَمَ وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ الْعَبَّاسِ نَلْعَبُ، إِذْ مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى دَابَّةٍ، فَقَالَ: "احْمِلُوا هَذَا إِلَيَّ". فَجَعَلَنِي أَمَامَهُ، ثُمَّ قَالَ لِقُثَمَ: "احْمِلُوا هَذَا إِلَيَّ". فَجَعَلَهُ وَرَاءَهُ، مَا اسْتَحْيَا مِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ أَنْ حَمَلَ قُثَمَ، وَتَرَكَ عُبَيْدَ اللهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِي ثَلَاثًا، فَلَمَّا مَسَحَ قَالَ: "اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي وَلَدِهِ". قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ: مَا فَعَلَ قُثَمُ؟ قَالَ: اسْتشْهِدَ. قُلْت لِعَبْدِ اللهِ: اللهُ وَرَسُولُهُ كَانَ أَعْلَمَ بِخَبَرِةِ؟ قَالَ: أَجَلْ (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٥٥٧ - ٦٩٨٠).
(٢) في (و) و(د) و(ح) و(م): "عبد الله".
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٥٥٦ - ٦٩٧٩).
[ ٢ / ٣٦١ ]
١٣٩٣ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، أَنَّ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ حَدَّثَهُمْ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: مَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِي قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ ثَلَاثًا كُلَّمَا مَسَحَ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي وَلَدِهِ" (^١).
قَدْ أتَى جَعْفَرُ بْنُ خَالِدٍ بِسُنَّتَيْنِ عَزِيزَتَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: مَسْحُ رَأْسِ الْيَتِيمِ، وَالْأُخْرَى: تَفَقُّدُ أَهْلِ الْمُصِيبَةِ بِمَا يَتَقَوَّتُونَ لَيْلتَهُمْ، وَفَّقَنَا اللهُ لاسْتِعْمَالِهِ بِمَنِّهِ.
١٣٩٤ - أخبرنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَر بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّحْوِيُّ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ (^٢)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ، حَدَّثَنِي بَشِيرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ -وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ - فَقَالَ (^٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا اسْمُكَ؟ ". قَالَ: زَحْمُ بْنُ مَعْبَدٍ. فَقَالَ: "أَنْتَ بَشِيرٌ". فَكَانَ اسْمَهُ. قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْخَصَاصِيَةِ، مَا أَصْبَحْتَ تَنْقِمُ عَلَى اللهِ، تُمَاشِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ". فَقُلْتُ: مَا أَنْقِمُ عَلَى اللهِ (^٤) شَيْئًا، كُلُّ خَيْرٍ فعَلَ بِىَ اللهُ (^٥)، فَأتَى عَلَى قُبُورٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "لَقَدْ سُبِقَ هَؤُلَاءِ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ". ثَلَاثَ مِرَارٍ (^٦)، ثُمَّ أَتَى عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: "لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كثِيرًا". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَبَيْنَمَا هُوَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٥٥٨ - ٦٩٨٣).
(٢) في التلخيص: "سنان".
(٣) في (و) و(د): "وقال".
(٤) في (و) و(م) "ما أنقم الله على الله".
(٥) في (و) و(د) و(ح) و(م) والتلخيص "نبي الله".
(٦) في (و) و(د): "مرات".
[ ٢ / ٣٦٢ ]
يَمْشِي إِذْ حَانَتْ مِنْا نَظْرَةٌ، فَإِذَا هوَ بِرَجُلِ يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ، فَقَالَ: "يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، ريحَكَ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ". فَنَظَرَ، فَلَمَّا عَرَفَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَرَمَى بِهِمَا (^١).
١٣٩٥ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْن إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكِ، عَنْ بَشِيرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَمْشِي فِي نَعْلَيْنِ بَيْنَ الْقُبُورِ فَقَالَ: "يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، أَلْقِهِمَا" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ فِي النَّوْعِ الَّذِي لَا يَشْتَهِرُ الصَّحَابِيُّ إِلَّا بِتَابِعِيَّيْنِ.
١٣٩٦ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، أَخبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَبَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا، فَلَمَّا رَجَعْنَا وَحَاذَيْنَا بَابَهُ إِذَا هُوَ بِامْرَأَةٍ لَا نَظُنُّهُ عَرَفَهَا، فَقَالَ: "يَا فَاطِمَةُ مِنْ أَيْنَ جِئْتِ؟ ". قَالَتْ: جِئْتُ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ، رَحِمْتُ إِلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ وَعَزَّيْتُهُمْ. قَالَ: "فَلَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى؟ ". قَالَتْ: مَعَاذَ اللهِ أَنْ أَبْلُغَ مَعَهُمُ الْكُدَى، وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا تَذْكُرُ. قَالَ: "لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَى جَدُّ أَبِيكِ". وَالْكُدَى: الْمَقَابِرُ (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٦٢١ - ٢٤٠٣).
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٦٢١ - ٢٤٠٢).
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٥٦٦ - ١١٩٤٣).
[ ٢ / ٣٦٣ ]
رَوَاهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ:
١٣٩٧ - أخبرناه بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ (^١)، ثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبْصَرَ امْرَأَةً مُنْصَرِفَةً مِنْ جِنَازَةٍ، فَسَأَلَهَا: "مِنْ أَيْنَ جِئْتِ؟ ". فَقَالَتْ: مِنْ تَعْزِيَةِ أَهْلِ هَذَا الْمَيِّتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَاللهِ لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
١٣٩٨ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ.
وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ (^٤).
قَالَ الْحَاكِمُ: أَبُو صَالِحٍ هَذَا لَيْسَ بالسَّمَّانِ الْمُحْتَجِّ بِهِ، إِنَّمَا هُوَ بَاذَانُ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، لَكِنَّهُ حَدِيثٌ مُتَدَاوَلٌ فِيمَا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ.
_________________
(١) في التلخيص: "المقبري".
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٥٦٦ - ١١٩٤٣).
(٣) ربيعة بن سيف المعافري له مناكير، ولم يخرج له الشيخان.
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ٩٩ - ٩٠٠٩).
[ ٢ / ٣٦٤ ]
وَوَجَدْتُ لَهُ مُتَابِعًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ، فَخَرَّجْتُهُ (^١).
١٣٩٩ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْن هَارُونَ الْفَقِيهُ إِمْلَاءً ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ (^٢) بْنِ خُثَيْمٍ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زوَّارَاتِ الْقُبُورِ (^٤).
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ فِي النَّهْيِ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ مَنْسُوخَةٌ، وَالنَّاسِخُ لَهَا حَدِيثُ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "قَدْ كُنْتُ قَدْ نَهَيْتكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا (^٥) فَزُورُوهَا". فَقَدْ أَذِنَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ في زَيارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الْكِتَابَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ لِلشَّيْخَيْنِ ﵄ (^٦).
١٤٠٠ - وقد حدثناه أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُليْمَان.
_________________
(١) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: وله شاهد آخر من حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وباذان، هو صاحب الكلبي".
(٢) في (و) و(د) و(ح): "عمر".
(٣) في (د) و(م): "خيثم".
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٩١ - ٤٢٧٣).
(٥) قوله "ألا" سقط من (و).
(٦) حديث ابن بريدة عن أبيه انفرد به مسلم فأخرجه في الجنائز وفي الأشربة وفي الصيد والذبائح، وحديث الإذن له ﷺ في زيارة قبر أمه - حديث آخر - أخرجه مسلم أيضا من حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة، وقد أخطأ المصنف فاستدركه بعد أربعة أحاديث.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
وَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَا: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبرَنِي أُسَامَةُ بْن زَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ (^١) الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ (^٢) حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ ﷺ قَالَ: "نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةً، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ أَلَا فَانْبِذُوا (^٣) وَلَا أُحِلُّ مُسْكِرًا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٠١ - وحدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنِّي كنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَأَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ، وَعَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ، أَلَا فَزُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا، وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ، وَكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِي، وَابْقُوا مَا شِئْتُمْ، فَإِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ إِذِ الْخَيْرُ قَلِيلٌ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ، أَلَا إِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، فَإِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" (^٥).
_________________
(١) في التلخيص: "حيان".
(٢) في التلخيص: "حيان".
(٣) في التلخيص: "فانتبذوا".
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٤٥٥ - ٥٧٧١).
(٥) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٨٢ - ١٣٢٣٩) وسيأتي مطولا (٣٣٢٩)، وقال الذهبي في التلخيص: "قلت: أيوب ضعفه ابن معين"، وقال ابن الملقن في كتابه مختصر استدراك الذهبي (١/ ٢٩٩): "قال جامعه: قال أبو حاتم: صالح"، قلت: ووثقه ابن حبان وصحح حديثه، وقال الدوري عن ابن معين أيضا في تاريخه (٤/ ٤٨٤) بعد ذكر هذا =
[ ٢ / ٣٦٦ ]
١٤٠٢ - حدثنا أَبُو بَكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ (^١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَديٍّ، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى الْجَابِرِ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكمُ الْمَوْتُ" (^٣).
١٤٠٣ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ برَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﵁ قَبْرَ أُمِّهِ فِي أَلْفِ (^٤) مُقَنَّع، فَلَمْ يُرَ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَئِذٍ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٠٤ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن يَعْقُوبَ الْحَافِظُ وَأَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، أَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا أَبُو مُنَيْنٍ يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: زَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: "اسْتَأْذَنْتُ
_________________
(١) = الحديث: "هذا في كتب ابن جريج مرسل فيما أظن، ولكن هذا حديث ليس يساوي شيئا".
(٢) هو: أبو بكر الشافعي.
(٣) هو: يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر، ويقال: المجبر، أبو الحارث الكوفي. من رجال التهذيب.
(٤) إتحاف المهرة (٢/ ١٥٤ - ١٤٤٨)، وقال الذهبي في التلخيص: "قلت: الجابر ضعيف".
(٥) في (و): "بألف".
(٦) إتحاف المهرة (٢/ ٥٤٨ - ٢٢٢٩).
[ ٢ / ٣٦٧ ]
رَبِّي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَزُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تذَكِّرُ الْمَوْتَ" (^١).
وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٠٥ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفِيْلِيُّ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا زُبَيْدٌ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَرِيبًا مِنْ آلْفِ (^٣) رَاكِبٍ، فَنَزَلَ بِنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَفَدَاهُ بِالْأُمِّ وَالْأَبِ يَقُولُ: مَا لَكَ رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي ﷿ فِي الاسْتِغْفَارِ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَدَمَعَ عَيْنَايَ رَحْمَةً لهَا، وَاسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا فَأَذِنَ لِي، وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَلْتَزِدْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا" (^٤).
وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٥).
١٤٠٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ [أَحْمَدُ] (^٦) بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٥٧ - ١٨٨٥٦).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه" (٣/ ٦٥).
(٣) في التلخيص: "ألفي".
(٤) إتحاف المهرة (٢/ ٥٤٣ - ٢٢٢٥).
(٥) بل أخرجه مسلم من حديث ضرار بن مرة عن محارب به، وبدون ذكر قصة زيارته قبر أمه، وانظر الحديث الآتي برقم (٤٢٣٥).
(٦) في النسخ الخطية كلها: "محمد" خطأ، والمثبت من الإتحاف، وسائر أسانيد المصنف، وهو: أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد أبو بكر الصبغي النيسابوري.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، ثَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَقْبَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَقَابِرِ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ قَبْرِ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. فَقُلْتُ لَهَا: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، كَانَ نَهَى، ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتهَا (^١).
١٤٠٧ - حدثنا أبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ (^٢)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا عَامِرُ بْنُ يِسَافٍ (^٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا، فَإِنَّهُ يُرِقُّ (^٤) الْقَلْبَ، وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ، وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا" (^٥).
١٤٠٨ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَهْوَازِيُّ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ (^٦) التَّيْمِيُّ، عَنْ عَمْرِو (^٧) بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَمَنْ شَاءَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ٥٥ - ٢١٨٦١).
(٢) هو: عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد، الأهوازي الجواليقي.
(٣) هو: عامر بن عبد الله بن يساف، ويقال أساف، أبو محمد اليمامي، وقد ينسب إلى جده.
(٤) في التلخيص: "فإنها ترق".
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ٣٨٠ - ١٩٣٨).
(٦) في (و) و(د) و(ح): بن عبيد الله، وهو: يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر.
(٧) في (ز) و(ح) و(م): "عمر".
[ ٢ / ٣٦٩ ]
أَنْ يَزُورَ قَبْرًا فَلْيَزُرْهُ، فَإِنَّهُ يُرِقُّ الْقَلْبَ، وَيُدْمِعُ الْعَيْنَ، وَيُذَكِّرُ الْآخِرَةَ" (^١).
١٤٠٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْن دَاوُدَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "زُرِ الْقبُورَ تَذْكُرْ بِهَا الْآخِرَةَ، وَاغْسِلِ الْمَوْتَى، فَإِنَّ مُعَالَجَةَ جَسَدٍ خَاوٍ مَوْعِظَةٌ بَلِيغَةٌ، وَصَلِّ عَلَى الْجَنَائِزِ لَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يُحْزِنَكَ، فَإِنَّ الْحَزِينَ فِي ظِلِّ اللهِ يَتَعَرَضُ كُلَّ خَيْرٍ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ١٥٤ - ١٤٤٨).
(٢) هو: يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي، فهو يروي عن يحيى القطان، فأما قول البيهقي في الشعب (١١/ ٤٧٠): "أظنه المدني المجهول، وهذا متن منكر" فهو بعيد: فإن يعقوب بن إبراهيم المدني المجهول هذا روى عن هشام بن عروة حديثا واحدا كما ذكر ابن عدي وقال فيه: "لا يعرف لا أعرف له غير هذا الحديث فأذكره" فليس هو جزما الذي روى عن القطان، وكذا قول الذهبي في التلخيص: "هو القاضي أبو يوسف" - يعني صاحب أبي حنيفة - بعيد أيضا. وسيعاد الحديث برقم (٨١٧٩).
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ١٦٩ - ١٧٥٧٨).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لكنه منكر، ويعقوب هو القاضي أبو يوسف حسن الحديث، ويحيى لم يدرك أبا مسلم، فهو منقطع، أو أن أبا مسلم رجل مجهول". نقول: بل هو منقطع بين يحيى القطان وأبي مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب فقد أخرجه أبو حفص بن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (ص ٣٧٢)، وناسخ الحديث ومنسوخه (ص ٤٠٩) من طريق يعقوب عن يحيى عن رجل عن أبي مسلم الخولاني عن أبي ذر به، بدون ذكر عبيد بن عمير بينهما، وكذلك أخرجه ابن عساكر، كما ذكر الشيخ الألباني ﵀ في الضعيفة (١٤/ ١٢٤٩) فانظره وانظر كلام الشيخ عليه.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
١٤١٠ - حدثنا أبُو حُمَيْدٍ أحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ الْعَدْلُ بِالطَّابَرَانِ، ثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي محَمَّد بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَان بْنُ دَاوُدَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِي بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَزُورُ قَبْرَ عَمِّهَا حَمْزَةَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَتُصَلِّي وَتَبْكِي عِنْدَهُ (^٢).
هَذَا الْحَدِيثُ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ (^٣) ثِقَاتٌ (^٤).
وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ فِي (^٥) الْحَثِّ عَلَى زِيَارة الْقبُورِ تَحَرِّيًا لِلْمُشَارَكَةِ فِي التَّرْغِيبِ، وَلِيَعْلَمِ الشَّحِيحُ بِدِينِهِ أَنَّهَا سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.
١٤١١ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ أحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ (^٦)، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمونٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ
_________________
(١) كذا، وقال البيهقي في الكبرى (٤/ ٧٨): "كذا قال، وقد قيل عنه عن سليمان بن داود - يعني ابن قيس القراء المدني - عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه دون ذكر على بن الحسين عن أبيه فيه، وهو منقطع"، وسيأتي برقم (٤٣٦٣) من حديث علي بن شعيب السمسار عن ابن أبي فديك عن سليمان بن داود فقال: عن أبيه عن جعفر بن محمد به وبزيادة علي بن الحسين عن أبيه؛ فاختُلِف فيه علي سليمان بن داود المدني، وقال الذهبي هناك: "تُكلم فيه".
(٢) إتحاف المهرة (١٨/ ٢٣ - ٢٣٣١٣).
(٣) في (م): "رواته عن آخرهم".
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: هذا منكر جدا، وسليمان ضعف".
(٥) في (و) و(د): "على".
(٦) هو: الحسن بن سلام بن حماد بن أبان، أبو علي السواق البغدادي.
[ ٢ / ٣٧١ ]
أَنسٍ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَمُرَّ بِجِنَازَةٍ (^١)، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟!. قَالوا: جِنَازَةُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ، كَانَ يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، وَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ، وَيَسْعَى فِيهَا. فَقَالَ: "وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ". وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ أُخرَى، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟!. قَالُوا: جِنَازَهُّ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ، كَانَ يَبْغَضُ (^٢) اللهِ وَرَسُولِهِ، وَيَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ وَيَسْعَى فِيهَا. فَقَالَ: "وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، رَجَبَتْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قَوْلكَ في الْجِنَازَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهَا، أُثْنِيَ عَلَى الْأوَّلِ خَيْرٌ، وَعَلَى الْآخَرِ شَرٌّ، فَقُلْتَ فِيهَا وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ، فَقَالَ: "نَعَم يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَة تَنْطِق عَلَى أَلْسِنَةِ بَنى آدَمَ بِمَا فِي الْمَرْءِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ.
١٤١٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ بْنِ هَانِئِ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَنْبَرِيُّ وَتَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الْعَابِدُ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَهَّ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشهَدُ لَهُ أَرْبَعَة مِنْ أَهْلِ أَبْيَاتِ جِيرَانِهِ الأدْنَينَ أَنَّهُم لا يَعْلَمُونَ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا، إِلَّا قَالَ اللهُ تَعَالَى وَتَبَارَكَ: قَدْ قَبِلْتُ قَوْلَكُمْ. أَوْ قَالَ: شَهَادَتَكُمْ وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لا تَعْلَمُونَ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في (ز) ر (م): "فمرت بجنازة".
(٢) في (ز): "مبغض".
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٣٥٦ - ١٨٨٢).
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٥٠٣ - ٥٧١) ومؤمل بن إسماعيل ينفرد بمناكير.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
١٤١٣ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ قَاسِمٍ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَاتِمِ، ثَنَا عَلِى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ (^١)، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عِّمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُ بِهِ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ: "كُنْ مُحْسِنًا". قَالَ: كَيْفَ أَعْلَمُ أَنِّي مُحْسِنٌ؟ قَالَ: "سَلْ جِيرَانَكَ، فَإِنْ قَالُوا: إِنَّكَ مُحْسِنٌ فَأَنْتَ مُحْسِنٌ، وَإِنَّ قَالُوا: إِنَّكَ مُسِيءٌ فَأَنْتَ مُسِيءٌ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤١٤ - أخبرني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَسَدِيُّ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَيْزِيلَ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا (^٣) ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ؟ قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: " مَنْ لا يَمُوتُ حَتَّى تُمْلأ أُذُنَاهُ مِمَّا يُحِبُّ". قِيلَ: مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ قَالَ: "مَنْ لا يَموتُ حَتَّى تُمْلأَ أُذُنَاهُ مِمَّا يَكْرَهُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤١٥ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا
_________________
(١) في (و): "الحسن بن واقد"، وفي (د): "الحسن بن زايد".
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٦١٢ - ١٨٣٤١).
(٣) في حاشية (ز) كتب: "لعله عن".
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٤٦٤ - ٤٦٤)، ورواه البخاري في التاريخ (٢/ ٩٣) عن عبد السلام - يعنى ابن مطهر البصري - عن سليمان بن المغيرة عن ثابت به، ثم رواه عن سليمان يعني ابن حرب عن حماد عن ثابت عن أبي الصديق يعني بكر بن عمرو الناجي عن النبي ﷺ، مرسلا.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
عُثمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا عَندُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرأةً مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، أَخْبَرَتهُ أَنَّهُمُ اقْتَسِمُوا لِلْمُهَاجِرِينَ قرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَأَنْزَلنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجعَ وَجَعَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا عُثمَانَ بْنَ مَظعُونٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أكْرَمَكَ اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ الله أَكَرَمَهُ؟ ". فَقَالَتْ: بِأَبِي أنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَمَنْ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللهِ مَا أَدْرِي أَنَا رَسُولُ اللهِ مَاذَا يَفْعَلُ بِي؟ ". قَالَت: فَوَاللهِ مَا أُزَكِّي بَعدَهُ أَحَدًا أبَدًا (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
١٤١٦ - أخبرنا، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ الصَّنْعَانِيُّ، أَنَا عَندُ الرَّزَّاقِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ إِمْلَاءً، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْن مَنْصُورٍ، ثَنَا عَندُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ كَلِمَاتِ كَانَ يُعَظِّمُهُنَّ جِدًّا، قُلْتُ: فِي الثِّنْتَيْنِ كِلَاهُمَا؟ قَالَ: بَلْ (^٣) فِي المَثْنَى الآخِرِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ. قلْتُ: مَا هُوَ؟
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٨/ ٢٨٧ - ٢٣٦٥٥).
(٢) بل أخرجه البخاري (٢/ ٧٢) و(٣/ ١٨١) و(٩/ ٣٤) و(٩/ ٣٨).
(٣) قوله "بل" سقط من (و) و(د).
[ ٢ / ٣٧٤ ]
قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. قَالَ: وَكَانَ يُعَظِّمُهُنَّ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ فِي التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
وَقَدْ أَمْلَيْتُ مَا صَحَّ عَلَى شَرْطِهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا لَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَلَمْ أُمْلِ هَذَا الْحَدِيثَ.
١٤١٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ محَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمنًا كَانَتِ الصَّلاة عِنْدَ رَأْسَهُ، وَكَانَ الصَّوْمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ (^٣) يَسَارِهِ، وَكَانَ فِعْل الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصَّلاةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَتَقُولُ الصَّلاة: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. ويُؤْتَى مِنْ عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُول الصَّوْمُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ١١٠٠ - ٢١٧٣٩).
(٢) بل أخرجه مسلم (٢/ ٩٤) بمعناه من حديث مالك عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس، وانظر الحديث الآتي برقم (٢٠٠٣).
(٣) في (و): " على".
[ ٢ / ٣٧٥ ]
وَيُؤْتَى مِنْ عَن يَسَارِهِ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. ويُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالصِّلَةِ وَالإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ. فَيُقَالُ لَهُ: اقعُدْ. فَيَقعُدُ، وَتُمَثَّلُ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ دَنَت لِلِغُرُوبِ، فَيُقَالُ لَهُ مَا تَقولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، وَمَا تَشْهَدُ بهِ (^١)؟ فَيَقُولُ: دَعُونِي أُصَلِّي. فَيَقُولُونَ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ، وَلَكِن أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلكَ عَنْهُ. قَالَ: وَعَمَّ تَسْأَلُونِي؟! فَيَقُولُونَ: أَخْبِرْنَا مَا تَقُول فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، وَمَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: أَمُحَمَّدًا؟! أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللهِ. فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهِ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ قِبَلِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَنْزِلِكَ (^٢) وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ، لَوْ عَصَيْتَ. فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ قِبَلِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظْرْ إِلَى مَنْزِلِكَ، وَإِلَى مَا أَعَدَ اللهُ لَكَ. فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا (^٣)، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ﵎: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (^٤) ". قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْحَكَمِ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَيُقَالُ لَهُ: "ارْقُدْ رَقْدَةَ الْعَرُوسِ الَّذِي لا يُوقِظُهُ إِلَّا أَعَزُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ). أَوْ: "أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيهِ". ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "وَإِن كَانَ كَافِرًا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأسِهِ،
_________________
(١) في (ز) و(د) و(م) و(ح): "وما شهد به"
(٢) في (و): "منزلتك".
(٣) من قوله "ثم يفتح" إلى هنا سقط من (و) و(د) و(ح).
(٤) (إبراهيم: ٢٧).
(٥) يعني: مولى بني ليث، لم يرو عنه غير محمد بن عمرو بن علقمة الليثي.
[ ٢ / ٣٧٦ ]
فَلَا يوجَدُ شَيْءٌ، وَيؤتَى عَنْ يَمِينِهِ فَلَا بوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ يؤتَى عَن يَسَارِهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ يُؤتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، فَيُقَالُ لَه": اقْعُدْ. فَيَقعُدُ خَائِفًا مَرْعُوبًا، فَيُقَالُ لَهُ: مَا تَقولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، وَمَاذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: أَيُّ رَجُلٍ؟ فَيَقُولُونَ: الرَّجُل الَّذِي كَانَ فِيكمْ". قَالَ: "فَلَا يَهْتَدِي لَهُ". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا، فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا. فَيَقُولُونَ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَث إِنْ شَاءَ اللهُ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ قِبَلِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَنْزِلِكَ (^١)، وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ لَوْ كُنْتَ أَطَعْتَهُ. فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا". قَالَ: "ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاعُهُ". قَالَ: "وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵎: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (^٢) ". (^٣)
١٤١٨ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْه". ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ أتَمُّ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في (و): "منزلتك".
(٢) (طه:١٢٤).
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ١٨٣ - ٢٠٦١١).
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ١٨٣ - ٢٠٦١١).
[ ٢ / ٣٧٧ ]
١٤١٩ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَلمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْن الْأَشْعَثِ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (^١) قَالَ: عَذَابُ الْقَبْرِ (^٢).
١٤٢٠ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْن إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ الْإِسْمَاعِيليُّ (^٣)، ثَنَا أَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا عَبدَةُ بْن سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاء، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (^٤)، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى (^٥) جِنَازَةٍ وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَسَمِعَ نِسَاءً يَبْكِينَ، فزبَرَهُنَّ عُمَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا عُمَرُ، دَعْهُنَّ، فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ" (^٦).
_________________
(١) (طه:١٢٤).
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ١٨٣ - ٢٠٦١٠).
(٣) هو الحافظ: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس، الإسماعلي الشافعي صاحب المستخرج.
(٤) وكذا رواه وكيع عن هشام به، قال الدارقطني (١١/ ٢٠): "رواه عثمان بن مكتل وابن جريج ووهيب بن خالد وحسان بن إبراهيم ومحمد بن سعيد الأموي أخو يحيى، والليث بن سعيد وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي وأبو أسامة وإسماعيل بن عياش وابن هشام بن عروة، عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة الأزرق عن أبي هريرة"، يعنى زادوا سلمة الأزرق، وهو مجهول، أخرج له النسائي وابن ماجه هذا الحديث.
(٥) في (و): "في".
(٦) إتحاف المهرة (١٥/ ٥٨٥ - ١٩٩٤٢)، وانظر حديث رقم (٤٩٣٦) (٤٩٤٤)، وأسامة بن زيد أخرج له الشيخان استشهادا.
[ ٢ / ٣٧٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ.
١٤٢١ - أخبرني أَبُو عَمْرٍو عُثْمَان بْن أَحْمدَ بْنِ السَّمَّاكِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْد، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أُحُدٍ سَمِعَ نِسَاءَ الأنصَارِ يَبْكِينَ، فَقَالَ: "لَكِن حَمْزَةَ لا بَوَاكِيَ لَهُ". فَبَلَغَ ذَلِكَ نِسَاءَ الْأَنصَارِ، فَبَكَيْنَ لِحَمْزَةَ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، وَهنَّ يَبْكِينَ، فَقَالَ: "يَا وَيْحَهُنَّ مَا زِلْنَ يَبْكِينَ مُنْذُ الْيَوْمِ، فَلْيَبكِينَ (^١)، وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهُوَ أَشْهُرُ حَدِيثٍ بِالْمَدِينَةِ (^٣)، فَإِنَّ نِسَاءَ الْمَدِينَةِ لَا يَنْدُبْنَ مَوْتَاهُنَّ حَتَّى يَنْذبْنَ حَمْزَةَ، وَإِلَى يَوْمِنَا هَذَا.
وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، مُنَاظَرَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَرُجُوعِهِمَا فِيهِ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَقَوْلِهَا: وَاللهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِن الْكَافِرَ يَزِيدُهُ عِنْدَ اللهِ بُكَاءُ أَهْلِهِ عَلَيْهِ عَذَابًا، وَإِنَّ الله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ (^٤)، ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (^٥) ".
_________________
(١) في (م): "فيسكن".
(٢) هذا الحديث لم نجده في الإتحاف، وسيأتي من حديث أسامة بن زيد الليثي أيضا فقال عن نافع عن ابن عمر به (٤٩٣٦،٤٩٤٤)، وأسامة أخرج له الشيخان استشهادا.
(٣) في (و): "في المدينة".
(٤) (النجم:٤٣).
(٥) (الأنعام: ١٦٤)، (الإسراء: ١٥)، (فاطر:١٨)، (الزمر: ٧).
[ ٢ / ٣٧٩ ]
١٤٢٢ - حدثنا أبُو بَكرِ بْنُ إِسْحَاقَ الفَقِيهُ، أَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ.
وَأَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْن أُسَامَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: وَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ مَا أَدْنَاهُ، يَا أَبَتَاهُ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ أَنْعَاهُ. زَادَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي حَدِيثهِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ ثَابِتَ الْبُنَانِيَّ حِينَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى حَتَّى رَأَيْتُ أَضْلَاعَهُ تَضْطَرِبُ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
١٤٢٣ - أخبرني أَزْهَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُنَادِى (^٣) بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّائِغُ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْدَلَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قتادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَوْصَاهُمْ عِنْدَ مَوْتهِ فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَنُوحُوا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٨/ ٢٢ - ٢٣٣١٢)، و(١/ ٤٥٨ - ٤٤٦).
(٢) بل قد أخرجه البخاري بمعناه من حديث سليمان بن حرب عن حماد بن زيد به (٦/ ١٥).
(٣) هو: أزهر بن أحمد بن محمد، أبو غانم الخرقي البغدادي.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
عَلَيَّ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُنَحْ عَلَيْهِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمَنْقَرِيُّ سَيِّدُ بَنِي تَمِيمٍ، وَلَيْسَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْنَدٌ غَيْرُ هَذَا الْحَرْفِ، فَإِنَّهُّ أمْلَى وَصِيِّتهُ: لَا تَنُوحُوا عَلَيِّ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ينْهَى عَنِ النَّوْحِ.
وَشَاهِدُ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ فِي ذِكْرِ وَصِيَّتِهِ بِطُولِهَا (^٢).
وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
١٤٢٤ - أخبرناه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئُ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَاحَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَيْسَ هَذَا مِنِّي، وَلَيْسَ بِصَائِحِ حَقٍّ (^٣)، الْقَلْبُ يَحْزَنُ، وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ، وَلَا يُغْضَبُ الرَّبُّ" (^٤).
١٤٢٥ - حدثناه أَبُو إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي (^٥) - إِمْلَاءً - ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ سِنَانِ الْبَصْرِيُّ (^٦)، ثَنَا عُثْمَان بْن عثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٧٣١ - ١٦٣٦٠).
(٢) يأتي في ترجمة قيس بن عاصم ﵁ برقم (٦٧٥٠).
(٣) في (و): (بصالح).
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ١٩٧ - ٢٠٦٤٢).
(٥) هو: إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه النيسابوري.
(٦) هو: عقبة بن سنان بن عقبة بن سنان، أبو بشر الذارع الهدادي البصري، قال أبو حاتم: صدوق.
[ ٢ / ٣٨١ ]
عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ أَبو هُرَيْرَةَ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَنُوحُوا عَلَيِّ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لمْ يُنَحْ عَلَيْهِ (^١).
هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَنْ أَبِي هرَيْرَةَ غَرِيبةٌ جِدًّا، إِلا أَنَّ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيَّ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ كِتَابِنَا هَذَا (^٢).
١٤٢٦ - حدثنا أَبو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ الْوَزِيرُ (^٣) - إِمْلَاءً - ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي (^٤) وَمُحَمَّدُ بْن حَمْدُويَهْ السِنْجِيِّ (^٥)، قَالَا: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، ثَنَا شَرِيكٌ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَجَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْمَرَاثِي (^٦).
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ لَيْسَ بِالْمَتْروكِ، إِلَّا أَن الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ.
وَهَذَا الْحَدِيث شَاهِدٌ لِمَا تَقَدَّمَهُ وَهُوَ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ مُسْلِمًا قَدِ احْتَجَّ بِشَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
١٤٢٧ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ١٩٧ - ٢٠٦٤١).
(٢) كذا قال!، وذكر في المدخل إلى الصحيح أن مسلما أخرج له، وقال اللالكائي: أخرج له مسلم في المتابعات، ووثقه الإمام أحمد وابن معين، وقال البخاري: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائي: ليس بالقري، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ، وقال العقيلي: في حديثه نظر، وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا.
(٣) هو: محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الوزير الحاكم الحنفي الشهيد.
(٤) هو: حماد بن أحمد بن حماد بن أبي رجاء أبو القاسم العطاردي السلمي المروزي.
(٥) هو: محمد بن حمدويه بن موسى بن طريف بن روح أبو رجاء السنجي الهورقاني.
(٦) إتحاف المهرة (٦/ ٥٢٣ - ٦٩٢١). ولكنه لم يذكر هذا الطريق.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْن الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ: قَالَ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي أُمَّتِي أَرْبَعًا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَيْسُوا بِتَارِكِيهِنَّ؛ الْفَخْرَ فِي الأحْسَابِ، وَالطَّعْنَ في الأنسَابِ، وَالَاسْتِسْقَاءَ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةَ عَلَى الْمَيِّتِ، فَإِنَّ النَّائِحَهَّ إِنْ لِّمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ فَإِنَّهَا تَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهَا سَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ، ثُمَّ يُغْلَى عَلَيْهِنَّ دُرُوعٌ مِنْ لهَبِ النَّارِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ أَبَانِ بْنِ [يَزِيدٍ] (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِالزِّيَادَاتِ الَّتِي فِي حَدِيثِ عَلِيُّ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَهُوَ مِنْ شَرْطِهِمَا (^٣).
١٤٢٨ - أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ (^٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَكَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ١٠٦ - ٤٠١١).
(٢) في النسخ الخطية كلها: "أبان بن زيد"، والمثبت الصواب، وهو: أبان بن يزيد العطار البصري.
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: أخرجه مسلم في كتاب الإيمان من طريق: أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبى كثير، به. فلا معنى لاستدراكه". نقول: بل أخرجه مسلم في الجنائز رقم (٣/ ٤٥).
(٤) في (و) و(د) و(ح) و(م): "الحسن"، وهو: جعفر بن محمد بن الحسين بن عبد الله، أبو الفضل النيسابوري المعروف بالترك.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (^١). كَانَتْ مِنْهُ النِّيَاحَةُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إلَّا، آلَ فُلَانٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ. فَقَالَ: "إِلَّا آلَ فُلَانٍ" (^٢).
صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
١٤٢٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي كَرِيمَةُ الْمُزَنِيَّةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "ثَلاثَةٌ مِنَ الْكفْرِ بِاللهِ؛ شَقُّ الْجَيْبِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ" (^٤).
صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٣٠ - حدثنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ مُهَاجِرٍ.
وَثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَدَادِ الصُّوفِيُّ (^٥) بِمَكَّةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ
_________________
(١) (الممتحنة:١٢).
(٢) إتحاف المهرة (١٨/ ٩٧ - ٢٣٣٩١).
(٣) بل أخرجه مسلم (٣/ ٤٦) عن أبى بكر بن أبي شيبة وزهر بن حرب وإسحاق بن إبراهيم عن أبى معاوية محمد بن خازم به، وأخرجه البخاري (٦/ ١٥٠) و(٩/ ٨٠) من حديث أيوب عن حفصة به وفيه: "فما قال لها النبي ﷺ شيئا".
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ٣٢١ - ٢٠٨٥٦).
(٥) هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن سهل بن عبد الرحمن، أبو بكر الحداد، وبكير: لقبه.
[ ٢ / ٣٨٤ ]
الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَهَّدُ الْأَنْصارَ وَيَعُودُهُمْ، وَيَسْأل عَنْهُمْ، فَبَلَغَهُ عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مَاتَ ابْنهُا وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ، وَأَنَّهَا جَزَعَتْ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ، فَأَمَرَهَا بِتَقْوَى اللهِ وَبِالصَّبْرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَة رَقُوبٌ لَا أَلِدُ، وَلَمْ يَكُنْ لِي غَيْرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الرَّقُوبُ الَّذِي يَبْقَى وَلَدُهَا". ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنِ امْرِئٍ، أَوِ امْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ يَمُوتُ لهَا ثَلاثَةُ أَوْلادٍ إِلَّا أَدْخَلَهُمُ اللهُ بِهِمُ الْجَنَّةَ". فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي وَأُمِّي وَاثْنَانِ؟ قَالَ: "وَاثْنَانِ" (^١).
صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِذِكْرِ الرَّقوبِ.
١٤٣١ - حدثنا أَبُو الصَّقْرِ أَحْمَدُ بْن الْفَضْلِ الْكَاتِبُ بِهَمْذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قرَّةَ.
وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ قُرَّةَ (^٢)، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْتِي النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَتُحِبُّهُ؟ ". فَقَالَ: أَحَبَّكَ اللهُ كَمَا أُحِبُّهُ. فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ ". قَالُوا: مَاتَ ابْنُهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَمَا يَسُرُّكَ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابٍ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَه يَنْتَظِرُكَ؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ: أَلهُ خَاصَّةً، أَوْ لِكُلِّنَا؟ قَالَ: "بَلْ لِكُلِّكُمْ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لِمَا قَدَّمْتُ الذِّكْرَ مِنْ تَفَرُّدِ التَّابِعِيِّ الْوَاحِدِ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الصَّحَابِيِّ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٥٧٤ - ٢٢٩٠).
(٢) طريق أحمد بن جعفر هذا لم نجده في الإتحاف.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٧١١ - ١٦٣٢٤).
[ ٢ / ٣٨٥ ]
١٤٣٢ - حدثنا أبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَوْلادُ الْمُؤْمِنِينَ فِي جَبَلٍ فِي الْجَنَّةِ يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ إِلَى آبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٣٣ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ نَاجِيَةَ، ثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُذْرِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ (^٢)، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ سَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَامَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ، أَلمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ، فَلِمَ تَسُبُّ عَلِيًّا وَقَدْ مَاتَ؟ (^٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ هَكَذَا.
إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا تَسُبُّوا الأمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا" (^٤).
١٤٣٤ - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قرْقُوبَ التَّمَّارُ بِهَمَذَانَ (^٥)، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٦٥ - ١٨٨٨٠)، ومؤمل بن إسماعيل لم يحتج به الشيخان.
(٢) هو: قطبة بن مالك ﵁.
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٤٣٤ - ١٦٩٦٦)، و(٤/ ٥٨٦ - ٤٦٩٥).
(٤) بل انفرد به البخاري (٢/ ١٠٤) و(٨/ ١٠٧).
(٥) هو: علي بن أحمد بن محمد، أبو الحسن التمار الهمذاني، يعرف بابن قرقور، ويقال: ابن قرقوب.
[ ٢ / ٣٨٦ ]
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحسين، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حسَيْنِ، حَدَّثَنِي نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تُؤْذُوا مُسْلِمًا بِشَتْمِ كَافِرٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٣٥ - أحْبرنا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ [حَدَّثَنَا مُعَاوَيةُ بْن هِشَامٍ، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي أَنَسٍ (^٢)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال] (^٣) "اذكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِيهمْ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَجَدْتُهَا فِي الْبَابِ بَعْدَ نَقْلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَسَبِيلُهَا أَنْ تَكُونَ مُخَرَّجَةً فِي مَوَاضِعِهَا قَبْلَ هَذَا.
١٤٣٦ - أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْن عِصْمَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسَيَّبُ بْنُ زُهَيْرٍ الْبَغْدَادِى، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ، ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٥٢١ - ٥٨٧٤).
(٢) في السنن الكبرى: "عمران ابن أبي أنس"، خطأ، فهو عمران بن أنس أبو أنس المكي.
(٣) ما بين المعقوفين مكانه بياض في النسخ الخطية كلها والتلخيص والمثبت من شعب الإيمان (٩/ ٥٦)، والسنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٧٥) حيث رواه عن المصنف بسنده ومتنه سواء، وقد رواه أبو داود والترمذي واستغربه عن أبى العلاء محمد بن كريب به، وقال: "سمعت محمدا - يعنى البخاري - يقول: عمران بن أنس منكر الحديث، وروى بعضهم عن عطاء عن عائشة، وعمران بن أبي أنس مصري أقدم وأثبت من عمران بن أنس المكي".
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ٥٩١ - ١٠٠٢٠).
[ ٢ / ٣٨٧ ]
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ؛ فَإِن الْمُسْلِمَ لا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا" (^١).
صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٤٣٧ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمْذَانَ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ بْنِ بُرْدٍ الْأَنْطَاكِيُّ (^٢)، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَبَّرَتِ الْمَلَائِكَهُّ عَلَى آدَمَ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ عُمَر عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِي أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ الْحُسَيْنُ عَلَى الْحَسَنِ أَرْبَعًا (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَالْمُبَارَكُ (^٤) بْنُ فَضَالَةَ مِنْ الزُّهْدِ وَالْعِلْمِ بِحَيْثُ لَا يُجَرَّحُ مِثْلُهُ، إِلَّا أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِسُوءِ حِفْظِهِ (^٥).
وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (٧/ ٤١٥ - ٨٠٩٣)، وقال البيهقي في الكبرى (١/ ٣٠٦): "وهكذا روي من وجه آخر غريب عن ابن عيينة، والمعروف موقوف"، وانظر آخر حديث في هذا الباب.
(٢) هو: محمد بن أحمد بن بن الوليد بن برد أبو الوليد الأنطاكي.
(٣) إتحاف المهرة (١/ ٥٩٢ - ٨٣١).
(٤) في (و) و(د): "وللمبارك".
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: مبارك ليس حجة".
[ ٢ / ٣٨٨ ]
١٤٣٨ - أخبرناه أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصِّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا خُنَيْسُ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، ثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ مَا كَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ (^١) أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى عُمَرَ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَلِيٍّ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى الْحَسَنِ أَرْبَعًا، وَكَبَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ أَرْبَعًا (^٢).
لَسْتُ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَنَّ الْفرَاتَ بْنَ السَّائِبِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُهُ شَاهِدًا.
١٤٣٩ - أخبرنا أَبُو عَلِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي الْوَاعِظُ بِبُخَارَى (^٣)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُبَشِّرِ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ بْنِ إِبرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَقلْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ، أَوْ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ (^٥).
_________________
(١) قوله "أبي بكر" سقط من (و).
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ١٠٢ - ٩٠١٢)، وفرات بن السائب قال المصنف في المدخل (١/ ٢٠٥): "حدث عن ميمون بن مهران أحاديث موضوعة"، ثم أخرج له حديثا آخر برقم (٥٤٤٢)!.
(٣) هو: محمد بن علي بن الحسين، أبو علي الإسفرائيني المعروف بابن السقاء.
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٣٠٦ - ٧٨٨١)، ولكن لم يذكر هذا الطريق.
(٥) بل أخرجه البخاري (٢/ ٨٩) من حديث شعبة وسفيان عن سعيد به، وقد تقدم هذا الحديث برقم (١٣٣٨) وذكر المصنف قبله أن البخاري أخرجه.
[ ٢ / ٣٨٩ ]
١٤٤٠ - حدثنا أَبُو عَلِي الْحُسَيْن بْن عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيُّ (^١)، ثَنَا أَبُو شَيْبَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (^٢)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْن بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غَسْلِ مَيِّتَكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ، فَإِنَّ مَيِّتَكُمْ لَيْسَ بِنَجسٍ، فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِي (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَفِيهِ رَفْضٌ لِحَدِيثِ مُخْتَلَفٍ فِيهِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِأَسَانِيدَ: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ (^٥) ".
* * *
_________________
(١) هو: أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله بن عجلان، أبو العباس بن عقدة الهاشمي مولاهم، وجده عجلان مولى عبد الرحمن سعيد بن قيس الهمداني.
(٢) هو: إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة الكوفي. من رجال التهذيب.
(٣) إتحاف المهرة (٧/ ٤٩٤ - ٨٣٠٠).
(٤) قال البيهقي في الكبرى (١/ ٣٠٦) بعدما رواه عن المصنف به: "هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن، وروي بعضه من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا" يعني الحديث المتقدم (١٤٣٦)، وأخرجه البيهقي من طريق معلى ومنصور بن سلمة عن سليمان بن بلال به موقوفا على ابن عباس، وقال: وروي هذا مرفوعا ولا يصح رفعه".
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بل يعمل بهما، فيستحب الغسل".
[ ٢ / ٣٩٠ ]