١٢٥٨ - حدثنا أبو العَبَّاسِ محَمد بْنُ يَعقوبَ، ثَنَا أسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
وَأَخْبرَنَا أحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ (^١)، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِطَبَرِسْتَانَ، فَقَالَ: أيكم صَلَّى مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ صلَاةَ الْخَوْفِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أنا. فَقَامَ حُذَيْفَة فَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَة وَصَفًّا مُوَازِيَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ (^٢) خَلْفَا رَكْعَةً، ثمَّ انْصَرَفَ هَؤلَاءِ مَكَانَ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ أولَئِكَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةَ وَلَمْ يَقْضُوا (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاه هَكَذَا.
١٢٥٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ.
وَأَخْبرنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ محمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعْشم (^٥)، عَنْ سُفْيَانَ.
_________________
(١) هو: ابن أبي الشعثاء.
(٢) في (و) و(د) و(ح): "بالذي".
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٢٣٣ - ٤١٧٠).
(٤) هو: محمد بن إسحاق بن الصباح الصنعاني.
(٥) في (و) و(د): "هشيم"، وهو: محمد بن شرحبيل بن جعشم الصنعاني.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
وَأَخْبرَنَا أَحْمَدُ بْن جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَحْيَى (^١)، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى بِذِي قَرَدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ رَكْعَةً رَكْعَةً، وَلَمْ يَقْضُوا (^٢).
هَذَا شَاهِدٌ لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
١٢٦٠ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنا أَبُو الْمُثنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى (^٤) رَسولُ الله ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ، فَصَفَّ خَلْفَهُ صَفًّا وَصَفًّا (^٥) مُوَازِيَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى مَعَهُ رَكْعَةً، ثم ذَهَبُوا إِلَى مَصَافِّ أُولَئِكَ، وَجَاءَ أُولَئِكَ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ، فَصَلَّوْا مع النَّبِي ﷺ ركْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ (^٦) عَلَيْهِمْ (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ بِهَذِه الْألفَاظِ (^٨).
_________________
(١) هو: ابن سعيد القطان.
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٣٧٦ - ٨٠١٧).
(٣) هو: موسى بن مسعود النهدي. عن رجال التهذيب.
(٤) في (و): "صلى بنا".
(٥) في (و) و(ح): "فصف خلفه صفا"، وفي (د): "فصف خلفه وصفا".
(٦) في (و): "فسلم".
(٧) إتحاف المهرة (٧/ ٣٧٦ - ٨٠١٧).
(٨) أصله في صحيح البخاري (٢/ ١٤) من حديث الزبيدي عن الزهري عن عبيد الله بن =
[ ٢ / ٢٨٧ ]
١٢٦١ - أخبرني أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُقْرِئُ (^١)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ محمد (^٢)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُوني، ثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، أَنَّهُ سَأَل رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْقَوْسِ، فَقَالَ: "صَلِّ فِي الْقَوْسِ، وَاطْرَحِ الْقَرَنَ (^٣) " (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ إِنْ كَانَ محمد بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ سَمِعَ مِنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ (^٥)، وَلَمْ يُخرِّجاه.
١٢٦٢ - أخبرنا عَبد الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ محمد بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رسول اللّهِ ﷺ فِي صلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ: قَامَ رسول الله ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْ خَلْفِهِ، وَطَائِفَةٌ مِنْ وَرَاءِ الطَّائِفَةِ التِي خَلْفَ رَسُول الله ﷺ قُعُودٌ (^٦)، وُجُوهُهُمْ كُلُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ﷺ، فَكَبَّر رَسُولُ اللّهِ ﷺ، فَكَبَّرتِ الطَّائِفَتَانِ، فَرَكَعَ فَرَكَعَتِ (^٧) الطَّائِفَةُ الَّتِى خَلْفَهُ وَالْآخَرُونَ قعُودٌ، ثُمَّ سَجَدَ، فَسَجَدُوا أَيْضًا وَالْآخَرُونَ
_________________
(١) = عبد الله به بنحوه، ولم يبن فيه هل أكملوا الثانية أم لا، وأبو بكر بن عبد الله بن أبى الجهم لم يحتج به البخاري.
(٢) هو: محمد بن أحمد بن حمدان بن علي الحيرى.
(٣) هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه.
(٤) قال ابن الأثير (٤/ ٥٥): "القرن بالتحريك: جعبة من جلود تشق ويجعل فيها النشاب، وإنما أمره بنزعه لأنه كان من جلد غير ذكي ولا مدبوغ".
(٥) إتحاف المهرة (٥/ ٥٧٧ - ٥٩٦٧).
(٦) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: فكيف يصنع في ضعف موسى؟! ".
(٧) في الإتحاف: "تعود".
(٨) في (و) و(د): "فركعت معه".
[ ٢ / ٢٨٨ ]
قُعُودٌ، ثُمَّ قَامَ، فَقَامُوا، وَنكصُوا خَلْفَهُ حتَّى كَانُوا مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ قُعُودًا، وَأتَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةَ وَسَجْدَتَيْنِ، ثم سَلَّمَ وَالْآخَرُونَ قُعُودٌ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَتِ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا، فَصَلَّوْا لِأنفسِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدِ احْتَجّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ غَيْرِ شُرَحْبِيلَ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ مَدِيني غَيْرُ مُتَّهَمٍ (^٢).
١٢٦٣ - حدثنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْن عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئُ (^٣) بِبَغْدَادَ، ثَنَا العباس بْنُ محمد بْنِ حَاتِمٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صلَاةَ الْخَوْفِ، قَالَتْ: فَصَدَعَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ النَّاسَ صَدْعَتَيْنِ، فَصُفَّتْ طَائِفَة وَرَاءَهُ، وَقَامَت طَائِفَة، وَجَاءَ الْعَدُوُّ. قَالَتْ: فَكَبَّر رَسُولُ اللّهِ ﷺ، وَكَبرت الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صَفُّوا خَلْفَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا، ثم رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَفَعُوا، ثم مَكَثَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ جَالِسًا وَسَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمِ السَّجْدَةَ الثَّانِيهَ، ثُمَّ قَامُوا، ثمَّ نكصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، يَمْشُونَ الْقَهْقَرَى، حَتَّى قَامُوا مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى، فَصَلُّوا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَبَّرُوا، ثم رَكَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثم سَجَدَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ سَجْدَتَهُ الثَّانِيَةَ، فَسَجَدُوا مَعَهُ، ثم قَامَ رَسُولُ الله ﷺ فِي رَكْعَتِهِ، وَسَجَدُوا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ١٥٢ - ٢٧١٦).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: شرحبيل، قال ابن أبي ذئب: كان متهما، وقال الدراقطني: ضعيف".
(٣) في (و) و(د) و(ح): "المقبري".
[ ٢ / ٢٨٩ ]
لِأنفُسِهِمِ السَّجْدَةَ الثَّانِيةَ، ثم قَامَتِ الطَّائِفَتَانِ جَمِيعًا، فَصَفُّوا خَلْفَ رَسُولِ الله ﷺ، فَرَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، فَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثم سَجَدَ فَسَجَدُوا جَمِيعًا، ثم رَفَعَ رَأْسَهُ، وَرَفَعُوا مَعَهُ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ سَرِيعًا جِدًّا، لَا يَأْلُوا أَنْ يُخَفِّفَ مَا اسْتَطَاعَ، ثمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمُوا، ثمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقدْ شَرَكَه النَّاس فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَهُوَ أتَمُّ حَدِيثٍ، وَأَشْفَاهُ فِي صلَاةِ الْخَوْفِ.
١٢٦٤ - أخبرني أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، ثَنَا محمد بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْقَيْسِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ (^٢)، ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْقَوْمِ فِي الْخَوْفِ (^٣) صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ، فَصَلَّى بِهِمْ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ (^٤).
سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ [عَنْ] (^٥) أَشْعَثٍ الْحُمْرَانِيِّ، لَمْ نكتبه (^٦) إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قَالَ الْحَاكِمُ: وَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ١٥٤ - ٢٢٠٤٢).
(٢) يعني: أبا عثمان البصري أخو هوذة، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما كان في بعض روايته بعض المناكير"، ولم يخرج له الشيخان.
(٣) في (م): "صلاة الخوف".
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٦٥ - ١٧١٤٣).
(٥) ما بين المعقوفين غير موجود في النسخ الخطية، وسياق الكلام يقتضيه.
(٦) في (و) و(ص): "يكتبه".
[ ٢ / ٢٩٠ ]
١٢٦٥ - أخبرنا أَبُو محَمَّدٍ عَبْد الْعَزِيزِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ الدَّبَّاسُ بِمَكَّةَ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: كُنا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعُسْفَانَ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْن الْوَليدِ، فَصَلَّيْنَا الظُّهْرَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّةً، لَقَدْ أَصَبْنَا غَفْلَةً، لَوْ كُنَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَنزَلَتْ آيَةُ الْقَصْرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَلَمّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَالْمُشرِكونَ أمَامَهُ، فَصَفَّ خَلْفَ رَسُولِ اللّهِ ﷺ صَفٌّ، وَصَفَّ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّف صَفٌّ آخَرُ، فَرَكَعَ رَسُولُ الله ﷺ، وَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُ الَّذِينَ (^١) يَلُونَهُ، وَقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى هَؤُلَاءِ السَّجْدَتَيْنِ، وَقَاموا سَجَدَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ، ثمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى مَقَامِ الْآخَرِينَ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْأَخِيرُ إِلَى مَقَامِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثم رَكَعَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَرَكَعوا جَمِيِعًا، ثم سَجَدَ الصف الَّذِي يَلِيهِ، وقَامَ الْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا جَلَسَ رَسُول الله ﷺ وَالصَّفُ الَّذِي يَلِيهِ سَجَدَ الْآخَرُونَ، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا فَسَلَّم عَلَيهِمْ جَمِيعًا، فَصَلَّاهَا بِعُسْفَانَ، وَصَلَّاهَا يَوْمَ بَنِي سُلَيمٍ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيخَينِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
١٢٦٦ - حدثنا مُحَمدُ بْن صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أنسٍ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمقْرِئ، ثَنَا حَيْوَةُ بْن شرَيْحٍ، أنا أَبُو الْأَسْوَدِ (^٣)،
_________________
(١) في (و): "الذي".
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٣٣٨ - ١٧٧٩٦).
(٣) هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل. من رجال التهذيب.
[ ٢ / ٢٩١ ]
أنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يحَدِّثُ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أنَّهُ سَأَل أَبَا هُرَيْرَةَ: هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. قَالَ مَرْوَانُ: مَتَى؟ فَقَالَ أَبُو هرَيْرَةَ: عَامَ غَزْو نَجْدٍ، قَامَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ؛ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَة وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَ الْعَدُوِّ، وَظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَكَبَّر رَسُولُ الله ﷺ، فَكَبَّروا جَمِيعًا؛ الَّذِينَ مَعَهُ وَالّذِينَ مُقَابِلَ الْعَدُوِّ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ الله ﷺ رَكْعَهًّ وَاحِدَةً، وَرَكَعَتِ الطَّائِفَة الَّتِي خَلْفَهُ، ثمَّ سَجَدَ، فَسَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ مُقَابِلَ الْعَدُوِّ، ثمَّ قَامَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ، وَقَامَت الطَّائِفَةُ الّتِي مَعَهُ، وَذَهَبُوا إِلَى الْعَدُو فَقاتَلُوهُمْ، وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ مُقَابِلِيِ الْعَدُوِّ، فَرَكَعُوا وَسَجَدوا، وَرَسُولُ اللّهِ ﷺ قَائِم كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَامُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَةً أُخْرَى، وَرَكَعُوا مَعَهُ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ أَقبلت الطَّائِفَةُ الّتِي كَانَتْ مُقَابِلِيِ الْعَدُوِّ، فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا، وَرَسُولُ الله ﷺ قاعِدٌ وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَ كَانَ السَّلَامُ، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ وَسَلَّمُوا جَمِيعًا، فَكَانَ لِرَسُولِ الله ﷺ رَكْعَتَينِ، وَلكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً رَكْعَةً (^١) (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
آخِرُ كتَابِ صَلاةِ الْخَوْفِ.
_________________
(١) قال البيهقي في الكبرى (٣/ ٢٦٤): "كذا قال، والصواب: "لكل واحد من الطائفتين ركعتين ركعتين" أخبرنا بذلك أبو الحسن المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر ثنا عبد الله بن يزيد ثنا حيوة وابن لهيعة قالا: ثنا أبو الأسود فذكره بمعناه. وهذا بين في تفسير الحديث، ولعله أراد: ركعة ركعة مع الإمام. وكذلك رواه محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن أبي هريرة".
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٥٩٣ - ١٩٩٥٩).
[ ٢ / ٢٩٢ ]