﷽
٨٥٣٧ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^١) الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ ذِي عَصْوَانَ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ السَّكْسَكِيِّ (^٣)، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: بَيْنَا (^٤) نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وُقُوفٌ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا مُدَّةُ رَخَاءِ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثَمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (^٥) ﷺ: "عَلَيَّ بِالرَّجُلِ". فَنُودِيَ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي، رَخَاءُ أُمَّتِي مِائَةُ سَنَةٍ، مُدَّةُ رَخَاءِ أُمَّتِي مِائَةُ سَنَةٍ، مُدَّةُ رَخَاءِ أُمَّتِي مِائَةُ سَنَةٍ". قَالَ: فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَهَلْ لِتِلْكَ مِنْ أَمَارَةٍ أَوْ آيَةٍ
_________________
(١) في (ز) و(م): "سليمان بن عبد الله" خطأ، فهو: سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون، أبو أيوب الدمشقي ابن بنت شرحبيل بن مسلم.
(٢) ذكره البخاري وابن أبي حاتم رقم يجرحاه، ووثقه ابن حبان، وقال: ربما أخطأ. يروي عن يزيد بن عطاء أبي عطاء السكسكي، ويقال: يزيد بن أبي عطاء، وثقه ابن حبان، وذكره المزي تمييزا.
(٣) ذكره المزي تمييزا، ولم يرو عنه غير يزيد بن عطاء.
(٤) في (ز) و(م): "بينما".
(٥) في (م): "فقال له رسول الله".
[ ٩ / ٢٨١ ]
أَوْ عَلَامَةٍ، قَالَ: "نَعَمْ، الْقَذْفُ، وَالْخَسْفُ، وَالرَّجْفُ، وَإِرْسَالُ الشَّيَاطِينِ الْمُلْجِمَةِ عَلَى (^١) النَّاسِ" (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٣) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٣٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ (^٤)، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ (^٥) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَوْرَمَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عِّنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيبَانَيِّ (^٦)، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَهْلَ دِينَيْنِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي النَّارِ: قَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنْ كَانَ أَوَّلِيَّتُنَا ضُلَّالًا، يَقُولُونَ: مَا بَالُ خَمْسِ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، إِنَّمَا هُوَ صَلَاتَانِ: الْعَصْرُ وَالْفَجْرُ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّمَا الْإيمَانُ كَلَامٌ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ قَتَلَ (^٧). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٣٩ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ (^٨)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
_________________
(١) في النسخ: "عن"!، والمثبت من التلخيص.
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٤٣١ - ٦٧٦٢).
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: إسناده مظلم".
(٤) في (س): "أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار".
(٥) سقطت كنيته من (س).
(٦) في (ز) و(ك) و(م): "الشيباني" مصحف وسيبان بطن من حمير، يروي عن عبد الله بن فيروز الديلمي، ولم يخرج لهما الشيخان.
(٧) إتحاف المهرة (٤/ ٢٥٨ - ٤٢٢١).
(٨) هو: سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون، أبو أيوب الدمشقي، ابن بنت =
[ ٩ / ٢٨٢ ]
الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ الرَّبَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ بُسْرَ (^١) بْنَ عُبَيْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ: أتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في غَزْوةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ لِي: "يَا عَوْفُ، اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَؤْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ (^٢) الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ فِيكُمْ؛ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأصْفَرِ، فَيَغْدُرُونَ فَيأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا". قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: فَذَاكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَوْلَهُ: "ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ". فَقَالَ الشَّيْخُ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذِهِ السِّتَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَيَقُولُ بَدَلَ "فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ": "عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ" (^٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ (^٤).
٨٥٤٠ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي
_________________
(١) = شرحبيل بن مسلم.
(٢) في (س) و(ك) و(م) والإتحاف: "بشر" مصحف.
(٣) في (ز) و(م): "كعقاص"!، والقعاص، قال ابن الأثير (٤/ ٨٨): "بالضم: داء يأخذ الغنم لا يُلبثها أن تموت".
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٤٣ - ١٦٠٥٣).
(٥) بل أخرجه البخاري في الجزية (٤/ ١٠١) عن الحميدي عن الوليد به، دون حديث أبي هريرة.
[ ٩ / ٢٨٣ ]
الْمُسَاوِرِ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمِيْرَةَ قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَسَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْمُتَحَابِّينَ فِي اللهِ، لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَغْبِطُهُمُ الشُّهَدَاءُ". فَأَقَمْتُ مَعَهُ، فَذَكَرْتُ لَهُ الشَّامَ وَأَهْلَهَا وَأَسْعَارَهَا، فتجَهَّزَ إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجْت مَعَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄: لَقَدْ صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ (^٢)، فَأَصَابَ ابْنَهُ الطَّاعُونُ وَامْرَأَتَهُ، فَمَاتَا جَمِيعًا، فَحَفَرَ لَهُمَا قَبْرًا وَاحِدًا فَدُفِنَا، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مُعَاذٍ وَهُوَ ثَقِيلٌ، فَبَكَيْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمْ تَبْكُونَ عَلَى الْعِلْمِ، فَهَذَا كِتَابُ اللهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَاتَّبِعُوهُ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنْ تَفْسِيرِهِ فَعَلَيْكُمْ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ (^٣): عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ أُمِّ عَبْدٍ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَإِيَّاكُمْ وَزَلَّةَ الْعَالِمِ وَجَدَلَ الْمُنَافِقِ، فَأَقَمْت شَهْرًا، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَأتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، فَقَالَ: نِعْمَ الْحَيُّ أَهْلُ الشَّامِ، لَوْلَا أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالنَّجَاةِ، قُلْتُ: صَدَقَ مُعَاذٌ، قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قُلْتُ: أَوْصَانِي بِكَ وَبِعُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَقَالَ: وَإِيَّاكُمْ (^٤) وَزَلَّةَ الْعَالِمِ وَجَدَلَ الْمُنَافِقِ، ثُمَّ تَنَحَّيْتُ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّمَا كَانَتْ زَلَّةَ مِنِّي، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ شَهْرًا، ثُمَّ أَتَيْتُ سَلْمَانَ الْفَّارِسِيَّ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ". فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ شَهْرًا
_________________
(١) يعني: أبا مسعود الجرار الزهري - متروك - من رجال التهذيب، وكذبه ابن معين.
(٢) في (ز) و(م): "حمار ابنه"!، والمثبت من (ك) و(س) والتلخيص.
(٣) في (ز) و(م) و(س): "الثلاث".
(٤) في (ك): "إياكم" بدون الواو.
[ ٩ / ٢٨٤ ]
يُقَسِّمُ اللَّيْلَ، وَيُقَسِّمُ النَّهَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَادِمِهِ (^١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٢) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٤١ - فحدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ بنِ شَابُور، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يَقُولُ: عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَرَابُ يَثْرِبَ، وَخَرَابُ يَثْرِبَ حُضُورُ الْمَلْحَمَةِ، وَحُضُورُ الْمَلْحَمَةِ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ خُرُوجُ الدَّجَّالِ. قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ مُعَاذٌ عَلَى مَنْكِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ (^٣). هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَإِنَّ إِسْنَادَهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الرِّجَالِ، وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْمُسْنَدِ الَّذِي تَقَدَّمَهُ.
٨٥٤٢ - حدثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (^٤) الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَن ذِي مِخْمَرٍ (^٥) رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٣٠ - ١٦٦٣٠)، وانظر ما تقدم برقم (٣٣٧) و(٥٢٥٩) و(٥٨٨٠) من حديث ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن ربيعة عن معاذ.
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: عبد الأعلى تركه أبو داود".
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٥٥ - ١٦٦٧٤).
(٤) في (ز) و(م): "كبير".
(٥) كذا، وضبب الذهبي في التلخيص فوق: "عطية" إشارة لانقطاعه بين حسان وذي =
[ ٩ / ٢٨٥ ]
أَخِي النَّجَاشِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَتُصَالِحُونَ (^١) الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا حَتَّى تَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِهِمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَنْصَرِفُونَ، حَتَّى تَنْزِلُونَ بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَقُوُل قَائِلٌ مِنَ الرُّومِ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، وَيَقُوُلُ قَائِلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: بَلِ اللهُ غَلَبَ، فَيَتَدَاوَلانِهَا بَيْنَهُمْ، فَيَثُورُ الْمُسْلِمُ إِلَى صَلِيبِهِمْ - وَهُمْ مِنْهُمْ غَيْرُ بَعِيدٍ - فَيَدُقُّهُ، وَيَثُورُ الرُّومُ إِلَى كَاسِرِ صَلِيبِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُ، وَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ (^٢) إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ فَيُقْتَلُونَ، فَيُكْرِمُ اللهُ ﷿ تِلْكَ الْعِصَابَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّهَادَةِ، فَتَقُولُ الرُّومُ (^٣) لِصَاحِبِ الرُّومِ: كَفَيْنَاكَ حَدَّ (^٤) الْعَرَبِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَجْمَعُونَ الْمَلْحَمَةَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا" (^٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٦) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) = مخمر، وكتب في الحاشية: "منقطع"، وقال الحافظ في الإتحاف: "ولم يذكر بين حسان وذي مخمر أحدا"، ورواه الإمام أحمد (٢٨/ ٣١) و(٣٨/ ٤٦٠، ٢٢٨) عن روح بن عبادة عن الأوزاعي فقال: عن حسان عن خالد بن معدان عن ذي مخمر، ورواه المصنف بعد من حديث بشر بن بكر، وأبو داود (٣/ ١٤٤) وابن ماجة (٥/ ٥٤٣) من حديث عيسى بن يونس، والإمام أحمد من حديث محمد بن مصعب القرقساني، وغيرهم عن الأوزاعي، فقالوا: عن حسان عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن ذي مخمر، وقال المصنف: وهو أولى.
(٢) في التلخيص: "تصالحون "، وفي (ز) و(س) ر (م): "الصالحون"!، والمثبت من (ك).
(٣) في النسخ "المسلمين"!، والمثبت من التلخيص.
(٤) في (ك) كلمة غير مقرؤة.
(٥) في (ز) و(م): "جد".
(٦) إتحاف المهرة (٤/ ٤٦٢ - ٤٥٢٢).
(٧) في حاشية التلخيص: "قلت: منقطع".
[ ٩ / ٢٨٦ ]
٨٥٤٣ - وقد حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكرٍ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَامَ مَكْحُولٌ وَابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَقُمْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ (^١) جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ذِي مِخْمَرٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "سَتُصَالِحُكُمُ الرُّومُ صُلْحًا آمِنًا، ثُمَّ تَغْزُونَ أَنتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا (^٢)، فَتُنْصَرُونَ وَتَسْلَمُونَ وَتَفْتَحُونَ، ثُمَّ تَنْصَرِفُونَ بِمَرْجٍ، فَيَرْفَعُ لَهُمْ (^٣) رَجُلٌ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقُومُ إِلَيْهِمْ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْضَبُ الرُّومُ، فَيَجْتَمِعُونَ لِلْمَلْحَمَةِ" (^٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٥)، وَهوَ أَوْلَى مِنَ الْأَوَّلِ.
٨٥٤٤ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّوْرَقِيُّ (^٦)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإمَامُ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ (^٧)، حَدَّثَنِي
_________________
(١) في النسخ: "بن" مصحف، فخالد هو ابن معدان، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٢) في النسخ: "عدن" مصحفة، والمثبت من الحديث الذي قبله، وكذا من مصادر التخريج، وانظر مسند أحمد (٢٨/ ٣١).
(٣) قوله: "لهم" غير موجود في (ك) و(س).
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٤٦٢ - ٤٥٢٢).
(٥) كتب في حاشية التلخيص: "ينظر سنده".
(٦) هو: عبد الله بن محمد بن علي بن زياد، السمذى النيسابوري الدورقي.
(٧) كذا، وعزاه الحافظ في الإتحاف لابن خزيمة في الجهاد قال: "ثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي، ثنا الوليد بن المغيرة المعافري"، ولا نخال عبدة الخزاعي البصري المتوفي سنة ٢٥٨ هـ لقي الوليد بن المغيرة المعافري المصري المتوفي سنة ١٧٢ هـ؛ وقد رواه =
[ ٩ / ٢٨٧ ]
عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرٍ الْغَنَوِيُّ (^١)، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ". قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَعَانِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَسَأَلنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثْتُهُ، فَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٣) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٤٥ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ (^٤) أَنَّهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ يَقُولُ: تَذَاكَرْنَا فَتْحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ أَنَّهَا تُفْتَحُ، فَدَعَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِصُنْدُوقٍ فَفَتَحَهُ، فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَكْتُبُ، فَقَالَ: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ قَبْلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
_________________
(١) = البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٨١) والأوسط (٣/ ٢٣٠) عن عبدة بن عبد الله عن زيد بن الحباب عن الوليد به، وكذا رواه ابني أبي شيبة ومحمد بن العلاء أبو كريب وعلي بن المديني وغيرهم عن زيد، وقال الخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ١٨٣): "تفرد زيد بن الحباب برواية هذا الحديث عنه - يعني عن الوليد -، وذكر أبو سعيد بن يونس أن هذا الحديث ليس عند المصريين" اهـ. فلعل "زيد بن الحباب" سقط من صحيح ابن خزيمة، والله أعلم.
(٢) في (ك) والتلخيص: "عبيد الله"، وقد اختلف في اسمه فقيل: عبد الله، وقيل: عبيد الله، وقيل: عبيد، وبالأخير ترجمه البخاري وابن أبي حاتم، ولم يرو عنه غير الوليد، ووثقه ابن حبان، وهو غير عبد الله بن بشر الخثعمي المترجم في تهذيب الكمال.
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٦١٦ - ٢٣٩٧).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لا".
(٥) في (ز) و(ك) و(س): "فهير"، وفي (م): "نهيد"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، واسمه حيي بن هانئ المعافري.
[ ٩ / ٢٨٨ ]
"مَدِينَةُ هِرَقْلَ". يُرِيدُ مَدِينَةَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ (^١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٤٦ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (^٤) ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: "أَعَاذَكَ اللهُ يَا كعْبُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ". قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أُمرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي، لا يَهْدُونَ (^٥) بِهَدْيِي، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ (^٦) صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنهُمْ، وَلا يَرِدُونُ عَلَيَّ حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقُهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ، وَسَيَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطفِئُ الْخَطِيئَةَ،
_________________
(١) أبو قبيل حيي بن هانئ لم يخرج له الشيخان، وسيأتي هذا الحديث بعد برقم (٨٨٠٢) و(٨٩١٦) من حديث ابن وهب عن يحيى بن أيوب به، وقال في الموضعين: "صحيح الإسناد" فحسب.
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٤٤٨ - ١١٦٥١).
(٣) في (س): "عن أبي خيثم"، وفي (ز) و(ك) و(م): "أبي خيثم"!، والمثبت من التلخيص ومصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٤٥) أصل رواية المصنف، وكذا مر في الأطعمة (٧٣٨١) بهذا الإسناد، وتقدم أيضًا في الإيمان (٢٦٧) والمناقب (٦١٦٤) من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم.
(٤) ذكر يحيى بن معين أن حديث عبد الرحمن بن سابط عن جابر، مرسل.
(٥) في (ك) فقط: "لا يهتدون".
(٦) في (س): "فهم".
[ ٩ / ٢٨٩ ]
وَالصَّلاةُ قُرْبَانٌ" - أَوْ قَالَ -: "بُرْهَانٌ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ أَبَدًا، النَّارُ أَوْلَى بِهِ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ، فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ بَائِعُهَا (^١) فَمُوبِقُهَا" (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٤٧ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ (^٤) بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ (^٥)، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ (^٦) ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ (^٧)، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ (^٨) فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، إِذْ مَرَرْتُ فَسَمِعَ صَوْتِي، فَقَالَ: "يَا عَوْفُ بْنَ مَالِكٍ، ادْخُلْ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكُلِّي أَمْ بَعْضِي؟ قَالَ: "بَلْ كُلُّكَ". قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَقَالَ: "يَا عَوْفٌ، اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ". فَقُلْتُ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "مَوْتُ رَسُولِ اللهِ". فَبَكَى عَوْفٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "قُلْ: إِحْدَى". قُلْتُ:
_________________
(١) قوله: "بائعها" مطموس في (ز)، وفي (م): "أو قال".
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٢٢٤ - ٢٨٩٢).
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: مر". وقد ذكرنا مواضعه في الكتاب آنفا.
(٤) في جميع النسخ: "عبد الله"!، والمثبت من الإتحاف.
(٥) في جميع النسخ: "سعيد بن هلال"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٦) قال ابن أبي حاتم الرازي في المراسيل (ص ١٦٠) عن أبيه في عامر بن شراحيل الشعبي: "ما يمكن أن يكون سمع من عوف بن مالك الأشجعي".
(٧) في التلخيص: "في غزوة تبوك".
(٨) من قوله: "غزوة تبوك" إلى هاهنا ساقط من (س).
[ ٩ / ٢٩٠ ]
إِحْدَى، ثُمَّ قَالَ: "فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قُلِ: اثْنَتَيْنِ". قُلْتُ: اثْنَتَيْنِ (^١)، قَالَ: "وَمَوْتٌ يَكُونُ فِي أُمَّتِي كَقُعَاصِ (^٢) الْغَنَمِ، قُلْ: ثَلاثٌ". قُلْتُ: ثَلَاثٌ، قَالَ: "وَتُفْتَحُ لَهُمُ الدُّنْيَا حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ الْمِائَةَ فَيَسْخَطَهَا، قُلْ: أَرْبَعٌ". قُلْتُ: أَرْبَعٌ، "وفِتْنَةٌ لا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، قُلْ: خَمْسٌ". قُلْتُ: خَمْسٌ، "وَهُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَني الأصْفَرِ، يَأْتُونَكُمْ عَلَى ثَمَانِينَ غَيَايَةً (^٣)، كُلُّ غَيَايَةٍ (^٤) اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، ثُمَّ يَغْدِرُونَ بِكُمْ حَتَّى حَمْلَ امْرَأَةٍ". قَالَ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ عَمَوَاسَ زَعَمُوا أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِي: "اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ". فَقَدْ كَانَ مِنْهُنَّ الثَّلَاثُ وَبَقِيَ ثَلَاثٌ (^٥)، فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ لِهَذَا مُدَّةً، وَلَكِنْ خَمْسٌ أَظَلَّتْكُمْ، مَنْ أَدْرَكَ مِنْهُنَّ شَيْئًا ثُمَّ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ فَلْيَمُتْ: أَنْ يَظْهَرَ التَّلَاعُنُ (^٦) عَلَى الْمَنَابِرِ،
_________________
(١) في (م) في الموضعين: "اثنين".
(٢) في (ز) و(م): "كعقاص"!.
(٣) في جميع النسخ: "غياب"، والمثبت من التلخيص، والغياية: السحابة، والظلة، وأنكر أبو عبيد كما في لسان العرب (١٥/ ١٤٤) أن تكون "غياية" محفوظة هنا فقال: "وبعضهم روى الحديث: في ثمانين غياية، وليس ذلك بمحفوظ ولا موضع للغياية هاهنا"، وفي صحيح البخاري من وجه آخر تقدم قريبا (٨٥٣٩): "في ثمانين غاية، تحت كل غاية"، قال ابن الأثير (٣/ ٤٠٤): "الغاية والراية سواء، ومن رواه بالباء الموحدة - غابة - أراد به الأجمة، فشبه كثرة رماح العسكر بها". وسيأتي برقم (٨٩٠٩) ووقع في بعض النسخ هناك: "غيابة" وكأنها أصل غابة.
(٤) كما في التلخيص، وغير منقوطة في (ز) و(ك) و(م)، وفي (س): "عيابة".
(٥) في (م): "الثلاث".
(٦) في (س): "البلاء".
[ ٩ / ٢٩١ ]
وَيُعْطَى مَالُ اللهِ عَلَى الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ (^١)، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَبِقَطْعِ الْأَرْحَامِ، ويُصْبِحُ الْعَبْدُ لَا يَدْرِي أَضَالٌّ هُوَ أَمْ مُهْتَدِي (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
٨٥٤٨ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ (^٣). وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمٍ (^٤) الدِّهْقَانُ بِمَرْوَ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّدُورِيُّ (^٥)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا جَاعَ (^٦) النَّاسُ، حَتَّى لا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَسْجِدِكَ إِلَى فِرَاشِكَ، ولَا مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "تَعِفُّ". ثمَّ قَالَ: "كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا مَاتَ النَّاسُ، حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ (^٧)؟ ". قَالَ: قلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:
_________________
(١) المثبت من (ك)، وفي سائر النسخ والتلخيص: "والبنيان".
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٤٣ - ١٦٠٥٣).
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ١٥٦ - ١٧٥٥٤).
(٤) في (س) و(ك) و(م): "حكيم"، والمثبت كما في سائر أسانيد المصنف، وهو: الحسن بن محمد بن حليم بن محمد بن حليم المروزي.
(٥) في (ز) و(م): "السدوسي"، وهو: أحمد بن إبراهيم البختِيُّ المروزي الذي يروي عن سعيد بن هبيرة بن عديس أبي مالك المروزي كتاب النسب له، وقال فيه ابن ماكولا: "شيخ ثقة"، أما ابن هبيرة فضعيف يروي مناكير.
(٦) في جميع النسخ: "جا"، والمثبت من التلخيص.
(٧) في (ك): "بالوطيف"، والوصيف: الخادم، والمراد بالبيت: القبر.
[ ٩ / ٢٩٢ ]
"تَصْبِرُ". ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا اقْتَتَلَ (^١) النَّاسُ، حَتَّى تَغْرَقَ أَحْجَارُ (^٢) الزَّيْتِ بِالدِّمَاءِ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "تَأْتِي مَنْ أَنْتَ مِنْهُ". قُلْتُ: فَإِنْ أُتِيَ عَلَيَّ؟ قَالَ: "قُلْتُ: إِنْ خِفْتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ طَائِفَةَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ، يَبُوءُ (^٣) بِإِثْمكَ وَإِثْمِهِ؛ فَيَكُونَ (^٤) مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ". قُلْتُ: أَفَلَا أَحْمِلُ السِّلَاحَ؟ قَالَ: "إِذًا تُشَارِكُهُ" (^٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
وَقَدْ خَرَّجَهُ (^٦) الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ (^٧)، وَقَدْ زَادَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ الْمُشَعَّثَ (^٨) بْنَ طَرِيفٍ، بِزِيَادَةٍ فِي الْمَتْنِ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أثبَتُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ.
_________________
(١) في (ز) و(م): "أقبل".
(٢) في النسخ والتلخيص: "تغزو أصحاب" وكتب فوقها في (ك): "تغرق"، وفي التلخيص لحق فوق: "أصحاب" وفي حاشيته: "أحجار"، وفي مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٥١): "إذا كان بالمدينة قتل تغمر الدماء حجارة الزيت"، وتقدم (٢٦٩٦) من حديث الدبري وأحمد بن حنبل عن عبد الرزاق به: "حتى تغرق حجارة الزيت بالدم".
(٣) في (ز) و(ك) و(م): "تبوء"!.
(٤) في (ز): "فتكون"!، وغير منقوطة في (ك) و(س) و(م) ومجودة في التلخيص.
(٥) إتحاف المهرة (١٤/ ١٤٤ - ١٧٥٤١).
(٦) في (م): "أخرجه".
(٧) لم يخرجه البخاري، وقد سبق أن استدركه المصنف قبل ذلك في قتال أهل البغي (٢٦٩٦) وقال هناك: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وذكر علته التي أوردها هنا.
(٨) في (ز) و(م): "المشعب"، وفي (س): "المسعب"، وغير منقوطة في (ك).
[ ٩ / ٢٩٣ ]
٨٥٤٩ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^١)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّدُورِيُّ (^٢)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنِ الْمُشَعَّثِ (^٣) بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا أَبَا ذَرٍّ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، تَأْتِي مَسْجِدَكَ فَلا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرْجعَ إِلَى فِرَاشِكَ، وَتَأْتِي فِرَاشَكَ فَلا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْهَضَ إِلَى مَسْجِدِكَ". قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، - أَوْ: مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ - قَالَ: "عَلَيْكَ بِالْعِفَّةِ". ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا (^٤) رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، [قَالَ] (^٥): "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ الْمَيِّتُ فِيهِ بِالوَصِيْفٍ غَيْرِ الْقَبْرِ (^٦) ". قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - أَوْ: مَا (^٧) خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ - قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ". أَوْ قَالَ: "تَصْبِرُ". ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا
_________________
(١) في جميع النسخ: "حكيم"، والمثبت من الإتحاف، وسائر أسانيد المصنف.
(٢) في (ز) و(م): "السروري"، وهو: أحمد بن إبراهيم البختي.
(٣) في (ز) و(م): "المشعب"، وفي (س): "المسعب"، وغير منقوطة في (ك)، وفي الإتحاف: "المنبعث"، وهو مشعث بن طريف، قاضي هراة، ويقال: منبعث، وتقدم حديثه برقم (٢٦٧٠) وأخرجه أيضًا أبو داود وابن ماجة.
(٤) قوله: "يا" غير موجود في (ز) و(م).
(٥) ما بين المعقوفين غير موجودة في (ك) و(س)، والجملة بأكملها ساقطة من (ز) و(م)، والمثبت لاستقامة المعنى.
(٦) كذا في النسخ، والعبارة محرفة، وصوابها: "يكون البيت فيه بالوصيف، يعنى القبر"، كما في سنن أبي داود (٦/ ٣١٨)، وغيره، وكما مر في الحديث الذي قبله، قال ابن الأثير في النهاية (١/ ١٧٠): "حتى يكون البيت بالوصف: أراد بالبيت هاهنا القبر، والوصيف: الغلام، أراد أن مواضع القبور تضيق فيبتاعون كل قبر بوصيف".
(٧) في (ك) و(س): "أعلم وما".
[ ٩ / ٢٩٤ ]
ذَرٍّ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "كَيْفَ أَنْتَ (^١) إِذَا رَأَيْتَ أَحْجَارَ الزَّيْتِ قَدْ غَرِقَتْ بِالدَّمِ؟ ". قُلْتُ: مَا خَارَ اللهُ لِي وَرَسُولُهُ، قَالَ: "تَلْحَقُ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ" أَوْ قَالَ: "عَلَيْكَ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ". قُلْتُ: أَفَلَا آخُذُ سَيْفِي فَأَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِي؟ قَالَ: "شَارَكْتَ إِذًا". قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: "تَلْزَمُ بَيْتَكَ". قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: "فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ رِدَاءَكَ عَلَى وَجْهِكَ، يَبُؤْ (^٢) بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ" (^٣).
٨٥٥٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَمْ يُعْجِزَ اللهُ هَذِهِ الأُمَّةَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ" (^٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَشَاهِدُهُ مَا:
٨٥٥١ - أخبرناه أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثَنَا الْوَلِدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، أَنَّ
_________________
(١) من قوله: "إذا أصاب الناس موت" إلى هاهنا ساقط من (ز) و(م).
(٢) في جميع النسخ: "تبوء"!، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ١٤٤ - ١٧٥٤١).
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٣ - ١٧٤٢٥)، معاوية بن صالح وعبد الرحمن بن جبير وأبوه لم يحتج بهم البخاري.
[ ٩ / ٢٩٥ ]
رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " [لَنْ] (^١) يُعْجزَنِي عِنْدَ رَبِّي أَنْ يُؤَجِّلَ أُمَّتِي نِصْفَ يَوْمٍ". قِيلَ: وَمَا نِصْفُ يَوْمٍ؟ قَالَ: خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٥٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَورمَةَ (^٤)، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْن حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ (^٥) ﵁ قَالَ: يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ، لَا يَنْجُو فِيهِ إِلَّا مَنْ دَعَا دُعَاءَ الْغَرِقِ (^٦). هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٧).
٨٥٥٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ١٤٥ - ٥٠٩٣).
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لا والله ابن أبي مريم ضعيف ولم يرويا له شيئا"، وكذا لم يخرجا لراشد بن سعد المقرائي، وقال أبو رزعة الرازي في مراسيل ابن أبي حاتم (ص ٥٩): "راشد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص مرسل".
(٤) في (ز) و(م): "أرومة".
(٥) كذا في النسخ والتلخيص، وقد تقدم في الدعاء (١٨٨٦) من حديث الحسين بن الحكم الحبري عن قبيصة عن الثوري به، بزيادة: "أبي عمار" بين عمارة بن عمير وحذيفة، وأبو عمار هو: عريب بن حميد الهمداني الدهني، وأحال الحافظ في الإتحاف هذا الإسناد على المتقدم في الدعاء، ولم يتنبه إلى الفرق بينهما.
(٦) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٩ - ٤٢٠٣).
(٧) وكذا قال في الدعاء، وأبو عمار ثقة لكن لم يخرج له الشيخان.
[ ٩ / ٢٩٦ ]
حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ زُغْبٍ (^١) الْإِيَادِيَّ حَدَّثَهُ، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ، فَقَالَ لِي - وَإِنَّهُ لَنَازِلٌ عَلَيَّ فِي بَيْتِي (^٢) -: لَا أُمَّ لَكَ، أَمَا يَكْفِي ابْنَ حَوَالَةَ مِائَةٌ تَجْرِي عَلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ، ثُمَّ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَوْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَقْدَامِنَا لِنَغْنَمَ، فَرَجَعْنَا وَلَمْ نَغْنَمْ، وَعَرَفَ الْجَهْدَ فِي وُجُوهِنَا، فَقَامَ فِينَا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ لا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ، وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا، وَلا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ". ثُمَّ قَالَ: "لتَفْتَحُنَّ الشَّامَ وَفَارِسَ - أَوِ الرُّومَ وَفَارِسَ - حَتَّى يَكُونَ لِأحَدِكُمْ مِنَ الإِبلِ كَذَا وَكَذَا، وَمِنَ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا، وَحَتَّى يُعْطَى أَحَدُكُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا". ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَعَلَى هَامَتِي، فَقَالَ: "يَا ابْنَ حَوَالَةَ، إِذَا رَأَيْتَ الْخِلافَةَ قَدْ نَزَلَتِ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَايَا وَالأُمُورُ الْعِظَامُ، للسَّاعَةُ (^٣) يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ لِلنَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ" (^٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في (ك): "ابن زغبة"!، ذكره البخاري وابن أبي حاتم فيمن لا يعرف له اسم ويعرفون بآبائهم، وسماه ابن حبان (٤/ ٢٧١): "زغب بن عبد الله"!، وقال: "يغرب"!!، وسماه المصنف بعدُ: "عبد الرحمن بن زغب"، وسماه أبو زرعة الدمشقي وتبعه المزي: "عبد الله بن زغب"، وكذا سماه أبو نعيم (٣/ ١٦٦٤) وأورد له حديثا آخر ذُكر فيه سماعُه من رسول الله ﷺ، وقال: "مختلف في صحبته، يعد في تابعي أهل حمص"، وحديثه هذا عند أبي داود.
(٢) كذا في النسخ، وهذه الجملة تعارض التى قبلها، وأظن لذلك لم يذكر الذهبي الجملة الثانية في التلخيص، والصواب ما في مسند الإمام أحمد (٣٧/ ١٥١) عن عبد الرحمن بن مهدي به: "نزل عليَّ عبد الله بن حوالة … ".
(٣) في التلخيص: "الساعة".
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٥٨٧ - ٧٠٢٤).
[ ٩ / ٢٩٧ ]
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زُغْبٍ الإِيَادِيُّ مَعْرُوفٌ فِي تَابِعِي أَهْلِ مِصْرَ.
٨٥٥٤ - أخبرني أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ (^١)، أَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي عَرِيبٍ (^٢)، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ، وَأَقْنَاءٌ مُعَلَّقَةٌ، وَقِنْوٌ مِنْهَا حَشَفٌ، وَمَعَهُ عَصًا، فَطَعَنَ بِالْعَصَا فِي الْقِنْوِ، قَالَ: "لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فَتَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا، إِنَّ صَاحِبَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ (^٣) الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: "أَمَا وَاللهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، لتَدَعُنَّهَا مُذَلَّلَةً أَرْبَعِينَ عَامًا لِلْعَوَافِي (^٤) ". قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَتَدْرُونَ مَا الْعَوَافِي (^٥)؟ ". قَالُوا: لَا، قَالَ: "الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ" (^٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٥٥ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضي بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ (^٧)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (^٨)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ
_________________
(١) في (ك): "أبو عامر".
(٢) في (س): "غريب".
(٣) في (ز) و(م): "بل الحشف".
(٤) في (س): "للعواقي".
(٥) في (س): "العواقي".
(٦) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٤٢ - ١٦٠٥٢)، وقد تقدم في التفسير (٣١٦١).
(٧) هو: أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر، أبو العباس القاضي البرتي.
(٨) في (م): "عبد الله بن محمد بن مسلمة" خطأ، فهو القعنبي.
[ ٩ / ٢٩٨ ]
حِمَاسٍ (^١)، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتِ، الْعَوَافِي تَأْكُلُهَا الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ (^٢) " (^٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
فَلْيَعْلَمْ طَالِبُ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأُلهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أَقَعَ فِيهِ، وَقَدْ يَخْفَى عَلَى الْأَعْلَمِ مَجْلِسٌ (^٤) مِنَ الْعِلْمِ بَعْضُ عِلَّةِ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى حُذَيْفَةَ الَّذِي يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَعَلِمَهُ غَيْرُهُ، وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ ﵄ عَلَى حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُذيْفَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَا مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْهُ، إِلَّا أَنِّي لَمْ
_________________
(١) وقيل: يوسف بن يونس، من رجال التهذيب، وقد اختلف على مالك في تسميته، وانظر موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٣٠٠) والتمهيد (٢٤/ ١٢٠)، ثم إن الجوهري في مسند الموطأ (ص ٦١٦)، والدارقطني في العلل (١١/ ٢٤١) وابن عبد البر، ذكروا أن القعنبي قال عن مالك: "أنه بلغه عن أبي هريرة"، وعم يونس هو على الأغلب: أبو عمرو بن حماس الليثي، وذلك لقول المزي (٣٢/ ٥٦٠) في ترجمة يونس بن يوسف بن حماس، أنه ابن عم شداد بن أبي عمرو بن حماس.
(٢) كذا في النسخ، وقوله: "العوافي" غير موجود في التلخيص، وفي الموطأ رواية يحيى بن يحيى (٢/ ١٦٥): "لتتركن المدينة على أحسن ما كانت، حتى يدخل الكلب أو الذئب فيغذي - يعنى يبول - على بعض سواري المسجد، أو على المنبر" قالوا: يا رسول الله فلمن تكون الثمار ذلك الزمان؟ قال: "للعوافي؛ الطير والسباع".
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٩١ - ٢٠٨٠٣)، وأصله في الصحيحين من حديث الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة؛ البخاري (٣/ ٢١)، ومسلم (٤/ ١٢).
(٤) كذا في النسخ، والظاهر أنها تصحفت عن: "بجنس" حتى يستقيم معنى العبارة.
[ ٩ / ٢٩٩ ]
أَسْأَلْهُ مَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ (^١).
٨٥٥٦ - حدثنا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ (^٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تُقَاتِلُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهُمُ اللهُ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهُمُ اللهُ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ فَارِسَ فَيَفْتَحُهُمُ اللهُ، ثُمَّ تُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللهُ" (^٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
٨٥٥٧ - حدثني الْأُسْتَاذُ أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ (^٥)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ (^٦)، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "الْمَلْحَمَةُ الْعُظْمَى وَفَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ" (^٧).
_________________
(١) بل انفرد به مسلم (٨/ ١٧٢) من هذا الوجه.
(٢) في (ز) و(م): "المسعودي عبد الملك بن عمير".
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٤٩١ - ١٧٠٤٣).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: "قد أخرجه". مسلم (٨/ ١٧٨)، وقد تقدم في معرفة الصحابة برقم (٥٩٥٠)، وانظر (٥٨٠٣).
(٥) هو: الوليد بن سفيان بن أبي مريم الغساني، لم يرو عنه إلا ابن عمه أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، وأبو بكر ضعيف، وحديثه عند أبي داود وابن ماجه والترمذي واستغربه.
(٦) في (ك): "أبي مخرمة" مصحف، وهو عبد الله بن قيس الكندي التراغمي.
(٧) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٥٤ - ١٦٦٧٢)، وقال: "ولم يتكلم عليه، وفيه ضعف".
[ ٩ / ٣٠٠ ]
٨٥٥٨ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي لَبِالْكُوفَةِ فِي دَارِي إِذْ سَمِعْتُ عَلَى بَابِ الدَّارِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَلِجُ؟ فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ، تَلِجُ، فَلَمَّا دَخَلَ إِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ لِلزِّيَارَةِ؟ وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ: طَالَ عَلَيَّ النَّهَارُ، فَتَذَكَّرْتُ مَنْ أَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ. فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُحَدِّثُهُ. قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنِي، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تَكُونُ فِتْنَةٌ، الْنَّائِمُ (^١) فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُضْطَجعِ، وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، وَالرَّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ الْمُجْرِي". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَتَى ذَلِكَ؟ قَالَ: "ذَلِكَ أَيَّامَ الْهَرْجِ، حِينَ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ". قُلْتُ: فَبِمَ تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ؟ قَالَ: "اكْفُفْ نَفْسَكَ وَيَدَكَ، وَادْخُلْ دَارَكَ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ دَارِي؟ قَالَ: "فَادْخُلْ بَيْتَكَ". قَالَ: قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: "فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ وَاصْنَعْ هَكَذَا - وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ - وَقُلْ: رَبِّيَ اللهُ، حَتَّى تَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ" (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) المثبت من (س)، وكذا تقدم في المناقب (٥٤٨٨) من هذا الوجه، وكذا هو في مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٥٠) أصل رواية المصنف، وفي سائر النسخ والتلخيص: "القائم"!.
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٠٤ - ١٣٢٩٤)، وقد تقدم في المناقب (٥٤٨٨) من هذا الوجه.
[ ٩ / ٣٠١ ]
٨٥٥٩ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَاجَةِ، ثُمَّ عَارَضنِي فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ صَعِدَ عَلَى أُحُدٍ، وَصَعِدْتُ مَعَهُ، فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهَا قَوْلًا، ثُمَّ قَالَ: "وَيْلَ أُمِّكِ - أَوْ وَيْحَ أُمِّهَا - قَرْيَةً يَدَعُهَا (^٢) أَهْلُهَا أَيْنَعَ مَا تَكُونُ، تَأْكُلُهَا عَافِيَةُ (^٣) الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ، يَأْكُلُ ثَمَرَهَا، فَلَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ إِنْ شَاءَ اللهُ، كُلَّمَا أَرَادَ دُخُولَهَا تَلَقَّاهُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا مَلَكٌ مُصْلِتٌ، يَمْنَعُهُ عَنْهَا" (^٤). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٦٠ - أخبرنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا شَاذَانُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ (^٥)،
_________________
(١) في (ك): "بن الحسين".
(٢) في (س): "تدعها".
(٣) في (ز) و(م): "قايفة"، وفي (س): "كايفة"، وغير مقروءة في (ك)، والمثبت من التلخيص، والعافية: الحاجة.
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ١٢٧ - ١٦٤٩٨).
(٥) لم ينسبه المصنف في المدخل إلى الصحيح (٣/ ١٨٠)، وجزم أبو بكر بن منجويه في رجال صحيح مسلم (٢/ ١١٩) والمزي في تهذيب الكمال بأنه: عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي الكوفي، وهو الأشبه، وقتادة يروي عن اثنين يسميان عزرة: عزرة بن عبد الرحمن، يروي عن سعيد بن جبير وأبي الشعثاء وسعيد بن عبد الرحمن بن - أبزى وغيرهم. وعزرة بن تميم البصري يروي عن أبي هريرة - ذكرهما البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان -، وزاد أبو علي النيسابوري ثالثا كما هنا، وعند البيهقي في الكبرى (٤/ ٣٣٦) عقب روايته لحديث قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير قال: "عزرة هذا =
[ ٩ / ٣٠٢ ]
عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ (^١). قَالَ: مُصِيبَاتُ الدُّنْيَا: الرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، [أَوِ الدُّخَانُ، شَكَّ شُعْبَةُ] (^٢)، قَالَ: ثُمَّ انْقَطَعَ شَيْءٌ، فَقَالَ: هُوَ الدَّجَّالُ (^٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
سَأَلْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ، عَنْ عَزْرَةَ هَذَا، فَقَالَ: عَزْرَةُ بْنُ يَحْيَى، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ تَمِيمٍ.
٨٥٦١ - أخبرني أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الصُّوفِيُّ (^٥)، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الشَّعْبَانِيُّ، [حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ] (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بْن الْأَسْقَعِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ
_________________
(١) = هو عزرة بن يحيى. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول ذلك، قال: وقد روى قتادة أيضًا عن عزرة بن تميم وعن عزرة بن عبد الرحمن"، وانظر تهذيب التهذيب (٣/ ٩٨، ٩٧).
(٢) (السجدة: آية ٢١).
(٣) في النسخ: "الروم والبطشة والدخان" بالعطف، والمثبت من التلخيص.
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٢٤١ - ٩١).
(٥) بل أخرجه مسلم (٨/ ١٣٢) من حديث شعبة به.
(٦) هو: عمران بن هارون، أبو موسى الرملي الصوفي.
(٧) قوله: "حدثني يحيى بن أبي عمرو السيباني" ساقط من جميع النسخ والإتحاف، والمثبت من التلخيص، وكذا هو عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٧٩) ومسند الشاميين (٢/ ٣٢) عن المطلب بن شعيب الأزدي عن عمران بن هارون به.
[ ٩ / ٣٠٣ ]
رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَالدَّجَّالُ، وَنُزُولُ (^١) عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، وَيَأْجُوجُ، وَمَأْجُوجُ، وَالدَّابَّةُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ؛ تَحْشُرُ الذَّرَّ وَالنَّمْلَ" (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٦٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ [مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا] (^٣) مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ (^٤) غَرْقَدَةَ، عَنِ الْمُسْتَظِلِّ بْنِ الْحُصَيْنِ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: قَدْ عَلِمْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَتَى يَهْلِكُ الْعَرَبُ: إِذَا وَلِيَ أَمْرَهُمْ مَنْ لَمْ يَصْحَبِ الرَّسُولَ ﷺ، وَلَمْ يُعَالِجْ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ (^٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في (س): "ونزل".
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٦٥٢ - ١٧٢٦١).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ والإتحاف، والمثبت من سائر أسانيد المصنف؛ فالمصنف خرج في الفتن كثيرا للحسين بن حفص عن الثوري من طريق محمد بن عبد الله بن أحمد أبي عبد الله الصفار الأصبهاني، عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن أورمة الأصبهاني عن الحسين، كما سبق برقم (٨٤٥٢) و(٨٤٦٦) وكما سيأتي برقم (٨٤٨٥) و(٨٤٩١) و(٨٤٩٩) و(٨٥٠٥) و(٨٥٠٩) وغيرها.
(٤) في (ك) و(م): "عن".
(٥) يعني: أبا الميثاء البارقي الأزدي، لم يرو عنه غير شبيب بن غرقدة، ووثقه ابن حبان والعجلي.
(٦) إتحاف المهرة (١٢/ ٣٧٥ - ١٥٧٨٩).
[ ٩ / ٣٠٤ ]
٨٥٦٣ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمَانَ السَّعْدِيُّ، ثَنَا عَوْنُ بْن عُمَارَةَ الْعَبْدِيُّ (^١)، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ جَدِّهِ ثُمَامَةَ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الآيَاتُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ" (^٣). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٦٤ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٥) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّدُورِيُّ (^٦)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ (^٧)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: كَيْفَ أَنْتَ وَفِتْنَةٌ خَيْرُ أَهْلِهَا
_________________
(١) في النسخ: "عود بن عمارة"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وقوله: "العبدي" كذا قد يقرأ في (ز) وقد يقرأ: "الغنوي"، وفي سائر النسخ: "العبري"، وعون بن عمارة عبدي قيسي بصري منكر الحديث، وحديثه هذا عند ابن ماجة (٥/ ٦١٥)، واستنكره عليه العقيلي، ونقل الحافظ في التهذيب عن البخاري: "فقد مضى مئتان ولم يأت من الآيات شيء"!، وقال المصنف في المدخل إلى الصحيح (١/ ٢٠٣): "روى عن حميد الطويل وهشام بن حسان المناكير"، ثم صحح له هنا على شرط الشيخين!.
(٢) كذا، وعند ابن ماجه: "عبد الله بن المثنى بن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن جده"!، والصحيح: أن عبد الله بن المثنى هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك، وثمامة هو: ابن عبد الله بن أنس، فهو عمه، وانظر تهذيب الكمال (٢٧/ ١٩٧).
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ١١١ - ٤٠١٧).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: أحسبه موضوعا، وعون ضعفوه"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هذه غفلة شديدة؛ فعون بن عمارة واهي الحديث، وعبد الله بن المثنى تفرد به البخاري، وفيه مقال".
(٥) في (ز) و(ك) و(س): "حكيم".
(٦) في التلخيص: "الشذورى".
(٧) كتب في حاشية التلخيص: "سعيد اتهم".
[ ٩ / ٣٠٥ ]
فِيهَا كُلُّ غَنِيٍّ حَفِيٍّ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا عَطَاءُ أَحَدِنَا، ثُمَّ نَطْرَحُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَنَرْمِي كُلَّ مَرْمَى. قَالَ: أَفَلَا تَكُونُ كَابْنِ اللَّبُونِ؛ لَا رَكُوبَةٌ فَتُرْكَبَ، وَلَا حَلُوبَةٌ فَتُحْلَبَ (^١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٦٥ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ الْقُشَيْرِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ قَالَ: دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَفْوَانَ وَأَنَا مَعَهُمَا، عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، فَسَأَلَاهَا عَنِ الْجَيْشِ الَّذِى يُخْسَفُ بِهِ - وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْحَرَمِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بِجَيْشٍ، فَإِذَا كانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِهِمْ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَخْرُجُ كَارِهًا؟ قَالَ: "يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ عَلَى نِيَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ثُمَّ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ" (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
٨٥٦٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٥ - ٤١٩٨).
(٢) إتحاف المهرة (١٨/ ١٤٤ - ٢٣٤٦١).
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه مسلم" (٨/ ١٦٦) من حديث جرير بن عبد الحميد به، وعبيد الله ابن القبطية لم يحتج به البخاري.
[ ٩ / ٣٠٦ ]
سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ صَفْوَانَ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَيَؤُمَّنَّ هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأرْضِ خُسِفَ بِأَوْسَطِهِمْ، فَيَتَنَادَوا (^١) أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ خَسْفًا (^٢)، لا يَنْجُو إِلَّا الشَّرِيدُ الَّذِي يُخْبِرُ عَنْهُمْ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ مَا كَذَبْتَ عَلَى جَدِّكَ، وَأَشْهَدُ عَلَى جَدِّكَ أَنَّهُ (^٣) مَا كَذَبَ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَشْهَدُ عَلَى حَفْصَةَ أَنَّهَا لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (^٤). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٥).
٨٥٦٧ - حدثني أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ - وَأَنَا سَأَلْتُهُ - ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ النَّخَعِيُّ، ثَنَا أَبِي، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لا تَنْتَهِي الْبُعُوثُ عَنْ غَزْوِ بَيْتِ اللهِ تَعَالَى حَتَّى يُخْسَفَ بِجَيْشٍ مِنْهُمْ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، لَا (^٧) أَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ بِهِ غَيْرَ
_________________
(١) في (ز) و(س): "فشادوا".
(٢) كذا في (م) والتلخيص، وفي (ز): "صنعا"، وفي (س): "صيفا" ومثل ذلك في (ك) لكن بدون نقط.
(٣) قوله: "أنه" غير موجود في (س).
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ٩١٢ - ٢١٣٩٥).
(٥) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: بل أخرجه مسلم من حديث ابن عيينة" (٨/ ١٦٧).
(٦) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٠٢ - ١٧٨٧٤).
(٧) في (ك) و(م): "ولا".
[ ٩ / ٣٠٧ ]
عُمَرَ (^١) بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ (^٢) الْإِمَامُ أَبُو حَاتِمٍ (^٣).
٨٥٦٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ الْبَيْرُوتِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ (^٤) بْنِ جَابِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيَّ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ مِنْ بَيْتِ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَ اللهُ عَلَيْهِمْ كَلِمَةَ الإِسْلامِ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ، يُعِزُّهُمُ اللهُ فَيَجْعَلُهُمْ مِن أَهْلِهَا، أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُوا لَهَا" (^٥). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٦٩ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يونُسَ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ
_________________
(١) في (ك): "عمرو".
(٢) في (ز) و(ك) و(سر): "تعدد به عند"!، وكتب في (ك) فوق "تعدد": "تفرد"، وفي (م): "يرويه عنه".
(٣) وكذا رواه النسائي (٥/ ٢٠٦)، ومن طريقه تمام في فوائده (١/ ٢٨١) عن أبي حاتم به، لكن رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٤٤) عن إبراهيم بن أحمد بن (أبي) حصين - يعني أبا القاسم القاضي الكوفي - عن عبيد بن غنام بن حفص بن غياث قال: وجدت في كتاب عمي عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي، به، وقال أبو نعيم: "تفرد به حفص عن مسعر".
(٤) في النسخ: "زيد"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٥) إتحاف المهرة (١٣/ ٤٥٨ - ١٧٠٠٠)، وقد خالف عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، صفوانُ بن عمرو بن هرم السكسكي، فقال: عن سليم بن عامر، عن تميم الداري، كما سيأتي بعد حديث، وسليم بن عامر الكلاعي لم يحتج به البخاري.
[ ٩ / ٣٠٨ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَعْظَمُهَا فِرْقَةً قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ، وَيُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ" (^١). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٧٠ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَبْلَغَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَلا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ هَذَا الدِّينَ؛ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، بِعِزٍّ يُعِزُّ اللهُ فِي الإِسْلامِ، وَيُذِلُّ بِهِ الْكُفْرَ (^٣) ". وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ﵁ قُولُ: قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ (^٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٧١ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ (^٥) أَوْرَمَةَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٤٨ - ١٦٠٦٤).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: مر هذا وأحسبه موضوعا". تقدم في معرفة الصحابة (٦٤٩٣)، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هو أحد ما أنكر على نعيم بن حماد. ورواه سويد بن سعيد، عن عيسى، فأنكروا عليه غاية الإنكار، وضعفوه بسبب ذلك".
(٣) في (ك): "به في الكفر".
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ١١ - ٢٤٦٠)، وانظر (٨٥٦٨).
(٥) في (ز) و(م) و(س): "عن".
[ ٩ / ٣٠٩ ]
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ (^١)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ (^٢) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ، الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ الصَّامِتِ، وَالْقَائِمُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ، وَإِنَّ بَعْدَكُمْ زَمَانًا: الصَّامِتُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ النَّاطِقِ، وَالْقَاعِدُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ يَكُونُ أَمْرٌ مَنْ أَخَذَ بِهِ الْيَوْمَ كَانَ هُدًى، وَمَنْ أَخَذ بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ كَانَ ضَلَالَةً؟ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُمُوهُ، اعْتَبِرُوا ذَلِكَ بِرَجُلَيْنِ مَرَّا بِقَوْمٍ يَعْمَلُونَ بِالمَعَاصِي، فَأَنْكَرَا كِلَاهُمَا، وَصَمَتَ أَحَدُهُمَا فَسَلِمَ، وَتَكَلَّمَ الْآخَرُ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ وَتَفْعَلُونَ، فَأَخَذُوهُ وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى ذِي سُلْطَانِهِمْ، فَلَمْ يَزَلْ - أَوْ لَمْ (^٣) يَزَالُوا بِهِ - حَتَّى أَخِذَ بِأَخْذِهِ وَعَمِلَ بِعَمَلِهِ (^٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٧٢ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا عَمْرُو (^٥) بْنُ عَاصمٍ الْكِلَابِيُّ، ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ (^٦)، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ (^٨)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ
_________________
(١) هو: سليمان بن ميسرة الأحمسي وثقه ابن معين وابن حبان، ولم يحتج به الشيخان، وليس من رجال التهذيب.
(٢) في (ز) و(م): "عن طارق عن ابن شهاب"، وفي (س): "عن طارق عن شهاب".
(٣) قوله: "لم" ساقط من (س).
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٦٨ - ١٢٧٢٢).
(٥) في النسخ: "عمر"، والمثبت من الإتحاف.
(٦) هو: عمران بن داور البصري العمي.
(٧) هو: صالح بن أبي مريم الضبعي البصري.
(٨) هو: عبد الله بن الحارث بن نوفل القرشي، كذا قال عمران القطان عن قتادة، وخالفه =
[ ٩ / ٣١٠ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يُبَايعُ لِرَجُلٍ (^١) مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ كَعِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَأْتِيهِ عُصْبُ الْعِرَاقِ وَأَبْدَالُ الشَّامِ، فَيَأْتِيهِمْ جَيْشٌ مِنَ الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ، ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ". قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ الْخَائِبَ يَوْمَئِذٍ مَنْ خَابَ مِنْ غَنِيمَةِ كَلْبٍ (^٢). (^٣)
٨٥٧٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زيدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ غَنِيمَةَ كَلْبٍ وَلَوْ عِقَالًا (^٤)، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُبَاعَنَّ (^٥) نِسَاؤُهُمْ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ، حَتَّى تُرَدَّ الْمَرْأَةُ مِنْ كسْرٍ يُوجَدُ بِسَاقِهَا" (^٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٧٤ - حدثنا حَمْزَةُ بْنُ العَبَّاسِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ الحَارِثِ العَقَبِيُّ بِبَغْدَادَ،
_________________
(١) = هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وهمام بن يحيى عن قتادة عن أبي الخليل، فقالا: عن رجل عن أم سلمة، وانظر سنن أبي داود (٥/ ٣٢) ومسند أحمد (٤٤/ ٢٤٦) وعلل الدارقطني (١٥/ ٢٢٥).
(٢) في النسخ: "الرجل"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: أبو العوام عمران ضعفه غير واحد، وكان خارجيا".
(٤) إتحاف المهرة (١٨/ ١٢٤ - ٢٣٤٣٤).
(٥) كذا، والمثبت من الدر المنثور (١٢/ ٢٣٧) عن المصنف.
(٦) من (ز) و(س) و(ك)، وغير منقوطة في (م)، وفي التلخيص: "لتباعن" بالتاء الفوقية.
(٧) إتحاف المهرة (١٥/ ٧٠٦ - ٢٠٢١٩)، وكثير بن زيد الأسلمي قال أبو زرعة الرازي: صدوق فيه لين.
[ ٩ / ٣١١ ]
ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ (^١) قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا حَلْقَةٌ كَأنَّمَا قُطِعَتْ رُءُوسُهُمْ، وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ يُحَدِّثُ فَإِذَا حُذَيْفَةُ ﵁ قَالَ: كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ كَيْمَا أَعْرِفَهُ فَأتَّقِيَهُ، وَعَلِمْتُ أَنَّ الْخَيْرَ لَا يَفُوتَنِي. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "يَا حُذَيْفَةُ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللهِ وَاعْمَلْ بِمَا فِيهِ". ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ بَعْدَ هَذَا (^٢) الْخَيْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "يَا حُذَيْفَةُ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللهِ وَاعْمَلْ بِمَا فِيهِ". ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "فِتْنَةٌ وَاخْتِلافٌ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: "يَا حُذَيْفَةُ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللهِ، وَاعْمَلْ بمَا فِيهِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَبَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: "يَا حُذَيْفَةُ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللهِ، وَاعْمَلْ بِمَا فِيهِ" (^٣). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "فِتَنٌ عَلَى أَبْوَابِهَا دُعَاةٌ إِلَى النَّارِ، [فَلأَنْ] (^٤) تَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ (^٥) خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبعَ أَحَدًا
_________________
(١) عبد الرحمن بن قرط لم يرو عنه غير حميد بن هلال، وحديثه هذا عند النسائي في الكبرى وابن ماجه، قال المزي: "قد اختلف فيه على حميد بن هلال، رُوي عنه هكذا، وروي عنه عن نصر بن عاصم الليثي عن اليشكري عن حذيفة وهو المحفوظ"، وسيأتي بعد حديث.
(٢) في (ك): "ذلك".
(٣) من قوله: "قلت" إلى هاهنا ساقط من (ك) و(م).
(٤) في (ز) و(ك) و(م) والتلخيص: "فلا"، وفي (س): "ولا"، والكل تصحيف، والمثبت كما في سنن النسائي الكبرى (٧/ ٢٦٥) حيث رواه عن أحمد بن حرب، عن سعيد بن عامر به.
(٥) من التلخيص، والجذل قال ابن الأثير (١/ ٢٥١): "أصل الشجرة يقطع، وقد يُجعل =
[ ٩ / ٣١٢ ]
مِنْهُمْ" (^١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٧٥ - حدثنا (^٢) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ (^٣)، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَظَلَّتْكُمْ فِتَنٌ كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، [أَنْجَى] (^٥) النَّاسِ فِيهَا - أَوْ قَالَ: مِنْهَا - صاحِبُ شَاءٍ يَأْكُلُ مِنْ [رَسَلِ] (^٦) غَنَمِهِ، وَرَجُلٌ مِنْ وَرَاءِ الدَّرْبِ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، يَأْكُلُ مِنْ سَيْفِهِ (^٧).
_________________
(١) = العود جذلا"، وتصحفت في جميع النسخ إلى: "خدك"!.
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٦ - ٤٢٠١).
(٣) في (ك) و(س): "أخبرني".
(٤) في جميع النسخ: "غياث" مصحف، والمثبت من سائر أسانيد المصنف، فهو راوية عبد الرزاق.
(٥) هو: نافع بن سرجس الحجازي، أبو سعيد مولى بني سباع، لم يرو عنه غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، وقال الإمام أحمد: ما أعلم إلا خيرًا، ووثقه ابن حبان.
(٦) في جميع النسخ: "أيها"، وسيأتي بهذا الإسناد برقم (٨٦٨٢)، وفى النسخ هناك: "إنما"!، والمثبت من مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٦٨، ٣٥٣) أصل رواية المصنف، وقد مر في الجهاد، وسيأتي من وجه آخر كذلك على الصواب، وفي تلخيص الذهبي: "كقطع الليل المظلم فيها" وضبب فوق "المظلم" إشارة لوجود سقط في الجملة.
(٧) في جميع النسخ: "رأس"، والمثبت من مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٦٨، ٣٥٣) أصل رواية المصنف، ومما سيأتي بسنده ومتنه سواء برقم (٨٦٨٢)، والرسل: اللبن.
(٨) إتحاف المهرة (١٥/ ٦٣٠ - ٢٠٠٣٣)، وسيأتي بهذا الإسناد (٨٦٨٢)، وقد تقدم في الجهاد من حديث زهير عن ابن خثيم (٢٤٨٨)، ويأتي من حديث زائدة عنه (٨٨٢٣) كلاهما مرفوع.
[ ٩ / ٣١٣ ]
مَوْقُوفٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٧٦ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو (^١) الْوَلِدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ سُبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الْكُوفَةِ زَمَنَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ لِأَجْلِبَ مِنْهَا [بِغَالًا] (^٢)، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا صَدْعٌ مِنَ الرِّجَالِ تَعْرِفُ إِذَا رَأَيْتَهُمْ أَنَّهُمْ مِنْ رِجَالِ الْحِجَازِ. قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، وَقَالُوا: مَا تَعْرِفُ هَذَا؟ هَذَا حُذَيْفَةُ صاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْخَيْرَ الَّذِي أَعْطَانَا اللهُ يَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: "السَّيْفُ". قُلْتُ: وَهَلْ لِلسَّيْفِ مِنْ تَقِيَّةٍ (^٣)؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "ثُمَّ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ". قَالَ: "جَمَاعَةٌ عَلَى فُرْقَةٍ، فَإِنْ كَانَ للهِ ﷿ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ، وَإِلَّا فَمُتْ عَاضًّا بِجِذْلِ شَجَرَةٍ". قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ وَمَعَهُ نَهَرٌ وَنَارٌ، فَمَنْ وَقَعَ فِي نَارِهِ وَقَعَ وَحُطَّ وِزْرُهُ، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهَرِهِ وَجَبَ وِزْرُهُ وَحُطَّ (^٤) أَجْرُهُ". قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "ثُمَّ إِنَّمَا هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ" (^٥).
_________________
(١) قوله: "أبو" ساقط من (س).
(٢) في النسخ الخطية: "نعالا"، والمثبت من التلخيص.
(٣) في التلخيص: "بقية".
(٤) في (س): "حط".
(٥) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٩ - ٤٢٠٤).
[ ٩ / ٣١٤ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٧٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَوْرَمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذيْفَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ لِلْفِتْنَةِ وقَفَاتٍ وَبَغْتَاتٍ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ فِي وَقَفَاتِهَا فَلْيَفْعَلْ (^١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٢) عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٧٨ - أخبرني الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٣) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّدُورِيُّ (^٤)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ (^٥)، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ (^٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يُفْتَحُ عَلَى الأرْضِ فِتَنٌ كَصَيَاصِيِّ الْبَقَرِ". فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ، فَقَالَ: "هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْحَقِّ". فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ، فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "هَذَا". قَالَ: فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ (^٧).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٥١ - ٤٢٠٧)، وسيأتي بهذا الإسناد (٨٦٨٠) بأطول مما هاهنا، وبرقم (٨٧٧٧).
(٢) قوله: "الإسناد" غير موجود في (ك).
(٣) في النسخ: "حكيم"، والمثبت من الإتحاف وسائر أسانيد المصنف.
(٤) في (س): "السدوسي".
(٥) يعني: أبا هلال الراسبي، مولى بني سامة بن لؤي، وليس بالقوي.
(٦) ويقال: كعب بن مرة، ويقال: مرة بن كعب، من بني بهز بن الحارث بن سليم بن منصور، له صحبة، ومترجم له في التهذيب، وقد خالف أبا هلال الراسبي كهمسُ بن الحسن، فرواه عن عبد الله بن شقيق عن هرمي بن الحارث وأسامة بن خريم عن مرة، ورواية كهمس أخرجها أحمد وابن حبان كما سيأتي.
(٧) إتحاف المهرة (١٣/ ١٦٨ - ١٦٥٤١).
[ ٩ / ٣١٥ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٧٩ - حدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو أُمِّي أَبُو حَبِيبَةَ (^٢)، أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَعُثْمَانُ ﵁ مَحْصُورٌ فِيهَا، وَأَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْتَأْذِنُ عُثْمَانَ فِي الْكَلَامِ، فَأَذِنَ لَهُ فَقَامَ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي فِتْنَةً وَاخْتِلافًا". أَوْ قَالَ: "اخْتِلافًا وَفِتْنَةً". فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَبِمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالأمِيرِ وَأَصْحَابِهِ". وَهُوَ يُشِيرُ بِذلِكَ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ (^٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٨٠ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ الْجُذَامِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ سُحَيْمًا (^٤) حَدَّثَهُ، عَن رُويفِعِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، أَنَّهُ
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: سعيد اتهمه ابن حبان". نقول: لم ينفرد به؛ فقد أخرجه الإمام أحمد (٣٣/ ٤٦٢) عن بهز بن أسد وعبد الصمد بن عبد الوارث عن أبي هلال الراسبي به، وأخرجه هو وابن حبان (١٥/ ٣٤٤) من حديث كهمس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق فقال: حدثني هرمي بن الحارث وأسامة بن خريم عن مرة، وأصل الحديث عند الترمذي من وجه آخر وقال: حسن صحيح.
(٢) كذا رسمت في (م) دون نقط، وهو مولى للزبير بن العوام، وفي (ز) و(س) و(ك): "أبو حبة" بدون نقط، وفي التلخيص مجودة: "أبو حييّة"، وتقدم في المناقب (٤٥٨٥): "أبو حسنة".
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٨ - ٢٠٣١٧).
(٤) سحيم المصري، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ووثقه ابن حبان وصحح له هذا =
[ ٩ / ٣١٦ ]
قَالَ: قُرِّبَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ تَمْرًا وَرُطَبًا، فَأَكَلُوا مِنْهُ حَتَّى لَمْ يُبْقُوا شَيْئًا إِلَّا نَوَاهُ وَمَا لَا خَيْرَ فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ تَذْهَبُونَ (^١) الخَيِّرُ فَالْخَيِّرُ، حَتَّى لا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا مِثْلُ هَذَا" (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَشَاهِدُهُ الصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّاعِنِي (^٣) الَّذِي:
٨٥٨١ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، قَالُوا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
_________________
(١) = الحديث.
(٢) في (ز) و(م): "يذهبون" وغير منقوطة في سائر النسخ والتلخيص.
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٥٢٨ - ٤٦٠٢) عزاه للمصنف ولم يسق إسناده.
(٤) كذا في النسخ، هو: أبو حميدة الطاعني أو الظاعني واسمه علي بن عبد الله، ولد في عهد علي ﵁، وروى عنه عبيدة بن أبي رائطة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: "أدرك من الصحابة عروة بن أبي الجعد، وروى عن ابن مسعود مرسل، وعن أبي هريرة مرسل"، وقال الذهبي: "أبو حميدة الطاعني لا يكاد يعرف، ويقال اسمه علي"، وتعقبه ابن حجر في لسان الميزان (٩/ ٥٤) فقال: "أظنه مولى مسافع الذي أخرج له ابن ماجه" لكن عند المصنف وابن ماجه (٥/ ٥٠٣): "أبو حميد" بدون تاء في آخره، وقال المزي: "أبو حميد مولى مسافع، يقال: هو عبد الرحمن بن سعد المقعد". وبذلك جزم الدارقطني في العلل (٩/ ١٥٨). وقد تقدم هذا الحديث في الرقاق (٨١٢٣) عن أحمد بن إسماعيل النجاد وعلي بن حمشاذ عن إسماعيل بن إسحاق القاضي عن ابن أبي أويس به فقال: "عن أبي جميل - ونسبه المصنف - الطاعي"! فراجعه.
[ ٩ / ٣١٧ ]
ﷺ: "لَتُنْتَقَيُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنَ الْحَفْنَةِ (^١)، فَلَيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ، وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ، فَمُوتُوا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ" (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَلَهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ:
٨٥٨٢ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ بْنُ عَمَّارِ بْنِ نُعَيْمٍ الْأَنْصَارِيِّ (^٣)، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى الدَّوْرَقِيُّ (^٤)، ثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي (^٥) حُمَيْدٍ مَوْلَى مُسَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لَتُنْتَقَيُنَّ كَمَا يُنْتَقَى التَّمْرُ مِنَ الْحَفْنَةِ، فَلَيَذْهَبَنَّ خِيَارُكُمْ وَلَيَبْقَيَنَّ شِرَارُكُمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى مَنْ لا يَعْبَأُ اللهُ بِهِمْ، فَمُوتُوا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ" (^٦).
٨٥٨٣ - حدثنا أَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَاهَانَ الْخَزَّازُ بِمَكَّةَ
_________________
(١) كذا في (ز) و(س) و(م) والتلخيص، وفي (ك)، وكذا تقدم في الرقاق (٨١٢٣): "الجفنة"، والحفنة: ملء الكف، والجفنة معروفة.
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٣٠ - ٢٠٣٢٠).
(٣) لم نقف له على ترجمة، لكن ذكره المزي فيمن روى عن طلحة بن يحيى بن النعمان الزرقي، ورمز له بـ (م) على أن مسلما أخرج له!، وذكره أيضًا فيمن روى عنه محمد بن الخليل بن عيسى المخرمي، ونسبه في الموضعين: "البياضي".
(٤) كذا في (ز) و(ك) و(م) والتلخيص، وفي (س): "الدروقي"، وكلاهما تصحيف، والصواب: "الزرقي"، فهو: طلحة بن يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري.
(٥) في (ك): "بن" وانظر التعليق عليه في الحديث السابق.
(٦) إتحاف المهرة (١٦/ ٣٠ - ٢٠٣٢٠).
[ ٩ / ٣١٨ ]
حَرَسَهَا اللهُ عَلَى الصَّفَا إِمْلَاءً، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زيدٍ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصورٍ الْمَكِّيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ (^١) أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً، وَتَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ، قَدْ مَرِجَتْ (^٢) عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا وَكَانُوا هَكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصابِعِهِ". قَالُوا: فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ، وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَدَعُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ". قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حُثَالَةُ النَّاسِ: رُذَالُهُمْ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: "مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ". إِذْ لَمْ يَفُوا بِهَا (^٣). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٨٤ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَمْرٍو الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدُ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَأْخُذَ اللهُ ﷿ شَرِيطتَهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَبْقَى عَجَاجٌ لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا" (^٤).
_________________
(١) في جميع النسخ: "بن" مصحف، والمثبت من التلخيص والإتحاف، فيعقوب بن عبد الرحمن يعني: ابن محمد بن عبد الله بن عبد القاري الإسكندراني يروي عن أبي حازم سلمة بن دينار المدني.
(٢) يعني: اختلطت، وفي (س): "مزجت"، والمزج الخلط.
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٥٩٧ - ١٢٠٢٠)، وقد تقدم في آخر الجهاد من حديث عبد الله بن وهب عن يعقوب به (٢٧٠٢)، وتقدم أيضًا (٧٩٩١) وسيأتي (٨٨٥٤) من وجه آخر.
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٤٤٦ - ١١٦٤٦)، والشرطة: أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة، =
[ ٩ / ٣١٩ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، إِنْ كَانَ الْحَسَنُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (^١).
٨٥٨٥ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْفَهَانِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ (^٢)، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: "يَكُونُ أُمَرَاءُ يُعَذِّبُونَكُمْ، وَيُعَذِّبُهُمُ اللهُ" (^٣).
٨٥٨٦ - وعن الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: لَا تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ لَا يَرَوْنَ لَكُمْ حَقًّا إِلَّا إِذَا شَاءُوا (^٤).
_________________
(١) = والمراد بالشريطة: أهل الخير والدين، والأشراط من الأضداد، يقع على الأشراف والأرذال، والعجاج: الغوغاء والأرذال ومن لا خير فيه. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٤٦٠).
(٢) زاد في المناقب (٥٧٨٩): "فإنه أدركه بالبصرة بلا شك"، لكن أنكر سماعه منه ابن المديني في علله، وابن حبان في الثقات فيما ذكر مغلطاي، وانظر التعليق عليه في المناقب.
(٣) زاد في الإتحاف في هذا الموضع: "عن أبي معمر" يعني: عبد الله بن سخبرة الأزدي، وسيأتي (٨٧٩١) من طريق حميد بن عياش عن مؤمل بن إسماعيل عن الثوري به، وزاد فيه أيضًا "عن أبي معمر"، وكلا الزيادتين خطأ نشأ من الجمع بين هذا الحديث في موضعيه وبين الحديث التالي له عن الأعمش عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر عن عمرو بن شرحبيل عن حذيفة، فظن أن مدار الحديثين على أبي معمر، وعمارة بن عمير التيمي الكوفي، يروي عن أبي عمار الهمداني عريب بن حميد، وهو يروي عن حذيفة ﵁.
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٤ - ٤١٩٥).
(٥) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٤ - ٤١٩٥).
[ ٩ / ٣٢٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا.
٨٥٨٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (^١)، ثَنَا (^٢) أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ (^٣)، ثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ يُوشِكْ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ فِىِ لَعْنَتِهِ، فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ" (^٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٥).
٨٥٨٨ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ (^٦) أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوشِكُونَ أَنْ تَعْرِفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ" - أَوْ قَالَ -: "خِيَارَكُمْ مِنْ شِرَارِكُمْ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ، وَالثَّنَاءِ السَّيِّءِ؛ أَنْتُمْ شُهُودٌ
_________________
(١) في (ك) و(س): "الصنعاني" مصحف، والمثبت من الإتحاف.
(٢) من أول الإسناد إلى هاهنا ساقط من (ز) و(م).
(٣) في (ك): "العدوي".
(٤) إتحاف المهرة (١٥/ ١٢٣ - ١٨٩٩٧).
(٥) بل أخرجه مسلم (٨/ ١٥٥) من حديث زيد بن الحباب وأبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو - فرقهما - عن أفلح به، وانظر صحيح مسلم أيضًا (٦/ ١٦٨).
(٦) في (ز) و(س) و(م): "عن"، وأبو بكر بن أبي زهير معاذ بن رباح الثقفي لا يعرف اسمه، وحديثه هذا عند ابن ماجة، وتقدم في العلم.
[ ٩ / ٣٢١ ]
بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ" (^١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٨٩ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ (^٢)، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "سَيَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ رِجَالٌ يَرْكبُونَ عَلَى الْمَيَاثِرِ، حَتَّى يَأْتُوا أَبْوَابَ مَسَاجِدِهِمْ، نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ (^٣) الْبُخْتِ الْعِجَافِ، الْعَنُوهُنَّ فَإنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ، لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَخَدَمَهُمْ كَمَا خَدَمَكُمْ نِسَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ ". فَقُلْتُ لِأَبِي: وَمَا الْمَيَاثِرُ؟ قَالَ: سُرُوجًا عِظَامًا (^٤). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٩٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٧٢ - ١٧٧٤٢) وفاته هذا الموضع، وقد تقدم في العلم برقم (٤١٧).
(٢) هو: عياش بن عباس القتباني الحميري المصري.
(٣) في (س): "كأسنة".
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٦٠٩ - ١٢٠٤١).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: عبد الله وإن كان قد احتج به مسلم فقد ضعفه أبو داود والنسائي، وقال أبو حاتم: هو قريب من ابن لهيعة". نقول: ولم يخرج له البخاري ولا لأبيه، ولم يحتج الشيخان بعيسى بن هلال الصدفي المصري.
[ ٩ / ٣٢٢ ]
بُجَيْرٍ، ثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ (^١)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ مَعَهُمْ أَسْيَاطٌ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْبَقَرِ، يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ فِي غَضَبِهِ" (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٩١ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَوْرَمَةَ (^٣)، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لِيَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَرْجِعُ وَمَا مَعَهُ شَيْءٌ مِنْهُ، يَأْتِي الرَّجُلَ لَا يَمْلِكُ لَهُ وَلَا لِنَفْسِهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، فَيُقْسِمُ لَهُ بِاللهِ إِنَّكَ لَذَيْتَ وَذَيْتَ (^٥)، فَيَرْجِعُ مَا حَلِيَ مِنْ حَاجَتِهِ بِشَيْءٍ، وَقَدْ أَسْخَطَ اللهَ عَلَيْهِ (^٦). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٩٢ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ (^٧)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ
_________________
(١) كذا، ويقصد: سيار بن سلامة أبو المنهال الرياحي، والصواب أنه: سيار مولى بني أمية الشامي، فالحديث حديثه، وهو الذي يروي عن أبي أمامة، وعنه عبد الله بن بجير، وهو من رجال التهذيب.
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٢٢٧ - ٦٣٩٤) وفاته عزوه للمصنف.
(٣) في (ز) و(م): "أرومة".
(٤) أحال الحافظ في الإتحاف إسناد هذا الحديث على الحديث المتقدم برقم (٨٥٧١) والذى فيه: "الحسين بن حفص عن سفيان عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب" به، ولم يتنبه إلى الفرق بينهما.
(٥) هي مثل "كيت وكيت"، يعنى يثني عليه.
(٦) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٦٨ - ١٢٧٣٣).
(٧) في التلخيص: "المعدل".
[ ٩ / ٣٢٣ ]
الْهَمَذَانِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (^١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، لا تَنْقَضِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتَّى يَقَعَ بِهُمُ الْخَسْفُ، وَالْمَسْخُ، وَالْقَذْفُ". قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قالَ: "إِذَا رَأَيْتَ النِّسَاءَ قَدْ رَكِبْنَ السُّرُوجَ، وَكَثُرَتِ الْقَيْنَاتُ، وَشُهِدَ شَهَادَاتُ الزُّورِ، وَشَرِبَ الْمُصَلُّونَ (^٢) في آنِيَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ؛ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَاسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، فَاسْتَذْفِرُوا (^٣) وَاسْتَعِدُّوا". وَقَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ، وَسَتَرَ وَجْهَهُ (^٤). (^٥).
٨٥٩٣ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ (^٦)، عَنْ
_________________
(١) هو: سليمان بن داود، أبو الجمل اليمامي الزهري، وقد استنكر عليه ابن عدي (٤/ ٢٧١) هذا الحديث إلا أنه فرق هو والبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان بين سليمان بن أبي سليمان، وسليمان بن داود، وجزم الخطيب في الموضح (١/ ١١٩) بأنهما واحد، ووهَّم البخاري؛ وهذا الحديث مما يؤيد قول الخطيب، والله أعلم.
(٢) من التلخيص، وفي النسخ: "المصليون".
(٣) مجودة في التلخيص، وفي النسخ بإهمال الدال، واستذفر بالأمر: اشتد عزمه عليه، وصلب له، كما في تاج العروس (١١/ ٣٧٦).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: سليمان هو اليمامي ضعفوه، والخبر منكر".
(٥) إتحاف المهرة (١٦/ ٢١٨ - ٢٠٦٨٦)، وقال: "ولم يتكلم عليه".
(٦) كذا، وفي التلخيص: "معمر عن رجل سماه عن منذر"، وكتب في الحاشية: "كذا، الرجل: طارق بن شهاب"، وفي الإتحاف: "معمر عن طارق - كذا قال - عن منذر"، وفي مصنف عبد الرزاق - أصل رواية المصنف - (١١/ ٣٥٦): "معمر عن طارق عن منذر" فلم يسم أباه، ولم نجد لطارق هذا ترجمة، وقوله "ابن شهاب" إن أراد الأحمسي الكوفي فهو خطأ محض، فإن الأحمسي قديم له رؤية، ولم يدركه معمر بن راشد =
[ ٩ / ٣٢٤ ]
مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: جُعِلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَمْسُ فِتَنٍ: فِتْنَةٌ عَامَّةٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ عَامَّةٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، ثُمَّ تَأْتِي الْفِتْنَةُ الْعَمْيَاءُ (^١) الصَّمَّاءُ الْمُطْبِقَةُ، الَّتِي يَصِيرُ النَّاسُ فِيهَا كَالْأَنْعَامِ (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٥٩٤ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ (^٣) بْنِ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ (^٤) قَالَ: دُفِعْتُ إِلَى حُذَيْفَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَكَرُوا الْفِتْنَةَ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: مَا كُنْتُ أَرَى تَرْتَدُّ عَلَى عَقِبَيْهَا لَمْ يُهَرَاقْ فِيهَا مِحْجَمٌ مِنْ دَمٍ، وَأَنَّ الرَّجُلَ لَيُصبِحُ مُؤْمِنًا ويُمْسِي كَافِرًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، يُقَاتِلُ فِي الْفِتْنَةِ الْيَوْمَ، وَيَقْتُلُهُ اللهُ غَدًا، يُنَكِّسُ قُبُلَهْ (^٥) فَتَعْلُوا اسْتُهُ. فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: صَدَقْتَ، هَكَذَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ (^٦).
_________________
(١) = اليمامي، وزيادة: "ابن شهاب" هذه هي من المصنف أو من شيخة، فقد رواه آخرون من طريق عبد الرزاق فلم يزيدوا على قولهم: "طارق".
(٢) في (س): "العماء".
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ٤٤٤ - ١٤٣٨٥)، وسيأتي برقم (٨٧٩٢) من حديث الأعمش عن منذر الثوري عن ابن الحنفية عن علي.
(٤) في (ك): "أحمد بن محمد".
(٥) يعني: أبا ثور الحداني الأزدي الكوفي، قيل هو: حبيب بن أبي مليكة النهدي، من رجال التهذيب، وعنه أبو البختري الطائي سعيد بن فيروز.
(٦) في (م) والتلخيص: "قلبه"، وكذا تقدم في قتال أهل البغي (٢٦٩٩)، ويأتي (٨٨٩٦).
(٧) إتحاف المهرة (٤/ ٢٧٧ - ٤٢٦٠).
[ ٩ / ٣٢٥ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَأَبُو ثَوْرٍ هَذَا مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ قَدْ أَدْرَكَ حُذَيْفَةَ.
٨٥٩٥ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَوْرَمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَيْخٌ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يُخَيَّرُ فِيهِ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ" (^١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَإِنَّ الشَّيْخَ الَّذِى لَمْ يُسَمِّ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي خَيْرَةَ (^٢):
٨٥٩٦ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يُخَيَّرُ فِيهِ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ" (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٥٤ - ١٨٤٢١).
(٢) في (ز) و(ك) و(م): "جبيرة"، وفي (س): "جبير"، وفي الإتحاف: "حرة".
(٣) في (ز) و(م) و(س) و(ك): "جبيرة"، وفي الإتحاف: "حرة"، والمثبت من التلخيص، وهو من رجال التهذيب، ولم يوثقه سوى ابن حبان، ونحسب روايته عن أبي هريرة مرسلة، فإنه يروي عن الحسن البصري.
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ٣٠١ - ٢٠٨١٧)، وفاته عزوه للمصنف.
[ ٩ / ٣٢٦ ]
٨٥٩٧ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِميُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَيُغْشِيَنَّ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، ويُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ" (^١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَشَاهِدُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُعَرِّفُ هَذَا الْمَتْنَ:
٨٥٩٨ - حدثناه الشَّيْخ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ. وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا" (^٣).
٨٥٩٩ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ (^٤)،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٦٢٧ - ١٠٠٩٨).
(٢) وهو الذي يقال له: سعد بن سنان الكندي المصري، من رجال التهذيب، ولم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب.
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٤٦ - ١١٨٩).
(٤) في جميع النسخ: "عبد الرزاق" خطأ، والمثبت من الإتحاف، وسائر أسانيد المصنف.
[ ٩ / ٣٢٧ ]
أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ (^١) قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَإِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ، وَإِذْ نُبِّئْنَا مِنْ أَخْبَارِكُمْ، أَلَا وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ انْطَلَقَ، وَرُفِعَ الْوَحْيُ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُكُمْ بِمَا أَقُولُ لَكُمْ، أَلَا وَمَنْ يُظْهِرْ مِنْكُمْ خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ يُظْهِرْ مِنْكُمْ شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ، سَرَائِرُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ، أَلَا وَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَأَنَا أَحْسَبُ مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ يُرِيدُ بِهِ اللهَ تَعَالَى وَمَا عِنْدَهُ، وَلَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ بِأَخَرَةٍ أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَهُ يُرِيدُونَ مَا عِنْدَ النَّاسِ، أَلَا فَأَرِيدُوا مَا عِنْدَ اللهِ بِقِرَاءَتِكُمْ وَبِعَمَلِكُمْ (^٢)، أَلَا وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَبْعَثُ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ وَيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنِّي أَبْعَثُهُمْ لِيُعَلِّمُونَكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَنَكُمْ، وَيَعْدِلُوا بَيْنَكُمْ، وَيَقْسِمُوا فِيكُمْ فَيْئَكُمْ، أَلَا مَنْ فُعِلَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَأقُصَّنَّهُ مِنْهُ. فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ عَلَى رَعِيَّةٍ، فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ، إِنَّكَ لَمُقْتَصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: أَنَا لَا أَقْتَصُّهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُصُّ مِنْ نَفْسِهِ!، أَلَا لَا تَضْرِبُوهُمْ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حَقَّهُمْ فَتكَفِّرُوهُمْ، وَلَا تُجْبِرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلَا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ (^٣).
_________________
(١) هو: أبو فراس النهدي، قيل: اسمه الربيع بن زياد، أخرج له أبو داود والنسائي هذا الحديث - مقتصرين على جملة القصاص منه -، ولم يرو عنه غير أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة العبدي، ولم يخرج له مسلم.
(٢) في (س): "بقرآنكم وعملكم"، في (ك): "بقرائتكم وعلمكم".
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٤١١ - ١٥٨٥٩).
[ ٩ / ٣٢٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٠٠ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، مُوتُوا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ" (^١). هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٠١ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: ثَارَتِ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشْرَةُ آلَافٍ، لَمْ يَخِفَّ فِيهَا مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، وَقَفَ مَعَ عَلِيٍّ مِائَتَانِ (^٢) وَبِضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (^٣). (^٤)
٨٦٠٢ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ١٨٤ - ٢٠١٦١٤).
(٢) كذا في النسخ والتلخيص، وفي مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٥٧): "لم يخف منهم أربعون رجلا، قال معمر وقال غيره: خف معه يعني عليا مئتان" به، فهو صريح أنه ليس من قول ابن سيرين.
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: كذا، قال: ولم يكن بقي من البدريين عشرون أو ثلاثون نفسا في الفتنة".
(٤) لم نجده في أصل الإتحاف، وهو مما استدركه المحقق في الحاشية (١٩/ ٤٣٩ - ١٥).
[ ٩ / ٣٢٩ ]
ﷺ يَقُولُ: "لا يَزْدَادُ الأمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلا الْمَالُ إِلَّا إِفَاضَةً، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارٍ مِنْ خَلْقِهِ" (^١). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٠٣ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي". قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "كُوُنوا أَحْلاسَ بيُوتِكُم" (^٣). (^٤) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ:
٨٦٠٤ - فأْخبرناه أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٢٤٦ - ٦٤٣٩).
(٢) أبو كبشة السدوسي البصري، لا يعرف اسمه، وحديثه هذا عند أبي داود (٥/ ٢٠) لكن عن محمد بن يحيى بن فارس عن عفان بن مسلم عن عبد الواحد به.
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ١٢٣ - ١٢٣٩٦).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: مر"، كذا قال، ولم يتقدم.
[ ٩ / ٣٣٠ ]
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ (^١)، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، جَمِيعًا عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ (^٢)، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ، أَلَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا، فَإِذَا نَزَلَتْ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإبِلِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ غَنْمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكنْ لَهُ إبلٌ، وَلَا غَنْمٌ، وَلَا أَرْضٌ؟ قَالَ: "فَلْيَأْخُذْ حَجَرًا، فَلْيَدُقَّ بِهِ عَلَى حَدِّ سَيْفِهِ، ثُمَّ لْيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ". ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ". ثَلَاثًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ، أَوْ إِلَى أَحَدِ الْفِئَتَيْنِ، فَيَرْمِينِي رَجُلٌ بِسَهْمٍ، أَوْ يَضْرِبُنِي بِسَيْفٍ فَتقْتُلُنِي، قَالَ: "يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ، فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ". قَالَهَا ثَلَاثًا (^٣). (^٤) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ:
_________________
(١) في النسخ: "سليمان" مصحف، وهو الفقيه النجاد الحنبلي، يروي عن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني.
(٢) في (ز) و(م): "السجل"، وفي (س) و(ك): "الشجل"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: صحيح".
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٨٤ - ١٧١٦٩)، وقال: "قلت: هو في مسلم" (٨/ ١٦٩) من حديث عثمان الشحام به، وأخرجه أبو داود (٥/ ١٦) عن عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن عثمان الشحام به.
[ ٩ / ٣٣١ ]
٨٦٠٥ - فأخبرناه أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّهَا سَتكُونُ فِتْنَةٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا (^١) خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، وَالسَّاعِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، وَالرَّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ الْمُوضِعِ" (^٢). وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. قَدْ (^٤) صَارَ هَذَا بَابٌ كَبِيرٌ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَإِنَّمَا خَرَّجَهْ (^٥) أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ ﵀ فِي السُّنَنِ (^٦) الَّذِي هُوَ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ أَحَدُ أَئِمَّةِ هَذَا الْعِلْمِ.
٨٦٠٦ - حدثنا عِيسَى بْنُ زَيْدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (^٧)، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى
_________________
(١) قوله: "فيها" غير موجود في (ك).
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ١٣٨ - ٥٠٧٥).
(٣) وقال الذهبي في التلخيص أيضًا: "قلت: على شرط مسلم"، فقد تواطأ الحاكم والذهبي على تصحيحه على شرط مسلم.
(٤) في (ك) و(م): "فقد".
(٥) في (ك): "أخرجه".
(٦) لم نجد هذا الحديث في سنن أبي داود أصلا، وعنده في باب النهي عن السعي في الفتن (٥/ ١٧) حديث آخر لسعد بن أبي وقاص، فالظاهر أن هذه الأحاديث التي رواها أحمد بن سلمان النجاد عن أبي داود زائدة على ما في رواية أبي علي اللؤلؤي، وأبي بكر بن داسة، والله أعلم.
(٧) قال عنه المصنف كما في الأنساب لابن السمعاني (٤/ ٢١٨): سمع بمكة الكتب من علي بن عبد العزيز، وسمع من أقرانه فلم يقتصر عليهم، وأبى إلا أن يرتقي إلى قوم =
[ ٩ / ٣٣٢ ]
الصَّدَفيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵁، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ (^١)، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَزْدَادُ (^٢) الْأَمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا الدِّينُ إِلَّا إِدْبَارًا، وَلَا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، وَلا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ الشَّافِعِيِّ ﵁، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَقَدْ حَدَّثَ بِهِ غَيْرُهُ:
٨٦٠٧ - حدثني أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزْدَادَ الرَّازِيُّ الْمُذَكَّرُ بِبُخَارَى مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ الْعَتِيقِ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدِ الْمَهْرِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، ثَنَا صَامِتُ بْنُ مُعَاذٍ (^٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ السَّكَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَنَدِيُّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَزْدَادُ الأمْرُ إِلَّا شِدَّةً، وَلا النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، وَلا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ (^٥) ".
_________________
(١) = لعل بعضهم مات قبل أن يولد، وقال: قيل له متى سمعت: قال مع أبي بمصر سنة ٢٧٢. وقد مات يونس بن عبد الأعلى المصرى سنهّ ٢٦٤، فهو لم يسمع يونس قطعا، لكن قد روى هذا الحديث ابن ماجة (٥/ ٥٠٣) وغيره عن يونس به.
(٢) في النسخ: "الجدى"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، والجند: بلدة مشهورة باليمن، ومحمد بن خالد مجهول.
(٣) فى (س): "يزاد".
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٥٨١ - ٧٩٧).
(٥) هو: صامت بن معاذ بن شعبة بن عقبة، أبو محمد الجندي، قال ابن حبان في الثقات: "يهم ويغرب".
(٦) من أول قوله: "هذا حديث يعد في أفراد الشافعي" إلى هنا ساقط من (ز) و(م).
[ ٩ / ٣٣٣ ]
قَالَ صَامِتُ بْنُ مُعَاذٍ: عَدَلْتُ إِلَى الْجَنَدِ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ مِنْ صَنْعَاءَ، فَدَخَلْتُ عَلَى مُحَدِّثٍ لَهُمْ، فَطَلَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ. فَوَجَدَهُ عِنْدَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَنَدِيِّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ (^١). (^٢)
وَقَدْ رُوِيَ بَعْضُ هَذَا الْمَتْنِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَن النَّبِيِّ ﷺ.
قَالَ: أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
٨٦٠٨ - فحدثناه الْحُسَيْنُ (^٣) بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ﵀، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، ثَنَا مُبَارَكٌ أَبُو سُحَيْمٍ (^٤)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لنْ يَزْدَادَ الزَّمَانُ إِلَّا شِدَّةً، وَلا يَزْدَادُ النَّاسُ إِلَّا شُحًّا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَاسِ" (^٥).
فَذَكَرْتُ مَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ عِلَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ تَعَجُّبًا، لَا مُحْتَجًّا بِهِ فِي
_________________
(١) يعني مرسلا، وقال الذهبي في التلخيص: "قلت: يحيى بن السكن ضعفه صالح جزره". وقال أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، بابة محمد بن مصعب القرقساني".
(٢) إتحاف المهرة (١/ ٥٨١ - ٧٩٧).
(٣) في جميع النسخ: "الحسن"، والمثبت من الإتحاف، وسائر أسانيد المصنف؛ فهو: الحسين بن علي بن محمد بن يحيى أبو أحمد بن أبى عبد الرحمن التميمي الدارمي، المعروف بحسينك، يروي عن الإمام أبى بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة.
(٤) مبارك أبو سحيم البصرى منكر الحديث، ولا يروي إلا عن مولاه عبد العزيز بن صهيب، وهو من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ١٢١ - ١٣٥٣).
[ ٩ / ٣٣٤ ]
الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ ﵄ فَإِنَّ أَوْلَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَهُ (^١) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَدِيثُ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ وَزَائِدَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي، فَيَمْلَأُ الأرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا" (^٢).
٨٦٠٩ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (^٤) ﵄ قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسَاجِدِ لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦١٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي زَائِدَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ حِمَازٍ (^٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ
_________________
(١) كذا في النسخ، وكتب فوقها في (ك): "يذكره".
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ١٩٤ - ١٢٥٦١)، وبيض لإسناده، وذكره الذهبي في التلخيص، وقال بعده: "صحيح"، وسيشير إليه المصنف عقب حديث رقم (٩٨٢٣).
(٣) هو: خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة يزيد بن مالك الجعفى الكوفي.
(٤) في النسخ: "عبد الله بن عمر"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وانظر حديث رقم (٨٦٥٨).
(٥) إتحاف المهرة (٩/ ٤٥٢ - ١١٦٥٩).
(٦) في (ز) و(س) و(م): "حبيب عمار"، وفي (ك): "عن أبى حبيب عمار"، والمثبت من=
[ ٩ / ٣٣٥ ]
﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا رَجَعْنَا تَعَجَّلَ نَاسٌ، فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ، فَسَأَلَ عَنْهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ تَعَجَّلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: "يُوشِكُ أَنْ يَدَعُوهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ، لَيْتَ شِعْرِي مَتَى تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ جَبَلِ الْوِرَاقِ، تُضِيءُ لَهَا أَعْنَاقُ الْبُخْتِ بِالْبُصْرَى بُرُوكًا كضَوْءِ النَّهَارِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ رَافِعٍ السُّلَمِيِّ الَّذِي:
٨٦١١ - أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَوْفِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، أَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ﵄ (^٢)، عَنْ رَافِعِ بْنِ بِشْرٍ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ (^٣): أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ حُبْسِ سَيْلٍ (^٤)، تَسِيرُ بِسَيْرٍ بَطِيئةً،
_________________
(١) = الإتحاف، وهو ما قيده به الدارقطني والأزدي وابن ماكولا وغيرهم.
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ١١١ - ١٧٤٨٧).
(٣) كذا، وفي التلخيص: "عن أبي جعفر الباقر"، لكن رواه الإمام أحمد (٢٤/ ٤٢٥) والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٥٦) وغير واحد عن عثمان بن عمر عن عبد الحميد فقالوا: "عن محمد بن علي أبي جعفر" فقط لم يسموا جده، وقال البغوي في معجم الصحابة (١/ ٣٠١): "وهذا إسناد وهم ولا أدري من وهم فيه؛ رواه عبد الحميد بن جعفر، في رواية أبي عاصم -يعني الضحاك بن مخلد - عن عبد الحميد عن عيسى بن علي الأنصارى، وفي رواية عبيد الله بن موسى عن عبد الحميد عن عيسى بن علي بن الحكم الأنصاري عن رافع"، وقال: "وليس لأبي جعفر محمد بن علي في هذا الحديث ذكر، وقد رواه علي بن ثابت الجزري عن عبد الحميد عن عيسى بن على عن رافع بن بسر"، وعيسى بن علي الأنصاري ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ووثقه ابن حبان، ولم يذكروا أحدا روى عنه غير عبد الحميد بن جعفر الأنصاري.
(٤) قد اختلف في اسمه، فقيل: بشر، وقيل: بشير، وقيل: بسر.
(٥) في (س): "سل".
[ ٩ / ٣٣٦ ]
تَكْمُنُ بِاللَّيْلِ، وَتَسِيرُ بِالنَّهَارِ، تَغْدُو وَتَرُوحُ، يُقَالُ: غَدَتِ النَّارُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَاغْدُوا، قَالَتِ النَّارُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَيَقِيلُوا، رَاحَتِ النَّارُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَرُوحُوا، مَنْ أَدْرَكَتْهُ أَكَلَتْهُ" (^١). (^٢)
وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذِكْرِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ خُرُوجُ النَّارِ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ: عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ الْأَنْصارِىُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذكْرُهُ.
أَمَّا حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ:
٨٦١٢ - فحدثناه الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويْسٍ، حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْمُزَنِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَن أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ (^٣) أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِدْثَانَ مَا قَدِمَ، فَقَالَ: "أَيْنَ حُبْسُ سَيْلٍ (^٤) ". قُلْنَا: لَا نَدْرِي. فَمَرَّ بِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ حُبْسِ سَيْلٍ، فَدَعَوْتُ بِنَعْلَيَّ، فَانْحَدَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ:
_________________
(١) في حاشية التلخيص: "قلت: رافع مجهول"، ونقل ذلك ابن الملقن في مختصر استدراك الذهبي (٧/ ٣٢٨٧).
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٦١٧ - ٢٣٩٨).
(٣) في (ز) و(ك) و(س): "حدثنى أبو السداح بن عاصم الأنصاري، عن أبيه، قال: حدثني أبو السداح عن عاصم الأنصاري، عن أبيه"!، وفي (م) كما هاهنا غير أن "أبو البداح" تصحف إلى: "أبو السداح"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٤) في النسخ: "بن حنش سل"!، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
[ ٩ / ٣٣٧ ]
يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ سَأَلْتَنَا عَنْ حُبْسِ سَيْلٍ، وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا بِهِ عِلْمٌ، وَإِنَّهُ مَرَّ بِي هَذَا الرَّجُلُ فَسَأَلْتُهُ، فَزَعَمَ أَنَّ بِهِ أَهْلَهُ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "أَيْنَ أَهْلُكَ؟ ". قَالَ: بِحُبْسِ سَيْلٍ، فَقَالَ: "أَخِّرْ أَهْلَكَ (^١)؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ نَارٌ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى (^٢) " (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِىِ هُرَيْرَةَ ﵁:
٨٦١٣ - فأخبرناه أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ (^٥) عُقَيْلِ بنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ (^٦) الْمُسَيَّبَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ بِأَرْضِ الْحِجَاز (^٧)، تُضِيءُ مِنْهَا أَعْنَاقُ الإِبِلِ بِبُصْرَى" (^٨). (^٩)
_________________
(١) قد تقرأ بالنسخ: "احذ أهلك"، والمثبت كما في التلخيص، وعند ابن قانع والطبراني: "أخرج أهلك".
(٢) فى (ز) و(س): "بصرى".
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٣٨٥ - ٦٦٨٠).
(٤) قال الذهبى في التلخيص: "قلت: منكر، وإبراهيم ضعيف، وإسماعيل متكلم فيه".
(٥) في النسخ: "بن"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٦) قوله: "بن" غير موجود في (ز).
(٧) في (ك): "تخرج نار بالحجاز".
(٨) في حاشية التلخيص: "قلت: رشدين واه"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "هو في الصحيح". البخاري (٩/ ٥٨)، ومسلم (٨/ ١٨٠) من حديث الزهري به.
(٩) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٧١ - ١٨٦٨٠).
[ ٩ / ٣٣٨ ]
٨٦١٤ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قِيلَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: لَا تُقَاتِلُ؟! فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى، وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِكَ، فَقَالَ: لَا أُقَاتِلُ حَتَّى تَأْتُونِي بِسَيْفٍ لَهُ عَيْنَانِ، وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ، يَعْرِفُ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ، قَدْ جَاهَدْتُ وَأَنَا أَعْرِفُ الْجِهَادَ، وَلَا أَبْخَعُ بِنَفْسِي إِنْ كَانَ رَجُلًا خَيْرٌ مِنِّي (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦١٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ (^٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ (^٤) أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لَا تَزَالُ الْأُمَّةُ عَلَى شَرِيعَةٍ مَا لَمْ تَظْهَرْ (^٥) فِيهِمْ ثَلاثٌ: مَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْهُمُ (^٦) الْعِلْمُ، وَيَكْثُرْ فِيهِمْ وَلَدُ الْخَبَثِ، وَيَظْهَرْ فِيهِمُ السَّقَّارُونَ"، قَالُوا: وَمَا السَّقَّارُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بَشَرٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، تَكُونُ تَحِيَّتُهُمْ بَيْنَهُمْ إِذَا تَلاقَوِا التَّلَاعُنَ" (^٧).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ١٤١ - ٥٠٨١).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: بلى هو منقطع".
(٣) في النسخ: "زياد بن فائد"، والمثبت من التلخيص والإتحاف؛ فهو: أبو جوين الحمراوي المصري، ضعيف الحديث مع كثرة عبادته.
(٤) في (ك) و(س) و(م): "عن".
(٥) في (س) و(ك): "يظهر".
(٦) في (ز) و(س) و(م): "فيهم".
(٧) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٢٠ - ١٦٦١٩).
[ ٩ / ٣٣٩ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦١٦ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللهِ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لَا عَذَابَ عَلَيْهَا فِي الآخِرَةِ، جَعَلَ اللهُ عَذَابَهَا فِي الدُّنْيَا: الْقَتْلَ، وَالزَّلَازِلَ، وَالْفِتَنَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
٨٦١٧ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، قَالَا: ثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيُّ، ثَنَا عُمَارَةُ الْمِعْوَلِيُّ (^٤)، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَكْثُرُ الصَّوَاعِقُ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ، فَيُصْبِحُ الْقَوْمُ، فَيَقُولُونَ: منْ صُعِقَ الْبَارِحَةَ؟ فَيَقُولُونَ: صُعِقَ فُلانٌ وَفُلانٌ" (^٥).
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: منكر، وزبان لم يخرجا له"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: زبان ضعيف"، وكذا سهل بن معاذ ضعف ولم يخرجا له.
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٩٨ - ١٢٣٣٩).
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هو في مسلم من هذا الوجه عن أبي بردة"، نقول: وكذا عزاه المصنف لمسلم عقب حديث رقم (٧٨٨٣)، وإنما أخرج مسلم (٨/ ١٠٤) حديث "إذا كان يوم القيامة دفع الله ﷿ إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فكاكك من النار"، فلعله اشتبه عليهما بهذا.
(٤) هو: عمارة بن مهران المعولي، أبو سعيد البصرى، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ولم يخرج له هو ولا مسلم في الصحيح شيئا.
(٥) إتحاف المهرة (٥/ ٤٤٢ - ٥٧٣٣).
[ ٩ / ٣٤٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦١٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَة، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا تَأْمُرُنَا إِذَا اقْتَتَلَ الْمُصَلُّونَ (^٢)؟ قَالَ: آمُرُكَ أَنْ تَنْظُرَ أَقْصَى بَيْتٍ فِي دَارِكَ، فَتَلِجَ فِيهِ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَيْكَ فَتَقُولَ: هَا بُؤْ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ، فَتَكُونَ كَابْنِ آدَمَ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦١٩ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُحَارٍ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى يُخْسَفَ بِقَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ، فَيُقَالُ: مَنْ بَقِيَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ". قَالَ: فَعَرَفْتُ حِينَ قَالَ: "قَبَائِلَ". أَنَّهَا الْعَرَبُ؛ لِأَنَّ الْعَجَمَ تُنْسَبُ إِلَى قُرَاهَا (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٢٠ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ (^٥)، عَنْ أَبِي
_________________
(١) قال الذهبى في التلخيص: "قلت: عمارة ثقة لم يخرجوا له".
(٢) في (ك) و(س): "المصليون".
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٢٣٩ - ٤١٨١).
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٢٠٠ - ٦٣٤٦).
(٥) كتب في حاشية التلخيص:"الحسن ثقة".
[ ٩ / ٣٤١ ]
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (^١) ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فِي أُمَّتِي خَسْفٌ، وَمَسْخٌ، وَقَذْفٌ" (^٢).
إِنْ كَانَ أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (^٣) فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٢١ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ وابْنِ أَبْجَرَ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: كَأَنِّي بِرَاكِبٍ قَدْ نَزَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، حَالَ بَيْنَ الْيَتَامَى وَالْأَرَامِلِ وَبَيْنَ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى آبَائِهِمْ، فَقَالَ: الْمَالُ لَنَا (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في النسخ: "عبد الله بن عمر" والمثبت من التلخيص والإتحاف، وكذا رواه الإمام أحمد (١١/ ٧٢) وابن أبي شيبة (٢١/ ٧٤) عن ابن نمير به، ورواه ابن ماجه (٥/ ٥١٩) من حديث أبي معاوية ومحمد بن فضيل عن الفقيمي به.
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٦٢١ - ١٢٠٧٢).
(٣) في جميع النسخ: "عبد الله بن عمر"!، وقال الدوري عن ابن معين: "أبو الزبير لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص"، وقال أبو حاتم الرازي في المراسيل (ص ١٩٣): "هو مرسل لم يلق أبو الزبير عبد الله بن عمرو"، وانظر التعليق على حديث رقم (٧٢٥٤).
(٤) في (س): "الأعمش بن أبجر" وفي (ز) و(م): "الأعمش وأبحر"، وفي (ك) والإتحاف والتلخيص: "الأعمش" فقط، وابن أبجر هو: عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر الهمداني الكوفي يروي عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني الكوفي.
(٥) إتحاف المهرة (٤/ ٢٣٩ - ٤١٨٢).
(٦) سعيد بن وهب وابنه عبد الرحمن أخرج لهما مسلم ولم يخرج لهما البخاري في صحيحه.
[ ٩ / ٣٤٢ ]
٨٦٢٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّاجِرُ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ (^١)، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ (^٢)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ جُلُوسًا، فَجَاءَ آذِنُهُ، فَقَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَرَأَى النَّاسَ رُكُوعًا في مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَكَبَّرَ وَرَكَعَ وَمَشَى، وَفَعَلْنَا مِثْلَ مَا فَعَلَ. قَالَ: فَمَرَّ رَجُلٌ مُسْرِعٌ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: صَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ﷺ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا رَجَعَ، فَوَلَجَ أَهْلَهُ، وَجَلَسْنَا فِي مَكَانِهِ نَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَخْرُجَ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَسْأَلُهُ؟ قَالَ طَارِقٌ: أَنَا أَسْأَلُهُ، فَسَأَلَهُ طَارِقٌ، فَقَالَ: سَلَّمَ (^٣) عَلَيْكَ الرَّجُلُ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ، صَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ﷺ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَحَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِمَالِهِ إِلَى أَطْرَافِ الأرْضِ فَيَرْجِعَ فَيَقُولَ: لَمْ أَرْبَحْ شَيْئًا" (^٤).
٨٦٢٣ - حدثناه (^٥) عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ
_________________
(١) في (ك) و(م):"سليمان" مصحف، فهو: أبو إسماعيل الكندي، والد الحكم بن بشير.
(٢) قال الإمام أحمد: "هو سيار أبو حمزة وليس قولهم سيار أبو الحكم بشيء، أبو الحكم ما له ولطارق بن شهاب، إنما هو سيار أبو حمزة" كما في تهذيب الكمال (١٢/ ٣١٦)، وقد تقدم برقم (٧٢٦٢) من حديث أبى نعيم به مختصرا، فراجعه.
(٣) في (س): "سلام".
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٦٧ - ١٢٧٢٠).
(٥) في (ك): "حدثنا".
[ ٩ / ٣٤٣ ]
الْحَكَمِ (^١) رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ الْبُرْجُمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ يَوْمًا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا الْقَوْمُ رُكُوعٌ، فَمَرَّ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا، وَحَتَّى يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْمَعْرِفَةِ، وَحَتَّى تَتَّجِرَ الْمَرْأَةُّ وَزَوْجُهَا؛ حَتَّى تَغْلُوَ الْخَيْلُ وَالنِّسَاءُ (^٢)، ثُمَّ تَرْخُصَ وَلَا تَغْلُوَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٤). وَقَدْ أَسْنَدَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ فِي رِوَايَتِهِ، ثُمَّ صَارَ الْحَديثُ بِرِوَايَةِ شُعْبَةَ هَذِهِ صَحِيحًا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٢٤ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِىٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "خَيْرُ النَّاسِ فِي الْفِتَنِ رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ" أَوْ قَالَ: "بِرَسَنِ فَرَسِهِ خَلْفَ أَعْدَاءِ اللهِ، يُخِيفُهُمْ وَلا
_________________
(١) في (ك): "عن حصين بن عبد الأعلى بن الحكم".
(٢) في (س): "الخيل النساء" بدون عطف.
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ١٧٨ - ١٢٥٢٨).
(٤) قال الذهبي فى التلخيص: "قلت: موقوف، وبشير ثقة احتج به مسلم". نقول: وأصرح من هذه الرواية في بيان وقفه ما يأتي (٨٨٥٢) من حديث وهب بن جرير عن شعبة به، وفيها: "فلما فرغ سألته عن قوله صدق الله ورسوله، فقال: إنه كان يقال: لَا تقوم الساعة. . ."، وكذا رواه أبو داود الطيالسي (١/ ٣٠٩) عن شعبة به، وقال: "قال شعبة: لم نسمع من ابن مسعود (كان يقال) إلا هذا".
(٥) من هنا يبدأ سقط من النسخة (ز) ينتهي عند التعليق على حديث رقم (٨٦٩٥).
[ ٩ / ٣٤٤ ]
يُخِيفُونَه (^١)، أَوْ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي بَادِيَتِهِ، يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ تَعَالَى الَّذِي عَلَيْهِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٢٥ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، [ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ] (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (^٤). أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ (^٥) تَامًّا، فَقَالَ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبةً، فَيُتَوَفَّى مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ (^٦)، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دَيْنِ آبَائِهِمْ" (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٨).
_________________
(١) في التلخيص: "يخيفهم ويخيفونه"، وكذا سيأتي قريبا من حديث يحيى بن جعفر عن عبد الرزاق به.
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٣٠٣ - ٧٨٦٧) وفاته هذا الموضع، وسيأتي برقم (٨٦٧٨).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية، ومكانه بياض في التلخيص، والمثبت مما سيأتي برقم (٨٩٠٤) بنفس الإسناد، وقال أبو عاصم: سويد بن العلاء، وإنما هو: الأسود بن العلاء.
(٤) (التوبة: آية ٣٣) و(الصف: آية ٩).
(٥) في (م): "يكون".
(٦) في (س): "من خردل خير"، وفي (ك):"مثقال حبة من خردل" فقط.
(٧) إتحاف المهرة (١٧/ ٦٣٦ - ٢٢٩٣٢).
(٨) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: أخرج مسلم أوله"، نقول: بل أخرجه بتمامه=
[ ٩ / ٣٤٥ ]
٨٦٢٦ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْفَهَانِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ أَهْلِي حِينَ تَعَشَّوْا عَشَاءَهُمْ، وَاغْتَبَقُوا غَبُوقَهُمْ، أَصْبَحُوا مَوْتَى عَلَى فُرُشِهِمْ، قِيلَ: يَا أَبَا فُلَانٍ، أَلَسْتَ عَلَى غِنًى؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: يُوشِكُ يَا ابْنَ أَخِي إِنْ عِشْتَ إِلَى قَرِيبٍ أَنْ تَرَى الرَّجُلَ يُغْبَطُ بِخِفَّةِ الْحَالِ، كَمَا يُغْبَطُ الْيَوْمَ [أَبُو الْعَشْرَةِ الرِّجَالِ، وَيُوشِكُ إِنْ عِشْتَ إِلَى قَرِيبٍ أَنْ تَرَى الرَّجُلَ] (^١) الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ السُّلْطَانُ، وَلَا يُدْنِيهِ، وَلَا يُكْرِمُهُ، يُغْبَطُ كَمَا يُغْبَطُ الْيَوْمَ الَّذِي يَعْرِفُهُ السُّلْطَانُ (^٢) وَيُدْنِيهِ وَيُكْرِمُهُ، يُوشِكُ (^٣) يَا ابْنَ أَخِي إِنْ عِشْتَ إِلَى قَرِيبٍ أَنْ يُمَرَّ (^٤) بِالْجِنَازَةِ فِي السُّوقِ، فَيَرْفَعُ الرَّجُلُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِى عَلَى أَعْوَادِهَا. قَالَ: قُلْتُ: تَدْرِي مَا بِهِمْ؟ قَالَ: عَلَى مَا كَانَ. قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ عَظِيمٍ، [قَالَ: أَجَلْ، عَظِيمٌ عَظِيمٌ عَظِيمٌ] (^٥). (^٦)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٧)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) = (٨/ ١٨٢) من حديث خالد بن الحارث وأبى بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء به مثله.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٣) سقط من (م) قوله "ولا يدنيه ولا يكرمه، يغبط كما يغبط اليوم الذي يعرفه السلطان" ومن (س) قوله: "يغبط كما يغبط اليوم الذي يعرفه السلطان ويدنيه ويكرمه".
(٤) فى (م): "وشك".
(٥) في (س) و(م): "تمر".
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٧) إتحاف المهرة (١٤/ ١٥٧ - ١٧٥٥٥).
(٨) عبد الله بن الصامت الغفاري ابن أخي أبي ذر احتج به مسلم دون البخاري،=
[ ٩ / ٣٤٦ ]
٨٦٢٧ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ (^١) بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، ثَنَا أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ ضَمْرَةَ بْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ نُفَيْلٍ السَّكُونِيَّ يَقُولُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَلْ أُتِيتَ بِطَعَامٍ مِنَ السَّمَاءِ؟ فَقَالَ: "أُتِيتُ (^٢) بِطَعَامٍ مِسْخَنَةٍ (^٣) ". قَالَ: فَهَلْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: فَمَا فُعِلَ بِهِ؟ قَالَ: "رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ يُوحَى إِلَيَّ أَنِّي غَيْرُ لَابِثٍ فِيكُمْ إِلَّا قَلِيلًا، وَلَسْتُمْ لَابِثُونَ بَعْدِي إِلَّا قَلِيلًا، بَلْ تَلْبَثُونَ حَتَّى تَقُولُونَ: مَثْنَى مَثْنَى (^٤)، ثُمَّ تَأْتُونَ أَفْنَادًا، وَيُفْنِى بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَبَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مُوْتَانٌ شَدِيدٌ وَسَنَوَاتُ الزَّلازِلِ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) = والحديث أخرجه المعافى بن عمران في الزهد (ص ٢١٣) عن الثوري عن يونس بن عبيد عن أبي نصر حميد بن هلال به، وعن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال به.
(٢) في جميع النسخ: "أبو محمد جعفر"، خطأ، وفي الإتحاف: "ثنا محمد بن صالح" ولم يكنه، والمثبت كما في سائر أسانيد المصنف، وهو أبو جعفر النيسابوري الوراق.
(٣) في (س) و(م): "أتيته".
(٤) قال ابن الأثير فى النهاية (٢/ ٣٥٢): "هي قدر كالتور يسخن فيها الطعام".
(٥) كذا، وعند أحمد (٢٨/ ١٦٣) والدارمى (١/ ٢٠٠)، وابن أبي عاصم (٤/ ٤١٢)، والطبراني (٧/ ٥١): "متى"، ومكررة عند الدارمى والطبراني.
(٦) إتحاف المهرة (٥/ ٦١٨ - ٦٠٤١).
(٧) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لم يخرجا لأرطاة وهو ثبت، والخبر من غرائب الصحاح"، وكذا لم يخرجا لضمرة بن حبيب.
[ ٩ / ٣٤٧ ]
٨٦٢٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "لَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ عَلَى أُمَّتي، حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْهَا بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْهَا الأوْثَانَ" (^١).
٨٦٢٩ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ (^٢)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِيَّاكَ وَالْفِتَنَ، لَا يَشْخَصْ لَهَا أَحَدٌ، فَوَاللهِ مَا شَخَصَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا نَسَفَتْهُ كَمَا يَنْسِفُ السَّيْلُ الدِّمَنَ، إِنَّهَا مُشَبِّهَةٌ مُقْبِلَةً، حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ: هَذِهِ تُشَبِّهُ وَتُبَيِّنُ مُدْبِرَةً (^٣)، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَاحْتَمُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَاكْسِرُوا سُيُوفَكُمْ، وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ، وَغَطُّوا وُجُوهَكُمْ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٣٠ - وأخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٤٠ - ٢٤٩٤).
(٢) في الإتحاف: "عمارة بن عمير" مصحف، وهو عمارة بن عبد الكوفي، لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، وهو من رجال التهذيب.
(٣) قال ابن الأثير (٢/ ٤٤٢): "ومنه حديث حذيفة وذكر فتنة فقال: تشبه مقبلة وتبين مدبرة: أي أنها إذا أقبلت شبهت على القوم وأرتهم أنها على الحق حتى يدخلوا فيها ويركبوا منها ما لا يجوز، فإذا أدبرت وانقضت بان أمرها، فعلم من دخل فيها أنه كان على الخطأ".
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٣٩ - ٤١٨٣).
[ ٩ / ٣٤٨ ]
مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: ثَارَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى، فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَحَدٌ، ثُمَّ كَانَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ، فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ أَحَدٌ، وَأَظُنُّ لَوْ كَانَتْ فِتْنَةٌ ثَالِثَةٌ لَمْ تُرْفَعْ (^١) وَفِي (^٢) النَّاسِ طَبَاخٌ" (^٣).
٨٦٣١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَعَافِرِيِّ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "سَتكُونُ فِتْنَةٌ أَسْلَمُ النَّاسِ فِيهَا" أَوْ قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ (^٦) ". فَلِذَلِكَ قَدِمْتُ مِصْرَ (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٣٢ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ
_________________
(١) في النسخ الخطية: "لم ترتفع"، والمثبت من التلخيص ومصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٥٨) أصل رواية المصنف.
(٢) قوله: "وفي" ساقط من (س).
(٣) لم نجده في أصل الإتحاف، وهو مما استدركه المحقق في الحاشية (١٩/ ٣٧ - ١١٧).
(٤) كذا في النسخ والتلخيص والإتحاف، ورواه البزار (٦/ ٢٨٧)، وابن قانع (٢/ ٢٠٢) والطبراني في الأوسط (٨/ ٣١٥)، وأورده الذهبي في الميزان، كلهم من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح أنه سمع عَمِيرَةَ بن عبد الله المعافري، به، وقال الذهبى: "عميرة بن عبد الله المعافري مصري لَا يدرى من هو".
(٥) أبوه لم نقف له على ترجمة، لكن ذكره المزى وابن عساكر فيمن روى عن عمرو بن الحمق، وسمياه: "عبد الله بن عامر المعافري".
(٦) في (س): "الحربي".
(٧) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٧٢ - ١٥٩٤٩).
[ ٩ / ٣٤٩ ]
مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى (^١)، أَنَا إِسْرَائِيلُ وَالْحَسَنُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا، يُقَاتِلُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
٨٦٣٣ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ (^٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ ثَوْبَانُ (^٦) وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
أَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ:
٨٦٣٤ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ (^٧)، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ، ثَنَا
_________________
(١) في (م): "عبيد بن موسى".
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٨٠ - ٢٥٥٩).
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هو في مسلم" (٦/ ٥٣) من حديث سماك به.
(٤) هو: سليمان بن الربيع العدوي ذكره البخاري وابن أبي حاتم ووثقه ابن حبان، وعنه عبد الله بن بريدة بن الحصيب، وقال البخاري: "لَا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة ولا ابن بريدة من سليمان".
(٥) إتحاف المهرة (١٢/ ١٨٤ - ١٥٣٧٢).
(٦) في (ك): "أبو ثوبان".
(٧) هو: إسحاق بن إدريس أبو يعقوب الأسواري البصري، متروك، وكذبه ابن معين.
[ ٩ / ٣٥٠ ]
أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ رَبِّي زَوَى لِيَ الأرْضَ، حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأَعْطَانِي الْكَنْزَيْنِ: الأَحْمَرَ، وَالأبْيَضَ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زَوَى لِي مِنْهَا، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا (^١) بِسَنَةٍ عَامَّةٍ (^٢) فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُذِيقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا، وَقَالَ لِي رَبِّي: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً لَمْ يُرَدَّ، إِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ: أَنْ لَا أُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ (^٣)، وَلا أُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ (^٤) فَيَسْتَبِيحَهُمْ بِعَامَّةٍ، وَلَوِ اجْتَمَعَ مَنْ بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ هُوَ يُهْلِكُ بَعْضًا، وبَعْضُهُمْ هُوَ يَسْبِي بَعْضًا، وَإِنِّي لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي إِلَّا الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَلَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأوْثَانَ، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". وَأَنَّهُ قَالَ: "كُلُّ مَا (^٥) يُوجَدُ (^٦) فِي مِائَةِ سَنَةٍ، وَسَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ الأَنبِيَاءِ، لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَلَنْ تَزَالُ فِي أُمَّتِي طَائِفَةٌ، يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ". قَالَ: وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يَنْزِعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
_________________
(١) في (م): "أن يهلكها"!.
(٢) قوله: "عامة" سقط من (س) و(ك)، وفي التلخيص: "بسنة بعامّة".
(٣) قوله: "عامة" ساقط من (س) ومكانه بياض في (ك).
(٤) من قوله: "فأعطانيها، وسألته أن لَا يذيق بعضهم" إلى هنا ساقط من (م).
(٥) كتبت في النسخ والتلخيص: "كلما".
(٦) في (م): "يؤخذ".
[ ٩ / ٣٥١ ]
مِنْ ثَمَرِهَا شَيْئًا إِلَّا أَخْلَفَ اللهُ (^١) مَكَانَهَا مِثْلَهَا. وَأَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ رَجُلٌ بِأَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، ثُمَّ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ: وَزَعَمَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَظَّمَ شَأْنَ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَاءَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْمِلُونَ أَوْثَانَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ ﷿: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ تُرْسِلْ إِلَيْنَا رَسُولًا، وَلَمْ يَأْتِنَا أَمْرٌ، وَلَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا لَكُنَّا أَطْوَعَ عِبَادِكَ لَكَ، فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ، أَتُطِيعُونِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. قَالَ: فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَعْمِدُوا لِجَهَنَّمَ فَيَدْخُلُونَهَا. قَالَ: فَيَنْطَلِقونَ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا رَأَوْا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا، فَهَابُوا فَرَجَعُوا إِلَى رَبِّهِمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا فَرِقْنَا مِنْهَا، فَيَقُولُ: أَلَمْ تُعْطُونِي مَوَاثِيقَكُمْ لَتُطِيعُونِي؟ اعْمِدُوا لَهَا، فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى إِذَا رَأَوْهَا فَرِقُوا فَرَجَعُوا، فَقَالُوا: رَبَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَدْخُلَهَا. قَالَ: فَيَقُولُ: ادْخُلُوهَا دَاخِرِينَ. قَالَ: فَقَالَ (^٢) نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "لَوْ دَخَلُوهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
إِنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ مُعَاذِ [عَنْ] هِشَامٍ، عَنْ قتادَةَ (^٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ،
_________________
(١) لفظ الجلالة غير موجودة في (م).
(٢) في (ك): "فيقول".
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٤٨ - ٢٥٠٥)، وسيأتي طرف من هذا الحديث برقم (٨٦٢٨).
(٤) في (س): "الصحيحين".
(٥) في النسخ: "إنما أخرج مسلم حديث معاذ بن هشام عن قتادة"، وفي التلخيص: "وأخرج مسلم بعضه من حديث هشام الدستوائي عن يحيى" كذا، وإنما أخرجه مسلم في الفتن (٨/ ١٧١) من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي قلابة، ومن حديث=
[ ٩ / ٣٥٢ ]
عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ مُخْتَصَرًا.
٨٦٣٥ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ الْعَدْلُ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ (^١) نَاوَأَهُمْ، حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الدَّجَّالَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٣٦ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْحَنْظَلِيِّ (^٣) قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أَنْ يُؤْخَذَ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَرِيءُ، فَيُؤْشَرُ كَمَا يُؤْشَرُ الْجَزُورُ، وَيُشَاطُ لَحْمُهُ كَمَا يُشَاطُ (^٤) لَحْمُهَا، وَيُقَالُ: عَاصٍ، وَلَيْسَ بِعَاصٍ. قَالَ: فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَهُوَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا
_________________
(١) = أيوب عن أبي قلابة به إلى قوله: "ويسبي بعضهم بعضا"، وأخرج في الإمارة (١٩٢٠) حديث أيوب عن أبي قلابة به: "لَا تزال طائفة من أمتي".
(٢) قوله: "من" غير موجود في (م).
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٥١ - ١٥٠٦٦) وفاته عزوه للحاكم، وقد تقدم برقم (٢٤٢٠).
(٤) وكذا في مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٦٥)، وسماه البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان: "سليم العامرى"، وزاد ابن حبان: مولى لبني أمية، وذكره ابن أبى حاتم مرة أخرى فسماه: "سليم بن قيس العامري" وذكر أن أبانا روى عنه، وأبان هو: ابن أبى عياش العبدى، متروك.
(٥) قوله: "لحمه كما يشاط" غير موجود في (م).
[ ٩ / ٣٥٣ ]
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَلِمَا تَشْتَدُّ الْبَلِيَّةُ، وَتَظْهَرُ الْحَمِيَّةُ، وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ، وَتَدُقُّهُمُ الْفِتَنُ كَمَا تَدُقُّ الرَّحَا ثُفْلَهَا (^١)، وَكَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ؟ قَالَ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: إِذَا تَفَقَّهَ الْمُتَفَقِّهُ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَتَعَلَّمَ الْمُتَعَلِّمُ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ (^٢).
٨٦٣٧ - قال أَبَانُ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَخَافُ عَلَيْكُمُ (^٣) الْهَرْجَ". قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ". قَالُوا: وَأَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ الْيَوْمَ؟ إِنَّا لَنَقْتُلُ فِي الْيَوْمِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:"لَيْسَ قَتْلَ الْمُشْرِكينَ، وَلَكِنْ قَتْلَ بَعْضِكُمْ بَعْضًا". قَالُوا: وَفِينَا كِتَابُ اللهِ؟ قَالَ: "وَفِيكُمْ كِتَابُ اللهِ ﷿". قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا؟ قَالَ: "إِنَّهُ مُنْتَزَعٌ عُقُولُ عَامَّةِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَخُلِقَ لَهَا هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ، يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ" (^٤). (^٥)
_________________
(١) من (م) ومصنف عبد الرزاق، والثفل: الدقيق، وفي (س) والتلخيص: "بقلها"، وغير منقوطة في (ك).
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ١٨٨ - ١٥٣٨٢).
(٣) قوله: "أخاف عليكم" مثبت من التلخيص، ومصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٦١)، وغير موجود بالنسخ.
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: أبان، قال أحمد تركوا حديثه"، وكان قد ضبب فوق الحسن علامة لإرساله.
(٥) إتحاف المهرة (١٠/ ١٤ - ١٢١٩٣) وقال: "قلت: أبان متروك، والحسن عن أبي موسى مرسل"، وسيأتي برقم (٨٨٤١) من حديث معتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى موقوفا، وصححه ابن حبان (١٥/ ١٠٣) من حديث حماد بن سلمة عن يونس وثابت وحميد وحبيب عن الحسن عن حطان به مرفوعا، ورواه ابن ماجة (٥/ ٤٤٩) من حديث عوف الأعرابي عن الحسن عن=
[ ٩ / ٣٥٤ ]
٨٦٣٨ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو بْنِ جَرِيرٍ (^٢)، عَنْ حَيَّةَ بِنْتِ أَبِي حَيَّةَ قَالَتْ (^٣): دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ بِالظَّهِيرَةِ، قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: أَقْبَلْتُ وَصَاحِبٌ لِي فِي بُغَاءِ (^٤) إِبِلٍ لَنَا، فَدَخَلْتُ أَسْتَظِلُّ بِالظِّلِّ، وَأَشْرَبُ مِنَ الشَّرَابِ، فَقُمْتُ إِلَى ضَيْحَةٍ حَامِضَةٍ، وَلُبَيْنَةٍ حَامِضَةٍ، فَسَقَيْتُهُ وَتَوَسَّمْتُ (^٥) فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرَةَ (^٦) صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي سَمِعْتِ بِهِ. قَالَتْ (^٧): فَذَكَرتُ خَثْعَمًا، وَغَزْوَ بَعْضِنَا بَعْضًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا جَاءَ اللهُ مِنَ الْأُلْفَةِ وَأَطْنَابِ الْفَسَاطِيطِ هَكَذَا -وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، حَتَّى مَتَى أَمْرُ النَّاسِ هَكَذَا؟ قَالَ: مَا اسْتَقَامَتِ الْأَئِمَّةُ. قَالَتْ:
_________________
(١) = أسيد بن المتشمس عن أبي موسى مرفوعا، وقال الدارقطني في العلل (٧/ ٢٣٦) بعدما ذكر الخلاف فيه على الحسن: "والمحفوظ قول من قال: عن الحسن، عن أسيد بن المتشمس، ومن قال: عن الحسن عن حطان، فقوله غير مدفوع، يحتمل أن يكون الحسن أخذه عنهما جميعا، ومن قال: عن الحسن عن أبى موسى، فإنه أرسل الحديث فلا حجة له ولا عليه"، وانظر علل الحديث (٦/ ٥٨٧).
(٢) فى جميع النسخ: "أبو عون"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وهو: عبد الله بن عون أبو عون البصري، مشهور بالنسبة إلى أبيه.
(٣) في (م): "عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير".
(٤) فى النسخ "قال"، والمثبت من التلخيص.
(٥) يعني في طلب، وفي (م): "بقاء".
(٦) في (ك): "وترسمت".
(٧) كذا فى النسخ والتلخيص، والمراد: أبو بكر الصديق ﵁.
(٨) في النسخ "قال"، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٣٥٥ ]
قُلْتُ: وَمَا الْأَئِمَّةُ؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَيْ إِلَى الْحِوَى، يَكُونُ فِيهِ السَّيِّدُ يَتَّبِعُونَهُ وَيُطِيعُونَهُ، مَا اسْتَقَامَ أُولَئِكَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٣٩ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَلِيمِ (^٢) بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ الصَّائِغُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّدُورِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (^٣)، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى أَشْكَلَتْ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أَرِني أَمْرًا مِنْ أَمْرِ الْحَقِّ أُمْسِكْ بِهِ. قَالَ: فَأُرِيتُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، وَبَيْنَهُمَا حَائِطٌ غَيْرُ طَوِيلٍ، وَإِذَا أَنَا بِحَائِر، فَقُلْتُ: لَوْ تَشَبَّثْتُ بِهَذَا الْحَائِرِ (^٤)، لَعَلِّي أَهْبِطُ إِلَى قَتْلَى أَشْجَعَ لِيُخْبِرُونِي. قَالَ: فَهَبَطْتُ ذَاتَ سَحَرٍ (^٥)، وَإِذَا أَنَا بِنَفَرٍ جُلُوسٍ، فَقُلْتُ: أَنْتُمُ الشُّهَدَاءُ؟ قَالُوا: لَا، نَحْنُ الْمَلَائِكَةُ، قُلْتُ: فَأَيْنَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٢٢٥ - ٩٢٦٠)، وأخرجه الدارمى (١/ ٢٩٢) من حديث معاذ بن معاذ عن ابن عون به بنحوه، وله أصل في صحيح البخاري (٥/ ٤١) من حديث بيان أبي بشر عن قيس بن أبى حازم، قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها: زينب، الحديث.
(٢) في النسخ "حكيم"، والمثبت من الإتحاف، وسائر أسانيد المصنف.
(٣) هو: سلمان الأشجعي الكوفى.
(٤) كذا في (ك) و(س) والتلخيص في الموضعين!، ورسم تحتها في التلخيص حاءا علامة لإهمالها، وفي (م) الأولى: "بحائر"، والثانية: "الحائط"، وقد تقدم هذا الحديث في المناقب (٦٢٧٥) وفيه: "وكان بينهما حائط غير طويل واذا أنا تحته فقلت: لو تسلقت هذا الحائط حتى أنظر إلى قتلى أشجع".
(٥) في (س): "شجر"، وتقدم: "فهبطت بأرض ذات شجر".
[ ٩ / ٣٥٦ ]
الشُّهَدَاءُ؟ قَالُوا: تَقَدَّمْ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى، إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، فتقَدَّمْتُ، فَإِذَا أَنَا بِدَرَجَةٍ، اللهُ أَعْلَمُ مَا هِيَ فِي السِّعَةِ وَالْحُسْنِ، فَإِذَا أَنَا بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَإِبْرَاهِيمَ ﷺ، وَهُوَ يَقُولُ لِإبْرَاهِيمَ ﵊: اسْتَغْفِرْ لِأُمَّتِي، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟ أَرَاقُوا دِمَاءَهُمْ وَقَتَلُوا إِمَامَهُمْ، أَلَا فَعَلُوا كَمَا فَعَلَ خَلِيلِي سَعْدٌ. قُلْتُ: أُرَانِي قَدْ أُرِيتُ، أَذْهَبُ إِلَى سَعْدٍ، فَأَنْظُرُ مَعَ مَنْ هُوَ، فَأَكُونُ مَعَهُ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا، فَمَا أَكْثَرَ بِهَا فَرَحًا، وَقَالَ: قَدْ شَقِيَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلًا، قُلْتُ: فِي أَيِّ الطَّائِفَتَيْنِ أَنْتَ؟ قَالَ: لَسْتُ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، قُلْتُ: فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَلَكَ مَاشِيَةٌ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَاشْتَرِ مَاشِيَةً، وَاعْتَزِلْ فِيهَا، حَتَّى تَنْجَلِيَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٤٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ -وَاللَّفْظُ لَهُ - ثَنَا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ أَبَا قتادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يُبَايَعُ رَجُلٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَلَنْ يَسْتَحِلَّ هَذَا الْبَيْتَ إِلَّا أَهْلُهُ، فَإِذَا اسْتَحَلُّوهُ فَلا تَسْأَلْ عَنْ هَلَكَةِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَجِيءُ الْحَبَشَةُ فَتُخَرِّبُهُ خَرَابًا، لَا يَعْمُرُ بَعْدَهُ أَبَدًا، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ كنْزَهُ" (^٢).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ١٥٠ - ٥٠٩٩)، وقد تقدم في المناقب (٦٢٧٥) فراجعه.
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٧١٩ - ١٨٥٨٥).
[ ٩ / ٣٥٧ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٤١ - أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْخُرَاسَانِيِّ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ مُلَاعِبٍ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (^٢) ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ (^٣) مِنَ الْحَبَشَةِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ وَثَّابِ بْنِ سَعْدٍ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُخَرِّبُ (^٦) الْكَعْبَةَ ذُو السُّويقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ".
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ما خرجا لابن سمعان شيئا، ولا روى عنه غير ابن أبي ذئب، وقد تكلم فيه" نقول: ذكر ابن حبان (٦/ ٤٣٣) والمزي أن سابق بن عبد الله أبا سعيد الجزري الرقي روى عنه أيضا، وقد وثقه النسائي وابن حبان والدارقطني، وقال المصنف عقب حديث رقم (٧٧٠): "تابعي معروف" ولم يضعفه سوى الأزدي، وقال الحافظ في التقريب: "ثقة ولم يصب الأزدى فى تضعيفه" وصحح حديثه ابن حبان (١٥/ ٢٣٩).
(٢) في النسخ: "عبد الله بن عمر"، المثبت من التلخيص والإتحاف.
(٣) في (س): "السويقين".
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٤٣٤ - ١١٦٢٤).
(٥) كذا في جميع النسخ، والصواب: "زياد بن سعد" يعني: ابن عبد الرحمن الخراساني، وحديثه هذا عند البخاري (٢/ ١٨٤) ومسلم (٢٩٠٩) وأخرجاه أيضا من حديث يونس بن يزيد عن الزهري به، وانفرد به مسلم من حديث ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة.
(٦) في (ك): "يهدم".
[ ٩ / ٣٥٨ ]
٨٦٤٢ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي (^١) أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ (^٢) شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي عُتْبَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ أَوْقَفَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ:
٨٦٤٣ - أخبرناه أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ (^٤) - وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ صَحَّ وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: "أَنَّ الْبَيْتَ يُحَجُّ وَيُعْتَمَرُ (^٥) بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ".
٨٦٤٤ - حدثناه أبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ
_________________
(١) في (ك): "ثنا".
(٢) في (ك): "بن".
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٢٧٠ - ٥٣٨٩).
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٢٧٠ - ٥٣٨٩)، وصوب البخاري لفظ الحديث التالي.
(٥) في النسخ: "ويعمر".
[ ٩ / ٣٥٩ ]
النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ" (^١).
فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحَجَّ وَيُعْتَمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْحَجُّ عَنْهُ (^٢) بِمَرَّةٍ (^٣).
٨٦٤٥ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بن عَطَاءٍ (^٤)، أَنَا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِرْهَمٌ وَلَا قَفِيزٌ، قَالُوا: مِمَّ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ، يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً (^٥)، ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ، وَلَا مُدٌّ، قَالُوا: مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَل الرُّومِ، يَمْنَعُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ (^٦) رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَكُونُ فِي أُمَّتِي خَلِيفَةٌ، يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا، لَا يَعُدُّهُ عَدًّا". ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَعُودَنَّ الْأَمْرُ كَمَا بَدَأَ، لَيَعُودَنَّ كُلُّ إِيمَانٍ (^٧) إِلَى الْمَدِينَةِ كمَا بَدَأَ بِهَا، حَتَّى يَكُونَ (^٨) كُلُّ إِيمَانٍ بِالْمَدِينَةِ". ثُمَّ قَالَ: قَالَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٢٧٠ - ٥٣٨٨)، وقد أخرجه البخاري (٢/ ١٤٩) من حديث حجاج بن حجاج الباهلي عن قتادة به، وقال عقبه: "تابعه أبان وعمران القطان عن قتاد، وقال عبد الرحمن عن شعبة، قال: لَا تقوم الساعة حتى لَا يحج البيت. والأول أكثر" وأجاب الحافظ في الفتح بنحو جواب المصنف هنا.
(٢) قوله: "عنه" غير موجود في (س) و(م).
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٢٧٠ - ٥٣٨٨).
(٤) فى النسخ: "عبد الوهاب عن عطاء"، والمثبت من الإتحاف، فهو أبو نصر العجلي الخفاف.
(٥) في (س): "هنيهنة".
(٦) في (م): "ثم قال" واحدة بدون تكرار.
(٧) في (م): "إيماء".
(٨) قوله: "يكون" غير موجود في (س) و(م).
[ ٩ / ٣٦٠ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلهَا (^١) اللهُ خَيْرًا مِنْهُ (^٢)، وَلَيَسْمَعَنَّ نَاسٌ بِرُخْصٍ مِنْ أَسْعَارٍ وَرِيفٍ (^٣)، فَيَتَّبِعُونَهُ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
إِنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ (^٥)، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "يَكُونُ فِى آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُعْطِي الْمَالَ، لَا يُعَدِّدُهُ عَدًّا" (^٦). وَهَذَا لَهُ عِلَّةٌ فَقَدْ.
٨٦٤٦ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا أَبُو مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ (^٧)، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ -أَوْ أَبِي (^٨) سَعِيدٍ - أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ
_________________
(١) في (ك): "أبدله".
(٢) في (م): "أبد الله لها خيرا منه".
(٣) الريف: هو كل أرض فيها زرع ونخل، وقيل: هو ما قارب الماء من أرض العرب وغيرها.
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٥٧٦ - ٣٧٨٢).
(٥) في (ك): "داود بن هند".
(٦) بل أخرج مسلم في الفتن (٨/ ١٨٥) حديث جابر أيضا "يوشك أهل العراق ألا يجبى. . ." إلى قوله: "لَا يعده عددا" من حديث ابن علية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي به، ثم أخرج عقبه حديث أبي سعيد، وأخرج رواية عبد الوارث بن سعيد عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله، فعطفهما.
(٧) في النسخ: "عبد الوهاب بن عبد الحميد"، والمثبت من الإتحاف، وفي التلخيص: "عبد الوهاب الثقفي".
(٨) في (ك) فقط: "وأبي".
[ ٩ / ٣٦١ ]
قَالَ: "يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلِيفَةٌ، يَقْسِمُ الْمَالَ، لَا يَعُدُّهُ عَدًّا" (^١).
٨٦٤٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ (^٢)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ (^٣) يَأْتِي الرَّجُلُ الْقَبْرَ، فَيَضْطَجِعُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَ صَاحِبِهِ، مَا بِهِ حُبُّ لِقَاءِ اللهِ، إِلَّا لِمَا يَرَى مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٤٨ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِلْإِسْلَامِ مُنْتَهَى؟ قَالَ: "نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرَادَ اللهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ". قَالُوا: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "ثُمَّ تَقَعُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٤٤٠ - ٥٧٢٨)، وقال: "كذا قال، وهو فى مسلم من حديث جابر وأبي سعيد جميعا".
(٢) هو: عبد الله بن هانئ الكندي الكوفى، وقد ذكر ابن المدينى ومسلم والنسائي وابن عدي والمزي أن سلمة بن كهيل تفرد بالرواية عنه، وهنا عطف على سلمة "إبراهيم"!، -فلا ندري المراد به ابن يزيد التيمي أم ابن قيس النخعي، أم غيرهما-، ثم إن أبا الزعراء لم يخرج له الشيخان بل قال البخاري لَا يتابع في حديثه، لكن وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان.
(٣) في (ك) و(س): "يأتي على الزمان زمان"!.
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٥١٦ - ١٣٢٢٠).
[ ٩ / ٣٦٢ ]
فِتَنٌ (^١)، كَأَنَّهَا الظُّلَلُ". قَالَ: فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: كَلَّا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ (^٢) صُبًّا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ (^٣) رِقَابَ بَعْضٍ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٤٩ - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِيسَى السَّبِيعِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدِينِيُّ (^٥)، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الْكِنَانِيُّ (^٦) وَمُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَوْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ، وَحَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بِالطَّرِيقِ لَفَعَلْتُمُوهُ" (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
٨٦٥٠ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيِّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
_________________
(١) في (س): "فترة"، وغير موجودة في (م).
(٢) في النسخ: "أساور"، والمثبت من التلخيص ومصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٦٢)، والأساود جمع الأسود، وهو أخبث الحيات وأعظمها، وصبا جمع صبوب على أن أصله صبب، قال النضر: إن الأسود إذا أراد أن ينهش ارتفع ثم انصب على الملدوغ".
(٣) في (ك) و(س): "بعضهم".
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٧ - ١٦٣٧٢)، وقد تقدم في الإيمان برقم (٩٦، ٩٧).
(٥) هو: عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني، والد إسماعيل وأبي بكر.
(٦) في (ك) والإتحاف: "ثور بن يزيد"، وهو ثور بن زيد الديلي مولى بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
(٧) إتحاف المهرة (٧/ ٥٦٣ - ٨٤٦٣).
[ ٩ / ٣٦٣ ]
إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَجِيءُ رِيحٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، يُقْبَضُ فِيهَا رُوحُ كُلِّ مُؤْمِنٍ" (^١). (^٢)
إِنْ كَانَ نَافِعٌ سَمِعَ مِنْ عَيَّاشٍ الْمَخْزُومِيِّ فَإِنَّهُ صحِيحٌ (^٣) عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
٨٦٥١ - أخبرني إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ (^٥)، قَالَا: ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلْمَانَ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: فيه إنقطاع".
(٢) إتحاف المهرة (١٢/ ٦٣٠ - ١٦٢٢٥)، وسيأتي (٨٧٥٣).
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هو معلول، قد ذكر البخاري علته، وأوردتها في ترجمة: عياش من كتاب الصحابة"، ولم ينقل شيئا عن البخاري في ترجمة عياش من الإصابة (٧/ ٥٧٠) وإنما قال فقط: "وأرسل عنه عمر بن عبد العزيز ونافع مولى بن عمر"، وعياش بن أبي ربيعة القرشي، قيل: مات في خلافة عمر بالشام، وقيل: يوم اليرموك، وانظر حديث رقم (٥١٢٩)، وقيل باليمامة، وأرخ ابن قانع وغيره وفاته سنة ١٥ هـ، فرواية نافع عنه مرسلة قطعا، وقد ذكر البخاري علته في التاريخ الكبير (٥/ ١٥٠) ترجمة ابنه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، فروى عن مالك عن نافع، قال: سمعت من عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة حديثا لا أدري عمن حدث به، قال: "يبعث الله ريحا. . ." ثم روى عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن عبد الله بن عياش، قال نافع: لَا أدري عمن حدث عن النبي ﷺ نحوه، ثم روى حديث عبد الرزاق -كما هنا - وقال: "والأول أصح". يعني حديث مالك.
(٤) سقط من (م) من بداية حديث رقم (٤٦٤٩) إلى هاهنا.
(٥) هو: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة القرشي.
[ ٩ / ٣٦٤ ]
هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ، فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
وَلَهُ شَاهِدٌ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:
٨٦٥٢ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (^٣) ﵄ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ رِيحًا، لَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ تُقًى، أَوْ نُهًى إِلَّا قَبَضَتْهُ، وَيَلْحَقُ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيَبْقَى عَجَاجٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ، وَلَا يَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ، يَتَنَاكَحُونَ فِي الطُّرُقِ، كَمَا تَتَنَاكَحُ الْبَهَائِمُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَأَقَامَ السَّاعَةَ (^٤).
٨٦٥٣ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ (^٥)، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٣٣ - ١٨٨٠٤).
(٢) بل أخرجه مسلم فى الإيمان (١/ ٧٦) عن أحمد بن عبدة الضبى عن الدراوردى وأبي علقمة به.
(٣) في (ك) و(س): "عمر".
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٥٧٤ - ١١٩٦٧)، وسيأتي برقم (٨٩٢١)، وانظر ما يأتي قريبا (٨٦٥٥).
(٥) في (ك): "بن الحسين"، وغير موجودة في (م)، والمثبت من (س) والإتحاف.
[ ٩ / ٣٦٥ ]
ﷺ يُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةً، مَدَّ يَدَهُ ثُمَّ (^١) أَخَّرَهَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ شَيْئًا، لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ فِيمَا قَبْلَهُ، قَالَ: "أَجَلْ، إِنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، فَرَأَيْتُ فِيهَا دَالِيَةً، قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أتَنَاوَلَ مِنْهَا شَيْئًا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ اسْتَأْخِرْ، فَاسْتَأْخَرْتُ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فِيمَا بَيْني وَبَيْنَكُمْ، حَتَّى رَأَيْتُ ظِلِّي وَظِلَّكُمْ فِيهَا، فَأَوْمَأْتُ إِلَيْكُمْ أَنِ اسْتَأْخِرُوا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَقِرَّهُمْ؛ فَإِنَّكَ أَسْلَمْتَ وَأَسْلَمُوا، وَهَاجَرْتَ وَهَاجَرُوا، وَجَاهَدْتَ وَجَاهَدُوا، فَلَمْ أَرَ لَكَ فَضْلًا عَلَيْهِمْ إِلَّا بِالنُّبُوَّةِ، فَأَوَّلْتُ ذَلِكَ مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي مِنَ الْفِتَنِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
٨٦٥٤ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الخَوْلَانِيُّ،
_________________
(١) في (س): "إلى".
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ١٢ - ١٠٩٦).
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه مسلم، قال أبو عوانة: هذا الحديث يساوي ألف حديث، وحكى عن ابن أبي رجاء أنه قال: أزعجني هذا الحديث إلى مصر". نقول: لم يخرجه مسلم، ولكن غر الحافظ أن أبا عوانة رواه في مستخرجه على مسلم، فعزاه له، ولم يخرج مسلم لعيسى بن عاصم الأسدي الكوفي شيئا، وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٨٣): "زر بن حبيش لم يلق أنسا ولا يصح له عنه رواية، والصحيح عن عيسى بن عاصم عمن لم يسمه، عن أنس"، وإنما أخرج البخاري ومسلم حديث الزهري وقتادة وموسى بن أنس عن أنس مرفوعا: عرضت على الجنة والنار في عرض هذا الحائط فلم أر كاليوم في الخير والشر" فقط دون قوله: "فأوحي إلي. . ." وفيه قصة عبد الله بن حذافة السهمي، وانظر صحيح البخاري (١/ ١٥٠، ٣٠) و(٦/ ٥٤) و(٨/ ٩٩، ٧٧) و(٩/ ١٠٤، ٩٦، ٩٥، ٥٣)، ومسلم في الفضائل (٧/ ٩٢).
[ ٩ / ٣٦٦ ]
ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو (^١) بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِمَاسَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، أَمَّا أَنَا، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ، قَاهِرِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ". فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَجَلْ، "ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا (^٢) رِيحُهَا الْمِسْكُ، وَمَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الْإيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
٨٦٥٥ - حدثنا أَبُو زَكَرِيِّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، وَحَدَّثَنِي (^٥) أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ (^٦) مِنْ آخِرِ
_________________
(١) في (ك): "أنا عمر".
(٢) قوله: "ريحا" غير موجود في (م).
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٥٨٢ - ١١٩٨٨) و(١١/ ١٩٤ - ١٣٨٧٧).
(٤) بل أخرجه مسلم فى الإمارة (٦/ ٥٤) عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه به.
(٥) فى الإتحاف: "حدثني"، والقائل: معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي.
(٦) قوله: "إن" غير موجود في (ك) والتلخيص.
[ ٩ / ٣٦٧ ]
أَمْرِ الْكَعْبَةِ أَنَّ الْحَبَشَ يَغْزُونَ الْبَيْتَ، فَيَتَوَجَّهُ الْمُسْلِمُونَ نَحْوَهُمْ، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا أَثَرُهَا شَرْقِيَّةٌ، فَلَا يَدَعُ اللهُ عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ تُقًى إِلَّا قَبَضَتْهُ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنْ خِيَارِهِمْ بَقِيَ عَجَاجٌ مِنَ النَّاسِ، لَا يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ، وَلَا يَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ، وَعَمَدَ كُلُّ حَيٍّ إِلَى مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنَ الْأَوْثَانِ فَيَعْبُدُهُ، حَتَّى يَتَسَافَدُونَ فِي الطُّرُقِ كَمَا تَتَسَافَدُ (^١) الْبَهَائِمُ، فَتَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ. فَمَنْ أَنْبَأَكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا فَلَا عِلْمَ لَهُ (^٢).
صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِهِمَا، مَوْقُوفٌ.
٨٦٥٦ - أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أيُّوبَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ لِلَّهِ رِيحًا يَبْعَثُهَا عَلَى رَأْسِ مِائَةِ (^٣) سَنَةٍ، تَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٥٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي الزَّمَان، تَكْثُرُ
_________________
(١) في (س) و(م): "تسافد".
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٦١٣ - ١٢٠٥٠)، وانظر حديث رقم (٨٦٥٢).
(٣) في (ك) فقط: "على رأس كل مائة".
(٤) إتحاف المهرة (٢/ ٥٨٣ - ٢٣١٢).
(٥) في (س): "أبي حجيرة" مصحف، وهو عبد الرحمن بن حجير الأكبر الخولاني المصري.
[ ٩ / ٣٦٨ ]
الْقُرَّاءُ، وَيَقِلُّ الْفُقَهَاءُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ". قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانٌ يَقْرَأُ الْقُرآنَ رِجَالٌ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ زَمَانٌ يُجَادِلُ الْمُنَافِقُ الْكَافِرُ الْمُشْرِكُ بِاللهِ الْمُؤْمِنَ، بِمِثْلِ مَا يَقُولُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٥٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يَبْقَى فِيهِ مُؤْمِنٌ إِلَّا لَحِقَ بِالشَّامِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٥٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السِّيرَافِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ (^٤)، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: تُبْعَثُ نَارٌ تَسُوقُ النَّاسَ مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ إِلَى مَغَارِبِهَا، كَمَا يُسَاقُ الْجَمَلُ الْكَسِيرُ، لَهَا مَا تَخَلَّفَ (^٥) مِنْهُمْ، إِذَا قَالُوا قَالَتْ، وَإِذَا بَاتُوا بَاتَتْ (^٦).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ١٤٨ - ١٩٠٤٨).
(٢) هو: خيثمة بن عبد الرحمن بن أبى سبرة الجعفي الكوفي.
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٤٥٢ - ١١٦٦٠).
(٤) في (ك): "المقرائي"، وفي (س) و(م) تقرأ: "العراتي"، وكلاهما تحريف، والمثبت من الإتحاف.
(٥) من التلخيص، وفي (م): "ما يختلف"، ومثل ذلك في (ك) و(س) لكن بدون نقط.
(٦) إتحاف المهرة (٩/ ٦٣١ - ١٢٠٩٢)، وسيأتي برقم (٨٩٠٢) من طريق حجاج بن حجاج عن قتادة به، فانظره.
[ ٩ / ٣٦٩ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
٨٦٦٠ - أخبرنا عَبْدَانُ (^٢) بْنُ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ: تَخْرُجُ مَعَادِنُ مُخْتَلِفَةٌ، مَعْدِنٌ مِنْهَا قَرِيبٌ مِنَ الْحِجَازِ، يَأْتِيهِ شِرَارُ النَّاسِ، يُقَالُ لَهُ: فِرْعَوْنُ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَعْمَلُونَ فِيهِ، إِذْ حُسِرَ عَنِ الذَّهَبِ فَأَعْجَبَهُمْ مُعْتَمَلُهُ إِذْ خُسِفَ بِهِ وَبِهِمْ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٦١ - أخبرني الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٤) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّدُورِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، قَالَ: صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ، فَانْضَمَّ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى كَانُوا كَالرَّحَا (^٥) حَوْلَ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الْفِتْنَةِ، فَقَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى مَجْلِسِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَقَالَا: يَا ابْنَ الصَّامِتِ، تُعِيدُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنَاهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ الْمَالِ [شَاءً بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ] (^٦)، تَرْعَى فَوْقَ رُءُوسِ الظِّرَابِ، تَأْكُلُ مِنْ وَرِقِ الْقَتَادِ
_________________
(١) لم يخرجا للمهلب، وهو من ثقات الأمراء، وسيأتي برقم (٨٩٠٢) وقال المصنف هناك: "صحيح الإسناد" فحسب.
(٢) فى جميع النسخ والإتحاف: "غيلان" مصحف، وقد خرج له المصنف كثيرا.
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٦٦١ - ١٢١٤٥).
(٤) في النسخ: "حكيم"، والمثبت من الإتحاف وسائر أسانيد المصنف.
(٥) في جميع النسخ: "حتى كانوا كالرجل"، والمثبت من التلخيص، شبههم بالرحا في استدارتها، والرحا الحجر العظيم، يطحن بها، ومنه حديث: "تدور رحا الإسلام. . .".
(٦) في النسخ الخطية كلها: "شاتين مكية ومدنية"، والمثبت من الإتحاف، ومن كنز =
[ ٩ / ٣٧٠ ]
وَالبَشَامِ، وَيَأْكُلُ أَهْلُهُ مِنْ لُحْمَانِهِ، وَيَشْرَبُونَ مِنْ أَلْبَانِهِ، وَجَرَاثِيمُ الْعَرَبِ تَرْتَهِشُ فِيهَا الْفِتَنُ". يَقُولُهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِكُمْ (^١) ثَلَاثُ مِائَةِ شَاةٍ، يَأْكُلُ مِنْ لُحْمَانِهَا، وَيَشْرُبُ مِنْ أَلْبَانِهَا (^٢)، أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ سَوَارِيكُمْ هَذِهِ ذَهَبًا وَفِضَّةً" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٦٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَطَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ ﵁ يَقُولُ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا انْفَرَجْتُمْ عَنْ دِينِكُمُ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا؟ (^٤).
٨٦٦٣ - وأخبرنا (^٥) أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ مُنْذِرِ بْنِ هَوْذَةَ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا انْفَرَجْتُمْ عَنْ دِينِكُمُ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا، لَا تَمْنَعُ مَنْ يَأْتِيهَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: قَبَّحَ اللهُ الْعَاجِزَ (^٦)، قَالَ: بَلْ قُبِّحْتَ أَنْتَ (^٧).
_________________
(١) = العمال (١١/ ١٤٦) معزوا للمصنف.
(٢) في (س) "لَا يكون لأحدكم"، وفي (م): "لَا يكون لَا يكون لأحدكم".
(٣) كذا فى (س)، وفي (ك): "يأكل ويشرب من ألبانها"، وفي (م): "يأكل من ألبانها ويشرب من ألبانها"، وفي التلخيص: "يأكل منها"، ولحمان وألحم ولحوم ولحام جمع اللحم.
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٤٣٥ - ٦٧٦٧).
(٥) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٠ - ٤١٨٤).
(٦) في (م): "أخبرنا" بدون عطف.
(٧) في (س): "الفاجر".
(٨) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٠ - ٤١٨٤).
[ ٩ / ٣٧١ ]
هَذَانِ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَا (^١) الْإِسْنَادَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٦٤ - أخبرنا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَقَبِيُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ (^٢)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ (^٣) أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: غَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: مَا نِمْتُ الْبَارِحَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: قَالُوا: طَلَعَ الْكَوْكَبُ ذُو الذَّنَبِ (^٤)، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ الدُّخَانُ قَدْ طَرَقَ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
غَيْرَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ قَدْ مَضَى.
٨٦٦٥ - أخبرنا مُحَمِّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صالِحٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: لِلدَّجَّالِ آيَاتٌ مَعْلُومَاتٌ: إِذَا غَارَتِ الْعُيُونُ، وَنَزَفَتِ الْأَنْهَارُ، وَاصْفَرَّ الرَّيْحَانُ، وَانْتَقَلَتْ (^٧) مَذْحِجٌ وَهَمْدَانُ مِنَ الْعِرَاقِ، فَنزَلَتْ قِنَّسْرِينَ، فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ، غَادِيًا أَوْ رَائِحًا (^٨).
_________________
(١) فى (س): "صحيحان".
(٢) فى النسخ: "عثمان بن عمرو" مصحف، والمثبت من الإتحاف، فهو: ابن فارس البصري.
(٣) قوله: "ابن" ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٤) في (س): "الذوانب".
(٥) إتحاف المهرة (٧/ ٣٣٨ - ٧٩٤٨).
(٦) هو: حيي بن هانئ بن ناضر المعافري المصري.
(٧) في (م): "وانقلب".
(٨) في (ك): "فانتظروا الدخان غاديا ورائحا".
[ ٩ / ٣٧٢ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
٨٦٦٦ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا أَبُو الْجُمَاهِرِ (^٢)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ السَّدُوسِيِّ (^٣) قَالَ: أَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ قَطَرِيَّانِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ سِرْبَالٌ -يَعْنِي الْقَمِيصَ - فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّكَ قَدْ رَوَيْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَرَوَيْتَ الْكُتُبَ، فَقَالَ: مِمَّنْ (^٤) أَنْتُمْ؟ قَالَ: فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ تَكْذِبُونَ وَتُكَذِّبُونَ، وَتَسْخَرُونَ. قَالَ: فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ، لَا نُكَذِّبُكَ، وَلَا نَكْذِبُ عَلَيْكَ، وَلَا نَسْخَرُ مِنْكَ، قَالَ: فَإِنَّ بَنِي قَنْطُورَاءَ وَكَرْكَرِيٍّ لَا يَخْرُجُونَ حَتَّى يَرْبِطُوا خُيُولَهُمْ (^٥) بِنَخْلِ الْأُبُلَّةِ (^٦)، كَمْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ؟ قَالَ: فَقُلْنَا: أَرْبَعُ فَرَاسِخَ، قَالَ: فَيَبْعَثُونَ أَنْ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَيَلْحَقُ ثُلُثٌ بِهِمْ، وَثُلُثٌ بِالْكُوفَةِ، وَثُلُثٌ بِالْأَعْرَابِ، ثُمَّ يَبْعَثُونَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٤٤٩ - ١١٦٥٣).
(٢) هو: محمد بن عثمان، أبو عبد الرحمن التنوخي الدمشقي.
(٣) كذا سمي، والظاهر أنه: عقبة بن أوس السدوسى -من رجال التهذيب-، لكن خولف فيه سعيد بن بشير -مع ضعفه - فرواه المصنف كما سيأتي (٨٧٨٢) من طريق محمد بن المثنى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة، فقال عن عبد الله بن بريدة عن سليمان بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو به، وكذا رواه (٨٨٧٣) من طريق الحسين بن ذكوان عن ابن بريدة، وقال البخاري في التاريخ الكبير: "لَا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة، ولا ابن بريدة من سليمان"، وانظر أيضا ما يأتي برقم (٨٧١٥) والذي بعده.
(٤) في (س): "مم".
(٥) في (م):"حتى تربطوا خيولكم".
(٦) في جميع النسخ: "الأيلة"، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٣٧٣ ]
إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ (^١) أَنْ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا، فَيَلْحَقُ بِهِمْ (^٢) ثُلُثٌ، وَثُلُثٌ بِالْأَعْرَابِ، وَثُلُثٌ بِالشَّامِ. قَالَ: فَقُلْنَا: مَا أَمَارَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا طَبَّقَتِ الْأَرْضَ إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٦٧ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ﵁ وَوَعَيْتُ عَنْهُ، وَأَدْرَكْتُ عُبَادَةَ (^٤) بْنَ الصَّامِتِ ﵁ وَوَعَيْتُ عَنْهُ، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁، فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمِيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ يَجْلِسُهُ: اللهُ حَكَمٌ قِسْطٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ، إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا، يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ، حَتَّى يَأْخُذَهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، فَيُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ، [فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ، فَمَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ] (^٥)؟ ثُمَّ يَقُولُ: مَا هُمْ مُتَّبِعِيَّ (^٦) حَتَّى
_________________
(١) في (م): "أن الكوفة".
(٢) قوله: "بهم" غير موجود في (م).
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٥٩٥ - ١٢٠١٤).
(٤) في التلخيص: "وإدريس عبادة"!، وفي مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٦٣) زيادة جملة قبل هذه: "وأدكت شداد بن أوس ووعيت عنه".
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص ومن أصل الرواية من مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٦٣).
(٦) في (ك) و(س): "مشفي".
[ ٩ / ٣٧٤ ]
أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ، فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتَدَعَ (^١)؛ فَإِنَّ مَا ابْتَدَعَ ضَلَالَةٌ، اتَّقُوا زَلَّةَ الْحَكِيمِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فَمِ الْحَكيمِ الضَّلَالَةَ، وَيُلْقِي لِلْمُنَافِقِ كَلِمَةَ الْحَقِّ. قَالَ: قُلْنَا: وَمَا يُدْرِيكَ (^٢) يَرْحَمُكَ اللهُ أَنَّ الْمُنَافِقَ يُلَقَّى كَلِمَةَ الْحَقِّ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فَمِ (^٣) الْحَكِيمِ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ؟ قَالَ: اجْتَنِبُوا مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ كُلَّ مُتَشَابِهٍ، الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ قُلْتَ: مَا هَذَا؟ وَلَا يُنْئِيكَ ذَلِكَ عَنْهُ (^٤)؛ فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ وَيُلَقَّى الْحَقَّ، فَاسْمَعْهُ، فَإِنَّ (^٥) عَلَى الْحَقِّ نُورًا (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٧).
٨٦٦٨ - أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَتَكِيُّ، ثَنَا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ سَهْلٍ اللَّبَّادُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ
_________________
(١) فى النسخ: "وما ابتدعتم"، والمثبت من التلخيص والمصنَّف.
(٢) كذا، وفي المصنف: "وما يدرينا"، وعند أبي داود: "وما يدريني".
(٣) في (م) والتلخيص: "في".
(٤) فى (س): "ولا ينئيك عنه" وكذا فى (ك) لكن بدون نقط، وهو من نأى وناء بمعنى بَعُدَ، وفي (م): "ولا ينبئك عنه"!، وفي التلخيص: "ولا ينبيك ذلك عنه" من نبا عنه بصره أي تجافى ولم ينظر إليه، وفي أصل مصنف عبد الرزاق غير منقوطة، ورواه أبو داود في سننه (٥/ ١٥) من طريق عقيل عن ابن شهاب به وفيه: "ولا يُثنينَّك ذلك عنه"، وقال عقبه: "قال معمر عن الزهري في هذا الحديث ولا يُنئينَّك ذلك عنه مكان يثنينك".
(٥) في (س): "فإنه".
(٦) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٩٦ - ١٦٧٤٩).
(٧) يزيد بن عميرة الشامي لم يخرج له الشيخان، ووثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان، وقال البخاري: "لم يتابع عليه يعرف بحديث واحد"، وسيأتي قريبا (٨٦٨٥) من حديث أيوب عن أبي قلابة عن يزيد بن عميرة به بنحوه.
[ ٩ / ٣٧٥ ]
سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو قَبِيلٍ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَنْدَلُسِ، يُقَالُ لَهُ: ذُو الْعُرْفِ (^٢)، يَجْمَعُ مِنْ قَبَائِلِ الشِّرْكِ جَمْعًا عَظِيمًا، يَعْرِفُ (^٣) مَنْ بِالْأَنْدَلُسِ أَنْ لَا طَاقَةَ لَهُمْ، فَيَهْرُبُ أَهْلُ الْقُوَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي السُّفُنِ، فَيُجِيزُونَ (^٤) إِلَى طَنْجَةَ (^٥)، وَيَبْقَى ضَعَفَةُ النَّاسِ وَجَمَاعَتُهُمْ، لَيْسَ لَهُمْ سُفُنٌ يُجِيزُونَ عَلَيْهَا، فَيَبْعَثُ اللهُ ﷿ وَعْلًا، وَيَنْشُرُ لَهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَيُجِيزُ الْوَعْلُ لَا يُغَطِّي الْمَاءُ أَظْلَافَهُ، فَيَرَاهُ النَّاسُ، فَيَقُولُونَ: الْوَعْلُ الْوَعْلُ، اتَّبِعُوهُ، فَيُجِيزُ النَّاسُ عَلَى أَثَرِهِ كُلُّهُمْ، ثُمَّ يَصِيرُ الْبَحْرُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَيُجِيزُ الْعَدُوُّ فِي الْمَرَاكِبِ، فَإِذَا حَسَّهُمْ أَهْلُ إِفْرِيِقيَّةَ هَرَبوا كُلُّهُمْ [مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ، وَمَعَهُمْ مَنْ كَانَ بِالْأَنْدَلُسِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ] (^٦)، حَتَّى يَدْخُلُوا الْفُسْطَاطَ، وَيُقْبِلُ ذَلِكَ الْعَدُوُّ، حَتَّى يَنْزِلُوا فِيمَا بَيْنَ تَرْنُوطَ (^٧) إِلَى الْأَهْرَامِ مَسِيرَةَ خَمْسِ بُرُدٍ، فَيَمْلَئُونَ مَا هُنَاكَ شَرًّا، فَتَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَايَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْجِسْرِ، فَيَنْصُرُهُمُ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَيَهْزِمُونَهُمْ (^٨) وَيَقْتُلُونَهُمْ إِلَى لُوبِيَةَ (^٩) مَسِيرَةَ (^١٠) عَشْرِ
_________________
(١) هو: حيي بن هانئ بن ناضر المعافري المصري.
(٢) فى (م): "ذو العرق".
(٣) في (م): "فعرف".
(٤) في النسخ: "فيجيزوا"، والمثبت من التلخيص.
(٥) في (س): "بجة"، وفي (ك): "لجة"، وفي (م): "الجنة"!، والمثبت من التلخيص.
(٦) ما بين المعقوفين غير موجود بالنسخ، والمثبت من التلخيص.
(٧) قال ياقوت في معجم البلدان (٢/ ٧٢): "قرية بين مصر والإسكندرية كان بها وقعة بين عمرو بن العاص والروم أيام الفتوح، وهي قرية كبيرة جامعة على النيل".
(٨) في (ك) و(م): "فيهزموهم".
(٩) من (ك) والتلخيص، وقال ياقوت (٥/ ٢٥): "مدينة بين الإسكندرية وبرقة ينسب إليها: لوبيّ"، وفي (س) و(م):"لوبتة".
(١٠) في (ك): "مسير".
[ ٩ / ٣٧٦ ]
لَيَالٍ، وَيَسْتَوْقِدُ أَهْلُ الْفُسْطَاطِ بِعَجَلِهِمْ (^١) وَأَدَاتِهِمْ سَبْعَ سِنِينَ، وَيَنْفَلِتُ ذُو الْعُرْفِ مِنَ الْقَتْلِ، وَمَعَهُ كِتَابٌ لَا يَنْظُرُ فِيهِ إِلَّا وَهُوَ مُنْهَزِمٌ، فَيَجِدُ فِيهِ ذِكْرَ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ يُؤْمَرُ فِيهِ بِالدُّخُولِ فِي السِّلَمِ (^٢)، فَيَسْأَلُ الْأَمَانَ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى مَنْ أَجَابَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَقْبَلُوا مَعَهُ، فَيُسْلِمُ وَيَصِيرُ (^٣) مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَأْتِى الْعَامُ الثَّانِي رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهُ: أَسِيسٌ، وَقَدْ جَمَعَ جَمْعًا عَظِيمًا، فَيَهْرُبُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ مِنْ أَسْوَانَ، حَتَّى لَا يَبْقَى بِهَا وَلَا فِيمَا دُونَهَا أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا دَخَلَ الْفُسْطَاطَ، فَيَنْزِلُ أَسِيسٌ بِجَيْشِهِ مَنْفَ، وَهُوَ عَلَى رَأْسِ بَرَيْدٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ، فَتَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَايَةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْجِسْرِ (^٤)، فَيَنْصُرُهُمُ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَهُمْ وَيَأْسِرُونَهُمْ، حَتَّى يُبَاعَ الْأَسْوَدُ بِعَبَاءَةٍ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَوْقُوفُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٦)، وَهُوَ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ وُقُوعِ الْفِتَنِ بِمِصْرَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَمَنْفُ: هُوَ الَّذِي يَقُولُ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ ﵀ فِيهِ:
سَأَلْتُ أَمْسِ قُصُورًا بِعَيْنِ شَمْسٍ وَمَنْفٍ عَنْ أَهْلِهَا أَيْنَ حَلُّوا فَلَمْ تُجِبْنِي بِحَرْفٍ.
_________________
(١) في (ك): "لعجلهم".
(٢) في (س): "بالدخول فم السلم"، وفي (م):"بالدخول في. . .".
(٣) في (س) و(م): "فيصير".
(٤) في التلخيص: "الجيش".
(٥) إتحاف المهرة (٩/ ٤٥٠ - ١١٦٥٤).
(٦) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ليس على شرطهما فإنهما لم يخرجا لأبى قبيل ولا روى مسلم لعبد الله بن صالح شيئا لضعفه والبخاري لم يكد يفصح به".
[ ٩ / ٣٧٧ ]
٨٦٦٩ - أخبرنا أَبُو (^١) عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَصِيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ (^٢) الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ بَادٍ (^٣) لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَكَبَّ (^٤) عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَتَى أَضِلُّ، وَأَنَا أَعْلَمُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ إِذَا أَطَعْتَهُمْ أَدْخَلُوكَ النَّارَ، وَإِذَا عَصَيْتَهُمْ قَتَلُوكَ (^٥).
وَهَذَا مَوْقُوفٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
قَالَ الْحَاكِمُ ﵀: هَذِهِ أَحَادِيثُ ذَكَرَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ فِي الْمَلَاحِمِ، وَعَلَوْتُ فِيهَا فَأَخْرَجْتُهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَسَانِيدَ.
٨٦٧٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ [الشَّامَ مَائِدَةَ] رَجُلٍ (^٦) وَأَهْلِ بَيْتِهِ
_________________
(١) قوله: "أبو" ساقط من (س).
(٢) كذا، والصواب: عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصارى المدني، وعنه أبو حصين عثمان بن عاصم بن حصين، وفي الرواة آخر يسمى عبد الرحمن بن بشير بن أبي مسعود الأنصاري، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، وروى عن معبد بن خالد، وليس هو المراد قطعا.
(٣) في النسخ: "بادلي" بدون نقط، والمثبت من التلخيص.
(٤) من (ك) والتلخيص، وفي (م): "فأكب"، وتصحفت في (س) إلى: "قلت".
(٥) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٠٠ - ١٢٨٠٢).
(٦) في النسخ والتلخيص: "إذا رأيت بيده بيد رجل"!، وفي الإتحاف: "إذا رأيت سدة بيد رجل"، والمثبت من رواية نعيم بن حماد في الفتن (٢/ ٤٨١) عن عبد الله بن وهب، وكذا رواه الإمام أحمد (٢٩/ ٢٦٩) والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (٢/ ٧٨٥) من طريق الليث بن سعد عن معاوية بن صالح به: "إذرا رأيت الشام مائدة =
[ ٩ / ٣٧٨ ]
فَعِنْدَ ذَلِكَ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ (^١).
٨٦٧١ - حدثنا مُحَمَّدٌ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ (^٢)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ وَأَبِي الزَّاهِرِيَّةِ (^٣)، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّ الْمَعَاقِلَ ثَلَاثَةٌ: فَمَعَاقِلُ النَّاسِ يَوْمَ الْمَلَاحِمِ بِدِمَشْقَ، وَمَعْقِلُ النَّاسِ يَوْمَ الدَّجَّالِ (^٤) نَهْرُ أَبِي فُطْرُسٍ (^٥) يَمْرُقُ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَمَعْقِلُهُمْ يَوْمَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ بِطُورِ سَيْنَاءَ (^٦). (^٧)
٨٦٧٢ - حدثنا مُحَمَّدٌ، ثَنَا بَحْرٌ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أخْبَرَنِي مُعَاوِيَة بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ (^٨) ﵁ قَالَ: إِذَا خُيِّرْتُمْ بَيْنَ الْأَرَضِينَ فَلَا تَخْتَارُوا أَرْمِينِيَةَ؛ فَإِنَّ فِيهَا قِطْعَةً مِنْ عَذَابِ اللهِ تَعَالَى (^٩).
_________________
(١) = رجل واحد. . . .".
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٣ - ١٧٤٢٤)، وقد تقدم طرف آخر منه مرفوعا برقم (٨٥٥٠).
(٣) قوله: "بن نصر" غير موجود في (ك)، ومحمد الراوي عنه هو: ابن يعقوب بن يوسف الأصم.
(٤) هو: حدير بن كريب الحمصي، عن كعب الأحبار بن ماتع الحميري.
(٥) في (س):"الدخان".
(٦) في (س): "نهر أبى قطرس"، وغير منقوطة في (ك) و(م) والتلخيص، وقال ياقوت في معجم البلدان (٥/ ٣١٥): "بضم الفاء. . . موضع قرب الرملة من أرض فلسطين".
(٧) قال الذهبى في التلخيص: "قلت: منقطع". وكعب، هو كعب بن ماتع الحميري، المعروف بكعب الأحبار.
(٨) لم نجده فى أصل الإتحاف، وهو مما استدركه المحقق فى الحاشية (١٩/ ٣٨٠ - ١٠).
(٩) في (ك): "عن الدرداء".
(١٠) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٦٢ - ١٦٠٨٨).
[ ٩ / ٣٧٩ ]
٨٦٧٣ - حدثنا مُحَمَّدٌ، ثَنَا بَحْرٌ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: الْجَزِيرَةُ آمِنَةٌ مِنَ الْخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ أَرْمِينِيَةُ (^١)، وَمِصْرُ آمِنَةٌ مِنَ الْخَرَابِ حَتَّى تَخْرَبَ الْجَزِيرَةُ، وَالْكُوفَةُ آمِنَةٌ مِنَ الْخَرَابِ حَتَّى تخْرَبَ (^٢) مِصْرُ، وَلَا تَكُونُ الْمَلْحَمَةُ حَتَّى تَخْرَبَ الْكُوفَةُ، وَلَا تُفْتَحُ مَدِينَةُ الْكُفْرِ حَتَّى تَكُونَ الْمَلْحَمَةُ، وَلَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى تُفْتَحَ مَدِينَةَ الْكُفْرِ (^٣). (^٤)
٨٦٧٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثَنَا بَحْرٌ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وَلَدُ نُوحٍ ﵇ ثَلَاثَةٌ: سَامٌ، وَحَامٌ، وَيَافِثُ، فَوَلَدَ سَامٌ الْعَرَبَ، وَفَارِسَ، وَالرُّومَ، وَفِي كُلِّ هَؤُلَاءِ خَيْرٌ، وَوَلَدَ حَامٌ السُّودَانَ، وَالْبَرْبَرَ، وَالْقِبْطَ، وَوَلَدَ يَافِثُ التُّرْكَ، وَالصَّقَالِبَةَ، وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ (^٥).
٨٦٧٥ - حدثنا مُحَمَّدٌ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: لَا تَكُونُ الْمَلَاحِمُ إِلَّا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ آلِ هِرَقْلَ؛ الرَّابِعِ أَوِ الْخَامِسِ، يُقَالُ لَهُ: طُبَارَةَ (^٦). (^٧)
_________________
(١) قوله: "أرمينية" غير موجود في (م).
(٢) سقط من (م) من قوله: "ومصر آمنة" إلى هاهنا.
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: منقطع واه".
(٤) لم نجده في أصل الإتحاف، وهو مما استدركه المحقق في الحاشية (١٩/ ٣٨٠ - ١١).
(٥) لم نجده في أصل الإتحاف، وهو مما استدركه المحقق في الحاشية (١٩/ ٣٧ - ١١٨).
(٦) كذا في (س) والتلخيص، وغير منقوطة في (ك)، وفي (م): "ظبارة".
(٧) لم نجد هذا الحديث في أصل الإتحاف، وهو مما استدركه المحقق في الحاشية =
[ ٩ / ٣٨٠ ]
٨٦٧٦ - حدثنا مُحَمَّدٌ، ثَنَا بَحْرٌ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو (^١)، أَنَّهُ سمِعَ أَبَا مَرْيَمَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ (^٢) يَقُولُ: مَرَّ أَبُو هُرَيْرَةَ بِمَرْوَانَ، وَهُوَ يَبْنِي دَارَهُ الَّتِي وَسَطَ الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَالْعُمَّالُ يَعْمَلُونَ، قَالَ: ابْنُوا شَدِيدًا، وَأمِّلُوا بَعِيدًا، وَمُوتُوا قَرِيبًا، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَيُحَدِّثُ الْعُمَّالَ، فَمَاذَا تَقُولُ لَهُمْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: ابْنُوا شَدِيدًا، وَأمِّلُوا بَعِيدًا، وَمُوتُوا قَرِيبًا (^٣)، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - اذْكُرُوا (^٤) كَيْفَ كُنْتُمْ أَمْسِ، وَكَيْفَ أَصْبَحْتُمُ الْيَوْمَ، تَخْتَدِمُونَ (^٥) أَرِقَّاءَكُمْ فَارِسَ وَالرُّومَ (^٦)، كُلُوا خُبْزَ السَّمِيدِ، وَاللَّحْمَ السَّمِينَ، لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا تَكَادَمُوا (^٧) تَكَادُمَ الْبَرَاذِينِ، وَكُونُوا الْيَوْمَ صِغَارًا تَكُونُوا غَدًا كِبَارًا، وَاللهِ لَا يَرْتَفِعُ مِنْكُمْ رَجُلٌ دَرَجَةً إِلَّا وَضَعَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (^٨).
_________________
(١) = (١٩/ ٣٨٠ - ١٢).
(٢) في التلخيص: "عمر" مصحف، فهو: صفوان بن عمرو بن هرم السكسكي.
(٣) أبو مريم مولى أبي هريرة وثقه العجلي، وقال الإمام أحمد: "رأيت أهل حمص يحسنون الثناء عليه، ويزعمون أنه كان قيما بشأن مسجدهم"، وفرق البخاري بين مولى أبي هريرة، وخادم مسجد دمشق، وقال أبو حاتم الرازي هما واحد، وهو من رجال التهذيب.
(٤) سقط من (م) من قوله: "قال مروان" إلى هاهنا.
(٥) قوله: "اذكروا" ساقط من (ك).
(٦) في النسخ: "تخدمون"، والمثبت من التلخيص.
(٧) في (م): "واليوم".
(٨) في (م): "ولا تكاموا"، وفي التلخيص: "تتكادموا"، وضبطت في (س) بضم أوله وفتح ثانيه وكسر ما بعد الألف، والكدم: العض، والبرذون: الدابة.
(٩) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٦٥ - ٢٠٧٥٣).
[ ٩ / ٣٨١ ]
٨٦٧٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ (^١) ثَلَاثَةٌ، كلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةَ، ثمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَيُقَاتِلُونَكُمْ قِتَالًا لَمْ يُقَاتِلْهُ قَوْمٌ". ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا، فَقَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ، وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ؛ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللهِ الْمَهْدِيُّ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٣).
٨٦٧٨ - أخبرنا أَبُو حَفْصٍ (^٤) أَحْمَدُ بْنُ أَحْيَدَ (^٥) الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، أَنَا أَبُو هَارُونَ سَهْلُ بْنُ شَاذَانَ (^٦)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "خَيْرُ النَّاسِ فِي الْفِتَنِ رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ" أَوْ قَالَ: "بِرَسَنِ -فَرَسِهِ خَلْفَ
_________________
(١) في (م): "يقبل عند كبركم".
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٥٣ - ٢٥١٣).
(٣) وكذا رواه ابن ماجة (٥/ ٥٤٠) من حديث عبد الرزاق عن الثوري به، لكن سيأتي (٨٧٨١) من حديث عبد الوهاب بن عطاء عن خالد به موقوفا.
(٤) في (م): "جعفر".
(٥) في جميع النسخ: "بن حنبل"، وفي الإتحاف: "أبو حفص الفقيه" بدون تسمية، والمثبت كما فى سائر أسانيد المصنف، وهو أحمد بن أحيد بن حمدان، أبو حفص الفقيه الكرابيسي.
(٦) كذا، والصواب: "أبو هارون سهل بن شاذويه"، وشاذويه اسمه: مسرة بن الوزير بن حذلم بن حنظلة بن تميم الهيذامي البخاري اليماني الأصل، يروى عن يحيى بن جعفر بن أعين الأزدي.
[ ٩ / ٣٨٢ ]
أَعْدَاءِ اللهِ، يُخِيفُهُمْ وَيُخِيفُونَهُ، أَوْ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي بَادِيَتِهِ، يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ الَّذِي (^١) علَيْهِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ (^٣) عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٧٩ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ (^٤)، ثَنَا حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَعَبِيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ (^٦) ﵁ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُسْتَبْشِرًا، يُعْرَفُ (^٧) السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ، فَمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرَنَا بِهِ، وَلَا سَكَتْنَا إِلَّا ابْتَدَأَنَا، حَتَّى مَرَّتْ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فِيهِمُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، فَلَمَّا رَآهُمُ خَثَرَ لِمَمَرِّهِمْ (^٨)، وَانْهَمَلَتْ عَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا نَزَلْ؟،
_________________
(١) قوله: "الذي" غير موجود بالنسخ، والمثبت من التلخيص.
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٣٠٣ - ٧٨٦٧)، تقدم برقم (٨٦٢٤) من حديث إسحاق الدبري عن عبد الرزاق به.
(٣) قوله: "صحيح" غير موجود في (س) و(م).
(٤) يزيد بن محمد هذا شيعي ذكره الطوسي في الفهرست، يروي عن حنان بن سدير بن حكيم بن صهيب الكوفي، وهو شيعي أيضا، ومحمد بن عثمان الراوي عنه لم ندر من هو.
(٥) في (م): "حيان بن برير".
(٦) قوله: "بن مسعود" غير موجود في (م).
(٧) في (ك): "فعرف".
(٨) يعني: غَثَت نفسه وثقُلت عند مرورهم حزنا عليهم، وتصحفت في (م) إلى: "خثر يلمزهم".
[ ٩ / ٣٨٣ ]
نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا تَكْرَهُهُ (^١)، فَقَالَ: "إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّهُ سَيَلْقَى أَهْلُ بَيْتِي مِنْ بَعْدِي تَطْرِيدًا وَتَشْرِيدًا فِي الْبِلَادِ، حَتَّى تُرْفَعَ (^٢) رَايَاتٌ سُودٌ مِنَ الْمَشْرِقِ، فَيَسْأَلُونَ (^٣) الْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ فَلَا يُعْطَوْنَهُ (^٤)، فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ أَوْ مِنْ أَعْقَابِكُمْ فَلْيَأْتِ إِمَامَ أَهْلِ بَيْتِي، وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ؛ فَإِنَّهَا رَايَاتُ (^٥) هُدًى يَدْفَعُونَهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي، فَيَمْلِكُ الأرْضَ فَيَمْلأُهَا قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا" (^٦). (^٧)
٨٦٨٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: أتَتْكُمُ الْفِتْنَةُ تَرْمِي بِالرَّضْفِ (^٨)، أَتَتْكُمُ الْفِتْنَةُ السَّوْدَاءُ الْمُظْلِمَةُ، إِنَّ
_________________
(١) كذا بالنسخ، وجملة نرى في وجهك. . . ليست في التلخيص، والمعنى: أنهم قالوا يا رسول الله ما الذي نزل، فإنا نرى في وجهك شيئا تكرهه، وعند ابن ماجة: "فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه".
(٢) في (م) فقط: "حتى ترتفع".
(٣) في (ك): "يسألون".
(٤) قوله: "ثم يسألونه فلا يعطونه" الأخير غير موجود في (ك) و(س).
(٥) في (س): "رات".
(٦) قال الذهبي فى التلخيص: "قلت: هذا موضوع". أبو بكر بن أبي دارم أحمد بن محمد بن السري قال فيه المصنف: "رافضي غير ثقة"، ويزيد وحنان شيعيان، ورواه ابن ماجه (٥/ ٥٣٩) من طريق يزيد بن أبي زياد الكوفي -شيعي فيه ضعف - عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود بنحوه.
(٧) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٩٢ - ١٣٠٠٧).
(٨) من التلخيص، والرضف: الحجارة المحماة على النار، واحدها رضفة، وتصحفت في=
[ ٩ / ٣٨٤ ]
لِلْفِتْنَةِ وَقَفَاتٍ وَبَغَتَاتٍ (^١)، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ فِي وَقَفَاتِهَا فَلْيَفْعَلْ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٨١ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْكِلَابِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو (^٣)، ثَنَا (^٤) مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَكُونُ فِتْنَةٌ يَقْتَتِلُونَ عَلَيْهَا عَلَى دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ، قَتْلَاهَا فِي النَّارِ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٨٢ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ (^٦)، عَنْ نَافِعِ بْنِ (^٧) سَرْجِسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَظَلَّتْكُمْ فِتْنَةٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، [أَنْجَى] (^٨)
_________________
(١) = النسخ إلى: "الرشف".
(٢) في (س): "ونقبات".
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٢٥١ - ٤٢٠٧)، وتقدم برقم (٨٥٧٧) بهذا الإسناد مختصرا، وسيأتي برقم (٨٧٧٧).
(٤) كذا في جميع النسخ والإتحاف: "عبد الله" مكبرا، والصواب: عبيد الله بن عمرو ابن أبي الوليد، أبو وهب الرقي الأسدي.
(٥) في (ك): "عن".
(٦) إتحاف المهرة (١٦/ ١٧٥ - ٢٠٥٨٨).
(٧) في (م): "أبي خيثم" مصحف، وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم.
(٨) في النسخ: "عن"، وقد تقدم بهذا الإسناد (٨٥٧٥) على الصواب.
(٩) في النسخ: "إنما"، وتقدم بهذا الإسناد، وكان في النسخ هناك: "أيها"، والمثبت من مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٦٨، ٣٥٣) أصل رواية المصنف.
[ ٩ / ٣٨٥ ]
النَّاسِ فِيهَا -أَوْ قَالَ: مِنْهَا - صَاحِبُ شَاءٍ يَأْكُلُ مِنْ رَسَلِ غَنَمِهِ، أَوْ رَجُلٌ وَرَاءَ الدَّرْبِ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، يَأْكُلُ مِنْ سَيْفِهِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٨٣ - أخبرني الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَيْدَرَ الْحِمْيَرِيُّ (^٢) بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ خَلِيفَةَ (^٣)، ثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمَّانِيُّ (^٤)، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ (^٥)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "يَنْزِلُ بِأُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ بَلَاءٌ شَدِيدٌ مِنْ سُلْطَانِهِمْ، لَمْ يُسْمَعْ بَلاءٌ أَشَدُّ مِنْهُ، حَتَّى تَضِيقَ عَنْهُمُ الأرْضُ الرَّحْبَةُ، وَحَتَّى يُمْلَأَ الأرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا، لَا يَجِدُ الْمُؤْمِنُ مَلْجَأً يَلْتَجِئُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ، فَيَبْعَثُ الله ﷿ رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ، وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، لَا تَدَّخِرُ الْأَرْضُ مِنْ بَذْرِهَا شَيْئًا إِلَّا أَخْرَجَتْهُ، وَلَا السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئًا إِلَّا صَبَّهُ اللهُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٦٣٠ - ٢٠٠٣٣).
(٢) فى (ك): "أبو محمد محمش بن إبراهيم بن عبد الحميدي"، وأشار فوق "محمش" أنه في نسخة أخرى: "الحسن"، ولم نعرفه.
(٣) هو: القاسم بن خليفة الكوفي، ذكره ابن أبي حاتم (٧/ ١٠٩)، وقال: "سمعت علي بن الحسين -يعنى ابن الجنيد - يقول: كتبت عنه مع جريج، وكان شيعيا من أصحاب حسن بن صالح".
(٤) في الإتحاف: "يحيى بن عبد الحميد الحماني".
(٥) هو: عمر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي يروي عن سالم، ووثقه ابن حبان.
[ ٩ / ٣٨٦ ]
عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا، يَعِيشُ فِيهِم سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانِ، أَوْ تِسْعَ، تَتَمَنَّى (^١) الْأَحْيَاءَ الْأَمْوَاتُ مِمَّا صَنَعَ اللهُ ﷿ بِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَيْرِهِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَا".
٨٦٨٤ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَكْرِ بْنِ الْفُرَاتِ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ (^٥)، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهِمُ (^٦) الرُّوَيْبِضَة". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الرُّويبِضَةُ؟ قَالَ: "الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ" (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٨)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في (م): "يتمنى".
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ١٧٨ - ٥١٤٨)، وانظر ما يأتي برقم (٨٩٢٣) وما بعده.
(٣) قال الذهبى في التلخيص: "قلت: سنده مظلم".
(٤) كذا في النسخ، وورد اسمه فى المسند وعدة مصادر: إسحاق بن بكر بن أبى الفرات، وزعم المزي أن اسمه: إسحاق بن أَبي الفرت، وأن أبو الفرات اسمه: بكر المدني.
(٥) في النسخ: "جدعان" أو: "جدعات"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٦) في (س): "فيها".
(٧) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٧٦ - ١٩٧٢٥)، وسيأتي برقم (٨٨١٧).
(٨) إسحاق بن بكر مجهول لم يرو عنه غير عبد الملك بن قدامة، وعبد الملك ضعيف، وحديثه هذا عند ابن ماجه (٥/ ٥٠١).
[ ٩ / ٣٨٧ ]
٨٦٨٥ - أخبرني الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^١) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّدُورِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيْرَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: تَكُونُ فِتْنَةٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَقْرَأَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ، يَقْرَأُهُ الرَّجُلُ سِرًّا، فَلَا يُتَّبَعُ عَلَيْهَا، فَيقُولُ: وَاللهِ لَأَقْرَأَنَّهُ عَلَانِيَةً، ثُمَّ يَقْرَأُهُ عَلَانِيَةً، فَلَا يُتَّبَعُ عَلَيْهَا، فَيَتَّخِذُ مَسْجِدًا، وَيَبْتَدِعُ كَلَامًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُ، فَإِنَّ كُلَّ مَا ابْتَدَعَ ضَلَالَةٌ قَالَهَا. قَالَ: وَلَمَّا مَرِضَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مَرَضَهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، كَانَ يُغْشَى عَلَيْهِ أَحْيَانًا، وَيُفِيقُ أَحْيَانًا، حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً، ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ قُبِضَ، ثُمَّ أَفَاقَ وَأَنَا مُقَابِلُهُ أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: وَاللهِ لَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَا كُنْتُ أَنَالُهَا مِنْكَ، وَلَا عَلَى نَسَبٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْكَ يَذْهَبُ، قَالَ: فَلَا تَبْكِ؛ فَإِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا، فَابْتَغِهِ حَيْثُ ابْتَغَاهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ فَإِنَّهُ سَأَل اللهَ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، وَتَلَا: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (^٢). وَابْتَغِهِ بَعْدِي عِنْدَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَسَائِرُ النَّاسِ أَعْيَا بِهِ؛ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ، وَسَلْمَانُ، وَعُوَيْمِرٌ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَإِيَّاكَ وَزَيغَةَ الْحَكِيمِ، وَحُكْمَ الْمُنَافِقِ. قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ وَحُكْمَ الْمُنَافِقِ (^٣)؟ قَالَ: كَلِمَةُ ضَلَالَةٍ
_________________
(١) فى النسخ: "حكيم"، والمثبت من التلخيص وسائر أسانيد المصنف.
(٢) (الصافات: آية ٩٩).
(٣) قوله "وحكم المنافق" غير موجود في (م).
[ ٩ / ٣٨٨ ]
يُلْقِيهَا الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ، فَلَا يَحْمِلُهَا وَلَا ولا تُتَأَمَّلُ مِنْهُ، فَإِنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ يَقُولُ الْحَقَّ، فَخُذِ الْعِلْمَ أَنَّى جَاءَكَ، فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا، وَإِيَّاكَ وَمُعْضِلَاتِ الْأُمُورِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٨٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ [عَوْفِ] (^٢) بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ بِحِمْصَ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عُتْبَةَ الْيَحْصُبِيِّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ الْفِتَنَ، وَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا، حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ؟ قَالَ: "هِيَ فِتْنَةُ هَرَبٍ وَحَرْبٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّى أَوِ السَّرَّاءِ (^٤)، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدَّهْمَاءِ، لَا تَدَعُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإِذَا قِيلَ انْقَطَعَتْ تَمَادَتْ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ: فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٢٩٧ - ١٦٧٥٠)، ويزيد بن عميرة السكسكي لم يخرج له الشيخان، وقد تقدم حديثه برقم (٨٦٦٧) فراجعه، وتقدم طرف منه في الإيمان (٣٣٧) والمناقب (٥٢٥٩) و(٥٨٨٠).
(٢) فى النسخ الخطية والإتحاف: "عون"، والمثبت من سائر أسانيد المصنف.
(٣) في (س) و(م): "العبسي"، وغير منقوطة في (ك)، والمثبت من التلخيص، فهو أبو الوليد الدمشقي الداراني.
(٤) في (م): "السدا".
[ ٩ / ٣٨٩ ]
الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٨٧ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِنْسَانَ (^٢)، وَحَتَّى تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ، وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَتُخْبِرَهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ مِنْ بَعْدِهِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٨٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَةَ (^٤)، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ (^٥)، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعْلَمَ أَصَابَتْهُ الْفِتْنَةُ أَمْ لَا فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ كَانَ رَأَى (^٦) حَلَالًا يَرَاهُ حَرَامًا فَقَدْ أَصَابَتْهُ الْفِتْنَةُ، وَإِنْ كَانَ يَرَى حَرَامًا كَانَ يَرَاهُ حَلَالًا فَقَد أَصَابَتْهُ (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٦١٦ - ١٠٠٧٥).
(٢) في (م): "الإنسان السباع".
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٤٣٧ - ٥٧٢٢)، وسيأتي عقب الحديث التالي مطولا.
(٤) في (س): "أرومة".
(٥) هو: عريب بن حميد الهمداني الكوفي، ولم يخرج له الشيخان.
(٦) في (م): "يرى".
(٧) إتحاف المهرة (٤/ ٢٣٧ - ٤١٧٧).
[ ٩ / ٣٩٠ ]
٨٦٨٩ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ العَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَاعٍ يَرْعَى بِالْحَرَّةِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ مِنَ الشِّيَاهِ، فَحَالَ (^١) الرَّاعِي بَيْنَ الذِّئْبِ وَبَيْنَ الشَّاةِ، فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقٍ سَاقَهُ اللهُ إِلَيَّ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا عَجَبَاهْ، ذِئْبٌ يُكَلِّمُنِي بِكَلَامِ الْإِنْسَانِ، فَقَالَ الذِّئْبُ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنِّي، رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ (^٢) يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ، فَزَوَى الرَّاعِي شِيَاهَهُ (^٣) إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "صَدَقَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٩٠ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ -حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى - ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، قَالَ: تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَلَى دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ عِنْدَ خُرُوجِ
_________________
(١) في (س) و(ك): "فحا"، وفي (م): "فجا"، والمثبت من التلخيص.
(٢) في النسخ: "الحرمين"، والمثبت من التلخيص.
(٣) من (ك)، وفي (س) و(م) والتلخيص: "شياه".
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٤٣٢ - ٥٧١٢).
(٥) هو: عقبة بن أوس السدوسي البصري، ويقال: يعقوب بن أوس، وثق، لكن لم يخرج له الشيخان.
[ ٩ / ٣٩١ ]
أَمِيرٍ أَوْ (^١) قَبِيلَةٍ، فَتَظْهَرُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَظْهَرُ وَهِىَ ذَلِيلَةٌ، فَيَرْغَبُ (^٢) فِيهَا مَنْ يَلِيهَا مِنْ عَدُوِّهَا، فَتَتَقَحَّمُ فِي النَّارِ (^٣) (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٩١ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمُذَكِّرُ بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ (^٥)، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: تُعْرَضُ فِتْنَةٌ عَلَى الْقُلُوبِ، فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ (^٦) فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ لَمْ يُنْكِرْهَا نُكِتَتْ (^٧) فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، ثُمَّ تُعْرَضُ فِتْنَةٌ أُخْرَى عَلَى الْقُلُوبِ، فَإِنْ أَنْكَرَهَا الْقَلْبُ الَّذِي أَنْكَرَهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى نُكِتَتْ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْهَا نُكِتَتْ (^٨) نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، ثُمَّ تُعْرَضُ فِتْنَةٌ أُخْرَى عَلَى الْقُلُوبِ، فَإِنْ أَنْكَرَهَا الَّذِي أَنْكَرَهَا فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ اشْتَدَّ وَابْيَضَّ وَصَفَا، وَلَمْ تَضُرَّهُ فِتْنَةٌ أَبَدًا، وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْهَا فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ (^٩)، اسْوَدَّ وَارْبَدَّ وَنَكَسَ، فَلَا يَعْرِفُ حَقًّا،
_________________
(١) في (س): "أميرًا وقبيلة".
(٢) في (م): "فرغب".
(٣) في مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٦٩): "فتتقحم فى النار تقحما".
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٥٩٣ - ١٢٠١٢).
(٥) يعني: الأشجعى الكوفي الصحابي، فقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٣٧) أن سالم بن أبي الجعد روى عنه.
(٦) في (م) والتلخيص: "نكت".
(٧) في (ك) و(م): "نكت".
(٨) في (م): "نكت".
(٩) من قوله: "اشتد وابيض" إلى هاهنا ساقط من (س) و(ك).
[ ٩ / ٣٩٢ ]
وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٩٢ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (^٢)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَيَّاشٍ أَخُو أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أُحَذِّرُكُمْ سَبْعَ فِتَنٍ تَكونُ بَعْدِي: فِتْنَةً تُقْبِلُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَفِتْنَةً بِمَكَّةَ، وَفِتْنةً تُقْبِلُ مِنَ الْيَمَنِ، وَفِتْنَةً تُقْبِلُ مِنَ الشَّامِ (^٤)، وَفِتْنَةً تُقْبِلُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَفِتْنةً تُقْبِلُ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَفِتْنةً مِنْ بَطْنِ الشَّامِ (^٥): وَهِيَ السُّفْيَانِيُّ (^٦) ". قَالَ: فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مِنْكُمْ مَنْ يُدْرِكُ أَوَّلَهَا، وَمِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ (^٧) يُدْرِكُ آخِرَهَا. قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَيَّاشٍ: فَكَانَتْ فِتْنَةُ الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَفِتْنَةُ مَكَّةَ فِتْنَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَفِتْنَةُ الشَّامِ مِنْ قِبَلِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَفِتْنَةُ الْمَشْرِقِ مِنْ قِبَلِ هَؤُلَاءِ (^٨).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٣٨ - ٤١٧٨).
(٢) هو: يحيى بن سعيد العطار، أبو زكريا الشامي، ضعيف، ذكره المزي تمييزا.
(٣) الوليد بن عياش لم نجد له ترجمة، ثم إن إسناده في الفتن لنعيم بن حماد (١/ ٥٥) هكذا: "حدثنا يحيى بن سعيد العطار، حدثنا حجاج رجل منا، عن الوليد بن عياش، قال: قال عبد الله" به، وليس فيه ذكر إبراهيم ولا علقمة، فالله أعلم.
(٤) في (س): "وفتنة من بطن الشام".
(٥) في (س): "وفتنة تقبل من بطن الشام".
(٦) رسمت في (م): "السياني".
(٧) قوله: "من" غير موجود في (س).
(٨) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٧٩ - ١٢٩٧٤).
[ ٩ / ٣٩٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٩٣ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ (^٢) بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (^٣)، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ حُمَيْدٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْفِلَسْطِينِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَخِي حُذَيْفَةَ (^٤)، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْخُشُوعُ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، وَلَيُصَلِّيَنَّ النِّسَاءُ وَهُنَّ حُيَّضٌ، وَلَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ، وَحَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، لَا تُخْطِئُوا طَرِيقَهُمْ، وَلَا يُخْطَأُ بِكُمْ، حَتَّى تَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ فِرَقٍ كَثِيرَةٍ، فَتَقُولُ إِحْدَاهُمَا: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، لَقَدْ ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، إِنَّمَا قَالَ اللهُ ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (^٥). لَا (^٦) يُصَلُّونَ إِلَّا ثَلَاثًا، وَتقُولُ الْأُخْرَى: إِنَّا (^٧) الْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ، كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ، مَا فِينَا كَافِرٌ وَلَا مُنَافِقٌ. حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يَحْشُرَهُمَا مَعَ الدَّجَّالِ (^٨).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: هذا من أوابد نعيم".
(٢) في (ك): "محمد بن بالويه"، وكتب في الحاشية: "محمد صحـ".
(٣) في (ك): "بن هذيل".
(٤) ويقال: عبد العزيز أخو حذيفة، من رجال التهذيب، وعنه حميد أبو عبد الله الفلسطيني، وسماه ابن حبان والمزي: حميد بن زياد اليمامي.
(٥) (هود: آية ١١٤).
(٦) في (س): "إلا".
(٧) في (م): "إنما".
(٨) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٢ - ٤١٨٩).
[ ٩ / ٣٩٤ ]
٨٦٩٤ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ (^١)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِىِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا، وَعَمْرُو بْنُ صُلَيْعٍ (^٢)، إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَعِنْدَهُ سَمَاطَانِ مِنَ النَّاسِ، فَقُلْنَا: يَا حُذَيْفَةُ، أَدْرَكْتَ مَا لَمْ نُدْرِكْ (^٣)، وَعَلِمْتَ مَا لَمْ نَعْلَمْ (^٤)، وَسَمِعْتَ مَا لَمْ نَسْمَعْ (^٥)، فَحَدِّثْنَا بِشَىْءٍ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ. فَقَالَ: لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُ (^٦)، مَا انْتَظَرْتُمْ بِيَ اللَّيْلَ الْقَرِيبَ. قَالَ: قُلْنَا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْنَا بِأَمْرٍ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ (^٧). قَالَ: لَوْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ أُمَّ أَحَدِكُمْ تَغْزُو فِي كَتِيبَةٍ، حَتَّى تَضْرِبَ بِالسَّيْفِ، مَا صَدَّقْتُمُونِي. قُلْنَا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، وَلَكِنْ حَدِّثْنَا بشَيْءٍ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقَولُ: "إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُضَرَ، لَا يَزَالُ بِكُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ يَقْتُلُهُ وَيُهْلِكُهُ وَيُفْنِيهِ (^٨)، حَتَّى يُدْرِكَهُمُ (^٩) اللهُ بِجُنُودٍ مِنْ عِنْدِهِ،
_________________
(١) فى (ك) و(م): "موسى بن غالب إسماعيل" خطأ، فهو: أبو سلمة التبوذكى.
(٢) في (س) و(م): "ضليع" مصحف، فهو: المحاربي، من محارب خصفة، قيل: له صحبة، ولم يخرج له الشيخان.
(٣) في (م): "يدرك".
(٤) في (م): "يعلم".
(٥) في (م): "تسمع"!.
(٦) في (ك): "لو حدثتكم ما سمعت"، وفي (م): "لو حدثتكم بكل ما علمت".
(٧) قوله: "به" غير موجود في (س) والتلخيص.
(٨) في (م) فقط: "ويفتنه".
(٩) من (ك)، وفي (س): "حتى يدكهم"، وفي (م): "حتى يذلهم"، وفي التلخيص: "حتى يركبهم".
[ ٩ / ٣٩٥ ]
فَيَقْتُلَهُمْ (^١)، حَتَّى لَا يَمْنَعَ ذَنَبَ تَلْعَةٍ (^٢) ". قَالَ عَمْرُو بْنُ صُلَيْعٍ (^٣): وَا ثُكْلَةَ أُمِّهِ (^٤)، أَلْهَوْتَ النَّاسَ، إِلَّا عَنْ مُضَرَ. قَالَ: أَلَسْتَ مِنْ مُحَارِبِ خَصَفَةَ (^٥)؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَإِذَا رَأَيْتَ قَيْسًا قَدْ تَوَالَتِ الشَّامَ، فَخُذْ حِذْرَكَ (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٩٥ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ (^٧)، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ ظَالِمٍ (^٨)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: أَخْبَرَنِي حِبِّي (^٩) أَبُو الْقَاسِمِ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ فَسَادَ أُمَّتِي عَلَى يَدِي غِلْمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ" (^١٠).
_________________
(١) في (س) و(م): "فيقتلهم"، وغير منقوطة في (ك) والتلخيص.
(٢) في (م) رسمت: "بيعه" بدون نقط.
(٣) في النسخ: "ضليع"!.
(٤) في التلخيص: "وا ثكل أمه".
(٥) في (ك): "حفصة".
(٦) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٢ - ٤١٩٠)، وانظر حديث رقم (٨٦٩٦) و(٨٦٩٩).
(٧) قوله: "عن سفيان" غير موجود في (م).
(٨) كذا سماه سفيان الثوري، وكذا سيأتي (٨٨٥٩) من حديث شعبة عن سماك، ورواه المصنف (٨٨٦٠) عن ابن مهدي عن سفيان، فقال: "عبد الله بن ظالم" ثم نقل عن الفلاس قوله: "الصواب مالك بن ظالم"، وبه ترجمه البخاري وغيره، وقد ذكره ابن حبان في الثقات بهذا الحديث، وقال الأزدى: لَا يتابع عليه. وليس هو عبد الله بن ظالم التميمي المازني.
(٩) فى (س): "حبيبي".
(١٠) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٨٠ - ١٩٧٣٢).
[ ٩ / ٣٩٦ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ (^١) يُخَرِّجَاهُ (^٢).
وَقَدْ شَهِدَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ بِصحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ:
٨٦٩٦ - حدثناه أحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرُّقَاشِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَنْظَلَةَ (^٣)، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، دَخَلْنَا عَلَى حُذَيْفَةَ، فَإِذَا الْقَوْمُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا تَدَعُ ظَلَمَةُ مُضَرَ عِنْدَ اللهِ مُؤْمِنًا إِلَّا قَتَلُوهُ أَوْ فَتَنُوهُ (^٤)، حَتَّى يَضْرِبَهُمُ (^٥) اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ (^٦). فَقَالَ رَجُلٌ: أَتَقُولُ هَذَا وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ مُضَرَ؟ قَالَ: لَا أَقُولُ إِلَّا مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٩٧ - أخبرني الْحَسَنُ (^٨) بْنُ حَلِيمٍ (^٩) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا
_________________
(١) هنا ينتهي السقط الواقع في النسخة (ز) والذي ابتدأ أثناء حديث رقم (٨٦٢٤).
(٢) بل أخرجه البخاري (٤/ ١٩٩) و(٩/ ٤٧) من حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي عن جده عن أبي هريرة به.
(٣) عمرو بن حنظلة، ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يجرحاه، ووثقه ابن حبان، ولم يحتج به الشيخان!.
(٤) في (س): "فتنهم".
(٥) في (ك): "يصونهم".
(٦) في (م) رسمت: "بيعه" بدون نقط، والذنب: الطرف، والتلعة واحدة التلاع، وهي مسايل الماء، وفلان لَا يمنع ذنب تلعة، مثلٌ يضرب للرجل الذليل الحقير. النهاية لابن الأثير (١/ ١٩٤).
(٧) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٢ - ٤١٩٠)، وتقدم قريبا (٨٦٩٤) من حديث أبي الطفيل عن حذيفة، ويأتي (٨٦٩٩) من حديث خيثمة بن عبد الرحمن عن حذيفة.
(٨) في (ك) و(س): "الحسين".
(٩) في النسخ: "حكيم"، والمثبت من الإتحاف وسائر أسانيد المصنف.
[ ٩ / ٣٩٧ ]
عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ الَّذِي بِالشَّامِ -يَعْنِي مَرْوَانَ - وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا، وَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي بِمَكَّةَ -يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا (^١)، وَإِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُم (^٢) قُرَّاؤُكُمْ، وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلُونَ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا. فَقَالَ لَهُ أَبِي (^٣): فَمَا تَأْمُرُنَا إِذًا؟ قَالَ: لَا أَرَى خَيْرَ النَّاسِ إِلَّا عِصَابَةً مُلَبَّدَةً. وَقَالَ بِيَدِهِ خِمَاصُ الْبُطُونِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، خِفَافُ الظُّهُورِ مِنْ دِمَائِهِمْ" (^٤).
٨٦٩٨ - قال عَبْدُ اللهِ: وَأَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقِتَالِ مَعَ الْحَجَّاجِ، أَوْ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: مَعَ أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ قَاتَلْتَ فَقُتِلْتَ فَفِي لَظًى (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٦٩٩ - أخبرني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٦)، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ
_________________
(١) من قوله: "وإن الذى" إلى هاهنا ساقط من (ك).
(٢) في النسخ: "يدعونه" والمثبت من التلخيص.
(٣) كذا فى التلخيص، وكذا عند البيهقي في الكبرى (٩/ ١٩٣) من طريق ابن المبارك، وعند ابن أبي شيبة فى المصنف (٢١/ ٣٧)، وأبوه هو: سلامة الرياحىِ والد أبي المنهال سيَّار، وفى (ك): "فقال له ابن. . ."؟ وفي (س): "فقال له ابن عمر"، وفى (م): "فقال له ابن" فقط، وعند نعيم بن حماد في الفتن (١/ ١٥٠) عن ابن المبارك به: "فقال له ابن له".
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٥١٢ - ١٧٠٧٧) وأخرجه البخاري (٩/ ٩١، ٥٧) من حديث عوف الأعرابي عن أبي المنهال سيار بن سلامة الرياحي.
(٥) إتحاف المهرة (٩/ ٣٠٩ - ١١٢٤٧).
(٦) خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي، لم يذكروا له سماعا من حذيفة، ورواه=
[ ٩ / ٣٩٨ ]
﵁، فَقَالَ بَعْضُنَا: حَدِّثْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: لَوْ فَعَلْتُ لَرَجَمْتُمُونِي. قَالَ: قُلْنَا: سُبْحَانَ اللهِ، أَنَحْنُ نَفْعَلُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِكُمْ تَأْتِيكُمْ فِي كَتِيبَةٍ كَثِيرٍ عَدَدُهَا، شَدِيدٍ بَأْسُهَا، صَدَّقْتُمْ بِهِ؟ قَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ، وَمَنْ يُصَدِّقُ بِهَذَا؟ ثُمَّ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَتَتْكُمُ الْحَمْرَاءُ (^١) فِي كَتِيبَةٍ يَسُوقُهَا أَعْلَاجُهَا، حَيْثُ تَسُوقُ وُجُوهَكُمْ. ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ مَخْدَعًا (^٢) (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٠٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ الْخَوْلَانِيُّ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ ﵁،
_________________
(١) = الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٥) عن أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي (عن عبد الله بن جعفر الرقي) عن عبيد الله به، فقال عن فلفلة الجعفي -بدل خيثمة - قال: كنا عند حذيفة به. وفلفلة بن عبد الله الجعفي الكوفي من رجال التهذيب يروي عن ابن مسعود وحذيفة، ولم يوثقه غير ابن حبان.
(٢) يقصد مضر، وتعرف بمضر الحمراء، قال الزبيدي فى تاج العروس (١١/ ٩٠) "ومضر الحمراء، بالإضافة لأنه أعطي الذهب من ميراث أبيه. وأخوه ربيعة أعطي الخيل فلقب بالفرس، أو لأن شعارهم كان في الحرب الرايات الحمر" ويبين ذلك ما مر من الأحاديث.
(٣) قال ابن الأثير (٢/ ١٤): "الخدع: إخفاء الشئ، وبه سمي المخدع، وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير، وتضم ميمه وتفتح"، وقد ضبط في التلخيص بضم الميم.
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٣٨ - ٤١٧٩)، وقد تقدم برقم (٨٦٩٤) من حديث أبي الطفيل عن حذيفة، و(٨٦٩٦) من حديث عمرو بن حنظلة عن حذيفة.
[ ٩ / ٣٩٩ ]
يَقُولُ: وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ، وَمَا ذَاكَ أَنْ يَكُونَ، حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهَا مِنْ شَىْءٍ لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا غَيْرِي، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنِ الْفِتَنِ، وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ فِيهِنَّ: "ثَلَاثٌ لَا تَذَرْنَ شَيْئًا، مِنْهُنَّ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ؛ مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ". فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِي (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
٨٧٠١ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ -حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى - ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ فِتْنَةً يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي قَبْلَهَا مَعَهَا كَنَفْجَةِ أَرْنَبٍ (^٣)، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ الْمَخْرَجَ مِنْهَا. قُلْنَا: وَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟ قَالَ: أُمْسِكُ يَدِي حَتَّى يَجِيءَ مَنْ يَقْتُلُنِي (^٤).
٨٧٠٢ - قال مَعْمَرٌ: وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ لَنَا، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ لَهَا: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ لِي يَدِي. قَالَتْ: وَمَا شَأْنُ يَدِكِ؟ قَالَتْ: كَانَ لِي أَبَوَانِ، فَكَانَ أَبِي كَثِيرَ الْمَالِ، كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ، كَثِيرَ الْفَضْلِ، كَثِيرَ الصَّدَقَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أُمِّي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، لَمْ أَرَهَا تَصَدَّقَتْ بِشَيْءٍ قَطُّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٠ - ٤١٨٥) و(٤/ ٢٥٥ - ٤٢١٦)، وانظر (٨٧٠٣) واللذين بعده.
(٢) بل أخرجه مسلم (٨/ ١٧٢) من حديث يونس عن الزهري به.
(٣) قال ابن الأثير (٥/ ٨): "أي كوثبته من مجثمه، يريد تقليل مدتها".
(٤) لم نجد هذا الحديث في الإتحاف، وهو في مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٧٠).
[ ٩ / ٤٠٠ ]
غَيْرَ أَنَّا نَحَرْنَا بَقَرَةً، فَأَعْطَتْ مِسْكِينًا شَحْمَةً فِي يَدِهِ، وَأَلْبَسَتْهُ خِرْقَةً، فَمَاتَتْ أُمِّي، وَمَاتَ أَبِي، فَرَأَيْتُ أَبِي عَلَى نَهْرٍ يَسْقِي النَّاسَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، هَلْ رَأَيْتَ أُمِّي؟ قَالَ: لَا، أَوَمَاتَتْ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ (^١): فَذَهَبْتُ الْتَمِسُهَا، فَوَجَدْتُهَا قَائِمَةً عُرْيَانَةً لَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا تِلْكَ الْخِرْقَةِ، وَتِلْكَ الشَّحْمَةِ فِي يَدِهَا، وَهِيَ تَضْرِبُ بِهَا فِي يَدِهَا الْأُخْرَى، ثُمَّ تَقُصُّ أَثَرَهَا (^٢)، وَتَقُولُ: وَاعَطَشَاهُ. فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، أَلَا أَسْقِيكِ؟ قَالَتْ: بَلَى. فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَأَخَذْتُ مِنْ عِنْدِهِ إِنَاءً، فَسَقَيْتُهَا فِيهِ، فَنَبِهَ بِي بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا قَائِمًا، فَقَالَ: مَنْ سَقَاهَا أَشَلَّ اللهُ يَدَهُ. فَاسْتَيْقَظْتُ (^٣)، وَقَدْ شُلَّتْ يَدِي (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٠٣ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، قَالَا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ، ثَنَا جَدِّي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مقَامًا، خَبَّرَنَا بِمَا نَكُونُ فِيهِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، عَقِلَهُ فِينَا منْ عَقِلَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في (ز) و(م): "قال".
(٢) كذا في النسخ والتلخيص، وفي مصنف عبد الرزاق "تمص أثرها".
(٣) في (ز) و(ك) و(م): "فاستيقضت".
(٤) لم نجد هذا الحديث في الإتحاف.
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: يعني خبر أبي هريرة، وأما المنام فسنده واه".
(٦) إتحاف المهرة (٤/ ٢٥٥ - ٤٢١٦).
[ ٩ / ٤٠١ ]
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ العَطَّارُ، عَنْ عَاصِمٍ، وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ إِمَامٌ مُتَّفَقٌ عَلَى إِمَامَتِهِ فِي الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْعُلُومِ، إِذَا انْفَرَدَ بِالْحَدِيثِ لَزِمَنَا قَبُولُهُ.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي عَوَانَةَ:
٨٧٠٤ - فحدثناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الشَّهِيدُ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامًا، أَخْبَرَنَا بِمَا يَكونُ بَعْدَ مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، عَقِلَهُ مَنْ عَقِلَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ" (^١).
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبَانِ بْنِ يَزِيدَ الْعَطَّارِ:
٨٧٠٥ - فحدثناه الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، ثَنَا عَاصِمُ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ (^٢) قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَامًا (^٣)، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا إِلَّا ذَكَرَهُ، إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، عَقِلَهُ مَنْ عَقِلَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ (^٤).
٨٧٠٦ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٥٥ - ٤٢١٦).
(٢) من قوله: "العدل" إلى هنا ساقط من الإتحاف، ومكانه بياض.
(٣) من قوله: "أخبرنا بما يكون" في الحديث السابق، إلى هاهنا ساقط من (ز) و(م).
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٥٥ - ٤٢١٦)، وسيستدركه (٨٧٤٩) من حديث الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة به، وقد أخرجاه فى الصحيحين من هذا الوجه؛ البخاري (٨/ ١٢٣)، ومسلم (٨/ ١٧٢)، وانظر ما تقدم برقم (٨٧٠٠).
[ ٩ / ٤٠٢ ]
يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَرَعَةِ (^٢)، قَالَ جُنْدُبٌ: وَاللهِ لَيُهْرَاقَنَّ دِمَاءٌ (^٣). فَقَالَ رَجُلٌ: كَلَّا وَاللهِ، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى وَاللهِ، قَالَ: كَلَّا وَاللهِ، إِنَّهُ لَحَدِيثُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدَّثَنِيهِ. قَالَ: قُلْتُ: أُرِيكَ الْيَوْمَ جَلِيسَ سُوءٍ، تَسْمَعُنِي أُحَدِّثُ، وَقَدْ سَمِعْتَهُ (^٤) مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَا تَنْهَانِي. فَقَالَ: مَا لَكَ وَمَا لِلْغَضَبِ؟ قَالَ: فَأَقْبَلْتُ أَسْأَلُهُ، فَإِذَا هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ﵁ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٦).
٨٧٠٧ - أخبرني الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٧) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّدُورِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ (^٨) بْنِ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
_________________
(١) في جميع النسخ: "أبو عون" والمثبت من التلخيص والإتحاف، وهو عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري.
(٢) في (ك): "لما كان ذات يوم"، وقوله: "الجرعة" ضبب عليه في (ز) والتلخيص، والجرعة قال ياقوت في معجم البلدان (٢/ ١٢٧): "بالتحريك، وقيده الصدفي بسكون الراء، وهو موضع قرب الكوفة. . . وإليه يضاف يوم الجرعة المذكور في كتاب مسلم، وهو يوم خرج فيه أهل الكوفة إلى سعيد بن العاص وقت قدم عليهم واليا من قبل عثمان ﵁، فردوه وولوا أبا موسى، ثم سألوا عثمان حتى أقره عليهم".
(٣) في النسخ الخطية: "دمًا" بالتنوين، والمثبت من التلخيص.
(٤) في (س): "سمعه".
(٥) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٠ - ٤١٨٦).
(٦) بل أخرجه مسلم (٨/ ١٧٤) من حديث معاذ العنبري عن ابن عون به.
(٧) في النسخ: "حكيم"، والمثبت من الإتحاف.
(٨) في النسخ والتلخيص: "عبد الله" مصحف، والمثبت من الإتحاف، وعبد العزيز من=
[ ٩ / ٤٠٣ ]
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، كَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ بَدَأَ هَذَا الْأَمْرَ حِينَ بَدَأَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ تَعُودُ إِلَى خِلَافَةٍ وَرَحْمَةٍ، ثُمَّ تَعُودُ إِلَى سُلْطَانٍ (^١) وَرَحْمَةٍ، ثُمَّ تَعُودُ مُلْكًا وَرَحْمَةً، ثُمَّ تَعُودُ جَبْرِيَّةً يَتَكَادَمُونَ تَكَادُمَ الْحَمِيرِ، أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالْغَزْوِ وَالْجِهَادِ، مَا كَانَ حُلْوًا خَضِرًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُرًّا عَسِرًا، وَيَكُونُ ثُمَامًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ رُمَامًا، أَوْ يَكُونَ خُطَامًا، فَإِذَا سَاطَتِ الْمَغَازِي، وَأُكِلَتِ الْغَنَائِمُ، وَاسْتُحِلَّتْ الْحَرَائِمُ، فَعَلَيْكُمْ بِالرِّبَاطِ، فَإِنَّهُ خَيْرُ جِهَادِكُمْ (^٢).
٨٧٠٨ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَفِيدُ، ثَنَا جَدِّي (^٣)، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَن أَبِى مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَدْرُسُ الإِسْلامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْىُ الثَّوْبِ، حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلا نُسُكٌ، وَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ فِي لَيْلَةٍ، فَلَا يَبْقَى (^٤) فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَيَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ، الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا". قَالَ صِلَةُ بْنُ زُفَرَ لِحُذَيْفَةَ: فَمَا يُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صِيَامٌ، وَلَا صدَقَةٌ، وَلَا نُسُكٌ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، فَرَدَّدَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ
_________________
(١) = رجال التهذيب، ضعيف ولم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش.
(٢) في (ز) -وضبب فوقها - و(م): "سلطانه"، وفي (س): "سلطنة"، ومكانها بياض في (ك) وهذه الجملة ليست في التلخيص، والمثبت من الإتحاف.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٢٨٩ - ١٥٦٠٦).
(٤) هو: العباس بن حمزة بن عبد الله بن أشرس أبا الفضل النيسابوري، جد محمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف أبي بكر الحفيد النيسابوري من قبل أمه.
(٥) في (س): "تبقى".
[ ٩ / ٤٠٤ ]
يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: يَا صِلَةُ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٠٩ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "الْآيَاتُ خَرَزٌ مَنْظُومَاتٌ فِي سِلْكٍ، يُقْطَعُ السِّلْكُ فَيَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا". قَالَ خَالِدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ: كُنَّا بَادِينَ بِالصَّبَاحِ، وَهُنَاكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَهُنَاكَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ، يُقَالُ لَهَا: فَاطِمَةُ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: ذَاكَ (^٣) يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ. فَقَالَتْ: أَكَذَاكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو (^٤) تَجِدُهُ مَكْتُوبًا فِي الْكِتَابِ؟ قَالَ: لَا أَجِدُهُ بِاسْمِهِ، وَلَكِنْ أَجِدُ رَجُلًا مِنْ شَجَرَةِ مُعَاوِيَةَ يَسْفِكُ الدِّمَاءَ، وَيَسْتَحَلُّ الْأَمْوَالَ، وَيَنْقُضُ هَذَا الْبَيْتَ حَجَرًا حَجَرًا، فَإِنْ كَانَ ذَاكَ وَأَنَا حَيٌّ وَإِلَّا فَاذْكُرِينِي. قَالَ: وَكَانَ مَنْزِلُهَا عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الْحَجَّاجِ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَرَأَتِ الْبَيْتَ يُنْقَضُ، قَالَتْ: رَحِمَ اللهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، قَدْ كَانَ حَدَّثَنَا بِهَذَا (^٥).
٨٧١٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْفَهَانِيُّ، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٧٨ - ٤٢٦٢) وسيأتي برقم (٨٧٩٤) و(٨٨٩١).
(٢) قال ابن معين: لَا أعرفه، وقال ابن عدى، وأنا أيضا لَا أعرفه، ووثقه ابن حبان، وهو من رجال التهذيب.
(٣) فى (ك): "ذلك".
(٤) فى (ك): "عمرة".
(٥) إتحاف المهرة (٩/ ٤٥١ - ١١٦٥٦).
[ ٩ / ٤٠٥ ]
الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ (^١)، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا سُئِلْتُمُ الْحَقَّ فَأَعْطَيْتُمُوهُ، وَسَألْتُمْ حَقَّكُمْ فَمُنِعْتُمُوهُ قَالَ: نَصْبِرُ. قَالَ: دَخَلْتُمُوهَا [وَرَبِّ الْكَعْبَةِ] (^٢). (^٣)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧١١ - أخبرنا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، وَأَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ نَجْدَةَ الْقُرَشِيُّ، [ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى] (^٤)، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "يَجِيءُ قَوْمٌ صِغَارُ الْعُيُونِ، عِرَاضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْحَجَفُ، فَيُلْحِقُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ بِمَنَابِتِ الشِّيحِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَبَطُوا خُيُولَهُمْ بِسَوَارِي الْمَسْجِدِ". فَقِيلَ لِرَسُول اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: "التُّرْكُ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ ﵄ عَلَى حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُونَ التُّرْكَ، عِرَاضَ الْوُجُوهِ، صِغَارَ الْعُيُونِ، ذُلْفَ الْأُنُوفِ (^٦)، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ".
_________________
(١) ويقال: زيد بن أثيع الهمداني الكوفي، وثقه العجلي وابن حبان، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، ولم يخرج له الشيخان.
(٢) ما بين المعقوفين من التلخيص، وغير موجود في النسخ ولا الإتحاف.
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤١ - ٤١٨٨).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من الإتحاف.
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ٥٨٣ - ٢٣١٣).
(٦) في (ز) و(س) و(م): "الوجوه" ومكانها بياض في (ك)، والمثبت من رواية البخاري=
[ ٩ / ٤٠٦ ]
٨٧١٢ - سمعت الْفَقِيهَ الْأَدِيبَ الْأَوْحَدَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْقَفَّالَ غَيْرَ مَرَّةٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الصُّولِيَّ النَّحْوِيَّ، يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ مَدَحَ التُّرْكَ مِنْ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ: عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الرُّومِيُّ، حَيْثُ يَقُولُ:
إِذَا ثَبَتُوا فَسَدٌّ مِنْ حَدِيدٍ … تَخَالُ عُيُونَنَا فِيهِ تَحَارُ
وَإِنْ بَرَزُوا فَنِيرَانٌ تَلَظَّى … عَلَى الْأَعْدَاءِ يَصْرِفُهَا اسْتِعَارُ
مُلُوكُ الْأَرْضِ أَعْيُنُهُمْ صِغَارُ … إِذَا بَرَزُوا وَأَنْفُسُهُمْ كِبَارُ (^١)
٨٧١٣ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ -حَرَسَهَا اللهُ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كَأَنِّي بِالتُّرْكِ قَدْ أَتَتْكُمْ عَلَى بَرَاذِينَ مُخَذَّمَةِ الْأَذَانِ (^٢)، حَتَّى تَرْبِطَهَا بِشَطِّ الْفُرَاتِ (^٣).
٨٧١٤ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو (^٤) عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّمَّاكِ الزَّاهِدُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَزُرْعَةُ بْنُ
_________________
(١) = (٤/ ١٩٦)، وعند مسلم (٨/ ١٨٤): "ذلف الآنف"، وليس عندهما في حديث أبي هريرة: "عراض الوجوه" وإنما عندهما "حمر الوجوه".
(٢) لم نجده في أصل الإتحاف، وهو مما استدركه المحقق فى الحاشية (١٩/ ٣٠٤ - ٢) و(١٩/ ٥١٠).
(٣) قال ابن الأثير (٢/ ١٦): "أي مقطعتها، والخذم سرعة القطع، وبه سمي السيف مِخذما".
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٥٧ - ١٣١٧٦).
(٥) في (ز) و(س) و(م): "أبو عمر".
[ ٩ / ٤٠٧ ]
ضَمْرَةَ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَأَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو (^١)، فَجَلَسْتُ عَنْ يَمِينِهِ وَجَلَسَ زُرْعَةُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: يُوشِكُ أَنْ لَا يَبْقَى فِي أَرْضِ الْعَجَمِ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا قَتِيلٌ، أَوْ أَسِيرٌ يُحْكَمُ فِي دَمِهِ. فَقَالَ زُرْعَةُ بْنُ ضَمْرَةَ: أَيَظْهَرُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى تَدَافَعَ مَنَاكِبُ (^٢) نِسَاءِ بَنِي عَامِرٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ. قَالَ: فَذَكَرَنا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَوْلَ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: عُمَرُ ﵁: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ علَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
٨٧١٥ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو بْنُ السَّمَّاكِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ (^٥)، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَ بْنِ كَرْكَرَ أَنْ يُخْرِجُوا أَهْلَ الْعِرَاقِ مِنْ أَرْضِهِمْ. قُلْتُ: ثُمَّ يَعُودُوا؟ قَالَ:
_________________
(١) في النسخ في هذا الموضع والذي بعده: "عبد الله بن عمر"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٢) قوله: "مناكب" ساقط من (س).
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٥٤٠ - ١١٨٨١).
(٤) واستدركه (٨٩٠٧) على شرطهما أيضًا، لكن قال ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: "قتادة لم يسمع من أبي الأسود الديلي ولكن من ابنه حرب".
(٥) عبد الرحمن بن محمد الحارثي ليس بالقوي، وقد خالفه محمد بن المثنى في رواية هذا الحديث كما سيأتي برقم (٨٧٨٢)، وانظر ما تقدم (٨٦٦٦).
[ ٩ / ٤٠٨ ]
إِنَّكَ تَشْتَهِي ذَلِكَ؟ قَالَ: وَيَكُونُ لَهُمْ سَلْوَةٌ مِنْ عَيْشٍ (^١).
٨٧١٦ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَوْشَكَ (^٢) بَنُو قَنْطُورَ يُخْرِجُوكُمْ (^٣) مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ. قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ نَعُودُ؟ قَالَ: وَذَاكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ، ثُمَّ تَعُودُونَ (^٤)، وَيَكُونُ لَكُمْ بِهَا سَلْوَةٌ مِنْ عَيْشٍ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَبَنُو قَنْطُورَ: هُمُ التُّرْكُ (^٦).
٨٧١٧ - حدثنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتَّابٍ (^٧) الْعَبْدِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَكْرِيُّ (^٨)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٥٧٤ - ١١٩٦٨).
(٢) في (س): "يوشك".
(٣) في (ك): "يخرجونكم"، وفي مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٨١): "أوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم".
(٤) في (ك) و(س): "تعودون" بدون العطف بـ "ثم".
(٥) إتحاف المهرة (٩/ ٥٧٤ - ١١٩٦٨).
(٦) قال ابن الأثير (٤/ ١١٣): "إن قنطوراء كانت جارية لإبراهيم الخليل ﵇، ولدت له أولادًا منهم الترك والصين".
(٧) في (ز) و(س) و(م) والإتحاف: "غياث"، وغير منقوطة في (ك) والمثبت من مصادر ترجمته، فهو: محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب، أبو بكر العبدي البغدادي.
(٨) كذا في جميع النسخ، والصواب: "البلدي"، فهو: إبراهيم بن الهيثم بن المهلب أبو إسحاق البلدي البغدادي.
[ ٩ / ٤٠٩ ]
ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الْأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الْأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَا فِيهِ: "حُمْرَ الْوُجُوهِ" (^٢).
٨٧١٨ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ (^٣)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "هَلْ سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ؟ ". فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوهَا (^٤) سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ (^٥)، حَتَّى إِذَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٢٤٦ - ١٩٢٤٣).
(٢) في النسخ: "ولم يخرجاه فيه حمر الوجوه"، وفي التلخيص: "على شرط الشيخين وليس عندهما حمر الوجوه". نقول: بل أخرجاه به؛ البخاري من حديث صالح بن كيسان، وأبي الزناد عن الأعرج به، ومن حديث معمر عن همام عن أبي هريرة (٤/ ١٦٩، ٤٣)، ومسلم (٨/ ١٨٤) من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة، وانظر تعليق المصنف على حديث رقم (٨٧١١).
(٣) في (ز) و(م): "يزيد" مصحف، فهو الديلي المدني مولى بني الديل بن بكر، يروي عن سالم أبي الغيث مولى عبد الله بن مطيع.
(٤) في (س): "حتى تغزونها" ورسمت كذلك في سائر النسخ لكن بدون نقط، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٥) قال النووي: "قال القاضي كذا هو في جميع أصول صحيح مسلم "من بني إسحاق" قال: قال بعضهم: المعروف المحفوظ من بني إسماعيل، وهو الذي يدل عليه=
[ ٩ / ٤١٠ ]
جَاءُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلاحٍ، وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا". قَالَ ثَوْرٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: "جَانِبُهَا الَّذِي يَلِي الْبَرَّ، ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّانِيَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّالِثَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيُفْرَجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُونَهَا فَيَغْنَمُونَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ، إِذَا جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ: أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ" (^١).
يُقَالُ (^٢): إِنَّ هَذِهِ الْمَدِينَةُ هِيَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ أَنَّ فَتْحَهَا مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ.
٨٧١٩ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا (^٣) خُوزَ وَكَرْمَانَ، قَوْمٌ مِنَ الْأَعَاجِمِ، حُمْرُ الْوُجُوهِ، فُطْسُ الْأُنُوفِ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ
_________________
(١) = الحديث وسياقه؛ لأنه إنما أراد العرب، وهذه المدينة هي القسطنطينية".
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٥٠ - ١٨٤١٢)، وقال: "قلت: أخرجه مسلم" (٨/ ١٨٧) من حديث الدراوردي وسليمان بن بلال عن ثور به.
(٣) من التلخيص ووضع علامة لحق قبلها، وكتب في حاشيته: "قال المؤلف"، وفي النسخ: "فقال".
(٤) في النسخ: "حتى تقاتلون"، والمثبت من التلخيص ومصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٧٤) ومسند أحمد (١٣/ ٥٤١).
[ ٩ / ٤١١ ]
الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
٨٧٢٠ - حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالْكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، وَلَيْسَ لَهُ هِجِّيرَ إِلَّا: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، جَاءَتِ السَّاعَةُ. قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ مُتَّكِئًا فَقَعَدَ، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَهَّ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقَسَّمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحُ (^٣) بِغَنِيمَةٍ، عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ. وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ، قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَيَكُونُ (^٤) عِنْدَ ذَاكُمُ الْقِتَالِ رِدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْرُطُ الْمُسْلِمُونَ شَرْطَةً لِلْمَوْتِ، لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيُقَاتِلُونَ حَتَّى يَحْجِزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَبْقَى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالبٍ، وَتَفْنَى الشَّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ (^٥) الْمُسْلِمُونَ شَرْطَةً لِلْمَوْتِ، لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً (^٦)، فَيُقَاتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشَّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّابِعُ، نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ الْإِسْلَامِ، فَجَعَلَ اللهُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتَتِلُوا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٦٨٨ - ٢٠١٧٣).
(٢) بل أخرجه البخاري (٤/ ١٦٩) من حديث عبد الرزاق به.
(٣) في (ك): "ولا يفرحون".
(٤) في (ز) و(م): "ويقول".
(٥) في (ك): "يشرط".
(٦) من قوله: "فيقاتلون حتى يحجز بينهم الليل" إلى هاهنا ساقطة من (ز) و(م).
[ ٩ / ٤١٢ ]
مَقْتَلَةً -إِمَّا قَالَ: لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، وَإِمَّا قَالَ: لَنْ نَرَى مِثْلَهَا - حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ، فَلَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيِّتًا، فَيَتَعَادُّوا بَنُو الْأَبِ وَكَانُوا مِائَةً، فَلَا يَجِدُونَ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَجُلُ الْوَاحِدُ، فَبِأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ، أَوْ مِيرَاثٍ يُقَسَّمُ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ سَمِعُوا بِنَاسٍ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَاكَ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ: أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَّفَ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَيُقْبِلُونَ فَيَبْعَثُونَ عَشْرَةَ (^١) فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ". أَوْ قَالَ: "هُمْ خَيْرُ مَنْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
٨٧٢١ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ (^٤) بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ -قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٦).
_________________
(١) في جميع النسخ: "عشر".
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ١٦٥ - ١٢٤٩٦).
(٣) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هو في مسلم" (٨/ ١٧٧).
(٤) في (ك) و(س): "سهل".
(٥) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٧٣ - ١٨٢٤٦).
(٦) بل أخرجه مسلم في الزكاة (٣/ ٨٤) من حديث يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن سهيل به بنحوه.
[ ٩ / ٤١٣ ]
٨٧٢٢ - أخبرني الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^١) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّدُورِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِنُعَارِضَ مُصْحَفَنَا بِمُصْحَفِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ، أَمَرَنَا فَاغْتَسَلْنَا وَتَطَيَّبْنَا، وَرُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَلَسْنَا إِلَى رَجُلٍ يُحَدِّثُ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، فَتَحَوَّلْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ أَمْصارٍ: مِصْرٌ بِمُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ، وَمصْرٌ بِالْجَزِيرَةِ، وَمصْرٌ بِالشَّامِ، فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ، فَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي عِرَاضِ جَيْشٍ، فَيَهْزِمُ مَنْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، فَأَوَّلُ مِصْرٍ يَرُدُّهُ (^٢) الْمِصْرُ الَّذِي بِمُلْتَقَى الْبَحْرَيْنِ، فَتَصِيرُ أَهْلُهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تُقِيمُ وَتَقُولُ: نُشَامُّهُ، وَنَنْظُرُ (^٣) مَا هُوَ. وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْأَعْرَابِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالْمِصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ، ثُمَّ يَأْتِي الشَّامَ، فَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَقَبَةِ أَفِيقٍ، فَيَبْعَثُونَ بِسَرْحٍ لَهُمْ، فَيُصَابُ سَرْحُهُمْ، فَيَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَتُصِيبُهُمْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُحْرِقُ (^٤) وَتَرَ قَوْسِهِ، فَيَأْكُلُهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّحَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَاكُمُ الْغَوْثُ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَاكُمُ الْغَوْثُ (^٥). فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ
_________________
(١) في النسخ: "حكيم"، والمثبت من الإتحاف وسائر أسانيد المصنف.
(٢) في جميع النسخ: "فإذا مصر يرد"، والمثبت من التلخيص.
(٣) في (ك): "وننتظر".
(٤) في النسخ: "ليجر"، وجودة في (ز)، والمثبت من التلخيص.
(٥) التكرار من (ك) و(س)، وفي (ز) و(م) بدون تكرار، وفي المصنف والمسند: "ثلاث مرات".
[ ٩ / ٤١٤ ]
لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا لَصَوْتُ رَجُلٍ شَبْعَانَ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَيَقُولُ لَهُ أَمِيرُ النَّاسِ (^١): تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللهِ، فَصَلِّ بِنَا، [فَيَقُولُ: إنَّكُمْ مَعْشَرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أُمَرَاءُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، تَقَدَّمْ أَنْتَ فَصَلِّ بِنَا] (^٢) فَيَتَقَدَّمُ فَيُصَلِّي بِهِمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ أَخَذَ عِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ حَرْبَتَهُ نَحْوَ الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، فَتَقَعُ حَرْبَتُهُ بَيْنَ ثَنْدُوَتهِ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَنْهَزِمُ أَصْحَابُهُ، فَلَيْسَ شَيْءٌ يَوْمَئِذٍ يُجِنُّ مِنْهُمْ أَحَدًا، حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ، يَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ، هَذَا كَافِرٌ، فَاقْتُلْهُ، والْحَجَرُ (^٣)، يَقُولُ: هَذَا كَافِرٌ، فَاقْتُلْهُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٥)، بِذِكْرِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٢٣ - وقد (^٦) حدثناه مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَاضِي، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيَّانِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ
_________________
(١) في (ك): "فيقول له إمام الناس"، وفي (ز) و(س) و(م): "فيقول له أم الناس"، والمثبت من التلخيص، وكذا هو في مصنف ابن أبي شيبة (٢١/ ٢٠٤)، وفي مسند أحمد (٢٩/ ٤٣١): "فيقول له أميرهم"،
(٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ، لعله لانتقال نظر الناسخ، والمثبت من التلخيص، ومثله في المصنَّف، وعند الإمام أحمد بمعناه.
(٣) كذا في النسخ كلها والتلخيص، ولعل صوابه: "والشجر".
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٦٩٨ - ١٣٦٢٥).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ابن هبيرة واه".
(٦) في (س): "قد".
[ ٩ / ٤١٥ ]
عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: أَمَّنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سَوَاءً (^١)، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبَ (^٢)، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٨٧٢٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِجَازِيُّ بِحِمْصَ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "إِذَا بَلَغَتْ بَنُو (^٣) أُمَيَّةَ أَرْبَعِينَ، اتَّخَذُوا عِبَادَ اللهِ خَوَلًا، وَمَالَ اللهِ نِحَلًا، وَكِتَابَ اللهِ دَغَلًا" (^٤). (^٥)
٨٧٢٥ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "إِذَا بَلَغَتْ بَنُو أُمَيَّةَ أَرْبَعِينَ، اتَّخَذُوا عِبَادَ اللهِ خَوَلًا، وَمَالَ اللهِ نِحَلًا، وَكِتَابَ اللهِ دَغَلًا" (^٦).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٦٩٨ - ١٣٦٢٥).
(٢) في النسخ: "ولم يكن أيوب"!، والمثبت من التلخيص، وقال الذهبي: "قلت: هذا المحفوظ"، وكذا رواه ابن أبى شيبة (٢١/ ٢٠٢) عن أسود بن عامر، وأحمد (٢٩/ ٤٣٠) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن حماد بن سلمة عن على بن زيد وحده به.
(٣) في (س): "بني".
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: على ضعف رَاوِيه منقطع"، وفي مختصر استدراك الذهبي لابن الملقن (٧/ ٣٣٣٤): "على ضعف رواية ابن أبي مريم: منقطع".
(٥) إتحاف المهرة (١٤/ ١١٨ - ١٧٤٩٩).
(٦) إتحاف المهرة (١٤/ ١١٨ - ١٧٤٩٩).
[ ٩ / ٤١٦ ]
٨٧٢٦ - قال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: وَحَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "هَلَاكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
لِهَذَا الْحَدِيثِ تَوَابِعُ وَشَوَاهِدُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَصحَابَتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَالأَئِمَّةِ مِنَ التَّابِعِينَ، لَمْ يَسَعْنِي إِلَّا ذِكْرُهَا، فَذكَرْتُ بَعْضَ مَا حَضَرَنِي مِنْهَا.
فَمِنْهَا مَا:
٨٧٢٧ - حدثناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْن عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ الْقُشَيْرِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْتَمْلِي، قَالُوا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الْإِمَامُ الْهُمَامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مِينَاءَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁، قَالَ: كَانَ لَا يُولَدُ لِأَحَدٍ مَوْلُودٌ، إِلَّا أُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَدَعَا لَهُ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٣١ - ١٩٦٤٠).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: أبو بكر ضعيف وما خرجا له شيئًا"، وأصل الحديث أخرجه البخاري (٤/ ١٩٩) و(٩/ ٤٧) من حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي عن جده عن أبي هريرة، وانظر الحديث المتقدم برقم (٨٦٩٥) وما سيأتي برقم (٨٨٥٩) و(٨٨٦٠).
(٣) هو: ميناء بن أبي ميناء القرشي الزهري مولاهم، متروك الحديث، وكذبه أبو حاتم، ووهم المصنف فقال عقب حديث رقم (٤٨٠٨): "أدرك النبي ﷺ وسمع منه"!.
[ ٩ / ٤١٧ ]
مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَقَالَ: "هُوَ الْوَزَغُ بْنُ الْوَزَغِ الْمَلْعُونُ بْنُ الْمَلْعُونِ" (^١)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَمِنْهَا:
٨٧٢٨ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ الْقَاضِي، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ ابْنَةِ (^٣) إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَلَّامِ بْنِ جِزْلٍ الْغِفَارِيِّ (^٤)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ جُنْدُبَ بْنَ جُنَادَةَ الْغِفَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثِينَ (^٥) رَجُلًا، اتَّخَذُوا مَالَ اللهِ دُوَلًا، وَعِبَادَ اللهِ خَوَلًا، وَدِينَ اللهِ دَغَلًا". قَالَ حَلَّامٌ: فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، فَشَهِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ، أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ". وَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَهُ (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ أَبِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٦٤٤ - ١٣٥٤٣).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لَا والله، وميناء كذبه أبو حاتم".
(٣) في (س) و(ك): "بن ابنت"، وفي (م): "عن أبيه"، وجعفر ضعفه الدارقطني.
(٤) قال أبو حاتم الرازي: "يقال هو ابن أخي أبي ذر"، وسماه البخاري: حلاب، ولم يخرج له الشيخان.
(٥) في النسخ: "ثلاثون"، والمثبت من التلخيص.
(٦) إتحاف المهرة (١٤/ ١١٣ - ١٧٤٩٠).
[ ٩ / ٤١٨ ]
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
٨٧٢٩ - حدثناه أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ بَالويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْإِمَامُ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى زَحْمُويَهْ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ (^١)، ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا بَلَغَ بَنُو الْعَاصِ (^٢) ثَلَاثِينَ (^٣) رَجُلًا، اتَّخَذُوا دَيْنَ اللهِ دَغَلًا، وَعِبَادَ اللهِ خَوَلًا، وَمَالَ اللهِ دُوَلًا" (^٤).
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَطِيَّةَ:
٨٧٣٠ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ ثَلَاثونَ رَجُلًا، اتَّخَذُوا مَالَ اللهِ دُوَلًا، وَدِينَ اللهِ دَغَلًا، وَعِبَادَ اللهِ خَوَلًا" (^٥).
وَمِنْهَا مَا:
٨٧٣١ - حدثناه أَبُو أَحْمَدَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيُّ بِمَرْوَ (^٦)، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ الصَّائِغُ بِمَكَّةَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ
_________________
(١) هو: صالح بن عمر الواسطي، نزيل حلوان، ثقة، من رجال التهذيب.
(٢) كذا في النسخ والتلخيص.
(٣) في (ك): "ثلاثون".
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٣٣٨ - ٥٥١٧).
(٥) إتحاف المهرة (٥/ ٣٣٨ - ٥٥١٧).
(٦) هو: علي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن حبيب أبو أحمد المروزي الحبيبي، يروي المناكير، وكذبه المصنف.
[ ٩ / ٤١٩ ]
الْأَزْرَقِيُّ مُؤَذِّنُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "إِنِّي أُرِيتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ بَنِي (^١) الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِي، كَمَا تَنْزُو الْقِرَدَةُ". قَالَ: فَمَا رُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا، حَتَّى تُوُفِّيَ (^٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَمِنْهَا مَا:
٨٧٣٢ - حدثناه أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ بَالويَهْ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ (^٤)، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبْغَضَ الْأَحْيَاءِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَنُو أُمَيَّةَ، وَبَنُو حَنِيفَةَ، وَثَقِيفٌ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في (ز) و(س) و(م): "كأن بنو"!.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٣٠٧ - ١٩٣٦١).
(٣) مسلم بن خالد الزنجي ليس بالقوي ولم يخرج له مسلم، لكن تابعه مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري النسابة عن عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء به، عند أبي يعلى (١١/ ٣٤٨).
(٤) هو: عبد الرحمن بن عبد الله، ويقال: ابن أبي عبد الله كيسان المدني جار شعبة.
(٥) إتحاف المهرة (١٣/ ٥١٣ - ١٧٠٨٠).
(٦) عبد الله بن مطرف بن عبد الله بن الشخير، وثقه ابن حبان، ولم يخرج له الشيخان، وأبو حمزة جار شعبة أخرج له مسلم حديثًا واحدًا متابعة، ووثقه ابن حبان، وليس في المسند (٣٣/ ١٩) ذكر بني أمية، وأخرجه أبو يعلى (١٣/ ٤١٧) والروياني (٢/ ٢٨) من=
[ ٩ / ٤٢٠ ]
٨٧٣٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ الْحَافِظُ (^١)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِهِ يَزِيدَ، قَالَ مَرْوَانُ: سُنَّةُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، ﵄، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: سُنَّةُ هِرَقْلَ. وَقَيْصَرَ. قَالَ مَرْوَانُ: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ (^٢). الْآيَةَ. قَالَ: فَبَلَغَ عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: كَذَبَ، وَاللهِ مَا هُوَ بِهِ. وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ أَبَا مَرْوَانَ، وَمَرْوَانُ، فِي صُلْبِهِ. فَمَرْوَانُ فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللهِ ﷿ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٣٤ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ (^٥)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ (^٦)، عَن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ -وَكَانَتْ لَهُ
_________________
(١) = طريق حجاج بن محمد به بتمامه.
(٢) أظنه، أبو الحسن البغدادي ابن بنت محمد بن حاتم بن ميمون، ذكره المزي تمييزًا.
(٣) (الأحقاف: آية ١٧).
(٤) إتحاف المهرة (١٧/ ٥٢٢ - ٢٢٧٢٦)، ورواه النسائي في الكبرى (١٠/ ٢٥٧) عن علي بن الحسين به.
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: فيه انقطاع، محمد لم يسمع من عائشة"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قال الذهبي: محمد بن زياد لم يدرك عائشة؛ فهو منقطع".
(٦) في (ك): "الضبيعي".
(٧) هو: أبو الحسن الجزري الشامي، قال ابن المديني: "مجهول، ولا أدري سمع من عمرو بن مرة أم لَا"، وهو من رجال التهذيب.
[ ٩ / ٤٢١ ]
صُحْبَةٌ - أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ وَكَلَامَهُ، فَقَالَ: "ائْذَنُوا لَهُ حَيَّةً (^١)، عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَعَلَى مَنْ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ، إِلَّا الْمُؤْمِنَ مِنْهُمْ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، يَشْرَفُونَ فِي الدُّنْيَا، وَيَضَعُونَ فِي الْآخِرَةِ، ذَوُو (^٢) مَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ، يُعْطَونَ فِي الدُّنْيَا، وَمَا لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الَّذِي:
٨٧٣٥ - حدثناه جَعْفَرُ بْنُ نُصَيْرٍ (^٥) الْخُلْدِيُّ ﵀، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ الْمَهْرِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخُرَاسَانِيُّ (^٦)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوْقَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
_________________
(١) في النسخ: "ائذنوا لرحية"، وفى التلخيص وضبب فوقها: "ائذنوا له حبة"، وفي الإتحاف: "ائذنو له" فقط، وعند البيهقي في دلائل النبوة عن المصنف من وجه آخر (٦/ ٥١٢): "ائذنوا له فيه أو ولد حية"، ورواه ابن عساكر في تاريخه (٥٧/ ٢٦٨) من طريق البيهقي وعنده: "ائذنوا له حية أو ولد حية".
(٢) في النسخ: "ذوي"!، وفي التلخيص: "ذو".
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٢٧ - ١٦٠٣٥).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لَا والله، فأبو الحسن من المجاهيل". وقال ابن عساكر: "فيه من يجهل حاله، وجعفر بن سليمان وإن كان قد أخرج حديثه في الصحيح إلا أنه من الغلاة في التشيع من أهل البصرة".
(٥) في (م): "حدثنا ابن نصير".
(٦) يعني: أبا إسحاق الخراساني، يعرف بأتا، وابن رشدين الراوي عنه ضعيف.
(٧) في (ك): "البخاري" مصحف.
[ ٩ / ٤٢٢ ]
عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ الْحَكَمَ، وَوَلَدَهُ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
قَالَ الْحَاكِمُ ﵀: لِيَعْلَمَ طَالِبُ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا بَابٌ لَمْ أَذْكُرْ فِيهِ ثُلُثَ مَا رُوِيَ، وَأَنَّ أَوَّلَ الْفِتَنِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فِتْنَتُهُمْ، وَلَمْ يَسَعْنِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى أَنْ أُخَلِّيَ الْكِتَابَ مِنْ ذِكْرِهِمْ.
٨٧٣٦ - حدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ﵁، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَلَبٌ (^٣) مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا، قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ. فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا وَاللهِ، لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا. فَيُقَاتِلُونَهُمْ (^٤)، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ ﷿، وَيُصْبِحُ ثُلُثٌ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا، فَيَبْلُغُونَ الْقُسْطَنْطِينيَّةَ، فَيَفْتَحُونَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْسِمُونَ غَنَائِمَهُمْ، وَقَدْ عَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، إِذْ صَاحَ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٦٢١ - ٧١٠٠).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: الرشديني ضعفه ابن عدي".
(٣) في حاشية التلخيص: "جند"، قال ابن الأثير في النهاية (١/ ٢٨٢): "يقال أجلبوا عليه إذا تجمعوا وتألبوا، وأجلبه: أعانه، وأجلب عليه: إذا صاح به واستحثه"، وفى رواية مسلم: "فيخرج إليهم جيش من المدينة".
(٤) في النسخ: "فيقاتلوهم"، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٤٢٣ ]
وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّامَ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَعْتَدُّونَ لِلْقِتَالِ، وَيُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ، فَلَوْ تَرَكَهُ، لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
٨٧٣٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ (^٣)، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ (^٤)، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ كَثِيرٍ عُلَمَاؤُهُ، قَلِيلٍ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٍ مُعْطُوهُ، الصَّلَاةُ فِيهَا قَصِيرَةٌ، وَالْخُطْبَةُ فِيهَا طَوِيلَةٌ، فَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ، وَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ أَضَرَّ بِالدُّنْيَا، وَمَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا أَضَرَّ بِالْآخِرَةِ، يَا قَوْمُ، فَأَضِرُّوا بِالْفَانِيَةِ لِلْبَاقِيَةِ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٣٨ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ (^٦) الْمُزَكِّي بِمَرْوَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٧٦ - ١٨٢٥٤).
(٢) بل أخرجه مسلم (٨/ ١٧٥) من حديث معلى بن منصور عن سليمان به، بمثله.
(٣) قوله: "ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أورمة الأصبهاني" ساقط من (س).
(٤) هو: عبد الرحمن بن ثروان الكوفي، أخرج له البخاري ولهزيل بن شرحبيل، ولم يخرج لهما مسلم.
(٥) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٠١ - ١٣٢٨٩).
(٦) في (س): "أبو بكر بن نصر"، وفي (ك): "أبو بكر بن بي نصر"، وهو: محمد بن=
[ ٩ / ٤٢٤ ]
مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ (^١).
وحَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَلَهُ اللَّفْظُ، أَنَا الْحَسَنُ (^٢) بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ (^٣)، ثَنَا (^٤) كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَهُوَ يَقُولُ: "لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا يَا عَلِيُّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ". قَالَ عَلِيٌّ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "اعْلَمْ أَنَّكُمْ سَتُقَاتِلُونَ بَنِي الْأَصْفَرِ وَيُقَاتِلُهُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رُوقَةُ (^٥) الْمُؤْمِنِينَ أَهْلِ الْحِجَازِ، الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ ﷿ عَلَيْهِمْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَرُومِيَّةَ، بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ، فَيَنْهَدِمُ حِصْنُهَا، فَيُصِيبُونَ نَيْلًا عَظِيمًا، لَمْ يُصِيبُوا مِثْلَهُ قَطُّ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَ بِالتُّرْسِ، ثُمَّ يَصْرُخُ صَارخٌ: يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، قَدْ خَرَجَ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ فِي بِلَادِكُمْ وَذَرَارِيِّكُمْ (^٦)، فَيَنْفَضُّ النَّاسُ عَنِ الْمَالِ، فَمِنْهُمُ الْآخِذُ، وَمِنْهُمُ التَّارِكُ، فَالْآخِذُ نَادِمٌ، وَالتَّارِكُ نَادِمٌ، يَقُولُونَ: مَنْ هَذَا الصَّائِحُ؟ فَلَا
_________________
(١) = أحمد بن محمد الدرابردي.
(٢) في (ز) و(ك) و(س): "المزكي"، وفي (م): "المذكر"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وكثير متروك، وعدَّ ابن عدي (٧/ ١٠٩) هذا الحديث من مناكيره.
(٣) تصحف في جميع النسخ إلى: "الحسين"، والمثبت من سائر أسانيد المصنف ومصادر التخريج.
(٤) هذا الطريق غير موجود في الإتحاف.
(٥) في (ك) و(س): "حدثني".
(٦) في حاشية التلخيص: "روقة: أي خيار جمع رائق".
(٧) في النسخ: "في بلادكم ذراريكم" بدون عطف، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٤٢٥ ]
يَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ، فَيَقُولُونَ: ابْعَثُوا طَلِيعَةً إِلَى لُدٍّ، فَإِنْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ خَرَجَ، فَيَأْتُونَكُمْ بِعِلْمِهِ، فَيَأْتُونَ، فَيَنْظُرُونَ فَلَا يَرَوْنَ شيْئًا، وَيَرَوْنَ النَّاسَ سَاكِتِينَ، فَيَقُولُونَ: مَا صَرَخَ الصَّارِخُ إِلَّا لِنَبَأٍ (^١) فَاعْتَزِمُوا، ثُمَّ ارْشُدُوا. فَيَعْتَزِمُونَ أَنْ نُخْرَجَ بِأَجْمَعِنَا إِلَى لُدٍّ، فَإِنْ يَكُنْ بِهَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ، نُقَاتِلْهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، وَإِنْ يَكنِ الْأُخْرَى، فَإِنَّهَا بِلادُكُمْ وَعَشَائِرُكُمْ وَعَسَاكِرُكُمْ (^٢) رَجَعْتُمْ إِلَيْهَا" (^٣)، (^٤)
٨٧٣٩ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ -حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى - ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ (^٥) أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَرْوِيهِ، قَالَ: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ عَلَى رَأْسِ السِّتِّينَ، تَصِيرُ الْأَمَانَةُ غَنِيمَةً، وَالصَّدَقَةُ غَرَامَةً، وَالشَّهَادَةُ بِالْمَعْرِفَةِ، وَالْحُكْمُ بِالْهَوَى" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَاتِ.
٨٧٤٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ (^٧)، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو
_________________
(١) في (ك): "إلا لبيان"، وفي (س): "إلا لينا"، وفي التلخيص: "إلا بنا".
(٢) قوله: "وعساكركم" ساقط من (س) و(ك) والتلخيص.
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: كثير واه".
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٢٠ - ١٦٠٢٨).
(٥) في (ك) و(س): "بن" مصحف، وسعيد هو ابن أبي سعيد المقبري.
(٦) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٠٥ - ١٨٥٣٠).
(٧) في (ك): "العنبري".
[ ٩ / ٤٢٦ ]
الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "يَكُونُ للدَّابَّةِ ثَلاثُ خَرْجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ، يَخْرُجُ أَوَّلَ خَرْجَةٍ بأَقْصَى الْيَمَنِ، فَيَفْشُو ذِكْرُهَا بِالْبَادِيَةِ، وَلَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ -يَعْنِي مَكَّةَ - ثُمَّ بَيْنَا النَّاسُ فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً، وَأَحَبِّهَا إِلَى اللهِ، وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ تَعَالَى، الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، لَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا وَهِيَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجدِ، تَدْنُو أَوْ تَرْبُو بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، وَبَيْنَ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ فِي وَسَطٍ مِنْ ذَلِكَ، فَيَرْفَضُّ النَّاسُ عَنْهَا شَتَّى وَمَعًا، وَيَثْبُتُ لَهَا عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ (^١) يُعْجِزُوا اللهَ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ تَنْفُضُ عَنْ رَأْسِهَا التُّرَابَ، فَبَدَتْ بِهِمْ، فَجَلَتْ عَنْ وُجُوهِهِمْ، حَتَّى تَرَكَتْهَا (^٢) كَأَنَّهَا الْكَوَاكِبُ الدُّرِّيَّةُ، ثُمَّ وَلَّتْ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَتَعَوَّذُ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ، فَتَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِهِ، فَتَقُولُ: أَيْ فُلَانُ الْآنَ تُصَلِّي؟ فَيَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ تَذْهَبُ، فَيَتَجَاوَرُ النَّاسُ فِي دِيَارِهِمْ، وَيَصْطَحِبُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ، وَيَشْتَرِكُونَ فِي الْأَمْوَالِ، يَعْرِفُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، حَتَّى إِنَّ الْكَافِرَ يَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ، اقْضِنِي حَقِّي. وَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: يَا كَافِرُ، اقْضِنِي حَقِّي" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٤)، وَهُوَ أَبْيَنُ حَدِيثٍ فِي ذِكْرِ دَابَّةِ الْأَرْضِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في النسخ: "لم"، والمثبت من التلخيص.
(٢) في (س): "تتركها".
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٢١٥ - ٤١٤٦).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: طلحة ضعفوه، وتركه أحمد".
[ ٩ / ٤٢٧ ]
٨٧٤١ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَن قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَذُكِرَتِ الدَّابَّةُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: إِنَّهَا تَخْرُجُ [ثَلَاثَ] (^١) خَرَجَاتٍ فِي بَعْضِ الْبَوَادِي، ثُمَّ تَتَكمَّنُ (^٢)، ثُمَّ تَخْرُجُ في بَعْضِ الْقُرَى حَتَّى يُذَعِّرُوهُ، وَحَتَّى تُهَرِيقَ فِيهَا الْأُمَرَاءُ الدِّمَاءَ، ثُمَّ تَتَكمَّنُ (^٣). قَالَ: فَبَيْنَا النَّاسُ عِنْدَ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ، وَأَفْضَلِهَا، وَأَشْرَفِهَا -حَتَّى قُلْنَا: الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَمَا سَمَّاهُ - إِذِ ارْتَفَعَتِ الْأَرْضُ، فَتَرْتَفِعُ (^٤) الْأَرْضُ، وَيَهْرُبُ (^٥) النَّاسُ، وَيَبْقَى (^٦) عَامَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَيْسَ يُنجِيَنَا مِنْ أَمْرِ اللهِ شَيْءٌ. فَتَخْرُجُ فَتَجْلُو وُجُوهَهُمْ، حَتَّى تَجْعَلَهَا كَالْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ، وَيَتَّبعُ النَّاسَ جِيرَانٌ فِي الرِّبَاعِ، شُرَكَاءُ فِي الْأَمْوَالِ، وَأَصْحَابٌ فِي الْإِسْلَامِ (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٨)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٤٢ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ،
_________________
(١) ما بين المعقوفين غير موجود بالنسخ، والمثبت من التلخيص.
(٢) يعني تتخذ كمينا أي شيئًا تستتر فيه، وفى (م): "لتكمن".
(٣) في (ز) و(م): "يتكمن".
(٤) في (س) والتلخيص: "فترفع".
(٥) في (س): "وتهرب".
(٦) في (س): "وتبقى".
(٧) إتحاف المهرة (٤/ ٢١٥ - ٤١٤٦).
(٨) وقال الذهبي أيضًا في التلخيص: "قلت: خ م". يعني: على شرط البخاري ومسلم.
[ ٩ / ٤٢٨ ]
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: يَبِيتُ النَّاسُ يَسْرُونَ إِلَى جَمْعٍ، وَتَبِيتُ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَسْرِي إِلَيْهِمْ، فَيُصْبِحُونَ وَقَدْ جَعَلَتْهُمْ بَيْنَ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا تَمْسَحُهُ، وَلَا مُنَافِقٍ وَلَا كَافِرٍ إِلَّا تُحَطِّمُهُ، وَإِنَّ التَّوْبَةَ لَمَفْتُوحَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ الدُّخَانُ، فَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزَّكْمَةِ، وَيَدْخُلَ فِي مَسَامِعِ الْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ، حَتَّى يَكُونَ كَالشَّيءِ الْحَنِيذِ (^١)، وَإِنَّ التَّوْبَةَ لَمَفْتُوحَةٌ، ثُمَّ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٤٣ - حدثنا أبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ (^٤). قَالَ: إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ (^٥).
٨٧٤٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حَمَّادٌ، عَنْ (^٦) عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ (^٧)، عَنْ أَبِي
_________________
(١) في (س) تقرأ: "الجند".
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٥٥٩ - ٩٩٥٩).
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ابن البيلماني ضعف وكذا الوليد".
(٤) (النمل: آية ٨٢).
(٥) إتحاف المهرة (٨/ ٥٩٦ - ١٠٠٣١)، وسيأتي (٨٨٩٧) من حديث عمرو بن قيس الملائي عن عطية العوفي به، وعطية يخطئ ويدلس.
(٦) في النسخ: "بن"!، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٧) هو: أوس بن أبي أوس خالد الحجازي، وعنه علي بن زيد بن جدعان، ويقال: هو=
[ ٩ / ٤٢٩ ]
هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ وَمَعَهَا عَصَى مُوسَى، وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ، فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَى، وَتُحَطِّمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخِوَانِ يَجْتَمِعُونَ، فَيَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَيَقُولُ هَذَا: يَا كَافِرُ (^١). (^٢)
٨٧٤٥ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ، [عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ] (^٤)، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ (^٥)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يُغْبَطَ فِيهِ الرَّجُلُ بِخِفَّةِ حَالِهِ، كَمَا يُغْبَطَ الرَّجُلُ بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَيُّ الْمَالِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ؟ قَالَ: سِلَاحٌ صَالِحٌ، وَفَرَسٌ صالِحٌ يَزُولُ عَنْهُ أَيْنَمَا زَالَ (^٦).
_________________
(١) = وأوس أبو الجوزاء واحد.
(٢) من التلخيص، وفي (ز) و(م): "فيقول هذا: يا مؤمن، وهذا: يا كافر"، وسقط حرف النداء الأول من (س) والأولى والثاني من (ك) ".
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٠٥ - ١٧٨٨٥).
(٤) في النسخ: "الحسن بن الوليد" خطأ، والمثبت من الإتحاف فهو: الحسين بن حفص بن الفضل بن يحيى الأصبهاني، أكثر المصنف التخريج له في الفتن عن الثوري بهذا الإسناد.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من الإتحاف، لكن قد رواه المعافى بن عمران في الزهد (ص ١٨٦)، ونعيم بن حماد في الفتن (ص ٧١، ٩٢)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٢٥) من طرق عن الثوري عن سلمة بن كهيل به، لم يذكروا الأعمش بينهما، فالله أعلم.
(٦) هو: عبد الله بن هانئ الأزدي الأكبر، لم يرو عنه غير سلمة بن كهيل، ولم يخرج له الشيخان.
(٧) إتحاف المهرة (١٠/ ٥١٧ - ١٣٣٢١).
[ ٩ / ٤٣٠ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٤٦ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ (^١)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ الدِّمَشْقِيُّ (^٢)، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ دِهْقَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْطَاةَ الْفَزَارِيَّ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ﵁، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ الْكُبْرَى فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ، بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: الْغُوطَةُ، فِيهَا مَدِينةٌ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، خَيْرُ مَنَازِلِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٤٧ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: لَمَّا جَاءَتْ بَيْعَةَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قُلْتُ: لَوْ خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ، فَتَنَحَّيْتُ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الْبَيْعَةِ. فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأُخْبِرْتُ بِمَقَامٍ يَقُومُهُ نَوْفٌ، فَجِئْتُهُ، فَإِذَا رَجُلٌ فَاسِدُ الْعَيْنَيْنِ، عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ، وَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، فَلَمَّا رَآهُ نَوْفٌ، أَمْسَكَ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ حَدِّثْ بِمَا كُنْتَ تُحَدِّثُ بِهِ. قَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِالْحَدِيثِ مِنِّي، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ مَنَعُونَا عَنِ الْحَدِيثِ. يَعْنِي الْأُمَرَاءَ، قَالَ: أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا حَدَّثْتَنَا
_________________
(١) في (ك): "العنبري".
(٢) هو: محمد بن وهب بن مسلم، أبو عمرو الدمشقي القرشي ضعيف الحديث، ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب تمييزًا.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٦٢ - ١٦٠٨٦).
[ ٩ / ٤٣١ ]
حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: سَمِعْتُهُ، يَقُولُ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، يُخْتَارُ النَّاسُ إِلَى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ، لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ إِلَّا شِرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهُمْ أَرْضُهُمْ، وَتَقْذِرُهُمْ (^١) أَنْفُسُهُمْ، وَاللهُ يَحْشُرُهُمْ إِلَى النَّارِ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا، وَتَأْكُلُ مَنْ تَخَلَّفَ". قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ فِي بَقِيَّتِهِمْ" (^٢).
٨٧٤٨ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْكَشِّيُّ بِنَيْسَابُورَ مِنْ كِتَابِهِ، ثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، ثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، ثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵁، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ، فَخَطَبَنَا إِلَى الظُّهْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ خَطَبَنَا إِلَى الْعَصْرِ، فَنَزَلَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ صَعِدَ، فَخَطَبَنَا إِلَى الْمَغْرِبِ، وَحَدَّثَنَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في النسخ: "وتقذفهم"، والمثبت من التلخيص، وفي مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٧٦): "تقذرهم نفس الله، تحشرهم النار مع القردة والخنازير"، وكذا هو عند أبي داود (٣/ ٩) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة به مختصرًا.
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٥٣٨ - ١١٨٧٥).
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٤٣ - ١٥٩٠٧).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هو كما قال، إلا أن شيخه متهم بالكذب في لقائه عبد بن حميد، ذكر هو ذلك في تاريخ نيسابور وغيره، وهو واهم في استدراكه، لأنه في مسلم"، مسلم (٨/ ١٧٣) من حديث أبي عاصم به. وأبو زيد الأنصاري اسمه=
[ ٩ / ٤٣٢ ]
٨٧٤٩ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (^١) بْنُ مُوسَى، أَنَا سُفْيَانُ (^٢)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، إِلَّا حَدَّثَنَا بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِيهِ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ، فَأَرَاهُ، فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ غَابَ عَنْهُ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ (^٤).
٨٧٥٠ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ مِنْ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَتْلًا وَتَشْرِيدًا، وَإِنَّ أَشَدَّ قَوْمِنَا لَنَا بُغْضًا بَنُو أُمَيَّةَ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ، وَبَنُو مَخْزُومٍ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) = عمرو بن أخطب، وانظر التعليق على حديث رقم (٧٨٩٦).
(٢) في (ك) و(س): "عبد الله".
(٣) في النسخ: "شيبان"!، والمثبت من الإتحاف.
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٥٥ - ٤٢١٦).
(٥) بل أخرجاه من حديث الثورى به؛ البخاري في القدر (٨/ ١٢٣)، ومسلم في الفتن (٨/ ١٢٧)، وانظر ما تقدم (٨٧٠٠) و(٨٧٠٥).
(٦) إتحاف المهرة (٥/ ٤٤٢ - ٥٧٣٥).
(٧) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: لا والله، كيف وإسماعيل متروك؟ ثم لم يصح السند إليه". يعني: لمكان نعيم بن حماد، وهو في الفتن له (١/ ١٣١).
[ ٩ / ٤٣٣ ]
٨٧٥١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيُّ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّدِّ، قَالَ: "يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ (^٢): ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا". قَالَ: "فَيُعِيدُهُ اللهُ ﷿ كَأَشَدِّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مُدَّتَهُمْ، وَأَرَادَ اللهُ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ، وَاسْتَثْنَ". قَالَ: "فَيَرْجِعُونَ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَخْرِقُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيُسْقَوْنَ الْمِيَاهَ، وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ، فَيَرْمُونَ سِهَامَهُمْ فِي السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأرْضِ، وَغَلَبْنَا مَنْ فِى السَّمَاءِ قَسْوَةً وَعُلُوًّا". قَالَ: "فَيَبْعَثُ اللهُ ﷿ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ". قَالَ: "فَتُهْلِكُهُمْ". قَالَ: "فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ دَوَابَّ الأرْضِ لَتَسْمُنُ وَتَبْطُرُ، وَتَشْكُرُ شُكْرًا، أَوْ تَسْكَرُ سُكْرًا (^٣) مِنْ لُحُومِهِمْ (^٤) " (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٥٢ - أخبرنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ،
_________________
(١) هو: نفيع الصائغ المدني، نزيل البصرة.
(٢) في النسخ: "عليه"، والمثبت من التلخيص.
(٣) قوله: "أو تسكر سكرا" غير موجود في (ك).
(٤) في (ك) و(س): "تحوفهم".
(٥) إتحاف المهرة (١٥/ ٦٥١ - ٢٠٠٧٤).
[ ٩ / ٤٣٤ ]
عَنْ مُؤْثِرِ بْنِ عَفَازَةَ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ﵈، فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ مَتَى هِيَ، فَبَدَأُوا بِإِبْرَاهِيمَ فَسَأَلُوهُ عَنْهَا، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عَلْمٌ، فَسَأَلُوا مُوسَى، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عَلْمٌ، فَرَدُّوا الْحَدِيثَ إِلَى عِيسَى، فَقَالَ: عَهِدَ الله إِليَّ فِيهَا دُونَ وَجْبَتِهَا (^٢)، فَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ ﷿، فَذَكَرَ خُرُوجَ الدَّجَّالِ، فَأَهْبِطُ فَأَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ، فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، لَا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ، وَلَا بِشَيْءٍ إِلَّا أَفْسَدُوهُ، فَيَجْأَرُونَ (^٣) إِلَيَّ، فَأَدْعُو اللهَ فَيُمِيتُهُمْ، فَتَجْوَى (^٤) الْأَرْضُ مِنْ رِيحِهِمْ، فَيَجْأَرُونَ إِلَيَّ، فَأَدْعُوا اللهَ، فَيُرْسِلُ السَّمَاءَ بِالْمَاءِ، فَتَحْمِلُهُمْ، فَتَقْذِفُ بِأَجْسَامِهِمْ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ، وَتُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، فَعَهْدُ اللهِ إِلَيَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَنَّ السَّاعَةَ مِنَ النَّاسِ كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ، لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَأُهُمْ بِوِلَادَتِهَا، لَيْلًا أَوْ نَهَارًا. قَالَ الْعَوَّامُ: فَوَجَدْتُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ
_________________
(١) فى (ز): "غفادة"، وفى (ك): "عبارة"، ومؤثر وثقه العجلي وابن حبان، وقال المصنف عقب حديث رقم (٣٤٨٧): "ليس بمجهول، روى عنه جماعة من التابعين".
(٢) كذا في (ز) و(ك) و(س) والتلخيص، وضبب في التلخيص فوق: "فيها"، وفي (م): "فيها دون وحيها"، والصواب ما تقدم فى التفسير (٣٤٨٧) ويأتي (٨٨٩٣) من حديث يزيد بن هارون به: "فيما دون وجبتها".
(٣) في (ز) و(م): "يجأرون"، وفي (س): "فجأرون".
(٤) من التلخيص، وقال ابن الأثير (١/ ٣١٩): "يقال جوى يجوى إذا أنتن، ويروى بالهمز -يعني: فتجأى - وقد تقدم"، وفي النسخ: "فتجفوا".
[ ٩ / ٤٣٥ ]
حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ (^١). (^٢)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٥٣ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ (^٣)، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "تَجِئُ الرِّيحُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٥٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الظَّفَرِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) (الأنبياء: آية ٩٦ و٩٧).
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٩٥ - ١٣٢٧١).
(٣) كذا في جميع النسخ والتلخيص، وضبب في (س) فوق: "عن ابن عمر"، وكتب في الحاشية: "قد تقدم بهذا قبل أوراق وليس فيه ابن عمر". تقدم برقم (٨٦٥٠) من هذا الوجه، وكذا هو في مصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٨١)، وعنه الإمام أحمد (٢٤/ ٢٠٥)، ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٥٠) عن إسحاق بن راهويه، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثاني (٢/ ٢١) عن سلمة بن شبيب، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٠٦) من طريق محمد بن أبان، كلهم عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن عياش مرسلا بدون ذكر ابن عمر.
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٦٣٠ - ١٦٢٢٥).
(٥) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هو معلول، قد ذكر البخاري علته، وأوردتها في ترجمة: عياش من كتاب الصحابة"، وانظر ما تقدم عند حديث رقم (٨٦٥٠).
[ ٩ / ٤٣٦ ]
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "تُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، يَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (^١). فَيَعِيثُونَ فِي الأرْضِ، وَيَنْحَازُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهمْ، وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الْأَرْضِ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَمُرُّ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهِ، حَتَّى يَتْرُكُوهُ (^٢) يَابِسًا، حَتَّى إِنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ لَيَمُرُّ بِذَلِكَ النَّهَرِ، فَيَقُولُ: لَقَدْ كَانَ هَهُنَا مَاءٌ مَرَّةً، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَ فِي حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ، قَالَ قَائِلُهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْأَرْضِ قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُمْ، بَقِيَ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ يَهُزُّ أَحَدُهُمْ حَرْبَتَهُ، ثُمَّ يَرْمِي بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً دَمًا لِلْبَلَاءِ وَالْفِتْنَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ دُودًا فِي أَعْنَاقِهِمْ كَالنَّغَفِ، فَيَخْرُجُونَ فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى، لَا يُسْمَعُ لَهُمْ حِسٌّ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: أَلَا رَجُلٌ يَشْرِي لَنَا بِنَفْسِهِ فَيَنْظُرُ مَا فَعَلَ هَذَا الْعَدُوُّ". قَالَ: "ثُمَّ يَتَجَرَّدُ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِذَلِكَ مُحْتَسِبًا بِنَفْسِهِ فَرَابَطَهَا (^٣) عَلَى أَنَّهُ مَقْتُولٌ، فَيَنْزِلُ، فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أَبْشِرُوا، فَإِنَّ اللهَ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ، فَيَخْرُجُونَ مِنْ مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَيُسَرِّحُونَ مَوَاشِيَهُمْ، فَمَا يَكُونُ لَهَا رَعْيٌ إِلَّا لُحُومُهُمْ، فَتَشْكُرُ عَنْهُ كَأَحْسَنِ مَا شَكَرَتْ عَنْ شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ أَصَابَتْهُ قَطُّ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) (الأنبياء: آية ٩٦).
(٢) في (س) و(ك): "يدركوه"، وفى التلخيص وحاشية (س): "يذروه".
(٣) قوله: "فرابطها" غير موجود في (ك)، وفي التلخيص: "وطنها".
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٤٠٥ - ٥٦٦٣)، وقد تقدم في التفسير (٣٠٠١) مختصرا.
[ ٩ / ٤٣٧ ]
٨٧٥٥ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ زُهَيْرٍ (^١)، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ جَابِرٍ (^٢) يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ يَمُرُّ أَوَّلُهُمْ بِنَهَرٍ مِثْلِ دِجْلَةَ، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ، فَيَقُولُ: قَدْ كَانَ فِي هَذَا النَّهَرِ مَرَّةً مَاءٌ، وَلَا يَمُوتُ رَجُلٌ إِلَّا تَرَكَ أَلْفًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَصَاعِدًا، وَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَلَاثَةُ أُمَمٍ: تَادِيسَ، وَتَاوِيلَ، وَتَاسَكَ أَوْ مَتْسَكَ (^٣). شَكَّ شُعْبَةُ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٥٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ (^٥)، عَنْ عَمْرِو الْبِكَالِيِّ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ:
_________________
(١) هو: المسيب بن زهير بن مسلم، أبو مسلم البغدادي نزيل نيسابور.
(٢) وهب بن جابر لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، وسمع من عبد الله بن عمرو هذا الحديث، وحديث "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" تقدم برقم (١٥٢٧) وسيجمعان في حديث واحد (٨٧٧٦)، ولم يخرج له الشيخان.
(٣) من التلخيص، وفي الفتن لأبي نعيم (٢/ ٥٩٥) عن محمد بن جعفر عن شعبة به: "تاويل وتاريس وناسك أو منسك"، وفى (ز) و(س): "تاديس وتاويل وتلتل"، وفي (ك): "تاديس وتاويل وتليل"، ولم تنقط اللفظة الأخيرة في (م)، وسيأتي (٨٧٧٦) من حديث معمر عن أبي إسحاق به مطولا، وفيه: "منسك وتاويل وتاريس".
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٦٣٩ - ١٢١٠٢).
(٥) فى الإتحاف: "معدان بن أبي طلحة"، وكلاهما صواب، وهو اليعمري الكناني.
(٦) هو: عمرو، أبو عثمان البكالي الشامى، مختلف في صحبته، وقطع البخاري كما في تاريخ دمشق (٤٦/ ٤٦٥) وأبو حاتم الرازي في المراسيل (ص ١٤١) بأنه ليست له صحبة، وقال العجلي: تابعي ثقة.
[ ٩ / ٤٣٨ ]
إِنَّ اللهَ ﷿ جَزَّأَ الْخَلْقَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ الْمَلَائِكَةَ، وَجُزْءًا سَائِرَ الْخَلْقِ، وَجَزَّأَ الْمَلَائِكَةَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، لَا يَفْتُرُونَ، وَجُزْءًا لِرِسَالَتِهِ، وَجَزَّأَ الْخَلْقَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، [فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ الْجِنَّ، وَجُزْءًا بَنِي آدَمَ، وَجَزَّأَ بَنِي آدَمَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ] (^١)، فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَجُزْءًا سَائِرَ الْخَلْقِ (^٢)، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ (^٣). قَالَ: السَّمَاءُ السَّابِعَةُ وَالْحَرَمُ بِحِيَالِهِ الْعَرْشُ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٥٧ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ (^٥)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ الْأَشْجَعِيُّ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ، [وَعَنْ] رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ (^٦)، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَنَا أَعْلَمُ بِمَا
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٢) في التلخيص: "الناس".
(٣) (الذاريات: آية ٧).
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٦٠٤ - ١٢٠٣٤)، وقال: "قلت: فيه أربعة من التابعين"، نقول ورواه أبو القاسم بن بشران في الأمالي (ص ٢٣٠) من طريق شيبان عن قتادة به موقوفًا على عبد الله بن عمرو أيضًا.
(٥) قوله: "الجوهري" ساقط من (ك).
(٦) في النسخ "عن أبي حازم الأشجعي عن ربعي بن حراش"، والمثبت من التلخيص وكتب فوق واو العطف: "كذا"، وقوله: "عن أبي حازم الأشجعي" غير موجود في الإتحاف، ورواه ابن منده في الإيمان (٢/ ٩٣٩) من طريق سعدويه عن خلف بن خليفة به فلم يذكر أبا حزم، وأخرجه مسلم (٨/ ١٩٥) مختصرًا من طريق يزيد بن هارون عن أبي مالك سعد بن طارق عن ربعي به كذلك، ولم نر من ذكر أن أبا حازم سلمان=
[ ٩ / ٤٣٩ ]
مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، مَعَهُ نَهَرَانِ: أَحَدُهُمَا نَارٌ تَأَجَّجُ فِي عَيْنِ مَنْ رَآهُ، وَالْآخَرُ: مَاءٌ أَبْيَضُ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَلْيُغْمِضْ، وَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَإِيَّاكُمْ وَالْآخَرُ فَإِنَّهُ الْفِتْنَةُ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَأُهُ مَنْ يَكْتُبُ وَمَنْ لَا يَكْتُبُ، وَإِنَّ إِحْدَى عَيْنَيْهِ مَمْسُوحَةٌ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ، إِنَّهُ يَطْلُعُ مِنْ آخِرِ أَمَدِهِ (^١) عَلَى بَطْنِ الْأُرْدُنِّ، عَلَى ثَنِيَّةِ أَفِيقٍ (^٢)، وَكُلُّ وَاحِدٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ بِبَطْنِ الْأُرْدُنِّ، وَأَنَّهُ يَقْتُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُلُثًا، وَيَهْزِمُ ثُلُثًا، وَيُبْقِي ثُلُثًا، وَيَجِنُّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ، فَيَقُولُ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ: مَا تَنْتَظِرُونَ أَنْ تَلْحَقُوا بِإِخْوَانِكُمْ فِي مَرْضَاةِ رَبِّكُمْ، مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ، فَلْيَغْدُ بِهِ (^٣) عَلَى أَخِيهِ، وَصَلُّوا حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ، وَعَجِّلوا الصَّلاةَ، ثُمَّ أَقْبِلُوا عَلَى عَدُوِّكُمْ. فَلَمَّا قَامُوا يُصَلُّونَ نَزَلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ أَمَامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ هَكَذَا: فَرِّجُوا بَيْنِي وَبَيْنَ عَدُوِّ اللهِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ (^٤): قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَيَذُوبُ كَمَا تَذُوبُ الإِهَالَةُ فِي الشَّمْسِ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: كَمَا
_________________
(١) = الأشجعي يروي عن ربعي بن حراش، فنرى أن أبا مالك يرويه عن أبي حازم من قوله، ويرويه عن ربعي بن حراش عن حذيفة متصلًا، وسيأتي في أثناء الحديث ذكر أبي حازم بعض الألفاظ عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو، والله أعلم.
(٢) في التلخيص: "أمره".
(٣) قال ياقوت في معجم البلدان (١/ ٢٣٣): "أفيق بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة وقاف، قرية من حوران في طريق الغور في أول العقبة المعروفة بعقبة أفيق، والعامة تقول: فيق، تنزل من هذه العقبة إلى الغور وهو الأردن، وهي عقبة طويلة نحو ميلين".
(٤) في (ك) و(س) و(م): "فليعد به" وكذا في الإيمان لابن منده.
(٥) في (ز) و(س) و(م): "أبو حارمة"، وفي (ك): "أبو جارية"!، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٤٤٠ ]
يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ. وَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقْتُلُونَهُمْ (^١) حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَ (^٢) وَالْحَجَرَ لَيُنَادِي: يَا عَبْدَ اللهِ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَاقْتُلْهُ، فَيُفْنِيَهُمُ اللهُ، وَيَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ، فَيَكْسِرُونَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُونَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُونَ الْجِزْيَةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، أَخْرَجَ اللهُ أَهْلَ (^٣) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَيَشْرَبُ أَوَّلُهُمُ الْبُحَيْرَةَ، وَيَجِيءُ آخِرُهُمْ وَقَدِ اسْتَقَوْهُ، فَمَا يَدَعُوا فِيهِ قَطْرَةً، فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنَا عَلَى أَعْدَائِنَا، قَدْ كَانَ هَاهُنَا أَثَرُ مَاءٍ. فَيَجِيءُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَرَاءَهُ، حَتَّى يَدْخُلُوا (^٤) مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فِلَسْطِينَ، يُقَالُ لَهَا: لُدٌّ، فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنَا عَلَى مَنْ فِي الأَرْضِ، فَتَعَالَوْا نُقَاتِلُ مَنْ فِي السَّمَاءِ. فَيَدْعُو اللهَ نَبِيُّهُ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ قرْحَةً فِي حُلُوقِهِمْ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ بَشَرٌ، فَتُؤْذِيَ رِيحُهُمُ الْمُسْلِمِينَ، فَيَدْعُو عِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ عَلَيْهِمْ، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا (^٥)، فَتَقْذِفُهُمْ فِي الْبَحْرِ أَجْمَعِينَ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ (^٧).
٨٧٥٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ إِمْلَاءً فِي الْجَامِعِ، قَبْلَ بِنَاءِ
_________________
(١) في (س): "فيقتلوهم".
(٢) في (ز) و(ك) و(م): "الشجرة".
(٣) في (س): "أهلي".
(٤) في النسخ: "حتى يدخلون"، والمثبت من التلخيص.
(٥) قوله: "ريحا" غير موجود في (ك).
(٦) إتحاف المهرة (٤/ ٢٥٢ - ٤٢٠٨).
(٧) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هو في مسلم" (٨/ ١٩٥)، وأخرجه هو والبخاري (٤/ ١٦٤) و(٩/ ٦٠) من طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي به مختصرًا.
[ ٩ / ٤٤١ ]
الدَّارِ لِلشَّيْخِ الْإِمَامِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَامِلٍ الْمُرَادِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ، يَقُولُ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، وَقَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ ". فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ، فَخَفَضْتَ وَرَفَعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةٍ مِنَ النَّخْلِ. قَالَ: "إِنْ يَخْرُجْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، لِحْيَتُهُ قَائِمَةٌ كَأَنَّهُ شَبِيهٌ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ". ثُمَّ قَالَ: "أُرَاهُ يَخْرُجُ مَا بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ، اثْبُتُوا". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا لُبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: "أَرْبَعِينَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ". قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَلِكَ الَّذِي كَسَنَةٍ تَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: "لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا إِسْرَاعُهُ فِى الْأَرْضِ؟ قَالَ: "كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ. قَالَ: فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتُنْبِتُ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًّا (^١)، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، [وَأَمَدَّهُ] (^٢) خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ
_________________
(١) في النسخ: "دارا"، والمثبت من التلخيص، وهو جمع ذروة، وهو أعلى سنام البعير.
(٢) يعني لكثرة امتلائها من السمن، وتصحفت في النسخ والتلخيص إلى: "واحده"!،=
[ ٩ / ٤٤٢ ]
عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيُصْرَفُ عَنْهُمْ، فَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ، وَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ مَا بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ، فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ. فَيَنْطَلِقُ وَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُسْلِمًا شَابًّا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ، قَطْعَ رَمْيَةِ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ، فَيُقْبِلُ مُهَلَّلٌ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللهُ تَعَالَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ فِي مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، وَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ اللهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ نَبِيُّ اللهِ قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ، وَيُحَدِّثُهُمْ عَنْ دَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ (^١)، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: يَا عِيسَى، إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدٌ لِأَحَدٍ (^٢) بِقِتَالِهِمْ، حَوِّلْ (^٣) عِبَادِي إِلَى طُورٍ، وَيَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، وَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، ثُمَّ يَمُرُّ آخِرُهُمْ (^٤)، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ
_________________
(١) = والمثبت من رواية مسلم وغيره.
(٢) في (ز) و(م) و(ك): "ويحدثهم في درجاتهم الجنة"، وفي (س): "ويحدثهم درجاتهم فى الجنة"، والمثبت من التلخيص، وعند مسلم: "ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة".
(٣) في (ز) و(س) و(م): "لا يدي لأحد"، وفى (ك): "لا يدى أحد"، والمثبت من التلخيص وفي رواية مسلم وغيره: "لا يدان لأحد"، قال ابن الأثير (٥/ ٢٩٣): "أي لا قدرة ولا طاقة، لقال: مالي بهذا الأمر يدٌ ولا يدان، لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، فكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه".
(٤) في (ز) و(س) و(م): "جور"، في (ك): "يجور"!، والمثبت من التلخيص، وعند مسلم وغيره: "حرز" أي: اجمعهم وضمهم إلى الطور واجعله لهم حرزا.
(٥) فى (س): "أحدهم".
[ ٩ / ٤٤٣ ]
كَانَ فِي هَذَا مَاءٌ مَرَّةً، فَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ ﷿، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى (^١) كَمَوْتِ (^٢) نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَيَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَلَا (^٣) يَجِدُونَ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا وَقَدْ مَلَأَهُ اللهُ بزَهَمِهِمْ (^٤) وَنَتْنِهِمْ وَدِمَاءِهِمْ، وَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ، وَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لا يُكِنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ (^٥) حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَقَةِ، ثُمَّ قَالَ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقَحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرَّسْلِ حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ تَكْفِي الْقَبِيلَةَ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ تَكْفِي الْفَخِذَ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيْبَةً تَأْخُذُ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، وَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا تَهَارَجُ الْحُمُرُ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٧).
_________________
(١) قوله: "فرسى" غير موجود في (ك).
(٢) في (ك) و(س): "كموتى".
(٣) في (ز) و(م): "لا".
(٤) في النسخ: "زهمهم" بدون التعدية بالباء، والمثبت من التلخيص.
(٥) فى (س) و(ك): "فيغسل على الأرض".
(٦) إتحاف المهرة (١٣/ ٦٠٣ - ١٧٢١٠).
(٧) بل أخرجه مسلم (٨/ ١٩٦، ١٩٧) من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به.
[ ٩ / ٤٤٤ ]
٨٧٥٩ - أخبرني (^١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ غُلَامٌ، فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "سَمَّيْتُمُوهُ (^٢) بَأَسَامِي فَرَاعِنَتِكُمْ، لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ، هُوَ شَرٌّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ عَلَى قَوْمِهِ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنِ اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ فَهُوَ هُوَ، وَإِلَّا فَالْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" (^٤).
هَذَا الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بِلَا شَكٍّ، وَلَا مِرْيَةٍ فَقَدْ:
٨٧٦٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أخبرني الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ (^٥)، قَالَ: قَدِمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَاذَا
_________________
(١) في (ك): "بل خبرني".
(٢) في (ز) و(م): "سموه".
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٩٠ - ١٨٧٢٨).
(٤) نعيم بن حماد كثير الخطأ، وقد رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٥٠٥) من طريق محمد بن خالد بن العباس السكسكي عن الوليد بن مسلم به مرسلًا؛ لم يذكر أبا هريرة، ورواه أيضًا من حديث بشر بن بكر عن الأوزاعي به مرسلًا، وقال: هذا مرسل حسن.
(٥) في جميع النسخ والإتحاف: "إسماعيل بن عبد الله" ونسبه الحافظ: ابن أبي طلحة، وابن أبي طلحة لا يروي عنه الأوزاعي، والمثبت من التلخيص وهو الصواب، فهو إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر القرشي، وكذا رواه الإمام أحمد (٢١/ ٤٩) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن الأوزاعي به.
[ ٩ / ٤٤٥ ]
سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "أَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ كهَاتَيْنِ" (^١).
قَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ قتَادَةَ، وَأَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ (^٢).
٨٧٦١ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَشَ الصَّرَّامِ (^٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ (^٤)، ثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الأرْضِ: اللهُ اللهُ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
إِنَّمَا انْفَرَدَ (^٦) مُسْلِمٌ ﵀ بِإِخْرَاجِ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ" (^٧).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١/ ٤٢١ - ٣٥١)، وقال الذهبي فى التلخيص: "قلت: إنما قدم على الوليد بن عبد الملك"، يعني كما عند الإمام أحمد.
(٢) صحيح البخاري (٨/ ١٠٥)، ومسلم (٨/ ٢٠٨).
(٣) هو: أحمد بن عبدش بن سلمويه، أبو حامد الصرام النيسابوري.
(٤) هو: محمد بن عثمان بن أبي صفوان، من رجال التهذيب.
(٥) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٢٣ - ١٣٠٧٥).
(٦) في (س) و(م): "تفرد".
(٧) مسلم (٨/ ٢٠٨).
[ ٩ / ٤٤٦ ]
٨٧٦٢ - أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَيَّاضٍ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الأرْضِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
٨٧٦٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دِيزِيلَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ (^٣)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللهُ اللهُ، وَحَتَّى تَمُرَّ الْمَرْأَةُ بِقِطْعَةِ النَّعْلِ، فَتَقُولُ: قَدْ كَانَ لِهَذِهِ رَجُلٌ مَرَّةً، وَحَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ قَيِّمَ خَمْسِينَ امْرَأَةٍ، وَحَتَّى تُمْطِرَ السَّمَاءُ وَلا تُنْبِتُ الْأَرْضُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٦٤ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١/ ٦٦٧ - ١٠٥٠).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: أخرجه مسلم من حديث حماد، عن ثابت، عن أنس" في الإيمان (١/ ٩١) ومن حديث معمر عن ثابت به.
(٣) علي بن عثمان وثقه أبو حاتم الرازي وابن حبان، وقال ابن خراش: فيه اختلاف، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة.
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٤٩٢ - ٥٣٦).
[ ٩ / ٤٤٧ ]
سَعْدٍ (^١)، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى رَجُلٍ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٦٥ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ بِبُخَارَى، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللهُ اللهُ، وَحَتَّى إِنَّ الْمَرْأَةَ لَتَمُرُّ بِالنَّعْلِ، فَتَرْفَعُهَا وَتَقُولُ: قَدْ كَانَتْ هَذِهِ لِرَجُلٍ، وَحَتَّى يَكُونَ فِي خَمْسِينَ امْرَأَةٍ الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ، وَحَتَّى تُمْطِرَ السَّمَاءُ، وَلَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٦٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُغِيرَةِ الْهَمَذَانِيُّ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعُرَنِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَقُومُ
_________________
(١) ويقال له: سعد بن سنان الكندي المصري، لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، ولم يخرج له مسلم.
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٤٦ - ١١٩٠).
(٣) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: سنان لم يرو له مسلم".
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٤٩٢ - ٥٣٦).
(٥) هو: سليمان بن أبي سليمان داود، أبو الجمل الزهري اليمامي، منكر الحديث.
[ ٩ / ٤٤٨ ]
السَّاعَةُ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأرْضِ أَحَدٌ لِلَّهِ فِيهِ حَاجَةٌ، وَحَتَّى تُؤْخَذَ الْمَرْأَةُ نَهَارًا جِهَارًا تُنْكَحُ وَسَطَ الطَّرِيقِ، لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ أَحَدٌ وَلا يُغَيِّرَهُ، فَيَكُونُ أَمْثَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ، الَّذِي يَقُولُ: لَوْ نَحَّيْتَهَا عَنِ الطَّرِيقِ قَلِيلًا. فَذَاكَ فِيهِمْ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيكُمْ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٦٧ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَلِىُّ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ (^٣)، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِلْبَاءَ السُّلَمِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى حُثَالَةِ النَّاسِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٦٨ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ مَوْلَى أَبِي جَهْلٍ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: تَلَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ٢١٤ - ٢٠٦٧٨).
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بل سليمان هالك، والخبر شبه خرافة".
(٣) في النسخ: "عبد الحميد بن حفص" مصحف، والمثبت من الإتحاف ومسند أحمد (٢/ ٤٧٢)، فهو: عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري.
(٤) إتحاف المهرة (١١/ ٢٨٩ - ١٤٠٣٧).
(٥) كذا، وفي الفتن وأشراط الساعة للداني (٤/ ٨٢٣) من طريق خشيش بن أصرم عن القاسم بن كثير المصري عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح عن أبي الأسود القرشي فقال: "عن أبي فروة مولى أم أبي جهل"، وعند الدارمي (١/ ٢٢٤) عن القاسم بن كثير به فقال: "عن أبي قرة مولى أبي جهل"، وذكره ابن أبي حاتم في الكنى المجردة=
[ ٩ / ٤٤٩ ]
رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ ". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَيَخْرُجُنَّ مِنْهُ أَفْوَاجًا كَمَا (^١) دَخَلُوا فِيهِ أَفْوَاجًا" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٦٩ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، [ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ] (^٣)، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ (^٤)، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فَذُكِرَ عِنْدَهُ الدَّجَّالُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: تَفْتَرِقُونَ أَنَّهَا النَّاسُ لِخُرُوجِهِ عَلَى ثَلَاثِ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأَرْضِ آبَائِهَا بِمَنَابِتِ الشِّيحِ، وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ الْفُرَاتِ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَه"، حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمُؤْمِنُونَ بِغَرْبِيِّ الشَّامِ (^٥)، فَيَبْعَثُونَ
_________________
(١) = (٩/ ٤٢٨): "أبو قرة مولى ابن أبي جهل روى عن أبي هريرة روى عنه أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة".
(٢) قوله: "كما" مكانه بياض في (ك).
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٥١ - ٢٠٧٢٨).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من الإتحاف، لكن سيأتي هذا الحديث في الأهوال (٩٠٢٧) عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار الأصبهاني، فقال: عن أسيد بن عاصم عن الحسين بن حفص به، والمصنف يروي عن أبي عبد الله الصفار عن محمد بن إبراهيم بن أورمة، وأسيد بن عاصم عن الحسين بن حفص، والله أعلم.
(٥) هو: عبد الله بن هانئ الكوفي، لم يرو عنه غير سلمة بن كهيل، ولم يتابع في حديثه هذا، ولم يخرج له الشيخان.
(٦) في النسخ: "بقرى الشام"، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٤٥٠ ]
إِلَيْهِمْ طَلِيعَةً فِيهِمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ أَوْ أَبْلَقَ (^١). قَالَ: فَيُقْتَلُونَ لَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ بَشَرٌ. قَالَ سَلَمَةُ: فَحَدَّثَنِي أَبُو صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: فَرَسٌ أَشْقَرٌ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَيَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّ الْمَسِيحَ يَنْزِلُ إِلَيْهِ. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا، ثُمَّ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، فَيَمُوجُونَ فِي الْأَرْضِ، فَيُفْسِدُونَ فِيهَا. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (^٢). قَالَ: ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ هَذَا النَّغَفِ، فَتَلِجُ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ، فَيَمُوتُونَ مِنْهَا، فَتَنْتُنُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ، فَيُجْأَرُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ مَاءً فَيُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْهُمْ (^٣)، قَالَ: ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِدَةٌ، فَلَمْ تَدَعْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنًا إِلَّا كَفَتَتْهُ تِلْكَ الرِّيحُ. قَالَ: ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ (^٤) بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ، وَالصُّورُ قَرْنٌ، فَلَا يَبْقَى خَلْقٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَاتَ، إِلَّا مَنْ شَاءَ رَبُّكَ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، فَلَيْسَ مِنْ بَنِي آدَمَ خَلْقٌ إِلَّا مِنْهُ شَيْءٌ (^٥). قَالَ: فَيُرْسِلُ اللهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ كَمَنِيِّ الرِّجَالِ، فَتَنْبُتُ لُحْمَانُهُمْ (^٦) وَجُثْمَانُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، كَمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنَ الثَّرَى. ثُمَّ
_________________
(١) في (ز) (م): "وأبلق".
(٢) (الأنبياء: آية ٩٦).
(٣) سقط من (ز) و(م) من قوله: "فيجأر إلى الله" إلى هاهنا.
(٤) في (س) و(ك): "الصور".
(٥) يعني: في الأرض، كما سيأتي (٩٠٢٧).
(٦) في (ك) و(س): "لحمامهم".
[ ٩ / ٤٥١ ]
قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ (^١) الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ (^٢) فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ (^٣). قَالَ: ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَيَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَى جَسَدِهَا حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُحَيُّونَ تَحِيَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. قَالَ: ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللهُ تَعَالَى إِلَى الْخَلْقِ، فَيَلْقَاهُمْ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ مَرْفُوعٌ لَهُ يَتْبَعُهُ. قَالَ: فَيَلْقَى الْيَهُودَ، قَالَ: فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ عُزَيْرًا. قَالَ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. إِذْ مَرَّ بِهِمْ جَهَنَّمَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ (^٤). قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى، فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: الْمَسِيحَ. قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. قَالَ: فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ، ثُمَّ كَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ شَيْئًا. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (^٥). قَالَ: ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللهُ تَعَالَى لِلْخَلْقِ، حَتَّى يَمُرَّ
_________________
(١) كذا في جميع النسخ وكذا سيأتي برقم (٩٠٢٧)، وتفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٣٦٧) والدر المنثور (٨/ ٢٥٩). ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥١١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٤١٤) فقرأ: "والله الذي أرسل"، وهو المقروء به عند جميع القراء واختلفوا في كلمة: "الرياح"، ولم نقف في كتب القراءات على من جعل -يرسل - قراءة لابن مسعود أو غيره، والله أعلم.
(٢) قوله تعالى: "فسقناه إلى بلد ميت" غير موجود فى جميع النسخ.
(٣) (فاطر: آية ٣).
(٤) (الكهف: آية ١٠٠).
(٥) (الصافات: آية ٢٤).
[ ٩ / ٤٥٢ ]
الْمُسْلِمُونَ. قَالَ: فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللهَ، وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. فَيَنْتَهِرُهُمْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللهَ وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَهُ إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ. قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا، وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقًا وَاحِدًا كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيدُ. قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا. فَيَقُولُ: قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ. قَالَ: ثُمَّ يَأْمُرُ بِالصِّرَاطِ، فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ، فَيَمُرُّ النَّاسُ كَقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ زُمَرًا كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، ثُمَّ كَأَسْرَعِ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ سَعْيًا ثُمَّ مَشْيًا، ثُمَّ يَكُونُ آخِرُهُمْ رَجُلًا يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ. قَالَ: فَيَقُولُ: رَبِّ، لِمَاذَا أَبْطَأْتَ بِى؟ فَيَقُولُ: لَمْ أُبْطِئْ بِكَ، إِنَّمَا بَطَّأ (^١) بِكَ عَمَلُكَ. قَالَ: ثُمَّ يَأْذَنُ اللهُ تَعَالَى فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَكُونُ أَوَّلُ شَافِعٍ رُوحُ الْقُدُسِ جِبْرِيلُ ﵇، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ، ثُمَّ مُوسَى، ثُمَّ عِيسَى ﵈. قَالَ: ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ رَابِعًا (^٢) لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ بَعْدَهُ فِيمَا يَشْفَعُ فِيهِ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ ﵎: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (^٣). قَالَ: فَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ، أَوْ بَيْتٍ فِي النَّارِ، قَالَ: وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ. قَالَ: فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُقَالُ: لَوْ عَمِلْتُمْ.
_________________
(١) في (ك) والتلخيص: "أبطأ".
(٢) قال البخاري في ترجمة أبي الزعراء (٥/ ٢٢١): "والمعروف عن النبي ﷺ: (أنا أول شافع)، ولا يتابع في حديثه"، وكذا استنكره عليه العقيلي (٣/ ٣٥٩).
(٣) (الإسراء: آية ٧٩).
[ ٩ / ٤٥٣ ]
قَالَ: فَتَأْخُذُهُمُ الْحَسْرَةُ. قَالَ: وَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي النَّارِ، فَيُقَالُ: لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ. قَالَ: ثُمَّ تَشْفَعُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللهُ. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ اللهُ: وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخْرَجَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ. قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ (^١): أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٢). قَالَ: فَعَقَدَ عَبْدُ اللهِ بِيَدِهِ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَوْنَ فِى هَؤُلَاءِ مِنْ خَيْرٍ، مَا يُتْرَكُ فِيهَا أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ ﷿ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا أَحَدٌ غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ وَأَلْوَانَهُمْ، قَالَ: فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ فَلَا يَعْرِفُ أَحَدًا، فَيُنَادِيهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ، أَنَا فُلَانٌ. فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾. فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (^٣). فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ بَشَرٌ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٧٠ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ
_________________
(١) من قوله: "فيخرج من النار" إلى هاهنا ساقط من (س).
(٢) (المدثر: آية ٤٢ إلى ٤٦).
(٣) (المؤمنون: آية ١٠٧ و١٠٨).
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٥١٦ - ١٣٣١٩)، وسيأتي مطولا بنحوه (٩٠٢٧)، ومختصرا (٨٩٢٠)، وتقدم طرف منه في التفسير (٣٩١٥).
[ ٩ / ٤٥٤ ]
مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْمُسَيَّبُ بْنُ زُهَيْرٍ (^١) الضَّبِّيُّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ دَجَاجَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁، فَجَاءَ عُقْبَةُ أَبُو مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا فَرُّوخُ (^٢)، أَنْتَ الْقَائِلُ، أَوْ أَمَا إِنَّكَ الْمُفْتِى تُفْتِي النَّاسَ؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَأُخْبِرُهُمُ الْآخَرُ، وَالْآخَرُ شَرٌّ. قَالَ: فَحَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ فِى الْمِائَةِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "لَا تَكُونُ (^٣) مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الأَرْضِ (^٤) عَيْنٌ تَطْرِفُ". فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَخْطَأْتَ، وَأَخْطَأْتَ فِي أَوَّلِ فَتْوَاكَ إِنَّمَا ذَلِكَ (^٥) لِمَنْ هُوَ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ، وَهَلِ الرَّجَاءُ وَالْفَرَجُ إِلَّا بَعْدَ الْمِائَةِ؟ (^٦)
٨٧٧١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا
_________________
(١) في الإتحاف: "المسيب بن وهب" مصحف، فهو المسيب بن زهير بن مسلم أبو مسلم التاجر النيسابوري.
(٢) في النسخ الخطية ما صورته: "دهن يا فروخ"، كذا ولم يتبين لنا معنى الكلام، وفي مصادر تخريج الحديث كما أثبتنا، وانظر مسند أحمد (٢/ ٣٧٤)، ومسند أبي يعلى (١/ ٤٣٨)، وعند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١/ ٣٤٧) عن فهد عن النفيلي به: "فقال له على ونهض: يا فريخ"، فلعل: "دهن" هذه تصحيف من: "ونهض"، وفريخ لعله من قولهم: فلان فريخ في قومه إذا كانوا يعظمونه ويكرمونه، ويقاد: فروخ اسم لأبي العجم، قال السندي في حاشيته على المسند: "فكأنه نسبه إلى أنه عجمي قليل الفهم"، وانظر تاج العروس (٧/ ٣١٤).
(٣) فى (س): "لا يكون".
(٤) في (ك): "وعلى وجه الأرض".
(٥) في (ز) و(م): "لما ذلك"، وفي التلخيص: "وإنما ذلك".
(٦) إتحاف المهرة (١١/ ٦٤٥ - ١٤٧٩٤) ورواه أحمد (٢/ ٣٧٤، ١٢٤، ١٢٠).
[ ٩ / ٤٥٥ ]
عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي شِمْرٍ السِّبَائِيَّ (^١)، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيَّ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "لَا تَأْتِي الْمِائَةُ، وَعَلَى ظَهْرِهَا أَحَدٌ بَاقٍ". قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَا حُجَيْرَةَ، قَالَ: فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، فَحُمِلَ سُفْيَانُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَسَأَلَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَلَعَلَّهُ يَعْنِي لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ إِلَى رَأْسِ الْمِائَةِ. فَقَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، لِأَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ (^٣) بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ، وَقَوْلِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، لِسُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ:
٨٧٧٢ - ما حدثناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ.
ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا (^٤) مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَرَشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، قَالَا: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، ثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، أَوْ نَحْوٍ مِنْ
_________________
(١) فى (ك) و(س): "الشيباني" مصحف.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٥٤٢ - ٥٨٩٨).
(٣) في (ز) و(س) و(م): "عفير".
(٤) في (ك): "وحدثنا".
[ ٩ / ٤٥٦ ]
ذَلِكَ: "مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ، يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ عَامٍ وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ" (^١).
قَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الصَّحِيحِ (^٢).
٨٧٧٣ - وحدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ عَقِيلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا سَأَلْتُ عَنْهُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: "يَسْأَلُونَ عَنِ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَأُقْسِمُ بِاللهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ، يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ" (^٣). (^٤)
وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمَفْهُومِ الْمَعْقُولِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ مَا عَلَى الْأَرْضِ ذَلِكَ الْيَوْمَ، مَوْلُودٌ قَدْ وُلِدَ، يَأْتِي عَلَيْهِ مِائَةُ عَامٍ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي خَاطَبَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا الْخِطَابِ، لَا أَنَّ مَنْ يُولَدُ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ لَا يَعِيشُ مِائَةَ سَنَةٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ﵁ أَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ لِأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَا بَلْ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ﵃.
٨٧٧٤ - وأخبرنا بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ (^٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٥٧٥ - ٣٧٧٨).
(٢) مسلم في فضائل الصحابة (٧/ ١٨٧) من حديث المعتمر به.
(٣) فى حاشية التلخيص: "سند قوى".
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٥٩٥ - ٣٨٣٠).
(٥) كذا، ولم نجد أحدًا نسبه الرقي إلا في هذا السند، والمعروف أنه ينسب: الأزدي=
[ ٩ / ٤٥٧ ]
الْحِمْصِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُسْرٍ ﵁ يَقُولُ: زَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْزِلَنَا مَعَ أَبِي. قَالَ: وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ بَيْنَ أَبِي وَبَيْنَ أُمِّي، فَهَيَّأْنَا لَهُ طَعَامًا، فَأَكَلَ وَدَعَا لَنَا بِدُعَاءٍ لَا أَحْفَظُهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ: "يَعِيشُ هَذَا الْغُلَامُ قَرْنًا". قَالَ: فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ (^١).
٨٧٧٥ - وأخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لَهُ: "يَعِيشُ هَذَا الْغُلَامُ قَرْنًا". قَالَ: فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ ثُؤْلُولٌ (^٢)، فَقَالَ: "لَا يَمُوتُ هَذَا حَتَّى يَذْهَبَ الثُّؤْلُولُ مِنْ وَجْهِهِ". فَلَمْ يَمُتْ حَتَّى ذَهَبَ الثُّؤْلُولُ مِنْ وَجْهِهِ (^٣).
٨٧٧٦ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ (^٤) الْخَيْوَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَدِمَ عَلَيْهِ
_________________
(١) = الحمصي.
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٣٥٣ - ٦٩٤٩).
(٣) في النسخ: (تالول) وبدون نقط في (ك)، وفي الموضعين بعدها: (التالول) بدون نقط أيضا في جميع النسخ، والمثبت من التلخيص والثؤلول مفرد ثآليل، وقال ابن الأثير (١/ ٢٠٥): "وهو هذه الحبة التي تظهر في الجلد كالحمصة فما دونها".
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٥٣٥ - ٦٩٤٩).
(٥) في جميع النسخ: "عن إسحاق بن وهب بن جابر" خطأ، والمثبت من الإتحاف ومصنف عبد الرزاق (١١/ ٣٨٤) أصل رواية المصنف، وابتدأ الذهبي إسناده في التلخيص بوهب بن جابر، وتقدم هذا الحديث (١٥٢٧) و(٨٧٥٥) من حديث أبي إسحاق به مختصرا، ووهب بن جابر الخيواني الهمداني لم يرو عنه غير أبي إسحاق=
[ ٩ / ٤٥٨ ]
قَهْرَمَانٌ مِنَ الشَّامِ، وَقَدْ بَقِيَتْ لَيْلَتَانِ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: هَلْ تَرَكْتَ عِنْدَ أَهْلِي مَا يَكْفِيهِمْ؟ قَالَ: قَدْ تَرَكْتُ عِنْدَهُمْ نَفَقَةً. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا رَجَعْتَ، فَتَرَكْتَ لَهُمْ مَا يَكْفِيهِمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُّولُ: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ". قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَرَبَتْ سَلَّمَتْ وَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ، قَالَ: فَيُؤْذَنُ لَهَا (^١)، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا غَرَبَتْ فَسَلَّمَتْ وَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ فَلَا يُؤْذَنُ لَهَا، فَتَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ الْمَسِيرَ (^٢) بَعِيدٌ، وَإِنِّي إِنْ لَا يُؤْذَنُ لِي لَا أَبْلُغُ". قَالَ: "فَتُحْبَسُ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ غَرَبْتِ". قَالَ: "فَمِنْ يَوْمِئِذٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ". قَالَ: وَذَكَرَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، قَالَ: "وَمَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ، حَتَّى يُولَدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ أَلْفٌ، وَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِمْ لَثَلَاثَ أُمَمٍ، مَا يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ إِلَّا اللهُ ﷿: مَنْسَكَ وَتَاوِيلَ وَتَارِيسَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٧٧ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَغَتَاتٍ وَوَقَفَاتٍ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمُوتَ فِي وَقَفَاتِهَا، فَافْعَلْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ:
_________________
(١) = السبيعي، ولم يخرج له الشيخان.
(٢) في (س): "بها".
(٣) فى التلخيص: "المشرق".
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٦٣٦ - ١٢١٠١).
[ ٩ / ٤٥٩ ]
وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ (^١) قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَةُ ﵁: مَا وَقَفَاتُهَا؟ قَالَ: إِذَا غُمِدَ السَّيْفُ. قَالَ: مَا بَغَتَاتُهَا؟ قَالَ: إِذَا سُلَّ السَّيْفُ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٧٨ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ، ثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ الْأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ، مَا عَمِلُوا فِيكُمْ بِثَلَاثٍ: مَا رَحِمُوا إِذَا اسْتُرْحِمُوا، وَقَسَطُوا إِذَا قَسَمُوا، وَعَدَلُوا إِذَا حَكَمُوا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٧٩ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَن مَسْرُوقٍ (^٤)، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً عِنْدَ عَبْدِ اللهِ يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَلْ سَأَلْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمْ يَمْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةَ مِنْ خَلِيفَةٍ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا سَأَلَنِي عَنْ هَذَا أَحَدٌ مُنْذُ قَدِمْتُ الْعِرَاقَ قَبْلَكَ، سَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: "اثْنَا
_________________
(١) زيد في (ز) فقط: "قال عبد الرحمن: وحدثنا سفيان، عن الحارث بن حصيرة، عن زيد بن وهب، عن حذيفة ﵁ قال: إن الفتنة بغتات ووقفات، فإن استطعت أن تموت في وقفاتها، فافعل"، وهو انتقال نظر وخلط بين هذا السند والمتن السابق.
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ٢٥١ - ٤٢٠٧)، وتقدم (٨٥٧٧) و(٨٦٨٠).
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ١٤٤ - ١٤١٧).
(٤) في (ز) و(س) و(ك): "عن الشعبي عن عامر عن مسروق".
[ ٩ / ٤٦٠ ]
عَشَرَ، عِدَّةَ نُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (^١).
لَا يُسْتَغْنَى (^٢) فِي هَذَا الْكِتَابِ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْ مُجَالِدٍ وَأَقْرَانِهِ، ﵏.
٨٧٨٠ - وأخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ، وَرِشْدِينُ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ أَبِي رُومَانَ (^٣)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: يَظْهَرُ السُّفْيَانِيُّ عَلَى الشَّامِ، ثُمَّ تَكُونُ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ بِقَرْقِيسْيَا، حَتَّى تَشْبَعَ طَيْرُ السَّمَاءِ، وَسِبَاعُ الْأَرْضِ مِنْ جِيَفِهِمْ، ثُمَّ يَنْفَتِقُ عَلَيْهِمْ فَتْقٌ مِنْ خَلْفِهِمْ، فَتُقْبِلُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، حَتَّى يَدْخُلُوا أَرْضَ خُرَاسَانَ، [وَتُقْبِلُ خَيْلُ السُّفْيَانِيِّ فِي طَلَبِ أَهْلِ خُرَاسَانَ] (^٤) وَيَقْتُلُونَ شِيعَةَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالْكُوفَةِ، ثُمَّ يَخْرُجُ أَهْلُ خُرَاسَانَ فِي طَلَبِ الْمَهْدِيِّ (^٥). (^٦)
٨٧٨١ - أخبرنا الْحَسَنُ (^٧) بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ ﷺ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ خَرَجَتْ مِنْ قِبَلِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٧٢ - ١٣٢١٤).
(٢) في (ز) و(س) و(م): "لا يسعني".
(٣) أبو رومان ذكره ابن منده في فتح الباب بهذا الحديث ولم يسمه، وعنه أبو قبيل المعافري حيي بن هانئ المصري.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص، ومن أصل الرواية في الفتن لنعيم بن حماد (١/ ٣٠٢).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: خبر واه"، وفي حاشية التلخيص: "هنا حديث ثوبان في الرايات السود والمهدي، وحديث عبد الله بن عمرو في بني قنطوراء وقد مرا".
(٦) إتحاف المهرة (١١/ ٦٨١ - ١٤٨٥٩)، وقال: "قلت: لم يتكلم عليه، وهو ضعيف".
(٧) في جميع النسخ: "الحسين" مصحف، والمثبت من الإتحاف.
[ ٩ / ٤٦١ ]
خُرَاسَانَ، فَأْتُوهَا وَلَوْ حَبْوًا، فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللهِ الْمَهْدِيَّ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٨٢ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا (^٢) يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ (^٣)، قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ. قَالَ: فَطَلَبْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، فَلَمْ نُوَافِقْهُ، فَإِذَا قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ رَاحِلٍ، فَرَجَعْنَا فَلَقَيْنَاهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا شَيْخٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ قَطَرِيَّانِ وَعِمَامَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ تَكْذِبُونَ، وَتُكَذِّبُونَ، وَتَسْخَرُونَ. قُلْنَا: لَا نَكْذِبُ، وَلَا نُكَذِّبُ، وَلَا نَسْخَرُ. قَالَ: كَمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْأُبُلَّةِ؟ قُلْنَا: أَرْبَعُ فَرَاسِخَ. قَالَ: يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَاءَ بْنِ كَرْكَرَ أَنْ تَّسُوقَكُمْ مِنْ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ سَوْقًا عَنِيفًا، ثُمَّ يَخْرُجُونَ حَتَّى يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ بِنَهْرِ دِجْلَةَ، قَوْمٌ صِغَارُ الْأَعْيُنِ، خُنْسُ الْأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٥٣ - ٢٥١٣) وتقدم برقم (٨٦٧٧) مرفوعا، فراجعه.
(٢) في (ك): "أبو بكر".
(٣) كذا، وسيأتي برقم (٨٨٧٣) من طريق الحسين بن ذكوان عن عبد الله بن بريدة: "سليمان بن ربيعة الغبري"، وسماه البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان: "سليمان بن ربيع العدوي، وقال البخاري: "لا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة، ولا ابن بريدة من سليمان"، وقد تقدم له حديث برقم (٨٦٣٣) سمي فيه بمثل تسمية البخاري له.
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٤٧٠ - ١١٦٩٤) وقال: "قلت: رواه سعيد بن بشير -يعني فيما تقدم (٨٦٦٦) - عن قتادة عن عقبة بن عمرو بن أوس السدوسي عن عبد الله بن عمرو". وانظر أيضا حديث رقم (٨٧١٥) والذي بعده.
[ ٩ / ٤٦٢ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٨٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ الْيَمَامِيُّ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ (^٢)، أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ لَمَّا احْتُضِرَ أَتَاهُ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ، قَالُوا لَهُ: يَا حُذَيْفَةُ، مَا نَرَاكَ إِلَّا مَقْبُوضًا. فَقَالَ لَهُمْ: غِبٌّ (^٣) مَسْرُورٌ (^٤)، وَحَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ، لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ، اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أُشَارِكْ غَادِرًا فِي غَدْرَتِهِ، فَأَعُوذُ بِكَ الْيَوْمَ مِنْ صَاحِبِ السُّوءِ، كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي شَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِالْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: فَقَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: وَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: "سَيَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ شَيَاطِينَ (^٥) فِي جُثْمَانِ إِنْسَانٍ". فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ إِنْ أَدْرَكَنِي
_________________
(١) هو: سويد بن إبراهيم الجحدري، أبو حاتم الحناط، من رجال التهذيب.
(٢) وكذا عند الطبراني في الأوسط (٣/ ١٩٠) من طريق عمر بن راشد اليمامي عن يحيى، لكن رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٨٣) من طريق ابن سعد عن مسلم بن إبراهيم عن سويد اليمامي عن يحيى فقال: عن زيد بن سلام عن أبيه أو عن جده به، وقال: "كذا جاء في هذه الرواية، وقد رواه معاوية بن سلام عن أخيه زيد عن جده أبي سلام -يعني ممطور الحبشي - من غير شك"، نقول: ورواية معاوية أخرجها مسلم (٦/ ٢٠).
(٣) الغب بالكسر: عاقبة الشيء أي آخره، وغب الأمر: صار إلى آخره، أنظر تاج العروس (٣/ ٤٥١).
(٤) في (ك): "مشروب".
(٥) في النسخ: "رجال"!، والمعنى غير مستقيم، والمثبت من رواية ابن عساكر، وعند=
[ ٩ / ٤٦٣ ]
ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَسْمَعُ لِلْأَمِيرِ الْأَعْظَمِ، وَإِنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ" (^١). (^٢)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٨٤ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ الزَّاهِدُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٣) بْنِ أُورْمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ (^٤)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِيكُمْ وَأَنْتُمْ وُلَاتُهُ، مَا لَمْ تُحْدِثُوا أَعْمَالًا تَنْزِعُهُ مِنْكُمْ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَ خَلْقِهِ، فَالْتَحَوْكُمْ كَمَا يُلْتَحَى الْقَضِيبُ" (^٥).
_________________
(١) = مسلم وغيره: "قلوبهم قلوب الشياطين فى جثمان إنس".
(٢) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: مر". في الإيمان (٣٩٠)، وقريبا (٨٥٧٤) و(٨٥٧٦).
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٦ - ٤٢٠١).
(٤) في جميع النسخ: "محمد بن عبد الله" خطأ، والمثبت من الإتحاف.
(٥) كذا قال الثوري، وقال الأعمش: عن حبيب بن أبى ثابت عن القاسم بن محمد عن عبيد الله بن عبد الله، ورواه شعبة عن حبيب فقال: سمعت القاسم بن عبيد الله أو عبيد الله بن القاسم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قال الترمذي في علله (ص ٣٢٦): "وحديث الأعمش أصح من حديث سفيان وشعبة؛ لأن سفيان قال في حديثه: عن عبد الله بن عتبة، وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، هكذا قال الأعمش، وقال شعبة في حديثه: عن القاسم بن عبيد الله أو عبيد الله بن القاسم، شك فيه، والصحيح: عن القاسم بن محمد بن الحارث عن عبيد الله بن عبد الله، وقال سفيان في حديثه: عن القاسم بن الحارث، وهو صحيح نسبه إلى جده" انتهى ملخصا، والحاصل أن القاسم بن الحارث هو القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث القرشي لم يرو عنه غير حبيب، ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي: "لا يعرف"، وهو يروي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود.
(٦) إتحاف المهرة (١١/ ٢٥٦ - ١٣٩٩٠).
[ ٩ / ٤٦٤ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٨٥ - أخبرني أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ حُذَيْفَةَ (^١)، قَالَ: رُفِعَ إِلَى حُذَيْفَةَ عُيُوبُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي أَيَّ الْأَمْرَيْنِ أَرَدْتُمْ، تَنَاوُلَ سُلْطَانِ قَوْمٍ لَيْسَ لَكُمْ، أَوْ أَرَدْتُمْ رَدَّ (^٢) هَذِهِ الْفِتْنَةِ، فَإِنَّهَا مُرْسَلَةٌ مِنَ اللهِ تَرْتَعِي فِي الْأَرْضِ، حَتَّى تَطَأَ خِطَامَهَا، لَيْسَ أَحَدٌ رَادَّهَا، وَلَا أَحَدٌ مَانِعَهَا، وَلَيْسَ أَحَدٌ مَتْرُوكٌ، يَقُولُ: اللهَ اللهَ، إِلَّا قُتِلَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ قَوْمًا قُزُعًا كَقَزَعِ الْخَرِيفِ -قَالَ: الْقَزَعُ: الْقِطْعَةُ مِنَ السَّحَابِ الرَّقِيقِ - كَأَنَّهَا ظِلٌّ إِذَا مَرَّتْ تَحْتَ السَّحَابِ الْكَثِيرِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٨٦ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ (^٤)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعٍ، عَنْ (^٥) أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِذَا بُخِسَ الْمِكْيَالُ حُبِسَ الْقَطْرُ، وَإِذَا كَثُرَ الزِّنَا كَثُرَ الْقَتْلُ، وَوَقَعَ الطَّاعُونُ، وَإِذَا كَثُرَ الْكَذِبُ كَثُرَ الْهَرْجُ (^٦).
_________________
(١) هو: سعد بن حذيفة بن اليمان العبسي، وعنه أبو يعلى منذر بن يعلى الثوري.
(٢) قوله: "رد" غير موجود في (ز) (م).
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٢٧٨ - ٤٢٦١).
(٤) في جميع النسخ: "عمرو" مصحف، والمثبت من الإتحاف، فهو: العدني محمد بن يحيى، يروي عن سفيان بن عيينة.
(٥) في (س): "بن"، وجامع هو ابن أبي راشد الكاهلي الكوفي.
(٦) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٤٤ - ١٢٦٦٦).
[ ٩ / ٤٦٥ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٨٧ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْمَقْدِسِيُّ (^١)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فِي ذِي الْقَعْدَةِ تَجَاذُبُ الْقَبَائِلُ (^٢) وَعَامَئِذٍ يُنْهَبُ الْحَاجُّ، فَتَكُونُ مَلْحَمَةٌ بِمِنًى، يَكْثُرُ فِيهَا الْقَتْلَى، وَتَسِيلُ فِيهَا الدِّمَاءُ، حَتَّى تَسِيلَ دِمَاؤُهُمْ عَلَى عَقَبَةِ الْجَمْرَةِ، وَحَتَّى يَهْرُبَ صَاحِبُهُمْ، فَيُؤْتَى (^٣) بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَيُبَايَعُ وَهُوَ كَارِهٌ، يُقَالُ لَهُ: إِنْ أَبيتَ ضَرَبْنَا عُنُقَكَ. يُبَايِعُهُ مِثْلُ عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ، يَرْضَى عَنْهُمْ سَاكِنُ السَّمَاءِ، وَسَاكِنُ الْأَرْضِ" (^٤).
٨٧٨٨ - قال أَبُو يُوسُفَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ (^٦)
_________________
(١) لم ندر من هو، والخبر في الفتن لنعيم بن حماد (ص ٣٤١، ٢٢٦).
(٢) يعني تتجاذب من المجاذبة بمعنى المنازعة، وفي الفتن: "تحازب القبائل" فكأنه من التحزب.
(٣) في نسخة من الفتن لنعيم: "فيؤتى به"، وفي (م): "فيأتي"، وفي (ك): "فيرى".
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٥١٣ - ١١٨٠٠).
(٥) في النسخ الخطية كلها والتلخيص: "عبد الله"، والمثبت من الإتحاف، وهو الموافق لأصل الرواية في كتاب الفتن لنعيم بن حماد (ص ٣٤١)، وكذا رواه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٥/ ١٠٤٤) من طريق خالد بن سلام، عن محمد بن عبيد الله به، وهو: محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي الكوفي، متروك، من رجال التهذيب. وقال الذهبي عقبه: "أظنه المصلوب" يعني محمد بن سعيد بن حسان بن قيس، أبو عبد الله وقيل: أبو عبد الرحمن، يقول ذلك لأنه وقع عنده: محمد بن عبد الله، والصواب ما ذكرنا، والله أعلم.
(٦) في (ك) و(س): "عن".
[ ٩ / ٤٦٦ ]
شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: يَحُجُّ النَّاسُ مَعًا، وَيُعَرِّفُونَ مَعًا عَلَى غَيْرِ إِمَامٍ، فَبَيْنَمَا هُمْ نُزُولٌ بِمِنًى، إِذْ أَخَذَهُمْ كَالْكَلَبِ، فَثَارَتِ الْقَبَائِلُ عَلَى بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، وَاقْتَتَلُوا حَتَّى تَسِيلَ الْعَقَبَةُ دَمًا، فَيَفْزَعُونَ إِلَى خَيْرِهِمْ، فَيَأْتُونَهُ وَهُوَ يَتَصَلَّقُ (^١)، وَجْهُهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَبْكِي، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى دُمُوعِهِ، فَيَقُولُونَ: هَلُمَّ فَلْنُبَايِعْكَ، فَيَقُولُ: وَيْحَكُمْ، كَمْ عَهْدٍ قَدْ نَقَضْتُمُوهُ، وَكَمْ دَمٍ قَدْ سَفَكْتُمُوهُ. فَيُبَايَعُ كُرْهًا، فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ، فَإِنَّهُ الْمَهْدِيُّ فِي الْأَرْضِ، وَالْمَهْدِيُّ فِي السَّمَاءِ (^٢).
٨٧٨٩ - حدثني أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَدَّادَ بْنَ مَعْقِلٍ، صَاحِبَ هَذِهِ الدَّارِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁، يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةُ، وَآخرَ مَا يَبْقَى الصَّلَاةُ، وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يُوشِكُ أَنْ يُرْفَعَ. قَالُوا: وَكَيْفَ يُرْفَعُ وَقَدْ أَثْبَتَهُ اللهُ فِي قُلُوبِنَا، وَأَثْبَتْنَاهُ فِي مَصَاحِفِنَا؟ قَالَ: يُسْرَى عَلَيْهِ لَيْلَةً، فَيَذْهَبُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ، وَمَا فِي مَصَاحِفِكُمْ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ (^٣). (^٤)
_________________
(١) كذا في جميع النسخ والتلخيص، وكأنه من الصلق وهو: الصياح والولولة والصوت الشديد، أو من تصلق بمعنى تلوَّى وتقلَّب، وتكون الجملة التي بعدها مستأنفة، لكن في أصل الرواية في الفتن لنعيم بن حماد (ص ٣٤١) وفي السنن الواردة في الفتن للداني (٥/ ١٠٤٤): "وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي".
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٥١٣ - ١١٨٠٠)، وقال الذهبي فى التلخيص: "قلت: سنده ساقط، ومحمد أظنه المصلوب".
(٣) (الإسراء: آية ٨٦).
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٢١ - ١٢٦٢١).
[ ٩ / ٤٦٧ ]
٨٧٩٠ - قال سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنِي الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: يُوشِكُ أَنْ تَطْلُبُوا فِي قُرَاكُمْ (^١) هَذِهِ طَسْتًا مِنْ مَاءٍ، فَلَا تَجِدُونَهُ، يَزْوِي كُلُّ مَاءٍ إِلَى عُنْصُرِهِ، فَيَكُونُ فِي الشَّامِ بَقِيَّةُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَاءُ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٩١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ (^٣)، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، يُعَذِّبُونَكُمْ وَيُعَذِّبُهُمُ اللهُ (^٤).
صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٩٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُورْمَةَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: تَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَمْسُ فِتَنٍ: فِتْنَةٌ عَامَّةٌ، وَفِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، يَكُونُ النَّاسُ فِيهَا كَالْبَهَائِمِ (^٥).
_________________
(١) في النسخ: "يوشك أن تطلبون قراكم"، وفي الإتحاف: "يوشك أن تطلبوا بقرآنكم"، والمثبت من التلخيص.
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٠٧ - ١٢٨١٦).
(٣) زاد في الإتحاف بين عمارة وأبي عمار: "عن أبي معمر"، وهي زيادة خطأ، وقد تقدم برقم (٨٥٨٥) فراجعه، وأبو عمار هو: عريب بن حميد الهمداني الكوفي.
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٤ - ٤١٩٥).
(٥) إتحاف المهرة (١١/ ٦١٤ - ١٤٧٣٧)، وقد تقدم (٨٥٩٣) من حديث طارق عن=
[ ٩ / ٤٦٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٩٣ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ (^١) الْحَرْبِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: تَعْلَمُنَّ أَنَّكُمْ بِحَيْثُ تَخْتَلِفُ الْإِنْسُ مِنْ بَيْنِ بَابِلَ وَالْحِيرَةِ، تَعْلَمُنَّ أَنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْخَيْرِ وَعُشْرًا (^٢) مِنَ الشَّرِّ بِالشَّامِ، تَعْلَمُنَّ أَنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارٍ مِنَ الشَّرِّ (^٣) وَعُشْرًا مِنَ الْخَيْرِ بِسِوَاهَا، وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَكُونَ أَحَبُّ شَيْءٍ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ (^٤) إِلَى أَحَدِكُمْ، أَنْ تَكُونَ لَهُ أَحْمِرَةٌ تَنْقُلُ أَهْلَهُ إِلَى الشَّامِ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
٨٧٩٤ - حدثنا أبُو مُحَمَّدٍ أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: يَنْدَرِسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَنْدَرِسُ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ مَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ،
_________________
(١) = منذر الثوري فقال: عن عاصم بن ضمرة عن على.
(٢) فى النسخ: "الحسين" مصحف، والمثبت من الإتحاف.
(٣) في (ز) و(ك): "أن تسعة أعشار الخير وعشيرا"، وفى (س): "تسعة عشر الخير وعشيرا"، وفي (م): "تسعة عشر الخير وعشرا"، والمثبت من التلخيص.
(٤) في (ز) و(ك): "الشرك".
(٥) في (ك): "على وجه الأرض".
(٦) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٤٩ - ١٣١٥٥).
[ ٩ / ٤٦٩ ]
وَلَا صِيَامٌ، وَلَا نُسُكٌ، غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ وَالْعَجُوزَ يَقُولُونَ: قَدْ أَدْرَكْنَا النَّاسَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. فَنَحْنُ نَقُولُ: لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ. فَقَالَ لَهُ صِلَةُ بْنُ زُفَرَ: وَمَا يُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَا حُذَيْفَةُ، وَهُمْ لَا يَدْرُونَ صَلَاةً، وَلَا صِيَامًا، وَلَا نُسُكًا؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: يَا صِلَةُ، مَا تُغْنِى عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟! يَنْجُونَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِنَ النَّارِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٩٥ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا (^٢) بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبَانِ الشَّمْسِ، حَفِظَهَا مَنْ حَفِظَهَا، وَنَسِيَهَا مَنْ نَسِيَهَا، وَأَخْبَرَ فِيهَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَما بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، أَلَا إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى، فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا، وَيَحْيَى مُؤْمِنًا، وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَمنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا، وَيَحْيَى كَافِرًا، وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا، وَيَحْيَى مُؤْمِنًا، وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا، وَيَحْيَى كَافِرًا، وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، أَلَا إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ تُوقَدُ فِي جَوْفِ ابْنِ آدَمَ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٧٨ - ٤٢٦٢) وتقدم برقم (٨٧٠٨) وسيأتي (٨٨٩١).
(٢) في (س): "ثم قام فينا خطيبا".
[ ٩ / ٤٧٠ ]
مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلْيَلْزِقْ بِالْأَرْضِ، أَلَا إِنَّ خَيْرَ الرِّجَالِ مَنْ كَانَ بَطِيءَ الْغَضَبِ، سَرِيعَ الْفَيْءِ، وَشَرَّ الرِّجَالِ مَنْ كَانَ سَرِيعَ الْغَضَبِ، بَطِيءَ الْفَيْءِ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ سَرِيعَ الْغَضَبِ سَرِيعَ الْفَيْءِ فَإِنَّهَا بِهَا، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ بَطِيءَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الْفَيْءِ (^١) فَإِنَّهَا بِهَا، أَلَا إِنَّ خَيْرَ التُّجَّارِ مَنْ كَانَ حَسَنَ الْقَضَاءِ، حَسَنَ الطَّلَبِ، وَشَرَّ التُّجَّارِ مَنْ كَانَ سَيِّئَ الْقَضَاءِ سَيِّئَ الطَّلَبِ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَسَنَ (^٢) الْقَضَاءِ سَيِّئَ الطَّلَبِ، فَإِنَّهَا بِهَا، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ سَيِّئَ الْقَضَاءِ، حَسَنَ الطَّلَبِ فَإِنَّهَا بِهَا، أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا مَهَابَةُ النَّاسِ، أَنْ يَقُولَ بِالْحَقِّ إِذَا عَلِمَهُ، أَلَا إِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ أَلَا وَإِنَّ أَكْبَرَ الْغَدْرِ غَدَرُ إِمَامِ عَامَّةٍ، أَلَا وَإِنَّ الْغَادِرَ لِوَاؤُهُ عِنْدَ اسْتِهِ، أَلَا وَإِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ". فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ مَغْرِبَانِ الشَّمْسِ، قَالَ: "إِنَّ مَثَلَ (^٣) مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا، كَمَثَلِ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ الْقُرَشِيُّ (^٥)، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ وَالشَّيْخَانِ ﵄ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ.
٨٧٩٦ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ (^٦)، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) من قوله: "فإذا كان الرجل سريع" إلى هاهنا ساقط من (س) و(ك) و(م).
(٢) في جميع النسخ: "سيئ".
(٣) في (ز) و(م): "أمثل".
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٤٤٣ - ٥٧٣٦).
(٥) في حاشية التلخيص: "قلت: ابن جدعان صالح الحديث".
(٦) في (ك) و(س): "قطر".
[ ٩ / ٤٧١ ]
حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: يُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ فَيُرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَا يُصْبِحُ فِي الْأَرْضِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَا مِنَ التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَلَا الزَّبُورِ، وَيُنْتَزَعُ مِنْ قُلُوبِ الرِّجَالِ، فَيُصْبِحُونَ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٧٩٧ - حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ (^٢)، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، فَقُلْنَا لَهُ: اعْهَدْ إِلَيْنَا. فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَلُزُومِ جَمَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَنْ يَجْمَعَ جَمَاعَةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَإِنَّ دَيْنَ اللهِ وَاحِدٌ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّلَوُّنَ فِي دَيْنِ اللهِ، وَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَاصْبِرُوا حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ كَتَبْنَاهُ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ لَا يَصِحُّ عَلَى شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ:
٨٧٩٨ - حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْمُذَكِّرُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُعَاذٍ (^٤)، ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، عَنْ
_________________
(١) لم نجد هذا الحديث في الإتحاف.
(٢) هو: سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي، وعنه أبو مالك سعد بن طارق بن أشيم.
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ٢٦١ - ١٣٩٩٨).
(٤) قال الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٥٧٦): "لم يكن الحسين بن داود ثقة؛ فإنه روى نسخة عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس أكثرها موضوع، وروى أيضا عن مكي بن إبراهيم عن أيمن بن نابل عن قدامة بن عبد الله بن عمار ستة أحاديث"، وقال الحاكم: روى عن جماعة لا يحتمل سنه السماع منهم، وله عندنا عجائب يستدل بها على حاله.
[ ٩ / ٤٧٢ ]
قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ الْكِلَابِيُّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللهِ وَالْجَمَاعَةُ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَجْمَعُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى الضَّلَالَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ لَمْ نَكْتُبْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا عَنْ هَذَا الشَّيْخِ، والحَمْلُ فِيهِ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا (^٢) حَدِيثٌ وَاحِدٌ.
٨٧٩٩ - حدثناه أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ الْكِلَابِيِّ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ، لَا ضَرْبَ، وَلَا طَرْدَ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ لَهُ طُرُقٌ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، وَقَدِ احْتَجَّ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ بِأَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ.
٨٨٠٠ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو الْمَهْدِيِّ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "لَنْ [تَنْفَكُّوا] (^٤) بِخَيْرٍ مَا اسْتَغْنَى أَهْلُ بَدْوِكُمْ عَنْ أَهْلِ حَضَرِكُمْ". قَالَ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٧٠٦ - ١٦٣١٧)، وسيأتي برقم (٨٩١٩) وقال الذهبي هناك: "موضوع بيقين".
(٢) سقط من (ز) و(م) من قوله: "عن هذا الشيخ والحمل. . ." إلى هاهنا.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٧٠٤ - ١٦٣١٥)، وقد تقدم في الحج (١٧٢٦).
(٤) في النسخ: "لن تبلغوا"، وفي الإتحاف: "لن تزالوا"، والمثبت من التلخيص والدر المنثور (١٥/ ٢٩٨) نقلا عن المصنف.
[ ٩ / ٤٧٣ ]
"وَلَتَسُوقَنَّهُمُ (^١) السِّنِينُ وَالسِّنَاتُ حَتَّى يَكُونُوا (^٢) مَعَكُمْ فِي الدِّيَارِ، وَلَا تَمْتَنِعُوا (^٣) مِنْهُمْ لِكَثْرَةِ (^٤) مَنْ [يَسِيرُ] (^٥) عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ (^٦) ". قَالَ: "يَقُولُونَ طَالَمَا جُعْنَا وَشَبِعْتُمْ، وَطَالَمَا شَقِينَا وَتَنَعَّمْتُمْ (^٧)، فَوَاسُونَا الْيَوْمَ، وَلَتَسْتَصْعِبَنَّ بِكُمُ الْأَرْضَ، حَتَّى يَغْبِطَ (^٨) [أَهْلُ حَضَرِكُمْ أَهْلَ بَدْوِكُمْ، كَمَا يَغْبِطُ أَهْلُ بَدْوِكُمُ الْيَوْمَ] (^٩) أَهْلُ حَضَرِكُمْ مِنِ اسْتِصْعَابِ الأَرْضِ". قَالَ: "وَلَتَمِيلَنَّ بِكُمُ الْأَرْضُ مَيْلَةً، يَهْلِكُ مِنْهَا مَنْ هَلَكَ، وَيَبْقَى مَنْ بَقِيَ، حَتَّى تُعْتَقَ الرِّقَابُ، ثُمَّ تَهْدَأُ بِكُمُ الْأَرْضُ بَعْدَ ذَلِكَ، حَتَّى يَنْدَمَ الْمُعْتِقُونَ (^١٠) ". قَالَ: "ثُمَّ تَمِيلُ بِكُمُ الْأَرْضُ مِنْ بَعْدَ ذَلِكَ مَيْلَةً أُخْرَى، فَيَهْلِكُ فِيهَا (^١١) مَنْ هَلَكَ، وَيَبْقَى مَنْ بَقِيَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا نُعْتِقُ، رَبَّنَا نُعْتِقُ. فَيُكَذِّبُهُمُ اللهُ: كَذَبْتُمْ كَذَبْتُمْ، أَنَا أُعْتِقُ". قَالَ: "وَلَيَبْتَلِيَنَّ
_________________
(١) في (ز) و(ك) و(م): "ولتسوقهم"، وفي (م): "وتسوقهم"، والمثبت من التلخيص والدر المنثور.
(٢) في النسخ: "حتى يكونون" بإثبات النون!، والمثبت من التلخيص والدر المنثور.
(٣) في النسخ: "ولا تمنعوا" ولعل أصله: تتمنعوا، فأدغمت التاء، والمثبت من التلخيص والدر.
(٤) في (س): "لكثر".
(٥) في النسخ: "من يستن"، وفي الفتن لنعيم: "من يسيل"، والمثبت من التلخيص والدر.
(٦) قوله: "منهم" ساقط من (ز) و(م).
(٧) في التلخيص والدر والفتن: "ونعمتم".
(٨) في (ك): "يغبطه".
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من الفتن لنعيم بن حماد (٢/ ٦١٤)، ورواية نعيم مختصرة، وفي التلخيص والدر (١٥/ ٢٩٨): "ولتستصعبن بكم الأرض حتى يغبط أهل حضركم أهل بدركم من استصعاب الأرض".
(١٠) قوله: "المعتقون" مكانه بياض في (ز) و(م).
(١١) في (ك): "منها".
[ ٩ / ٤٧٤ ]
أُخْرَيَاتُ هَذِهِ الْأَمَّةِ بِالرَّجْفِ، فَإِنْ تَابُوا تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ". قَالَ: وَإِنْ عَادُوا، أَعَادَ اللهُ عَلَيْهِمْ بِالرَّجْفِ وَالْقَذْفِ [وَالْخَذْفِ] (^١) وَالْخَسْفِ، وَالْمَسْخِ وَالصَّوَاعِقِ، فَإِذَا قِيلَ: هَلَكَ النَّاسُ، هَلَكَ النَّاسُ، هَلَكَ النَّاسُ، فَقَدْ هَلَكُوا، وَلَنْ يُعَذِّبَ اللهُ تَعَالَى أُمَّةً حَتَّى تُعْذَرَ. قَالُوا: وَمَا عُذْرُهَا؟ قَالَ: يَعْتَرِفُونَ بِالذُّنُوبِ، وَلَا يَتُوبُونَ، وَلِتَطْمَئِنَّ الْقُلُوبُ بِمَا فِيهَا مِنْ بِرهَا وَفُجُورِهَا، كَمَا تَطْمَئِنُّ الشَّجَرَةُ بِمَا فِيهَا، حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ مُحْسِنٌ أَنْ يَزْدَادَ إِحْسَانًا، وَلَا يَسْتَطِيعَ مُسِيءٌ اسْتِعْتَابًا، وَذَلِكَ بِأنَّ اللهَ ﷿ قَالَ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ (^٢). (^٣)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٠١ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، قَالَ: أَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُطُمٍ (^٥) مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ ". قَالُوا: لَا. قَالَ: "فَإِنِّي لَأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ، كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ" (^٦).
_________________
(١) من التلخيص والدر، وغير موجودة في النسخ.
(٢) (المطففين: آية ١٤).
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٦١٤ - ١٢٠٥٢).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: كلا سعيد متهم ساقط". نقول: وخاصة في أحاديثه عن أبي الزاهرية حدير بن كريب.
(٥) في (س): "آطام".
(٦) إتحاف المهرة (١/ ٣٠٠ - ١٦٧).
[ ٩ / ٤٧٥ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
٨٨٠٢ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسُئِلَ: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا؟ يَعْنِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَالرُّومِيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا" يَعْنِي: الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٠٣ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ رَأْسَ الدَّجَّالِ مِنْ وَرَائِهِ حُبُكٌ حُبُكٌ، وَإِنَّهُ سَيَقُولُ: أَنا رَبُّكُمْ، فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي، افْتُتِنَ، وَمَنْ قَالَ: كَذَبْتَ رَبِّيَ اللهُ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، فَلَا يَضُرَّهُ". أَوْ قَالَ: "فَلَا فِتْنَةَ عَلَيْهِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٠٤ - حدثني عَلِىُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ،
_________________
(١) كتب في حاشية التلخيص: "كأنه في البخارى"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: بل أخرجه البخاري ومسلم أيضا"، البخاري (٣/ ١٣٣، ٢١)، ومسلم (٨/ ١٦٨).
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٤٤٨ - ١١٦٥١)، وتقدم برقم (٨٥٤٥) وسيأتي (٨٩١٦).
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٦٣٠ - ١٧٢٢٩).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: أظن فيه انقطاعا"، قال علي بن المديني: "لم يسمع أبو قلابة من هشام بن عامر" المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٠٩).
[ ٩ / ٤٧٦ ]
ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "مَاذَا نَزَلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتَنِ؟ وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحُجُرَاتِ -نِسَاءَهُ-[فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا، عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (^١) " (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
٨٨٠٥ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّعِيرِيُّ (^٤)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: تَذَاكَرْنَا وَنَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أيُّهُمَا أَفْضَلُ: مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ، وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى،
_________________
(١) ما بين المعقوفين غير موجود بالنسخ، والمثبت من التلخيص، ومسند الحميدي أصل رواية المصنف.
(٢) إتحاف المهرة (١٨/ ٢٢١ - ٢٣٥٨٩).
(٣) بل أخرجه البخاري (١/ ٣٤) عن صدقة بن الفضل عن ابن عيينة به و(٢/ ١٩٨، ٤٩) و(٧/ ١٥٢) و(٨/ ٤٨) و(٩/ ٤٩)، لكن في مسند الحميدي (١/ ٣٠٦): عن سفيان عن عمرو ويحيى عن الزهري عن أم سلمة، وعن معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة.
(٤) فى (ك): "السعدي"، وتقدم في حديث رقم (٨٢٨٠): "محمد بن عبد الله بن محمد"، وسماه في حديث رقم (٨٨٦٨): "محمد بن محمد بن عبد الله الرمجاري"، وسماه البيهقي عن الحاكم: "محمد بن محمد بن عبد الله بن المبارك"، وهو أبو الطيب الرمجاري النيسابوري.
(٥) هو: صالح بن أبي مريم الضبعي مولاهم البصري.
[ ٩ / ٤٧٧ ]
وَلَيُوشِكَنَّ أَنْ لَا يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِثْلُ بَسْطِ فَرَسِهِ مِنَ الأَرْضِ، حَيْثُ يَرَى مِنْهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا". أَوْ قَالَ: "خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٠٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى اللَّخْمِيُّ بِتِنِّيسَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ عَمُودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ عُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا وَإِنَّ الْإيمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الْفِتَنُ، بِالشَّامِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٠٧ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرَيْشٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صالِحٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَائِذٍ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ (^٤)، أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ الْكَلَاعِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: "الشَّامُ صَفْوَةُ اللهِ مِنْ بِلَادِهِ، يَسُوقُ إِلَيْهَا صَفْوَةَ عِبَادِهِ، مَنْ خَرَجَ مِنَ (^٥) الشَّامِ إِلَى غَيْرِهَا فَبِسَخْطَةٍ، وَمَنْ دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِهَا فَبِرَحْمَةٍ" (^٦).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ١٥٧ - ١٧٥٥٦).
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٦٤٢ - ١٢١١٤).
(٣) يونس بن ميسرة ثقة عابد، لكن لم يخرج له الشيخان.
(٤) في (ك) و(س): "مقدار" مصحف، وهو من رجال التهذيب، ضعيف، شبيه بأبي مهدي سعيد بن سنان.
(٥) فى (ز) كلمة غير مقروءة.
(٦) إتحاف المهرة (٦/ ٢٢٤ - ٦٣٨٤).
[ ٩ / ٤٧٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٠٨ - حدثنا أبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوَالَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سَتُجَنَّدُونَ أَجْنَادًا: جُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اخْتَرْ لِي. قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وَيَسْتَقِ (^٢) مِنْ غُدُرِهِ (^٣)، فَإِنَّ اللهَ ﷿ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخرِّجَاهُ.
٨٨٠٩ - أخبرني أَبُو بَكْرِ بْنُ قُرَيْشٍ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عُفَيْرُ بن مَعْدَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الكَلَاعِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أُنْزِلَتْ عَلَيَّ النُّبُوَّةُ فِي ثَلَاثَةِ (^٥) أَمْكِنَةٍ: بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالشَّامِ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٧).
_________________
(١) قال الذهبي فى التلخيص: "قلت: كلا وعفير هالك"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: عفير ضعيف، ولم يخرجا له".
(٢) في (ز): "ويسق".
(٣) أي، ويشرب من حياضه، والغدر جمع غدير، وصحفت فى (س) إلى: "عدوه".
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٥٨٥ - ٧٠٢١).
(٥) في (ز) و(س): "ثلاث"، والحديث غر موجود في (م).
(٦) إتحاف المهرة (٦/ ٢٢٤ - ٦٣٨٥).
(٧) قال الذهبي فى التلخيص: "قلت: لا"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: عفير ضعيف ولم يخرجا له".
[ ٩ / ٤٧٩ ]
٨٨١٠ - أخبرني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا بَكْرُ (^١) بْنُ مُضَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَذَّاءِ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكُنِي زَمَانٌ، أَوْ لَا أُدْرِكُ زَمَانَ قَوْمٍ، لَا يَتَّبِعُونَ الْعِلْمَ، وَلَا يَسْتَحْيُونَ مِنَ الْحَلِيمِ، قُلُوبهُمُ قُلُوبُ الْأَعَاجِمُ، وَأَلْسِنَتُهُمْ أَلْسِنَةُ الْعَرَبِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨١١ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: خَرَجْتُ حَاجًّا، فَقَالَ لِي سُلَيْمُ (^٤) بْنُ عِتْرِ قَاضِي أَهْلِ مِصْرَ: أَبْلِغْ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَعْلِمْهُ أَنِّي قَدِ اسْتَغْفَرْتُ الْغَدَاةَ لَهُ وَلِأُمِّهِ. فَلَقِيتُهُ فَأَبْلَغْتُهُ، قَالَ: وَأَنَا قَدِ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ. ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ أُمَّ خَنُّورَ (^٥)؟ يَعْنِي
_________________
(١) في جميع النسخ: "فطر" مصحف، والمثبت من الإتحاف.
(٢) كذا، وسماه البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان "جميل الحذاء"، وسماه ابن يونس: جميل بن سالم الحذاء مولى أسلم وقال: يكنى أبا عروة، وحديثه معلول. ورواه قتيبة بن سعيد عن بكر بن مضر عن عمرو عن جميل مرسلا، وهو الصحيح، ورواه ابن لهيعة عن جميل عن سهل بن سعد به، وهذا من تخاليط ابن لهيعة -قاله أبو حاتم الرازي - وانظر علل الحديث (٦/ ٥٥٨، ٢٨).
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٢٨ - ١٧٩٢٧).
(٤) في جميع النسخ والتلخيص: "سليمان" مصحف، والمثبت من الإتحاف، وهو سليم بن عتر بن سلمة بن مالك، أبو سلمة التجيبي المصري، قاضي مصر وقاصها وناسكها، وكان يسمى سُلَيمًا الناسك؛ لكثرة عبادته، وانظر ترجمته مطولة في تاريخ دمشق (٧٢/ ٢٦٨).
(٥) فى جميع النسخ والتلخيص: "أم خنو"، وقال ياقوت في معجم البلدان (١/ ٢٥١): "أم=
[ ٩ / ٤٨٠ ]
مِصْرَ قَالَ: فَذَكَرْتُ لَهُ مِنْ رَفَاغَتِهَا (^١) وَعَيْشِهَا. قَالَ: أَمَا إِنَّهَا أَوَّلُ الْأَرْضِ خَرَابًا، ثُمَّ أَرْمِينِيَةُ (^٢). قُلْتُ: سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "إِنَّهَا تَكُونُ (^٣) هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، لِخِيَارِ الْأَرْضِ (^٤) إِلَى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ (^٥) أَرْضُوهُمْ (^٦)، وَتُقَذِّرُهُمْ نَفْسُ اللهِ"، قال: "فَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ". وَسَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ، يَقُولُ: "يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قَرْنٌ، حَتَّى يَخْرُجَ فِي بَقِيَّتِهِمُ الدَّجَّالُ (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا بِأَحَادِيثِ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨١٢ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
_________________
(١) = خَنُّور: بفتح أوله، وضم النون المشددة، وسكون الواو، وراء: اسم لكل واحدة من البصرة ومصر، وهي في الأصل: الداهية واسم الضبع، وقيل: الخِنّور بالكسر الدنيا وأمّ خنّور اسم لمصر، وفي نوادر الفرّاء: العرب تقول: وقعوا في أمّ خَنّور بالفتح وهي النّعمة، وأهل البصرة يقولون: خِنَّور بالكسر وفتح النون، والعرب تسمّي مصر أمّ خنّور".
(٢) يعني: لينها وسهولتها، وتصحفت فى (ك) إلى: "رفاعها".
(٣) قوله: "أرمينية" مكانه بياض في (ك).
(٤) في التلخيص: "ستكون".
(٥) في (ز): "لجبار الأرض"!.
(٦) في (ز): "يلفظهم"، وفي (س): "تلفضوهم".
(٧) في (س): "أرضهم".
(٨) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٢٦ - ١٩٦٢٧)، وتقدم برقم (٨٧٤٧) من وجه آخر بنحوه، وموسى بن علي وأبوه أخرج لهما البخاري في الأدب، ولم يحتج بهما في الصحيح.
[ ٩ / ٤٨١ ]
عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ أَقْصَى مَسَالِحِ الْمُسْلِمِين بسِلَاح، وَسِلَاحٌ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ (^١).
٨٨١٣ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّامَاتِيُّ (^٢)، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَبْد اللهِ (^٣) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، ثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحْصَرُوا بِالْمَدِينَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدُ مَسَالِحِهِمْ سِلَاحَ" (^٤).
حَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ فِي كِتَابِهِ ﵀، بِأَبِي عَبْدِ اللهِ ﵀.
٨٨١٤ - أخبرنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ: سُئِلَ عَنْ طَعَامِ الْمُؤْمِنِينَ فِي زَمَنِ الدَّجَّالِ، قَالَ: "طَعَامُ الْمَلَائِكَةِ". قَالُوا: وَمَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٤٢ - ١٨٣٩٣).
(٢) هو: جعفر بن أحمد بن أبي عبد الرحمن، أبو محمد الشاماتي، والشامات موضع بنيسابور.
(٣) كذا في جميع النسخ هنا، وفي التعليق عقبه: "أبو عبد الله" مصحف، والصواب: "أبو عبيد الله" مصغرا.
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٢٢٩ - ١٠٩٦٣).
[ ٩ / ٤٨٢ ]
طَعَامُ الْمَلَائِكَةِ؟ قَالَ: "طَعَامُهُمْ مَنْطِقُهُمْ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، فَمَنْ كَانَ مَنْطِقُهُ يَوْمَئِذٍ التَّسْبِيحَ وَالتَّقْدِيسَ، أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُ الْجُوعَ، فَلَمْ يَخْشَ جُوعًا" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨١٥ - وأخبرنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِىُّ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ الْقَاضِي، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ (^٣)، عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْف كَمَا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الدَّجَّالِ، لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨١٦ - أخبرنى عَبْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ، قَالَ: "تُوشِكُونَ أَنْ يَمْلَأَ اللهُ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْعَجَمِ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٦٢٨ - ١٠١٠٠).
(٢) قال الذهبى فى التلخيص: "قلت: كلا فسعيد متهم تالف"، وقال ابن حجر فى الإتحاف: "قلت: سعيد بن سنان ضعيف، وقد روى البزار (١٢/ ١٨) عن عبد الله بن شبويه عن أبي اليمان بهذا الإسناد حديث سأل رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر عن وترهما؟. . . . الحديث، وأعله ابن القطان -في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٣٥٥) - بضعف سعيد"، ولم يخرج مسلم أيضًا لكثير بن مرة أبي شجرة الحمصي.
(٣) يعني: الرماني الواسطي يحيى بن دينار، يروي عن أبي مجلز لاحق بن حميد.
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٣٩٨ - ٥٦٤٧)، وتقدم برقم (٢٠٩٣) و(٢٠٩٤) و(٣٤٣٠).
[ ٩ / ٤٨٣ ]
فَيَكُونُونَ أَشْبَالًا لَا يَفِرُّونَ (^١)، وَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ (^٢) " (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨١٧ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ بِالرِّيِّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ (^٤)، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، [وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ] (^٥)، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ". قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: "السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ" (^٦).
٨٨١٨ - قال ابْنُ قُدَامَةَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: "وَتَشِيعُ فِيهَا الْفَاحِشَةُ" (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأنْصَارِيِّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، غَرِيبٌ جِدًّا.
_________________
(١) في جميع النسخ: "أشبالا يفرون"!، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٢) فى جميع النسخ: "فيئهم"!، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٥٤ - ٦١٢٣) ورواه الإمام أحمد (٣٣/ ٣٨٧، ٣٨٨، ٣٥١، ٣٠٩).
(٤) هو: محمد بن الفرج بن محمود، أبا بكر الأزرق البغدادى.
(٥) ما بين المعقوفين غير موجود بالنسخ، والمثبت من التلخيص.
(٦) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٧٦ - ١٩٧٢٥)، وقد تقدم برقم (٨٦٨٤)، وإسحاق بن أبي الفرات بكر المدني مجهول لم يرو عنه غير عبد الملك، وعبد الملك ضعيف.
(٧) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٧٦ - ١٩٧٢٥).
[ ٩ / ٤٨٤ ]
٨٨١٩ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ (^١) بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي شُعَيْبَ بْنَ عُمَرَ الْأَزْرَقَ (^٢)، قَالَ: حَجَجْنَا فَمَرَرْنَا بِطَرِيقِ الْمُنْكَدِرِ (^٣)، وَكَانَ النَّاسُ إِذْ ذَاكَ يَأْخُذُونَ فِيهِ، فَضَلَلْنَا الطَّرِيقَ. قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذَا نَحْنُ بِأَعْرَابِيٍّ (^٤) كَأَنَّمَا نَبَعَ عَلَيْنَا مِنَ الْأَرْضِ (^٥)، فَقَالَ: يَا شَيْخُ، تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: أَنْتَ بِالذَّنَائِبِ، وَهَذَا التَّلُّ الْأَبْيَضُ الَّذِي تَرَاهُ عِظَامُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَتْغَلِبٍ، وَهَذَا قَبْرُ كُلَيْبٍ وَأَخِيهِ مُهَلْهَلٍ (^٦). قَالَ: فَدُلَّنَا عَلَى الطَّرِيقِ. ثُمَّ قَالَ: هَهُنَا رَجُلٌ لَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ صُحْبَةٌ، هَلْ لَكُمْ فِيهِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَذَهَبَ بِنَا إِلَى شَيْخٍ مَعْصُوبِ الْحَاجِبَيْنِ بِعِصَابَةٍ فِي قُبَّةِ أَدَمٍ، فَقُلْنَا لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدٍ فَارِسُ الضُّحْيَاءِ (^٧) فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا رَحِمَكَ اللهُ عَنِ النَبِيِّ ﷺ بِحَدِيثٍ. قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ إِذْ قَامَ قَوْمَةً لَهُ كَأَنَّهُ مُفَزَّعٌ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: "أُحَذِّرُكُمُ الدَّجَّالِينَ
_________________
(١) في (ك): "عمرو".
(٢) صالح لم نجد له ترجمة سوى في إكمال تهذيب الكمال، ترجم له بهذا الحديث، وجده شعيب لعله الذي ترجم له البخاري وابن أبي حاتم وقالا: روى عنه معلى بن أسد، والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ١٤) من طريق محمد بن محمد بن مرزوق، وقال الهيثمي فى مجمع الزوائد (٧/ ٣٣٤): "فيه جماعة لم أعرفهم".
(٣) "المنكدر": اسم طريق يسلك بين الشام واليمامة، وقيل: طريق من الكوفة إلى اليمامة. معجم البلدان (٥/ ٢٠٦).
(٤) في (س): "فبينا نحن بأعرابي".
(٥) فى (س): "الطريق".
(٦) في (ز) و(س) و(م): "مهلل".
(٧) في جميع النسخ: "الضحى"، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٤٨٥ ]
الثَّلَاثَ". فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَخْبَرْتَنَا عَنِ الدَّجَّالِ الْأَعْوَرِ، وَعَنْ أَكْذَبِ الْكَذَّابِينَ، فَمَنِ الثَّالِثُ؟ فَقَالَ: "رَجُلٌ يَخْرُجُ فِي قَوْمٍ، أَوَّلُهُمْ مَثْبُورٌ، وَآخِرِهِمْ مَثْبُورٌ، عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ دَائِبَةً فِي فِتْنَةِ الْجَارِفَةِ (^١)، وَهُوَ الدَّجَّالُ الأَكْيَسُ يَأْكُلُ عِبَادَ اللهِ بِآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ سُنَّتِهِ" (^٢).
مِنْ شَرْطِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ﵁، إِذَا رَوَى حَدِيثًا لَا يُصَحِّحُهُ أَنْ يَقُولَ فِي رِوَايَتِهِ: قَدْ رُوِيَ عَنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَأَنَا لَا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ خَرَّجَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ (^٣)، وَهُوَ الْقُدْوَةُ فِي هَذَا الْعِلْمِ.
٨٨٢٠ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قتَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ الْهُذَلِيِّ (^٤) قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ (^٥) بْنَ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنِي حَدِيثًا عَنِ النَّبِىِّ ﷺ، فَفَهِمْتُهُ وَكَتَبْتُهُ بِيَدِي: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٦)، قَالَ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى لا يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَلَا الْمُتَفَحِّشَ". ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،
_________________
(١) في (و) ومعجم الطبراني: "الحارقة"، وفي (م): "الخارجة".
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ١١٣ - ١٣٧٨٢) وعزاه لابن خزيمة في الفتن.
(٣) قال الذهبي فى التلخيص: "قلت: شعيب مجهول، والحديث منكر بمرة".
(٤) هو: سالم بن سبرة الهذلي، مجهول، لم يرو عنه غير عبد الله بن بريدة بن الحصيب، ووثقه ابن حبان.
(٥) في جميع النسخ: "عبيد الله"!، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٦) في (م): "عن رسول الله ﷺ".
[ ٩ / ٤٨٦ ]
لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَحُّشُ، وَسُوءُ الْجِوَارِ، وَقَطِيعَةُ الأرْحَامِ، وَحَتَّى يُخَوَّنَ الأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ، وَقَعَتْ فَأَكَلْتَ طَيِّبًا، ثُمَّ سَقَطَتْ وَلَمْ تَفْسُدْ وَلَمْ تُكْسَرْ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ قِطْعَةِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ، أُدْخِلَتِ النَّارَ، فَنُفِخَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَغَيَّرْ، وَوُزِنَتْ فَلَمْ تَنْقُّصْ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٢١ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ: ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ مُعَاذُ بْنُ حَرْمَلَةَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﷺ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تُمْطِرُ السَّمَاءُ مَطَرًا، وَلا تُنْبِتُ الأرْضُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٢٢ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ إِمْلَاءً بِبَغْدَادَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى يَحْيَى بْنِ جَعْفَرِ (^٣) بْنِ الزِّبْرِقَانِ -وَأَنا أَسْمَعُ - ثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِىُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ (^٤) لَوْ لَمْ أَسْمَعْ إِنَّكَ مِثْلُ أَهْلِ الْبَيْتِ، مَا حَدَّثْتُكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: فَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَإِنَّهُ فِي سِتْرٍ لَا أَذْكُرُهُ لِمَنْ تَكْرَهُ".
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٦٥٠ - ١٢١٢٧)، وقد تقدم برقم (٢٥٤) و(٢٥٥).
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٣٣٨ - ١٨٣٢) ومعاذ بن حرملة وثقه ابن حبان وذكر له هذا الحديث.
(٣) في النسخ: "حفص"، والمثبت من الإتحاف.
(٤) في (ز) و(س) و(م): "عبد الله بن عياش"!.
[ ٩ / ٤٨٧ ]
قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَرْبَعَةٌ: مِنَّا السَّفَّاحُ، وَمِنَّا الْمُنْذِرُ، وَمِنَّا الْمَنْصُورُ، وَمِنَّا الْمَهْدِيُّ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ مُجَاهِدٌ فَبَيَّنْ لِي هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ. فَقَالَ: أَمَّا السَّفَّاحُ: فَرُبَّمَا قَتَلَ أَنْصَارَهُ وَعَفَا عَنْ عَدُوِّهِ، وَأَمَّا الْمُنْذِرُ. قَالَ: فَإِنَّهُ يُعْطِي الْمَالَ الْكَثِيرَ لَا يَتَعَاظَمُ فِي نَفْسِهِ، وَيُمْسِكُ الْقَلِيلَ مِنْ حَقِّهِ، وَأَمَّا الْمَنْصُورُ: فَإِنَّهُ يُعْطَى النَّصْرَ عَلَى عَدُوِّهِ الشَّطْرَ مِمَّا كَانَ يُعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُرْعَبُ مِنْهُ عَدُوُّهُ عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرَيْنِ (^١)، وَالْمَنْصُورُ يُرْعَبُ عَدُوُّهُ مِنْهُ عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ (^٢)، وَأَمَّا الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، وَتَأْمَنُ الْبَهَائِمُ السِّبَاعَ، وَتُلْقِي الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا أَفْلَاذُ كَبِدِهَا؟ قَالَ: أَمْثَالُ الْأُسْطُوَانَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٢٣ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "غَشِيَتْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَنْجَى (^٥) النَّاسِ فِيهِ رَجُلٌ صَاحِبُ شَاهِقَةٍ، يَأكُلُ مِنْ رَسَلِ غَنَمِهِ، أَوْ رَجُلٌ آخِذٌ بِعنَانِ فَرَسِهِ مِنْ وَرَاءِ الدُّرُوبِ (^٦)، يَأْكُلُ مِنْ سَيْفِهِ" (^٧).
_________________
(١) في (ز) و(م): "شهر"، وكانت في (ز): "شهرين" فضرب على الياء والنون!.
(٢) في (ز) و(م): "شهرين! ".
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٤٢ - ٨٨٦٨).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "أين منه الصحة وإسماعيل مجمع على ضعفه، وأبوه ليس بذاك؟! ".
(٥) في (ز) و(س) و(م): "ألحى".
(٦) في (ك) و(م): "الدرب".
(٧) إتحاف المهرة (١٥/ ٦٣٠ - ٢٠٠٣٣).
[ ٩ / ٤٨٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
٨٨٢٤ - حدثنا أبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَتْ قَالُوا: غُيِّرَتِ السُّنَّةُ؟ قِيل: مَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٢)؟ قَالَ: إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكمْ، [وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أَمْوَالُكُمْ، وَقَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ] (^٣)، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ (^٤).
٨٨٢٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو الْعَقَدِيُّ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ (^٥)، قَالَ: أَقْبَلَ مَرْوَانُ يَوْمًا، فَوَجَدَ رَجُلًا وَاضِعًا وَجْهَهُ عَلَى الْقَبْرِ، فَأَخَذَ بِرَقَبَتِهِ، وَقَالَ: أَتَدْرِي مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ (^٦)،
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (٢١/ ٩٩) عن حسين بن علي الجعفي عن زائدة به موقوفا، وكذا تقدم (٨٥٧٥) و(٨٦٨٢) من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم موقوفا، إلا أنه تقدم أيضًا (٢٤٨٨) من حديث زهير بن معاوية عن ابن خثيم مرفوعا، وقال المصنف في الجميع: صحيح الإسناد.
(٢) في النسخ "يا أبا عبد الله"!، والمثبت من التلخيص.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص، وكذا رواه الدارمي (١/ ٢٧٨) عن يعلى بن عبيد به.
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٣٦ - ١٢٦٥٠)، وقال الذهبي في التلخيص: "قلت: على شرط البخارى ومسلم".
(٥) هو: داود بن أبي صالح الحجازي ذكره المزي تمييزا، وقال الذهبي: لا يعرف، وعنه كثير بن زيد الأسلمي السهمي، أبو محمد ابن مافنة المدني.
(٦) قوله: "فأقبل عليه" ساقط من (س).
[ ٩ / ٤٨٩ ]
فَإِذَا هُوَ أَبُو أَيُّوبَ الْأنْصَارِيُّ ﵁، فَقَالَ: جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلَمْ آتِ الْحَجَرَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "لا تَبْكُوا عَلَى الدِّينِ إِذَا وَلِيَهُ أَهْلُهُ، وَلَكِنِ ابْكُوا عَلَيْهِ إِذَا وَلِيَهُ غَيْرُ أَهْلِهِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٢٦ - حدثنا (^٢) أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا أَبُو عِصْمَةَ سَهْلُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو (^٣)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: "يَبِيتُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَلَهْوٍ، فَيُصْبِحُونَ قَدْ مُسِخُوا خَنَازِيرَ، وَلَيُخْسَفَنَّ بِقَبَائِلَ فِيهَا وَفِي دُورٍ فِيهَا حَتَّى يُصْبِحُوا، فَيَقُولُوا: خُسِفَ اللَّيْلَةَ بِبَنِي فُلَانٍ، خُسِفَ اللَّيْلَةَ بِدَارٍ (^٤)، وَلَيُرْسَلَنَّ عَلَيْهِمْ حَصْبَاءَ حِجَارَةً، كَمَا أُرْسِلَتْ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ، عَلَى قَبَائِلَ فِيهَا وَعَلَى دُورٍ مِنْهَا، وَليُرْسَلَنَّ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ". قَالَ: "وَإِنَّ (^٥) شُرْبَهُمُ الْخَمْرَ، وَأَكْلَهُمُ الرِّبَا، وَلُبْسَهُمُ الْحَرِيرَ، وَاتِّخَاذَهُمُ الْقَيْنَاتِ، وَقَطِيعَتَهُمُ الرَّحِمَ". قَالَ: وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى فَنَسِيتُهَا (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ لِجَعْفَرٍ، فَأَمَّا فَرْقَدٌ، فَإِنَّهُمَا لَمْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٣٥٨ - ٤٣٦٨).
(٢) في (ك) و(س): "أخبرنا".
(٣) هو: عاصم بن عمرو، ويقال: عوف البجلي، وعنه فرقد بن يعقوب السبخي، فيهما ضعف، ولم يخرج لهما مسلم.
(٤) يعني: بدار فلان، وضبب فوقها في التلخيص.
(٥) كذا في النسخ الخطية والتلخيص.
(٦) إتحاف المهرة (٦/ ٢٣٥ - ٦٤١١).
[ ٩ / ٤٩٠ ]
يُخَرِّجَاهُ (^١).
٨٨٢٧ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ (^٢)، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "لَتَفْتَحَنَّ لَكُمْ كُنُوزَ كِسْرَى الأَبْيَضَ، أَوِ الَّذِي فِي الأبْيَضِ، عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
٨٨٢٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي بِمِصْرَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "بَادِرُوا بِالأعْمَالِ سِتًّا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانِ، وَالدَّجَّالِ، وَدَابَّةِ الأَرْضِ، وَخُوَيْصَةِ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرِ الْعَامَّةِ" (^٥).
قَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٦).
_________________
(١) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: هو ضعيف".
(٢) في جميع النسخ "الحسن"، والمثبت من الإتحاف، فهو أبو إسحاق الهمذاني المعروف بابن ديزيل.
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٧٨ - ٢٥٥٦).
(٤) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه" مسلم (٨/ ١٨٧) من حديث أبي عوانة وشعبة عن سماك به.
(٥) إتحاف المهرة (١٥/ ١٢٦ - ١٩٠٠٢).
(٦) بل أخرجه مسلم (٨/ ٢٠٧، ٢٠٨) من حديث شعبة وهمام فقالا: عن قتادة عن الحسن عن زياد بن رياح عن أبي هريرة به بنحوه، وأخرجه أيضًا من حديث العلاء بن =
[ ٩ / ٤٩١ ]
٨٨٢٩ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيِّ (^١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (^٢) ﵁، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَرَجُلٌ مَعَهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، حَدِّثِينَا عَنِ الزَّلْزَلَةِ. فَأَعْرَضَتْ عَنْهُ بِوَجْهِهَا، قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْتُ لَهَا: حَدِّثِينَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الزَّلْزَلَةِ. فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ، إِنْ حَدَّثْتُكَ عَنْهَا عِشْتَ حَزِينًا، وَبُعِثْتَ حِينَ تُبْعَثُ وَذَلِكَ الْحُزْنُ فِي قَلْبِكَ. فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ، حَدِّثِينَا. فَقَالَتْ: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا خَلَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا، هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ ﷿ مِنْ حِجَابٍ، وَإِنْ تَطَيَّبَتْ لِغَيْرِ زَوْجِهَا، كَانَ عَلَيْهَا نَارًا وَشَنَارًا، فَإِذَا اسْتَحَلُّوا الزِّنَا وَشَرِبُوا الْخُمُورَ بَعْدَ هَذَا، وَضَرَبُوا الْمَعَازِفَ، غَارَ اللهُ فِي سَمَائِهِ، فَقَالَ: تَزَلْزَلِي بِهِمْ. فَإِنْ تَابُوا وَنَزَعُوا، وَإِلَّا هَدَمَهَا عَلَيْهِمْ. فَقَالَ أَنَسٌ: عُقُوبَةً لَهُمْ؟ قَالَتْ: رَحْمَةً وَبَرَكَةً، وَمَوْعِظَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وَنَكَالًا وَسَخْطَةً، وَعَذَابًا لِلْكَافِرِينَ. قَالَ أَنَسٌ: فَمَا سَمِعْتُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا أَنَا أَشَدُّ بِهِ فَرَحًا مِنِّي بِهَذَا الْحَدِيثِ، بَلْ أَعِيشُ فَرِحًا وَأُبْعَثَ حِينَ أُبْعَثُ وَذَلِكَ الْفَرَحُ فِي قَلْبِي. أَوْ قَالَ: فِي نَفْسِي (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) = عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة.
(٢) يزيد هذا روى عنه بقية خبرا آخر قال فيه الذهبي في الميزان (٤/ ٤٣١): "لا يصح خبره"، ولا نعلم روى عنه غير بقية، ولم يخرج له مسلم، ولا أصحاب السنن، وفي الفتن لنعيم بن حماد (٢/ ٦١٩) أصل رواية المصنف: "زيد بن عبد الله الجهني".
(٣) كذا، وفي الفتن لنعيم: "زيد بن عبد الله الجهني عن أبي العالية عن أنس بن مالك".
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ١٠٥٢ - ٢١٦٠١).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بل أحسبه موضوعا على أنس، ونعيم منكر الحديث =
[ ٩ / ٤٩٢ ]
٨٨٣٠ - حدثنا أبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ (^١)، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى ابْنِ أَبِي ذُبَابٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ، فَأَعْطَانِي، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَعْطَانِي، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا، وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، فَمَنَعَني" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٣١ - أخبرنى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بَالُويَهْ الْعَفْصِيُّ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَدْ رَأَيْنَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَالَهُ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "يُقَالُ لِرِجَالٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (^٤) اطْرَحُوا سِيَاطَكُمْ (^٥)، وَادْخُلُوا جَهَنَّمَ" (^٦).
_________________
(١) = إلى الغاية مع أن البخارى روى عنه".
(٢) يعني: الأسلمي، أبا محمد ابن مافنة المدني.
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٧٠٧ - ٢٠٢٢١).
(٤) فى جميع النسخ: "أحمد بن محمد بن بالويه العقبى"!، وفى الإتحاف: "أخبرنى ابن بالويه"، وهو أبو حامد أحمد بن بالويه واسمه محمّد، العفصي النيسابورى، قال ابن السمعاني في الأنساب (٤/ ٢١٢): "هذه النسبة إلى (العفص)، وهو شيء يخلط بشئ آخر وتسود به الأشياء، والمشهور بهذه النسبة: أبو حامد أحمد" فذكره.
(٥) من قوله: "قاله لنا رسول الله" إلى هاهنا ساقط من (ز) و(م).
(٦) في (م): "شياطينكم"!.
(٧) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٩١ - ١٨٧٣٠).
[ ٩ / ٤٩٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٣٢ - حدثنى مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ (^١) عُرْفُطَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا خَالِدُ، إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أَحْدَاثٌ وَفِتَنٌ وَاخْتِلافٌ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ عِنْدَ اللهِ (^٢) الْمَقْتُولَ لَا الْقَاتِلَ فَافْعَلْ" (^٣).
تَفَرَّدَ بِهِ عَلِىُّ بْنُ زَيْدٍ القُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَلَمْ يَحْتَجَّا بِعَلِىٍّ.
٨٨٣٣ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْحَافِظُ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو (^٤) فِي بَنِي مُعَاوِيةَ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَسْجِدِكُمْ هَذَا؟ قَالَ:
_________________
(١) في جميع النسخ: "عن"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٢) كذا في (ز) و(س) و(م)، وغير منقوطة في (ك) والتلخيص، وفى المسند (٣٧/ ١٧٧): "عبد الله".
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٤٠١ - ٤٤٤١)، وتقدم فى المناقب (٥٣٠٤).
(٤) كذا في جميع النسخ والتلخيص، والصواب: عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁؛ كما في الموطأ رواية يحيى بن يحيى (١/ ٢٦٩) وأبي مصعب الزهري (١/ ٢٤٦) وقد صحح البخاري في التاريخ (٥/ ١٢٦) سماع عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك من عبد الله بن عمر، ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، فقال: عن عبد الله بن عبد الله بن جابر عن جابر بن عتيك؛ جاءنا عبد الله بن عمر، وانظر مسند الإمام أحمد (٣٩/ ١٥٧)، والتمهيد لابن عبد البر (١٩/ ١٩٤).
[ ٩ / ٤٩٤ ]
قُلْتُ: نَعَمْ. وَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلَاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ فِيهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِهِنَّ. فَقُلْتُ: دَعَا بِأَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ، فَأُعْطِيَهَا، وَدَعَا بِأَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٣٤ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ (^٣) بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "تَكُونُ هَدَّةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ تُوقِظُ النَّائِمَ، وَتُفْزِعُ الْيَقْظَانَ، ثُمَّ تَظْهَرُ عِصَابَةٌ فِي شَوَّالٍ، ثُمَّ مَعْمَعَةٌ (^٤) [فِي ذِي الْقَعْدَةِ، ثم يُسْلَبُ الْحَاجُّ] (^٥) فِي ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ تُنْتَهَكُ
_________________
(١) لم نجد هذا الحديث في أصل الإتحاف، وهو مما استدركه المحقق في الحاشية (١٩/ ١٥٨)، وعزاه لمالك فقط، وذكره ابن حجر في مسند جابر بن عتيك (٣/ ٦١٧ - ٣٨٨٣) وعزاه لمسند الإمام أحمد.
(٢) كتب في حاشية التلخيص: "مرسل"!.
(٣) في جميع النسخ: "سلمة" مصحف، والمثبت من التلخيص والإتحاف، ومن تعليق المصنف.
(٤) في جميع النسخ: "تمعمعه" بدون نقط، وفي التلخيص: "تمقمعه"، والمثبت من أصل رواية المصنف من الفتن لنعيم بن حماد (١/ ٢٢٥) ومن طريقه الشجري في الأمالى (٢/ ٣٧)، والمعمعة فى الأصل كما قال الزبيدي (٢٢/ ٢١٣): شدة الحرِّ. والمراد: حرب شديدة، ورواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٩٨) من طريق نعيم بن حماد به وعنده: "همهمة"، وأصل الهمهمة: صوت البقر، والمراد: الكلام الخفي الذي لا يفهم. انظر النهاية لابن الأثير (٥/ ٢٧٦).
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ والتلخيص، والمثبت من أصل رواية المصنف من =
[ ٩ / ٤٩٥ ]
الْمَحَارِمُ فِي الْمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَكُونُ مَوْتٌ فِي صَفَرٍ، ثُمَّ تَتَنَازَعُ الْقَبَائِلُ فِي رَبِيعٍ، ثُمَّ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ، ثُمَّ نَاقَةٌ مُقَتَّبَةٌ (^١) خَيْرٌ مِنْ دَسْكَرَةٍ تُغِلُّ مِائَةَ أَلْفٍ" (^٢).
قَدِ احْتَجَّ الشَّيْخَانِ ﵄ بِرُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ، غَيْرَ مَسْلَمَةَ بْنِ عُلَيٍّ الْخُشَنِىِّ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبُ الْمَتْنِ، وَمَسْلَمَةُ أَيْضًا مِمَّنْ لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِهِ (^٣).
٨٨٣٥ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنِي (^٤) الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: عُدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُم اشْفِ أَبَا هُرَيْرَةَ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُرْجِعْهَا، قُلْتُ: اللَّهُمَّ اشْفِ أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُرْجِعْهَا، قُلْتُ: اللَّهُمَّ اشْفِ أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُرْجِعْهَا. ثُمَّ قَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ يَا أَبَا سَلَمَةَ أَنْ تَمُوتَ فَمُتْ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّا لَنُحِبُّ الْحَيَاةَ. فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى
_________________
(١) = الفتن لنعيم وأخبار أصبهان وأمالي الشجري.
(٢) في (ك) والتلخيص: "مقيتة" أي بغيضة، ومحتملة للقرائتين في (ز) و(س)، وغير منقوطة فى (م)، والمثبت من المصادر السابقة، ومقتبة يعني عليها قتبها، والقتب: رحل صغير على قدر السنام. تاج العروس (٣/ ٥١٦).
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٨٤ - ١٨٧١٠)، وقال الذهبي في التلخيص: "قلت: ذا موضوع".
(٤) قال الذهبى في التلخيص: "قلت: بل هو ساقط متروك"، وقال المصنف فى المدخل إلى الصحيح (١/ ٢٢٩): "روى عن ابن جريج والزبيدي والأوزاعيّ المناكير بل الموضوعات".
(٥) في (ك): "ثنا".
[ ٩ / ٤٩٦ ]
الْعُلَمَاءِ زَمَانٌ، الْمَوْتُ أَحَبُّ إِلَى أَحَدِهِمْ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، لَيَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ قَبْرَ أَخِيهِ، فَيَقُولُ: لَيْتَنِي مَكَانَهُ (^١).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٣٦ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِىُّ (^٢)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (^٣)، قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِي بِالْكُوفَةِ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: حَدِيثٌ حُدِّثْتُهُ عَنْكَ، فَحَدِّثْنِي بِهِ. قَالَ: لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ كَرِهْتُهُ أَشَدَّ مَا كَرِهْتُ شَيْئًا قَطُّ، فَأتَيْتُ أَقْصَى أَرْضِ الْعَرَبِ، فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ أَرْضَ الرُّومِ، وَكُنْتُ أَكْرَهُ لَهُ مِنْ كَرَاهِيَتِي لِمَا قَبْلُ أَوْ أَشَدَّ، فَقُلْتُ: لَآتِيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا، فَلَأَسْمَعَنَّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَمَا هُوَ بِضَارِّيَّ. فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: "إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ لا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ". فَكَأَنِّي رَأيْتُ لَهَا عَلَيَّ غَضَاضَةً، فَقَالَ: "يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ". مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: قَدْ أُرَانِي -أَوْ قَدْ أَظُنُّ - أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَلَعَلَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُكَ عَنِ الإِسْلامِ أَنَّكَ تَرَى بِمَنْ حَوْلِي خَصَاصَةً، وَإِنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟ ". قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ عَرَفْتُ مَكَانَهَا. قَالَ: "فَلَيُوشِكَنَّ أَنَّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ١٧٢ - ٢٠٥٨١).
(٢) تصحف في جميع النسخ إلى: "البهقي"، وهو عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي البصري.
(٣) هو: أبو عبيدة بن حذيفة بن اليمان العبسي الكوفي، من رجال التهذيب، وثقه ابن حبان وصحح له هذا الحديث (١٥/ ٧١)، ولم يخرج له الشيخان.
[ ٩ / ٤٩٧ ]
الظَّعِينَةَ أَنْ تَرْحَلَ (^١) مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ (^٢)، حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَليُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ". قُلْتُ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ. قَالَ: "كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَيُوشِكُ أَنْ لا يَجِدَ الرَّجُلُ [مَسْأَلَةَ] (^٣) صَدَقَةٍ". رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْحَلُ، وَأَحْلِفُ لَيُفْتَحَنَّ الثَّالِثَةُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ الْحَقُّ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٣٧ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ بِالرَّيِّ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بنِ سِنَانٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يُوشِكُ اللهُ أَنْ يَمْلَأَ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْعَجَمِ، وَيَجْعَلَهُمْ أُسْدًا لا يَفِرُّونَ، فَيَضْرِبُونَ رِقَابَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٣٨ - حدثنا أَبُو حَفْصٍ أَحْمَدُ بْنُ أَحْيَدَ (^٧) الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ:
_________________
(١) كذا في (ز) و(ك) و(م)، وفي (س) والتلخيص: "فليوشكن أن الظعينة ترحل".
(٢) في (س) و(ك): "جرار".
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٤) إتحاف المهرة (١١/ ١١٦ - ١٣٧٨٤).
(٥) إتحاف المهرة (٤/ ٢٣٩ - ٤١٨٠).
(٦) قال الذهبى في التلخيص: "قلت: بل محمد واه كأبيه". وقد تقدم نحوه (٨٨١٦) من حديث الحسن عن سمرة.
(٧) في جميع النسخ: "أحيل"، والمثبت من سائر أسانيد المصنف، وهو: أبو حفص أحمد بن أحيد بن حمدان الفقيه البخاري.
[ ٩ / ٤٩٨ ]
سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَنَا الْأَعْمَشُ، أَنَا أَبُو عَمَّارٍ (^١)، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَتْرُكُونَ مِنَ السُّنَّةِ مِثْلَ هَذَا -وَأَشَارَ إِلَى أَصْلِ إِصْبَعِهِ - وَإِنْ تَرَكْتُمُوهُمْ جَاءُوا بِالطَّامَّةِ الْكُبْرَى، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ إِلَّا كَانَ أَوَّلُ مَا يَتْرُكُونَ مِنْ دِينِهِمُ، السُّنَّةُ، وَآخِرُ مَا يَدَعُونَ الصَّلَاةُ، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ يَسْتَحْيُونَ، مَا صَلَّوْا (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٣٩ - أخبرنا عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي الْمُخْتَارِ (^٣)، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَقَالَ: "انْطَلِقُوا، فَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ أُكَيْدِرَ دُومَةَ (^٤) خَارِجًا يَقْتَنِصُ الصَّيْدَ (^٥)، فَخُذُوهُ أَخْذًا". فَانْطَلَقُوا، فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ لَهُمْ، فَأَخَذُوهُ، وَتَحَصَّنَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَشْرَفُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُكَلِّمُونَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِبَعْضِ مَنْ أَشْرَفَ: أُذَكِّرُكَ اللهَ، هَلْ تَجِدُونَ مُحَمَّدًا فِي كِتَابِكُمْ؟ قَالَ: لَا. قَالَ آخَرُ إِلَى جَنْبِهِ: نَجِدُهُ فِي كِتَابِنَا يُشْبِهُ قُرَيْشِيَّاتٍ (^٦) يَحْظُرهُ قَلَمٌ مِنَ الشَّيْطَانِ (^٧). فَقَالَ
_________________
(١) هو: عريب بن حميد الهمداني الكوفي، وهو ثقة، لكن لم يخرج له الشيخان.
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٦٣ - ١٢٧١١).
(٣) يعني: والد عبيد الله بن موسى العبسي، وثقه ابن حبان.
(٤) في (س): "أكيدر دفعة".
(٥) أي يصطاده، وفى التلخيص: "يتقنص الصيد".
(٦) في (س): "قرشيات".
(٧) كذا، وعند البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٢٥٣)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق =
[ ٩ / ٤٩٩ ]
الرَّجُلُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ قَدْ كَفَرَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى، وَأَنْتُمْ سَتَكْفُرُونَ. فَلَمَّا رَجَعَ الْجَيْشُ، وَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ يَتَنَبَّأُ، قَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي بَكْرٍ: أَمَا تَذْكُرُ قَوْلَكَ وَنَحْنُ بِدُوْمَةِ الْجَنْدَلِ: وَأَنتُمْ سَوْفَ تَكْفُرُونَ، ذَاكَ أَمْرُ مُسَيْلِمَةَ؟ قَالَ: لَا، ذَاكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٤٠ - حدثنا أبُو مُحَمَّدٍ أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ (^٢)، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَخْرُجُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: السُّفْيَانِيُّ فِي عُمْقِ دِمَشْقَ، وَعَامَّةُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ كَلْبٍ، فَيَقْتُلُ حَتَّى يَبْقَرَ بُطُونَ النِّسَاءِ، وَيَقْتُلَ الصِّبْيَانَ، فَتَجْمَعَ لَهُمْ قَيْسٌ، فَيَقْتُلُهَا حَتَّى لَا يُمْنَعَ ذَنَبَ تَلْعَةٍ، وَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي الْحَرَمِ (^٣)، فَيَبْلُغُ السُّفْيَانِيَّ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ جُنْدًا مِنْ جُنْدِهِ (^٤)، فَيَهْزِمُهُمْ (^٥)، فَيَسِيرُ إِلَيْهِ
_________________
(١) = (٩/ ١٩٩) من طريق سعد بن أوس العبسى عن بلال به، وفيه: "فقال لهم أبو بكر: تجدون ذكر محمد في الإنجيل؟ قالوا ما نجد له ذكرا، قال: بلى، والذي نفسي بيده إنه لفي إنجيلكم مكتوب كهيئة قرشت وليس بقرشت -في تاريخ دمشق بالمهملة - فانظروا، فنظروا، فقالوا: نجد الشيطان حظر حظرة بقلم لا ندري ما هى".
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ٢٧٨ - ٤٢٦٣).
(٣) من قوله: "هذا حديث" إلى هاهنا ساقط من (س).
(٤) في التلخيص: "في الحرّة".
(٥) في (ز) و(م): "وهو في إلى جند من جنده"، وفي (س) و(ك): "فيبعث إلى جند من جنده"، والمثبت من التلخيص.
(٦) في (ك): "فيهزمهم الله".
[ ٩ / ٥٠٠ ]
السُّفْيَانِيُّ بِمَنْ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا صَارَ بِبَيْدَاءَ مِنَ الَأَرْضِ، خُسِفَ بِهِمْ، فَلا يَنْجُو مِنْهُمْ إِلَّا الْمُخْبِرُ عَنْهُمْ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٤١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، ثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنِي حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، أَنَّهُمْ أَقْبَلُوا مَعَ أَبِي مُوسَى مِنْ غَزَاةٍ (^٣)، فَلَمَّا نَزَلُوا مَنْزِلًا، قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ هَرْجًا. قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ؟ قَالَ: الْقَتْلُ. قُلْنَا: أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ، إِنَّا نَقْتُلُ فِي السَّنَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ: لَيْسَ قَتْلَكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلَ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، قَالَ: قُلْنَا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ أَبُو مُوسَى: تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَيَخْلُفُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ، يَحْسَبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ إِنْ هِيَ أَدْرَكَتْنِي وَإِيَّاكُمْ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا، وَفِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا نَبِيُّنَا، إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٤٢ - حدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ١٧٢ - ٢٠٥٨٢).
(٢) كتب في حاشية التلخيص: "حديث منكر وإسناد قوي"، وابن أبي سمينة أخرج له البخاري دون مسلم، والوليد قيل: يدلس تدليس التسوية.
(٣) في التلخيص: "أنهم أقبلوا مع أبي موسى غُزاةً".
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ١٩ - ١٢٢٠٢).
(٥) حطان أخرج له مسلم دون البخاري، وانظر التعليق على حديث رقم (٨٦٣٧).
[ ٩ / ٥٠١ ]
الْحُمَيْدِيُّ، [ثَنَا سُفْيَانُ] (^١)، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ (^٢) -وَكَانَ شِيعِيًّا - عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ (^٣)، سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ يَتَهَدَّدُهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ، يُقَالُ لَهُ: الَأشْهَبُ، أَوِ ابْنُ الأشْهَبِ، رَاعِي الْخَيْلِ، وَرَاعِي الْخَيْلِ عَلامَةٌ فِي الْقَوْمِ الظَّلَمَةِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٤٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ الْكَاهِلِيِّ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "تَدُورُ رَحَا الإِسْلامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يُقَمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يُقَمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا". فَقَالَ
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ والتلخيص، والمثبت من الإتحاف ومسند الحميدي أصل رواية المصنف (١/ ١٩٠).
(٢) في جميع النسخ: "بن أبي العياش"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، فهو: العلاء بن أبي العباس السائب بن فروخ المكي الشاعر.
(٣) قال البخاري: قال لي علي يعني ابن المديني: "لم أسمع بذكره إلا في هذا الحديث"، واستنكره عليه العقيلي وابن عدي.
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ١٥٣ - ٥١٠٦).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ما أبعده من الصحة وأنكره".
(٦) وثقه العجلي وابن حبان، وحديثه هذا عند أبي داود، وقال البخاري في تاريخه الكبير (٢/ ١١٨): "ولم يذكر سماعا من ابن مسعود"، وقد تقدم حديثه هذا (٤٥٩٨) و(٤٦٤٣).
[ ٩ / ٥٠٢ ]
عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِمَا مَضَى، أَوْ بِمَا بَقِيَ؟ قَالَ: "بِمَا بَقِيَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ خَارِجُ شَرْطِ الْكُتُبِ الثَّلَاثِ، أَخْرَجْتُهُ تَعَجُّبًا إِذْ هُوَ قَرِيبٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ.
٨٨٤٤ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِثٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "خُرُوجُ الدَّابَّةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَإِذَا خَرَجَتْ قَتَلَتْ (^٣) إِبْلِيسَ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَيَتَمَتَّعُ الْمُؤْمِنونَ فِي الأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لا يَتَمَنَّوْنَ شَيْئًا إِلَّا أُعْطُوهُ وَوَجَدُوهُ، وَلَا جَوْرَ وَلا ظُلْمَ، وَقَدْ أَسْلَمَ الأَشْيَاءُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ طَوْعًا وَكَرْهًا (^٤)، وَالسَّبُعُ وَالطَّيْرُ كَرْهًا، حَتَّى إِنَّ السَّبُعَ لا يُؤْذِي دَابَّةً وَلا طَيْرًا، وَيَلِدُ الْمُؤْمِنُ وَلا يَمُوتُ حَتَّى يُتِمَّ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعْدَ خُرُوجِ دَابَّةِ الَأرْضِ، ثُمَّ يَعُودُ فِيهِمُ الْمَوْتُ، فَيَمْكُثُونَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُسْرعُ الْمَوْتُ فِي الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ، فَيَقُولُ الْكَافِرُ: قَدْ كُنَّا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ١٦٧ - ١٢٥٠٠).
(٢) كذا في النسخ، وضبب الذهبي في التلخيص فوق: "بن حماد"، ونعيم لم يسمع من عبد الله بن لهيعة، فهو يروي عن ابن وهب والوليد بن مسلم ورشدين وغيرهم عن ابن لهيعة، وقد روى هذا الحديث في الفتن له (٢/ ٦٦٣) فقال: "حدثنا أبو عمر عن ابن لهيعة" به، وأبو عمر هذا أخرج له نعيم أحاديث كثيرة بهذا الإسناد، وقال في (١/ ٤١٧): "حدثنا أبو عمر صاحب لنا من أهل البصرة"، ولم نعرفه.
(٣) في جميع النسخ: "قلت"، والمثبت من التلخيص والفتن.
(٤) في الفتن زيادة: "والمؤمنون طوعا، والكفار كرها".
[ ٩ / ٥٠٣ ]
مَرْعُوبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَيْسَ تُقْبَلُ مِنَّا تَوْبَةٌ، فَمَا لَنَا لا نَتَهَارَجُ؟ فَيَتَهَارَجُونَ فِى الطَّرِيقِ تَهَارُجَ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ يَقُومُ أَحَدُهُمْ بِأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَابْنَتِهِ فَيَنْكِحُ وَسَطَ الطَّرِيقِ، يَقُومُ عَنْهَا وَاحِدٌ، وَيَنْزِلُ عَلَيْهَا آخَرُ (^١) لا يُنْكِرُ وَلَا يُغَيِّرُ، فَأَفْضَلُهُمْ يَوْمَئِذٍ مَنْ يَقُولُ: لَوْ تَنَحَّيْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ كانَ أَحْسَنَ. فَيَكُونُوا بِذَلِكَ حَتَّى لا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ النِّكَاحِ، وَيَكُونُ أَهْلُ الَأرْضِ أَوْلَادَ السِّفَاحِ، فَيَمْكُثُونَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَعْقِرُ اللهُ أَرْحَامَ النِّسَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً، لا تَلِدُ امْرَأَةٌ، وَلا يَكُونُ فِي الَأرْضِ طِفْلٌ، وَيَكُونُ كُلُّهُمْ أَوْلادَ الزِّنَا شِرَارَ النَّاسِ، وَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ" (^٢).
مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَسْلَمَ الْبُنَانِيُّ مِنْ أَعَزِّ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَوْلَادِ التَّابِعِينَ حَدِيثًا إِلَّا أَنَّ (^٣) عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ الْحُسَيْنِ مَجْهُولٌ (^٤).
٨٨٤٥ - أخبرنى الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^٥) الْمَرْوَزِيُّ، أَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ (^٦)، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْبَاهِلِيُّ (^٧)، ثَنَا الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَفِرُّ النَّاسُ
_________________
(١) في (س): "يقوم عنها واحدا وينز عليها آخر".
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ١٧٣ - ١٢٥١٤).
(٣) تقرأ في أغلب النسخ: "الآن".
(٤) قال الذهبي فى التلخيص: "قال الحاكم أخرجته تعجبا، وعبد الوهاب مجهول، قلت: ذا موضوع، والسلام".
(٥) في النسخ: "حكيم"، والمثبت من الإتحاف وسائر أسانيد المصنف.
(٦) في جميع النسخ: "عبد الرزاق"!، والمثبت من الإتحاف وسائر أسانيد المصنف.
(٧) هو: عبد الله بن يزيد بن الأقنع الباهلي، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ووثقه ابن حبان.
[ ٩ / ٥٠٤ ]
مِنْهُ حِينَ يَرَوْنَهُ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ (^١)؟ قَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ (^٢) صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: مَا يُفِرُّ النَّاسُ مِنْكَ؟ قَالَ: أَنْهَاهُمْ عَنِ الْكُنُوزِ (^٣) بِالَّذِي كَانَ يَنْهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ أُعْطِيَاتِنَا قَدِ ارْتَفَعَتِ الْيَوْمَ وَبَلَغَتْ، هَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا شَيْئًا؟ قَالَ: أَمَّا الْيَوْمَ فَلَا، وَلَكِنَّهَا يُوشِكُ أَنْ تَكُونَ أثمَانَ دِينِكُمْ، فَإِذَا كَانَتْ أَثْمَانَ دِينِكُمْ (^٤)، فَدَعُوهَا وَإِيَّاكُمْ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ" (^٦).
٨٨٤٦ - حدثنا أبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَامِلٍ الْمُرَادِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ (^٧) بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ يَزِيدَ (^٨)، عَنْ أَبِى عَلْقَمَةَ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا
_________________
(١) في التلخيص: "من أنت".
(٢) فى (ك): "قال أبو ذر".
(٣) فى جميع النسخ: "الكفور"!، والمثبت من التلخيص.
(٤) قوله: "فإذا كانت أثمان دينكم" سقط من (ز) و(م).
(٥) إتحاف المهرة (١٤/ ١٠٣ - ١٧٤٧٠).
(٦) أصله في مسلم (٣/ ٧٧) من حديث خليد بن عبد الله العصري عن الأحنف به بنحوه.
(٧) في (ك): "سعد".
(٨) كذا، وعند أبي داود (٥/ ٣٥) "شراحيل بن يزيد"، وبذا ترجمه البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان، وسماه ابن يونس: "شرحبيل بن عمرو بن شريك"، وله حديث آخر عند أبي داود (٤/ ٣٢٣) سمي فيه كما هنا: "شرحبيل بن يزيد المعافري"، وعند ابن أبي شيبة (١٢/ ١٢٩): "شراحيل بن يزيد"، وعند أحمد (١١/ ٦٥١): "شرحبيل بن شريك"، وقد فرقوا بين شرحبيل بن شريك، وبين شراحيل بن يزيد، وقال المزي في شرحبيل بن يزيد: المعروف شرحبيل بن شريك، وقال ابن حجر: أخشى أن يكون تصحيفا من شراحيل بن يزيد، وقال: فإن كان محفوظا فلا يدرى من هو، وانظر تهذيب الكمال (١٢/ ٤٣١) وتهذيب التهذيب (٢/ ١٥٩).
(٩) هو: أبو علقمة الفارسي المصري مولى بني هاشم، وقال أبو داود: "رواه =
[ ٩ / ٥٠٥ ]
إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ إِلَى هَذِهِ الُأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ، مَنْ يُجَدِّدُ لهَا دِينَهَا" (^١).
٨٨٤٧ - فسمعت الْأُسْتَاذَ الإِمَامَ أَبَا الْوَلِيدِ ﵁، يَقُولُ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ (^٢)، إِذْ قَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ يَمْدَحُهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْخَوْلَانِيُّ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا (^٤) ". فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الْقَاضِي، فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ (^٥) عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَبَعَثَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، وَأَنْتَ عَلَى رَأْسِ الثَّلَاثِ مِائَةِ. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
اثْنَانِ مَضَيَا (^٦) فَبُورِكَ فِيهِمَا … عُمَرُ الْخَلِيفَةُ ثُمَّ حِلْفُ السُّؤْدَدِ
الشَّافِعِيُّ الْأَلْمَعِيُّ مُحَمَّدٌ … إِرْثُ النُّبُوَّةِ وَابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ
أَبْشِرْ أَبَا الْعَبَّاسِ إِنَّكَ ثَالِثٌ … مِنْ بَعْدِهِمْ سُقْيًا لِتُرْبَةِ أَحْمَدِ
_________________
(١) = عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يجز به شراحيل" يعني وقفه عليه.
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٤٥ - ٢٠٧١٧).
(٣) هو: أحمد بن عمر بن سريج أبو العباس القاضي، إمام أصحاب الشافعي.
(٤) كذا، وفي الإتحاف: "أبو الطاهر بن أبي السرح"، وهو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح القرشي الأموي مولاهم المصري، وخولان قبيلة نزل أكثرها الشام، فلعله كان في الأصل خولانيا، والله أعلم.
(٥) في (س): "يجدد لها أمر دينها".
(٦) في (س): "يبعث".
(٧) في (ك): "قد مضيا".
[ ٩ / ٥٠٦ ]
قَالَ: فَصَاحَ الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ ﵀، بِالْبُكَاءِ، وَقَالَ: قَدْ نَعَى إِلَيَّ نَفْسِي هَذَا الشَّيْخُ. فَحَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِي أَنَّهُمْ حَضَرُوا مَجْلِسَ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي الطِّيبِ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَجَرَى ذِكْرُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ، فَحَكَوْهَا عَنِّي بِحَضْرَتِهِ، وَفِي الْمَجْلِسِ أَبُو (^١) عَمْرٍو الْبَسْطَامِىُّ الْفَقِيهُ الرَّزْجَاهِيُّ (^٢)، فَأَنْشَأَ أَبُو عَمْرٍو فِي الْوَقْتِ:
وَالرَّابِعُ الْمَشْهُورُ سَهْلُ مُحَمَّدِ (^٣) … أَضْحَى إِمَامًا عِنْدَ كُلِّ مُوَحِّدِ
يَأْوِي إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِأَسْرِهِمْ … فِي الْعِلْمِ إِنْ جُرِحُوا بِخَطْبٍ مُوبَدِ
لَا زَالَ فِيمَا بَيْنَنَا شَيْخَ الْوَرَى … لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ خَيْرَ (^٤) مُجَدِّدِ
فَسَأَلْتُ الْفَقِيهَ أَبَا عَمْرٍو فِي مَجْلِسِي فَأَنْشَدَنَيهَا (^٥).
_________________
(١) قوله: "أبو" ساقط من (س).
(٢) تصحف في النسخ إلى: "الأرجاهي"، ورزجاه قرية من قرى بسطام، وهي مدينة بقومس، قال ابن السمعاني في الأنساب (٣/ ٥٩): "والمشهور بهذه النسبة أبو عمرو محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن موسى الشافعي الرزجاهي الأديب البسطامي. . ." وروى عنه البيهقي وتوفى سنة ٤٢٦ هـ، فهو أصغر من الحاكم، ولم يرو عنه الحاكم في كتابه غير هذه الأبيات.
(٣) فى (ك): "بن محمد".
(٤) في (ز) و(س) و(م): "غير".
(٥) إتحاف المهرة (١٦/ ٢٤٥ - ٢٠٧١٧)، وسهل بن محمد بن سليمان أبو الطيب القاضي الشافعي الصعلوكي النيسابوري الذي قيلت فيه هذه الأبيات، قال فيه الحاكم: "الفقيه الأديب مفتي نيسابور وابن مفتيها وأكتب من رأيت من علمائها وأنظرهم"، وسهل أصغر من المصنف، فرحم الله الحاكم، كان سليم الصدر منصف لعلماء عصره.
[ ٩ / ٥٠٧ ]
٨٨٤٨ - أخبرني الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ (^١) الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ (^٢)، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ، أَوْ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: "إِذَا ظَهَرَ السُّوءُ فَلَمْ يَنْهَوْا عَنْهُ، أَنْزَلَ اللهُ بِهِمْ بَأْسَهُ". فَقَالَ إِنْسَانٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمُ الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَهُمْ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَغْفِرَةِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ". أَوْ: "إِلَى رَحْمَةِ اللهِ وَمَغْفِرَتِهِ" (^٣).
٨٨٤٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحُسَيْنِ الهَمَذَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ (^٤)، قَالَا: ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، صَبِيحَتُكُمْ مَسَاتُكُمْ (^٦). (^٧)
_________________
(١) في جميع النسخ: "حكيم"، والمثبت من التلخيص.
(٢) لم تسم، ورواه الإمام أحمد (٤٠/ ١٦١) عن ابن عيينة عن جامع عن منذر عن الحسن بن محمد فقال: عن امرأته عن عائشة، وفه اختلاف كثير على جامع.
(٣) إتحاف المهرة (١٨/ ٣٤٠ - ٢٣٧٠١).
(٤) زيد في جميع النسخ: "بن مهرب"!، وهو محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الضبي؛ المعروف بتمتام.
(٥) في جميع النسخ: "حبيب"!، والمثبت من الإتحاف.
(٦) قوله: "صبيحتكم مساتكم" غير موجود في (ك) ومضبب عليه في (ز)، وفى التلخيص: "صبّحكم مسّاكم".
(٧) إتحاف المهرة (٣/ ٣٢٩ - ٣١٣٢).
[ ٩ / ٥٠٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
٨٨٥٠ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ (^٢)، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ. قَالَ: قَالَ لِى أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَيْفَ تَرَى النَّاسَ؟ قُلْتُ: بِخَيْرٍ، إِنَّ دَعْوَتَهُمْ وَاحِدَةٌ، وَإِمَامَهُمْ وَاحِدٌ، وَعَدُوَّهُمْ شَقِيٌّ (^٣)، وَأُعْطِيَاتِهِمْ وَأَرْزَاقَهُمْ دَارَّةٌ. قَالَ: فَكَيْفَ إِذَا تَبَاغَضَتْ قُلُوبُهُمْ، وَتَلَاعَنَتْ ألسِنَتُهُمْ، وَظَهَرَتْ عَدَاوَتُهُمْ، وَفَسَدَتْ ذَاتُ بَيْنِهِمْ، وَضَرَبَ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٥١ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ (^٦)، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁، قَالَ:
_________________
(١) بل أخرجه مسلم (٣/ ١١) من طرق عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين به مطولا.
(٢) في جميع النسخ: "عبد الله" مصحف، والمثبت من التلخيص والإتحاف، فهو: إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر أقرم المخزومي، أبو عبد الحميد القرشي.
(٣) من (ز) و(م)، وتقرأ في (ك) والتلخيص: "منعيّ"، وتقرأ في (س): "منفي".
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٨٤ - ١٦١٤١).
(٥) هو: عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، أبو عمرو الحمصي، وقرن معه نعيم بن حماد -في الفتن له (١/ ٣٧) - الحكم بن نافع.
(٦) يعني: أبا مهدي الشامي المتروك، يروي عن أبي الزاهرية حدير بن كريب.
[ ٩ / ٥٠٩ ]
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَنْ تَفْنَى (^١) أُمَّتِي حَتَّى يَظْهَرَ فِيهِمُ التَّمَايُزُ وَالتَّمَايُلُ وَالْمَعَامِعُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا التَّمَايُزُ؟ قَالَ (^٢): "التَّمَايُزُ: عَصَبِيَّةٌ (^٣) يُحْدِثُهَا النَّاسُ بَعْدِى فِي الإِسْلامِ". قُلْتُ: فَمَا التَّمَايُلُ؟ قَالَ: "يَمِيلُ الْقَبِيلُ عَلَى الْقَبِيلِ، فَتَسْتَحِلُّ حُرْمَتَهَا". قُلْتُ: فَمَا الْمَعَامِعُ؟ قَالَ: "تَسِيرُ الأمْصَارُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، تَخْتَلِفُ أَعْنَاقُهَا فِي الْحَرْبِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٥٢ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ (^٦)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ (^٧) رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ الْبُرْجُمِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا الْقَوْمُ رُكُوعٌ فَرَكَعَ، فَمَرَّ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ وَصَلَ إِلَى الصَّفِّ، فَلَمَّا فَرَغَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُتَّخَذَ الْمَسَاجِدُ طُرُقًا، وَحَتَّى يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْمَعْرِفَةِ، وَحَتَّى تَتَّجِرَ
_________________
(١) في (ز) و(م): "لن تفتن".
(٢) قوله: "ما التمايز قال" ساقط من (س)، وكلمة: "قال" ساقطة من (ك).
(٣) في (ز) و(ك) و(م): "عصبة".
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤٣ - ٤١٩١).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بلى سعيد متهم به"، وقال ابن الملقن في كتابه مختصر استدراك الذهبي (٧/ ٣٤٣٧): "قلت: بل فيه سعيد بن سنان متهم".
(٦) هو: أحمد بن سعيد بن زياد، أبو العباس الجمال البغدادي.
(٧) كذا، وتقدم (٨٦٢٣) من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن حصين: عبد الأعلى بن الحكم، وكذا سماه البخاري وابن أبي حاتم، ووثقه ابن حبان.
[ ٩ / ٥١٠ ]
الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا، وَحَتَّى تَغْلُوَ الْخَيْلُ وَالنِّسَاءُ، ثُمَّ تَرْخُصَ، فَلَا تَغْلُو إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٥٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي بِمِصْرَ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الْقَاضي، ثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِى جَمِيلَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِى بَكْرَةَ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ، أَرَدْتُ أَن آتِيَهُمْ (^٢) أُقَاتِلُ مَعَهُمْ، حَتَّى ذَكَرْتُ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ كِسْرَى وَبَعْضَ مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ مَاتَ، فَوَلَّوْا أَمَرَهُمُ امْرَأَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ تَمْلِكُهُمُ امْرَأةٌ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
٨٨٥٤ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ بْنِ خَالِدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (^٥) بْنُ مُوسَى، أَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (^٦)
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ١٧٨ - ١٢٥٢٨).
(٢) في (ك): "تأتيهم".
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٨٢ - ١٧١٦٧).
(٤) بل أخرجه البخاري (٦/ ٨) و(٩/ ٥٥) عن عثمان بن الهيثم عن عوف به بنحوه، وقد استدركه المصنف قبل ذلك أيضا برقم (٤٦٥٧) و(٨٠٢٤) من حديث حميد عن الحسن به!.
(٥) في (ك): "عبد الله".
(٦) في (ك): "بن عمر".
[ ٩ / ٥١١ ]
﵄، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَرَ الْفِتْنَةَ، أَوْ ذُكِرَتْ لَهُ، فَقَالَ: "إِذَا النَّاسُ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَصَارُوا هَكَذَا". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: "أَمْلِكْ عَلَيْكَ (^١) لِسَانَكَ، وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَع عَنْكَ أمْرَ الْعَامَّةِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٥٥ - أخبرني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ الْعَصَّارُ (^٣) بِمِصْرَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، قَالَ: لَمَّا حُصِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَتَحَصَّنَتْ (^٤) أَبْوَابُ الْمَسْجِدِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، سَمِعَ مَوْلَيَيْنِ لَهُ مِنْ خَلْفِهِ -وَتَكَلَّمَا بِكَلَامٍ - فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: مَا تَتَبَّعَ أَحَدٌ مِنَ الْكُتُبِ مَا تَتَبَّعْتُهَا، لَقَدْ قَرَأْتُ الْكُتُبَ، وَسَمِعْتُ الْأَحَادِيثَ، فَوَجَدْتُ كُلَّ شَيْءٍ بَاطِلًا إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللهِ. قَالَ: فَخَرَجَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ، فَقَبَّلَهَا، قَبَّلَ
_________________
(١) قوله "عليك" ساقط من (ز) و(ك) و(م).
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٥٩٥ - ١٢٠١٥)، وتقدم برقم (٧٩٩١) من حديث محمد بن عبيد الطنافسي عن يونس به، وتقدم أيضا (٢٧٠٢)، (٨٥٨٣) من حديث عمارة بن حزم عن عبد الله بن عمر، وأصله في صحيح البخاري في كتاب الصلاة (١/ ١٠٣) من حديث واقد بن محمد عن أبيه عن ابن عمر أو ابن عمرو.
(٣) كذا، وفي الإتحاف: "القصار"، والصواب: هاشم -لا هشام - بن يونس المصري، أبو محمد العصار نسبة إلى عصر الدهن من البزر والسمسم. الأنساب لابن السمعاني (٤/ ١٩٩).
(٤) في (ك): "وتحصنت" مكانها بياض في (ك)، ومضبب فوقها في التلخيص.
[ ٩ / ٥١٢ ]
مَا بَيْنَ الْخِمَارِ إِلَى الْوَجْهِ فَوْقَ الْجَبْهَةِ، فَقَالَتْ: مَا حِسٌّ أَسْمَعُهُ؟ فَقِيلَ لَهَا: أَهْلُ الشَّامِ. قَالَتْ: كُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ؟ قِيلَ لَهَا: نَعَمْ كَذَلِكَ يَزْعُمُونَ. قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْإِسْلَامَ، لَوِ اجْتَمَعُوا (^١) عَلَى شَاةٍ مَا أَكَلُوهَا. ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، مُتْ كَرِيمًا وَلَا تَسْتَسْلِمْ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَيْنَ أَهْلُ مِصرَ؟ قَالُوا لَهُ: عَلَى الْبَابِ، بَابِ بَنِي جُمَحَ. وَكَانَ أَكْثَرَ الْأَبْوَابِ بَأْسًا، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَانْكَشَفُوا حَتَّى السُّوقِ، قَالَ: وَإِنَّ خُبَيْبًا لَيَضْرِبُهُمْ بِالسَّيْفِ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَيَقُولُ: احْمِلُوا. وَمَا أَحَدٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ يَحْمِلُ فَيَنْكَشِفُوا. قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْا [ذَلِكَ أَدْخَلُوا أَسْوَدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ] (^٢) حَوَّلُوا لِيَخْتِلَ (^٣) لَهُ. قَالَ: فَدَخَلَ الْأَسْوَدُ، حَتَّى كَانَ بَيْنَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا جَاءَهُ خَرَجَ إِلَيْهِ، فَضَرَبَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَطَنَّ رِجْلَيْهِ كِلْتَيْهِمَا. قَالَ: فَطَفِقَ يَتَحَامَلُ يَسْتَقِلُّ. قَالَ: ثُمَّ خَرَّ، فَمَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ حَتَّى جَاءَهُ حَجَرٌ، فَأَصَابَهُ عِنْدَ الْأُذُنِ، فَخَرَّ فَقَتَلُوهُ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٥٦ - فحدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا عَوْفٌ، ثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ (^٥)، قَالَ: لَمَّا ظَفِرَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَتَلَهُ وَمَثَّلَ بِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أُمِّ عَبْدِ اللهِ وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: كَيْفَ تَسْتَأْذِنُ عَلَىَّ وَقَدْ قَتَلْتَ ابْنِي؟ فَقَالَ: إِنَّ
_________________
(١) في التلخيص: "ولو اجتمعوا".
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٣) في جميع النسخ: "النخيل"، والمثبت من التلخيص.
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٦٠٤ - ٧٠٥٣).
(٥) هو: بكر بن عمرو، ويقال: ابن قيس الناجي البصري.
[ ٩ / ٥١٣ ]
ابْنَكِ أَلْحَدَ فِي حَرَمِ اللهِ، فَقَتَلْتُهُ مُلْحِدًا عَاصِيًا، حَتَّى أَذَاقَهُ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا، وَفَعَلَ بِهِ وَفَعَلَ. فَقَالَتْ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّ الْمُسْلِمِينَ، وَاللهِ لَقَدْ قَتَلْتَهُ، صَوَّامًا قَوَّامًا، بَرًّا بِوَالِدَيْهِ، حَافِظًا لِهَذَا الدِّينِ، وَلَئِنْ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، لَقَدْ أَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ. وَلَقَدْ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفٍ كَذَّابَانِ، الآخِرُ مِنْهُمَا أَشَرُّ مِنَ الأَوَّلِ، وَهُوَ الْمُبِيرُ". وَمَا هُوَ إِلَّا أَنْتَ يَا حَجَّاجُ (^١).
٨٨٥٧ - أخبرناه الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ (^٢)، وَعَمْرُو (^٣) بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ: فَقَالَ الْحَجَّاجُ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَدَقْتِ، أَنَا الْمُبِيرُ، أُبِيرُ الْمُنَافِقِينَ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٥٨ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ الْمُؤَذِّنُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ (^٥) يُحَدِّثُ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: كُنْتُ أَقْدَمُ الْمَدِينَةَ أَلْقَى أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ لِقَاءً أُبَيُّ بْنُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٤٩ - ٢١٣٠٣).
(٢) في جميع النسخ: "أبو عمرو الحوضي"، والمثبت من الإتحاف، وهو: حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة الأزدي النمري.
(٣) في (ز) و(ك): "وعمر".
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ٨٤٩ - ٢١٣٠٣).
(٥) في (ز) و(م): "حمزة" مصحف، وهو نصر بن عمران الضبعي.
[ ٩ / ٥١٤ ]
كَعْبٍ. قَالَ: فَقَدِمْتُ زَمَنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَقَامُوا صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَخَرَجَ عُمَرُ ﵁، وَخَرَجَ مَعَهُ رِجَالٌ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَنْظُرُ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ، فعَرَفَهُمْ وَأَنْكَرَنِي، فَدَفَعَنِي فَقَامَ مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ وَمَا أَعْقِلُ صَلَاتِي، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: يَا بُنَيَّ، لَا يَسُوءُكَ اللهُ، إِنِّي لَمْ أَفْعَلِ (^١) الَّذِى فَعَلْتُ لِجَهَالَةٍ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَنَا: "كُونُوا في الصَّفِّ الَّذِي يَلِينِي، وَإِنِّى نَظَرْتُ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ، فَعَرَفْتُهُمْ غَيْرَكَ. وَجَلَسَ، فَمَا رَأَيْتُ الرِّجَالَ مَنَحَتْ أَعْنَاقَهَا إِلَى شَيْءٍ مُتَوَجَّهَهَا إِلَيْهِ (^٢) فَإِذَا هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، هَلَكَ أَهْلُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَاللهِ مَا آسَى عَلَيْهِمْ، إِنَّمَا آسَى عَلَى مَنْ أَهْلَكُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٥٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ ظَالِمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "هَلَاكُ أُمَّتِي
_________________
(١) في (س): "إني أفعل"!.
(٢) كذا في النسخ والتلخيص غير أن كلمة "منحت" لم تنقط في (م) و"منحت" من المنح وهو العطاء، والمعنى أن الرجال أعطوه أعناقهم مستقبلين له، لكن قال ابن الأثير في مادة "متح" (٤/ ٢٩١): "ومنه حديث أبيّ: فلم أر الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوحها إليه. أي مدت أعناقها نحوه وقوله: متوحها مصدر جار علي غير فعله أو يكون كالشكور والكفور".
(٣) إتحاف المهرة (١/ ١٨٤ - ١٥) وقد تقدم في الصلاة (٨٧١) من حديث أبي مجلز عن قيس بن عباد بنحوه.
[ ٩ / ٥١٥ ]
عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، لِخِلَافٍ بَيْنَ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِيهِ.
٨٨٦٠ - أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ظَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ فَسَادَ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ". فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بْنِ يَعْقُوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: الصَّحِيحُ مَالِكُ بْنُ ظَالِمٍ (^٣).
٨٨٦١ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ شِبْرٌ وَشِبْرَيْنِ وَثَلَاثَةٌ، وَهُمْ مِنْ وَلَدِ آدَمَ (^٤).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٨٠ - ١٩٧٣٢).
(٢) في (س): "مهري".
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٨٠ - ١٩٧٣٢)، وقد تقدم أيضا برقم (٨٦٩٥) من حديث الثوري به، وأخرجه البخارى بنحوه من حديث عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده عن أبي هريرة، وانظر حديث رقم (٨٧٢٦).
(٤) لم نجد هذا الحديث في الإتحاف.
[ ٩ / ٥١٦ ]
٨٨٦٢ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ (^١)، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ (^٢)، عَنْ (^٣) أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: ثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ، يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ، يَتْبَعُهُ أَقْوَامٌ (^٤) كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ (^٥) الْمُطْرَقَةُ (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ مِثْلَ رِوَايَةِ سَعِيدٍ:
٨٨٦٣ - حدثنيه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ (^٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: مَرِضَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، ثُمَّ كُسِرَ عَنْهُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ (^٨)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ،
_________________
(١) هو: أحمد بن سعيد بن زياد، أبو العباس الجمال البغدادي.
(٢) في جميع النسخ: "المغيرة بن سبع بن عمرو، عن حريث"، والمثبت من التلخيص؛ فالمغيرة بن سبيع العجلي يروي عن عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان القرشي أبي سعيد الكوفي الصحابي، والحديث أخرجه الترمذي (٤/ ٢٩١)، وابن ماجه (٥/ ٥٢٥) وأحمد (١/ ٢٠٩، ١٩٠) من حديث روح بن عبادة به، وقال الترمذي: حسن غريب.
(٣) في جميع النسخ: "بن"!، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٤) في (س): "قوم".
(٥) في جميع النسخ: "كأنهم المجان"، والمثبت من التلخيص.
(٦) إتحاف المهرة (٨/ ٢٤٩ - ٩٣١٧) وفاته عزوه للحاكم.
(٧) في (ك) و(س): "سبع".
(٨) في (س): "نصيحا".
[ ٩ / ٥١٧ ]
يَقُولُ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لهَا: خُرَاسَانُ، مَعَهُ قَوْمٌ وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ" (^١).
٨٨٦٤ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَاتِمٍ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ (^٢) مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن بِلَالِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ هَاهُنَا، أَوْ هَاهُنَا، أَوْ مِنْ هَاهُنَا، بَلْ يَخْرُجُ هَاهُنَا". يَعْنِي الْمَشْرِقَ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٦٥ - أخبرني أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا الْحَسَنُ (^٤) بْنُ سُفْيَانَ، وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى (^٥)، قَالَا: ثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ (^٦)، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَى
_________________
(١) إتحاف المهرة (٨/ ٢٤٩ - ٩٣١٧) وفاته عزوه للحاكم.
(٢) في جميع النسخ: "بن مطرف"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وعمرو بن أبي قيس الرازي يروي عن مطرف بن طريف الحارثي.
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٢٠ - ١٧٩١٢)، وبلال بن أبي هريرة وثقه ابن حبان وأخرج له هذا الحديث (١٥/ ٢٠٢)، وكذا أخرجه أبو عوانة في مستخرجه كما عزاه إليه الحافظ في الإتحاف.
(٤) في جميع النسخ: "الحسين"، والمثبت من الإتحاف؛ فهو: الحسن بن سفيان بن عامر أبو العباس الشيباني النسوي الحافظ، صاحب المسند.
(٥) هو: عمران بن موسى بن مجاشع، أبو إسحاق الجرجاني السختياني.
(٦) في (ز) و(ك) و(س): "العطفاوي"، وفي (م): "القطفاوي"!، والطفاوي: نسبة إلى طفاوة وهي بنت جرم بن ربان.
[ ٩ / ٥١٨ ]
هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، وَيَأْتُونَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، فَقَالَ هِشَامٌ: إِنَّ هَؤُلَاءِ يَجْتَازُونَ إِلَى رَجُلٍ قَدْ كُنَّا أَكْثَرَ مُشَاهَدَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُ، وَأَحْفَظَ عَنْهُ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، فِتْنَةٌ أَكْبَرُ عنْدَ اللهِ مِنَ الدَّجَّالِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
٨٨٦٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ، ثَنَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَيْسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كُنْتُ فِي الْحَطِيمِ مَعَ حُذَيْفَةَ، فَذَكَرَ حَدِيثًا، ثُمَّ قَالَ: "لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، وَلَيَكُونُنَّ أَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ، وَلْيَخْرُجَنَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الدَّجَّالُونَ الثَّلَاثَةُ". قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، قَدْ سَمِعْتَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ، عَيْنُهُ الْيُمْنَى مَمْسُوحَةٌ، وَالأُخْرَى كَأَنَّهَا زَهْرَةٌ تَشُقُّ الشَّمْسَ شَقًّا، وَيَتَنَاوَلُ الطَّيْرَ مِنَ الْجَوِّ، لَهُ ثَلَاثُ صَيْحَاتٍ، يَسْمَعُهُنَّ أَهْلُ الْمَشْرِقِ، وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ، وَمَعَهُ جَبَلَانِ: جَبَلٌ مِنْ دُخَانٍ وَنَارٍ، وَجَبَلٌ مِنْ شَجَرٍ وَأَنْهَارٍ، وَيَقُولُ (^٣): هَذِهِ الْجَنَّةُ، وَهَذِهِ النَّارُ". وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يَخْرُجُ مِنْ قَبْلِهِ كَذَّابٌ".
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٦٣١ - ١٧٢٣٠).
(٢) بل أخرجه مسلم (٨/ ٢٠٧) من حديث عبد العزيز بن المختار عن أيوب عن حميد بن هلال عن رهط -منهم أبو الدهماء وأبو قتادة - قالوا: كنا نمر. . . به. ومن حديث عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن حميد عن ثلاثة رهط من قومه فيهم أبو قتادة. . . به.
(٣) في (ك) والتلخيص: "يقول" بدون العطف.
[ ٩ / ٥١٩ ]
قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الثَّالِثُ؟ قَالَ: "إِنَّهُ أَكْذَبُ الْكَذَّابِينَ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَتْبَعُهُ خُشَارَةُ (^١) الْعَرَبِ وَسِفْلَةُ الْمَوَالِي، أَوَّلُهُمْ مَنْصُورٌ، وَآخِرُهُمْ مَثْبُورٌ، هَلَاكُهُمْ عَلَى قَدْرِ سُلْطَانِهِمْ، عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللهِ دَائِمَةً". قَالَ: فَقُلْتُ: الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ. قَالَ: "وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ سَيَكُونُ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِهِ، فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ". قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَنْ خَلَّفْتُ؟ قَالَ: "مُرْهُمْ فَلْيَلْحَقُوا بِرُءُوسِ الْجِبَالِ". قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُتْرَكُوا وَذَلِكَ؟ قَالَ: "مُرْهُمْ أَنْ يَكُونُوا أَحْلَاسًا مِنْ أَحْلَاسِ بُيُوتِهِمْ". قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُتْرَكُوا وَذَلِكَ؟ قَالَ: "يا ابْنَ عُمَرَ زَمَانُ خَوْفٍ وَهَرْجٍ وَسَلْبٍ". قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا لِهَذَا الْهَرْجُ مِنْ فَرَجٍ؟ قَالَ: بَلَى، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَرْجٍ إِلَّا وَلَهُ فَرَجٌ، وَلَكِنْ أَيْنَ مَا يَبْقَى لَهَا، إِنَّهَا فِتْنَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْجَارِفَةُ (^٢)، تَأْتِي عَلَى صَرِيحِ الْعَرَبِ، وَصَرِيحِ الْمَوَالِي، وَذَوِي الْكُنُوزِ، وَفَقِيهِ (^٣) النَّاسِ، ثُمَّ تَنْجَلِيَ عَنْ أَقَلَّ مِنَ الْقَلِيلِ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٦٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ ﵀، ثَنَا يَحْيَى بْنُ
_________________
(١) قال ابن الأثير (٢/ ٣٣): "الخشارة: الرديء من كل شيء".
(٢) في (ز) و(م): "الخارقة"، وفي (س) و(ك): "الحارقة"، والمثبت من التلخيص، وانظر حديث رقم (٨٨١٩).
(٣) كذا في النسخ والتلخيص، وضبب عليها الذهبي، وكتب فوقها ناسخ (ك): "وبقية".
(٤) لم نجد هذا الحديث في الإتحاف.
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بل منكر، فعبد الأعلى ضعفه أحمد وأبو زرعه، وأما جهضم فثقة، ومحمد بن سنان كذبه أبو داود"، وقال ابن حجر في ترجمة عبد الأعلى بن عامر الثعلبي من التهذيب: "وصحح له الحاكم وهو من تساهله".
[ ٩ / ٥٢٠ ]
مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ (^١)، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ (^٢)، قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ، فَقِيلَ: خَرَجَ الدَّجَّالُ، قَالَ: فَأَتَيْنَا عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ (^٣)، وَهُوَ يُحَدِّثُ، فَقُلْتُ: هَذَا الدَّجَّالُ قَدْ خَرَجَ. فَقَالَ: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، فَأَتَى عَلَيْنَا الْعَرِيفُ فَقَالَ: هَذَا الدَّجَّالُ قَدْ خَرَجَ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يُطَاعِنُونَهُ (^٤). قَالَ: اجْلِسْ. فَجَلَسَ، فَنُودِيَ: إِنَّهَا كَذِبَةُ صَبَّاغٍ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَرِيحَةَ، مَا أَجْلَسْتَنَا إِلَّا لِأَمْرٍ، فَحَدِّثْنَا. قَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ لَوْ خَرَجَ فِي زَمَانِكُمْ، لَرَمَتْهُ الصِّبْيَانُ بِالْخَذْفِ، وَلَكِنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ فِي نَقْصٍ (^٥) مِنَ النَّاسِ، وَخِفَّةٍ مِنَ الدِّينِ، وَسُوءِ ذَاتِ بَيْنٍ، فَيَرِدُ كُلَّ مَنْهَلٍ، فَتُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ طَيَّ فَرْوَةِ الْكَبْشِ، حَتَّى يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ، فَيَغْلِبُ عَلَى خَارِجِهَا، وَيُمْنَعُ دَاخِلَهَا، ثُمَّ جَبَلَ إِيلِيَاءَ، فَيُحَاصِرُ عِصَابَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ: مَا تَنْتَظِرُونَ بِهَذَا (^٦) الطَّاغِيَةِ أَنْ تُقَاتِلُوهُ حَتَّى تَلْحَقُوا بِاللهِ، أَوْ يُفْتَحَ لَكُمْ. فَيَأْتَمِرُونَ أَنْ يُقَاتِلُوهُ إِذَا أَصْبَحُوا، فَيُصْبِحُونَ وَمَعَهُمْ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ، وَيَهْزِمُ أَصْحَابَهُ، حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ وَالْمَدَرَ، يَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ، هَذَا يَهُودِيٌّ عِنْدِي، فَاقْتُلْهُ. قَالَ: وَفِيهِمْ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: هُوَ أَعْوَرُ وَرَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَمَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ أُمِّيٌّ وَكَاتِبٌ، وَلَا يُسَخَّرُ لَهُ
_________________
(١) في (ك): "حدثني أبي قتادة".
(٢) زيد في جميع النسخ والتلخيص: "عن حذيفة بن أسيد" وزيادتها خطأ يوضحه ما بعده، ولذا فقد ضرب عليها الذهبي في التلخيص.
(٣) قوله: "بن أسيد" مكانه بياض في (ك).
(٤) في (ز) و(م): "يطاغونه"، وفي (ك) و(س): "يطاعونه"، والمثبت من التلخيص.
(٥) في (س) و(م): "بغض"، وفي مصنف عبد الرزاق: "قلة".
(٦) في جميع النسخ: "بهذه".
[ ٩ / ٥٢١ ]
[مِنَ] (^١) الْمَطَايَا إِلَّا الْحِمَارُ، فَهُوَ رِجْسٌ عَلَى رِجْسٍ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا لِغَيْرِ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ. قَالَ: فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا أَبَا سَرِيحَةَ؟ قَالَ: فِتَنٌ كَأنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. قَالَ: فَقُلْنَا: أَيُّ النَّاسِ فِيهَا شَرٌّ؟ قَالَ: كُلُّ خَطِيبٍ مِصْقَعٍ، وَكُلُّ رَاكِبٍ مُوضِعٍ، قَالَ: فَقُلْنَا: أَيُّ النَّاسِ فِيهَا خَيْرٌ؟ قَالَ: كُلُّ غَنِيٍّ خَفِيٍّ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِالْغَنِيِّ، وَلَا بِالْخَفِيِّ. قَالَ: فَكُنْ كَابْنِ اللَّبُونِ لَا ظَهْرَ فَيُرْكَبَ، وَلَا ضَرْعَ فَيُحْلَبَ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٦٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّمْجَارِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاذٍ السُّلَمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ (^٣)، قَالَا: ثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خِفَّةٍ مِنَ الدِّينٍ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَسِيحُهَا، الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ، وَالْيَوْمُ كَالشَّهْرِ، وَالْيَوْمُ كَالْجُمُعَةِ، ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ مِثْلُ أَيَّامِكُمْ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، يَأْتِي النَّاسَ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ك ف ر (^٤) يَقْرَأُهُ
_________________
(١) قوله: "من" غير موجود بالنسخ، والمثبت من التلخيص.
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ٢١٦ - ٤١٤٧) ورواه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٢٩) من حديث شعبة عن قتادة قال: سمعت أبا الطفيل به مختصرا، ورواه عبد الرزاق (١١/ ٣٩٤) عن معمر عن قتادة عن حذيفة بن أسيد بطوله.
(٣) كذا في جميع النسخ والإتحاف، والصواب: "ومحمش بن عصام"، فهو: أبو عمرو النيسابوري العدل، يروي عن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي النيسابوري.
(٤) حرف "ر": سقطت من (ز) و(م).
[ ٩ / ٥٢٢ ]
كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٌ وَغَيْرُ كَاتِبٍ، يَمُرُّ بِكُلِّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ، إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ، حَرَّمَهُمَا اللهُ عَلَيْهِ، وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهِمَا (^١) " (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٦٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أَلَا وَإِنَّهُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ كَأَنَّهَا عَيْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ الْخُزَاعِيِّ، أَلَا فَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَأُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكَهْفِ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا، وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ، اثْبُتُوا". ثَلَاثًا. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا مُكْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْمًا: يَوْمٌ كَالسَّنَةِ، وَيَوْمٌ كَالشَّهْرِ، وَيَوْمٌ كَالْجُمُعَةِ، وَسَائِرُهَا كَأَيَّامِكُمْ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَئِذٍ، صَلَاةُ يَوْمٍ أَوْ نَقْدُرُ؟ قَالَ: "بَلْ تَقْدُرُو" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٤).
_________________
(١) في (ز) و(س): "بأبوابها"، وفي (م): "يأتونها".
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٣٥٣ - ٣١٨٣).
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٥٩ - ١٧١٣٦).
(٤) كذا رواه معاوية بن صالح، وقد تقدم (٨٧٥٨) من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الحمصي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، فقال: عن النواس بن سمعان الكلابي به مطولا، وأخرجه مسلم من هذا الوجه.
[ ٩ / ٥٢٣ ]
٨٨٧٠ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (^١)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ (^٢)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ بِخُرُوجِ الدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ، فَيَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَمَا يَزَالُ يَتْبَعُهُ مِمَّا يَرَى مِنَ الشُّبُهَاتِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ فِي إِسْنَادِهِ غَيْرَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (^٤).
٨٨٧١ - فقد أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (^٥)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ سَمِعَ بالدَّجَّالِ (^٦)، فَلْيَنْأَ عَنْهُ -يَقُولُهَا ثَلَاثًا - فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهُ فَيَتْبَعُهُ، فَيَحْسَبُ أَنَّهُ صَادِقَ لِمَا بُعِثَ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ" (^٧).
_________________
(١) في (ز) و(س) و(م): "معبد" مصحف، وهو القطان.
(٢) هو: قرفة بن بهيس العدوي البصري.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٧ - ١٥٠٧٨).
(٤) كذا، والأنسب: "ولا أعلم أحدا ذكر عن هشام بن حسان -أبا الدهماء - غير يحيى بن سعيد"، وسيأتي ما فيه.
(٥) كذا رواه سعيد بن مسعود المروزى عن يزيد به بدون واسطة، ورواه الإمام أحمد (٣٣/ ١٨١)، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٢١) كلاهما عن يزيد بن هارون به، فزادا عن أبي الدهماء مثل رواية يحيى بن سعيد، وكذا أخرجه أبو داود (٥/ ٤٦) من طريق جرير بن حازم عن حميد بن هلال به.
(٦) في (ك): "من سمع منكم بالدجال".
(٧) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٧ - ١٥٠٧٨).
[ ٩ / ٥٢٤ ]
٨٨٧٢ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ وَأَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ (^١) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ (^٢)، أَنَّ أَبَا الْوَضِيءِ عَبَّادَ بْنَ نُسَيْبٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ عَامِدِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَلَمَّا بَلَغْنَا مَسِيرَ (^٣) لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنْ حَرُورَاءَ، شَذَّ مِنَّا نَاسٌ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَلِيٍّ، فَقَالَ: لَا يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ، فَإِنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ. فَنَظَرْنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، شَذَّ مِثْلَيْ مَنْ شَذَّ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَلِيٍّ، فَقَالَ: لَا يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ، فَإِنَّ أَمْرَهُمْ يَسِيرٌ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَا تَبْدَأُوهُمْ بِقِتَالٍ حَتَّى يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يَبْدَأُونَكُمْ. فَجَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ، وَاتَّقَيْنَا بُتُرُسِنَا، فَجَعَلُوا يَنَالُونَا بِالنُّشَّابِ وَالسِّهَامِ (^٤)، ثُمَّ إِنَّهُمْ دَنَوْا مِنَّا، فَأَسْنَدُوا لَنَا الرَّمَّاحَ (^٥)، ثُمَّ تَنَاوَلُونَا بِالسُّيُوفِ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَضَعُوا السُّيُوفَ فِينَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، يُقَالُ لَهُ: صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، فَنَادَى ثَلَاثًا، فَقَالُوا: مَا تَشَاءُ؟ فَقَالَ: أُذَكِّرُكُمُ اللهَ أَنْ تَخْرُجُوا بِأَرْضٍ تَكُونُ
_________________
(١) في النسخ: "وأبو أحمد بن بكر"!، والمثبت من الإتحاف.
(٢) كذا، ورواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (٢/ ٣٨٠، ٣٧٥) وفضائل الصحابة (٢/ ٧٢٠) عن حجاج بن يوسف الشاعر عن عبد الصمد بن عبد الوارث -ولم يقل عن أبيه - قال: حدثنا يزيد بن أبي صالح به مختصرا، ويزيد بن أبي صالح هو: أبو حبيب الدباغ البصري المربدي، وُثِّق، وقال الخطيب في غنية الملتمس (ص ٤٥١) وانظر (ص ٨١): "ويقال فيه يزيد بن صالح أيضا".
(٣) في (س) والتلخيص: "مسيرة".
(٤) قوله: "والسهام" ساقط عن (ك) والتلخيص.
(٥) في (س): "بالرماح".
[ ٩ / ٥٢٥ ]
مَسَبَّةً عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأُذَكِّرُكُمُ اللهَ أَنْ تَمْرُقُوا مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ وَضَعُوا فِينَا السُّيُوفَ، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: انْهَضُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، فَمَا كَانَ إِلَّا فُوَاقٌ مِنْ نَهَارٍ حَتَّى ضَجَعْنَا مَنْ ضَجَعْنَا (^١)، وَهَرَبَ مَنْ هَرَبَ، فَحَمِدَ اللهَ عَلِيٌّ ﵁، فَقَالَ (^٢): إِنَّ خَلِيلِي ﷺ أَخْبَرَنِي أَنَّ قَائِدَ هَؤُلَاءِ رَجُلٌ مُخَدَّجُ (^٣) الْيَدِ، عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِهِ شُعَيْرَاتٌ كَأَنَّهُنَّ ذَنَبُ يَرْبُوعٍ، فَالْتَمِسُوهُ. فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: إِنَّا لَمْ نَجِدْهُ. فَقَالَ: الْتَمِسُوهُ فَوَاللهِ مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِبْتُ. فَمَا زِلْنَا نَلْتَمِسُهُ حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ إِلَى آخِرِ الْمَعْرَكَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: اقْلِبُوا ذَا، اقْلِبُوا ذَا. حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: هَا هُوَ ذَا. فَقَالَ عَلِيٌّ: اللهُ أَكْبَرُ، وَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُكُمْ مَنْ أَبُوهُ مَالِكٌ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مَالِكٌ، هَذَا مَالِكٌ. يَقُولُ عَلِيُّ: ابْنُ مَنْ؟ يَقُولُونَ (^٤): لَا نَدْرِي. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا، كُنْتُ أَرُوضُ مُهْرَةً لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ شَيْخٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَأَضَعُ عَلَى ظَهْرِهَا جَوَالِقَ سَهْلَةٍ لَهُ، أُقْبِلُ بِهَا وَأُدْبِرُ، إِذْ نَفَرَتِ الْمُهْرَةُ فَنَادَانِي، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، انْظُرْ فَإِنَّ الْمُهْرَةَ قَدْ نَفَرَتْ. فَقُلْتُ: إِنِّي لَأَرَى خَيَالًا كَأنَّهُ غُرابٌ، أَوْ شَاةٌ، إِذْ أَشْرَفَ هَذَا عَلَيْنَا (^٥)، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. قَالَ: وَمَا جَاءَ بِكَ شَعْثًا شَاحِبًا؟ قَالَ: جِئْتُ أَعْبُدُ اللهَ فِي مُصَلَّى الْكُوفَةِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ مَا لَنَا
_________________
(١) في (ز) و(م): "مضجعنا".
(٢) في (ك): "وقال".
(٣) في (ك): "مجدع".
(٤) في (ك) و(س): "فيقولون".
(٥) في (ك): "إذ أشرف علينا"، وفي التلخيص: "إذ أشرف علي هذا".
[ ٩ / ٥٢٦ ]
رَابعٌ إِلَّا اللهُ. حَتَّى انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ سَاقَ إِلَيْكِ خَيْرًا. قَالَتْ: وَاللهِ إِنِّي إِلَيْهِ لَفَقِيرَةٌ، فَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ شَعْثٌ شَاحِبٌ كَمَا تَرَيْنَ، مِنَ الْيَمَامَةِ لِيَعْبُدَ اللهَ فِي مُصَلَّى الْكُوفَةِ. فَكَانَ يَعْبُدُ اللهَ فِيهِ، وَيَدْعُو النَّاسَ، حَتَّى اجْتَمَعَ (^١) النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَا إِنَّ خَلِيلِي ﷺ أَخْبَرَنِي: أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ، هَذَا أَكْبَرُهُمْ، وَالثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَبِيرٌ، وَالثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ (^٢).
قَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ﵀ حَدِيثَ الْمُخَدَّجِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، وَهُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالسَّنَدِ.
٨٨٧٣ - وأخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْمُقْرِئُ وَبَكْرُ بْنُ محَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ (^٣) بْنُ بُرَيْرةَ الْأَسْلَمِىُّ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْغُبَرِيَّ (^٤)، حَدَّثَهُ أَنَّهُ حَجَّ مَرَّةً في إِمْرَةِ مُعَاوِيةَ، وَمَعَهُ الْمُنْتَصِرُ بْنُ الْحَارِثِ الضَّبِّيُّ، فِي عِصَابَةٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. قَالَ: فَلَمَّا قَضَوْا نُسُكَهُمْ، قَالُوا: وَاللهِ لَا نَرْجِعُ إِلَى الْبَصْرَةِ حَتَّى نَلْقَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَرْضِيًّا، يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ يُسْتَطْرَفُ نُحَدِّثُ بِهِ أَصْحَابَنَا إِذَا رَجَعْنَا إِلَيْهِمْ. قَالَ: فَلَمْ نَزَلْ نَسْأَلُ حَتَّى حُدِّثْنَا
_________________
(١) في (ز) و(س) و(ك): "أجمع".
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ٤٦٧ - ١٤٤٤٥).
(٣) في (ز) و(س) و(م): "عبيد الله"!.
(٤) كذا، وتقدم برقم (٨٧٨٢): "سلمان بن ربيعة"، وسماه البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان: "سليمان بن ربيع العدوي"، وقال البخاري: "لا يعرف سماع قتادة من ابن بريدة، ولا ابن بريدة من سليمان".
[ ٩ / ٥٢٧ ]
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فَعُدْنَا إِلَيْهِ، فَإِذَا نَحْنُ بِثِقَلٍ (^١) عَظِيمٍ يَرْتَحِلُونَ ثَلَاثَمِائَةِ رَاحِلَةٍ، مِنْهَا مِائَةُ رَاحِلَةٍ (^٢)، وَمِائَتَا (^٣) زَامِلَةٍ، فَقُلْنَا: لِمَنْ هَذَا الثِّقَلُ؟ قَالُوا: لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقُلْنَا: أَكُلُّ هَذَا لَهُ، وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَوَاضُعًا؟ قَالَ: فَقَالُوا: مِمَّنْ أَنْتُمْ؟ فَقُلْنَا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: فَقَالُوا: الْعَيْبُ مِنْكُمْ حَقٌّ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ؛ أَمَّا هَذِهِ الْمِائَةُ رَاحِلَةٍ فَلإِخْوَانِهِ يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الْمِائَتَا زَامِلَةٍ فَلِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَقُلْنَا: دُلُّونَا عَلَيْهِ. فَقَالُوا: إِنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا نَطْلُبُهُ حَتَّى وَجَدْنَاهُ فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ جَالِسًا، فَإِذَا هُوَ قَصِيرٌ أَرْمَصُ (^٤) أَصْلَعُ بَيْنَ بُرْدَيْنِ وَعِمَامَةٍ، لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ، قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي شِمَالِهِ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (^٥) ﷺ، فَحَدِّثْنَا حَدِيثًا يَنْفَعُنَا اللهُ تَعَالَى بِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ، قَالَ: فَقَالَ لَنَا: وَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: لَا تَسْأَلْ مَنْ نَحْنُ، حَدِّثْنَا غَفَرَ اللهُ لَكَ. قَالَ: فَقَالَ: مَا أَنَا مُحَدِّثُكُمْ شَيْئًا حَتَّى تُخْبِرُوني مَنْ أَنْتُمْ. قُلْنَا: وَدِدْنَا أَنَّكَ لَمْ تُنْفِذْنَا وَأَعْفَيْتَنَا وَحَدَّثْتَنَا بَعْضَ الَّذِي نَسْأَلُكَ عَنْهُ. قَالَ: فَقَالَ: وَاللهِ لَا أُحَدِّثُكُمْ حَتَّى تُخْبِرُونِي مِنْ أَيِّ الْأَمْصَارِ أَنْتُمْ؟ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ حَلَفَ وَلَجَّ. قُلْنَا: فَإِنَّا نَاسٌ مِنَ الْعِرَاقِ. قَالَ: فَقَالَ: أُفٍّ لَكُمْ كُلِّكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ،
_________________
(١) في (ك): "بثقال".
(٢) قوله: "منها مائة راحلة" ساقط من (س).
(٣) في النسخ "ومائتي"، وفي (ز) بالياء، والمثبت من التلخيص.
(٤) في (ز) و(س) و(م): "أرمض" والرمص وسخ يجتمع فوق الموق، فإن سال فهو الغمص. المعجم الوسيط (١/ ٣٧٢).
(٥) في (ك): "رسول الله".
[ ٩ / ٥٢٨ ]
إِنَّكُمْ تَكْذِبُونَ وَتُكَذِّبُونَ وَتَسْخَرُونَ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ السُّخْرَى، وَجَدْنَا مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا. قَالَ: فَقُلْنَا: مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَسْخَرَ مِنْ مِثْلِكَ، أَمَّا قَوْلُكَ الْكَذِبَ، فَوَاللهِ لَقَدْ فَشَا فِي النَّاسِ الْكَذِبُ وَفِينَا (^١)، وَأَمَّا التَّكْذِيبُ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنَسْمَعُ الْحَدِيثَ لَمْ نَسْمَعْ بِهِ مِنْ أَحَدٍ نَثِقُ بِهِ، فَإِذًا نَكَادُ نُكَذِّبُ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُكَ السُّخْرَى، فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَسْخَرُ بِمِثْلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَوَاللهِ إِنَّكَ الْيَوْمَ لِسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا نَعْلَمُ نَحْنُ (^٢)، إِنَّكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَلَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّكَ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ قُرَشِيٌّ أَبَرُّ بِوَالِدَيْهِ مِنْكَ، وَإِنَّكَ كُنْتَ أَحْسَنَ النَّاسِ عَيْنًا، فَأَفْسَدَ عَيْنَيْكَ الْبُكَاءُ، ثُمَّ لَقَدْ قَرَأْتَ الْكُتُبَ كُلَّهَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكَ عِلْمًا فِي أَنْفُسِنَا، وَمَا نَعْلَمُ بَقِيَ مِنَ الْعَرَبِ رَجُلٌ كَانَ يَرْغَبُ عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ مِصْرِهِ (^٣)، حَتَّى يَدْخُلَ إِلَى مِصْرٍ آخَرَ يَتْبَعُ الْعِلْمَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ غَيْرَكَ، فَحَدِّثْنَا غَفَرَ اللهُ لَكَ. فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُحَدِّثِكُمْ حَتَّى تُعْطُونِي مَوْثِقًا، أَنْ لَا تُكَذِّبُونِي، وَلَا تَكْذِبُونَ عَلَيَّ، وَلَا تَسْخَرُونَ. قَالَ: فَقُلْنَا: خُذْ عَلَيْنَا مَا شِئْتَ مِنْ مَوَاثِيقَ، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمَوَاثِيقُهُ أَنْ لَا تُكَذِّبُونِ، وَلَا تَكْذِبُونَ عَلَيَّ، وَلَا تَسْخَرُونَ لِمَا أُحَدِّثُكُمْ. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: عَلَيْنَا ذَاكَ. قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى بِهِ عَلَيْكُمْ كَفِيلٌ وَوَكِيلٌ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَاكَ: أَمَا وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ، وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَالْيَوْمِ الْحَرَامِ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَلَقَدْ
_________________
(١) في (س): "فينا".
(٢) قوله: "نحن" غير موجود في (ك).
(٣) في (ك): "مصر".
[ ٩ / ٥٢٩ ]
اسَتْسَمَنْتُ (^١) الْيَمِينَ، أَليْسَ هَكَذَا؟ قُلْنَا: نَعَمْ قَدِ اجْتَهَدْتَ. [قَالَ] (^٢): لَيُوشِكَنَّ بَنُو قَنْطُورَاءَ بْنِ كَرْكَرَى، قَوْمٌ خُنْسُ الْأُنُوفِ (^٣) صِغَارُ الْأَعْيُنِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ، أَنْ يَسُوقُونَكُمْ مِنْ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ سِيَاقًا عَنِيفًا، قَوْمٌ يُوفُونَ اللِّمَمَ، وَيَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَيَحْتَجِزُونَ السُّيُوفَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، حَتَّى يَنْزِلُوا الْأُبُلَّةَ. ثُمَّ قَالَ: [وَكَمِ الْأُبُلَّةَ] (^٤) مِنَ الْبَصْرَةِ؟ قُلْنَا: أَرْبَعُ فَرَاسِخَ. قَالَ: ثُمَّ يَعْقِدُونَ بِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ نَخْلِ دِجْلَةَ رَأْسَ فَرَسٍ، ثُمَّ يُرْسِلُونَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنِ اخْرُجُوا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ نَنْزِلَ عَلَيْكُمْ، فَيَخْرُجُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ مِنَ الْبَصْرَةِ، فَيَلْحَقُ لَاحِقٌ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَيَلْحَقُ آخَرُونَ بِالْمَدِينَةِ، وَيَلْحَقُ آخَرُونَ بِمَكَّةَ، وَيَلْحَقُ آخَرُونَ بِالْأَعْرَابِ، [قَالَ: فَيَنْزِلُونَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةً، ثُمَّ يُرْسِلُونَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنِ اخْرُجُوا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ نَنْزِلَ عَلَيْكُمْ، فَيَخْرُجُ أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنْهَا، فَيَلْحَقُ لَاحِقٌ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَاحِقٌ بِالْمَدِينَةِ، وَآخَرُونَ بِمَكَّةَ، وَآخَرُونَ بِالْأَعْرَابِ] (^٥)، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْمُصَلِّينَ إِلَّا قَتِيلًا وَأَسِيرًا، يَحْكُمُونَ فِي دَمِهِ مَا شَاءُوا. قَالَ: فَانْصَرَفْنَا عَنْهُ، وَقَدْ سَاءَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا، فَمَشَيْنَا مِنْ عِنْدِهِ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ الْمُنْتَصِرُ بْنُ الْحَارِثِ الضَّبِّيُّ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، قَدْ حَدَّثْتَنَا فَطَعَنْتَنَا (^٦)، فَإِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ
_________________
(١) في (س): "استسميت".
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ، وكتبها الذهبي في تلخيصه بين الكلمتين فوق السطر.
(٣) في (س) والتلخيص: "الآنف"، في (س): "حبس الآنف".
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٦) في (ز) و(س) و(م) والتلخيص: "فطعتنا"، وفي (ك): "وطعننا".
[ ٩ / ٥٣٠ ]
يُدْرِكُهُ (^١) مِنَّا، فَحَدِّثْنَا هَلْ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ عَلَامَةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: لَا تَعْدَمْ عَقْلَكَ، نَعَمْ، بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ أَمَارَةٌ. قَالَ الْمُنْتَصِرُ بْنُ الْحَارِثِ وَمَا الْأَمَارَةُ؟ قَالَ: الْأَمَارَةُ: الْعَلَامَةُ. قَالَ لَهُ: وَمَا تِلْكَ الْعَلَامَةُ؟ قَالَ: هِيَ إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ، فَإِذَا رَأَيْتَ إِمَارَةَ الصِّبْيَانِ قَدْ طَبَّقَتِ الْأَرْضَ، اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أُحَدِّثُكَ قَدْ جَاءَ. قَالَ: فَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُنْتَصِرُ، فَمَشَى قَرِيبًا مِنْ غَلْوَهٍّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: عَلَامَ (^٢) تُؤْذِي هَذَا الشَّيْخَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى يُبَيِّنَ لِي. فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِ بَيَّنَهُ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٧٤ - أخبرنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيُّ (^٤)، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَيَّاطِ (^٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ
_________________
(١) في (ز) و(م): "من يدري".
(٢) في (ك): "فقلنا علام".
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٤٧٠ - ١١٦٩٤) وتقدم قريبا (٨٧٨٢)، وقال الحافظ: "قلت: رواه سعيد بن بشير عن قتادة عن عقبة بن عمرو بن أوس السدوسي عن عبد الله بن عمرو". (٨٦٦٦)، وتقدم أيضا برقم (٨٧١٥) والذي بعده.
(٤) في (ك) و(س): "الترسي"، وهو: أحمد بن عبيد الله بن إدريس بن زيد، أبو بكر البغدادي، المعروف بالنرسي.
(٥) كذا، وقال عقبه: "فقد احتجا بعمران بن مسلم" يعني: أبا بكر القصير المنقري البصري، لكن ليس هو المراد قطعا، فقد رواه الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣٢٩) والخلال في السنة (٢/ ٣٣٤) من طريق ابن عون، فقال: عن عمران الخياط به مختصرا، وعمران هذا ذكره ابن أبي حاتم في الذين لا ينسبون، وسماه البخاري وابن حبان وابن ماكولا: "عمران الخياط مولى الجعفي"، وفرقوا بينه وبين عمران بن مسلم القصير.
[ ٩ / ٥٣١ ]
حُذَيْفَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: أَتَتْكُمُ أَظَلَّتْكُمْ تَرْمِي بِالْقَشْفِ (^١)، ثُمَّ الَّتِي (^٢) بَعْدَهَا تَرْمِي بِالرَّضْخِ (^٣)، ثُمَّ الَّتِي (^٤) بعْدَهَا الْمُظْلِمَةُ، مَا فِيكُمْ رَجُلٌ حَتَّى يَرَى مَا تَرَوْنَ، لَمْ يَرَ فِتْنَةَ الْمَسِيحِ فَيَرَاهَا أَبَدًا. قَالَ: وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَصحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، كَيْفَ بِالْمَسِيحِ وَقَدْ وُصِفَ لَنَا عَرِيضُ الْكَبْهَةِ (^٥) مُشْرِفُ الْكَتَدِ (^٦)، بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، فَأَنَا رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ وَدَعَ مِنْهَا وَدْعَةً (^٧). قَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللهِ هَلْ تَدْرِي كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا فِيكُمْ رَجُلٌ حَيٌّ يَرَى مَا تَرَوْنَ، لَمْ يَرَ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ فَيَرَاهَا أَبَدًا. قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ يُسَارِعُ وَجْهَهُ (^٨). قَالَ: قُلْتُ: لِأَنَّهُ حَفِظَ الْحَدِيثَ عَلَى
_________________
(١) القشف: ضيق العيش وسوء الحال، والمتقشف الذي يتبلغ بالقوت وبالمرقّع، انظر لسان العرب (٩/ ٣٨٣)، وفي الإتحاف: "أظلتكم الفتنة ترمي بالعسف"، والعسف قيل: هو ركوب الأمر من غير روِيّة. انظر النهاية لابن الأثير (٣/ ٢٣٧).
(٢) في (س) و(ك) والتلخيص: "الذي".
(٣) في جميع النسخ: "بالوضخ"!، والمثبت من التلخيص، والرضخ: العطية القليلة.
(٤) في (ز) و(ك) و(م): "الذي".
(٥) في (ز) و(س) و(م): "الكنهة" بالنون وضبب فوقها ناسخ (ز)، وهي غير موجودة في (ك)، وفي التلخيص: "الجبهة"، وقال الخطابي: "والكبهة لغة رديئة في الجبهة، ومثله في كلامهم: الكَبَل والرَّكُل يريدون الجبل والرجل، وهو من كلام جفاة الأعراب، وقال ابن الأثير (٤/ ١٤٥): "أراد الجبهة، فأخرج الجيم بين مخرجها ومخرج الكاف، وهي لغة قوم من العرب، ذكرها سيبويه مع ستة أحرف أخرى، وقال: إنها غير مستحسنة ولا كثيرة في لغة من ترضى عربيته".
(٦) في التلخيص: "الجيد"، وقال الخطابي في غريب الحديث (٢/ ٣٢٩): "والكتد ما بين أعلى الظهر والكاهل، والنعت منه أكتد أي ضخم الكتد مشرفه".
(٧) كذا في النسخ والتلخيص، وعند الخطابي: "ردع منه ردعة"، وقال قوله: "ردع لها معناه: وجم لها أو ضجر منها حتى تغير لونه من قولك: ردعت الثوب بالزعفران إذا لونته به".
(٨) كذا في جميع النسخ، وفي التلخيص: "سارع وجهه"، وعند الخطابي: "ثم تساير عن=
[ ٩ / ٥٣٢ ]
وَجْهِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً ضَعِيفَةً: أَرَأَيْتُمْ يَوْمَ الدَّارِ أَمْسِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ فِتْنَةً عَامَّةً عَمَّتِ النَّاسَ. قَالَ: وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، فَأَيْنَ الَّذِينَ يَنعَقُونَ (^١) لِقَاحَنَا، وَيَنْقُبُونَ بُيُوتَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (^٢). مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَلَقَدْ خَرَجْتُ يَوْمَ الْجَرَعَةِ، وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يُهَرَاقَ فِيهَا مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ، وَمَا نَهَيْتُ عَنْهَا إِلَّا ابْنَ الْخَضْرَامَةِ، وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ، ابْنُ الْخَضْرَامَةِ دُونَ النَّاسِ. فَقَالَ: إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ، كَانَتْ لِلْقَائِمِ وَالْقَائِلِ، وَإِنَّ ابْنَ الْخَضْرَامَةِ رَجُلٌ قَوَّالَةٌ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَقَدِ احْتَجَّا بِعِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٧٥ - أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، ثَنَا أَبِي، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا عَمِّي، أَخْبَرَنِي (^٤) يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ (^٥)،
_________________
(١) = وجهه الغضب".
(٢) قوله: "ينعقون" مكانه بياض في (ك) ومضبب عليه في (ز)، والنعق: الصياح، نعق الراعي بغنمه نعقا ونعيقا إذا دعاها لتعود إليه.
(٣) في النسخ: "الفايقون"، والمثبت من التلخيص.
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٤١ - ٤١٨٧).
(٥) في (ك): "أخبرنا".
(٦) في جميع النسخ: "الشيباني"، والمثبت من التلخيص والإتحاف؛ فسيبان من حمير، ويحيى يروي عن عمرو بن عبد الله الحضرمي السيباني وحديثه هذا عند ابن ماجه (٥/ ٥٣٠) مطولا، وأبو داود (٤/ ٣٢٣) ولم يسق لفظه، وأحال على حديث =
[ ٩ / ٥٣٣ ]
عَنْ حَدِيثِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَكَانَ أَكْثَرُ خُطْبَتِهِ ذِكْرَ الدَّجَّالِ، يُحَدِّثُنَا عَنْهُ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَنَا يَوْمَئِذٍ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ [الدَّجَّالَ] (^١)، وَإِنِّي آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لا مَحَالَةَ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ (^٢) يَخْرُجْ فِيكُمْ بَعْدِي، فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ، فَعَاثَ يَمِينًا، وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا، فَإِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلا نَبِيَّ بَعْدِي. ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولَ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ (^٣) حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ، فَلْيَتْفُلْ (^٤) فِي وَجْهِهِ، وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَإِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَيَقْتُلُهَا، ثُمَّ يُحْيِيهَا، وَإِنَّهُ لَا يَعْدُو ذَلِكَ، وَلا يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ غَيْرِهَا، وَأَنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ، فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ وَلْيَسْتَغِثْ (^٥) بِاللهِ، تَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا كَمَا كَانَتِ النَّارُ بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَأَنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ يَمُرَّ عَلَى الْحَيِّ، فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيُصَدِّقُونَهُ، فَيَدْعُو لَهُمْ، فَتُمْطِرُ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ،
_________________
(١) = النواس بن سمعان المتقدم.
(٢) ما بين المعقوفين من التلخيص، وغير موجود بالنسخ.
(٣) في النسخ: "فإن"، والمثبت من التلخيص.
(٤) قوله: "فيقول: أنا ربكم، ولن تروا ربكم" ساقط من (ز) و(ك) و(م)، والمثبت من حاشية (س) والتلخيص.
(٥) في النسخ: "فليقل"، والمثبت من التلخيص.
(٦) في التلخيص: "وليستعن".
[ ٩ / ٥٣٤ ]
وَتُخْصِبُ لَهُمُ الْأَرْضُ مِنْ يَوْمِهَا، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ مَاشِيَتُهُمْ مِنْ يَوْمِهَا أَعْظَمَ مَا كانَتْ وَأَسْمَنَهُ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَيَمُرُّ عَلَى الْحَيِّ فَيَكْفُرُونَ بِهِ وَيُكَذِّبُونَهُ، فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَلا يُصْبِحُ لَهُمْ سَارِحٌ تَسْرَحُ (^١)، وَأَنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ فَيَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَيَوْمٌ كَالأَيَّامِ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالسَّرَابِ، يَقْدُرُونَ الْأَيَّامَ الطِّوَالَ ثُمَّ يُصَلُّونَ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينةِ، فَيُمْسِي قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ بَابَهَا الآخَرَ". قَالُوا: كَيْفَ نُصَلِّي يَا رَسُولَ اللهِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ؟ قَالَ: "تَقْدُرُونَ فِيهَا ثُمَّ تُصَلُّونَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
٨٨٧٦ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن سَابِقٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "أَلَا كُلُّ نَبِيٌّ قَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنَّهُ يَوْمَهُ هَذَا قَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، وَإِنِّي عَاهِدٌ عَهْدًا لَمْ يَعْهَدْهُ نَبِىٌّ لِأُمَّتِهِ قَبْلِي، أَلَا إِنَّ عَيْنَهُ الْيُمْنَى مَمْسُوخَةُ الْحَدَقَةِ [جَاحِظَةٌ]، فَلَا تَخْفَى (^٣) كَأَنَّهَا نُخَاعَةٌ فِي جَنْبِ حَائِطٍ، أَلَا وَإِنَّ عَيْنَهُ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، مَعَهُ مِثْلُ الْجَنَّةِ وَمِثْلُ النَّارِ، فَالنَّارُ رَوْضَةٌ
_________________
(١) في (ز) و(م) و(ك): "سارحا يسرح"، وفي (س): "سارحا تسرح"، وكتبت في التلخيص: "ساح تسرح"، والسارح والسارحة والسرح سواء، وهي الماشية.
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٢٤٠ - ٦٤٢١) ولم يخرج مسلم لأبي زرعة يحيى بن أبي عمرو، ولا لعمرو بن عبد الله السيباني.
(٣) قوله: "جاحظة، فلا تخفى" سقط من (ز) و(م) وكلمة: "جاحظة" سقطت من (س) و(ك)، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٥٣٥ ]
خَضْرَاءُ، وَالْجَنَّةُ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَانٍ، أَلَا وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلَانِ يُنْذِرَانِ أَهْلَ الْقُرَى، كُلَّمَا دَخَلَا قَرْيَةً أَنْذَرَا أَهْلَهَا، فَإِذَا خَرَجَا مِنْهَا دَخَلَهَا أَوَّلُ أَصْحَابِ الدَّجَّالِ، وَيَدْخُلُ الْقُرَى كُلَّهَا، غَيْرَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ حُرِّمَا عَلَيْهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ مُتَفَرِّقُونَ فِي الْأَرْضِ، فَيَجْمَعُهُمُ اللهُ لَهُ، فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَصْحَابِهِ: وَاللهِ لأَنْطَلِقَنَّ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَلَأَنْظُرَنَّ، هُوَ الَّذِي أَنْذَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْ لَا. ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابِهِ: وَاللهِ لا نَدَعُكَ [تَأْتِيهِ] (^١)، وَلَوْ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُكَ إِذَا أَتَيْتَهُ، خَلَّيْنَا سَبِيلَكَ، وَلَكِنَّا نَخَافُ أَنْ يَفْتِنَكَ، فَأَبَى عَلَيْهِمُ الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي، حَتَّى أَتَى مَسْلَحَةً مِنْ مَسَالِحِهِ، فَأَخَذُوهُ فَسَأَلُوهُ: مَا شَأْنُكَ، وَمَا تُرِيدُ؟ قَالَ لَهُمْ: أُرِيدُ الدَّجَّالَ الْكَذَّابَ. قَالُوا: إِنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَرْسَلُوا إِلَى الدَّجَّالِ أَنَّا قَدْ أَخَذْنَا مَنْ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَنَقْتُلُهُ أَوْ نُرْسِلُهُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَرْسِلُوهُ إِلَيَّ. فَانْطُلِقَ بِهِ حَتَّى أُتِيَ بِهِ الدَّجَّالُ، فَلَمَّا رَآهُ عَرَفَهُ لِنَعْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ لَهُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ: أَنْتَ الدَّجَّالُ الْكَذَّابُ الَّذِي أَنْذَرَنَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: أَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: أَتُطِيعُنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ، أَوْ لَأَشُقَّنَّكَ شِقَّيْنِ (^٢)؟ فَنَادَى الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، فَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ. فَقَالَ لَهُ الدَّجَّالُ: وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ، لَتُطِيعُنِى أَوْ لأَشُقَّنَّكَ شِقَّيْنِ، فَنَادَى الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا
_________________
(١) ما بين المعقوفين من التلخيص، وغير موجود بالنسخ.
(٢) كذا في جميع النسخ في هذا الموضع وفي الموضعين الآتيين، وفي التلخيص في الجميع: "شقتين".
[ ٩ / ٥٣٦ ]
الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، فَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ. فَمَدَّ بِرِجْلِهِ، فَوَضَعَ حَدِيدَةً عَلَى عَجْبِ ذَنَبِهِ، فَشَقَّهُ شِقَّيْنِ، فَلَمَّا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، قَالَ الدَّجَّالُ لِأَوْلِيَائِهِ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَحْيَيْتُ هَذَا لَكُمْ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى". قَالَ عَطِيَّةُ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: "فَضَرَبَ إِحْدَى (^١) شِقَّيْهِ، أَوِ الصَّعِيدَ عِنْدَهُ، فَاسْتَوَى قَائِمًا، فَلَمَّا رَآهُ (^٢) أَوْلِيَاؤُهُ صَدَّقُوهُ، وَأَيْقَنُوا بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَأَجَابُوهُ وَاتَّبَعُوهُ، قَالَ الدَّجَّالُ لِلْعَبْدِ المُؤْمِنِ: أَلَا تُؤْمِنُ بِي؟ قَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: لَأَنَا أَشَدُّ الْآنَ فِيكَ بَصِيرَةً مِنْ قَبْلِ، ثُمَّ نَادَى فِي النَّاسِ: أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَمَنْ عَصَاهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ الدَّجَّالُ: وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ لَتُطِيعُنِي، أَوْ لَأَذْبَحَنَّكَ، أَوْ لَأُلْقِيَنَّكَ فِي النَّارِ، فَقَالَ لَهُ الْمُؤْمِنُ: وَاللهِ لَا أُطِيعُكَ أَبَدًا، فَأَمَرَ بِهِ فَأُضْجِعَ". قَالَ: فَقَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، قَالَ: "جَعَلَ [اللهُ] (^٣) صَفْحَتَيْنِ مِنْ نُحَاسٍ بَيْنَ تَرَاقِيهِ وَرَقَبَتِهِ". قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا النُّحَاسُ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، "فَذَهَبَ لِيَذْبَحَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ بَعْدَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ". قَالَ: فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، قَالَ: "فَأَخَذَ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَأَلْقَاهُ فِى الْجَنَّةِ وَهِيَ غَبْرَاءُ ذَاتُ دُخَانٍ يَحْسَبُهَا النَّارَ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "ذَاكَ الرَّجُلُ أَقْرَبُ أُمَّتِي مِنِّي إِذَا رُفِعَ إِلَيَّ دَرَجَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ (^٤): مَا كَانَ
_________________
(١) كذا في النسخ.
(٢) في (ك) و(س): "رأى أولياءه".
(٣) لفظ الجلالة ثابت في التلخيص، وفي النسخ: "جعل صفحتين" على البناء لما لم يسم فاعله.
(٤) من قوله: "فقال أبو سعيد سمعت رسول الله" إلى هنا ساقط من (ز) و(م).
[ ٩ / ٥٣٧ ]
أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَحْسَبُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، حَتَّى سَلَكَ عُمَرُ سَبِيلَهُ. قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ يَهْلِكُ؟ قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَقُلْتُ: أُخْبِرْتُ أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﵇ هُوَ يُهْلِكُهُ. فَقَالَ: اللهُ أَعْلَمُ غَيْرَ أَنَّهُ يُهْلِكُهُ اللهُ وَمَنْ تَبِعَهُ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "أَنَّهُمْ يَغْرِسُونَ بَعْدَهُ الْغُرُوسَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْ بَعْدِهِ الْأَمْوَالَ". قَالَ: قُلْتُ (^١): سُبْحَانَ اللهِ، أَبْعَدَ الدَّجَّالِ يَغْرِسُونَ الْغُرُوسَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْ بَعْدِهِ الْأَمْوَالَ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (^٢).
هَذَا أَعْجَبُ حَدِيثٍ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ تَفَرَّدَ بِهِ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَلَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِعَطِيَّةَ (^٣).
٨٨٧٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ (^٤)، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ (^٥)،
_________________
(١) في (ك): "فقلت".
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٣٣٩ - ٥٥١٩).
(٣) قال الذهبي فى التلخيص: "قلت: عطية ضعيف".
(٤) وكذا عند ابن أبي حاتم في التفسير (٧/ ٢٢٧٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٢٥)، وفي (س): "محمد بن عبيد الله مولى المغيرة بن شعبة"، وجزم المزي بأنه محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي، أبو عبد الله الفلسطيني صاحب حديث الصور، وهو مجهول، قال ابن يونس: هو مولى المغيرة بن شعبة، لكن ترجم ابن حبان فى الثقات (٧/ ٤٣٣) لمحمد بن عبيد الثقفي مولى المغيرة بن شعبة وقال: "يروي عن كعب بن علقمة روى عنه أبو بكر بن عياش، وكان قدم عليهم الكوفة فكتبوا عنه"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٥٩٨): "رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله مولى المغيرة بن شعبة وهو ثقة"!.
(٥) في جميع النسخ: "كعب بن علقمة بن حجيرة"، وفي الإتحاف: "كعب بن علقمة عن =
[ ٩ / ٥٣٨ ]
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ قَبْلَ السَّاعَةِ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ قِبلِ الْمَغْرِبِ، مِثْلُ التُّرْسِ، فَمَا تَزَالُ تَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ، حَتَّى تَمْلَأَ السَّمَاءَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ (^١): يَا أَيُّهَا النَّاسُ. فَيُقْبِلُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، هَلْ سَمِعْتُمْ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: نَعَمْ، وَمنْهُمْ مَنْ يَشُكُّ، ثُمَّ يُنَادِي الثَّانِيَةَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ. فَيَقُولُ النَّاسُ: هَلْ سَمِعْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. ثُمَّ يُنَادِي: أَيُّهَا النَّاسُ، ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (^٢) ". قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَنْشُرَانِ الثَّوْبَ، فَمَا يَطْوِيَانِهِ أَوْ يَتَبَايَعَانِهِ (^٣) أَبَدًا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَمْدُرُ حَوْضَهُ، فَمَا يَسْقِي فِيهِ شَيْئًا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَحْلِبُ نَاقَتَهُ، فَمَا يَشْرَبُهُ أَبَدًا، وَشُغِلُ النَّاسُ (^٤) " (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٧٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ [ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ] (^٦)، ثَنَا أَبُو
_________________
(١) = عقبة" بدون واسطة، والمثبت من التلخيص، وكذا في تفسير ابن أبي حاتم والمعجم الكبير، ورواه أيضا ابن أبي الدنيا في الأهوال (ص ٢٠) من حديث سعيد بن أبي هلال عن ابن حجيرة عن عقبة به، وابن حجيرة هو: عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني.
(٢) في (س) و(ك) و(م): "مناديا".
(٣) (النحل: آية ١).
(٤) في (س): "يتبايعونه".
(٥) في التلخيص: "ويشغل الناس".
(٦) إتحاف المهرة (١١/ ٢٢٥ - ١٣٩٢٧).
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، وفي الإتحاف: "ثنا عبيد. . . ."، والمثبت كما في سائر أسانيد المصنف، فقد تكررت رواية المصنف عن علي بن حمشاذ عن "عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزاز" عن أبي الجماهر، كما في حديث رقم (٨٩١) و(٦٨٩٢) و(٧٩٣٧) وقد ظن محقق الإتحاف أنه: عبيد بن محمد أبو ذهل الغازي العسقلاني، =
[ ٩ / ٥٣٩ ]
الْجُمَاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُعَيْدٍ (^١) حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَتَاهُ فَتًى يَسْأَلُهُ عَنْ إِسْدَالِ (^٢) الْعِمَامَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ بِعِلْمٍ إِنْ شَاءَ اللهُ: كُنْتُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةُ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو (^٣) سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵃، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا". قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: "أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ، أُولَئِكَ مِنَ الْأَكْيَاسِ". ثُمَّ سَكَتَ الْفَتَى، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِنِ ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَنَزَلَ فِيكُمْ، أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ؛ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ (^٤) حَتَّى يَعْمَلُوهَا (^٥)، إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِكُمْ، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ مَنْ
_________________
(١) = وذلك لذكر المزى له فيمن يروي عن محمد بن عثمان التنوخي في تهذيب الكمال.
(٢) فى (ز) و(س) و(م): "معبد"، وفي (ك): "سعيد"، وكلاهما تصحيف، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٣) في (ز) و(س) و(م): "ابتدال"، وفي (ك): "ابتدا"، والمثبت من حاشية (ك) والتلخيص.
(٤) في (س): "وأبي".
(٥) في (س): "في قوم لوط".
(٦) في (ك): "يعلموها".
[ ٩ / ٥٤٠ ]
غَيْرِهِمْ، وَأَخَذُوا بَعْضَ مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ يَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ إِلَّا أَلْقَى (^١) اللهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ". ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَتَجَهَّزُ لِسَرِيَّةٍ بَعَثَهُ عَلَيْهَا، وَأَصْبَحَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدِ اعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ مَنْ كَرَابِيسَ سَوْدَاءَ، فَأَدْنَاهُ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ نَقَضَهُ وَعَمَّمَهُ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ، وَأَرْسَلَ مِنْ خَلْفِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ نَحْوَ (^٢) ذَلِكَ، وَقَالَ: "هَكَذَا يَا ابْنَ عَوْفٍ اعْتَمَّ، فَإِنَّهُ أَعْرَبُ وَأَحْسَنُ". ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ اللِّوَاءَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: "خُذِ ابْنَ عَوْفٍ، فَاغْزُوا جَمِيعًا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، وَلَا تَغُلُّوا، وَلا تَغْدِرُوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، فَهَذَا عَهْدُ اللهِ وَسِيرَةُ نَبِيِّهِ ﷺ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٧٩ - أخبرنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّحْوِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخِي زِيَادٍ لِأُمِّهِ.
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخِي زِيَادٍ لِأُمِّهِ قَالَ: أَكْثَرَ النَّاسُ فِي
_________________
(١) في النسخ: "أمر"، والمثبت من التلخيص.
(٢) في جميع النسخ: "أصابع ونحو" والمثبت من التلخيص.
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٥٨٩ - ١٠٠١٥)، وحفص بن غيلان وثقه المصنف عقب حديث رقم (١٠٣٨) وكذا وثقه غيرُه، لكن قال أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به".
[ ٩ / ٥٤١ ]
شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فِي شَأْنِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي شَأْنهِ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ منْ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا، يَخْرُجُونَ قَبْلَ الدَّجَّالِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ إِلَّا يَدْخُلُهُ رُعْبُ الْمَسِيحِ، إِلَّا الْمَدِينَةَ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهَا يَوْمَئِذٍ مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عَنْهَا رُعْبَ الْمَسِيحِ" (^١).
قَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ (^٢) بِطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ (^٣) بْنِ عَوْفٍ، قَدْ أَعْضَلَ مَعْمَرٌ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ هَذَا الْإِسْنَادَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَإِنَّ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ لَمْ يَسْمَعْهُ منْ أَبِي بَكْرَةَ، إِنَّمَا سَمِعَهُ منْ عِيَاضِ بْنِ مُسَافِعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، هَكَذَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
أَمَّا حَدِيثُ يُونُسَ:
٨٨٨٠ - فحدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ مُسَافِعٍ (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَخِي زِيَادٍ لِأُمِّهِ، قَالَ: لَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، قَبْلَ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ مَا قَالَ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٨٣ - ١٧١٦٨).
(٢) في (ز): "بمسلم"، وفي (س): "مسلمة".
(٣) في (ز) و(س) و(م): "عبيد الله"، وطلحة بن عبد الله بن عوف الزهري أخرج له البخاري دون مسلم، وقد ذكره المصنف في المدخل إلى الصحيح (٢/ ٣٩١) على الصواب.
(٤) عياض قال فيه ابن المديني في العلل: "لم يرو عنه إلا طلحة بن عبد الله بن عوف"، ووثقه ابن حبان وأخرج له هذا الحديث (١٥/ ٢٩).
[ ٩ / ٥٤٢ ]
قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي شَأْنِ هَذَا الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ كَذَّابٌ منْ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا يَخْرُجُونَ قَبْلَ الدَّجَّالِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَلَدٌ إِلَّا سَيَدْخُلُهُ رُعْبُ الْمَسِيحِ، إِلَّا الْمَدِينَةَ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ منْ نِقَابِهَا يَوْمَئِذٍ مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عَنْهَا رُعْبَ الْمَسِيحِ" (^١).
وَأَمَّا حَدِيثُ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ:
٨٨٨١ - فحدثناه أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَنَزِىُّ، قَالَا: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ عِيَاضَ بْنَ مُسَافِعٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ أَخَا زِيَادٍ لِأُمِّهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فَخَطَبَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي شَأْنِ مُسَيْلِمَةَ، وَإِنَّهُ كَذَّابٌ منْ جُمْلَةِ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا يَخْرُجُونَ قَبْلَ الدَّجَّالِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مُخْتَصَرًا:
٨٨٨٢ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، لِكُلِّ بَابٍ منْهَا مَلَكَانِ" (^٣).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٨٣ - ١٧١٦٨).
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٨٣ - ١٧١٦٨).
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٨١ - ١٧١٦٦)، وأخرجه البخاري (٣/ ٢٢) و(٩/ ٥٩) من حديث سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه به.
[ ٩ / ٥٤٣ ]
٨٨٨٣ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْقَرَّاظِ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ﵄، يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مُدِّهِمْ، وَفِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مَدِينَتِهِمْ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ لِلْمَدِينَةِ مِثْلَ مَا سَأَلَكَ إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنَّ الْمَدِينَةَ مُشْتَبِكَةٌ بِالْمَلائِكَةِ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ منْهَا مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَالدَّجَّالُ، مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوءٍ، أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
٨٨٨٤ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ (^٤)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَحَلَّاهُ
_________________
(١) يعني: دينار الخزاعي مولاهم المدني، كان يبيع القرظ.
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٤٨٠ - ١٨٠٥١) و(٥/ ١٠٥ - ٥٠١٠).
(٣) بل أخرجه مسلم (٤/ ١٢٢) من حديث عبد الله بن موسى عن أسامة بن زيد به مختصرا.
(٤) عبد الله بن سراقة أخرج له أبو داود والترمذي هذا الحديث، وقال: "حسن غريب"، قيل هو أزدي دمشقي، وذكره البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان والعجلي على أنه تابعي، وقال البخاري: "لا يعرف له سماع من أبي عبيدة"، وقيل: هو عبد الله بن سراقة بن المعتمر العدوي القرشي الصحابي، قال ابن حجر: "الحق أنهما اثنان"، =
[ ٩ / ٥٤٤ ]
بِحِلْيَةٍ لَا أَحْفَظُهَا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ كَالْيَوْمِ؟ قَالَ: "أَوْ خَيْرٌ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَسَاقَهُ أَتَمَّ مَنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ:
٨٨٨٥ - حدثناه مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ (^٢) عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ، إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ". فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّكُمْ سَتُدْرِكُونَهُ، أَوْ سَيُدْرِكُهُ (^٣) بَعْضُ مَنْ رَآنِي وَسَمِعَ مِنِّي". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ كَمَا هِيَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: "أَوْ خَيْرٌ" (^٤).
٨٨٨٦ - وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: "يَوْمُ الْخَلَاصِ، وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ (^٥) ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقِيلَ: يَا
_________________
(١) = والله أعلم.
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٤٠٥ - ٦٧١٨).
(٣) في (ك): "بن".
(٤) في (س): "وسيدركه".
(٥) إتحاف المهرة (٦/ ٤٠٥ - ٦٧١٨).
(٦) قوله: "وما يوم الخلاص" غير موجود في (ز) ر (م).
[ ٩ / ٥٤٥ ]
رَسُولَ اللهِ، مَا يَوْمُ الْخَلَاصِ؟ فَقَالَ: "يَجِيءُ الدَّجَّالُ، فَيَصْعَدُ أُحُدًا، فَيَطَّلِعُ، فَيَنْظُرُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْقَصْرِ الْأَبْيَضِ، هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ. ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ، فَيَجِدُ بكُلِّ (^١) نَقْبٍ منْ نِقَابِهَا مَلَكًا مُصْلِتًا، فَيَأْتِي سَبْخَةَ الْجُرْفِ، فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ (^٢)، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ، وَلَا فَاسِقٌ وَلَا فَاسِقَةٌ، إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَخْلُصُ الْمَدِينَةُ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلَاصِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٨٧ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنِى أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا شَيْءٌ مَا حَدَّثْتُكُمْ حَدِيثًا. قَالُوا: إِنَّكَ قُلْتَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَى كَذَا وَكَذَا. قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ: لَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا حَتَّى يَكُونَ أَمْرًا عَظِيمًا، فَقَدْ كَانَ ذَاكَ، فَقَدْ حُرِّقَ الْبَيْتُ، وَكَانَ كَذَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ، فَيَلْبَثُ فِي أُمَّتِي مَا شَاءَ اللهُ يَلْبَثُ أَرْبَعِينَ" وَلَا أَدْرِي لَيْلَةً، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً. قَالَ: "ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﵇، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ". قَالَ: "فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُهْلِكَهُ". قَالَ: "ثُمَّ يَبْقَى النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ". قَالَ: "فَيَبْعَثُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً، تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي
_________________
(١) في (ك): "على كل".
(٢) قال ابن الأثير (٢/ ٢٧٨): "أي: فسطاطه وقبته وموضع جلوسه".
(٣) إتحاف المهرة (١٣/ ١٢٧ - ١٦٤٩٧).
[ ٩ / ٥٤٦ ]
قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةِ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْ رُوحَهُ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فِي كَبِدِ جَبَلٍ [دَخَلَتْ عَلَيْهِ". سَمِعْتُ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: "كَبِدِ جَبَلٍ] " (^١). قَالَ: "ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، مَنْ لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ، وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ". قَالَ: "فَيَجِيئُهُمُ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ (^٢)؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: مَاذَا تَأْمُرُنَا؟ ". قَالَ: "فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، فَيَعْبُدُونَهَا وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ". قَالَ: "ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى، فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبلِهِ". قَالَ: "فَيُصْعَقُ ثُمَّ يُصْعَقُ النَّاسُ، فَيُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ". قَالَ: "فَتَنْبُتُ أَجْسَادُهُمْ". قَالَ: "ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، فَيُقَالُ: هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ، قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ". قَالَ: "فَيُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ". قَالَ: "فَيُقَالُ: كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ (^٣) تِسْعَمَائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٥).
٨٨٨٨ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٢) في جميع النسخ: "تستحيون"، والمثبت من التلخيص وهو الذي يقتضيه المعنى، وكذا سيأتي برقم (٨٩٠٨) وكذا في رواية مسلم.
(٣) قوله: "ألف" ساقط من (س).
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٦٤٠ - ١٢١١١).
(٥) كتب في حاشية التلخيص: "هذا أخرجه مسلم" (٨/ ٢٠١، ٢٠٢) من حديث معاذ العنبري وغندر عن شعبة به، وسيأتي برقم (٨٩٠٨) من حديث غندر عن شعبة به.
[ ٩ / ٥٤٧ ]
مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ (^١)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّى أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لا تَسْمَعُونَ، إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ، وَحَقَّ لهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا أَوْ مَا منْهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ، إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدٌ للهِ تَعَالَى، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ (^٢)، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى (^٣) الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٨٩ - حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَا: ثَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ (^٥)، ثَنَا رَيْحَانُ بْنُ سعِيدٍ، ثَنَا عَبَّادٌ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "سَيُدْرِكُ
_________________
(١) في (س) و(ك): "عن حورق"!، وفي (م): "مجاهد بن مورق"، ومورق هو: أبو المعتمر العجلي.
(٢) في النسخ والتلخيص: "الفرحات"!، والمثبت مما سيأتي (٨٩٨٢) بهذا الإسناد بمثله، وقد تقدم في التفسير (٣٩٢٥) من حديث أحمد بن حازم الغفاري عن عبيد الله بن موسى به مطولا، وعند ابن ماجه (٥/ ٦٠٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى به: "على الفرشات".
(٣) في (س): "على".
(٤) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٠١ - ١٧٦٣٠)، وإبراهيم بن مهاجر فيه لين، ومورق لم يسمع من أبى ذر، وقد تقدم في التفسير (٣٩٢٥)، وسيأتي موقوفا برقم (٨٩٨٠).
(٥) هو: محمد بن حسان بن فيروز، أبو جعفر الأزرق الشيباني البغدادي.
[ ٩ / ٥٤٨ ]
رَجُلانِ مَنْ أُمَّتِي عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﵉، وَيَشْهَدُوا قِتَالَ الدَّجَّالِ" (^١). (^٢)
٨٨٩٠ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ (^٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ (^٤) بْنُ مُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ أدْرَكَ مِنْكُمْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا" (^٦).
إِسْمَاعِيلُ هَذَا أَظُنُّهُ ابْنَ عَيَّاشٍ، وَلَمْ يَحْتَجَّا بِهِ.
٨٨٩١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ (^٧) بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَدْرُسُ الإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا نُسُكٌ، وَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ ﷿ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي
_________________
(١) قَالَ الذهبى في التلخيص: "قلت: منكر، وعباد ضعيف"، وانظر علل الترمذي (ص ٣٢٧).
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٨٥ - ١٢٧٤) وعزاه لابن خزيمة في الفتن وللمصنف.
(٣) يعني: أبا بكر بن أبي داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني.
(٤) في جميع النسخ: "محمود" مصحف، والمثبت من الإتحاف.
(٥) كان في التلخيص: "ابن علية" فضرب الذهبي عليه وكتب في الحاشية: "إسماعيل بن عياش"، وقال المصنف بعد: "أظنه ابن عياش"، ومحمد بن مصفى الحمصي يروي عن إسماعيل بن عياش، وإسماعيل بن عياش الشامي لم يذكروا له رواية عن أيوب السختياني البصري، إنما يروي عن أيوب إسماعيل بن علية، لكن لَا يحتمل رواية ابن مصفى عن ابن علية، والله أعلم.
(٦) إتحاف المهرة (٢/ ٨٥ - ١٢٧١).
(٧) في جميع النسخ: "محمد"، والمثبت من الإتحاف، فهو: أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن عمير أبو عمر العطاردي الكوفي.
[ ٩ / ٥٤٩ ]
الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ، وَيَبْقَى طَوَائِفُ مِنَ النَّاسِ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ، وَالْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ، يَقُولُونَ: أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَنَحْنُ نَقُولُهَا". فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: فَمَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لَا يَدْرُونَ مَا صِيَامٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا نُسُكٌ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ﵁، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: يَا صِلَةُ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ، تُنْجِيهِمْ مِنَ النَّارِ (^١) (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٩٢ - أخبرني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَضَتِ الْآيَاتُ غَيْرَ أَرْبَعَةٍ: الدَّجَّالُ، وَالدَّابَّةُ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالْآيَةُ الَّتِي يَخْتِمُ اللهُ (^٣) بِهَا الشَّمْسُ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (^٤). (^٥)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٩٣ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ (^٦)
_________________
(١) قوله: "تنجيهم من النار" ذكر في (ك) مرة واحدة، وفي التلخيص مرتين، والمرتان الأخيرتان معلم فوقهما في (ز).
(٢) إتحاف المهرة (٤/ ٢٧٨ - ٤٢٦٢)، وقد تقدم برقم (٨٧٠٨) و(٨٧٩٤).
(٣) لفظ الجلالة غير موجود في: (ز) و(س) و(م).
(٤) (الأنعام: آية ١٥٨) و(النحل: آية ٣٣).
(٥) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٢٤ - ١٣٣٣٦).
(٦) في (س): "عن".
[ ٩ / ٥٥٠ ]
سُحَيْمٍ، عَنْ مُؤْثِرِ بْنِ عَفَازَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، لَقِيَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، ﵈، فَبَدَأُوا بِإِبْرَاهِيمَ، فَسَأَلُوهُ عَنْهَا (^١)، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَسَأَلُوا مُوسَى، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا عِلْمٌ، فَرَدُّوا الْحَدِيثَ إِلَى عِيسَى، فَقَالَ: عَهِدَ الله إِلَيَّ فِيمَا دُونَ وَجْبَتِهَا، فَأَمَّا وَجْبَتُهَا فَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ ﷿ -فَذَكَرَ مِنْ خُرُوجِ الدَّجَّالِ - فَأَهْبِطُ، فَأَقْتُلُهُ، فَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ، فَيَسْتَقْبِلُوهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، لَا يَمُرُّونَ بِمَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ، وَلَا بِشَيْءٍ إِلَّا أَفْسَدُوهُ، فَيَجْأَرُونَ إِلَيَّ، فَأَدْعُوا اللهَ (^٢)، فَيُرْسِلُ السَّمَاءَ بِالْمَاءِ فَيَحْمِلُهُمْ، فَتقْذِفُ أَجْسَامَهُمْ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ تُنْسَفُ الْجِبَالُ، وَتُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، وَعَهْدُ اللهِ إِلَيَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ، السَّاعَةُ مِنَ النَّاسِ كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ، لَا يَدْرِي أَهْلُهَا مَتَى تَفْجَأُهُمْ بِوِلَادِهَا، أَلَيْلًا (^٣) أَمْ نَهَارًا. قَالَ الْعَوَّامُ: فَوَجَدْتُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ (^٤). (^٥)
٨٨٩٤ - أخبرنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ الزَّاهِدُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "الْأَمَارَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ
_________________
(١) يعني: عن الساعة، كما تقدم في التفسير (٣٤٨٧)، وقريبا (٨٧٥٢).
(٢) في (س): "فأدعوا إلى الله".
(٣) في (ك): "ليلا".
(٤) (الأنبياء: آية ٩٦ و٩٧).
(٥) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٩٥ - ١٣٢٧١)، وقد تقدم برقم (٨٦٦٣).
[ ٩ / ٥٥١ ]
بِسِلْكٍ، فَإِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ تَبِعَ بَعْضُهُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٩٥ - أخبرني أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: خَرَجَ حُذَيْفَةُ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، وَمَعَهُ رَجُلٌ، فَالْتَفَتَ إِلَى جَانِبِ الْفُرَاتِ (^٢)، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: كَيْفَ أَنْتُمْ يَوْمَ تَرَاهُمْ يَخْرُجُونَ أَوْ يُخْرَجُونَ مِنْهَا، لَا يَذُوقُونَ مِنْهَا قَطْرَةً؟ قَالَ رَجُلٌ: وَتَظُنُّ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ: مَا أَظُنُّهُ، وَلَكِنْ أَعْلَمُهُ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٩٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ (^٤)، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ، حَيْثُ رَدَّ أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ يَوْمَ الْجَرَعَةِ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَرْجِعَ، وَلَمْ يُهْرِقْ فِيهَا دَمًا. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَكِنِّي وَاللهِ عَلِمْتُ أَنَّا سَنَرْجِعُ عَلَى عَقِبِهَا، وَلَمْ نُهْرِقْ فِيهَا مِحْجَمَةَ دَمٍ، وَمَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١/ ٦٦٢ - ١٠٢٩)، غريب من هذا الوجه، وتقدم له شاهد برقم (٨٧٠٩).
(٢) كتبت في النسخ "الفراة".
(٣) لم نجد هذا الحديث في الإتحاف.
(٤) هو: أبو ثور الأزدي الحداني، قيل: هو حبيب بن أبي مليكة، وعنه أبو البختري سعيد بن فيروز الطائي الكوفي.
[ ٩ / ٥٥٢ ]
عَلِمْتُ مِنْ ذَاكَ شَيْئًا، إِلَّا شَيْءٌ عَلِمْتُهُ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَيٌّ أَنَّ الرَّجُلَ يُصْبِحُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا مَا (^١) مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ وَمَا مَعَهُ مِنْ دِينِهِ شَيْءٌ، يُقَاتِلُ فِي فِتْنَةِ الْيَوْمِ، وَيَقْتُلُهُ اللهُ ﷿ غَدًا، يَنْكُسُ قَلْبُهُ، وَتَعْلُوهُ اسْتُهُ. قُلْتُ: أَسْفَلُهُ؟ قَالَ: نَسِيتُهُ (^٢). (^٣)
٨٨٩٧ - حدثنا أبُو الحُسَيْنِ عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّبِيعِيُّ بِالكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ بنِ (^٤) أَبِي غَرَزَةَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ (^٥). قَالَ: إِذَا لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ (^٦).
٨٨٩٨ - أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "يَكُونُ خَلْفٌ مِنْ
_________________
(١) في (ك): "وما".
(٢) كذا في النسخ، لكن تقدم في قتال أهل البغي (٢٦٩٩) من حديث آدم بن أبي إياس عن شعبة به، وفيه: "بل استه"، وكذا رواه أبو داود الطيالسي (١/ ٣٤٦) ومحمد بن جعفر عند أحمد (٣٨/ ٣٧١) عن شعبة به.
(٣) إتحاف المهرة (٤/ ٢٧٧ - ٤٢٦٠)، وتقدم (٢٦٩٩) و(٨٥٩٤).
(٤) في النسخ: "عن"، والمثبت من الإتحاف.
(٥) (النمل: آية ٨٢).
(٦) إتحاف المهرة (٨/ ٥٩٦ - ١٠٠٣١)، وقد تقدم (٨٧٤٣) من حديث إدريس بن يزيد الأودي عن عطية العوفي به.
[ ٩ / ٥٥٣ ]
بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً، أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ مِنْ بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ، لَا يَعْدُو (^١) تراقِيَهُمْ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةٌ: مُؤْمِنٌ، وَمُنَافِقٌ، وَفَاجِرٌ". قَالَ بَشِيرٌ: فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ: مَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ؟ قَالَ: الْمُنَافِقُ: كَافِرٌ بِهِ، وَالْفَاجِرُ: يَتَأَكَّلُ بِهِ، وَالْمُؤْمِنُ: يُؤْمِنُ بِهِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٩٩ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الشَّهِيدُ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي زُفَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَرْدَكَ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ وَالِبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالْبُخْلُ، وَيُخَوَّنُ الأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَيَهْلِكُ الْوُعُولُ، وَيَظْهَرُ التُّحُوتُ (^٤) ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْوُعُولُ وَمَا التُّحُوتُ؟ قَالَ: "الْوُعُولُ: وُجُوهُ النَّاسِ وَأَشْرَافُهُمْ، وَالتُّحُوتُ: الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ، لَا يُعْلَمُ بِهِمْ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ (^٦) رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ مِمَّنْ لَمْ يُنْسَبُوا إِلَى نَوْعٍ مِنَ الْجَرْحِ.
_________________
(١) في جميع النسخ: "يعدون"، والمثبت من التلخيص.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٤٥٧ - ٥٧٧٦)، وقد تقدم فى التفسير (٣٤٥٤).
(٣) قَالَ البخاري وأبو حاتم الرازي: مستقيم الحديث، ووثقه ابن حبان.
(٤) في (س) تقرأ: "النجول".
(٥) إتحاف المهرة (١٤/ ٦٥٢ - ١٨٤١٩)، وأخرجه ابن حبان (١٥/ ٢٥٨) من طريق البخاري عن ابن أبي أويس به.
(٦) في (س): "الحديث".
[ ٩ / ٥٥٤ ]
٨٩٠٠ - حدثنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْعُمَرِيُّ (^١)، أَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: جَلَسَ إِلَى مَرْوَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعُوهُ يُحَدِّثُ عَنِ الْآيَاتِ، أَوَّلُهَا خُرُوجُ الدَّجَّالِ، فَقَامَ النَّفْرُ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ، فَجَلَسُوا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثُوهُ بِمَا قَالَ مَرْوَانُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَمْ يَقُلْ مَرْوَانُ شَيْئًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "إِنَّ أَوَّلَ الآيَاتِ خُرُوجًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّابَّةُ، أَيُّهَا (^٢) كَانَتْ، فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرِهَا قَرِيبًا". ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ، قَالَ: "وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَرَبَتْ، أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَيُؤْذَنُ لَهَا حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ تَطْلُعَ مِنْ مَغْرِبِهَا أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ". قَالَ: "ثُمَّ تَعُودُ تَسْتَأْذِنُ فِي الرُّجُوعِ، فَلا يُرَدُّ عَلَيْهَا (^٣)، وَعَلِمَتْ أَنْ لَوْ أُذِنَ لهَا لَمْ تُدْرِكِ الْمَشْرِقَ، قَالَتْ: يَا رَبِّ، مَا أَبْعَدَ الْمَشْرِقَ، مَنْ لِي بِالنَّاسِ. حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ، أَتَتْ فَاسْتَأْذَنَتْ، فَقَالَ لهَا: اطْلُعِي مِنْ مَكَانِكِ". قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، فَقَرَأَ وَذَلِكَ يَوْمَ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (^٤). (^٥)
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٦).
_________________
(١) كذا، وهو: جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث القرشي المخزومي الكوفي.
(٢) في (س): "أنها".
(٣) زيد في (ز): "فلم يرد عليها شيء".
(٤) (الأنعام: آية ١٥٨).
(٥) إتحاف المهرة (٩/ ٦٤٩ - ١٢١٢٥).
(٦) قَالَ الذهبي فى التلخيص: "قلت: وذا فى مسلم"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: =
[ ٩ / ٥٥٥ ]
٨٩٠١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (^١)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْقَاصُّ (^٢) عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "إِذَا وَقَعَتِ الْمَلَاحِمُ، خَرَجَ بَعْثٌ مِنَ الْمَوَالِي مِنْ دِمَشْقَ، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا، وَأَجْوَدُهُ سِلَاحًا، يُؤَيِّدُ اللهُ بِهِمُ الدِّينَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٠٢ - أخبرني [ابْنُ] الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ (^٥)، أَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (^٦)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ (^٧)، عَنْ
_________________
(١) = هو في مسلم" (٨/ ٢٠٢) من حديث أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان التيمي به دون قوله: ثم أنشأ يحدث إلى آخره.
(٢) في (ز) و(س) و(م): "الصنعاني".
(٣) في النسخ: "العاص"، وفي الإتحاف: "القاضي"، والمثبت من التلخيص.
(٤) إتحاف المهرة (١٥/ ٧٠ - ١٨٨٨٨).
(٥) في حاشية التلخيص: "عثمان ضعفه النسائي، ولم يخرج له البخارى".
(٦) ما بين المعقوفين زيادة لازمة ليست في النسخ؛ فالمصنف يروي عن أبى الحسن علي بن الفضل بن محمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي النيسابوري، وعلي يروي عن أبيه: أبي العباس فضلان، عن جده: محمد بن عقيل أبي عبد الله النيسابوري، عن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي، وفي الإتحاف: "أنا الفضل بن محمد بن عقيل بن خويلد ثنا أبي عن حفص"!.
(٧) في (س): "عبيد الله".
(٨) كذا، وكذا تقدم برقم (٨٦٥٩) من طريق همام عن قتادة عن المهلب، لكن في مشيخة =
[ ٩ / ٥٥٦ ]
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تُبْعَثُ نَارٌ عَلَى أَهْلِ الْمَشْرِقِ، فَتَحْشُرُهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، يَكونُ لهَا مَا سَقَطَ مِنْهُمْ، وَتَخَلَّفَ، تَسُوقُهُمْ سَوْقَ الْجَمَلِ الْكَسِيرِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٠٣ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (^٣)، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ (^٤)، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ النَّصْرِيُّ (^٥)، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَكَانَ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ، نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ، نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهَا عَرِيفٌ (^٦)، فَنَزَلْتُ الصُّفَّةَ، وَكَانَ يَجِيءُ عَلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلَّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ،
_________________
(١) = ابن طهمان (ص ١١٦) وعند الطبراني في الكبير (١٣/ ٥٩٧) والأوسط (٨/ ٩٩) من طريق أحمد بن حفص عن أبيه، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (١/ ٢٣٣) من طريق قطن بن إبراهيم عن حفص بن عبد الله، زيادة: "عن عمر بن سيف" بين قتادة والمهلب.
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٦٣١ - ١٢٠٩٢).
(٣) في (ز) و(م): "المكي".
(٤) كذا، وهو: أبو بكر يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان أخو العباس والفضل.
(٥) في جميع النسخ: "أبي حرب بن الأسود"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٦) في جميع النسخ: "البصري"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وهو طلحة بن عمرو، ويقال: ابن عبد الله النصري.
(٧) من قوله: "نزل على عريفه" إلى هاهنا ساقط عن (س) و(م).
[ ٩ / ٥٥٧ ]
وَيَكْسُونَا الْخُنُفَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْضَ صَلَوَاتِ النَّهَارِ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ أَهْلُ الصُّفَّةِ يَمِينًا وَشِمَالًا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ، وَتَخَرَّقَتْ عَنَّا الْخُنُفُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مِنْبَرِهِ، فَصَعِدَ، فَحَمِدَ (^١) اللهَ وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ شِدَّةَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ، حَتَّى قَالَ: "وَلَقَدْ أُتِيَ عَلَيَّ وَعَلَى صَاحِبِي بِضْعَ عَشْرَةَ، مَا لِي وَلَهُ طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرُ". قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي حَرْبٍ: وَأَيُّ شَيْءٍ الْبَرِيرُ؟ قَالَ: طَعَامُ سُوءٍ، ثَمَرُ الْأَرَاكِ. "فَقَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَعَظِيمُ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ، فَوَاسَوْنَا فِيهِ، وَوَاللهِ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَشْبَعْتُكُمْ مِنْهُ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ تُدْرِكُوا زَمَانًا، أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ يُغْدَى وَيُرَاحُ عَلَيْكُمْ بِالْجِفَانِ، وَتَلْبَسُونَ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ". قَالَ دَاوُدُ: قَالَ لِي أَبُو حَرْبٍ: يَا دَاوُدُ، وَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ أَسْتَارُ الْكَعْبَةِ يَوْمَئِذٍ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: ثِيَابٌ بِيضٌ كَانَ يُؤْتَى بِهَا مِنَ الْيَمَنِ. قَالَ دَاوُدُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، فَقَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ، أنْتُمُ الْيَوْمَ إِخْوَانٌ بِنِعْمَةِ اللهِ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ أَعْدَاءٌ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٠٤ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْأَصَمُّ بِقَنْطَرَةِ بَرَدَانَ (^٣)، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ
_________________
(١) في (ك): "وحمد".
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٣٦٨ - ٦٦٦٠) وتقدم في الهجرة (٤٣٣٤) وصححه ابن حبان (١٥/ ٧٧).
(٣) قد تقرأ في (ز) و(س) و(م): "بوران" أو "بودان"، وقنطرة بردان محلة قرب بغداد، والنسبة إليها: القنطري، وقد أخرج المصنف هذا الحديث عنه برقم (٨٦٢٥).
[ ٩ / ٥٥٨ ]
الْعَلَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ (^١).
قَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْعَلَاءِ.
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْفَقِيهُ ﵀ (^٢)، ثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ (^٣)، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ.
وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاءِ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى (^٥)، وَيَبْعَثَ اللهُ رِيحًا طَيْبَةً (^٦)، فَيُتَوَفَّى مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى دَيْنِ
_________________
(١) هو الأسود بن العلاء بن جارية الثقفي، من رجال التهذيب، قَالَ البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٤٧): "وقال بعضهم: العلاء بن أسود بن جارية وهذا وهم، وقال لنا أبو عاصم: عن عبد الحميد عن سويد بن العلاء، وقال لي إسحاق عن أبي عاصم: وقال بعضهم الأسود بن العلاء".
(٢) أراه أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الجوزقي الشيباني، صاحب المستخرج على صحيح مسلم.
(٣) في النسخ الخطية: "حفص"!.
(٤) لم نجد هذا الطريق في الإتحاف.
(٥) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: إلى هنا فى مسلم، وهنا زيادة قَالَ: ويبعث الله. . . ." كذا قَالَ، وهو في مسلم بتمامه.
(٦) في (ز) و(س) و(م) و(ك): "طيبا".
[ ٩ / ٥٥٩ ]
آبَائِهِمْ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
٨٩٠٥ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ مُلَاعِبٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ (^٣)، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ مَثَلًا لِلْفِتْنَةِ (^٤)، فَقَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ الْفِتْنَةِ مَثَلُ رَهْطٍ ثَلَاثَةٍ اصْطَحَبُوا (^٥) في سَفَرٍ، فَسَرَوْا لَيْلًا، فَاجْتَمَعُوا إِلَى مَفْرِقِ ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَمْنَةً. فَأَخَذَ يَمْنَةً فَضَلَّ الطَّرِيقَ، وَقَالَ الْآخَرُ: يَسْرَةً. فَأَخَذَ يَسْرَةً فَضَلَّ الطَّرِيقَ، وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّيْلَ (^٦) أَلْزَمُ مَكَانِي حَتَّى أُصْبِحَ. [فَأَصْبَحَ] (^٧) فَأَخَذَ الطَّرِيقَ (^٨).
قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: وَحَدَّثَنِي عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ (^٩)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، خَيْرُ أَهْلِهِ مَنْ يَرَى الْحَقَّ (^١٠)
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٧/ ٦٣٦ - ٢٢٩٣٢) وتقدم برقم (٨٦٢٥).
(٢) قَالَ ابن حجر في الإتحاف: "قلت: أخرج مسلم أوله"! كأنه قلد الذهبي، فقد أخرجه مسلم (٨/ ١٨٢) بتمامه من حديث خالد بن الحارث وأبي بكر الحنفي عن عبد الحميد به.
(٣) انظر ما تقدم في التعليق على حديث رقم (٨٢١١).
(٤) في (س): "الفتنة".
(٥) في جميع النسخ: "أصبحوا"، والمثبت من التلخيص.
(٦) قوله: "الليل" ساقط من (ك) و(م).
(٧) ما بين المعقوفين من التلخيص، وغير موجود بالنسخ.
(٨) إتحاف المهرة (١١/ ٨٨ - ١٣٧٣٩).
(٩) هو: سيار بن سلامة الرياحى، يروي عن أبي العالية رفيع بن مهران.
(١٠) في (ك): "للحق".
[ ٩ / ٥٦٠ ]
قَرِيبًا، فَيُجَانِبُ (^١) الْفِتَنَ (^٢). (^٣)
٨٩٠٦ - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ (^٥)، قَالَ: أَرَادَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ يَخْرُجَ نَحْوَ الشَّامِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، لَا تَفْجَعْنِي بِنَفْسِكَ، فَلَيَأْتِيَنَّ مِنَ الشَّامِ صَرِيخُ كُلِّ مُسْلِمٍ (^٦).
٨٩٠٧ - أخبرني أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، أَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (^٧) بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَزُرْعَةُ بْنُ ضَمْرَةَ الْأَشْعَرِيُّ (^٨)، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَلَقِيَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
_________________
(١) في (ك): "يجانب".
(٢) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: علي واه".
(٣) لم نجده في أصل الإتحاف، وهو مما استدركه المحقق في الحاشية (١٩/ ٥٧٧ - ٥).
(٤) هو: عبيد بن الحسن المزني، ويقال: الثعلبي، أبو الحسن الكوفي.
(٥) كذا في النسخ، وفي التلخيص: "عن ابن عبد الله بن مغفل"، وأظن الصواب: "عن عبد الله بن معقل؛ فإن عبيد بن الحسن يروي عن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني وعن أخيه عبد الرحمن بن معقل، وانظر سنن أبي داود (٤/ ١٠٥) ومصنف عبد الرزاق (٤/ ٥٢٥) ومسند الطيالسي (٢/ ٦٣٩)، والسنن الكبرى للبيهقي (٩/ ٣٣٢).
(٦) لم نجده في أصل الإتحاف، وهو مما استدركه المحقق في الحاشية (٦/ ٦٨٧).
(٧) في جميع النسخ والإتحاف: "عبد الله"! مصحف، فهو القواريري البصري الحافظ، والمثبت من مصادر ترجمته.
(٨) كذا في جميع النسخ والتلخيص: "الأشعري" وزرعة بن ضمرة عامري من بني عامر بن صعصعة، وقد تقدم هذا الحديث برقم (٨٧١٤) من طريق عبد الرحمن بن =
[ ٩ / ٥٦١ ]
عَمْرٍو، فَقَالَ: يُوشِكُ أَنْ لَا يَبْقَى فِي أَرْضِ الْعَجَمِ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا قَتِيلٌ أَوْ أَسِيرٌ يُحْكَمُ فِي دَمِهِ. فَقَالَ زُرْعَةُ: أَيَظْهَرُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. فَقَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَدَافَعُ نِسَاءُ بَنِي عَامِرٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ -وَثَنٌ كَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَ: فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: قَوْلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ عُمَرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ. فَخَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (^١) ﵁ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ، مَنْصُورُونَ، حَتَّى يأْتِىَ أَمْرُ اللهِ"، قَالَ: فَذَكَرْنَا قَوْلَ عُمَرَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: صَدَقَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَالَّذِي قُلْتُ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٠٨ - أخبرني أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: إِنَّكَ تَقُولُ إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى
_________________
(١) = محمد بن منصور الحارثي عن معاذ بن هشام به، وفيه: "انطلقت أنا وزرعة بن ضمرة مع أبي موسى الأشعري"، وهو الصواب.
(٢) قوله: "بن الخطاب" غير موجود فى (ك).
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ٢٠٧ - ١٥٤٢٢) و(٩/ ٥٤٠ - ١١٨٨١).
(٤) وقال الذهبي أيضًا في التلخيص: "قلت: خ م"، وقال ابن الملقن في كتابه مختصر استدراك الذهبي (٧/ ٣٤٥٣): "قلت: على شرط البخاري ومسلم". وقد سبق أن استدركه المصنف على شرطهما، لكن قَالَ يحيى بن معين: "قتادة لم يسمع من أبي الأسود".
[ ٩ / ٥٦٢ ]
كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمْ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا قُلْتُ لَكُمْ: تَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا. فَكَانَ تَحْرِيقُ الْبَيْتِ. قَالَ شُعْبَةُ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِى، فَيَمْكُثُ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ" لَا أَدْرِي يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا "فَيَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِىُّ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ أُنَاسٌ بَعْدَهُ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، إِلَّا قَبَضَهُ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُكُمْ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ". قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: "فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ، وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ (^١). وَيَأْمُرُهُمْ بِالْأَوْثَانِ، فَيَعْبُدُونَهَا وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارَّةٌ أَرْزَاقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ (^٢)، وَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى، وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَهُ، فَيَصْعَقُ، ثُمَّ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا صَعِقَ، ثُمَ يُرْسِلُ اللهُ، أَوْ يُنْزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الظِّلُّ، أَوِ الطَّلُّ -النُّعْمَانُ الشَّاكُّ - فَتَنْبُتُ أَجْسَادُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ قَالَ: هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (^٣)، ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ، تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وتِسْعِينَ، فَيَوْمَئِذٍ يُبْعَثُ الْوِلْدَانُ شِيبًا، وَيَوْمَئِذٍ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ". قَالَ
_________________
(١) في (م): "تستحيون".
(٢) في (ز) و(س): "عيشتهم".
(٣) (الصافات: آية ٢٤).
[ ٩ / ٥٦٣ ]
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ شُعْبَةُ مَرَّاتٍ، وَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ مَرَّاتٍ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
٨٩٠٩ - أخبرنى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْمِصْرِيَّانِ (^٣)، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ (^٤) الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ (^٥)، أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ، أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي فَتْحٍ لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَعَزَّ اللهُ نَصْرَكَ، وَأَظْهَرَ دِينَكَ، وَوَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا بِجِرَانِهَا. قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: "ادْخُلْ يَا عَوْفُ". فَقَالَ: أَدْخُلُ كُلِّى أَوْ بَعْضِي؟ فَقَالَ: "ادْخُلْ كُلُّكَ". فَقَالَ: "إِنَّ الْحَرْبَ لَنْ تَضَعَ أَوْزَارَهَا، حَتَّى تَكُونَ سِتٌّ أَوَّلُهُنَّ مَوْتِي". فَبَكَى عَوْفٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "قُلْ: إِحْدَى، وَالثَّانِيَةُ: فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٦٤٠ - ١٢١١١).
(٢) بل أخرجه مسلم (٨/ ٢٠٢، ٢٠١) من حديث معاذ العنبري وغندر عن شعبة به، وأيضا فالبخاري لم يخرج للنعمان بن سالم ولا ليعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي أصلا، وقد تقدم برقم (٨٨٨٧) من حديث عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي عن أبيه عن شعبة به، وقال هناك: "صحيح على شرط مسلم".
(٣) يعني: أبا الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، وأبا الربيع سليمان بن داود بن حماد بن سعد المهري.
(٤) في جميع النسخ: "ربيعة بن يوسف"، والمثبت من التلخيص والإتحاف، فهو ربيعة بن سيف بن ماتع المعافري المصري، من رجال التهذيب.
(٥) لم ندر من هو، وربيعة عنده مناكير لَا يتابع عليها.
[ ٩ / ٥٦٤ ]
وَالثَّالِثَةُ: فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي النَّاسِ كَقُعَاصِ (^١) الْغَنَمِ، وَالرَّابِعَةُ (^٢): فِتْنَةٌ تَكُونُ (^٣) فِي النَّاسِ لَا يَبْقَى أَهْلُ بَيْتٍ إِلَّا دَخَلَ عَلَيْهِمْ نَصِيبُهُمْ مِنْهَا، وَالْخَامِسَةُ: يُولَدُ فِي بَنِى الأَصْفَرِ غُلَامٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمُلُوكِ (^٤)، يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِيُّ فِي الْجُمُعَةِ، وَيَشِبُّ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِيُّ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ كَمَا يَشِبُّ الصَّبِىُّ فِي السَّنَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً مَلَّكُوهُ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَقَالَ: إِلَى مَتَى يَغْلِبُنَا هَؤُلاءِ الْقَوْمُ عَلَى مَكَارِمِ أَرْضِنَا، إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَسِيرَ إِلَيْهِمْ، حَتَّى أُخْرِجَهُمْ مِنْهَا. فَقَامَ الْخُطَبَاءُ، فَحَسَّنُوا لَهُ رَأْيَهُ (^٥)، فَبَعَثَ فِي الْجَزَائِرِ وَالْبَرِّيَّةِ بِصَنْعَةِ السُّفُنِ، ثُمَّ حَمَلَ فِيهَا الْمُقَاتِلَةَ، حَتَّى يَنْزلَ بَيْنَ أَنْطَاكِيَّةَ وَالْعَرِيشِ". قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ: فَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُمُ اثْنَا عَشَرَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ (^٦) اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، فَيَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى صَاحِبِهِمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَجْمَعُوا فِي رَأْيِهِمْ أَنْ يَسِيرُوا إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ، حَتَّى يَكُونَ مَسَالِحُهُمْ بِالسَّرْحِ وَخَيْبَرَ (^٧)، قَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ (^٨): قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
_________________
(١) في (ك) و(م): "كعقاص"!، والقعاص داء يأخذ الغنم لَا يُلبثها أن تموت. النهاية (٤/ ٨٨).
(٢) في (ز) و(س) و(م): "والرابع".
(٣) قوله: "تكون" غير موجود في (س).
(٤) قوله: "من أولاد الملوك" غير موجود في (ز) و(م).
(٥) في النسخ الخطية: "فحسنوا الدراية"!، والمثبت من التلخيص.
(٦) في (س): "غيابة تحت كل غيابة"، وغير منقوطة في (ز) و(م)، وانظر التعليق عليها عند حديث رقم (٧٥٤٧).
(٧) في (س): "وجبير".
(٨) في (ك): "قَالَ قَالَ أبي أبي جعفر"!، والمراد: عبيد الله بن أبي جعفر يسار، أبو بكر =
[ ٩ / ٥٦٥ ]
"يُخْرِجُوا أُمَّتِي مِنْ مَنَابِتِ الشِّيحِ". قَالَ: وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ (^١): إِنَّهُمْ سَيُقِيمُوا فِيهَا هُنَالِكَ فَيَفِرُّ مِنْهُمُ الثُّلُثُ، وَيُقْتَلُ مِنْهُمُ الثُّلُثُ، فَيَهْزِمُهُمُ اللهُ ﷿ بِالثُّلُثِ الصَّابِرِ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ (^٢): يَوْمَئِذٍ يَضْرِبُ وَاللهِ بِسَيْفِهِ وَيَطْعَنُ بِرُمْحِهِ، وَيَتْبَعُهُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَبْلُغُوا الْمَضِيقَ الَّذِي عِنْدَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَيَجِدُونَهُ قَدْ يَبِسَ مَاؤُهُ، فَيُجِيزُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَنْزِلُوا بِهَا، فَيَهْدِمُ اللهُ جُدْرَانَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ، ثُمَّ يَدْخُلُونَهَا عَلَيْهِمْ، فَيَقْسِمُونَ أَمْوَالَهُمْ بِالْأَتْرِسَةِ. وَقَالَ أَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ (^٣): فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ، إِذْ جَاءَهُمْ رَاكِبٌ، فَقَالَ: أَنْتُمْ هَهُنَا، وَالدَّجَّالُ قَدْ خَالَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ. وَإِنَّمَا كَانَتْ كَذِبَةً، فَمَنْ سَمِعَ الْعُلَمَاءَ فِي ذَلِكَ، أَقَامَ عَلَى مَا أَصَابَهُ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَانْفَضُّوا، وَيَكُونُ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ الْمَسَاجِدَ فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَيَغْزُونَ وَرَاءَ ذَلِكَ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ السَّادِسَةَ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) = المصري.
(٢) هو: الحارث بن يزيد الحضرمي، أبو عبد الكريم المصري.
(٣) هو: خالد بن يزيد الجمحي، أبو عبد الرحيم المصري الإسكندراني.
(٤) في (ك): "العامري"، وفي (س): "المغافري"!، وهو حيى بن هانئ المصري.
(٥) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٤٣ - ١٦٠٥٣)، وقال: "فذكر قصة في الفتن. وفيها روايات منقطعة لعبد الرحمن بن شريح، عن خالد بن يزيد. وعن ابن أبي جعفر، وعن غير مسمى -كذا، ولم يذكر الحارث بن يزيد المصري - وعن أبي قبيل المعافري".
(٦) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: فيه انقطاع"، وأصل الحديث تقدم برقم (٨٥٣٩) و(٨٥٤٧).
[ ٩ / ٥٦٦ ]
٨٩١٠ - أخبرني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، وَأَبُو الرَّبِيعِ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ (^١)، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي نَفَرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: مُوتُوا. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، الدِّينُ قَائِمٌ، وَالْجِهَادُ قَائِمٌ، وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَصِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْ تَمُوتَ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ (^٢) مَا لَا يَسْتَطِيعُ الْمُحْسِنُ أَنْ يَزِيدَ إِحْسَانًا، وَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُسِيءُ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ إِسَاءَتِهِ (^٣).
٨٩١١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي -وَذَكَرَهُ بِمِلءِ الْفَمِ (^٤) - ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا الْوَضَّاحُ (^٥)، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ طَرَفَةَ الْمُسْلِيُّ (^٦)، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ: إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ
_________________
(١) في (ك): "بكر بن عمرو العامري"، وفى (س): "بكر بن عمرو المغافري"، وفى (ز) و(م): "بكر بن عوف المعافرى"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٢) في النسخ الخطية: "قبل أن لَا تدرك"، وعلَّم في (ز) فوق: "لَا"، والمثبت من التلخيص، وفي الإتحاف: "موتوا قبل أن تدركوا".
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٥٧ - ١٩٦٨٥).
(٤) في الإتحاف: "وذكره يملأ الفم".
(٥) فى جميع النسخ: "أبو الوضاح"، والمثبت من الإتحاف؛ فهو أبو عونة الوضاح بن عبد الله بن يشكرى وعنه ختنه يحيى بن حماد بن أبي زياد الشيباني.
(٦) في (س): "المسلمي" مصحف، وهي نسبة إلى بني مسلية بن عامر بن عمرو من بني الحارث، وقد نزلت هذه القبيلة الكوفة، وطرفة لم يرو عنه غير سالم، ووثقه ابن حبان، ولم يحتج به الشيخان.
[ ٩ / ٥٦٧ ]
دَوْلَةُ حَقٍّ قَطُّ، إِلَّا أُدِيلَ آدَمُ عَلَى إِبْلِيسَ، وَلَا دَوْلَةُ بَاطِلٍ قَطُّ، إِلَّا أُدِيلَ إِبْلِيسُ عَلَى آدَمَ، وَأُمِرَ إِبْلِيسُ بِالسُّجُودِ فَعَصَى، فَأُدِيلَ عَلَيْهِ آدَمُ حَتَّى قَتَلَ الرَّجُلَانِ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَأُدِيلَ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ، وإنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، وَفِتْنَةٌ عَامَّةٌ، وَفِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، وَفِتْنَةٌ عَامَّةٌ. فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا الْفِتْنَةُ الْخَاصَّةُ، وَالْفِتْنَةُ الْعَامَّةُ، وَفِتْنَةُ الْخَاصَّةِ، وَفِتْنَةُ الْعَامَّةِ؟ قَالَ: فَقَالَ: يَكُونُ الْإِمَامَانِ: إِمَامُ حَقٍّ، وَإِمَامُ بَاطِلٍ، فَيَفِيءَ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَمِنَ الْبَاطِلِ إِلَى الْحَقِّ، فَهَذِهِ فِتْنَةُ الْخَاصَّةِ، وَيَكُونُ الْإِمَامَانِ: إِمَامُ حَقٍّ، وَإِمَامُ بَاطِلٍ، فَيَفِئَ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَمِنَ الْبَاطِلِ إِلى الْحَقِّ، فَهَذِهِ فِتْنَةُ الْعَامَّةِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَإِنَّ الْوَضَّاحَ هَذَا هُوَ أَبُو عَوَانَةَ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِلسَّنَدِ لَا لِلْإسْنَادِ.
٨٩١٢ - أخبرني أَحْمَد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَنَزِيُّ (^٢)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زُرَيْرٍ (^٣) الْغَافِقِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، يَقُولُ: سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يُحَصَّلُ النَّاسُ مِنْهَا، كَمَا يُحَصَّلُ الذَّهَبُ فِي الْمَعْدِنِ، فَلَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ، وَسُبُّوا ظَلَمَتَهُمْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْأَبْدَالُ، وَسَيُرْسِلُ اللهُ إِلَيْهِمْ سَيْبًا (^٤) مِنَ السَّمَاءِ، فَيُغْرِقُهُمْ، حَتَّى لَوْ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١١/ ٤٢٨ - ١٤٣٥٢)، وانظر حديث رقم (٨٥٩٣) و(٨٧٩٢).
(٢) في (ك): "العنبري".
(٣) في النسخ: "رزين"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٤) أصل السيب: الجري، ومنه تسييب الدواب يعني إرسالها تذهب وتجيء كيف شاءت، قَالَ ابن الأثير: "وفي الحديث: واجعله سيبا نافعا" أي عطاء، ويجوز أن يريد مطرا =
[ ٩ / ٥٦٨ ]
قَاتَلَتْهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنْ عِتْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ فِي اثْنَيْ عَشَرَ ألفًا إِنْ قَلُّوا، وَخَمْسَةَ عَشْرَ أَلْفًا إِنْ كَثُرُوا، أَمَارَتُهُمْ أَوْ عَلَامَتُهُمْ أَمِتْ أَمِتْ، عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ، يُقَاتِلُهُمْ أَهْلُ سَبْعِ رَايَاتٍ، لَيْسَ مِنْ صَاحِبِ رَايَةٍ إِلَّا وَهُوَ يَطْمَعُ بِالْمُلْكِ، فَيُقْتَلُونَ وَيُهْزَمُونَ، ثمَّ يَظْهَرُ الْهَاشِمِيُّ، فَيَرُدُّ اللهُ إِلَى النَّاسِ إِلْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ وَإِنَاضَتَهُمْ وَبَرِيرَهُمْ (^١)، فَيَكُونُونَ (^٢) عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩١٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنِي عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ (^٤)، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْمَهْدِيِّ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: هَيْهَاتَ. ثُمَّ عَقَدَ
_________________
(١) = سائبا أي جاريا". النهاية (٢/ ٤٣٢، ٤٣١)، وفى (م): "شيئًا".
(٢) قوله: "وبريرهم" غير موجود في (ك)، وهو والذي قبله لم يذكرهما الذهبي في تلخيصه: "والإناض من أناض النخل ينيض إناضة أي أينع وأدرك حمله، والبرير ثمر الأراك، لسان العرب (٧/ ١١٦)، وفي الفتن لنعيم بن حماد (١/ ٣٤٨): "محبتهم ونعمتهم وفاصتهم وبزارتهم" وفيه: "قلنا وما الفاصة والبزارة؟ قَالَ: يفيض الأمر حتى يتكلم الرجل بما شاء لَا يخشى شيئا"، وعند الطبراني في الأوسط (٤/ ١٧٦): "ألفتهم ونعمتهم وقاصيهم ودانيهم".
(٣) في (ك): "فيكونوا".
(٤) إتحاف المهرة (١١/ ٤٩٣ - ١٤٤٩٧) ورواه نعيم بن حماد في الفتن والطبراني في الأوسط من طريق ابن لهيعة عن الحارث به.
(٥) هو: عمار بن معاوية الدهني، أبو معاوية البجلي، أخرج له مسلم دون البخاري، وكان يتشيع.
[ ٩ / ٥٦٩ ]
بِيَدِهِ سَبْعًا، فَقَالَ: ذَاكَ (^١) يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: اللهَ اللهَ قُتِلَ، فَيَجْمَعُ اللهُ تَعَالَى لَهُ قَوْمًا قُزُعًا (^٢) كَقَزَعِ السَّحَابِ، يُؤَلِّفُ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، لَا يَسْتَوْحِشُونَ (^٣) إِلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْرَحُونَ بِأَحَدٍ، يَدْخُلُ فِيهِمْ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ، لَمْ يَسْبِقْهُمُ الْأَوَّلُونَ، وَلَا يُدْرِكُهُمُ الْآخِرُونَ، وَعَلَى عَدَدِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا (^٤) مَعَهُ النَّهَرَ. قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: أَتُرِيدُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّهُ (^٥) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْخَشَبَتَيْنِ (^٦). قُلْتُ: لَا جَرَمَ وَاللهِ، لَا أُرِيمُهُمَا حَتَّى أَمُوتَ. فَمَاتَ بِهَا، يَعْنِي مَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ (^٧).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩١٤ - حدثنا أَبُو عَبْد اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْخَازِنُ ﵀ بِبُخَارَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِحُوَارَيْنَ، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ (^٨) عَلَى رَجُلٍ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا:
_________________
(١) في (س): "ذلك".
(٢) القزع: قطع السحاب المتفرقة.
(٣) في جميع النسخ: "لَا يستوحشوا"، والمثبت من التلخيص.
(٤) فى (ز) و(م): "جازوا".
(٥) في (س) و(ك): "فإنه".
(٦) في جميع النسخ: "الجنبتين"، والمثبت من التلخيص، ولعل المراد: "الأخشبين"، والأخشب: كل جبل خشن غليظ الحجارة، ومنه حديث: "إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين". انظر النهاية لابن الأثير (٢/ ٣٢).
(٧) إتحاف المهرة (١١/ ٦١١ - ١٤٧٢٤).
(٨) في (س) و(ك): "مجتمعون".
[ ٩ / ٥٧٠ ]
عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ، أَنْ تُرْفَعَ الأشْرَارُ، وَتُوضَعَ الأخْيَارُ، وَيُفْتَحَ الْقَوْلُ، وَيُخْزَنَ الْعَمَلُ، وَيُقْرَأَ بِالْقَوْمِ الْمُثَنَّاةُ، لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ يُنْكِرُهَا". قِيلَ: وَمَا الْمُثَنَّاةُ؟ قَالَ: "مَا اكْتُتِبَتْ سِوَى كِتَابِ اللهِ ﷿" (^١).
وَقَدْ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ:
٨٩١٥ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فِي الْوَفْدِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَسَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ النَّاسَ، يَقُولُ: إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الْأَشْرَارُ، وَتُوضَعَ الْأَخْيَارُ، وَأَنْ يُخْزَنَ الْفِعْلُ وَالْعَمَلُ، وَيَظْهَرَ الْقَوْلُ، وَأَنْ يُقْرَأَ بِالْمُثَنَّاةِ فِي الْقَوْمِ، لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُغَيِّرُهَا أَوْ يُنْكِرُهَا. فَقِيلَ: وَمَا الْمُثَنَّاةُ؟ قَالَ: مَا اكْتُتِبَتْ سِوَى كِتَابِ الله (^٢).
قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْمًا وَفِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، فَقَالَ: أَنَا (^٣) مَعَكَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٦٠٢ - ١٢٠٢٨).
(٢) لم نجد هذا الطريق في الإتحاف.
(٣) في جميع النسخ: "أما"، والمثبت من الثاني من فوائد الأصم (ص ٤٧) عن العباس بن الوليد بن مزيد عن عقبة بن علقمة عن الأوزاعى به، وإسماعيل بن عبيد الله هو: ابن أبي المهاجر القرشى المخزومي الدمشقي.
[ ٩ / ٥٧١ ]
٨٩١٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (^١)، ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَسُئِلَ: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا: قُسْطَنْطِينِيَّةُ، أَوْ الرُّومِيَّةُ؟ قَالَ: فَدَعَا بِصُنْدُوقٍ طُهُمٍ -وَالطُّهُمُ: الْخَلِقُ - فَأَخْرَجَ مِنْهَا كِتَابًا، فَنَظَرَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ (^٢) رَسُولِ اللهِ ﷺ نَكْتُبُ مَا قَالَ: فَسُئِلَ (^٣): أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا: الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، أَوِ الرُّومِيَّةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَدِينَةُ ابْنِ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا". يَعْنِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩١٧ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، حَدَّثَنِي جَدِّي مُعَاوِيةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ (^٥)، عَنْ (^٦) عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: الْزَمُوا هَذِهِ الطَّاعَةَ وَالْجَمَاعَةَ، فَإِنَّهُ حَبْلُ اللهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَأَنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ، خَيْرٌ مِنَ الَّذِينَ تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا قَطُّ،
_________________
(١) هو: محمد بن إسماعيل بن مهران، أبو بكر الإسماعيلي، عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح.
(٢) قوله: "عند" ساقط من (س).
(٣) في جميع النسخ: "نكتب ما قَالَ نعم ولا يسأل"!، والمثبت من التلخيص.
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٤٤٨ - ١١٦٥١) وفاته هذا الموضع، وقد تقدم برقم (٨٥٤٥) و(٨٨٠٢).
(٥) في (ز) و(م) و(ك): "عامر بن ثابت بن قطبة" وعامر هو ابن شراحيل الشعبي، وثابت بن قطبة كوفي وثقه ابن سعد وابن حبان والعجلي، ولم يحتج به الشيخان.
(٦) في (س): "أن".
[ ٩ / ٥٧٢ ]
إِلَّا جَعَلَ لَهُ مُنْتَهَى، وَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ تَمَّ، وَإِنَّهُ صَائِرٌ إِلَى نُقْصَانٍ، وَإِنَّ أَمَارَةَ ذَلِكَ، أَنْ تُقْطَعَ الْأَرْحَامُ، وَيُؤْخَذَ الْمَالُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وَتُسْفَكَ الدِّمَاءُ، وَيَشْتَكِى ذُو الْقَرَابَةِ قَرَابَتَهُ لَا تَعُودُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَيَطُوفُ السَّائِلُ بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ، لَا يُوضَعُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، بَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ خَارَتْ خُوَارَ الْبَقَرِ، يَحْسَبُ كُلُّ النَّاسِ (^١) إنَّمَا خَارَتْ مِنْ قِبَلِهِمْ، فَبَيْنَا النَّاسُ كَذَلِكَ، إِذْ قَذَفَتِ الْأَرْضُ بِأَفْلَاذِ كَبِدِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لَا يَنْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩١٨ - حدثني أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، أَنَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو (^٣)، أنَّهُ قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ: إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبَانِ، كَانَ مَفْزَعِي إِلَيْهِمَا، حُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى، وَإِنِّي أَنْشُدُكَ اللهَ، إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا فِي الْفِتَنِ إِلَّا حَدَّثْتَنِي، وَإِلَّا اجْتَهَدْتَ لِي رَأْيَكَ. قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ أَبُو مَسْعُودٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: عَلَيْكَ بِعُظْمِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: إنَّ (^٤) اللهَ لَمْ يَجْمَعْ (^٥) أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَاصْبِرْ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، أَوْ يُسْترَاحَ مِنْ فَاجِرٍ (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ بِإِسْنَادٍ
_________________
(١) في (ك) و(س): "يحسب الإنسان".
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ١٦٨ - ١٢٥٠٣).
(٣) في (م) والإتحاف: "بشير بن عمرو".
(٤) في (ك): "وإن".
(٥) في التلخيص: "عليك بعظم أمة محمد فإن الله لن يجمع".
(٦) إتحاف المهرة (١١/ ٢٧٠ - ١٤٠١٤).
[ ٩ / ٥٧٣ ]
عَجِيبٍ عَالٍ (^١):
٨٩١٩ - حدثناه أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْوَاعِظُ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُعَاذٍ (^٢)، ثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ (^٣)، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ الْكِلَابِىِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ اللهِ، وَهَذِهِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ، حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، أَوْ يُسْترَاحَ مِنْ فَاجِرٍ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ لَمْ نَكْتُبْهُ مِنْ حَدِيثِ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ الْمَكِّيِّ إِلَّا بِهَذَا الإسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ.
٨٩٢٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: يَبْعَثُ اللهُ ﷿ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِدٌ، لَا تَدَعُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنًا، إِلَّا كُفِتَ بِتِلْكَ الرِّيحِ، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ (^٦).
_________________
(١) كتب في حاشية التلخيص: "هنا حديث موضوع بيقين وقد تقدم وهذا هو متنه".
(٢) الحسين بن داود متروك، وقد تقدم حديثه هذا بهذا الإسناد (٨٧٩٨).
(٣) في (س): "بابل".
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٧٠٦ - ١٦٣١٧).
(٥) هو: عبد الله بن هانئ الكوفى، لم يرو عنه غير سلمة بن كهيل، ولم يتابع فى حديثه هذا، ولم يخرج له الشيخان، وحديثه هذا طرف من حديث تقدم مطولا (٨٦٨٠).
(٦) إتحاف المهرة (١٠/ ٥١٥ - ١٣٣١٨) وتقدم (٨٧٦٩) وسيأتي (٩٠٢٧) مطولا، =
[ ٩ / ٥٧٤ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَكَذَلِكَ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:
٨٩٢١ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى يَبْعَثَ اللهُ رِيحًا لَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ تُقَى أَوْ نُهًى، إِلَّا قَبْضَتْهُ، وَيُلْحَقُ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (^١).
٨٩٢٢ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ (^٢)، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ (^٣)، قَالَ: أتَيْتُ عُبَادَةَ (^٤) بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نَازِلٌ سَاحِلٌ (^٥) فِي بِنَاءٍ لَهُ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَرَامٍ، فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ، أنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا". قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ: "إِنَّكِ فِيهِمْ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ، مَغْفُورٌ لَهُمْ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ: "لَا" (^٦).
_________________
(١) = وتقدم أيضًا طرف منه في التفسير (٣٩١٥).
(٢) إتحاف المهرة (٩/ ٥٧٤ - ١١٩٦٧)، وتقدم برقم (٨٦٥٢) مطولا.
(٣) في (ك): "بن الحسين".
(٤) وهو: عمرو بن الأسود العنسي، ويقال: الهمداني، أبو عياض الشامي.
(٥) في (م): "عبدالله"!.
(٦) كذا في النسخ، وفي معجم الطبراني الكبير (٢٥/ ١٣٣): "وهو في ساحل حمص".
(٧) إتحاف المهرة (١٨/ ٢٤٤ - ٢٣٦١٥) وفاته عزوه للمصنف.
[ ٩ / ٥٧٥ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
٨٩٢٣ - حدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، قَالُوا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ.
وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الدَّارِمِيُّ (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، ثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَجَوْرًا وعُدْوَانًا، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَنْ يَمْلَأهَا قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَالْحَدِيثُ الْمُفَسَّرُ بِذَلِكَ طُرُقُ حَدِيثِ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ عَلَى مَا أَصَّلْتُهُ (^٤) فِي هَذَا الْكِتَابِ بِالِاحْتِجَاجِ بَأَخْبَارِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، إِذْ هُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
٨٩٢٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ
_________________
(١) بل أخرجه البخاري في الجهاد (٤/ ٤٢) عن إسحاق بن يزيد الدمشقي عن يحيى بن حمزة به مثله.
(٢) في الإتحاف: "التميمي"، هو: الحسين بن علي بن محمد بن يحيي، أبو أحمد الدارمي التميمي النيسابوري، المعروف بحسينك.
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ١٧٨ - ٥١٤٨).
(٤) في (ك): "أصلت"، وقد تقدم هذا الحديث الذي أشار إليه المصنف عقب حديث رقم (٨٦٠٨).
[ ٩ / ٥٧٦ ]
الصَّغَانِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، ثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَشَمُّ الأَنْفِ، أَقْنَى أَجْلَى، يَمْلَأُ الأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَعِيشُ هَكَذَا". وَبَسَطَ يَسَارَهُ وَإِصْبَعَيْنِ مِنْ يَمِينِهِ [الْسَّبَّابَةَ] (^١) وَالْإِبْهَامَ، وَعَقَدَ ثَلَاثَةً (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٢٥ - أخبرني أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صالِحٍ، أَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ (^٤)، حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ بَيَانٍ، وَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ نُفَيْلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ الْمَهْدِيَّ، فَقَالَ: "نَعَمْ، هُوَ حَقٌّ وَهُوَ مِنْ بَنِي فَاطِمَةَ" (^٥).
٨٩٢٦ - وحدثناه أبُو أحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِىُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا أَبُو
_________________
(١) في (ز) و(س) و(م): "المسبوه"، ومكانها في (ك) بياض، وفي التلخيص: "المسنوه" وكتب فوقها: "كذا"، ولعل ذلك تصحيف من: "المسبحة" أو: "المشيرة"، والمثبت من مسند البزار (١٨/ ٧٥)، ودلائل النبوة للمستغفري (١/ ٢٣٩) حيث روياه من طريق عمرو بن عاصم الكلابي به.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٤٤١ - ٥٧٣١).
(٣) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: عمران ضعيف، ولم يخرج له مسلم".
(٤) هو: الحسن بن عمر، ويقال: ابن عمرو بن يحيى الفزاري، أبو عبد الله الرقي، وأبو المليح لقب.
(٥) إتحاف المهرة (١٨/ ١١١ - ٢٣٤١٢).
[ ٩ / ٥٧٧ ]
الْمَلِيحِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ نُفَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَهْدِيَّ، فَقَالَ: "هُوَ مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ" (^١).
٨٩٢٧ - أخبرنى أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِىُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدٍ (^٢)، ثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "يَخْرُجُ فِي آخِرِ أُّمَّتِى الْمَهْدِىُّ، يَسْقِيهِ اللهُ الْغَيْثَ، وَتُخْرِجُ الأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَيُعْطِي الْمَالَ صِحَاحًا، وَتَكْثُرُ الْمَاشِيَةُ، وَتَعْظُمُ الأُمَّةُ، يَعِيشُ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا". يَعْنِى حِجَجًا (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٢٨ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ (^٤)، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مَطَرٍ وَأَبِي هَارُونَ (^٥)، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "تُمْلَأُ الأَرْضُ جَوْرًا وَظُلْمًا (^٦)، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي فَيَمْلِكُ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا فَيَمْلَأُ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٨/ ١١١ - ٢٣٤١٢) وأخرجه أبو داود وابن ماجه، وقال البخاري في ترجمة زياد بن بيان: "في إسناده نظر".
(٢) هو: سليمان بن عبيد السلمي البصري، قَالَ إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق.
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ١٧٩ - ٥١٤٩).
(٤) في (م): "حجاج بن الربيع بن سليمان"!.
(٥) يعني: مطر بن طهمان الوراق، وأبا هارون عمارة بن جوين العبدي.
(٦) في (ز) و(س): "جورا أو ظلما".
[ ٩ / ٥٧٨ ]
الْأَرْضُ عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٢٩ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ الْحَافِظُ (^٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (^٤)، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ (^٥)، وَجَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ (^٦)، قَالُوا: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "يَكُونُ في أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ، إِنْ قَصَّرَ فَسَبْعٌ، وَإِلَّا فَتِسْعٌ، تَنْعَمُ أُمَّتِي فِيهِ نِعْمَةً لَمْ يَنْعَمُوا مِثلَهَا قَطُّ، تُؤْتِي الْأَرْضُ أُكُلَهَا، لَا تَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَالْمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ، يَقُومُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ، أَعْطِنِي. فَيَقُولُ: خُذْ" (^٧).
آخِرُ كِتَابِ الْفِتَنِ
قَالَ الْحَاكِمُ ﵀ تَعَالَى: قَدْ رَوَيْتُ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمِي مِنْ فِتَنِ آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى لِسَانِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِالْأَسَانِيدِ اللَّائِقَةِ بِشَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ، فَأَمَّا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ١٧٨ - ٥١٤٨).
(٢) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: أخرجه مسلم". نقول: إنما أخرج مسلم الحديث المتقدم برقم (٨٦٤٥) والذي بعده، ولم يخرج هذا اللفظ.
(٣) هو: عبد الله بن أحمد بن سعد، أبو محمد الحاجي النيسابوري.
(٤) هو: إبراهيم بن محمد بن نوح بن عبد الله بن خالد، أبو إسحاق النيسابوري.
(٥) هو: إبراهيم بن إسحاق بن يوسف، أبو إسحاق الأنماطي النيسابوري، صاحب التفسير الكبير.
(٦) هو: جعفر بن أحمد بن نصر، أبو محمد الحصيري النيسابوري الحافظ.
(٧) إتحاف المهرة (٥/ ١٧٩ - ٥١٥٠) وزيد بن الحواري العمي البصرى ضعيف.
[ ٩ / ٥٧٩ ]
الشَّيْخَانِ ﵄، فَإِنَّهُمَا ذَكَرَا أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ وَالْحَشْرِ مُدْرَجًا فِي الْفِتَنِ، وَجَرَيْتُ أَنَا فِي ذَلِكَ عَلَى اخْتِيَارِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ﵁، فِي إِفْرَادِ ذَلِكَ عَنِ الْفِتَنِ الرَّبَّانِيَّةِ (^١)، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ لِمَا اخْتَرْتُهُ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
* * *
_________________
(١) من (ك) و(س)، وفي (ز) و(م): "الدنايية"، ولعله أراد: الدنيوية.
[ ٩ / ٥٨٠ ]
كِتَابُ الْأَهْوَالُ
[ ٩ / ٥٨٢ ]
كِتَابُ: الأَهْوَالُ
﷽
قَالَ اللهُ ﵎ ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ (^١). الآيَةُ.
وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ (^٢).
٨٩٣٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مَلَّاسٍ النُّمَيْرِيُّ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ طَرْفَ صَاحِبِ الصُّورِ مُدَّةَ (^٣) وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ، يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ، مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) (النمل: آية ٨٧ و٨٨).
(٢) (الزمر: آية ٦٨).
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٧١٧ - ٢٠٢٤٥).
(٤) كذا في النسخ والإتحاف، وفي التلخيص: "مُذ".
(٥) في حاشية التلخيص: "قلت: على شرط م س"، وقال ابن الملقن في كتابه مختصر استدراك الذهبي (٧/ ٣٤٧١): "قلت: على شرط مسلم ".
[ ٩ / ٥٨٣ ]
٨٩٣١ - أخبرني أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ (^١) بِالْكُوفَةِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ الْحَارِثيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، في قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ (^٢). قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وَأَصْغَى بِسَمْعِهِ، [يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ] (^٣) ". قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: كَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا" (^٤).
مَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ ﵀ وَهُوَ كَبِيرُ الْمَحَلِّ فِي أَقْرَانِهِ مِنَ التَّابِعِينَ وَلَمْ يُخَرِّجْ عَنْهُ الشَّيْخَانِ ﵄ فِي الصَّحِيحَيْنِ (^٥).
٨٩٣٢ - وقد حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، قَالَا: ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ الْتَقَمَ صَاحِبُ الْقَرْنِ الْقَرْنَ (^٦) وَأَصْغَى بِسَمْعِهِ، وَحَنَى جَبِينَهُ، يَنْظُرُ (^٧) أَنْ يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ". فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: فَمَاذَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "قُولُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ،
_________________
(١) هو: علي بن محمد بن الزبير، أبو الحسن القرشي الكوفى.
(٢) (المؤمنون: آية ١٠١) و(الحاقة: آية ١٣).
(٣) ما بين المعقوفين غير موجود في النسخ، والمثبت من حاشية التلخيص.
(٤) إتحاف المهرة (٧/ ٤٦٣ - ٨٢٣٣).
(٥) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: عطية ضعيف".
(٦) قوله: "القرن" غير موجود في (ز) و(م).
(٧) في (س) و(ك): "ينتظر".
[ ٩ / ٥٨٤ ]
عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا" (^١).
وَقَدْ كَتَبْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ.
٨٩٣٣ - حدثناه أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا الإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ البَجَلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ (^٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: "كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وَأَصْغَى بِسَمْعِهِ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ، فَيَنْفُخَ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: "قُولُوا: حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، تَوَكَّلْنَا عَلَى اللهِ" (^٣).
لَمْ نَكْتُبْهُ منْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، إِلَّا بِهَذَا الْإسْنَادِ، وَلَوْلَا أَنَّ أبَا يَحْيَى التَّيْمِيَّ عَلَى الطَّرِيقِ، لَحَكَمْتُ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ﵄ (^٤).
وَلِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ منْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٣٤١ - ٥٥٢٣).
(٢) قوله: "حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج" ساقط من الإتحاف.
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٢١٣ - ٥٢٤٠)، وقال الذهبي في التلخيص: "قلت: أبو يحيى واه".
(٤) لم يتفرد به أبو يحيى، بل تابعه عليه جرير بن عبد الحميد عند ابن أبي الدنيا في الأهوال (ص ٣٥)، وأبي يعلى (٢/ ٣٣٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٣/ ٣٧٨)، وابن حبان (٣/ ١٠٥)، وخالفهما موسى بن أعين الجزري، فقال: عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة؛ أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣/ ٨٥١) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ١١٥٨).
[ ٩ / ٥٨٥ ]
٨٩٣٤ - حدثناه عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الحِيرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ النَّضْرِ بْنِ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنَا خَارِجَةُ (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا. وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. وَمَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِالصُّورِ، يَنْتَظِرَانِ مَتَى يُؤْمَرَانِ، فَيَنْفُخَانِ، وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: وَيْلٌ لِلرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ، وَيَقُولُ الآخَرُ (^٢): وَيْلٌ لِلنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ" (^٣).
تَّفَرَّدَ بِهِ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
٨٩٣٥ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَا: ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنِ الصُّورِ -وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصُّورِ - قَالَ: "قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) هو: خارجة بن مصعب بن خارجة الضبعي، أبو الحجاج الخراساني، متروك الحديث.
(٢) قوله: "يقول الآخر" غير موجود في (ز) و(س) و(م).
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٣٣٠ - ٥٤٩٢)، وقال الذهبي في التلخيص: "قلت: خارجة ضعيف".
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٤٣٧ - ١١٦٣١)، وقد تقدم في التفسير (٣٩١٠).
[ ٩ / ٥٨٦ ]
٨٩٣٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ (^١) بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمُ الْجُمُعَةَ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ نَفْخَةُ الصُّورِ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ". قَالُوا: وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ، وَقَدْ أَرِمْتَ؟ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأنبِيَاءِ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٣٧ - أخبرني أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَنْظُرُ إِلَى الْقَمَرِ مُخْلِيًا؟ ". فَقَالُوا: بَلَى. قَالَ: "فَاللهُ أَعْظَمُ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: "أَمَا (^٣) مَرَرْتَ بِوَادِي أَهْلِكَ مَحْلًا؟ "، قَالَ: بَلَى. قَالَ: "ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ يَهْتَزُّ
_________________
(١) في جميع النسخ: "زيد"، والمثبت من التلخيص.
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٤٢١ - ٢٠٢٣) وفاته هذا الموضع، لكن أورده في الحديث الذي قبله (٢/ ٤١٩ - ٢٠٢٢): "من غسل واغتسل"! مع كون كل منهما حديث على حدته، يرويهما الحسين بن علي بن الوليد الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد به، وقد تقدم حديث "من غسل واغتسل" في كتاب الجمعة (١٠٥٠).
(٣) في النسخ والتلخيص "إذا" وقال اللخمي في حاشية (ز): "لعله هل"، وكانت في (ك):=
[ ٩ / ٥٨٧ ]
خَضِرًا؟ ". قَالَ: بَلَى. قَالَ: "فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى، وَذَلِكَ آيَتُهُ فِي خَلْقِهِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٣٨ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عِيسَى (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ دَلْهَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيِّ، عَنْ عَمِّهِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ (^٤)، أَنَّهُ خَرَجَ وَافِدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَهُ نَهِيكُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُنْتَفِقِ، قَالَ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لِانْسِلَاخِ رَجَبٍ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ صَلَاةَ
_________________
(١) = "امررت" فكتب فوقها: "ذا صح"، وضبب فوقها الذهبى وكتب في الحاشية: "أما".
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٧٩ - ١٦٤٤٧).
(٣) كتب في حاشية التلخيص: "قلت رواه شعبه عن يعلى، واسم أبى رزين: لقيط بن عامر".
(٤) هو: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري.
(٥) كذا في جميع النسخ والتلخيص، وضبب الذهبي فوق: "عبد الرحمن بن المغيرة" إشارة لانقطاعه بينه وبين دلهم، ورواية المصنف بها سقط وتصحيف لَا ندري ممن؛ فقد رواه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٤٦٠)، وابن النحاس في رؤية الله (ص ١٨)، والخطيب في تلخيص المتشابه (١/ ٣٩٨) جميعهم من طريق يعقوب بن محمد الزهري فقال: "عن عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن الأسدي، ثنا عبد الرحمن بن عياش الأنصاري ثم عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر، وكذا رواه عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه (٢٦/ ١٢١)، والبخاري في التاريخ (٣/ ٢٤٩) وغيرهم عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن عبد الرحمن بن المغيرة به، ورواه أبو داود في الأيمان (٣/ ٣٧٥) مختصرا، وعبد الرحمن بن عياش السمعي ودلهم وأبوه الأسود لم يوثقهم سوى ابن حبان. وقد أحال الحافظ في الإتحاف رواية المصنف على رواية ابن خزيمة في التوحيد، ولم ينبه إلى ما بينهما من فروق في السند.
[ ٩ / ٥٨٨ ]
الْغَدَاةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَقَالَ: "يَا أيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكُمْ صَوْتِي مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأُسْمِعَكُمْ، فَهَلْ مِنَ امْرِئٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ؟ قَالُوا: اعْلَمْ لَنَا مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يُلْهِيَهُ حَدِيثُ نَفْسِهِ، أَوْ حَدِيثُ صَاحِبِهِ، أَوْ يُلْهِيَهُ الضُّلَّالُ، أَلَا إِنِّي مَسْئُولٌ، هَلْ بَلَّغْتُ، أَلَا فَاسْمَعُوا تَعِيشُوا، أَلَا فَاسْمَعُوا تَعِيشُوا، أَلَا اجْلِسُوا". فَجَلَسَ النَّاسُ، وَقُمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، حَتَّى إِذَا فَرَغَ لَنَا فُؤَادُهُ وَبَصَرُهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ حَاجَتِي، فَلَا تَعْجَلَنَّ عَلَيَّ. قَالَ: "سَلْ عَمَّا شِئْتَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ عِلْمِ (^١) الْغَيْبِ؟ فَضَحِكَ لَعَمْرُ اللهِ، وَهَزَّ رَأْسَهُ، وَعَلِمَ أَنِّي أَبْتَغِي بِسَقَطَهِ. فَقَالَ: "ضَنَّ رَبُّكَ بِمَفَاتِيحِ خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ، لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ". وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقُلْتُ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "عِلْمُ الْمَنِيَّةِ: قَدْ عَلِمَ مَتَى مَنِيَّةُ أَحَدِكُمْ وَلَا تَعْلَمُونَهُ، وَعَلِمَ يَوْمَ الْغَيْثِ: يُشْرِفُ (^٢) عَلَيْكُمْ آزِلِينَ مُشْفِقِينَ، فَظَلَّ يَضْحَكُ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ غِيَرَكُمْ (^٣) قَرِيبٌ -قَالَ لَقِيطٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا - وَعَلِمَ مَا فِي غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أَنْتَ طَاعِمٌ فِي غَدٍ، وَلَا تَعْلَمُهُ، وَعَلِمَ يَوْمَ السَّاعَةِ". قَالَ: وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَ مَا فِي الْأَرْحَامِ. قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنَا مِمَّا تُعَلِّمُ النَّاسَ، وَمَا تَعْلَمُ (^٤)؛ فَإِنَّا منْ قَبِيلٍ لَا يُصَدِّقُونَ تَصْدِيقَنَا أَحَدٌ، منْ مَذْحِجٍ الَّتِي تَدْنُو إِلَيْنَا، وَخَثْعَمٍ الَّتِي تُوَالِينَا (^٥)، وَعَشِيرَتِهَا
_________________
(١) في (ك): "أمر".
(٢) في (س): "فيشرف".
(٣) فى (ز) و(م): "أر غيركم"، وفى (ك) بياض ثم "غيركم"، وفي التلخيص: "فرجكم"، والمثبت من (س) ولعل المراد: تغير حالكم من الجدب إلى الرخاء.
(٤) في (ز) و(م): "علمنا مما يعلم وما نعلم"!.
(٥) قوله: "وخثعم التي توالينا" غير موجود في (ز) و(م)، وزاد في (ك): "خثعم التي تدنو=
[ ٩ / ٥٨٩ ]
الَّتِي نَحْنُ منْهَا. قَالَ: "تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ يُتَوَفَّى نَبِيُّكُمْ، ثُمَّ تَلْبَثُونَ مَا لَبِثْتُمْ، ثُمَّ تُبْعَثُ الصَّيْحَةُ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ شَيْئًا إِلَّا مَاتَ، وَالْمَلائِكَةُ الَّذِينَ مَعَ رَبِّكَ، فَخَلَتِ (^١) الأرْضُ، فَأَرْسَلَ رَبُّكَ السَّمَاءَ بِهَضِبٍ (^٢) منْ تَحْتِ الْعَرْشِ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ مَصْرَعِ قَتِيلٍ، وَلَا مَدْفِنِ مَيِّتٍ، إِلَّا شَقَّتِ الْقَبْرَ عَنْهُ، حَتَّى يَخْلُقَهُ منْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَيَسْتَوِي جَالِسًا، يَقُولُ رَبّك: مَهْيَمْ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَمْسِ. لِعَهْدِهِ بِالْحَيَاةِ يَحْسَبُهُ حَدِيثًا بِأَهْلِهِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَمَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ وَالْبِلَى وَالسِّبَاعُ؟ قَالَ: "أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللهِ: الأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا هَدَرَةٌ (^٣) بَالِيَةٌ، فَقُلْتَ: لَا تَحْيَى أَبَدًا، فَأَرْسَلَ رَبُّكَ عَلَيْهَا السَّمَاءَ، فَلَمْ تَلْبَثْ عَلَيْهَا أَيَّامًا حَتَّى أَشْرَفْتَ (^٤) عَلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ (^٥)، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَكُمْ مِنَ (^٦)
_________________
(١) =إلينا".
(٢) في (س) و(ك): "فحملت".
(٣) في (ك): "نهضت"، وفي التلخيص: "تهضبُ" مجودة، والهضب: المطر ويجمع على أهضاب وأهاضيب. النهاية (٥/ ٢٦٥).
(٤) كذا فى النسخ والتلخيص: "هدرة"، وكأن معناها لَا نفع فيها من قولهم: بنوا فلان هدرة وهُدرة: لعني ساقطون ليسوا بشئ، وفي التوحيد والمسند: "مدرة" والمدرة واحدة المدر وهي المدن.
(٥) فى (ك): "أشرقت".
(٦) قَالَ ابن الأثير (٢/ ٤٥٤) في مادة شرب: "قَالَ القتيبي: إن كان بالسكون فإنه أراد أن الماء قد كثر؛ فمن حيث أردت أن تشرب شربت، ويروى بالياء تحتها نقطتان وسيجيء"، ثم قَالَ في (٢/ ٤٦٩) في مادة شرا: "وهي شرية واحدة، هكذا رواه بعضهم أراد أن الأرض اخضرت بالنبات، فكأنها حنظلة واحدة، والرواية شربة بالباء الموحدة".
(٧) في جميع النسخ: "على"، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٥٩٠ ]
الْمَاءِ، عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نبَاتَ الأرْضِ، فَتَخْرُجُونَ مِنَ [الْأَصْوَاءِ] (^١) مِنْ مَصَارِعِكُمْ، فَتَنْظُرُونَ إِلَيْهِ سَاعَةً، وَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ وَهُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ، وَنَحْنُ مِلءُ الْأَرْضِ، نَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: "أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللهِ، الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَةٌ منْهُ قَرِيبَةٌ صَغِيرَةٌ، تَرَوْنَهُمَا (^٢) فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَرَيَانِكُمْ وَلَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا، وَلَعَمْرُ إِلَهِكَ لَهُوَ عَلَى أَنْ يَرَاكُمْ وَتَرَوْنَهُ، أَقْدَرُ مِنْهُمَا (^٣) عَلَى أَنْ يَرَيَانِكُمْ وَتَرَوْنَهُمَا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا يَفْعَلُ بِنَا رَبُّنَا إِذَا لَقِينَاهُ؟ قَالَ: "تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَةً لَهُ صَفَحَاتُكُمْ، وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْكُمْ خَافِيَةٌ، فَيَأْخُذُ رَبُّكَ بِيَدِهِ غَرْفَةً مِنَ الْمَاءِ، فَيَنْضَحُ بِهَا قِبَلِكُمْ (^٤)، فَلَعَمْرُ (^٥) إِلَهِكَ مَا تُخْطِئُ وَجْهَ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مِنْهَا (^٦) قَطْرَةٌ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، فَتَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ الْبَيْضَاءِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ، فَتَخُطُّهُ (^٧) بِمِثْلِ [الْحَمَمِ] (^٨) الْأَسْوَدِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ نَبِيُّكُمْ ﷺ، فَيَمُرُّ عَلَى أثَرِهِ الصَّالِحُونَ". أَوْ
_________________
(١) تصحفت في جميع النسخ إلى: "الأصوات"، وقال ابن الأثير (٣/ ٦٢): "الأصواء: القبور وأصلها من الصوى: الأعلام فشبه القبور بها"، وفي التلخيص: "الأجداث".
(٢) في (ز) و(س) و(م): "ترونها"، وفي (ك): "وترونها"، والمثبت من التلخيص.
(٣) في جميع النسخ: "أقدر منها"، والمثبت من التلخيص.
(٤) من قوله: "ولا تخفى عليه منكم خافية" إلى هاهنا ساقط من (ز) و(م).
(٥) في (س): "ولعمر".
(٦) قوله: "منها" غير موجود في (ز) و(م).
(٧) كذا في النسخ، وكأنه من الخط، والمراد به هنا العلامة، وفي المسند: "فتخطمه" أي تصيب خطمه أي أنفه، والمراد فتجعل له أثرا وعلامة، وفي التوحيد لابن خزيمة: "فتضمخه" من الضمخ وهو اللطخ.
(٨) في جميع النسخ والتلخيص: "حمر"!، وضبب فوقها في (ز)، والمثبت كما في مصادر تخريج الحديث، والحمم: الفحم.
[ ٩ / ٥٩١ ]
قَالَ: "يَنْصَرِفُ عَلَى أَثَرِهِ الصَّالِحُونَ". قَالَ: "فَيَسْلُكُونَ جِسْرًا مِنَ النَّارِ، وَيَطَأُ (^١) أَحَدُكُمُ الْجَمْرَةَ فَيَقُولُ: حَسِّ (^٢)، فَيَقُولُ رَبُّكَ: أَوَانُهُ (^٣)، قَالَ فَيَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُولِ عَلَى أَظْمأِ نَاهِلَةٍ وَاللهِ رَأَيْتُهَا قَطُّ، فَلَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا يَبْسُطُ". أَوْ قَالَ: "مَا يَسْقُطُ وَاحِدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلَّا وَقَعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ يُطَهِّرُهُ مِنَ الطَّوْفِ (^٤) وَالْبَوْلِ وَالْأَذَى، وَتَخْلُصُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ". أَوْ قَالَ: "تُحْبَسُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَلَا تَرَوْنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَبِمَ نُبْصِرُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "مَثَلُ بَصَرِ سَاعَتِكَ هَذِهِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمٍ أَسْفَرَتْهُ الأَرْضُ وَتَرَاخَتْهُ الْجِبَالُ (^٥) ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَبِمَ نُجَازَى منْ سَيِّئَاتِنَا وَحَسَنَاتِنَا؟ قَالَ: "الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا، أَوْ تُغْفَرُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا الْجَنَّةُ وَمَا النَّارُ (^٦)؟ قَالَ: "لَعَمْرُ إِلَهِكَ، إِنَّ الْجَنَّةَ لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ (^٧)، مَا مِنْهُنَّ بَابَانِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ سَبْعِينَ عَامًا، وَإِنَّ لِلنَّارِ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، مَا مِنْهُنَّ بَابَانِ إِلَّا وَبَيْنَهُمَا
_________________
(١) في (ك) و(س): "يطأ".
(٢) قَالَ ابن الأثير (١/ ٣٨٥): "هي بكسر السين والتشديد: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضَّه وأحرقه غفلة، كالجمرة والضربة ونحوهما".
(٣) يعنى هذا أوان حرقك بالجمر، فلم الصياح؟، وقد ضبطها الذهبي بفتح النون وسكون الهاء.
(٤) في (ز) و(م) و(س) والتلخيص: "من الطرف"، وفي (ك): "من الطرق"، وقال ابن الأثير (٣/ ١٤٣): "الطوف: الحدث من الطعام، والمعنى أن من شرب تلك الشربة طهر من الحدث والأذى".
(٥) كذا، وأسفر: أضاء، والتراخي التباعد، والتقاعد عن الشيء، وفي المسند: "أشرقت الأرض وأجهت الجبال" من أجهت الطريق: يعني انكشفت ووضحت.
(٦) في (ك): "فما الجنة والنار".
(٧) كذا في (س)، وفي سائر النسخ والتلخيص: "إن الجنة لها أبواب".
[ ٩ / ٥٩٢ ]
مَسِيرَةُ (^١) الرَّاكِبِ سَبْعِينَ عَامًا". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى مَا يُطَّلَعُ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "أَنْهَارٍ منْ عَسَلٍ مُصَفَّى، وَأَنْهَارٍ منْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٍ منْ كَأْسٍ مَا لَهَا صُدَاعٌ وَلَا نَدَامَةٌ، وَمنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَبِفَاكِهَةٍ، لَعَمْرُ إِلَهِكَ مَا تَعْلَمُونَ، وَخَيْرٌ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ، أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَنَا فِيهَا أَزْوَاجٌ مُصْلِحَاتٌ؟ قَالَ: "الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ، تَلَذُّونَهُنَّ (^٢) مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيَلْذَذْنَكُمْ، غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَقْصَى (^٣) مَا نَحْنُ بَالِغُونَ، وَمُنْتَهُونَ إِلَيْهِ؟، [ثُمَّ] قُلْتُ (^٤): يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى مَا أُبَايِعُكَ؟ قَالَ: فَبَسَطَ يَدَهُ، وَقَالَ: "عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَإِيَّاكَ وَالشِّرْكَ، لَا تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا". أَوْ: "لَا تُشْرِكْ مَعَ اللهِ إِلَهًا غَيْرَهُ". فَقُلْتُ: وَإِنَّ لَنَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ؟ فَقَبَضَ وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ، وَظَنَّ أَنِّي مُشْتَرِطٌ شَيْئًا لَا يُعْطِينِيهِ، فَقُلْتُ: نَحِلُّ منْهَا حَيْثُ شِئْنَا، وَلَا يَجْنِي عَلَى امْرِئٍ إِلَّا نَفْسُهُ؟ قَالَ: "ذَلِكَ لَكَ، حُلَّ منْهَا حَيْثُ شِئْتَ، وَلَا تَجْنِ عَلَيْكَ إِلَّا نَفْسُكَ". فَبَايَعْنَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا. فَقَالَ: "هَا إِنَّ ذَيْنِ (^٥) -ثَلَاثًا - لِمَنْ نَفَرَ (^٦) هُمْ أَصْدَقُ النَّاسِ حَدِيثًا لِأَنَّهُمْ مِنْ أَتْقَى النَّاسِ، لِلَّهِ فِي الأوَّلِ وَالآخِرِ". فَقَالَ كَعْبُ بْنُ فُلَانٍ أَحَدُ بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ:
_________________
(١) في (ز) والتلخيص: "مسير".
(٢) في النسخ: "تلذوهن"، والمثبت من التلخيص.
(٣) في (ز) و(م): "هذا قضا"، وفي (س): "هذا قصى".
(٤) كذا، وعند أحمد وابن خزيمة بعد سؤال لقيط: "فلم يجبه النبي ﷺ"، وما بين المعقوفين غير موجود بالنسخ، والمثبت من التلخيص.
(٥) في جميع النسخ: "الذين" وبإهمال الذال، والمثبت من التلخيص.
(٦) في (س): "لم نفر"، وفي (ك): "لن نفر".
[ ٩ / ٥٩٣ ]
مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بَنُو (^١) الْمُنْتَفِقِ". فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مِنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ مِنْ خَيْرٍ؟ فَقَالَ: "رَجُلٌ منْ عَرْضِ قُرَيْشٍ؟ إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ فِي النَّارِ". فَكَأَنَّهُ وَقَعَ حَرٌّ بَيْنَ جِلْدِ وَجْهِي وَلَحْمِي، مِمَّا قَالَ لِأَنِّي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ. فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: وَأَبُوكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ نَظَرْتُ، فَإِذَا الْأُخْرَى أَجْمَلُ، فَقُلْتُ: وَأَهْلُكَ (^٢) يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "وَأَهْلِي لَعَمْرُ اللهِ، مَا أَتَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِ قُرَشِيٍّ أَوْ عَامِرِيٍّ مُشْرِكٍ، فَقُلْ: أَرْسَلَني إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ، فَأَبْشِرْ بِمَا يَسُوءُكَ، تُجَرُّ (^٣) عَلَى وَجْهِكَ وَبَطْنِكَ فِي النَّارِ". فَقُلْتُ: فَلِمَ أَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ (^٤) يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَانُوا عَلَى عَمَلٍ يَحْسَبُونَ أَنْ لَا [دَيْنَ إِلَّا] إِيَّاهُ (^٥)، وَكَانُوا يَحْسَبُونَهُمْ مُصْلِحِينَ؟ قَالَ: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ نَبِيًّا، فَمَنْ أَطَاعَ نَبِيَّهُ، كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَمَنْ عَصَى نَبِيَّهُ، كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ جَامِعٌ فِي الْبَابِ، صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ (^٧)،
_________________
(١) في (ك): "بني".
(٢) في النسخ: "أو أهلك"، والمثبت من التلخيص.
(٣) في (ز): "تخر".
(٤) في (ز) و(م) و(ك): "فيم أفعل ذلك لهم"، وفي (و): "فيم أفعل ذلك لهم"، والمثبت من التلخيص، وكانت في الأصل: "فبم" فأصلحها بإطالة سنة الباء.
(٥) في (ز) و(م) و(س): "يحسبون أن لَا إياه"، وسقطت العبارة كلها من (ك)، والمثبت من التلخيص.
(٦) إتحاف المهرة (١٣/ ٨١ - ١٦٤٥١).
(٧) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري ضعيف"، ثم كتب فى حاشية التلخيص: "ولكن قد روى الحديث كله أو أكثره: إبراهيم بن حمزة الزبيرى، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، عن عبد الرحمن بن المغيرة الحزامي، عن=
[ ٩ / ٥٩٤ ]
وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٣٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو عُتْبَةَ (^١)، ثَنَا بَقِيَّةُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: "يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ فَقَالَ: " ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (^٢) " (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، إِنَّمَا اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ ﵄ عَلَى حَدِيثَيْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِطُولِهِ، دُونَ ذِكْرِ الْعَوْرَاتِ فِيهِ.
٨٩٤٠ - أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ (^٤) الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ﷺ: "إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ ثَلَاثَةَ أَفْوَاجٍ: فَوْجًا طَاعِمِينَ كَاسِيِينَ رَاكِبِينَ، وَفَوْجًا يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ، وَفَوْجًا تَسْحَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ
_________________
(١) = عبد الرحمن بن عياش السمعى؛ عن دلهم بن الأسود، عن أبيه، عن عاصم بن لقيط، وأبيه. ولا ينبغي أن يدخل هذا في الصحاح؛ لنكارته، وجهالة دلهم".
(٢) هو: أحمد بن الفرج بن سليمان الكندي الحمصي يعرف بالحجازي.
(٣) (عبس: آية ٣٧).
(٤) إتحاف المهرة (١٧/ ٢٤٢ - ٢٢١٨٣)، وقد أخرجا نحوه من حديث حاتم بن أبي صغيرة عن ابن أبي مليكة عن القاسم عنها؛ البخاري (٨/ ١٠٩)، ومسلم (٨/ ١٥٦).
(٥) وهو الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري المكي.
[ ٩ / ٥٩٥ ]
عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى النَّارِ". فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرٍّ، قَدْ عَرَفْنَا هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، فَمَا بَالُ الَّذِينَ يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ؟ قَالَ: يُلْقِي اللهُ الْآفَةَ عَلَى الظَّهْرِ، فَلَا ظَهْرَ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٤١ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ (^٣)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَا: ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيةَ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ تَأْمُرُنِي؟ خِرْ لِي. قَالَ: فَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ (^٤) رِجَالًا وَرُكْبَانًا، وَتُجَرُّونَ (^٥) عَلَى وُجُوهِكُمْ هَهُنَا". وَنَحَا بِيَدِهِ (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ١١٢ - ١٧٤٨٨).
(٢) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: الوليد روى له مسلم متابعة واحتج به النسائي"، وكتب في حاشية التلخيص: "س رواه يحيى القطان عن الوليد"، وقد سبق أن أخرجه المصنف في التفسير (٣٤٢٧) من حديث يزيد بن هارون عن الوليد بن عبد الله بن جميع به، وقال الذهبي هناك: "قلت: على شرط مسلم، ولكنه منكر، وقد قَالَ ابن حبان في الوليد: فحش تفرده حتى بطل الاحتجاج به".
(٣) هو: أحمد بن سعيد بن زياد، أبو العباس البغدادي الجمال.
(٤) في (س): "تحشرون".
(٥) في (ز): "وتخرون".
(٦) إتحاف المهرة (١٣/ ٣٢٩ - ١٦٧٩٣).
[ ٩ / ٥٩٦ ]
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو قَزَعَةَ سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، مِثْلَ رِوَايَةِ بَهْزٍ، عَلَى أَنَّ بَهْزًا أَيْضًا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ لَا يَحْتَاجُ فِي رِوَايَتِهِ إِلَى مُتَابِعٍ.
٨٩٤٢ - حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "تُحْشَرُونَ هَهُنَا حُفَاةً (^٢) مُشَاةً وَرُكْبَانًا، وَعَلَى وُجُوهِكُمْ (^٣)، تُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ عَلَى أَفْوَاهِكُمُ الْفِدَامُ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يُعْرِبُ عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ" (^٤).
٨٩٤٣ - حدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ (^٥)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَرَأَ: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ (^٦). قَالَ: لَا وَاللهِ، مَا عَلَى أَرْجُلِهِمْ يُحْشَرُونَ، وَلَا يُسَاقُونَ سَوْقًا، وَلَكِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ منْ نُوقِ الْجَنَّةِ،
_________________
(١) في (ك): "عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده"، وفي (ز) و(س) و(م): "عن حكيم بن معاوية، عن جده، عن أبيه"!، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٢) زيد في (م): "عراة".
(٣) من (م)، وفي سائر النسخ والتلخيص: "وعلى وجوههم".
(٤) إتحاف المهرة (١٣/ ٣٢٩ - ١٦٧٩٣)، وقد تقدم برقم (٣٦٨٦) من حديث الحسن بن موسى الأشيب عن حماد بن سلمة به.
(٥) هو: عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث، أبو شيبة ضعيف، تفرد عن خاله النعمان بن سعيد، ولم يخرج لهما مسلم.
(٦) (مريم: آية ٨٥).
[ ٩ / ٥٩٧ ]
لَمْ تَنْظُرِ الْخَلَائِقُ إِلَى مِثْلِهَا (^١)، رِحَالُهُمُ الذَّهَبُ وَأَزِمَّتُهَا الزَّبَرْجِدُ، فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَقْرَعُوا بَابَ الْجَنَّةِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٤٤ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَظِيَّ (^٤)، يَقُولُ: قَرَأَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَوْلَ اللهِ ﷿: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (^٥). فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاسَوْأتَاهُ، إِنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ يُحْشَرُونَ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (^٦)، لَا
_________________
(١) في جميع النسخ: "ثم تنظر الخلائق إلى مثل"، والمثبت من التلخيص.
(٢) إتحاف المهرة (١١/ ٦٤٣ - ١٤٧٨٧)، واستدركه المصنف فى التفسير (٣٤٦٤) على شرط مسلم!.
(٣) كتب في حاشية التلخيص: "قلت لَا".
(٤) كذا، وفي الإتحاف: "عثمان بن عبد الله القرظي"، وقوله: "عثمان بن عبد الرحمن"، زيادة تفسيرية من المصنف أو من بعض شيوخه، وهي خطأ لَا محالة، وليس في الرواة من يسمى: "عثمان بن عبد الرحمن القرظي"، وقد روى هذا الحديث الطبري (٩/ ٤١٥) وابن أبي حاتم في التفسير (٤/ ١٣٤٩) عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن ابن أبي هلال، حدثه أنه سمع القرظي، بدون تسميته، وهذا سند مطروق متكرر في كتب السنة، وانظر على سبيل المثال: تفسير الطبري (٣/ ٥٧٥)، وابن أبي حاتم (٨/ ٢٦٧١)، وحلية الأولياء (٦/ ٤٩)، وقد سمي في بعض الأسانيد كما في المعجم الأوسط للطبراني (٣/ ٢٦٦)، والأحاديث الطوال له (ص ٣٠٠)، فإذا هو: "محمد بن كعب القرظي"، وهو الصواب إن شاء الله.
(٥) (الأنعام: آية ٩٤).
(٦) (عبس: آية ٣٧).
[ ٩ / ٥٩٨ ]
يَنْظُرُ الرِّجَالُ إِلَى النِّسَاءِ، وَلَا النِّسَاءُ إِلَى الرِّجَالِ، شُغِلَ (^١) بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٤٥ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ الْبَزَّارُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ آخِرَ منْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا (^٤) وُحُوشًا حَتَّى إِذَا (^٥) بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٧).
٨٩٤٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا فِيهِ شَيْخٌ يَتَفَلَّى، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: منْ أَنْتَ يَا عَمُّ؟ فَقَالَ: بَلْ منْ أَنْتَ يَا ابْنَ
_________________
(١) فى (ك): "يشغل".
(٢) إتحاف المهرة (١٧/ ١٠٦ - ٢١٩٥٤).
(٣) قَالَ الذهبي فى التلخيص: "قلت: فيه انقطاع".
(٤) في (س) و(ك) والتلخيص: "فيجداها".
(٥) قوله: "إذا" غير موجود في (ز) و(م).
(٦) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٩٢ - ١٨٧٣١).
(٧) بل أخرجاه، البخاري (٣/ ٢١) من حديث شعيب، ومسلم (٤/ ١٢٣) من حديث عقيل ويونس، عن الزهري به.
[ ٩ / ٥٩٩ ]
أَخِي؟ قُلْتُ: أَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، قَدْ عَرَفْتُ أَبَاكَ كَانَ مَعِي بِدِمَشْقَ، وَإِنِّي وَأَبَاكَ لَأَوَّلُ فَارِسَيْنِ وَقَفَا بِبَابِ (^١) عَذْرَاءَ مَدِينَةٌ بِالشَّامِ. فَقُلْتُ: منْ أَنْتَ؟ فَقَالَ أَنَا أَبُو سَرِيحَةَ الْغِفَارِيُّ، صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "يُحْشَرُ رَجُلانِ منْ مُزَيَنَةَ، هُمَا آخِرُ النَّاسِ يُحْشَرَانِ، يُقْبِلانِ منْ جَبَلٍ قَدْ تَسَوَّرَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَا مَعَالِمَ النَّاسِ، فَيَجِدَانِ الْأرْضَ وُحُوشًا حَتَّى يَأْتِيَا الْمَدِينَةَ، فَإِذَا بَلَغَا أَدْنَى الْمَدِينَةِ، قَالَا: أَيْنَ النَّاسُ؟ فَلَا يَرَيَانِ أَحَدًا، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: النَّاسُ فِي دُورِهِمْ. فَيَدْخُلانِ الدُّورَ، فَإِذَا لَيْسَ فِي الدُّورِ أَحَدٌ، وَإِذَا عَلَى الْفُرُشِ الثَّعَالِبُ وَالسَّنَانِيرُ، فَيَقُولَانِ: أَيْنَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ. فَيَأْتِيَانِ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجِدَانِ أَحَدًا، فَيَقُولَانِ: أَيْنَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: النَّاسُ فِي السُّوقِ، شَغَلَتْهُمُ الأسْوَاقُ. فَيَخْرُجَانِ حَتَّى يَأْتِيَا الأسْوَاقَ، فَلَا يَجِدَانِ فِيهَا أَحَدًا، فَيَنْطَلِقَانِ حَتَّى يَأْتِيَا الثَّنِيَّةَ (^٢)، فَإِذَا عَلَيْهَا مَلَكَانِ، فَيَأْخُذَانِ الْمَلَكَانِ بِأَرْجُلِهِمَا، فَيَسْحَبَانِهِمَا (^٣) إِلَى الأَرْضِ أَرْضِ الْمَحْشَرِ، وَهُمَا آخِرُ النَّاسِ حَشْرًا" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) فى النسخ: "وقفا باب"، والمثبت من التلخيص.
(٢) في (ك): "المدينة".
(٣) في (ز) و(س) و(م): "فيسحباهما".
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢١٦ - ٤١٤٨).
(٥) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: إسحاق قَالَ أحمد: متروك"، ولم يخرج له الشيخان.
[ ٩ / ٦٠٠ ]
٨٩٤٧ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ (^١) بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (^٢). عَلَى النَّبِىِّ ﷺ، وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ، حَتَّى أَنَابَ (^٣) إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ يَوْمَ يَقُولُ اللهُ لِآدَمَ: يَا آدَمُ، قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وتِسْعِينَ". فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "سَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ (^٤) إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ، فَإِنَّ مَعَكُمْ لَخَلِيقَتَيْنِ (^٥)، مَا كَانَتَا مَعَ (^٦) شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَمَنْ هَلَكَ منْ كَفَرَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ" (^٧).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٨).
٨٩٤٨ - وقد أخبرناه عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ سَوَاءً، ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي آخِرِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنْ أَنَسٍ،
_________________
(١) في (س): "الصغاني".
(٢) (الحج: آية ١).
(٣) في التلخيص، وتفسير عبد الرزاق (٢/ ٣٩٦): "ثاب"، وهما بمعنى رجع.
(٤) في (ز) و(م): "الأمم".
(٥) في النسخ: "الخليقتين"، والمثبت من التلخيص، وتفسير عبد الرزاق.
(٦) في (ك): "في".
(٧) إتحاف المهرة (٢/ ٢٥٤ - ١٦٥٦).
(٨) وقد تقدم في الإيمان (٧٩)، وانظر الحديث المتقدم عليه هناك.
[ ٩ / ٦٠١ ]
وَلَكِنَّ الْمَحْفُوظَ عِنْدَنَا حَدِيثُ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (^١).
٨٩٤٩ - حدثنا بِهِ عَبْدُ الصَّمَدِ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ (^٢).
فَقَدْ حَكَمَ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ﵁، وَلَمْ يُخَرِّجْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ﵄ الصَّحِيحَيْنِ (^٣) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ حَرْفًا، وَذَكَرَا أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ الْحَاكِمُ ﵀ تَعَالَى: وَالَّذي عِنْدِي أَنَّ الْحَسَنَ قَدْ سَمِعَ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (^٤).
٨٩٥٠ - وقد حدثنا بِالْحَدِيثِ عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، أَنَا أَبُو الْمُثَنَّى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ، وَقَدْ تَفَاوَتَ (^٥) بَيْنَ أَصْحَابِهِ السَّيْرُ، فَرَفَعَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ صَوْتَهُ: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ ". قَرَأَ أَبُو مُوسَى، إِلَى قَوْلِهِ: " ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (^٦) ". فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٢/ ٢٥٤ - ١٦٥٦).
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٢٥٤ - ١٦٥٦).
(٣) قوله: "في الصحيحين" غير موجود في (ز) و(م).
(٤) قَالَ أحمد وعلي بن المديني وأبو حاتم الرازي: لم يسمع الحسن من عمران بن حصين، وقد تقدم هذا الحديث في الإيمان (٧٨) والقراءات (٢٩٥١) و(٢٩٥٢) والتفسير (٣٤٨٩).
(٥) في الإتحاف: "قارب".
(٦) (الحج: آية ١ و٢).
[ ٩ / ٦٠٢ ]
أَصْحَابُهُ، حَثُّوا الْمَطِيَّ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَلِكَ (^١)؟ ". قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "ذَاكُمْ (^٢) يَوْمَ يُنَادَى آدَمُ، فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ، فَيَقُولُ: يَا آدَمُ، ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ [قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي النَّارِ] (^٣)، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ". فَأَبْلَسَ (^٤) أَصْحَابُهُ حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الَّذِي بِأَصْحَابِهِ، قَالَ: "اعْمَلُوا (^٥) وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ (^٦) مَعَ خَلِيقَتَيْنِ، مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ، يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَمَنْ هَلَكَ منْ بَنى آدَمَ وَبَني إِبْلِيسَ". فَسُرِّيَ عَنِ الْقَوْمِ بَعْضُ الَّذِي يَجِدُونَ، ثُمَّ قَالَ: "اعْمَلُوا (^٧)، وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ" (^٨).
وَهَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قتَادَةَ.
_________________
(١) في (س) و(ك): "ذلكم".
(٢) في (ك): "ذلكم".
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، ولعله نتيجة انتقال نظر من الناسخ، والمثبت مما تقدم في القراءات (٢٩٥٢) من حديث أبي موسى محمد بن المثنى البصري به، ومثله في الإيمان والتفسير من حديث شيبان عن قتادة به.
(٤) بين لفظتي: "الجنة، فأبلس" بياض في (ك)، وأبلس: سكت غما، والمبلس: الساكت من الحزن أو الخوف، والإبلاس: الحيرة. النهاية لابن الأثير (١/ ١٥٢).
(٥) في (ز) و(م): "اعلموا".
(٦) في (ك): "أنتم".
(٧) في (ز) و(م): "اعلموا".
(٨) إتحاف المهرة (١٢/ ١٤ - ١٥٠٠١).
[ ٩ / ٦٠٣ ]
٨٩٥١ - حدثناه (^١) أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا سَعِيدُ وَهِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ (^٣).
وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ:
٨٩٥٢ - حدثناه الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ، وعِنْدَهُ (^٤) أَصْحَابُهُ: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (^٥) ". إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَاكَ؟ ". قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "ذَاكَ يَوْمَ يَقُولُ اللهُ لِآدَمَ: قُمْ، فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ". أَوْ قَالَ: "بَعْثًا إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مِنْ كَمْ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى النَّارِ، وَوَاحِدٌ (^٦) إِلَى الْجَنَّةِ". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْمِ، وَوَقَعَتْ عَلَيْهِمُ الْكَآبَةُ وَالْحُزْنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ
_________________
(١) في (ز) و(م): "حدثنا".
(٢) فى جميع النسخ: "سعيد بن هشام بن أبي عبد الله" خطأ، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٣) إتحاف المهرة (١٢/ ١٤ - ١٥٠٠١).
(٤) في (ك): "وعدة".
(٥) (الحج: آية ١).
(٦) في التلخيص: "وواحدا".
[ ٩ / ٦٠٤ ]
الْجَنَّةِ". ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لأرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". فَفَرِحُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اعْمَلُوا، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّكُمْ بَيْنَ خَلِيقَتَيْنِ (^١) لَمْ يَكُونَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ، أَوْ فِي الأُمَمِ، كَشَامَةٍ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ النَّاقَةِ، وَإِنَّمَا أُمَّتِي جُزْءٌ منْ أَلْفِ جُزْءٍ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٥٣ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا عَفَّانُ وَمُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، قَالَا: ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: وَكُنَّا عِنْدَهُ (^٤) جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ أَيَّامِ الدُّنْيَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَإِنَّ أَكْرَمَ خَلِيقَةِ اللهِ عَلَى اللهِ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ. قَالَ: قُلْتُ: رَحِمَكَ اللهُ، فَأَيْنَ الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ وَضَحِكَ، وَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، هَلْ تَدْرِي مَا الْمَلَائِكَةُ؟ إِنَّمَا الْمَلَائِكَةُ خَلْقٌ كَخَلْقِ السَّمَاءِ، وَخَلْقِ الْأَرْضِ، وَخَلْقِ الرِّيَاحِ، وَخَلْقِ السَّحَابِ، وَخَلْقِ الْجِبَالِ، وَسَائِرِ الْخَلْقِ الَّتِى لَا تَعْصِى اللهَ شَيْئًا، وَإِنَّ أَكْرَمَ خَلِيقَةٍ عَلَى اللهِ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ، وَإِنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، بَعَثَ اللهُ الْخَلِيقَةَ أُمَّةً أُمَّةً، وَنَبِيًّا نَبِيًّا، حَتَّى يَكُونَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ آخِرَ
_________________
(١) في (ز): "بعد خليقتين".
(٢) إتحاف المهرة (٧/ ٥٦٦ - ٨٤٧٠).
(٣) في (ك) و(س): "الزيادات"، وكتب في حاشية التلخيص: "قلت: لم يخرجوه".
(٤) قوله: "عنده" غير موجود في (ز) و(م).
[ ٩ / ٦٠٥ ]
الْأُمَمِ مَرْكَزًا. قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ قَالَ: فَيَقُومُ، فَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا. قَالَ: فَيَأْخُذُونَ الْجِسْرَ، فَيَطْمِسُ اللهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ؛ فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا مِنْ شِمَالٍ وَيَمِينٍ، وَيَنْجُو النَّبِيُّ ﷺ، وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ، فَتَلْقَاهُمُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا نُبَوِّئُهُمْ (^١) مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ. عَلَى يَمِينِكِ، عَلَى يَسَارِكِ، عَلَى يَمِينِكِ، عَلَى يَسَارِكِ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ ﷿، فَيُلْقَى لَهُ كُرْسِيٌّ عَنْ يَمِينِ اللهِ ﷿، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ عِيسَى وَأُمَّتُهُ؟ فَيَقُومُ، فَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا، فَيَأْخُذُونَ الْجِسْرَ، فَيَطْمِسُ اللهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ، فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا منْ شِمَالٍ وَيمِينٍ، وَيَنْجُو النَّبِيُّ ﷺ، وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ، فَتَلْقَاهُمُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا نُبَوِّئُهُمْ مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ. عَلَى يَمِينِكَ وَعَلَى يَسَارِكَ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ، فَيُلْقَى لَهُ كُرْسِيٌّ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ. قَالَ: ثُمَّ يَتَّبِعُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأُمَمُ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ نُوحٌ (^٢)، رَحِمَ اللهُ نُوحًا (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَيْسَ بِمَوْقُوفٍ، فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ عَلَى تَقَدُّمِهِ فِي مَعْرِفَةٍ قَدِيمَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ بِذِكْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٨٩٥٤ - أخبرنا عَبْدِ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا
_________________
(١) في (س) و(ك) و(م): "ربنا بيوتهم"!، ولفظ الجلالة غير موجود في التلخيص، وعند البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٥٦٣) من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء عن مهدي بن ميمون به: "وتتلقاهم الملائكة وثبا يرُونهم".
(٢) في النسخ: "نوحا"، والمثبت من التلخيص.
(٣) إتحاف المهرة (٦/ ٦٨٤ - ٧١٩٥).
(٤) كتب في حاشية التلخيص: "قلت: غريب موقوف".
[ ٩ / ٦٠٦ ]
أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ (^٢). قَالَ: تَشَقَّقُ سَمَاءُ الدُّنْيَا، وَتَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى كُلِّ سَمَاءٍ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْأَرْضِ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا، ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَأَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا. ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، وَسَمَاءِ الدُّنْيَا، وَأَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا. ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وَهُمْ أَكْثَرُ منْ أَهْلِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وَالثَّانِيَةِ، وَالدُّنْيَا، وَأَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا. ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وَالثَّالِثَةِ، وَالثَّانِيَةِ، وَالدُّنيَا، وَأَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا. ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، وَالرَّابِعَةِ، وَالثَّالِثَةِ، وَالثَّانِيَةِ، وَالدُّنْيَا، وَأَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا. ثُمَّ يَنْزِلُ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، وَالْخَامِسَةِ، وَالرَّابِعَةِ، وَالثَّالِثَةِ، وَالثَّانِيَةِ، وَالدُّنْيَا، وَأَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا (^٣). ثُمَّ يَنْزِلُ الْكُرُوبِيُّونَ، وَهُمْ أَكْثَرُ منْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَالْأَرَضِينَ، وَحَمَلَةِ الْعَرْشِ، لَهُمْ قُرُونٌ
_________________
(١) يوسف بن مهران البصري من رجال التهذيب، لم يرو عنه غير علي بن زيد بن جدعان، ولم يخرجا له.
(٢) (الفرقان: آية ٢٥).
(٣) من قوله: "ثم ينزل أهل السماء السابعة" إلى هاهنا ساقطة من (ك).
[ ٩ / ٦٠٧ ]
كُعُوبٌ كَكُعُوبِ (^١) الْقَنَا، مَا بَيْنَ قَدَمِ أَحَدِهِمْ كَذَا وَكَذَا، وَمِنْ أَخْمَصِ قَدَمِهِ إِلَى كَعْبِهِ (^٢) مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَمِنْ كَعْبِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةٍ، وَمِنْ رُكْبَتِهِ إِلَى أَرْنَبَتِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، [وَمِنْ أَرْنَبَتِهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ] (^٣)، وَمِنْ تَرْقُوَتِهِ إِلَى مَوْضِعِ الْقُرْطِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ (^٤).
رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ مُحْتَجٌّ بِهِمْ (^٥) غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ الْقُرَشِيِّ، وَهُوَ وإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ عَجِيبٌ (^٦) بِمَرَّةٍ.
٨٩٥٥ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هُبَيْرَةَ بْنَ يَرِيمَ (^٧)، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، ﵁ وَتَلَا: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ (^٨). قَالَ: أَرْضٌ كَالْفِضَّةِ، بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا خَطِيئَةٌ، يَسْمَعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، حُفَاةً عُرَاةً قِيَامًا، ثُمَّ (^٩) يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ (^١٠).
_________________
(١) في (ز) و(س): "كعوب".
(٢) قوله: "كعبه" مكانه بياض في (ز) و(ك) و(م).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٤) إتحاف المهرة (٨/ ١٤٥ - ٩٠٩٤).
(٥) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: إسناده قوي".
(٦) في (س): "عجب"، وفي (ك): "أعجيب".
(٧) في (ك) و(س): "مريم"!، وهبيرة فيه جهالة، وقد ضعف، ووثقه ابن حبان، ولم يخرجا له.
(٨) (إبراهيم: آية ٤٨).
(٩) قوله: "ثم" ساقط من (ك).
(١٠) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٠٠ - ١٣٢٨٣) عزاه لكتاب الفتن!.
[ ٩ / ٦٠٨ ]
وَقِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:
٨٩٥٦ - أخبرناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (^١) بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ (^٢). قَالَ: أَرْضٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا بِخَطِيئَةٍ، يَسْمَعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، حُفَاةً عُرَاةً كَمَا خُلِقُوا حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادَيْنِ (^٤) جَمِيعًا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٥٧ - أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا جَدِّى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "تُمَدُّ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَدًّا لِعَظَمَةِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ لَا يَكُونُ لِبَشَرٍ منْ بَنِي آدَمَ إِلَّا مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُدْعَى أَوَّلَ النَّاسِ، فَأَخِرُّ سَاجِدًا، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي، فَأَقُومُ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَخْبَرَنِى هَذَا -لِجِبْرِيلَ، وَهُوَ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَاللهِ مَا رَآهُ جِبْرِيلُ قَبْلَهَا قَطُّ - أَنَّكَ أَرْسَلْتَهُ إِلَيَّ. قَالَ: وَجِبْرِيلُ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى يَقُولَ اللهُ: صَدَقَ. ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فِي
_________________
(١) في (ك): "عبد الله".
(٢) (إبراهيم: آية ٤٨).
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٠٥ - ١٣٠٣٨).
(٤) في (ك): "الإسناد".
[ ٩ / ٦٠٩ ]
الشَّفَاعَةِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، عِبَادُكَ عَبَدُوكَ (^١) فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ. فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ" (^٢).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ (^٣) عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ أَرْسَلَهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
أَمَّا حَدِيثُ يُونُسَ:
٨٩٥٨ - فحدثناه (^٤) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يُسَمِّهِ أَنَّ الْأَرْضَ تُمَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ (^٥).
وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ:
٨٩٥٩ - فأخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا
_________________
(١) في جميع النسخ: "عبدك"، وغير موجودة في التلخيص، والمثبت من المصادر الآتي ذكرها.
(٢) إتحاف المهرة (٣/ ٢٧٩ - ٣٠١٢)، ورواه الحارث بن أبي أسامة -كما في بغية الباحث (٢/ ١٠٠٨) -، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٤٥) عن محمد بن جعفر الوركاني، ورواه البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٤٧٨) من طريق محمد بن خالد ابن عثمة، كلاهما عن إبراهيم بن سعد به، وفي رواية الوركاني: "علي بن الحسين حدثني رجل من أهل العلم أن النبي ﷺ قَالَ"، وفي رواية ابن عثمة: "علي بن الحسين حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه سمع النبي ﷺ".
(٣) زيد في (ز) و(م): "الإسناد".
(٤) في (ك): "فخبرناه".
(٥) إتحاف المهرة (٣/ ٢٧٩ - ٣٠١٢).
[ ٩ / ٦١٠ ]
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تُمَدُّ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً (^١).
٨٩٦٠ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا (^٢) ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ ﵁، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الْأَرْضِ، فَيَعْرَقُ النَّاسُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَبْلُغُ عَرَقُهُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَجُزَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْخَاصِرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ عُنُقَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ وَسَطَ فِيهِ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَأَلْجَمَهَا فَاهُ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ هَكَذَا - وَمِنْهُمْ مَنْ يُغَطِّيهِ عَرَقُهُ". وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِشَارَةً، فَأَمَرَّ يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصِيبَ الرَّأْسَ، دَوَّرَ رَاحَتَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٦١ - أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ (^٥)، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٢٧٩ - ٣٠١٢).
(٢) في (ك): "أخبرني".
(٣) إتحاف المهرة (١١/ ٢٢٧ - ١٣٩٣٠)، وعزاه لكتاب الفتن.
(٤) هو: جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري الأوسي.
(٥) هو: سعيد بن عمير بن نيار، ويقال: سعيد بن عمير بن عقبة بن نيار الأنصاري=
[ ٩ / ٦١١ ]
﵃ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "يُلْجِمُ الْعَرَقُ النَّاسَ". فَقَالَ: إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ. وَقَالَ (^١) الْآخَرُ: يُلْجِمُهُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ بِإِصْبَعِهِ تَحْتَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٦٢ - أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "لَيُحْبَسَنَّ أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْدَمَا يُجَاوِزُونَ الصِّرَاطَ عَلَى قَنْطَرَةٍ، فَيُؤْخَذُ لِبَعْضِهِمْ منْ بَعْضٍ مَظَالِمُهُمُ الَّتي تَظَالَمُوهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا، أُذِنَ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَلَأَحَدُهُمْ أَعْرَفُ بِمَنْزِلِهِ (^٣) فِي الآخِرَةِ، مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ (^٤) كَانَ فِي الدُّنْيَا".
قَالَ قَتَادَةُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: مَا يُشْبِهُ إِلَّا أَهْلَ جُمُعَةٍ، انْصَرَفُوا منْ جُمُعَتِهِمْ (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) = الحارثي.
(٢) في (ك): "قَالَ" بدون الواو، وفي (س): "فقال".
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٢١٩ - ٥٢٥٥) وانظر (٥/ ٢٢٢ - ٥٢٦٢)، وسيأتي برقم (٩٠٥٤).
(٤) في (ز) و(س) و(م): "بمنزلتهم"، وفي (ك): "بمنزلته"، وفى التلخيص: "بمنزلهم"، والمثبت الصواب، وقد تقدم (٣٣٨٧) من حديث هشام الدستوائي عن قتادة به: "لأحدهم أهدى لِمَسكنه. . .".
(٥) في (ك): "بمنزلته".
(٦) إتحاف المهرة (٥/ ٣٥٩ - ٥٥٨٣).
(٧) كتب في حاشية التلخيص: "قلت: غريب"، نقول: قد أخرجه البخاري في المظالم=
[ ٩ / ٦١٢ ]
٨٩٦٣ - حدثنا أبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ (^١)، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْآيةَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٢). فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كَيْفَ بِكُمْ إِذَا جَمَعَكُمُ اللهُ كَمَا يُجْمَعُ النَّبْلُ فِي الْكِنَانَةِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْكُمْ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٦٤ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ التَّاجِرُ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ ﵄، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَهَذِهِ السُّورَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (^٤). قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ، حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَى
_________________
(١) = (٣/ ١٢٨) والرقاق (٨/ ١١١) عن هشام وسعيد عن قتادة به. وعلقه البخارى (٣/ ١٢٨) عن شيبان عن قتادة. وقد تقدم في التفسير (٣٣٨٧) من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة، وقال هناك: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٢) هو: عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، أبو ميسرة المصرى، ذكره المزي تمييزا، يروي عن أبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني، ووثقه المصنف في حديث رقم (٥).
(٣) (المطففين: آية ٦).
(٤) إتحاف المهرة (٩/ ٥٧٢ - ١١٩٦٢).
(٥) (الزمر: آية ٣٠ و٣١).
[ ٩ / ٦١٣ ]
كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ". قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنَّ الْأَمْرَ لَشَدِيدٌ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٦٥ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، [ثَنَا أَبِي، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو] (^٢)، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي (^٣) أُنَيْسَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً منْ دَهْرٍ، وَمَا نَرَى هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا نَزَلَتْ فِينَا، وَفِي أَهْلِ الْكِتَابِ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (^٤). فَقُلْتُ: نَخْتَصِمُ، أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَعْبُدُ إِلَّا اللهَ، وَأَمَّا دِينُنَا فَالإِسْلَامُ، وَأَمَّا كِتَابُنَا فَالْقُرْآنُ، فَلَا نُغَيِّر وَلَا نُحَرِّفُ أَبَدًا، وَأَمَّا قِبْلَتُنَا فَالْكَعْبَةُ، وَأَمَّا حَرَامُنَا أَوْ حَرَمُنَا فَوَاحِدٌ، وَأَمَّا نَبِيُّنَا فَمُحَمَّدٌ ﷺ، فَكَيْفَ نَخْتَصِمُ، حَتَّى كَفَحَ بَعْضُنَا وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِينَا (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٥٤٤ - ٤٦٢٢)، وعزاه لكتاب الفتن، وقد تقدم في القراءات (٣٠١٦) والتفسير (٣٦٦٦) من حديث محمد بن عمرو بن علقمة الليثي به.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت مما تقدم في الإيمان (١٠١) بنفس الإسناد، طرفا منه، ومن الإتحاف.
(٣) قوله: "أبي" ساقط من (ك) و(س).
(٤) (الزمر: آية ٣٠ و٣١).
(٥) إتحاف المهرة (٨/ ٦٢١ - ١٠٠٨٣).
(٦) القاسم بن عوف الشيباني أخرج له مسلم حديثا واحدا في "صلاة الأوابين"، ولم يخرج له البخاري، وقد ذكره المصنف في المدخل إلى الصحيح (٣/ ١٩٣) على الصواب إلا أنه قَالَ في (٤/ ١٤٥): "أخرج مسلم عنه غير حديث"!.
[ ٩ / ٦١٤ ]
٨٩٦٦ - حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِيرِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَبَّانِيُّ (^١)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ الْمَازِنيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي (^٢) هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: سَأَلَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ، عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ (^٣). وَ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ (^٤). وَ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (^٥). وَ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (^٦). فَمَا هَذَا؟ قَالَ: وَيْحَكَ، هَلْ سَأَلْتَ عَنْ هَذَا أَحَدًا قَبْلِي؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَأَلْتَ هَلَكْتَ، أَلَيْسَ قَالَ اللهُ ﵎: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (^٧)؟ قَالَ: بَلَى. وَإِنَّ لِكُلِّ مِقْدَارِ يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ لَوْنٌ مِنْ هَذِهِ الْأَلْوَانِ (^٨).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٩)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٦٧ - أخبرني أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدْلُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيَّ، عَنْ سَبَبِ مَوْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ، فَقَالَ: كَانَ يُقْرَأُ
_________________
(١) في (ز) و(س) و(م): "القيساني"!، ومن بداية سند الحديث إلى هاهنا ساقط من (ك).
(٢) قوله: "أبي" ساقط من (ك) و(س).
(٣) (المرسلات: آية ٣٥).
(٤) (طه: آية ١٠٨).
(٥) (الصافات: آية ٢٧).
(٦) (الحاقة: آية ١٩).
(٧) (الحج: آية ٤٧).
(٨) إتحاف المهرة (٧/ ٦٠٣ - ٨٥٦٧).
(٩) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: يحيى ضعفه النسائي".
[ ٩ / ٦١٥ ]
عَلَيْهِ كِتَابُ الْأَهْوَالِ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ خَبَرٌ، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَحَمَلْنَاهُ وَأَدْخَلْنَاهُ الدَّارَ، فَلَمْ يَزَلْ مَرِيضًا حَتَّى تُوُفِّيَ، ﵁ (^١).
٨٩٦٨ - أخبرني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثَنَا النُّفَيْلِيُّ (^٢)، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثٍ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَدْعُونِي رَبِّي، فَأَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، تَبَارَكْتَ لَبَّيْكَ وَحَنَانَيْكَ، وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ، وَعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ رَبَّ الْبَيْتِ". قَالَ: "وَإِنَّ قَذْفَ الْمُحْصَنَةِ لَيَهْدِمُ عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ" (^٤).
رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ مُحْتَجٌّ بِهِمْ غَيْرَ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ شَاهِدًا.
٨٩٦٩ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ الصَّغِيرُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: أَلَا تَبْتَغِي لأَضْيَافِكَ مَا يَبْتَغِي الرِّجَالُ لأَضْيَافِهِمْ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا، لَا يَجُوزُهَا الْمُثْقِلُونَ". فَأُحِبُّ أَنْ أتَخَفَّفَ لِتِلْكَ الْعَقَبَةِ (^٥) ".
_________________
(١) لم نجده في أصل الإتحاف، وهو مما استدركه المحقق في الحاشية (١٩/ ١٧٩).
(٢) هو: عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل بن قضاعة النفيلي الحراني.
(٣) في الإتحاف: "موسى بن أعين عن أبيه" خطأ يؤكده تعليق المصنف عقب الحديث.
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٦١ - ٤٢٣٠).
(٥) إتحاف المهرة (١٢/ ٦٢٣ - ١٦٢١٥).
[ ٩ / ٦١٦ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٧٠ - حدثني أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ بِبَغْدَادَ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، [ثَنَا أَبِي] (^١)، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يُرْفَعُ للرَّجُلِ (^٢) الصَّحِيفَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ [نَاجٍ] (^٣)، فَمَا تَزَالُ مَظَالِمُ بَنِي آدَمَ تَتْبَعُهُ، حَتَّى مَا تُبْقِي حَسَنَةً، وَيُزَادُ عَلَيْهِ (^٤) مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ". قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ، أَوْ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَاصِمٌ: عَمَّنْ يَا أَبَا عُثْمَانَ؟ فَقَالَ: عَنْ سَلْمَانَ وَسَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، حَتَّى عَدَّ سِتَّةً، أَوْ سَبْعَةً منْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ شُعْبَةُ: فَسَأَلْتُ عَاصِمًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ. أَخْبَرَنِي (^٥) عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ (^٦)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عُثْمَانَ، يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ سَلْمَانَ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (^٧).
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ الخطية كلها، والمثبت من الإتحاف؛ فأبو داود سليمان بن داود الطيالسي يروي عنه الإمام أحمد بن حنبل، ولم يدركه عبد الله بن أحمد.
(٢) في النسخ "يرفع الرجل"، والمثبت من التلخيص والإتحاف.
(٣) قوله: "حتى يرى أنه" ساقط من (ز) و(م)، وفي التلخيص: "حتى أنه. . ." وضبب فوق البياض، وما بين المعقوفين مثبت مما تقدم في البيوع (٢٢٩٥).
(٤) في (ز): "وتزاد عليهم"، وفى سائر النسخ: "ويزاد عليهم"!، والمثبت من التلخيص.
(٥) كذا في النسخ بدون عطف، والقائل أخبرني: هو شعبة، وقال المصنف فى البيوع: "ولا أعرف لشعبة عن عثمان بن غياث حديثا مسندا غير هذا".
(٦) في (ز) و(م): "عثمان بن عتاب".
(٧) إتحاف المهرة (٥/ ٥٥٧ - ٥٩٢٩)، وقد تقدم في البيوع (٢٢٩٥) من حديث إسحاق بن منصور عن الطيالسي به، وقال هناك: غريب صحيح على شرط الشيخين.
[ ٩ / ٦١٧ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٧١ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ (^١) الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَجُلٍ منْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثٌ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْقِصَاصِ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، فَابْتَعْتُ بَعِيرًا، فَشَدَدْتُ رَحْلِي، ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا، حَتَّى قَدِمْتُ مِصْرَ -أَوْ قَالَ: الشَّامَ - فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُنَيْسٍ، فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ تُحَدِّثُ بِهِ سَمِعْتَهُ منْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ فِي الْقِصَاصِ، خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "يُحْشَرُ (^٢) الْعِبَادُ -أَوْ قَالَ: النَّاسُ - عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا، لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ، كَمَا (^٣) يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَيْهِ مَظْلِمَةٌ، حَتَّى أَقُصَّهُ (^٤) مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأحَدٍ منْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلِأَحَدٍ منْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عِنْدَهُ (^٥) مَظْلِمَةٌ، حَتَّى أَقُصَّهُ (^٦) مِنْهُ (^٧)، حَتَّى اللَّطْمَةَ". قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ، وَإِنَّا إِنَّمَا نَأْتِى اللهَ ﷿
_________________
(١) في جميع النسخ: "سلمة"، والمثبت من الإتحاف.
(٢) في (ز) و(م): "يوم يحشر".
(٣) قوله: "يسمعه من بعد كما" غير موجود في (ك).
(٤) في (ز): "أقضه".
(٥) قوله: "عنده" ساقط من (ز) و(س) و(ك).
(٦) في (ز): "أقضه".
(٧) في (ز): "منها".
[ ٩ / ٦١٨ ]
عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: "الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٧٢ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِى الْمُغِيرَةِ الْقَوَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، وَحَشَرَ اللهُ الْخَلَائِقَ: الْإِنْسَ وَالْجِنَّ، وَالدَّوَابَّ وَالْوُحُوشَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، جَعَلَ اللهُ الْقِصَاصَ بَيْنَ الدَّوَابِّ، حَتَّى تُقَصَّ الشَّاةُ الْجَمَّاءُ مِنَ الْقَرْنَاءِ تَنْطَحُهَا (^٣)، فَإِذَا فَرَغَ اللهُ مِنَ الْقِصَاصِ بَيْنَ الدَّوَابِّ، قَالَ لَهَا: كُونِي تُرَابًا. فَتَكُونُ تُرَابًا، فَيَرَاهَا الْكَافِرُ، فَيَقُولُ: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (^٤). (^٥)
رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا الْمُغِيرَةِ مَجْهُولٌ (^٦)، وَتَفْسِيرُ الصَّحَابِيُّ مُسْنَدٌ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (٦/ ٥٠٠ - ٦٨٨٦)، وقد تقدم في التفسير (٣٦٧٨) من حديث سعيد بن مسعود عن يزيد بن هارون به.
(٢) كتب في حاشية التلخيص: "القاسم ما ضُعِّف"، نقول: وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه. قلت -يعني ابنه عبد الرحمن-: يحتج بحديثه؟ قَالَ: يحتج بحديث سفيان وشعبه"، وعلق البخاري حديثه هذا فِي الصحيح مرتين، مرة في العلم (٢/ ٢٦) بالجزم، والأخرى في التوحيد (٩/ ١٤١) ممرضا.
(٣) في التلخيص: "بنطحتها".
(٤) (النبأ: آية ٤٠).
(٥) إتحاف المهرة (٩/ ٦٦٧ - ١٢١٥٧).
(٦) قَالَ الذهبي فى التلخيص: "قلت: لينه سليمان التيمي"، نقول: لم يرو عنه غير عوف بن أبي جميلة الأعرابي، ولا يعرف اسمه، ولينه سليمان التيمي، ووثقه يحيى بن معين وابن حبان.
[ ٩ / ٦١٩ ]
٨٩٧٣ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمُزَكِّي بِمَرْوَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا (^١) صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "الدَّوَاوِينُ ثَلَاثَةٌ، فَدِيوَانٌ لَا يَغْفِرُ اللهُ مِنْهُ شَيْئًا، وَدِيوَانٌ لَا يَعْبَأُ اللهُ بِهِ شَيْئًا، وَدِيوَانٌ لَا يَتْرُكُ اللهُ مِنْهُ شَيْئًا، فَأمَّا الدِّيوَانُ الّذِي لَا يَغْفِرُ اللهُ مِنْهُ شَيْئًا، فَالإشْرَاكُ بِاللهِ ﷿، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^٢). وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَعْبَأُ اللهُ بِهِ شَيْئًا قَطُّ، فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لَا يَتْرُكُ اللهُ مِنْهُ شَيْئًا، فَمَظَالِمُ الْعِبَادِ بَيْنَهُمُ الْقِصَاصُ لَا مَحَالَةَ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٤)، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ.
٨٩٧٤ - حدثنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ، ثَنَا أبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، أَنَا عَبَّادُ بْنُ شَيْبَةَ الْحَبَطِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَنَسٍ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا
_________________
(١) في (ك): "ثنا".
(٢) (النساء: آية ٤٨ و١١٦).
(٣) إتحاف المهرة (١٧/ ٥٩١ - ٢٢٨٥٧).
(٤) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: صدقة ضعفوه، وابن بابنوس فيه جهالة".
(٥) قَالَ البخاري: "لَا يتابع عليه"، ووثقه ابن حبان وذكر عباد بن شيبة الحبطي -الراوي عنه - في المجروحين وقال: "وهو الذي يقال له عباد بن ثبيت. . . منكر الحديث جدا، على قلة روايته لَا يجوز الاحتجاج به لما انفرد به من المناكير".
[ ٩ / ٦٢٠ ]
أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: "رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي جَثَيَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ، خُذْ لِي مَظْلِمَتِي مِنْ أَخِي. فَقَالَ اللهُ ﵎ لِلطَّالِبِ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِأَخِيكَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَىْءٌ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، فَلْيَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِي". قَالَ: وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ ذَاكَ الْيَوْمَ عَظِيمٌ، يَحْتَاجُ النَّاسُ أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُمْ مِنْ أَوْزَارِهِمْ، فَقَالَ اللهُ لِلطَّالِبِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ، فَانْظُرْ فِى الْجِنانِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، أَرَى مَدَائِنَ مِنْ ذَهَبٍ وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةً (^١) بِالُّلؤْلُؤِ، لِأَىِّ نَبِيٍّ هَذَا، أَوْ لِأَيِّ صِدِّيقٍ هَذَا، أَوْ لِأَيِّ شَهِيدٍ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَنْتَ تَمْلِكُهُ. قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِعَفْوِكَ عَنْ أَخِيكَ. قَالَ: يَا رَبِّ، فَإِنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ. قَالَ اللهُ ﷿: فَخُذْ بِيَدِ أَخِيكَ، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِك: "اتَّقُوا اللهَ، وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، فَإِنَّ اللهَ يُصْلِحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٧٥ - أخبرني أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَحِيرٍ، عَنْ
_________________
(١) في (ز) و(س) و(م): "مدللة"!.
(٢) إتحاف المهرة (٢/ ٢٠ - ١١١٥).
(٣) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: عباد ضُعِّف وشيخه لَا يعرف"، وقال ابن الملقن في كتابه مختصر استدراك الذهبي (٧/ ٣٥٢٣): "قلت: فيه عباد بن شيبة الحبطي، عن سعيد، والأول ضعيف، وشيخه لَا يعرف".
[ ٩ / ٦٢١ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ، فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾. وَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾. وَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ " (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٧٦ - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الْعَارَ (^٣) لَيَلْزَمُ الْمَرْءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَقُولَ: يَا رَبِّ، لَإِرْسَالُكَ بِي إِلَى النَّارِ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِمَّا أَلْقَى، وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٧٧ - وأخبرنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ وَالْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: تَحَدَّثْنَا عِنْدَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَأَكْرَيْنَا الْحَدِيثَ (^٦). قَالَ: ثُمَّ تَرَاجَعْنَا إِلَى الْبُيُوتِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا
_________________
(١) هو: عبد الرحمن بن يزيد اليماني، أبو محمد الصنعاني القاص الأبناوي.
(٢) إتحاف المهرة (٨/ ٥٦٥ - ٩٩٧٣)، وعزاه لكتاب الفتن، وقد تقدم في التفسير (٣٩٤٢).
(٣) كذا في النسخ والتلخيص والإتحاف، لكن عند البزار كما في كشف الأستار (٤/ ١٥٢) ومجمع الزوائد (١٠/ ٦٠٩): "إن العرق".
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ٥٥٨ - ٣٧٣٦).
(٥) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: الفضل واه".
(٦) في حاشية التلخيص: "أكرينا الحديث: أطلناه"، وقال ابن الأثير في النهاية (٤/ ١٧٠):=
[ ٩ / ٦٢٢ ]
غَدَوْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأَتْبَاعِهَا مِنْ أُمَّتِهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَجِيءُ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ مِنْ قَوْمِهِ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ (^١)، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفْرُ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ أَحَدٌ، حَتَّى أَتَى (^٢) عَلَيَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي كَبْكَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبُونِي، فَقُلْتُ: رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ". قَالَ: "قُلْتُ: رَبِّ، فَأَيْنَ أمَّتِي؟ فَقِيلَ لِي: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ. فَإِذَا الظِّرَابُ ظِرَابُ مَكَّةَ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، فَقلْتُ: رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ (^٣): أُمَّتُكَ. قالَ: فَقِيلَ لِي: هَلْ رَضِيتَ؟ فَقُلْتُ: رَبِّ رَضِيتُ. قَالَ: ثُمَّ قِيلَ لِي: إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ". قَالَ: فَأَنْشَأَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَخُو بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ رَبَّك أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ". ثُمَّ أَنْشَأَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: فَقَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "فِدًا لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ، فَكُونُوا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ (^٤)، فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ
_________________
(١) = "أي أطلناه وأخرناه، وأكرى من الأضداد، يقال: إذا أطال وقصر وزاد ونقص".
(٢) فى (س): "فجعل النبي يجيء والنبي ليس معه من قومه والنبي ومعه العصابة".
(٣) في النسخ والتلخيص: "أصاتى"! وكتب فوقها في التلخيص: "كذا"، والمثبت من رواية ابن حبان (١٤/ ٣٤١) من حديث ابن أبي عدي عن سعيد ابن أبي عروبة به، وعند أحمد (٦/ ٣٥٣) و(٧/ ٩٥)، والطبراني (١٠/ ٥): "حتى مَرَّ".
(٤) في (م): "قَالَ"، وكذا كانت في (ز) فأصلحها.
(٥) قوله: "فإن عجزتم وقصرتم، فكونوا من أهل الظراب" غير موجود في (ز) و(م).
[ ٩ / ٦٢٣ ]
الأُفُقِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ ثَمَّ نَاسًا يَتَهَرَّشُونَ (^١) كَثِيرًا". قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ تَبِعَنِى مِنْ أُمَّتِي، رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". قَالَ: فَكَبَّرْنَا (^٢). ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا الثُّلُثَ"، فَكَبَّرْنَا. ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا الشَّطْرَ (^٣) ". فَكَبَّرْنَا، قَالَ: فَتَلَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ: " ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ (^٤) ". قَالَ: فَرَاجَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ، فَقَالُوا: أَتُرَاهُمْ (^٥) نَاسًا وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ لَمْ يَزَالُوا يَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ. فَنَمَى حَدِيثُهُمْ ذَلِكَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلكِنَّهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يتَوَكَّلُونَ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
٨٩٧٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ
_________________
(١) كذا في النسخ والتلخيص، وقال ابن الأثير (٥/ ٢٦٠) مادة هرش: "يتهارشون أي يتقاتلون ويتواثبون، والتهريش بين الناس كالتحريش، ومنه حديث ابن مسعود: (فإذا هم يتهارشون) هكذا رواه بعضهم، وفسره بالتقاتل، وهو في مسند أحمد (٦/ ٣٥٣) بالواو بدل الراء -يتهاوشون - والتهاوش الاختلاط"، وفي حاشية التلخيص: "يرتهش أي يضطرب في الفتن". نقول: ذلك إن كانت: "يرتهشون" من رهس -بالمهملة، والمعجمة - بتقديم الراء على الهاء: أي اضطرب في الفتنة، والرواية بتقديم الهاء على الراء، وقد تقدم بيانها.
(٢) من قوله: "إني لأرجو" إلى هاهنا ساقطة من (ك).
(٣) فى جميع النسخ: "إني لأرجو الشطر"، والمثبت من التلخيص.
(٤) (الواقعة: آية ٣٩ و٤٠).
(٥) في التلخيص: "نراهم".
(٦) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٩٧ - ١٣٠٢١).
[ ٩ / ٦٢٤ ]
الْحَسَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ؟ ". قَالَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ، فَبَكَيْتُ (^١)، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَمَّا فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا، [عِنْدَ الْمِيزَانِ] (^٢) حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَمْ يَثْقُلُ، وَعِنْدَ الْكُتُبِ، حِينَ يُقَالَ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (^٣)، حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ، أَمْ فِي شِمَالِهِ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ، إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، حَافَّتَاهُ كَلَالِيبُ كَثِيرَةٌ، وَحَسَكٌ كَثِيرٌ، يَحْبِسُ اللهُ بِهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، حَتَّى يَعْلَمَ أَيَنْجُو أَمْ لَا" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ إِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، لَوْلَا إِرْسَالٌ فِيهِ بَيْنَ الْحَسَنِ وَعَائِشَةَ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَاتُ، أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَدْخُلُ وَهُوَ صَبِيٌّ مَنْزِلَ عَائِشَةَ ﵂، وَأُمِّ سَلَمَةَ.
٨٩٧٩ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِي (^٥)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فِي الْحِجْرِ، فَقَالَ:
_________________
(١) من قوله: "فقال رسول الله" إلى هاهنا ساقط من (ك).
(٢) ما بين المعقوفين مكانه بياض في (ز) و(م)، والكلام متصل بدونه في (ك) و(س) والتلخيص، والمثبت من سنن أبي داود (٥/ ٧٦) من حديث ابن علية به، والسياق يدل عليه.
(٣) (الحاقة: آية ١٩).
(٤) إتحاف المهرة (١٦/ ١٠٦٥ - ٢١٦٣٣).
(٥) فى جميع النسخ: "الحسن بن محمد القيسان"، وفي الإتحاف: "الحسين بن محمد"، وهو: الحسين بن محمد بن زياد العبدي النيسابوري القباني.
[ ٩ / ٦٢٥ ]
ابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُكَاءً فَتَبَاكَوْا، لَوْ تَعْلَمُونَ الْعِلْمَ، لَصَلَّى أَحَدُكُمْ حَتَّى يَنْكَسِرَ ظَهْرُهُ، وَلَبَكَى حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتُهُ (^١).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٨٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى ذَرٍّ (^٢) ﵁، قَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَمَا سَاغَ لَكُمُ الطَّعَامُ، وَلَا الشَّرَابُ، وَلَا نِمْتُمْ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَهَجَرْتُمُ النِّسَاءَ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تجْأَرُونَ وَتَبْكُونَ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللهَ خَلَقَنِي شَجَرَةً تُعْضَدُ (^٣).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٨١ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الزَّبَادِيَّ،
_________________
(١) إتحاف المهرة (٩/ ٥٤٩ - ١١٨٩٩).
(٢) كذا قَالَ يونس بن خباب وهو ضعيف رافضي، وخالفه إبراهيم بن مهاجر البجلي، فقال: عن مجاهد عن مورق العجلي عن أبي ذر، أخرجه المصنف في التفسير (٣٩٢٥)، والفتن (٨٨٨٨)، وكذا سيأتي بعد حديث، وقال أبو حاتم: "مجاهد عن أبي ذر مرسل"، وقال أبو زرعة: "لم يسمع مورق من أبي ذر شيئا" المراسيل (ص ٢٠٥، ٢١٦).
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ١٨٥ - ١٧٦٠٢).
(٤) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: منقطع، ثم يونس رافضي لم يخرجا له"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت رواه إبراهيم بن مهاجر عن مجالد -كذا والصواب: مجاهد - عن مورق عن أبي ذر".
[ ٩ / ٦٢٦ ]
حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْأَصْبَحِيِّ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، يَظْهَرُ النِّفَاقُ، وَتُرْفَعُ الأمَانَةُ، وَتُقْبَضُ الرَّحْمَةُ، وَيُتَّهَمُ الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنُ غَيْرُ الْأَمِينِ، أَنَاخَ بِكُمُ الشُّرْفُ الْجُونُ". قَالُوا: وَمَا الشُّرْفُ الُجُونُ (^٢) يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْفِتَنُ كَأَمْثَالِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
٨٩٨٢ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (^٤) بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ
_________________
(١) يعني: عبيد بن عمرو أو ابن عمير، وانظر تهذيب الكمال (٣٤/ ٧٧)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٣٩) و(٤/ ٥٥٥)، وتعجيل المنفعة (٢/ ٥٠١)، لكن جزم ابن عساكر وابن حجر في الإتحاف أنه: أبو عثمان مسلم بن يسار الطنبذي المصري.
(٢) في (ز): "أناخ بكم السرف والجون، قالوا وما السرق والجون"، وفي (ك) و(س): "أناخ بكم الشرف والجون قالوا وما الشرف والجون"، وفي (م): "أناح بكم السرف والجون يا رسول الله"!، وفي التلخيص: "أناخ بكم الشرف قالوا وما الشرف والجون"؛ والشرْف جمع الشارف وهي المسنة من النوق، والجون: السود وهو وصف لها، وقال ابن الأثير (٢/ ٤٦٣): "شبه الفتن فى اتصالها وامتداد أوقاتها بالنوق المسنة السود، هكذا يروى بسكون الراء، وهو جمع قليل فِي جمع فاعل، لم يرد إلا في أسماء معدودة. قالوا: بازل وبزْل. . . ويروى هذا الحديث بالقاف -الشرق - وسيجيء" ثم قَالَ (٢/ ٤٦٥) مادة شرق: "أناخت بكم الشرق الجون، يعني الفتن التي تجيء من جهة المشرق جمع شارق".
(٣) إتحاف المهرة (١٥/ ٥٩٥ - ١٩٩٦٢) وفاته عزوه للمصنف، وأخرجه ابن حبان (١٥/ ٩٩) من حديث حرملة عن ابن وهب به.
(٤) في جميع النسخ: "عبد الله" مصحف، وقد تقدم في التفسير والفتن على الصواب.
[ ٩ / ٦٢٧ ]
مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ (^١)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ (^٢) السَّمَاءُ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ، إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا للهِ، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، ومَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ فِي شَجَرَةٍ تُعْضَدُ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَينِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٨٣ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ (^٥) عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا". قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ؟ قَالَ: "أَنْ يُنْظَرَ فِي سَيِّئَاتِهِ وَيُتَجَاوَزَ لَهُ عَنْهُ (^٦)، إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ هَلَكَ، وَكُلُّ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ يُكَفَّرُ
_________________
(١) في (س): "مرزوق".
(٢) في (س) و(ك): "أط".
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ٢٠١ - ١٧٦٣٠).
(٤) قَالَ الذهبي في التلخيص "قلت: مر"، وانظر ما تقدم في التفسير (٣٩٢٥) والفتن (٨٨٨٨)، وما تقدم قريبا (٨٩٨٠).
(٥) في جميع النسخ: "بن"، وقد تقدم على الصواب برقم (١٩٠) و(٩٤٧) و(٧٨٦٩) من حديث ابن إسحاق به.
(٦) في التلخيص: "ويتجاوز عنه".
[ ٩ / ٦٢٨ ]
مِنْ سَيِّئَاتِهِ (^١)، حَتَّى الشَّوْكَةَ تَشُوكُهُ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
وَشَاهِدُهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
٨٩٨٤ - أخبرناه أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، ثَنَا الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ (^٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا رَافِعَةٌ يَدَيَّ، وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "تَدْرِينَ مَا ذَلِكَ الْحِسَابُ؟ ". فَقُلْتُ: ذَكَرَ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (^٤). فَقَالَ لِي: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّهُ مَنْ حُوسِبَ خُصِمَ، ذَلِكَ الْمَمَرُّ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى" (^٥). (^٦)
٨٩٨٥ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَكَارُ بْنُ قُتيْبَةَ الْقَاضِى، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، قالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ (^٧) النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ يُحْذَى لَهُ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^٨).
_________________
(١) في (ز) و(م): "يكفر الله عنه من سيئاته".
(٢) إتحاف المهرة (١٦/ ١١٣٤ - ٢١٧٦٧).
(٣) في (ك): "الحارث".
(٤) (الانشقاق: آية ٨).
(٥) قَالَ الذهبي في التلخيص: "قلت: الحريش قَالَ البخاري في حديثه نظر".
(٦) إتحاف المهرة (١٧/ ٥٢ - ٢١٨٥٦).
(٧) قوله: "أهل" ساقط من جميع النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٨) إتحاف المهرة (١٥/ ٣٥٩ - ١٩٤٨٠).
[ ٩ / ٦٢٩ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَلَهُ شَوَاهِدُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ.
أَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ:
٨٩٨٦ - فأخبرناه الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْخَطْمِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ السُّلَمِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا (^١) مَنْ لَهُ نَعْلَانِ، وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ، وَمَا يَرَى أَنَّ فِي النَّارِ أَشَدَّ عَذَابًا مِنْهُ، وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا" (^٢).
٨٩٨٧ - وأخبرنا الشَّيْخُ عَقِبَهُ، أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ (^٣)، يَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٥).
٨٩٨٨ - وحدثني أَبُو بَكْرِ بنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
_________________
(١) في (ز) و(م): "إن أهون النار عذابا"، وفي (س): "إن أهون الناس عذابا".
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٤٥ - ١٧١١٩).
(٣) هو: خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي.
(٤) لم نجد هذا الطريق في الإتحاف.
(٥) بل أخرجاه؛ البخاري في الرقاق (٨/ ١٥١) من حديث شعبة وإسرائيل، ومسلم في الإيمان (١/ ١٣٥) من حديث شعبة والأعمش عن أبي إسحاق به.
[ ٩ / ٦٣٠ ]
حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدٌ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄، يَخْطُبُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ يُوضَعُ عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ، يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ" (^١).
صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٨٩ - وأخبرني أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَومَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ وَالْقُمْقَمَةُ" (^٢).
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:
٨٩٩٠ - فحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ (^٣) النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ مُتَنَعِّلٌ بِنَعْلَيْنِ منْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، [وَمنْهُمْ منْ فِي
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٤٥ - ١٧١١٩)، وقد أخرجاه من حديث شعبة به.
(٢) إتحاف المهرة (١٣/ ٥٤٥ - ١٧١١٩)، وقد أخرجه البخاري من حديث إسرائيل به.
(٣) قوله: "أهل" ساقط من (ز) و(س) و(م).
[ ٩ / ٦٣١ ]
النَّارِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ مَعَ أَجْزَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ عَلَى أَرْدِيَتِهِ مَعَ أَجْزَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ إِلَى تَرْقُوَتِهِ] (^١) مَعَ أَجْزَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدِ اغْتُمِرَ فِيهَا" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
٨٩٩١ - فحدثناه أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ (^٤) الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دِيزِيلَ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَهْوَنُ النَّاسِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ" (^٥).
_________________
(١) ما بين المعقوفين غير موجود بالنسخ الخطية، والمثبت من التلخيص، ورواه أحمد (١٧/ ١٦٥) عن الحسن بن موسى الأشيب وعفان. وعبد بن حميد (٢/ ٧١) عن الحسن، كلاهما عن حماد به وعندهما: "ومنهم من هو في النار إلى كعبيه مع إجراء العذاب، ومنهم من هو فى النار إلى ركبتيه مع إجراء العذاب، ومنهم من هو في النار إلى أرنبته مع إجراء العذاب، ومنهم من هو في النار إلى صدره مع إجراء العذاب". وأجزاء بفتح الهمزة جمع جزء، والمعنى: مع سائر أنواع العذاب، وبكسرها من أجزأ، أي أن ذلك العذاب يكفيه، وبكسرها وبالراء بدل الزاى من أجرى، أي مع إجراء العذاب على تمام بدنه. ذكر ذلك السندي في حاشية المسند.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٤٣٨ - ٥٧٢٤).
(٣) أخرج مسلم (١/ ١٣٥) من حديث سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبى عياش عن أبي سعيد مرفوعا: "إن أدنى أهل النار عذابا ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه"، وانظر الحديث الآتي برقم (٨٩٩٦).
(٤) في (ز) و(م): "أحمد بن عبد"، وفي (ك): "أبو جعفر بن عبد".
(٥) إتحاف المهرة (٧/ ٣٦١ - ٧٩٩١).
[ ٩ / ٦٣٢ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَمْنَعُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، فَهَلْ نَفَعْتَهُ؟ قَالَ: "قَدْ وَجَدْتُهُ فِى غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ".
وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: "لَعَلَّهُ أَنْ تَنْفَعَهُ (^٢) شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ".
٨٩٩٢ - حدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، وَأَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ قَالَا: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ ". فَقُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ فِي لَيْلَةِ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهِ سَحَابٌ؟ ". قَالُوا (^٣): لَا. قَالَ: "مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ، أَلَا لِتَلْحَقْ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ صَنَمًا وَلَا وَثَنًا وَلَا
_________________
(١) بل أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ١٣٥) من حديث عفان عن حماد به، وفي حاشية التلخيص: "في الصحيحين حديث العباس أن أبا طالب كان يحوطك ويمنعك، وحديث أبى سعيد".
(٢) في (س): "نفعه"، وفي (م): "تنفعني".
(٣) فى (ك): "فقلنا"، وفي (س): "قلنا".
[ ٩ / ٦٣٣ ]
صُورَةً إِلَّا ذَهَبُوا، حَتَّى يَتَسَاقَطُوا فِي النَّارِ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ مِن بَرٍّ وَفَاجِرٍ، وَغُبَّرَاتُ أَهْلَ الْكِتَابِ، ثُمَّ تُعْرَضُ جَهَنَّمُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ، يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، ثُمَّ يُدْعَى الْيَهُودُ، فَيَقُولُ: مَاذَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ. فَيَقُولُ (^١): كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، ظَمِئْنَا. فَيَقُولُ: أَفَلَا تَرِدُونَ؟ فَيَذْهَبُونَ (^٢) حَتَّى يَتَسَاقَطُوا فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيَقُولُ: مَاذَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ. فَيَقُولُ (^٣): كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، ظَمِئْنَا اسْقِنَا. فَيَقُولُ: أَفَلَا تَرِدُونَ؟ فَيَذْهَبُوا حَتَّى يَتَسَاقَطُوا فِي النَّارِ، فَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، ثُمَّ يَتَبَدَّى اللهُ لَنَا فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي كُنَّا رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَحِقَتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، وَبَقِيتُمْ، فَلَا يُكَلِّمُهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الْأَنْبِيَاء يَقُولُونَ: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا، وَنَحْنُ كُنَّا إِلَى صُحْبَتِهِمْ فِيهَا (^٤) أَحْوَجَ، لَحِقَتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللهِ مِنْ آيَةٍ تَعْرِفُونَهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمُ. فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَنَخِرُّ سُجُودًا (^٥) أَجْمَعُونَ، وَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا سُمْعَةً وَلَا رِيَاءً وَلَا نِفَاقًا، إِلَّا عَلَى ظَهْرِهِ طَبَقٌ وَاحِدٌ، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ
_________________
(١) في جميع النسخ: "فيقولون"!، والمثبت من التلخيص.
(٢) في جميع النسخ: "فيذهبوا".
(٣) في جميع النسخ: "فيقولون".
(٤) قوله: "فيها" غير موجود في (ك).
(٥) في النسخ: "فيخر ساجدا"، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٦٣٤ ]
يَسْجُدَ، خَرَّ عَلَى قَفَاهُ". قَالَ: "ثُمَّ يُرْفَعُ بَرُّنَا وَمُسِيئُنَا، وَقَدْ عَادَ لَنَا فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، أَنْتَ رَبَّنَا. ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ". قُلْنَا: وَمَا الْجِسْرُ (^١) يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا؟ قَالَ: "دَحْضٌ مَزِلَّةٌ لَهَا كَلَالِيبُ وَخَطَاطِيفُ وَحَسَكَةٌ، بنَجْدٍ عُقَيْفَاءَ (^٢)، يُقَالُ لَهَا (^٣): السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُ كَلَمْحِ الْبَرْقِ (^٤)، وَكَالطَّرْفِ، وَكَالرَّيحِ، وَكالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِدِ الْخَيْلِ (^٥) وَالْمَرَاكِبِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمُكَرْدَسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَحَدُكُمْ بِأَشَدَّ مِنَّا شِدَّةً فِي الْحَقِّ، يَرَاهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِخْوَانِهِمْ، إِذَا رَأَوْهُمْ قَدْ خَلَصُوا مِنَ النَّارِ، يَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَحُجُّونَ مَعَنَا، وَيُجَاهِدُونَ مَعَنَا، قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ. فَيَقُولُ اللهُ ﵎: اذْهَبُوا، فَمَنْ عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ، فَأَخْرِجُوهُ، وَتُحَرَّمُ صُورَتُهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيَجِدُ الرَّجُلَ قَدْ أَخَذَتْهُ النَّارُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَإِلَى حِقْوَيْهِ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا بَشَرًا، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَتَكَلَّمُونَ، فَلَا يَزَالُ يَقُولُ لَهُمْ، حَتَّى يَقُولَ: اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ. فَأَخْرَجُوهُ". فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا فَاقْرَأُوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^٦). فَيَقُولُونَ:
_________________
(١) في جميع النسخ: "وأيما الجسر"، والمثبت من التلخيص.
(٢) في (ز) و(ك) و(م): "عقيقفاء".
(٣) في (ك) و(س): "يقال له".
(٤) فى جميع النسخ: "كلمح البصر"، والمثبت من التلخيص.
(٥) في (ك) و(س) والتلخيص: "وكأجود الخيل".
(٦) (النساء: آية ٤٠).
[ ٩ / ٦٣٥ ]
رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا. فَيَقُولُ: هَلْ بَقِيَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ؟ قَدْ شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَشَفَعَ الْأَنْبِيَاءُ، فَهَلْ بَقِيَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ؟ قَالَ: فَيَأْخُذُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ قَوْمًا قَدْ عَادُوا حُمَمَةً (^١) لَمْ يَعْمَلُوا لَهُ عَمَلَ خَيْرٍ قَطُّ، فَيُطْرَحُوا فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُوا فِيهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْهَا (^٢) وَمَا يَلِيهَا مِنَ الظِّلِّ أَصْفَرُ، وَمَا يَلِيهَا مِنَ الشَّمْسِ أَخْضَرُ (^٣)؟ ". قَالَ: قُلْنَا (^٤): يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّكَ تَكُونُ فِي الْمَاشِيَةِ. قَالَ: يَنْبُتُونَ كَذَلِكَ، فَيَخْرُجُونَ أَمْثَالَ اللُّؤْلُؤِ، يُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ، ثُمَّ يُرْسَلُونَ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ اللهُ (^٥) مِنَ النَّارِ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: خُذُوا فَلَكُمْ مَا أَخَذْتُمْ. فَيَأْخُذُوا حَتَّى يَنْتَهُوا، ثُمَّ يَقُولُوا: لَنْ يُعْطِيَنَا اللهُ ﷿ مَا أَخَذْنَا. فَيَقُولُ اللهُ ﵎: فَإِنِّي أَعْطَيْتُكُمْ أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذْتُمْ. فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، وَمَا أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ وَمِمَّا أَخَذْنَا؟ فَيَقُولُ: رِضْوَانِي بِلَا سَخَطٍ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ (^٧).
_________________
(١) في (س) و(م): "حمما".
(٢) في (ك): "ألا ترونها".
(٣) فى التلخيص: "أخيضر".
(٤) في (ك): "فقلنا".
(٥) لفظ الجلالة غير موجود في (ز) و(س) و(م).
(٦) إتحاف المهرة (٥/ ٣٢٥ - ٥٤٨٤).
(٧) بل أخرجاه مطولا من حديث حفص بن ميسرة عن زيد به، ومن حديث الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد به؛ البخاري في التفسير (٦/ ٤٤) والتوحيد (٩/ ١٢٩)، ومسلم في الإيمان (١/ ١١٥).
[ ٩ / ٦٣٦ ]
إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصَرًا، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (^١) بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ هَذِهِ السِّيَاقَةِ (^٢).
٨٩٩٣ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ الرَّاسِبِيُّ، أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "يُجْمَعُ النَّاسُ عِنْدَ جِسْرِ جَهَنَّمَ عَلَيْهِ حَسَكٌ (^٣) وَكَلَالِيبُ، وَيَمُرُّ النَّاسُ، فَيَمُرُّ مِنْهُمْ مِثْلُ الْبَرْقِ، وَبَعْضُهُمْ مِثْلُ الْفَرَسِ الْمُضَمَّرِ، وَبَعْضُهُمْ يَسْعَى، وَبَعْضُهُمْ يَمْشِي، وَبَعْضُهُمْ يَزْحَفُ، وَالْمَلَائِكَةُ بِجَنْبَتَيْهِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَالْكَلَالِيبُ تَخْطَفُهُمْ". قَالَ: "وَأَمَّا أَهْلُهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَلَا يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ، وَأَمَّا أُنَاسٌ (^٤) يُؤْخَذُونَ بِذُنُوبٍ وَخَطَايَا يَحْتَرِقُونَ، فَيَكُونُونَ فَحْمًا، فَيُؤْخَذُونَ ضِبَارَاتٍ ضِبَارَاتٍ، فَيُقْذَفُونَ عَلَى نَهَرٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَلْ رَأَيْتُمُ [الصَّبْغَاءَ] (^٥)؟ ثُمَّ إِنَّهُمْ بَعْدُ يُؤْذَنُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ:
_________________
(١) في (ك): "سعد"!.
(٢) كذا قال، ولم نجد حديث عبد الرزاق هذا فى مسلم، وعندهما في حديث الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي قال: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه شيئا من حديثه.
(٣) في (ك): "له حسك".
(٤) في (س) و(م): "الناس" وفي (ك): "ناس".
(٥) في (ز) وضبب فوقها: "الشفعا"، وفي (م): "السفعا"، وفي (س): "السعفا"، وفي=
[ ٩ / ٦٣٧ ]
فَيُعْطَى أَحَدُهُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا. قَالَ: "وَعَلَى الصِّرَاطِ ثَلَاثُ شَجَرَاتٍ، فَيَكُونُ آخِرُ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ عَلَى شَفَتِهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ، أَكُونُ فِي ظِلِّهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا". قَالَ: "فَيَقُولُ: عَهْدَكَ وَذِمَّتَكَ، أَنْ تَسْأَلْنِي غَيْرَهَا؟ فَيُحَوَّلُ إِلَيْهَا، ثُمَّ يَرَى أُخْرَى أَحْسَنَ مِنْهَا، فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: عَهْدَكَ وَذِمَّتَكَ لَا تَسْأَلْنِي غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: عَهْدِي وَذِمَّتِي لَا أَسْأَلُ غَيْرَهَا، فَيُحَوَّلُ إِلَيْهَا، فَيَرَى أُخْرَى أَحْسَنَ مِنْهَا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، آكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا، وَأَكُونُ فِي ظِلِّهَا. فَيُحَوَّلُ إِلَيْهَا، قَالَ: فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ النَّاسِ، وَيَرَى سَوَادَهُمْ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ثُمَّ ذَكَرَ عَلَى أَثَرِهِ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ، ذَكَرَهَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يُعْطَى مِثْلَ الدُّنْيَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا. وَقَالَ الآخَرُ (^١): مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشْرَ أَمْثَالِهَا (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٩٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
_________________
(١) = التلخيص: "السعا" وكتب فوقها: "كذا"، والمثبت من رواية أحمد (١٧/ ٢٩٥)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ١٨٤)، وابن حبان (١٦/ ٣٨٤) من حديث عثمان بن غياث به، وقال ابن الأثير (٣/ ٩): "قال الأزهري: الصبغاء: نبت معروف، وقيل: هو نبت ضعيف كالثمام، قال القتيبي: شبه نبات لحومهم بعد احتراقها بنبات الطاقة من النبت حين تطلع تكون صبغاء، فما يلي الشمس من أعاليها أخضر، وما يلي الظل أبيض".
(٢) في (ز) و(م): "آخر"، والآخر هو أبو هريرة كما في الصحيحين من حديث الزهري عن عطاء بن يزيد.
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٤٣٠ - ٥٧٠٨)، وانظر صحيح مسلم (١/ ١٢٠، ١١٨).
[ ٩ / ٦٣٨ ]
إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ (^١)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عَبْدٍ الْعُتْوَارِيِّ [أَحَدِ بَنِي]، لَيْثٍ (^٢) وَكَانَ فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَجْرُوحٌ بِهِ، فَمُنَاخٌ مُحْتَبَسٌ مَنْكُوسٌ فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْقَضَايَا بَيْنَ الْعِبَادِ، وَتَفَقَّدَ الْمُؤْمِنُونَ (^٣) رِجَالًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَهُمْ، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَهُمْ، وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ، وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ، وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا (^٤) يُصَلُّونَ بِصَلَاتِنَا، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا، وَيَغْزُونَ غَزَوْنَا لَا نَرَاهُمْ". قَالَ: "يَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ، فَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ فِيهَا، فَأَخْرِجُوهُ". قَالَ: "فَيَجِدُونَهُمْ وَقَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَزَّرَتْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى ثَدْيَيْهِ (^٥)، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَلَمْ تُغْشَ الْوُجُوهُ". قَالَ:
_________________
(١) كذا في جميع النسخ والتلخيص، والصواب: "عبيد الله" مصغرا، أبو المغيرة السبئي المصري، وحديثه هذا عند أحمد (١٧/ ١٤١)، وابن أبي شيبة (١٨/ ٥١٩)، وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٧٦٦) مطولا، وأخرجه ابن ماجه (٥/ ٦٥٩) مختصرا، من حديث محمد بن إسحاق به.
(٢) تصحف في النسخ الخطية إلى: "حدثني ليث"!، والمثبت الصواب كما في مصادر تخريج الحديث، وكتب الرجال.
(٣) في جميع النسخ: "وتفقدهم المؤمنون"، والمثبت من التلخيص.
(٤) في (ز) و(م): "كانوا في الدنيا معنا".
(٥) في جميع النسخ: "ثديه"، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٦٣٩ ]
"فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ، فَيُطْرَحُونَ فِي مَاءِ الْحَيَاةِ". قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا مَاءُ الْحَيَاةِ؟ قَالَ: "غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ فِيهَا كَمَا تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، ثُمَّ تُشَفَّعُ الْأَنْبِيَاءُ في كُلِّ مَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصًا، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا (^١) فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ، إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٩٥ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَوْ ذُرِيَ (^٤) فِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ لَوَسِعَتْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، لِمَنْ يَزِنُ هَذَا؟ فَيَقُولُ اللهُ ﵎: لِمَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي. فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ (^٥): سُبْحَانَكَ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ مِثْلَ حَدَّ الْمُوسَى (^٦)، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: مَنْ يَنْجُو مِنْ عَلَى هَذَا؟ فَيَقُولُ: مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي. فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ
_________________
(١) في (م): "أحدا".
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٢٣٦ - ٥٢٩٤).
(٣) عبيد الله بن المغيرة السبئي، وسليمان بن عمرو أبو الهيثم العتواري لم يخرج لهما مسلم.
(٤) كذا في النسخ والتلخيص، وكتب الذهبي مقابلها في الحاشية: "وزن"، والمراد: أن الميزان يوضع يوم القيامة ولو وضعت في كفته السموات والأرض لوسعت كفته.
(٥) من قوله: "يا رب، لمن يزن هذا؟ " إلى هاهنا ساقط من (ز) و(م).
(٦) في (ك): "المواسي".
[ ٩ / ٦٤٠ ]
عِبَادَتِكَ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٩٦ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي (^٢)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ؟ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الحَجَّاجِ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمَنْ (^٣) تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى (^٤) الْحُجْزَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى التَّرْقُوَةِ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٩٩٧ - أخبرني (^٧) أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ (^٨)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ مُرَّةَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٥٥٩ - ٥٩٣٥).
(٢) هو: طاهر بن يحيى بن قبيصة، أبا الطيب النيسابوري، يروي عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي.
(٣) في (ك): "من"، وفي (س): "كمن".
(٤) قوله: "إلى" ساقط من (س).
(٥) إتحاف المهرة (٦/ ٥٠ - ٦١١٤).
(٦) بل على شرط مسلم، وقد أخرجه (٨/ ١٥٠) من حديث شيبان بن عبد الرحمن وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.
(٧) في (م): "حدثني"، وكانت كذلك في (ز) ثم أصلحها.
(٨) (ز) و(ك) و(س): "سعد بن مسعود"!.
[ ٩ / ٦٤١ ]
عَنْ قَوْلِهِ (^١) ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^٢). فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدِرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ، فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ، ثُمَّ كحُضْرِ الْفَرَسِ، ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ (^٣)، ثُمَ كَمَشْيِهِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ:
٨٩٩٨ - حدثناه أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ (^٥)، ثَنَا سَعِيدُ (^٦) بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^٧). قَالَ: يَرِدُونَهَا، ثُمَّ يَصْدِرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ (^٨).
٨٩٩٩ - حدثنيه أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^٩). قَالَ: يَرِدُونَهَا، ثُمَّ يَصْدِرُونَ
_________________
(١) فى (ك): "عن قول الله".
(٢) (مريم: آية ٧١).
(٣) في (ز) و(م): "الرجال".
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٦٢ - ١٣١٨٩)، وقد تقدم في التفسير (٣٤٦٠) عن المحبوبي به.
(٥) في (ك): "بن أبي القوام"، وهو: محمد بن أحمد بن أبي العوام يزيد بن دينار الرياحي التميمي.
(٦) فى (ك): "سعد".
(٧) (مريم: آية ٧١).
(٨) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٦٢ - ١٣١٨٩).
(٩) (مريم: آية ٧١).
[ ٩ / ٦٤٢ ]
عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ (^١). قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: فَحَدَّثْتُ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مَرْفُوعًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَكِنِّي أَدَعُهُ عَمْدًا (^٢). (^٣)
٩٠٠٠ - حدثني عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ غَالِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ: اخْتَلَفْنَا (^٤) هَهُنَا فِي الْوُرُودِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقُوا. [فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵁ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا] (^٥). فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِيهَا بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا، ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا، فَأَهْوَى بِإِصْبَعِهِ إِلَى أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: صُمَّتَا، إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "الوُرُودُ الدُّخُولُ، لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْدًا وَسَلامًا، كَمَا كَانَتْ عَلَى
_________________
(١) كرر في (ز) و(س) من بداية هذا الحديث إلى هنا!.
(٢) يعني فقال شعبة: قد سمعته من السدي مرفوعا ولكنى أدع رفعه عمدا، وانظر سنن الترمذي (٥/ ٣٨٠)، ومسند أحمد (٧/ ١٩٦)، والتوحيد لابن خزيمة (٢/ ٨٩٩).
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٦٢ - ١٣١٨٩)، وقد تقدم في التفسير (٣٤٦٠) و(٣٤٦٢)، وسيأتي (٩٠٠١).
(٤) قوله: "اختلفنا" غير موجود في (ك).
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ، والمثبت من التلخيص وحاشية (س).
[ ٩ / ٦٤٣ ]
إِبْرَاهِيمَ، حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ (^١) -أَوْ قَالَ: لِجَهَنَّمَ - ضَجِيجًا مِنْ بَرْدِهِمْ (^٢) ". قَالَ: "ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٠١ - أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللهِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْعَدْلُ بِمَرْوَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَاسُويَهْ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^٤). قَالَ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا دَاخِلُهَا، كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا، ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا، وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (^٥).
_________________
(١) في (س): "النار".
(٢) في (ز) و(م) والتلخيص: "برقها" وعليها ضبة في (ز) والتلخيص، وفي (س): "بردها"، ومكانها في (ك) بياض، والمثبت من المصادر الآتية.
(٣) إتحاف المهرة (٣/ ٢٢٦ - ٢٨٩٦)، وقال: "قلت: هذا الحديث رواه أحمد بن حنبل في مسنده (٢٢/ ٣٩٦) عن سليمان بن حرب بهذا الإسناد ليس فيه سمية ولا عبد الرحمن بن شيبة، وإنما هو عنده عن سليمان عن غالب عن كثير بن زياد البرساني عن أبي سمية عن جابر، وكذا ذكره البخاري في تاريخه في ترجمة أبي سمية -سقط من الكنى لكن نقل المزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٨٥) أن البخارى رواه في التاريخ عن سليمان بن حرب غالب، به-، وكذا أورده الحاكم أبو أحمد في ترجمة أبى سمية - (مخطوط دار الكتب ٢٧١/ أ) نقله عن البخاري-، وكذا أخرجه ابن ماجه في التفسير من هذا الوجه". نقول: وكذا رواه عبد بن حميد (٢/ ١٧٨)، ويعقوب بن سفيان عند البيهقي في شعب الإيمان (١/ ٥٧٢) عن سليمان بن حرب به، وأبو سمية لم يرو عنه غير كثير بن زياد، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الذهبى في الميزان: "مجهول".
(٤) (مريم: آية ٧١).
(٥) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٦٢ - ١٣١٨٩)، وانظر (٨٩٩٩).
[ ٩ / ٦٤٤ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٠٢ - حدثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبِيْدَةَ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ (^٢) عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أن رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "لَيَأْخُذُ (^٣) رَجُلٌ بِيَدِ أَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيُقْطِعَنَّهُ النَّارَ، يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ". قَالَ: "فَيُنَادَى: إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا مُشْرِكٌ، أَلَا إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ مُشْرِكٍ". قَالَ: "فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَبِي. فَيُحَوَّلُ فِي صُورَةٍ قَبِيحَةٍ، وَرِيحٍ مُنْتِنَةٍ، فَيَتْرُكُهُ". قَالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَرَوْنَ أَنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇، وَلَمْ يَزِدْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٠٣ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُجْوَانِيُّ (^٦) بِالْكُوفَةِ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: داود تركه أبو داود".
(٢) في (ز) و(م): "عن".
(٣) في التلخيص: "ليأخذن".
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٣٥٤ - ٥٥٧٦) ورواه ابن حبان (١/ ٤٨٦).
(٥) عبيد بن عبيدة لم يخرج له الشيخان، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب، وأخرج ابن حبان هذا الحديث في صحيحه (١/ ٤٨٦) و(٢/ ٤١١) من حديث أحمد بن المقدام العجلي عن المعتمر به.
(٦) كذا نسب في (ز) و(م)، وبدون نقط في (ك) و(س)، وفي الإتحاف: "الجحواني "، وهو: سعد بن محمد بن بشر، وقيل: سعيد بن سعيد بن محمد، وجحوان قيل: قبيلة=
[ ٩ / ٦٤٥ ]
قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: بَكَى عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ تَبْكِي، فَبَكَيْتُ. قَالَ: إِنِّي نُبِّئْتُ أَنِّي وَارِدُهَا وَلَمْ أُنَبَّأْ أَنِّي صَادِرٌ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٠٤ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَاضِعًا رَأْسَهُ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ، فَبَكَى، فَبَكَتِ امْرَأتُهُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ تَبْكِي، فَبَكَيْتُ. قَالَ: إِنِّي ذَكَرْتُ قَوْلَ اللهِ ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^٢). فَلَا أَدْرِي أَنَنْجُو (^٣) مِنْهَا أَمْ لَا (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٠٥ - أخبرني أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا أَبُو مَالِكٍ سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا:
_________________
(١) = بالكوفة من كندة، وقيل اسم رجل من بني أسد، وقال أبو علي النسابة: "في العرب جحوان وحجوان"، وانظر ملحق رجال الحاكم.
(٢) إتحاف المهرة (٦/ ٥٩٦ - ٧٠٣٤).
(٣) (مريم: آية ٧١).
(٤) في (ز): "أينجو".
(٥) إتحاف المهرة (٦/ ٥٩٦ - ٧٠٣٤).
(٦) قال الذهبي فى التلخيص: "قلت: فيه إرسال".
[ ٩ / ٦٤٦ ]
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حِينَ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇، فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا، اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ، لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اعْمِدُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ رَبِّهِ. فَيَقولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَاكَ؛ إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءِ وَرَاءٍ، اعْمِدُوا إِلَى النَّبِيِّ مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ تَكْلِيمًا. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَاكَ، اذْهَبُوا إِلَى كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحِهِ، عِيسَى. فَيَقُولُ عِيسَى: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَاكَ. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَيُرْسَلُ مَعَهُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَيَقِفَانِ بِالصِّرَاطِ، يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَمَرِّ الْبَرْقِ". قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، أَيُّ شَيْءٍ مَرُّ (^١) الْبَرْقِ. قَالَ: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ، ثُمَّ يَرْجِعُ فِي طَرْفَةٍ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، وَمَرِّ الطَّيْرِ، وَشَدِّ الرِّجَالِ، تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ، رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ". قَالَ: "حَتَّى تَعْجِزُ أَعْمَالُ النَّاسِ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمُرَّ إِلَّا تَزَحُّفًا (^٢) ". قَالَ: "وَفِي حَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ، تَأْخُذُ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمُكَرْدَسٌ فِي النَّارِ -وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي (^٣) هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ - إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعِينَ خَرِيفًا" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٥).
_________________
(١) في (ك) و(س): "من".
(٢) في (ز): "إلا بزحفا"، وغير منقوطة في (م)، وفي (ك): "إلا زحفا".
(٣) في (س): "أبو".
(٤) إتحاف المهرة (٤/ ٢٧٠ - ٤٢٥١) و(١٥/ ٥١ - ١٨٨٤٥).
(٥) بل أخرجه مسلم في الإيمان (١/ ١٢٩) من حديث محمد بن فضيل عن أبي مالك به.
[ ٩ / ٦٤٧ ]
٩٠٠٦ - حدثنا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَلْقَى رَجُلٌ أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ لَهُ: يَا أَبَتِ، أَيَّ ابْنٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: خَيْرَ ابْنٍ. فَيَقُولُ: هَلْ أَنْتَ مُطِيعِيَّ الْيَوْمَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: خُذْ بِأُزْرَتِي. فَيَأْخُذُ بِأُزْرَتهِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتَّى يَأْتِيَ اللهَ ﵎ وَهُوَ يَعْرِضُ الْخَلْقَ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدِي، ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ. فَيَقُولُ: أَىْ رَبِّ، فَأَبِى مَعِي، فَإِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي. قَالَ: فَيُعْرِضُ عَنْهُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا عَبْدِي ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، فَأَبِي مَعِي؟ فَإِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تُخْزِيَنِي" (^١). قال: فَيُعْرِضُ عَنْهُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا عَبْدِي ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَأَبِي مَعِي؟ فَإِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَلَّا تُخْزِنِي". قَالَ: "فَيَمْسَخُ اللهُ أَبَاهُ ضَبُعًا، فَيَهْوِي فِي النَّارِ، فَيَأْخُذُ بِأَنْفِهِ، فَيَقُولُ اللهُ ﵎: يَا عَبْدِي، أَبُوكَ هُوَ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٠٧ - أخبرني أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
_________________
(١) سقط من (ك) و(س) من قوله: "فيعرض عنه ثم يقول" إلى هاهنا.
(٢) إتحاف المهرة (١٥/ ٥٧١ - ١٩٩١٧)، وانظر ما تقدم في القراءات رقم (٢٩٧١).
[ ٩ / ٦٤٨ ]
مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَمْ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ، وَصَوَّرَكُمْ، وَرَزَقَكُمْ، أَنْ يُوَلِّيَ كُلُّ إِنْسَانٍ مَا كَانَ يَعْبُدُ فِي الدُّنْيَا وَيَتَوَلَّى، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلٌ مِنْ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى". قَالَ: "فَيَنْطَلِقُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِلَى مَا كَانَ يَتَوَلَّى فِي الدُّنْيَا، وَيُمَثَّلُ لَهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا". وَقَالَ: "يُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ، حَتَّى يُمَثَّلَ لَهُمُ الشَّجَرُ، وَالْعُودُ، وَالْحَجَرُ، وَيَبْقَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ جُثُومًا، فَيَقُولُ لَهُمْ: مَا لَكُمْ لَمْ تَنْطَلِقُوا كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ لَنَا رَبًّا مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ". قَالَ: "فَيَقُولُ: فَبِمَ تَعْرِفُونِ رَبَّكُمْ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةٌ إِنْ رَأَيْنَاهُ عَرَفْنَاهُ. قَالَ: وَمَا هِىَ؟ ". قَالَ: "فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ". قَالَ: "فَيَحْنِي كُلُّ مَنْ كَانَ لِظَهْرهِ طَبَقٌ (^١) سَاجِدًا، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِي بَقَرٍ (^٢)، يُرِيدُونَ السُّجُودَ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ". قَالَ: "ثُمَّ يُؤْمَرُونَ، فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ، فَيُعْطَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرٍ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ دُونَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى دُونَ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ ذَلِكَ، يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ، يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفِئُ مَرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ، وَإِذَا طُفِئَ قَامَ، فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ، وَالصِّرَاطُ
_________________
(١) في التلخيص: "بظهره طبق"، والطبق: فقار الظهر، واحدتها طبقة. النهاية لابن الأثير (٣/ ١١٤).
(٢) في التلخيص: "كصياصي البقر"، والصياصي: القرون، جمع صيصة. غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٢٩٤).
[ ٩ / ٦٤٩ ]
كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ". قَالَ: "فَيُقَالُ (^١): انْجُوا عَلَى قَدْرِ نُورِكُمْ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كشَدِّ الرَّجُلِ، وَيَرْمُلُ رَمَلًا، فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِى نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ، يَجُرُّ يَدًا وَيُعَلِّقُ يَدًا، وَيَجُرُّ رِجْلًا وَيُعَلِّقُ رِجْلًا، فَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ". قَالَ: "فَيَخْلُصُونَ، فَإِذَا خَلَصُوا، قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْكِ بَعْدَ إِذْ رَأَيْنَاكِ، فَقَدْ أَعْطَانَا اللهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا. فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى ضَحْضَاحٍ (^٢) عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ،. . . وَهُوَ مُصْفَقٌ (^٣)، مَنْزِلًا فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطِنَا ذَلِكَ الْمَنْزِلَ. قَالَ: فَيَقُولُ لَهُمْ: تَسْأَلُونِي الْجَنَّةَ -وَهُوَ مُصْفَقٌ (^٤) - وَقَدْ نَجَّيْتُكُمْ مِنَ النَّارِ؟!،. . . . . (^٥) هَذَا الْبَابِ لَا. . . (^٦) حَسِيسَهَا. فَيَقُولُ لَهُمْ: لَعَلَّكُمْ إِنْ
_________________
(١) في النسخ "فيقولون"!، والمثبت من التلخيص.
(٢) في (ز) و(س) و(م): "ضحاح"، وساقطة من (ك)، والمثبت من التلخيص، وكذا في تعظيم قدر الصلاة للمروزي (١/ ٢٩٧)، والضحضاح: الماء القليل الذي يبلغ الكعبين، النهاية لابن الأثير (٣/ ١٣٩)، وفي السنة لعبد الله بن أحمد (٢/ ٥٢٠): "غدير".
(٣) كذا في النسخ والتلخيص، وثمة سقط في الكلام، فعند المروزي: "فينطلقون إلى ضحضاح عند باب الجنة فيغتسلون فيعود إليهم ريح أهل الجنة وألوانهم، ويرون من خلل باب الجنة وهو مصفق. . ."، ونحوه عند عبد الله بن أحمد.
(٤) قوله: "وهو مصفق" كذا في النسخ والتلخيص، وغلبة الظن أن هذه العبارة مقحمة نتيجة إنتقال نظر، ولا معنى لها هاهنا، وهي غير موجودة في روايتي المروزي وعبد الله، والله أعلم.
(٥) كذا في النسخ والتلخيص، وثمة سقط في الكلام، فعند المروزي: "فيقولون: ربنا أعطناه، اجعل بيننا وبين النار. . . ."، ونحوه عند عبد الله بن أحمد.
(٦) كذا في النسخ والتلخيص، وثمة سقط في الكلام، فعند المروزي: "لا نسمع حسيسها"، ونحوه عند عبد الله بن أحمد.
[ ٩ / ٦٥٠ ]
أُعْطِيتُمُوهُ أَنْ تَسْأَلُونِي غَيْرَهُ". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: لَا وَعِزَّتِكَ، لَا نَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ". قَالَ: "فَيُعْطَوْهُ، فَيُرْفَعُ لَهُمْ أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلٌ آخَرُ، كَأَنَّ الَّذِي أُعْطَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ حُلْمٌ عِنْدَ الَّذِي رَأَوا"،. . . . . (^١) قَالَ: "فَيَقُولُونَ: لَا وَعِزَّتِكَ، لَا نَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ ثُمَّ يَسْكُتُونَ". قَالَ: "فَيُقَالُ لَهُمْ، مَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُونِ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا قَدْ سَأَلْنَا حَتَّى اسْتَحْيَيْنَا". قَالَ: "فَيَقُولُ لَهُمْ: أَلَمْ تَرْضَوْا أَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا، وَعَشَرَةَ أَضْعَافِهَا". قَالَ: قَالَ مَسْرُوقٌ: فَمَا (^٢) بَلَغَ عَبْدُ اللهِ هَذَا الْمَكَانَ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا ضَحِكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَقَدْ حَدَّثْتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِرَارًا، فَمَا بَلَغْتَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا ضَحِكْتَ. قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِرَارًا، فَمَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا ضَحِكَ، حَتَّى تَبْدُوَ لَهَوَاتُهُ، وَيَبْدُوَ آخِرُ ضِرْسٍ مِنْ أَضْرَاسِهِ، لِقَوْلِ الْإِنْسَانِ (^٣): [أَتَهْزَأُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ] (^٤) قَالَ: "فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎: لَا، وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، فَسَلُونِي". قَالَ: "فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَلْحِقْنَا النَّاسَ". قَالَ: "فَيَنْطَلِقُونَ يَرْمُلُونَ فِي الْجَنَّةِ، حَتَّى يَبْدُوَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ". قَالَ: "فَيَخِرُّ سَاجِدًا". قَالَ: "فَيُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ. فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيُقَالُ: إِنَّمَا هَذَا مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ". قَالَ: "فَيَنْطَلِقُ،
_________________
(١) كذا فى النسخ، وثمة سقط في الكلام، فعند المروزي: "ربنا أعطنا ذلك المنزل، فيقول لهم: لعلكم إن أعطيتوه أن تسألوا غيره. . ."، ونحوه عند عبد الله بن أحمد.
(٢) في (ز) و(س) و(م): "فلما".
(٣) في جميع النسخ: "إنسان"، والمثبت من التلخيص.
(٤) ما بين المعقوفين غير موجود بالنسخ، والمثبت من حاشية التلخيص.
[ ٩ / ٦٥١ ]
فَيَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ، فَيَقُولُ: أَنْتَ مَلِكٌ أَوْ مَلَكٌ؟ فَيُقَالُ: إِنَّمَا ذَلِكَ قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِكَ، عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ". قَالَ: "فَيَأْتِيهِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِكَ (^١) عَلَى هَذَا الْقَصْرِ تَحْتَ يَدَيْ أَلْفُ قَهْرَمَانٍ، كُلُّهُمْ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ". قَالَ: "فَيَنْطَلِقُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَفْتَحَ الْقَصْرَ، وَهُوَ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، سَقَايِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلاقُهَا وَمَفَاتِحُهَا مِنْهَا، فَيُفْتَحُ لَهُ الْقَصْرُ، فَيَسْقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، فِيهَا سِتُّونَ بَابًا، كُلُّ بَابٍ يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ وَاحِدَةٍ، عَلَى غَيْرِ لَوْنِ صَاحِبَتِهَا (^٢)، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرَرٌ وَأَزْوَاجٌ وَتَصَارِيفُ"، أَوْ قَالَ: "وَوَصَائِفُ". قَالَ: "فَيَدْخُلُ، فَإِذَا هُوَ بَحَوْرَاءَ عَيْنَاءَ، عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةٌ، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآتُهُ، وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً، ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعُونَ ضِعْفًا [عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا] (^٣). وَتَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ". قَالَ: "فَيُشْرِفُ بِبَصَرِهِ عَلَى مُلْكِهِ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا كَعْبُ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى مَا يُحَدِّثُنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَالَهُ، فَكيْفَ بِأَعْلَاهُمْ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، إِنَّ اللهَ كَانَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَالْمَاءِ، فَخَلَقَ لِنَفْسِهِ دَارًا بِيَدِهِ، فَزَيَّنَهَا بِمَا شَاءَ، وَجَعَلَ فِيهَا مِنَ الثَّمَرَاتِ وَالشَّرَابِ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا، فَلَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا، لَا (^٤) جِبْرِيلُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ
_________________
(١) سقط من (ز) و(م) عن قوله: "عبد من عبيدك"، إلى هاهنا.
(٢) في (ز) و(س) و(م): "صاحبها".
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٤) قوله: "لا" غير موجود في (ز) و(س) ر (م).
[ ٩ / ٦٥٢ ]
الْمَلَائِكَةِ. ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (^١). وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ فزيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ وَجَعَلَ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ مِنَ الْحَرِيرِ وَالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَأَرَاهُمَا (^٢) مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَمَنْ كَانَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ يُرَى فِي تِلْكَ الدَّارِ، فَإِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ فِي مُلْكِهِ، لَمْ يَتْرُكْ (^٣) خَيْمَةً مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ، إِلَّا دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَسْتَنْشِقُونَ رِيحَهُ، وَيَقُولُونَ: وَاهًا لِهَذِهِ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، وَيَقُولُونَ: لَقَدْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا الْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ. فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ فَاقْبِضْهَا. فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِجَهَنَّمَ زَفْرَةً، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا يَخِرُّ لِرُكْبَتَيْهِ، حَتَّى يَقُولَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللهِ: رَبِّ، نَفْسِى نَفْسِي. وَحَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا إِلَى عَمَلِكَ، لَظَنَنْتَ أَنْ لَا تَنْجُوَ مِنْهَا (^٤).
رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ، غَيْرَ أَنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا أَبَا خَالِدٍ الدَّالَانِيَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ، لِمَا ذُكِرَ مِنَ انْحِرَافِهِ عَنِ السُّنَّةِ فِى ذِكْرِ الصَّحَابَةِ، فَأَمَّا الْأَئِمَّةُ الْمُتَقَدِّمُونَ، فَكُلُّهُمْ شَهِدُوا لِأَبِي خَالِدٍ بِالصِّدْقِ وَالْإِتْقَانِ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ مِمَّنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُ
_________________
(١) (السجدة: آية ١٧).
(٢) في (س): "وأراها".
(٣) فى النسخ: "بين"!، والمثبت من التلخيص، وعند المروزي: "لم يبق"، وعند عبد الله بن أحمد: "فما تبقى".
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٨٠ - ١٣٢٣٦).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ما أنكره حديثا، على جودة إسناده، وأبو خالد شيعي=
[ ٩ / ٦٥٣ ]
فِي أَئِمَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
٩٠٠٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَرْفَعُ الْقَضَاءَ إِلَى أَبِي بُرْدَةَ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ أُقَيْشٍ (^١)، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، فَحَدَّثَ لَيْلَتَئِذٍ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا (^٣) أَرْبَعَةٌ، إِلَّا أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمَا". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: "وَثَلَاثَةٌ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاثْنَانِ. قَالَ: "وَاثْنَانِ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَمَنْ يُعَظَّمُ لِلنَّارِ، حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَمَنْ يَدْخُلُ بِشَفَاعَتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٠٩ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَهْ الْأَصْبَهَانِيُّ (^٦)،
_________________
(١) = منحرف".
(٢) في جميع النسخ والتلخيص: "قيس"، والمثبت من مصادر ترجمته، ويقال: الحارث بن وقيش، وقد تقدم على الصواب في الإيمان (٢٣٨، ٢٣٩) من حديث أبي معاوية وشعبة عن داود به.
(٣) قوله: "ليلتئذ" مكانه بياض في (ك).
(٤) في جميع النسخ: "ما من المسلمين يموت لها"، والمثبت من التلخيص.
(٥) عبد الله بن قيس الأسدي لم يرو عنه غير داود، ولم يخرج له مسلم، وقد تقدم التعليق عليه في الإيمان.
(٦) إتحاف المهرة (٤/ ١٨٨ - ٤١١٦).
(٧) هو: محمد بن منده بن أبي الهيثم منصور أبو جعفر الأصبهاني، قال ابن أبي حاتم:=
[ ٩ / ٦٥٤ ]
ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا جِسْرُ (^١) بْنُ فَرْقَدٍ، ثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: "نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَوْلا أَنَّهَا غُمِسَتْ فِي الْمَاءِ مَرَّتَيْنِ، مَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا، وَايْمُ اللهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةٌ، وَإِنَّهَا لَتَدْعُوَ اللهَ، أَوْ تَسْتَجِيرُ (^٢) اللهَ أَنْ لَا يُعِيدَهَا فِي النَّارِ أَبَدًا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
٩٠١٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ، صاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ، يَقُولُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: "إِنَّ فِي النَّارِ لَحَيَّاتٌ مِثْلُ أَعْنَاقِ الْبُخْتِ، يَلْسَعْنَ أَحَدَهُمُ اللَّسْعَةَ، فَيَجِدُ حَمْوَهَا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) = "لم يكن عندي بصدوق، أخرج أولا عن محمد بن بكير الحضرمي، فلما كتب عنه استحلى الحديث، ثم أخرج عن بكر بن بكار والحسين بن حفص، ولم يكن سنه سن من يلحقهما".
(٢) في جميع النسخ: "حسين" مصحف، والمثبت من التلخيص والإتحاف، وهو أبو جعفر القصاب البصرى، ضعيف.
(٣) فى (ز) و(س) و(م): "وتستجير".
(٤) إتحاف المهرة (١/ ٥٨٣ - ٨٠٤).
(٥) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: جسر واه، وبكر قال النسائي: ليس بثقة"، نقول: رواه ابن ماجه (٥/ ٦٨٥) من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن نفيع أبي داود عن أنس مرفوعا بنحوه، ونفيع الأعمى متروك.
(٦) إتحاف المهرة (٦/ ٥٦٧ - ٧٠٠٢).
[ ٩ / ٦٥٥ ]
٩٠١١ - حدثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ (^١) الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِي قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ (^٢). قَالَ: عَقَارِبُ أَنْيَابُهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَالِ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠١٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ (^٤)، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ (^٥)، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الْأَرَضِينَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ إِلَى الَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، فَالْعُلْيَا مِنْهَا: عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ، قَدِ التَقَى طَرَفَاهُ فِي سَمَاءٍ، وَالْحُوتُ عَلَى ظَهْرِهِ صَخْرَةٌ (^٦)، وَالصَّخْرَةُ بِيَدِ مَلَكٍ، وَالثَّانِيَةُ: مَسْجَنُ
_________________
(١) في جميع النسخ: "عمرو" مصحف، والمثبت من الإتحاف، فهو: بشر بن عمر بن الحكم بن عقبة أبو محمد الزهراني البصري.
(٢) (الذاريات: آية ٤٢).
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٤٧٧ - ١٣٢٢٤)، وقد تقدم في التفسير (٣٣٩٥).
(٤) هو: عبد الله بن سليمان بن زرعة الحميري أبو حمزة المصري الطويل.
(٥) هو: سليمان بن عمرو بن عبد العتواري المصري، ونحسب زيادته في الإسناد وهم؛ فإن دراجا يروي عن عيسى بن هلال، وكذا رواه ابن أبي حاتم في التفسير (٧/ ٢٤١٦) -كما في تفسير ابن كثير سورة الذاريات (١٣/ ٢٢٠) - عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وابن منده في التوحيد (١/ ١٨٦) من طريق حرملة بن يحيى كلاهما عن ابن وهب به، ولم يذكرا أبا الهيثم، وقال الحاكم عقبه: "تفرد به أبو السمح -يعني دراجا - عن عيسى بن هلال" فكأن الوهم في زيادته من النساخ، والله أعلم.
(٦) قوله: "صخرة" ساقط من (س) والتلخيص، ومكانه بياض في (ك).
[ ٩ / ٦٥٦ ]
الرِّيحِ، فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُهْلِكَ عَادًا، أَمَرَ خَازِنَ الرِّيحِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا تُهْلِكُ عَادًا، قَالَ: يَا رَبِّ، أُرْسِلُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ قَدْرَ مِنْخَرِ الثَّوْرِ؟ فَقَالَ لَهُ الْجَبَّارُ ﵎: إِذًا تَكْفَأُ (^١) الأرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ خَاتَمٍ. فَهِيَ الَّتِي قَالَ اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ (^٢). وَالثَّالِثَةُ: فِيهَا حِجَارَةُ جَهَنَّمَ، وَالرَّابِعَةُ: فِيهَا كِبْرِيتُ جَهَنَّمَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِلنَّارِ (^٣) كِبْرِيتٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيهَا لَأَوْدِيَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ، لَوْ أُرْسِلَ فِيهَا الْجِبَالُ الرَّوَاسِي، لَمَاعَتْ، وَالْخَامِسَةُ: فِيهَا حَيَّاتُ جَهَنَّمَ، إِنَّ أَفْوَاهَهَا كَالْأَوْدِيَةِ، تَلْسَعُ الْكَافِرَ اللَّسْعَةَ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ (^٤)، وَالسَّادِسَةُ: فِيهَا عَقَارِبُ جَهَنَّمَ، إِنَّ أَدْنَى عَقْرَبَةٍ مِنْهَا كَالْبِغَالِ الْمُوكَفَةِ، تَضْرِبُ الْكَافِرَ ضَرْبَةً تُنْسِيهِ ضَرْبَتُهَا حَرَّ جَهَنَّمَ، وَالسَّابِعَةُ: سَقَرُ، وَفِيهَا إِبْلِيسُ مُصَفَّدٌ بِالْحَدِيدِ، يَدٌ أَمَامَهُ وَيَدٌ خَلْفَهُ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُطْلِقَهُ لِمَا (^٥) يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، أَطْلَقَهُ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو السَّمْحِ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ وَقَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَدَالَتَهُ بِنَصِّ الْإِمَامِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ﵁ (^٧)، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ (^٨)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) في (ز): "تكفئ".
(٢) (الذاريات: آية ٤٢).
(٣) في (ك): "للنار".
(٤) قال ابن الأثير (٥/ ١٩٨): "الوضم: الخشبة أو البارية التي يوضع عليها اللحم، تقيه من الأرض".
(٥) في (س): "لمن".
(٦) إتحاف المهرة (٩/ ٦٠٨ - ١٢٠٤٠).
(٧) عقب حديث رقم (٣٠٠٦) و(٣٦٢٤).
(٨) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: بل منكر، وعبد الله بن عياش القتباني: ضعفه أبو=
[ ٩ / ٦٥٧ ]
٩٠١٣ - أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الْمُقْرِئ بِبَغْدَادَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُزَّمِّلِ: ﴿وَذَرْنِي (^١) وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ (^٢) الْآيَةُ. لَمْ يَكُنْ إِلَّا يَسِيرًا، حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. (^٤)
٩٠١٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ صالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ (^٥)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ الْكَاهِلِيُّ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ، وَلَهَا
_________________
(١) = داود وعند مسلم أنه ثقه، ودراج كثير المناكير".
(٢) في النسخ: "ذرني". والمثبت من التلخيص.
(٣) (المزمل: آية ١١ و١٢).
(٤) إتحاف المهرة (١٧/ ١٦ - ٢١٧٩٢).
(٥) زيد في التلخيص هاهنا حديث ليس في النسخ الخطية ولا الإتحاف: "شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ قال شجرة الزقوم. صحيح"، وقد رواه الطبرى فى التفسير (٢٣/ ٣٨٤) من حديث عيسى بن ميمون الجرشي وورقاء عن عبد الله بن أبي نجيح به، وتقدم في التفسير (٣٩٠٧) من حديث أبى عاصم عن شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ قال: شوك يأخذ بالحلق لا يدخل ولا يخرج.
(٦) في النسخ: "عثمان بن حفص عن غياث" وضبب في (ز) فوق "عن"، والمثبت من الإتحاف.
[ ٩ / ٦٥٨ ]
سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٣).
٩٠١٥ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَعَضُدُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرِقَانَ (^٥)، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الرَّبَذَةِ" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، إِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى ذِكْرِ ضِرْسِ الْكَافِرِ فَقَطْ (^٧).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٢٥٥ - ١٢٦٩٠).
(٢) في التلخيص: "قلت: لكن العلاء كذبه أبو سلمة التبوذكي"، نقول: الذي كذبه التبوذكى هو العلاء بن خالد القرشي الواسطي كما فى الميزان (٣/ ٩٨)، وهو غير الأسدي الكاهلي الكوفي، وانظر التاريخ الكبير (٦/ ٥١٦ - ٥١٧)، أما الكاهلي فقد أخرج له مسلم هذا الحديث، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال القطان: تركته على عمد ثم كتبت عن سفيان عنه، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال أبو داود: أرجو أن يكون ثقة، ووثقه ابن حبان.
(٣) في حاشية التلخيص: "خرجه مسلم". (٨/ ١٤٩) عن عمر بن حفص بن غياث به.
(٤) هو: عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة القرشي، ويقال له: عباد.
(٥) في جميع النسخ: "ورقا"، والمثبت من التلخيص وكتب فوق النون: "صح"، وكذا سيأتي (٩٠١٧) وقال ابن الأثير (٥/ ١٧٦): "ورقان بوزن قطران جبل أسود بين العرج والرويثة على يمين المار من المدينة إلى مكة"، وانظر معجم البلدان (٥/ ٣٧٢).
(٦) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٠٥ - ١٨٥٣١)، من غير هذا الطريق.
(٧) بل انفرد به مسلم (٨/ ١٥٣) من حديث الحسن بن صالح عن هارون بن سعد عن أبي حازم عن أبي هريرة، وفيه: "وغلظ جلده مسيرة ثلاث".
[ ٩ / ٦٥٩ ]
٩٠١٦ - حدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ غِلَظَ جلْدِ الْكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ (^٢): مَعْنَى قَوْلِهِ: بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ: أَيْ جَبَّارٌ مِنْ جَبَابِرَةِ الْآدَمَيِّينَ مِمَّنْ كَانَ فِي (^٣) الْقُرُونِ الْأُولِ، مِمَّنْ كَانَ أَعْظَمَ خَلْقًا، وَأَطْوَلَ أَعْضَاءً وَذِرَاعًا مِنْ إِنْسِنَا (^٤).
٩٠١٧ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو بْنِ الْحَارِثِ (^٥)، عَنْ [سَعِيدِ بْنِ] أَبِي هِلَالٍ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ (^٧) بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ:
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٤/ ٥٧٤ - ١٨٢٤٧).
(٢) هو: أحمد بن إسحاق بن أيوب، أبو بكر النيسابورى الشافعي الفقيه، المعروف بالصبغي، شيخ المصنف، وراوي هذا الحديث.
(٣) في (س): "من".
(٤) في (ز) و(م): "إنسا"، وضبب فوقها فى (ز)، وغير موجودة في (س)، ومكانها بياض في (ك)، وقال الذهبي فى حاشية التلخيص: "ليس هذا من الصفات فى شيء، وهو مثل قولك: ذراع الخياط، وذراع النجار".
(٥) في (ز) و(م): "عبد الله بن وهب أخبرني عن الحارث".
(٦) في جميع النسخ: "عن أبي هلال" خطأ، وفي التلخيص: "عن ابن أبي هلال" والمثبت من الإتحاف.
(٧) في (س) و(ك): "سعد".
[ ٩ / ٦٦٠ ]
إِنَّ ضِرْسَ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَرَأْسَهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَفَخِذَهُ مِثْلُ وَرِقَانَ، وَغِلَظَ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَإِنَّ مَجْلِسَهُ فِي النَّارِ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالرَّبَذَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ يُقَالُ: بَطْنُهُ مِثْلُ بَطْنِ إِضَمٍ (^١). (^٢)
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ لِتَوْقِيفِهِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
٩٠١٨ - أخبرني أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْقَنْطَرِيُّ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ (^٣)، أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى (^٤)، أَنَّ يَعْلَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الْبَحْرَ هُوَ جَهَنَّمَ". فَقَالُوا لِيَعْلَى: قَالَ اللهُ ﷿: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ (^٥). فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا
_________________
(١) في (ز) و(م): "إظم"، وفي (ك) و(س): "إطم"، والمثبت من التلخيص، وإضم: اسم جبل، وقيل: موضع، وقيل: واد، وانظر النهاية (١/ ٥٣)، ومعجم البلدان (١/ ٢١٤).
(٢) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٠٥ - ١٨٥٣١).
(٣) كذا، والصواب: عبد الله بن أمية، كما سيأتي.
(٤) كذا، ورواه الإمام أحمد (٢٩/ ٤٧٨) والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٧٠) و(٨/ ٤١٤)، وكذا رواه الطبري في التفسير (١٥/ ٢٤٦) عن الدوري والحسين بن نصر، أربعتهم عن أبي عاصم عن عبد الله بن أمية -يعني ابن أبي عثمان عبد الله بن خالد بن أسيد القرشي - عن محمد بن حيي بن يعلى بن أمية عن صفوان بن يعلى به، ورواه أبو مسلم الكجي -عند البيهقي في البعث والنشور (ص ٢٥٦) - عن أبي عاصم عن عبد الله بن أمية عن رجل عن صفوان به، ورواه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٠٨)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (٤/ ٣٣٤) والبعث والنشور (ص ٢٥٦) عن أبي عاصم عن محمد بن حيي عن صفوان به بدون ذكر عبد الله بن أمية.
(٥) (الكهف: آية ٢٩).
[ ٩ / ٦٦١ ]
أَدْخُلُهَا أَبَدًا حَتَّى أَلْقَى اللهَ، وَلَا تُصِيبُنِي مِنْهَا قَطْرَةٌ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الْبَحْرَ صَعْبٌ كَأَنَّهُ جَهَنَّمَ، وَلِذَلِكَ فَرْعٌ عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا".
فَأَمَّا النَّارُ فَإِنَّهَا تَحْتَ السَّابِعَةِ، وَقَدْ شَهِدَ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى رُؤْيَةِ دُخَانِهَا:
٩٠١٩ - كما حدثناه أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ (^٣) بْنُ فَيْرُوزٍ الدَّانَاجُ، حَدَّثَنِي طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأنْصَارِيَّ ﵁، يَقُولُ: "رَأَيْتُ الدُّخَانَ مِنْ مَسْجِدِ الضِّرَارِ حِينَ انْهَارَ" (^٤).
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْغُرَبَاءِ أَنَّهُمْ عَرَفُوا هَذَا الْمَسْجِدَ، وَشَاهَدُوا هَذَا الدُّخَانَ.
وَقَدْ قَدَّمْتُ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ أَنَّ جَهَنَّمَ تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ.
٩٠٢٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٣/ ٧٢١ - ١٧٣٤٤).
(٢) في (س): "الصنعاني".
(٣) في التلخيص: "عبد العزيز".
(٤) إتحاف المهرة (٣/ ١٩٣ - ٢٨١٧).
[ ٩ / ٦٦٢ ]
عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: "وَيْلٌ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، يَهْوِي فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ، وَالصَّعُودُ: جَبَلٌ فِي [النَّارِ] (^١)، يَتَصَعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا، يَهْوِي (^٢) مِنْهُ كَذَلِكَ أَبَدًا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٢١ - حدثنا أبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ إِمْلَاءً مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ الْقُرَشِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا بِلَالُ، إِنَّ أَبَاكَ، حَدَّثَنِي عَنْ جَدِّكَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ فِي جَهَنَّمَ وَادٍ، فِي ذَلِكَ الْوَادِي بِئْرٌ، يُقَالُ لَه": هَبْهَبُ، حَقٌّ عَلَى اللهِ تَعَالَى أَنْ يُسْكِنَهَا كُلَّ جَبَّارٍ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ يَا بِلالُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، لَمْ نَكْتُبْهُ عَالِيًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
٩٠٢٢ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "يُنْصَبُ للكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَمْسِينَ
_________________
(١) في جميع النسخ: "الخلد"!، والمثبت من التلخيص.
(٢) في جميع النسخ: "يهدوي"، والمثبت من التلخيص.
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٢٤٤ - ٥٣٢٠)، وقد تقدم في التفسير (٣٩١٣) و(٤٠١٤).
(٤) إتحاف المهرة (١٠/ ٨٢ - ١٢٣٠٠).
[ ٩ / ٦٦٣ ]
أَلْفَ سَنَةٍ، كَمَا لَمْ يَعْمَلْ فِي الدُّنْيَا، وَيَظُنُّ أَنَّه مُدَافِعَتُهُ (^١) " (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٢٣ - أخبرني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِمَامُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الْأَيْلِيُّ، أَنَّ سَلَامَةَ (^٣) حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُقَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدَ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَا (^٤): قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ قَدْرَ مَا بَيْنَ شَفَةِ النَّارِ (^٥) وَقَعْرِهَا لَكَصَخْرَةٍ زِنَتُهَا سَبْعِ خَلِفَاتٍ شُحُومُهُنَّ وَلُحُومُهُنَّ وَأَوْلادُهُنَّ تَهْوِي فِيمَا بَيْنَ شَفَةِ النَّارِ وَقَعْرِهَا إِلَى أَنْ تَقَعَ قَعْرَهَا، سَبْعِينَ خَرِيفًا" (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) كذا في جميع النسخ، وضبب فوقها في (ز)، وفي التلخيص: "ويظن أنه مدافعه"، وضبب فوقها، وعند الطبري في التفسير (١٥/ ٢٩٩) عن يونس عن ابن وهب به: "إن الكافر ليرى جنهم فيظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة". يعني كما قال الله تعالى: "فظنوا أنهم مواقعوها"، وكذا رواه أحمد (١٨/ ٢٤٢) وأبو يعلى (٢/ ٥٢٤) من حديث ابن لهيعة عن دراج به، ومعنى قوله: ينصب للكافر: يجعل يومه طويلا هذا الطول، والكاف في "كما لم يعمل" للتعليل.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٢٤٠ - ٥٣٠٣).
(٣) هو: سلامة بن روح بن خالد، أبا روح الأيلي، وقد تكلموا في سماع محمد بن عزيز من عمه سلامة، وسماع سلامة من عقيل، وفي محمد وسلامة ضعف.
(٤) قوله: "قالا" ساقط من (ز) و(س) و(م)، وفي التلخيص: "أن أبا سلمة وسعيد بن المسيب. . . أن أبا هريرة قال" وضبب فوق البياض.
(٥) أي طرفها، وفي التلخيص: "شفير النار" أي: جانبها وحرفها.
(٦) إتحاف المهرة (١٤/ ٧٩٤ - ١٨٧٤٠).
[ ٩ / ٦٦٤ ]
٩٠٢٤ - أخبرنى عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي بِمَرْوَ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّد بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^٢).
٩٠٢٥ - أخبرنا، الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ (^٣)، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ (^٤). قَالَ: يُخَلِّي عَنْهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا لَا يُجِيبُهُمْ، ثُمَّ أَجَابَهُمْ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ (^٥). فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ (^٦). قَالَ: فَيُخَلِّي عَنْهُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا، ثُمَّ أَجَابَهُمُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (^٧). قَالَ: فَوَاللهِ مَا نَبَسَ (^٨) الْقَوْمُ بَعْدَ هَذِهِ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٥/ ٤٤٦ - ١٩٦٦٩).
(٢) قال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: قد أخرجه بمعناه" أي: مسلم (٨/ ٢٢٣، ٢٢٤) من حديث يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم به بنحوه، ورواه البخارى في الرقاق (٨/ ١٠٠، ١٠١) من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة بنحوه.
(٣) يعني: المراغي الأزدي واسمه يحيى، وقيل: حبيب بن مالك.
(٤) (الزخرف: آية ٧٧).
(٥) (الزخرف: آية ٧٧).
(٦) (المؤمنون: آية ١٠٧).
(٧) (المؤمنون: آية ١٠٨).
(٨) يعني: ما نطق، قال ابن الأثير (٥/ ٨): "فما ينبسون عند ذلك. . . أي ما ينطقون،=
[ ٩ / ٦٦٥ ]
الْكَلِمَةِ، إِنْ كَانَ إِلَّا (^١) الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٢٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "مَقْعَدُ الْكَافِرِ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَكُلُّ ضِرْسٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرِقَانَ، وَجِلْدُهُ سِوَى لَحْمِهِ وَعِظَامِهِ أرْبَعُونَ ذِرَاعًا" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٢٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَسِيدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ (^٤)، قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: تَفْتَرِقُوا (^٥) أيُّهَا النَّاسُ عِنْدَ خُرُوجِهِ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ (^٦) تَتْبَعُهُ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِآبَائِهَا بِمَنَابِتِ الشِّيحِ، وَفِرْقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ هَذا الْفُرَاتِ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ -حَتَّى يُقْتَلُونَ بِغَرْبِيِّ
_________________
(١) = وأصل النبس الحركة، ولم يستعمل إلا في النفي".
(٢) قوله: "إلا" غير موجود في جميع النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٣) إتحاف المهرة (٩/ ٦٤٥ - ١٢١١٧).
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٢٤١ - ٥٣٠٧).
(٥) هو: عبد الله بن هانئ الكوفي، لم يرو عنه غير سلمة بن كهيل، ولم يتابع في حديثه هذا، ولم يخرج له الشيخان، وقد تقدم حديثه هذا في الفتن (٨٦٨٠).
(٦) في (ز): "يفترقوا".
(٧) قوله: "فرقة" غير موجود في (ز) و(م).
[ ٩ / ٦٦٦ ]
الشَّامِ - فَيَبْعَثُونَ طَلِيعَةً (^١) فِيهِمْ فَرَسٌ أَشْقَرُ، أَوْ أَبْلَقُ، فَيُقْتَلُونَ فَلَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ أَحَدٌ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ، أَنَّهُ فَرَسٌ أَشْقَرُ. وَيَزْعُمُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّ الْمَسِيحَ ﵇ يَنْزِلُ فَيَقْتُلُهُ، وَيَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُوجُونَ فِي الْأَرْضِ، فَيُفْسِدُونَ فِيهَا. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (^٢)، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ النَّغَفِ، فَتَلِجُ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ، فَيَمُوتُونَ مِنْهَا، فَتُنْتِنُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ (^٣)، فَيُجْأَرُ إِلَى اللهِ ﷿، فَيُرْسِلُ مَاءً، فَيُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْهُمْ، وَيَبْعَثُ اللهُ رِيحًا فِيهَا زَمْهَرِيرٌ بَارِدَةً، فَلَا تَدَعُ عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنًا إِلَّا كُفِتَ بِتِلْكَ الرِّيحِ، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَلَا يَبْقَى خَلْقٌ للهِ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَاتَ، إِلَّا مَنْ شَاءَ رَبُّكَ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَا شَاءَ اللهُ، فَلَيْسَ مِنْ بَنِى آدَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْأَرْضِ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجَالِ، فَتَنْبُتُ لُحْمَانُهُمْ وَجُثْمَانُهُمْ كَمَا تَنْبُتُ الْأَرْضُ مِنَ الثَّرَى، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ (^٤)
_________________
(١) كذا، وقد تقدم في الفتن (٨٧٦٩) وكذا عن ابن أبي حاتم: "حتى يجتمع المؤمنون بغربي الشام، فيبعثون إليهم طليعة".
(٢) (الأنبياء: آية ٩٦).
(٣) في (ز) و(م): "منهما"، وفي (ك) و(س): "منها"، والمثبت مما تقدم في الفتن.
(٤) كذا في جميع النسخ وكذا سيأتي برقم (٩٠٢٧)، وتفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٣٦٧) والدر المنثور (٨/ ٢٥٩)، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥١١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٤١٤) فقرأ: "والله الذي أرسل"، وهو المقروء به عند جميع القراء واختلفوا في كلمة: "الرياح"، فلم نقف في كتب القراءات على من جعلها قراءة لابن مسعود أو غيره، والله أعلم.
[ ٩ / ٦٦٧ ]
الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾. حَتَّى بَلَغَ: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ (^١). ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَيَنْطَلِقُ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا، فتَدْخُلُ فِيهِ، فَيَقُومُونَ، فَيُحَيُّونَ تَحِيَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللهُ تَعَالَى لِلْخَلْقِ، فَيَلْقَى الْيَهُودَ، فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ عُزَيْرًا. فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ، وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ (^٢). ثُمَّ يَلْقَى النَّصَارَى، فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ الْمَسِيحَ. فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الْمَاءُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ، وَهِيَ كَهَيْئَةِ السَّرَابِ، ثُمَّ كَذَلِكَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مِنْ دُونَ اللهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (^٣). حَتَّى يَبْقَى (^٤) الْمُسْلِمُونَ، فَيَقُولُ: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللهَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. فَيَنْتَهِرُهُمْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا: مَنْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللهَ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَهُ إِذَا اعْتَرَفَ لَنَا، عَرَفْنَاهُ. فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا خَرَّ للهِ سَاجِدًا، وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقٌ وَاحِدٌ، كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيدُ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا. فَيَقُولُ: قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ بِالصِّرَاطِ، فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ، فَيَمُرُّ النَّاسُ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ زُمَرًا،
_________________
(١) (فاطر: آية ٣).
(٢) (الكهف: آية ١٠٠).
(٣) (الصافات: آية ٢٤).
(٤) في (ك): "يلقى".
[ ٩ / ٦٦٨ ]
أَوَائِلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، ثُمَّ كَمَرِّ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ (^١) يَمُرُّ الرَّجُلُ سَعْيًا، ثُمَّ يَمُرُّ الرَّجُلُ مَشْيًا، حَتَّى يَجِيءَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لِمَ بَطَّأْتَ بِي؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أُبْطِئْ بِكَ، إِنَّمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ. ثُمَّ يَأْذَنُ اللهُ تَعَالَى فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ شَافِعٍ رُوحُ الْقُدُسِ جِبْرِيلُ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ مُوسَى، ثُمَّ عِيسَى، ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ ﷺ، فَلَا يَشْفَعُ أَحَدٌ فِيمَا يَشْفَعُ فِيهِ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (^٢). فَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ، وَبَيْتٍ فِي النَّارِ. قَالَ: وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ، فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ، قَالَ سُفْيَانُ: أُرَاهُ قَالَ: لَوْ عَمِلْتُمْ (^٣). وَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الَّذِي فِي النَّارِ (^٤)، فَيَقُولُونَ: لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا. ثُمَّ تُشَفَّعُ الْمَلَائِكَةُ، وَالنَّبِيُّونَ، وَالشُّهَدَاءُ، وَالصَّالِحُونَ، وَالْمُؤْمِنُونَ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ أَكْثَرَ مِمَّا أَخْرَجَ جَمِيعُ الْخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ، حَتَّى لَا يَتْرُكَ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: يَا أيُّهَا الْكُفَّارُ، ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (^٥). وَقَالَ بِيَدِهِ، فَعَقَدَهُ، فَقَالُوا:
_________________
(١) قوله: "ثم" غير موجود في (ز) و(م).
(٢) (الإسراء: آية ٧٩).
(٣) في التلخيص: "عملتم".
(٤) كذا في التلخيص، وكتب فوق "الذي": "كذا"، وفي النسخ الخطية: "قال سفيان أواه لو علمتم يوم ترى أهل الجنة الذي في النار"، وما في التلخيص قريب مما تقدم في الفتن: "قال: وهو يوم الحسرة قال: فيرى أهل النار البيت الذي في الجنة، ثم يقال: لو عملتم. قال: فتأخذهم الحسرة. قال: ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار. . ."، ونحوه عند ابن أبي شيبة (٢١/ ٢٨١).
(٥) (المدثر: آية ٤٢).
[ ٩ / ٦٦٩ ]
﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (^١)، هَلْ تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ مِنْ خَيْرٍ؟ وَمَا يُتْرَكُ فِيهَا أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ أَحَدًا غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ وَألوَانَهُمْ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ، فَيَشْفَعُ فَيَقُولُ: مَنْ عَرَفَ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ، فَيَجِيءُ، فَلَا يَعْرِفُ أَحَدًا، فَيُنَادِيهِ رَجُلٌ، فَيَقُولُ: أَنَا فُلَانٌ، فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ. فَعِنْدَ ذَلِكَ، قَالُوا: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (^٢)، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، انْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ بَشَرٌ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٤) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٢٨ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "لَوْ أَنَّ مِقْمَعًا مِنْ حَدِيدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ الثَّقَلَانِ، مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الأَرْضِ (^٥) " (^٦).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
_________________
(١) (المدثر: آية ٤٣ إلى ٤٦).
(٢) (المؤمنون: آية ١٠٧ و١٠٨).
(٣) إتحاف المهرة (١٠/ ٥١٦ - ١٣٣١٩)، وقد تقدم في التفسير (٣٩١٥) مختصرا، وفي الفتن (٨٧٦٩) مطولا، و(٨٩٢٠).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ما احتجا بأبي الزعراء". نقول: بل قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٢١): "روى عن ابن مسعود ﵁ في الشفاعة: (ثم يقوم نبيكم رابعهم)، والمعروف عن النبي ﷺ: (أنا أول شافع)، ولا يتابع في حديثه".
(٥) في (ز) و(م): "في الأرض".
(٦) إتحاف المهرة (٥/ ٢٤٠ - ٥٣٠٤).
[ ٩ / ٦٧٠ ]
٩٠٢٩ - أخبرناه أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى يَحْيَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ وَأَنَا أَسْمَعُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ [أَكْثَرَ] مِنْ [عَدَدِ] هَؤُلَاءِ (^١) -يَعْنِي الْكَفَّيْنِ جَمِيعًا - لَا آتِيكَ، وَلَا آتِي دِينَكَ، وَقَدْ كُنْتُ امْرَأً لَا أَعْقِلُ شَيْئًا، إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللهِ، بِمَ بَعَثَكَ رَبُّنَا؟ قَالَ: "بِالْإِسْلَامِ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَمَا آيَةُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: "أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَتَخَلَّيْتُ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، كُلُّ مُسْلِمٍ عَنْ مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ، إِخْوَانٌ نَصِيرَانِ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَشْرَكَ (^٢) بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا، حَتَّى يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، مَالِي آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، ألَا إِنَّ رَبِّي دَاعِيَّ، ألَا وَإِنَّهُ سَائِلِي: هَلْ بَلَّغْتَهُ (^٣) عِبَادِي؟ وَإِنِّى قَائِلٌ: رَبِّ قَدْ أَبْلَغْتُهُمْ (^٤)، فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، ثُمَّ إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ مُفَدَّمَةً أَفْوَاهُكُمْ بِالْفِدَامِ، ثُمَّ أَوَّلُ (^٥) مَا يُبِينُ عَنْ أَحَدِكُمْ لَفَخِذُهُ وَكفُّهُ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا دِينُنَا؟ قال: "هَذَا دِينُكُمْ (^٦) وَأَيْنَ مَا تُحْسِنُ يَكْفِكَ" (^٧).
_________________
(١) ما بين المعقوفات ساقط من جميع النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٢) في (س): "الشرك".
(٣) في (م) و(ك): "بلغت".
(٤) في (س): "بلغتهم".
(٥) في (ك): "ثم إن أول".
(٦) قوله: "قال هذا دينكم" ساقط من (ز) و(م).
(٧) إتحاف المهرة (١٣/ ٣٣٤ - ١٦٨٠٢) وقد تقدم في التفسير (٣٦٨٥) و(٣٦٨٦)، وقريبا (٨٩٤٢).
[ ٩ / ٦٧١ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^١)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٣٠ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "لَسُرَادِقُ (^٢) النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ، كُلُّ جِدَارٍ مِنْهَا مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٣١ - حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ الْمَالِكِيُّ الْفَقِيهُ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ مُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄، يَقُولُ: "إِنَّ السُّورَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ (^٥). وَهُوَ السُّورُ الشَّرْقِيُّ، بَاطِنُهُ الْمَسْجِدُ وَمَا يَلِيهِ، وَظَاهِرُهُ وَادِي جَهَنَّمَ" (^٦).
_________________
(١) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: عليّ ضعيف". نقول: قد توبع عليه.
(٢) في النسخ: "ليس أدق"، وكتب فوقها فى (ك): "ط سرادق"، والمثبت من التلخيص، والسرادق قال ابن الأثير (٢/ ٣٥٩): "كل ما أحاط بشئ من حائط أو مضرب أو خباء".
(٣) إتحاف المهرة (٥/ ٢٤٠ - ٥٣٠٦).
(٤) أبو العوام مؤذن بيت المقدس وسادنه، قال الإمام أحمد: "لا أدري ما اسمه" وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
(٥) (الحديد: آية ١٣).
(٦) إتحاف المهرة (٩/ ٦٥٩ - ١٢١٤١).
[ ٩ / ٦٧٢ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٣٢ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: "لَوْ ضَرَبَ مِقْمَعٌ مِنْ حَدِيدِ جَهَنَّمَ الْجَبَلَ، لَتَفَتَّتَ كَمَا يُضْرَبُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ، لَصَارَ رَمَادًا" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٣٣ - حدثنا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ ﵀ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ (^٢)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ أَوْ تَبَسَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "ألَا تَسْأَلُونِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتُ؟ فَقَالَ: عَجِبْتُ مِنْ مُجَادَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، أَليْسَ وَعَدْتَنِي أَنْ لا تَظْلِمَني؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَإِنِّي لا أَقْبَلُ عَلَيَّ شَهَادَةَ شَاهِدٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي. فَيَقُولُ: أَوْ لَيْسَ كَفَى بِي شَهِيدًا، وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ؟ ". قَالَ: "فَيُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ (^٣) مَرَّاتٍ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَتَكَلَّمُ أَرْكَانُهُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُمْ وَسُحْقًا، عَنْكُمْ (^٤) كُنْتُ أُجَادِلُ" (^٥).
_________________
(١) إتحاف المهرة (٥/ ٢٤٠ - ٥٣٠٥).
(٢) هو: إبراهِيم بن إسحاق بن أبي العنبس، أبو إسحاق الزهري القاضي.
(٣) فى (س): "الكلمات".
(٤) كذا فى جميع النسخ والتلخيص، وكتب في حاشية (ز): "صوابه: عنكن".
(٥) إتحاف المهرة (٢/ ٦٧ - ١٢٤١).
[ ٩ / ٦٧٣ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
٩٠٣٤ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "لَوْ أَنَّ دَلْوَ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيَا، لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٣٥ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُويَهْ الصَّفَّارُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ (^٣)، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَجَاءَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَنْزِعُ عِمَامَتَهُ، وَقَالَتْ: جِئْتَ مِنْ عِنْدِ امْرَأَتِكَ؟ فَقَالَ: جِئْتُ مِنْ عِنْدِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، يُحَدِّث عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "أقَلُّ سَاكِنِى الْجَنَّةِ النِّسَاءُ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ (^٥) عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ (^٦).
_________________
(١) بل أخرجه مسلم (٨/ ٢١٦) من طريق الثوري عن عبيد بن مهران المكتب فقال: عن الفضيل بن عمرو الفقيمي عن الشعبي به، ولم يذكر شريكُ بن عبد الله القاضي "الفضيلَ"، وشريك كثير الخطأ، وعلي بن قادم الراوي عنه فيه ضعف.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٢٤١ - ٥٣٠٨)، وتقدم في التفسير (٣٨٩٠).
(٣) في (س) و(م): "الصنعاني"!، وعنه محمد بن أحمد بن عمرويه.
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٥٢ - ١٥٠٦٨).
(٥) زيد في (س) و(م): "صحيح".
(٦) بل أخرجه مسلم (٨/ ٨٨) من حديث معاذ العنبري وغندر عن شعبة به.
[ ٩ / ٦٧٤ ]
٩٠٣٦ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ (^١)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَلَمَّا كُنَّا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ فِي هَوْدَجِهَا، وَاضِعَةٍ يَدَهَا عَلَى (^٢) هَوْدَجِهَا، فَلَمَّا نَزَلَ الشِّعْبَ، إِذَا نَحْنُ بِغِرْبَانٍ كَثِيرَةٍ فِيهَا غُرَابٌ أَعْصَمُ (^٣) أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مِثْلُ هَذَا الْغُرَابِ فِي هَذِهِ الْغِرْبَانِ" (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٣٧ - حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَسَدِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دِيزِيلَ، ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي حَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ، فَإِذَا امْرَأَةٌ فِي يَدِهَا خَوَاتِيمُهَا، وَقَدْ وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى هَوْدَجِهَا، فَدَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ شِعْبًا، ثُمَّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الشِّعْبِ، فَإِذَا غِرْبَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِذَا غُرَابٌ أَعْصَمُ (^٥) أَحْمَرُ
_________________
(١) هو: عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري المدني، وثق، لكن لم يخرج له مسلم.
(٢) في (ك): "في".
(٣) في (س): "أعظم"، وفي (ك): "عظيم"، وغير موجودة في (ز) و(م)، والمثبت من التلخيص، والأعصم قال ابن الأثير (٣/ ٢٤٩): "الأبيض الجناحين، وقيل: الأبيض الرجلين".
(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٨٨ - ١٥٩٧٢).
(٥) في (ز) و(س) و(م): "أعظم"، وفي (ك): "عظيم"، وقد تقدم في الحديث السابق.
[ ٩ / ٦٧٥ ]
الْمِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا كَقَدْرِ هَذَا الْغُرَابِ فِي هَذِهِ الْغِرْبَانِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٣٨ - حدثنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ ذَرٍّ (^٢)، عَنْ وَائِلِ بْنِ مَهَانَةَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ". [فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ؟] (^٣) قَالَ: "لَأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ (^٤) اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ (^٥) نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ (^٦) لِلُبِّ الرَّجُلِ (^٧) مِنْكُنَّ" (^٨).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْد الْحَمِيدِ، عَنْ [مَنْصُورٍ، وَرَوَاهُ] الْأَعْمَشُ (^٩) بِزِيَادَةِ أَلْفَاظٍ فِيهِ.
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٢/ ٤٨٨ - ١٥٩٧٢).
(٢) هو: ذر بن عبد الله بن زرارة الكوفي الهمداني والد عمر بن ذر، يروي عن وائل بن مهانة، وقيل: عن حسان -مجهول - عن وائل.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ، والمثبت من التلخيص.
(٤) في (س): "تكثرون".
(٥) قوله: "من" ساقط من (ك).
(٦) قوله: "أغلب" ساقط من (س).
(٧) في (ك) و(س): "الرجال".
(٨) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٠٥ - ١٣٢٩٧).
(٩) ما بين المعقوفين زيادة لا بد منها؛ فإن المصنف خرج بعدُ رواية جرير بن =
[ ٩ / ٦٧٦ ]
٩٠٣٩ - حدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ السُّلَمِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ قَالَ سَمِعْتُ ذَرًّا يُحَدِّثُ عَنْ وَائِلِ بْنِ مَهَانَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^١).
٩٠٤٠ - حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأُموِيُّ إِمْلَاءً، ثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ التَّمِيمِيُّ (^٢) بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ (^٣) امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ زَيْنَبَ، قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^٤). قَالَتْ: وَكَانَ
_________________
(١) = عبد الحميد عن "منصور"، وأيضا ففي تلخيص الذهبي: "تابعه -يعني الثوري - جرير عن منصور"، وأما رواية الأعمش فقد تقدمت برقم (٢٨٠٥) من حديث عبد الرزاق عن الثوري عن منصور والأعمش عن ذر به.
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٥٠٥ - ١٣٢٩٧).
(٣) في (ك): "ثنا أبو عمر أحمد بن عمرو التميمي"، وفي (س): "ثنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار بن عمر"، وجل هذا الحديث ساقط من (ز) و(م)، وفي الإتحاف: "أحمد بن عبد الجبار"، وهو أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن عمير بن عطارد التميمي الكوفي.
(٤) كذا قال أبو معاوية، وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي المصطلقي هو ابن أخي زينب بنت معاوية الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود، ولعله ابن أخيها من الأم أو الرضاعة، قال الترمذي (٢/ ١٧٣): "وأبو معاوية وهم في حديثه، فقال في حديثه: عن عمرو بن الحارث عن ابن أخي زينب، والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب".
(٥) من بداية الحديث إلى هنا ساقط من (ز) و(م).
[ ٩ / ٦٧٧ ]
عَبْدُ اللهِ رَجُلًا خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ، فَقُلْتُ لَهُ: سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُجْزِئُ عَنِّي مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِي، وَأَيْتَامٍ لِي فِي حِجْرِي؟ قَالَ لَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (^١).
٩٠٤١ - فأخبرناه أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الزَّاهِدُ مِنْ (^٢) أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ زَيْنَبَ ﵂، قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَتْ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ رَجُلًا خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ فَقُلْتُ لَهُ: سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُجْزِئُ عَنِّي مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفقَةُ عَلَى زَوْجِى، وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي؟ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: اذْهَبِي فَسَلِيهِ. قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ، فَإِذَا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَاجَتُهَا كَحَاجَتِي، قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلَالٌ، فَقُلْنَا لَهُ: سَلْ لَنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَتُجْزِئُ عَنَّا مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى أَزْوَاجِنَا، وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حِجْرِنَا؟ قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ بِلَالٌ، فَقَالَ: عَلَى الْبَابِ زيْنَبُ. قَالَ: "أَيُّ الزَّيَانِبِ". قَالَ: فقال: زينَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ، وَزَيْنَبُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَسْأَلَانِكَ عَنِ (^٣) النَّفَقَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَأَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا، أَيُجْزِئُ ذَلِكَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ٩٧٢ - ٢١٤٧٢).
(٢) في (ز): "في".
(٣) قوله: "عن" ساقط من (ز) و(م).
[ ٩ / ٦٧٨ ]
عَنْهُمَا مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلَالٌ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، وَتَفَرَّدَ مُسْلِمٌ ﵀ بِإِخْرَاجِهِ مُخْتَصَرًا (^٢).
٩٠٤٢ - حدثنا أبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ الْفَقِيهُ بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى، ثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ (^٣)، قَالَ: كَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ﵁ عَلَى سُورِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ الشَّرْقِيِّ يَبْكِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ فَقَالَ: مِنْ هَهُنَا، أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى جَهَنَّمَ (^٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٤٣ - حدثنا أبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "مَاءٌ كَالْمُهْلِ كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فَإِذَا قَرَّبَهِ إِلَى فِيهِ، سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ" (^٥).
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٦/ ٩٧٢ - ٢١٤٧٢).
(٢) بل أخرجاه بنحوه من حديث الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن الحارث عن زينب به، قال الأعمش فذكرته لإبراهيم فحدثني عن أبي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب؛ البخاري (٢/ ١٢١)، ومسلم (٣/ ٨٠).
(٣) من رجال التهذيب، قال أبو حاتم الرازي: "لا أرى سمع من عبادة بن الصامت".
(٤) إتحاف المهرة (٦/ ٤٤٢ - ٦٧٨٠)، وقد تقدم برقم (٣٨٢٦).
(٥) إتحاف المهرة (٥/ ٢٤٣ - ٥٣١٩) وتقدم برقم (٣٨٩٠).
[ ٩ / ٦٧٩ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٤٤ - أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ الْعَدْلُ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "إِنَّ الْفُسَّاقَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْفُسَّاقُ؟ قَالَ: "النِّسَاءُ". قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ أُمَّهَاتِنَا، وَأَخَوَاتِنَا، وَأَزْوَاجنَا؟ قَالَ: "بَلَى، وَلَكِنَّهُنَّ إِذَا أُعْطِينَ لَمْ يَشْكُرْنَ، وَإِذَا ابْتُلِينَ لَمْ يَصْبِرْنَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٤٥ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَالنَّاسُ فِي الصُّفُوفِ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، فَجَعَلَ يَتَنَاوَلُهُ، فَتَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَ النَّاسُ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الثَّانِيَةَ، فَتَأَخَّرَ النَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا كُنْتَ تَصْنَعُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "إِنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ بِمَا فِيهَا مِنَ الزَّهْرَةِ وَالنَّضْرَةِ، فَتَنَاوَلْتُ قِطْفًا مِنْ عِنَبِهَا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلَ مِنْهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ
_________________
(١) قيل اسمه أخضر بن خوط. وقيل: النعمان بن بشير، وثقه العجلي وابن حبان، ولم يخرج له الشيخان.
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٦١٣ - ١٣٤٩٩)، وقد تقدم برقم (٢٨٠٦) من حديث معمر عن يحيى بن أبي كثير فقال: عن زيد بن سلام عن جده عن عبد الرحمن بن شبل به.
[ ٩ / ٦٨٠ ]
وَالْأَرْضِ لَا يُنْقِصُونَهُ، فَحِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَلَمَّا وَجَدْتُ سَفْعَتَهَا، تَأَخَّرْتُ عَنْهَا، وَأَكْثَرُ مَنْ رَأَيْتُ فِيهَا النِّسَاءُ، إِنِ ائْتُمِنَّ أَفْشَيْنَ، وَإِنْ سَأَلْنَ أَلْحَفْنَ (^١)، وَإِذَا سُئِلْنَ بَخِلْنَ، وَإِذَا أُعْطِينَ لَمْ يَشْكُرْنَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَأَشْبَهُ مَا رَأَيْتُ بِهِ مَعْبَدُ بْنُ أَكْثَمَ الْخُزَاعِيُّ (^٢) ". فَقَالَ مَعْبَدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَخْشَى عَلَيَّ مِنْ شَبَهِهِ، فَإِنَّهُ وَالِدٌ؟ فَقَالَ: "لَا، أَنْتَ مُؤْمِنٌ، وَهُوَ كَافِرٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ الْعَرَبَ عَلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٤٦ - أخبرني أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِىُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو [بْنَ لُحَيٍّ] (^٤) بْنِ قَمْعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو عَمْرٍو، وَهُوَ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ، وَغَيَّرَ عَهْدَ إِبْرَاهِيمَ ﵇، وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ: أَكْثَمُ بْنُ أَبِىِ الْجَوْنِ". قَالَ: فَقَالَ أَكْثَمُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَضُرُّنِي شَبَهُهُ؟ قَالَ: "لَا،
_________________
(١) قوله: "وإن سألن ألحفن" ساقط من (ك)، وفي (س): "ألفحن".
(٢) في جميع النسخ: "الكلبي"، والمثبت من التلخيص، وهو كعبي خزاعي.
(٣) إتحاف المهرة (١/ ٢١٣ - ٥٢)، ورواه الإمام أحمد (٣٥/ ١٧٤) عن أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني عن عبيد الله بن عمرو الرقي به، ورواه أيضا (٣٥/ ١٧٣) و(٢٣/ ١٠٩) من حديث أحمد بن عبد الملك وحسين بن محمد المروذي وزكريا بن عدي فقالوا: عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵁ به، وابن عقيل فيه لين.
(٤) ما بين المعقوفين غير موجود بالنسخ، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٦٨١ ]
إِنَّكَ (^١) مُسْلِمٌ، وَإِنَّهُ (^٢) كَافِرٌ" (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٤٧ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عُيِّرَ (^٤) الْكَافِرُ بِعَمَلِهِ، فَجَحَدَ وَخَاصَمَ، فَيَقُولُ لَهُ: جِيرَانُكَ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ. فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيُقَالُ: أَهْلُك وَعَشِيرَتُكَ. فَيَقُولُ: كَذَبُوا. فَيُقَالُ: احْلِفُوا. فَيَحْلِفُونَ، ثُمَّ يُصْمِتُهُمُ اللهُ، وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ، فَيُدْخِلُهُمُ النَّارَ" (^٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٤٨ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ (^٦)، قَالَا: ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ (^٧)، قَالَ: حَدَّثَ أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ،
_________________
(١) في (س): "لأنك".
(٢) في (س) و(ك): "وهو".
(٣) إتحاف المهرة (١٦/ ١٧٣ - ٢٠٥٨٣).
(٤) في (ز) و(م): "عرى" وضبب فوقها في (ز)، ومكانها في (ك) بياض، وساقطة من (س)، والمثبت من التلخيص، وعند الطبري (١٧/ ٢٣١)، وابن أبي حاتم في التفسير (٨/ ٢٥٥٨) عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به: "إذا كان يوم القيامة عُرِّفَ الكافر. . ."، وكذا رواه أسد بن موسى في الزهد (ص ٧٤)، وأبو يعلى (٢/ ٢٥٧) من حديث ابن لهيعة عن دراج به.
(٥) إتحاف المهرة (٥/ ٢٤١ - ٥٣٠٩).
(٦) زيد في (ك) و(س): "بن حرب" يعني: أبا جعفر الضبي المعروف بتمتام.
(٧) كتب في حاشية التلخيص: "سلام كبير".
[ ٩ / ٦٨٢ ]
قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَبْكُونَ، حَتَّى لَوْ أُجْرِيَتِ السُّفُنُ فِي دُمُوعِهِمْ لَجَرَتْ، وَإِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ الدَّمَ". يَعْنِي: مَكَانَ الدَّمْعِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (^٢)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٤٩ - أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو الْوَلِيدِ ﵁، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ (^٣)، ثَنَا فَرْقَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَبُو نَصْرٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الْحَسْنَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "لَوْ أُخِذَ سَبْعُ خَلِفَاتٍ بِشُحُومِهِنَّ، فَأُلْقِينَ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، مَا انْتَهَيْنَ إِلَى آخِرِهَا سَبْعِينَ عَامًا" (^٤). (^٥)
٩٠٥٠ - حدثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ العَدْلُ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ التَّيْمِيُّ (^٦)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، فَرَكِبْتُ خَلْفَ جِبْرِيلَ ﵇، فَسَارَ بِنَا، إِذْ أَتَى رَجَلٌ، إِذَا ارْتَفَعَ
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ٨٤ - ١٢٣٠٨).
(٢) لكن رواه ابن أبي شيبة (١٨/ ٤٨٨) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦١) من طريق يزيد بن هارون عن سلام فقال: عن قتادة عن أبي بردة عن أبي موسى به موقوفا.
(٣) هو: سلم بن قتيبة الشعيري الخراساني، وعنه محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء المقدمي.
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: سنده صالح"، نقول: فرقد قال أبو حاتم: هو شيخ، ووثقه ابن حبان. وعقبة بن أبي الحسناء قال أبو حاتم: شيخ، ووثقه ابن حبان أيضا، لكن نقل الذهبي في الميزان أن الكناني قال عن أبي حاتم الرازي: مجهول، قال: وكذا قال علي بن المديني: عقبة مجهول، وانظر لسان الميزان (٥/ ٤٥٣).
(٥) إتحاف المهرة (١٥/ ٤١٤ - ١٩٦٠٠)، وقال: "لم يتكلم عليه، وإسناده حسن".
(٦) هو: عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر القرشي، المعروف بالعيشي.
[ ٩ / ٦٨٣ ]
ارْتَفَعَتْ رِجْلَاهُ (^١)، وَإِذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ". قَالَ: "فَسَارَ بِنَا فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ مُنْتِنَةٍ، حَتَّى أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ، فَيْحَاءَ طَيْبَةٍ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، إِنَّا كُنَّا نَسِيرُ فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ مُنْتِنَةٍ، ثُمَّ أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيْبَةٍ. قَالَ: تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ، وَهَذِهِ أَرْضُ الْجَنَّةِ". قَالَ: "فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي، فَقَالَ: مَنْ هَذَا مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ. فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَقَالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسْرَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا أَخُوكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇". قَالَ: "فَسِرْنَا فَسَمِعْتُ صَوْتًا وَتَذَمُّرًا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ. [فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَقَالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسْرَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى] (^٢). قُلْتُ: عَلَى مَنْ كَانَ تَذَمُّرُهُ وَصَوْتُهُ؟ قَالَ: عَلَى رَبِّهِ؟ قُلْتُ: عَلَى رَبِّهِ؟! قَالَ: نَعَمْ، قَدْ يَعْرِفُ (^٣) ذَلِكَ مِنْ حِدَّتِهِ". قَالَ: "ثُمَّ سِرْنَا، فَرَأَيْتُ مَصَابِيحَ وَضَوْءًا". قَالَ: "قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَتَدْنُو مِنْهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَنَوْنَا، فَرَحَّبَ، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطْتُ الدَّابَّةَ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ،
_________________
(١) كذا، وعند الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (١/ ١٦٦)، والبزار (٥/ ١٤) وأبي يعلى (٨/ ٤٤٩) والطبراني (١٠/ ٨٤): "فسار بنا، فكان إذا أتى على جبل ارتفعت رجلاه".
(٢) ما بين المعقوفين غير موجود في (ك) و(س) والتلخيص، وفى (ز) و(م) بعد هذا أخوك محمد: "فقال قلت: … .-بياض-"!، فأثبتناه من رواية الحارث والبزار وأبى يعلى والطبراني، وسقط من رواية الطبراني ذكر عيسى.
(٣) في التلخيص: "قد عرف".
[ ٩ / ٦٨٤ ]
فَنُشِرَتْ لِيَ (^١) الأَنْبِيَاءُ، مَنْ سَمَّى اللهُ ﷿ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ إِلَّا هَؤُلَاءِ النَّفْرِ الثَّلَاثَةِ: إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى ﵈" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو (^٣) حَمْزَةَ الْأَعْوَرُ مَيْمُونٌ، وَقَدِ اخْتَلَفتْ أَقَاوِيلُ أَئِمَّتِنَا فِيهِ (^٤)، وَقَدْ أَتَى بِزِيَادَاتٍ لَمْ يُخَرِّجْهَا الشَّيْخَانِ ﵄ فِي ذِكْرِ الْمِعْرَاجِ.
٩٠٥١ - أخبرني عَبْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ بِهَمَذَانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ (^٥)، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "تُحْشَرُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ (^٦): صِنْفٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَصِنْفٌ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا، وَصِنْفٌ (^٧) عَلَى ظُهُورِهِمْ أَمْثَالُ الْجِبَالِ الرَّاسِيَةِ، فَيَسْأَلُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: هَؤُلَاءِ عَبِيدٌ (^٨) مِنْ عَبِيدِي، لَمْ يُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، وَعَلَى ظُهُورِهِمُ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبُ، حُطُّوهَا وَاجْعَلُوهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَادْخُلُوا الْجَنَّةَ
_________________
(١) في جميع النسخ: "فبشرت بي"، والمثبت من التلخيص.
(٢) إتحاف المهرة (١٠/ ٣٧٨ - ١٢٩٩٣).
(٣) في (س): "وأبو".
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ضعفه أحمد وغيره"، نقول: لم نر من وثقه.
(٥) هو: شداد بن سعيد البصرى، أخرج له مسلم طرفا من هذا الحديث (٨/ ١٠٥) من حديث حرمي بن عمارة عنه، وقد تقدم فى الإيمان (١٩٣)، والتوبة (٧٨٧٧).
(٦) في جميع النسخ: "ثلاث أصناف"، والمثبت من التلخيص.
(٧) كذا في (س)، ومكانها فى (ك): "بياض، وفي (ز) و(م): "وآخرين يحوز"، وفي التلخيص: "وآخرون"، وقد تقدم في الإيمان: "وصنف يجيئون".
(٨) في (ك) و(س) والتلخيص: "عباد"، وتقدم في الإيمان: "فيسأل الله عنهم وهو أعلم بهم فيقول: ما هؤلاء؟، فيقولون: هؤلاء عبيد من عبادك".
[ ٩ / ٦٨٥ ]
بِرَحْمَتِي" (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٥٢ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ وَالْخِيَانَةُ فِي النَّارِ" (^٣).
٩٠٥٣ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرُويَهْ الصَّفَّارُ بِبَغْدَادَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ (^٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَطَلَعَتِ الْحَمْرَاءُ بَعْدُ؟ فَإِذَا رَآهَا قَالَ: لَا مَرْحَبًا. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ هَارُوتَ وَمَارُوتَ سَأَلَا اللهَ تَعَالَى أَنْ يَهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ، فَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ، فَكَانَا يَقْضِيَانِ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِذَا أَمْسَيَا تَكَلَّمَا بِكَلِمَاتٍ وَعَرَجَا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقِيضَ لَهُمَا بِامْرَأَةٍ (^٥) مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، وَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِمَا الشَّهْوَةُ، فَجَعَلَا يُؤَخِّرَانِهَا، وَأُلْقِيَتْ فِي أَنْفُسِهِمَا، فَلَمْ يَزَالَا يَفْعَلَانِ حَتَّى وَعَدَتْهُمَا مِيعَادًا، فَأَتَتْهُمَا لِلْمِيعَادِ، فَقَالَتْ: عَلِّمَانِي الْكَلِمَةَ الَّتِي تَعْرُجَانِ بِهَا. فَعَلَّمَاهَا الْكَلِمَةَ، فَتَكَلَّمَتْ بِهَا، فَعَرَجَتْ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَمُسِخَتْ، فَجُعِلَتْ كَمَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (١٠/ ١٠٢ - ١٢٣٥١).
(٢) ويقال: سعد بن سنان الكندي المصري، لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب.
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٤٧ - ١١٩٢).
(٤) هو: الأحوص بن جواب الكوفى، يروي عن يحيى بن سلمة بن كهيل، ويحيى متروك.
(٥) في التلخيص: "فقيض لهما امرأة".
[ ٩ / ٦٨٦ ]
تَرَوْنَ، فَلَمَّا أَمْسَيَا تَكَلَّمَا بِالْكَلِمَةِ الَّتِي كَانَا يَعْرُجَانِ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمْ يَعْرُجَا، فَبُعِثَ إِلَيْهِمَا: إِنْ شِئْتُمَا فَعَذَابُ الْآخِرَةِ، وَإِنْ شِئْتُمَا فَعَذَابُ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، عَلَى أَنْ تَلْتَقِيَانِ (^١) اللهَ، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَكُمَا، وَإِنْ شَاءَ رَحِمَكُمَا، فَنَظَرَ (^٢) أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: بَلْ نَخْتَارُ عَذَابَ الدُّنْيَا أَلْفَ أَلْفَ ضِعْفٍ. فَهُمَا يُعَذَّبَانِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَتَرْكُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ مِنَ الْمُحَالَاتِ الَّتِي يَرُدُّهَا الْعَقْلُ (^٤)، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ (^٥)، فَلَا يُنْكَرُ لَأَبِيهِ أَنْ يَخُصَّهُ بِأَحَادِيثَ يَتَفَرَّدُ بِهَا عَنْهُ.
٩٠٥٤ - أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِىُّ بِمَرْوَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَرَسُوسِىُّ (^٦)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ،
_________________
(١) كذا في جميع النسخ والتلخيص، وكتب فوقها الذهبي: "كذا".
(٢) في (ك): "فنسر".
(٣) إتحاف المهرة (٨/ ٤٥١ - ٩٧٤٨).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: قال النسائي: متروك، وقال أبو حاتم: منكر الحديث"، نقول: ولم نر من وثقه سوى ابن حبان، فإنه ذكره في الثقات (٧/ ٥٩٥): "وقال أحاديث ابنه إيراهيم بن يحيى عنه مناكير"!، ثم ذكره في المجروحين (٢/ ٤٦٤) وقال: "منكر الحديث جدا، يروي عن أبيه -سلمة بن كهيل - أشياء لا تشبه حديث الثقات كأنه ليس من حديث أبيه، فلما أكثر عن أبيه ما خالف الأثبات بطل الاحتجاج به فيما وافق الثقات".
(٥) في جميع النسخ: "الصفة"، والمثبت من الإتحاف.
(٦) هو: محمد بن عيسى ين يزيد، أبو بكر الطرسوسي التميمي السعدي.
[ ٩ / ٦٨٧ ]
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (^١)، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يذْكُرُ مَبْلَغَ الْعَرَقِ مِنِ ابْنِ آدَمَ. فَقَالَ: شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ. وَقَالَ الْآخَرُ: يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ. وَأَشَارَ ابْنُ عُمَرَ فَخَطَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ بِالسَّبَّابَةِ (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٥٥ - أخبرنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: عُدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا مَوْعُوكًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: تَاللهِ، كَالْيَوْمِ رَجُلًا أَشَدَّ حَرًّا مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ حَرًّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَاذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ الْمُقَفِّيَيْنِ (^٣) ". لِرَجُلَيْنِ حِينَئِذٍ مِنْ أَصْحَابِهِ (^٤).
_________________
(١) كذا في جميع النسخ والتلخيص والإتحاف، ورواه أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي في مسند بن عمر (ص ٢٩) عن أبي عاصم، فقال: عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه به بدون ذكر سعيد، والصواب ما تقدم (٨٩٦١) من حديث أبى قلابة، وكذا رواه الإمام أحمد (١٨/ ٣٦٥)، ويعقوب بن إبراهيم عند أبي يعلى (١٠/ ٧٣) ثلاثتهم عن أبي عاصم فقال: عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن سعيد بن عمير به. وسعيد بن عمير بن نيار، وقيل: بن عقبة بن نيار وثقه ابن حبان، وقال ابن معين: لا أعرفه.
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٢١٩ - ٥٢٥٥) و(٨/ ٤٥١ - ٩٧٤٧).
(٣) في (س): "المنفقين"، وفي التلخيص: "المتفقين".
(٤) إتحاف المهرة (٥/ ٥٨٥ - ٥٩٨٢).
[ ٩ / ٦٨٨ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاه (^١).
٩٠٥٦ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا، عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِذَا أَرَادَ (^٢) بِعَبْدٍ شَرًّا، أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ، حَتَّى يُوَافِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (^٣).
٩٠٥٧ - أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلِ بْنُ كَثِيرٍ (^٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: نَزَلْنَا مِنَ الْمَدَائِنِ عَلَى فَرْسَخٍ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْجُمُعَةُ حَضَرَ، وَحَضَرْتُ مَعَهُ (^٥)، فَخَطَبَنَا حُذَيْفَةُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (^٦). أَلَا وَإِنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْترَبَتْ، أَلَا وَإِنَّ الْقَمَرَ قَدِ انْشَقَّ، أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقٍ، أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ وَغَدًا السِّبَاقُ. [فَقُلْتُ] لِأَبِي (^٧): أَيَسْتَبِقُ (^٨) النَّاسُ غَدًا؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَجَاهِلٌ،
_________________
(١) بل أخرجه مسلم (٨/ ١٢٤) من حديث النضر بن محمد اليمامي عن عكرمة به.
(٢) في (ك): "إذا أراد الله".
(٣) إتحاف المهرة (٢/ ٤٧ - ١١٩١).
(٤) قال المصنف عن الدارقطني في سؤالاته له: "ضعيف"، وقال البرقاني: "ضعيف جدا"، لكنه توبع.
(٥) يعني: حضر أبي وحضرت معه كما يدل عليه ما يأتي.
(٦) (القمر: آية ١).
(٧) قوله: "فقلت لأبي" ساقط من (ز) و(م) و(ك)، وسقط من (س): "فقلت" ومكانه في التلخيص بياض ضبب فرقه، وكتب في الحاشية: "فقلت".
(٨) في النسخ: "استبق"، والمثبت من التلخيص.
[ ٩ / ٦٨٩ ]
إِنَّمَا يَعْنِي: الْعَمَلُ الْيَوْمَ، وَالْجَزَاءُ غَدًا. فَلَمَّا جَاءَتِ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى، حَضَرْنَا، فَخَطَبَنَا حُذَيْفَةُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ يَقولُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر﴾. أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِفِرَاقٍ، أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ الْمِضْمَارُ وَغَدًا السِّبَاقُ، أَلَا وَإِنَّ الْغَايَةَ النَّارُ، وَالسَّابِقُ مَنْ سَبَقَ إِلَى الْجَنَّةِ (^١).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٥٨ - حدثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: "يَأْكُلُ التُّرَابُ كُلَّ شَىْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ". قِيلَ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْهُ يُنْشَأَوُنَ" (^٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٩٠٥٩ - أخبرني الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الإمَامُ ﵁، أَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: دَخَلَ نَفَرٌ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى أَبِي ذَرٍّ، وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ عَلَيْهَا عَبَاءَةٌ قَطَوَانِيَّةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا مَجَاسِدٌ (^٣) وَلَا خَلُوقٌ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أتَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ تَأْمُرُنِي أَنْ آتِيَ الْعِرَاقَ، وَلَوْ (^٤) أَتَيْتُ الْعِرَاقَ، لَقَالُوا: هَذَا
_________________
(١) إتحاف المهرة (٤/ ٢٧٩ - ٤٢٦٤)، قال أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٨٠): "رواه جماعة عن عطاء"، وانظر مصنف ابن أبي شيبة (١٩/ ٢٥٠)، والزهد لأبي داود (ص ٢٤٦).
(٢) إتحاف المهرة (٥/ ٢٣٩ - ٥٣٠١).
(٣) قال ابن الأثير (١/ ٢٧١): "هي جمع مجسد بضم الميم، وهو المصبوغ المشبع بالجسد، وهو الزعفران أو العصفر".
(٤) في (ز) و(م): "ولولا".
[ ٩ / ٦٩٠ ]
صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَالُوا عَلَيْنَا مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنَّ خَلِيلِي أَبَا (^١) الْقَاسِمِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّ جِسْرَ جَهَنَّمَ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، وَفِي أَحْمَالِنَا أَفْسَادٌ (^٢) لَعَلَّنَا أَنْ نَنْجُوَ مِنْهَا (^٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، إِنْ كَانَ أَبُو قِلَابَةَ يسَمِعَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵀ (^٤).
٩٠٦٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (^٥)، فقال: مَنْ أَنْتَ؟ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَمَا يَوْمٌ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: رَحِمَكَ اللهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُكَ لِتُخْبِرَنَا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمَانِ ذَكَرَهُمَا اللهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ، اللهُ أَعْلَمُ بِهِمَا. نَكْرَهُ أَنْ نَقُولَ فِي كِتَابِ اللهِ بِغَيْرِ عَلْمٍ (^٦).
_________________
(١) في (ز) و(س) و(م): "أبو".
(٢) كذا بالنسخ، وفي التلخيص: "اقتياد"، وعند أحمد والحارث وأبي نعيم: "اقتدار".
(٣) إتحاف المهرة (١٤/ ١٤١ - ١٧٥٣٧).
(٤) قال الذهبي في التلخيص: "قلت: ما لحقه"، وقال ابن حجر في الإتحاف: "قلت: لم يلقه، والله أعلم"، نقول: لكن رواه الإمام أحمد (٣٥/ ٣٢٨)، والحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث (٢/ ٩٧٩) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٦١)، كلاهما عن عفان فقالا: عن همام عن قتادة عن أبي قلابة عن أبى أسماء الرحبي عن أبي ذر به.
(٥) (الحج: آية ٤٧).
(٦) إتحاف المهرة (٧/ ٣٣٤ - ٧٩٤٠)، وقال: "وهو آخر حديث في المستدرك".
[ ٩ / ٦٩١ ]
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (^١).
* * *
_________________
(١) قال ناسخ النسخة (ز): "آخر كتاب الأهوال، وهو آخر كتاب الجامع الصحيح المستدرك، تأليف الحاكم الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه الحافظ ﵀، والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. فرغ من نسخه العبد محمد بن أبى القاسم الفارقي رفق الله بهما في سلخ ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وسبع مائة بالقاهرة المعزية". وقال ناسخ (ك): "آخر كتاب الأهوال، وهو آخر كتاب الجامع الصحيح المستدرك تأليف الحاكم الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحافظ ﵀، والحمد لله وحده ولا قوة إلا به، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وعترته وأزواجه الطاهرين وسلم تسليما كثيرا. ووافق الفراغ من تعليقه عصر الجمعة الثاني عشر من شهر صفر المبارك سنة إحدى عشرة وثمانمائة للهجرة الطاهرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة السلام، وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير. تاريخ الأصل المنسوخ منه في التاسع والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وسبعمائة". وكتب في الحاشية: "انتهت المقابلة لهذا الكتاب على حسب الطاقة والإمكان على الأصل المنسوخ منه والحمد لله أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا في العاشر من شهر جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وثمانمائة". وقال الذهبي في التلخيص: "تم المستدرك للحاكم، والحمد لله، علقه محمد بن الذهبي كله في مائة يوم ويوم، والنسخة المنقول منها فيها سقم، بخط الصريفيني وذلك أجود، وبخط الحسن بن إسماعيل -وقد تقرأ: سعيد - الصابونى السنجاري، وبخط آخر رديء، أصلحت واجتهدت وحذفت من المكرر عدة أحاديث أنبه عليها، ولا قوة إلا بالله تعالى، والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وسلم، تم فى تاسع عشر من محرم سنة ٧٣١".
[ ٩ / ٦٩٢ ]