وتسميةُ هذا العَمَل العلمي الرَّائد "المُسْنَدَ المُصَنَّف المُعَلَّل" منطبقةٌ على أُسس تنظيمه ومُحتواه، فهو "مُسْنَدٌ" لأنه جمع أحاديثَ كُلِّ صحابيٍّ في مكانٍ واحدٍ، ورتَّبَ الصحابةَ على حروف المُعْجم، فضلًا عن جعلِه في ستة أبواب، الأول في مُسند الصَّحابة، والثاني لمن اشتُهِرَ بالكُنَى منهم، والثالث في المُبْهَمات من الرِّجال، والرابع في أسماء النِّساء، والخامس في كُناهم، والسادس في المُبْهَمات من النِّساء.
[ ١ / ٧ ]
وهو "مُصَنَّفٌ" لأنَّ أحاديث كُلِّ صحابي رُتِّبت على أبواب الفِقه المعروفة في كُتُب "الجوامع" و"السُّنن". ولمّا كان ترتيب تَسَلْسل ورود الأبواب المعروفة بـ"الكُتُب" يختلفُ اختلافًا يسيرًا بين مُصَنَّفٍ وآخر، فقد اتخذنا لكتابنا هذا منهجًا موحَّدًا ينتظمها كما يأتي:
١ - الإيمان.
٢ - الطهارة.
٣ - الصلاة.
٤ - الجنائز.
٥ - الزكاة.
٦ - الحج.
٧ - الصوم.
٨ - النكاح، الرضاع.
٩ - الطلاق، اللعان.
١٠ - العتق.
١١ - البيوع والمعاملات.
١٢ - اللقطة.
١٣ - المزارعة
١٤ - الوصايا.
١٥ - الفرائض.
١٦ - الهبة.
١٧ - الأَيمان.
١٨ - النذور.
١٩ - الحدود والديات.
٢٠ - الأقضية.
٢١ - الأطعمة والأشربة.
٢٢ - اللباس والزينة.
٢٣ - الصيد والذبائح.
٢٤ - الأضاحي.
٢٥ - الطب والمرض.
٢٦ - الأدب.
٢٧ - الذكر والدعاء.
٢٨ - التوبة.
٢٩ - الرؤيا.
٣٠ - القرآن.
٣١ - العلم.
٣٢ - السنة.
٣٣ - الجهاد.
٣٤ - الإمارة.
٣٥ - المناقب.
٣٦ - الزهد والرقاق.
٣٧ - الفتن.
٣٨ - أشراط الساعة.
٣٩ - القيامة، والجنة والنار.
[ ١ / ٨ ]
وراعَيْنا في ترتيبِ الأحاديث الواردةِ في الكتاب الواحد ما راعاهُ البُخاريُّ ومُسلمٌ وغيرُهما في ترتيب طريقة سَرْد الأحاديث، فأحاديثُ الصلاة في مُسند صحابي مُعَيّن مثلًا رُوعي في ترتيبها بأن تبدأ بفضائل الصَّلاة، ثم المواقيت، ثم الأذان، ثم ما يُصَلَّى عليه وإليه، ثم التكبير، وهلم جرًّا، ورُوعي في أحاديث مناقب الصحابة البدء بمناقب أبي بكر، ثم عُمر، ثم عثمان، ثم عليّ، ثم رتبنا باقي الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على حروف المعجم.
وهو "مُعَلَّلٌ" لأننا أتْبَعْنا كلَّ حديثٍ بمجموعة من "الفوائد" الخاصة به إن توفَّرت أو تَوَفَّر بعضُها، ومنها:
١ - جميعُ ما قيل في هذا الطريق من عِلل ظاهرةٍ أو خَفِيَّةٍ، وعُنينا بصفة خاصة بآراء الجهابذة المتقدمين من مثل عليّ بن المَدِيني، ويحيى بن مَعِين، وأحمد بن حنبل، والبُخاري، ومُسلم، وأبي حاتِم الرَّازي، وأبي زُرْعَة الرازي، وأبي داود، والتِّرمذي، والنَّسائي، والعُقيلي، وابن عَدِي، والدَّارَقُطْني ونحوهم.
٢ - أقوالُ العُلماءِ الجهابِذَةِ المتقدِّمينَ في تصحيح الحديث أو تَضْعيفه.
٣ - أقوالُ العُلماءِ الجهابِذَةِ المتقدِّمين في الجَرْح والتَّعْديل مما يتصلُ بالحديث وطُرُقه.
٤ - أقوالُ العُلماءِ الجهابِذَةِ المتقدِّمين في تَفْضيل الرُّواة بعضهم على بَعْضٍ، وتفضيلِ روايةِ بَعْضٍ عن بعضٍ مما ينفعُ في تَرْجيح الرِّوايات عند الاختلاف.
٥ - بيان المَرَاسيل، ومَن سَمِعَ ومن لم يَسْمع من الرُّواة عمن رووا عنهم.
٦ - العنايةُ بتصريح المُدَلِّسين بالسَّماع ومواضع تَصْريحهم.
٧ - توضيحُ بعض ما أُجمل من الأسماء والكُنى والألقاب في الأسانيد من نحو "سُفيان" مثلًا هل هو الثَّوري أو ابن عُيَيْنة، أو "عطاء" مثلًا هل هو ابنُ السَّائب، أو ابن عَجْلان الحَنَفي، أو ابن أبي مَرْوان المَدَني، أو ابن أبي مُسلم الخُراساني، لتقارب طبقاتهم، ونحو ذلك كثير.
٨ - الإحالةُ على مواضعِ وُرود الحديث عن صحابةٍ آخرينَ.
٩ - تعقباتنا على بعض آراء العُلماء.
[ ١ / ٩ ]
هذه "الفوائد" المُشْتَملة على ما ذكرنا من عِللٍ وغيرها لم يُقْتَصَد في استخراجها على كُتُب العِلَل المعروفة مثل: "عِلَل" علي بن المديني، أو أحمد بن حنبل، أو التِّرمذي، أو ابن أبي حاتِمْ الرَّازي، أو الدَّارَقُطْني التي استوعبناها استيعابًا كاملًا في هذا الكتاب، لكننا استفدنا من عَشَرات الموارد الخاصة بهذا الشأن، كما هو ظاهرٌ لمن يطالعُ كتابَنا هذا وَيتَدبَّره.