١٦١ - عن زياد بن عِلاقة، عن أُسامة بن شريك، قال:
«خرجت مع رسول الله ﷺ حاجا، وكان الناس يأتونه، فمن قائل يقول: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف، أو أخرت شيئا، أو قدمت شيئا، وكان يقول لهم: لا حرج، لا حرج، إلا رجل اقترض من عرض رجل مسلم، وهو ظالم، فذاك الذي حرج وهلك» (^٢).
- وفي رواية: «شهدت النبي ﷺ في حجة الوداع، وهو يخطب، جاءه رجل، فقال: إنه نسي أن يرمي، قال: ارم ولا حرج، ثم أتاه آخر، فقال: إنه نسي أن يطوف، فقال النبي ﷺ: طف ولا حرج، ثم أتاه آخر، فقال: نسيت أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج، فما سُئِل عن شيء يومئذ، إلا قال: لا حرج، وقال: لقد أذهب الله الحرج، إلا امرءا اقترض من مسلم، فذاك حرج» (^٣).
أخرجه ابن أبي شيبة (١٥١٩٧) و١٤/ ١٧٧ (٣٧٢٩٨) قال: حدثنا أسباط بن محمد، عن الشيباني. و«أَبو داود» (٢٠١٥) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن الشيباني. و«ابن خزيمة» (٢٧٧٤) قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير، عن أبي إسحاق، وهو الشيباني. وفي (٢٩٥٥) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثني عَمرو بن عاصم، قال: حدثنا أَبو العوام، وهو عمران بن داور القطان، قال: حدثني محمد بن جحادة.
كلاهما (أَبو إسحاق الشيباني، سليمان بن أبي سليمان، وابن جحادة) عن زياد بن عِلاقة، فذكره (^٤).
_________________
(١) قال البخاري: أُسامة بن شريك، الكوفي، أحد بني ثعلبة، له صحبة. «التاريخ الكبير» ٢/ ٢٠.
(٢) اللفظ لابن خزيمة (٢٧٧٤).
(٣) اللفظ لابن خزيمة (٢٩٥٥).
(٤) المسند الجامع (١٦٢)، وتحفة الأشراف (١٢٨). والحديث؛ أخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده» (٧٨٢)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٤٦٩ و٢٦٦٩)، والطبراني (٤٧٤ و٤٧٥ و٤٨٦)، والدارقُطني (٢٥٦٥)، والبيهقي ٥/ ١٤٦.
[ ١ / ٣٠٠ ]
- فوائد:
- قال الدارَقُطني: لم يقل: «سعيتُ قبل أَن أَطوف»، إِلا جَرير، عن الشيباني. «السنن» (٢٥٦٥).
- وقال ابن الجُنيد: قال رجلٌ ليحيى، يعني ابن مَعين، وأنا أَسمع: روى جَرير، عن حبيب بن أَبي عَمرة، والشيباني، أَحاديث، كأَنه يقول مُنكَرةٌ. فقال يحيى: حبيب بن أَبي عَمرة والشيباني ثقة، لعل هذا من قِبَل جرير. «سؤالاته» (٨٨٢).
[ ١ / ٣٠١ ]
١٦٢ - عن زياد بن عِلاقة، قال: سمعت أُسامة بن شريك العامري، قال:
«شهدت الأعاريب يسألون رسول الله ﷺ: هل علينا جناح في كذا، في كذا؟ فقال: عباد الله، وضع الله الحرج، إلا من اقترض من عرض أخيه شيئا، فذلك الذي حرج وهلك، قالوا: يا رسول الله، نتداوى؟ قال: تداووا عباد الله، فإن الله لم ينزل داء، إلا وقد أنزل له شفاء، إلا الهرم، قالوا: يا رسول الله، فما خير ما أعطي العبد المسلم؟ قال: خلق حسن» (^١).
- وفي رواية: «أتيت النبي ﷺ وأصحابه عنده، كأنما على رؤوسهم الطير، قال: فسلمت عليه وقعدت، قال: فجاءت الأعراب فسألوه، فقالوا: يا رسول الله، نتداوى؟ قال: نعم، تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، غير داء واحد: الهرم».
قال: وكان أُسامة حين كبر يقول: هل ترون لي من دواء الآن؟.
قال: وسألوه عن أشياء: هل علينا حرج في كذا وكذا؟ قال: عباد الله، وضع الله الحرج، إلا امرءا اقترض امرءا مسلما ظلما، فذلك حرج وهلك، قالوا: ما خير ما أعطي الناس يا رسول الله؟ قال: خلق حسن» (^٢).
- وفي رواية: «جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: أحسنهم خلقا، ثم قال: يا رسول الله، أنتداوى؟ قال:
⦗٣٠٢⦘
تداووا، فإن الله لم ينزل داء، إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله» (^٣).
_________________
(١) اللفظ للحميدي.
(٢) اللفظ لأحمد (١٨٦٤٥).
(٣) اللفظ لأحمد (١٨٦٤٧).
[ ١ / ٣٠١ ]
- وفي رواية: «كنت عند النبي ﷺ وجاءت الأعراب، ناس كثير من هاهنا وهاهنا، فسكت الناس، لا يتكلمون غيرهم، فقالوا: يا رسول الله، أعلينا حرج في كذا وكذا؟ في أشياء من أمور الناس لا بأس بها، فقال: يا عباد الله، وضع الله الحرج، إلا امرءا اقترض امرءا ظلما، فذاك الذي حرج وهلك، قالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ قال: نعم، يا عباد الله، تداووا، فإن الله، ﷿، لم يضع داء إلا وضع له شفاء، غير داء واحد، قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: الهرم، قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: خلق حسن» (^١).
- وفي رواية: «كنا عند النبي ﷺ كأن على رؤوسنا الرخم، ما يتكلم منا متكلم، إذ جاءه ناس من الأعراب، فقالوا يا رسول الله، أفتنا في كذا، أفتنا في كذا، فقال: أيها الناس، إن الله قد وضع عنكم الحرج، إلا امرءا اقترض من عرض أخيه، فذاك الذي حرج وهلك، قالوا: أفنتداوى يا رسول الله؟ قال: نعم، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء، غير داء واحد، قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: الهرم، قالوا: فأي الناس أحب إلى الله يا رسول الله؟ قال: أحب الناس إلى الله أحسنهم خلقا» (^٢).
- وفي رواية: «قالوا: يا رسول الله، ما أفضل ما أعطي المسلم؟ قال: خلق حسن» (^٣).
⦗٣٠٣⦘
- وفي رواية: «تداووا، فإن الله لم ينزل داء إلا وقد أنزل له شفاء، إلا السام والهرم» (^٤).
_________________
(١) اللفظ للبخاري في «الأدب المفرد» (٢٩١).
(٢) اللفظ لابن حبان (٤٨٦).
(٣) اللفظ لابن أبي شيبة (٢٥٨٢٤).
(٤) اللفظ لابن حبان (٦٠٦٤).
[ ١ / ٣٠٢ ]
- وفي رواية: «تداووا عباد الله، فإن الله، ﷿، لم ينزل داء إلا أنزل معه شفاء، إلا الموت والهرم» (^١).
أخرجه الحُميدي (٨٤٥) قال: حدثنا سفيان. و«ابن أبي شيبة» (٢٣٨٨٣) و٨/ ٣٢٥ (٢٥٨٢٣) و٨/ ٣٨٨ (٢٦٠٥٥) قال: حدثنا ابن عُيينة. وفي ٨/ ٣٢٦ (٢٥٨٢٤) قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، ومسعر. و«أحمد» ٤/ ٢٧٨ (١٨٦٤٤) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا المَسعودي. وفي (١٨٦٤٥) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. وفي (١٨٦٤٦) قال: حدثنا ابن زياد، يعني المطلب بن زياد. وفي (١٨٦٤٧) قال: حدثنا مصعب بن سلام، قال: حدثنا الأجلح. و«البخاري» في «الأدب المفرد» (٢٩١) قال: حدثنا أَبو النعمان، قال: حدثنا أَبو عَوانة. و«ابن ماجة» (٣٤٣٦) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، قالا: حدثنا سفيان بن عُيينة. و«أَبو داود» (٣٨٥٥) قال: حدثنا حفص بن عمر النمري، قال: حدثنا شعبة. و«التِّرمِذي» (٢٠٣٨) قال: حدثنا بشر بن معاذ العَقَدي، قال: حدثنا أَبو عَوانة. و«النَّسَائي» في «الكبرى» (٥٨٤٤) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، يعني ابن الحارث، عن شعبة. وفي (٥٨٥٠) قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة. وفي (٧٥١١) قال: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، ومحمد بن عبد الأعلى، قالا: حدثنا خالد، عن شعبة. وفي (٧٥١٢) قال: أخبرنا أحمد بن خالد، قال: حدثني إسحاق، يعني ابن يوسف، قال: حدثنا مسعر. و«ابن حِبَّان» (٤٧٨) قال: أخبرنا محمد بن صالح بن ذريح، بعكبرا، قال: حدثنا هَنَّاد بن السَّري، قال: حدثنا وكيع، عن مِسعَر، والثوري.
_________________
(١) اللفظ لأحمد (١٨٦٤٦).
[ ١ / ٣٠٣ ]
وفي (٤٨٦) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عَمرو النيسابوري،
⦗٣٠٤⦘
قال: حدثنا علي بن خَشرَم، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا عثمان بن حكيم. وفي (٦٠٦١) قال: أخبرنا الفضل بن الحُبَاب الجُمحي، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان. وفي (٦٠٦٤) قال: أخبرنا عمران بن موسى، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن إدريس، عن مِسعَر، وسفيان، هو الثوري.
تسعتهم (سفيان بن عُيينة، وسفيان الثوري، ومسعر، والمَسعودي، وشعبة، والمطلب، والأجلح، وأَبو عَوانة، وعثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف) عن زياد بن عِلاقة، فذكره (^١).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
- في رواية إبراهيم بن بشار الرمادي، عند ابن حبان، قال سفيان: ما على وجه الأرض اليوم إسناد أجود من هذا.
_________________
(١) المسند الجامع (١٦٣)، وتحفة الأشراف (١٢٧)، وأطراف المسند (١٢٤). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (١٣٢٨ و١٣٢٩)، وابن أبي شَيبة في «مسنده» (٧٨١)، وهناد في «الزهد» (١٢٦٠)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٤٦٧ و١٤٦٨ و١٤٧٠ و٢٦٦٨)، والطبراني (٤٦٥ و٤٦٦ و٤٧٠: ٤٧٢ و٤٧٧ و٤٨٨)، والبيهقي ٩/ ٣٤٣، والبغوي (٣٢٢٦).
[ ١ / ٣٠٣ ]
١٦٣ - عن زياد بن عِلاقة، عن أُسامة بن شريك، قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا تجني نفس على أخرى».
أخرجه ابن ماجة (٢٦٧٢) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، قال: حدثنا عَمرو بن عاصم، قال: حدثنا أَبو العوام القطان، عن محمد بن جحادة، عن زياد بن عِلاقة، فذكره (^١).
_________________
(١) المسند الجامع (١٦٥)، وتحفة الأشراف (١٣٠). والحديث؛ أخرجه الطبراني (٤٨٦).
[ ١ / ٣٠٤ ]
١٦٤ - عن زياد بن عِلاقة، عن أُسامة بن شريك، قال: قال رسول الله ﷺ:
«ما كره الله منك شيئا، فلا تفعله إذا خلوت».
أخرجه ابن حبان (٤٠٣) قال: أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير، بتستر، من كتابه، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، قال: حدثنا شعبة، عن زياد بن عِلاقة، فذكره (^١).
_________________
(١) أخرجه ابن حبان، أيضا في «روضة العقلاء» ١/ ٢٦، ومن طريقه الضياء في «المختارة» (١٣٩٣).
[ ١ / ٣٠٥ ]
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال المَرُّوْذِي: قلتُ لأَبي عبد الله أَحمد بن حنبل: يَحيى بن يمان، ومُؤَمَّل إِذا اختلفا؟ قال: دع ذا، كأَنه لَيَّن أَمرَهما، ثم قال: مُؤَمَّل كان يُخطئ. «سؤالاته» (٥٣).
- وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: مُؤَمَّل بن إِسماعيل، سُنِّي، شيخٌ جليلٌ، سمعتُ سليمان بن حرب يُحسن الثناء عليه، يقول: كان مشيختنا يعرفون له، ويوصون به، إلا أَن حديثه لا يُشبه حديث أَصحابه، حتى ربما قال: كان لا يسعه أن يُحدث، وقد يجب على أَهل العلم أَن يقفوا عن حديثه، ويتخففوا من الرواية عنه؛ فإِنه مُنكر، يَروي المناكير عن ثقات شيوخنا، وهذا أَشد، فلو كانت هذه المناكير عن ضِعاف لكنا نجعل له عذرًا. «المعرفة والتاريخ» ٣/ ٥٢.
- وقال محمد بن نصر المَرْوزي: المؤَمَّل إِذا انفرد بحديث، وجب أَن يتَوقَّفَ ويتَثَبَّتَ فيه، لأَنه كان سَيئ الحفظ، كثيرَ الغلط. «تعظيم قدر الصلاة» ٢/ ٥٧٤.
- وقال أَبو عبد الرَّحمَن النَّسائي: مُؤَمَّل بن إِسماعيل كثير الخطأ. «السنن الكبرى» (٣٠٣٢).
[ ١ / ٣٠٥ ]
١٦٥ - عن زياد بن عِلاقة، عن أُسامة بن شريك، قال: قال رسول الله ﷺ:
«من فرق بين أمتي، وهم جميع، فاضربوا رأسه، كائنا من كان» (^١).
- وفي رواية: «أيما رجل خرج يفرق بين أمتي، فاضربوا عنقه» (^٢).
- وفي رواية: «أيما رجل خرج يفرق بين أمتي فاضربوه بالسيف» (^٣).
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٥٢٨) قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا مجالد. و«النَّسَائي» ٧/ ٩٣، وفي «الكبرى» (٣٤٧٢) قال: أخبرنا محمد بن قُدَامة، قال: حدثنا جرير، عن زيد بن عطاء بن السائب.
كلاهما (مجالد بن سعيد، وزيد) عن زياد بن عِلاقة، فذكره (^٤).
_________________
(١) اللفظ لابن أبي شيبة.
(٢) اللفظ للنسائي في «المجتبى».
(٣) اللفظ للنسائي في «الكبرى».
(٤) المسند الجامع (١٦٤)، وتحفة الأشراف (١٢٩)، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٣٤٣٨). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (١١٠٦)، وأَبو عَوانة (٧١٤٥)، والطبراني (٤٨٩ و٤٩٠).
[ ١ / ٣٠٥ ]