٢١٥٨ - عن محمد الراسبي، عن بشر بن عاصم، قال: كتب عمر بن الخطاب عهد بشر بن عاصم، فقال: لا حاجة لي فيه، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إن الولاة يجاء بهم يوم القيامة، فيوقفون على جسر جهنم، فمن كان مطواعا لله، تناوله الله بيمينه حتى ينجيه، ومن كان عاصيا لله، انخرق به الجسر إلى واد من نار يلتهب التهابا».
قال: فأرسل عمر إلى سلمان، وأبي ذر، فقال لأبي ذر: أنت سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم والله، وبعد الوادي واد آخر من نار، قال: وسأل سلمان، فلم يخبره بشيء، فقال عمر: من يأخذها بما فيها؟ فقال أَبو ذر: من سلت الله أنفه وعينيه، وأضرع خده إلى الأرض (^٢).
⦗٣٥١⦘
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٢١٣) و١٣/ ١٧٢ (٣٥٣٢٠) قال: حدثنا عبد الله بن نُمير، قال: حدثنا فضيل بن غزوان، عن محمد الراسبي، فذكره (^٣).
_________________
(١) قال ابن عبد البَر: بشر بن عاصم الثقفي، هكذا قول أكثر أهل العلم، إلا ابن رِشْدِين، فإنه ذكره في كتابه، في الصحابة، فقال: المخزومي، ونسبه، فقال: بشر بن عاصم بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، له حديث واحد؛ أنه سمع النبي ﷺ يقول: الجائر من الولاة تلتهب به النار التهابا، في حديث ذكره، اختصرته، رواه عنه أَبو هلال، محمد بن سليم الراسبي، ذكره ابن أبي شيبة وغيره. «الاستيعاب» ١/ ٢٥٢. - وقال ابن حَجر: بشر بن عاصم بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، المخزومي، عامل عمر، هكذا نسبه ابن رِشْدِين في الصحابة، وأما البخاري، وابن حبان، وابن السكن، وتبعهم غير واحد، فقالوا: بشر بن عاصم، ومنهم من قال: الثقفي، ومنهم من قال: بشر بن عاصم بن سفيان، وهذا الأخير وهم. ثم قال ابن حجر، مشيرا إلى حديثه هذا: أخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن نُمير، عن فضيل بن غزوان، عن محمد الراسبي، عن بشر بن عاصم، قال: كتب عمر بن الخطاب عهده، فقال: لا حاجة لي فيه، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكر الحديث. ومحمد هذا، ذكر ابن عبد البَر أنه ابن سليم الراسبي، فإن كان كما قال، فالإسناد منقطع، لأنه لم يدرك بشر بن عاصم. «الإصابة» (٦٦٣).
(٢) لفظ (٣٥٣٢٠).
(٣) المطالب العالية (٢٠٩٩)، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٤٩٠٦). والحديث؛ أخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده» (٥٨٧)، وأَبو نُعيم في «معرفة الصحابة» (١١٧٦).
[ ٤ / ٣٥٠ ]
٢١٥٩ - عن رجل من أهل الشام، أن عمر أراد أن يستعمل بشر بن عاصم، فقال: لا أعمل لك، قال: لم؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«يؤتى بالوالي، فيوقف على الصراط، فيهتز به، حتى يزول كل عضو منه عن مكانه، فإن كان عدلا مضى، وإن كان جائرا أهوى في النار سبعين خريفا».
فدخل عمر المسجد، وهو منتقع اللون، فقال له أَبو ذر: ما شأنك يا أمير المؤمنين؟ فقال: حديث حدثنيه بشر بن عاصم، قال: وما هو؟ فحدثه به، فقال أَبو ذر: نعم، لقد سمعت من النبي ﷺ قال عمر: ومن يرغب في العمل بعد هذا؟ فقال أَبو ذر: من أسلت الله أنفه، وأضرع خده.
أخرجه عَبد بن حُميد (٤٣٠) قال: حدثنا حجاج بن مِنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عُبيد الله بن العيزار، عن رجل من أهل الشام، فذكره (^١).
_________________
(١) المسند الجامع (١٩٣٤)، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٤٩٠٦)، والمطالب العالية (٢٠٩٩).
[ ٤ / ٣٥١ ]