٣٥٥٠ - عن أُم سلمة، ابنة أبي أُمَية بن المغيرة، زوج النبي ﷺ قالت:
«لما نزلنا أرض الحبشة، جاورنا بها خير جار: النجاشي، أمنا على ديننا، وعبدنا الله لا نؤذى، ولا نسمع شيئًا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشا، ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين، وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف، من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم، فجمعوا له أدما كثيرا، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، وعَمرو بن العاص بن وائل السهمي، وأمروهما أمرهم، وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم، ثم قدموا للنجاشي هداياه، ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم.
قالت: فخرجا، فقدما على النجاشي، ونحن عنده بخير دار، وعند خير جار، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، ثم قالا لكل بطريق منهم: إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غِلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاؤوا بدين مبتدع، لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردهم إليهم، فإذا كلمنا الملك فيهم، فتشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا، ولا يكلمهم، فإن قومهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم، فقالوا لهما: نعم، ثم إنهما قربا هداياهم إلى النجاشي، فقبلها منهما، ثم كلماه، فقالا له: أيها الملك، إنه قد صبا إلى بلدك منا غِلمان
⦗١٥٢⦘
سفهاء،
_________________
(١) قال البخاري: جعفر بن أبي طالب، أَبو عبد الله، الهاشمي، قتل في حياة النبي ﷺ هاجر إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، فقتل يوم مؤتة. «التاريخ الكبير» ٢/ ١٨٥. - وقال المِزِّي: جعفر بن أبي طالب، واسمه عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، الهاشمي، أَبو عبد الله الطيار، ابن عم رسول الله ﷺ أخو علي، وعقيل، وأم هانئ، أسلم قديما، وهاجر الهجرتين، واستعمله رسول الله ﷺ على غزوة مؤتة، بعد زيد بن حارثة، واستشهد بها، وهي بأرض البلقاء. «تهذيب الكمال» ٥/ ٥٠.
[ ٧ / ١٥١ ]
فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدين مبتدع، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم، وأعمامهم، وعشائرهم، لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم، وعاتبوهم فيه، قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة، وعَمرو بن العاص، من أن يسمع النجاشي كلامهم، فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك، قومهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم، فأسلمهم إليهما، فليرداهم إلى بلادهم وقومهم، قال: فغضب النجاشي، ثم قال: لا هيم الله، إذا لا أسلمهم إليهما، ولا أكاد قوما جاوروني، ونزلوا بلادي، واختاروني على من سواي، حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان، أسلمتهم إليهما، ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك، منعتهم منهما، وأحسنت جوارهم ما جاوروني.
قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله ﷺ فدعاهم، فلما جاءهم رسوله، اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا، وما أمرنا به نبينا ﷺ كائن في ذلك ما هو كائن، فلما جاؤوه، وقد دعا النجاشي أساقفته، فنشروا مصاحفهم حوله، سألهم، فقال: ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني، ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب، فقال له: أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نحن نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم،
[ ٧ / ١٥٢ ]
وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصيام - قالت: فعدد عليه أمور الإسلام - فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا، وشقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك، قالت: فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه علي، فقرأ عليه صدرا من ﴿كهيعص﴾ قالت: فبكى، والله، النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال النجاشي: إن هذا، والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكم أبدا، ولا أكاد.
قالت أُم سلمة: فلما خرجا من عنده، قال عَمرو بن العاص: والله لأنبئنه غدا عيبهم عندهم، ثم أستأصل به خضراءهم، قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة، وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعل، فإن لهم أرحاما، وإن كانوا قد خالفونا، قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبد، قالت: ثم غدا عليه الغد، فقال له: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما، فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه، قالت: فأرسل إليهم يسألهم عنه، قالت: ولم ينزل بنا مثلها، فاجتمع القوم، فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول والله فيه ما قال الله، وما جاء به نبينا، كائنا في ذلك ما هو كائن، فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا: هو عبد الله ورسوله،
⦗١٥٤⦘
وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، قالت: فضرب النجاشي يده إلى الأرض، فأخذ منها عودا، ثم قال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود، فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي (والسيوم: الآمنون) من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم، ثم من سبكم غرم،
[ ٧ / ١٥٣ ]
فما أحب أن لي دبرا ذهبا، وأني آذيت رجلا منكم (والدبر بلسان الحبشة: الجبل) ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لنا بها، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه، قالت: فخرجا من عنده مقبوحين، مردودا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار، مع خير جار، قالت: فوالله إنا على ذلك إذ نزل به، يعني من ينازعه في ملكه، قالت: فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك، تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه، قالت: وسار النجاشي، وبينهما عرض النيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله ﷺ: من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم، ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا، قالت: وكان من أحدث القوم سنا، قالت: فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره، ثم سبح عليها، حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم، قالت: ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين له في بلاده، واستوسق عليه أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منزل، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وهو بمكة».
أخرجه أحمد (١٧٤٠) و٥/ ٢٩٠ (٢٢٨٦٥) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي. و«ابن خزيمة» (٢٢٦٠) قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا سلمة، يعني ابن الفضل.
كلاهما (إبراهيم بن سعد والد يعقوب، وسلمة بن الفضل) عن محمد بن إسحاق،
⦗١٥٥⦘
قال: حدثني محمد بن مسلم بن عُبيد الله بن شهاب، عن أَبي بكر بن عبد الرَّحمَن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أُم سلمة، فذكرته (^١).
- اختصره ابن خزيمة، لم يسق متنه كاملا.
_________________
(١) المسند الجامع (٣١٩١) واستدركه محقق «أطراف المسند» ٩/ ٤٢٤، ومَجمَع الزوائد ٦/ ٢٤. والحديث؛ أخرجه إسحاق بن رَاهَوَيْه (١٨٣٥) والطبراني (١٤٧٩)، والبيهقي، ٩/ ١٤٤.
[ ٧ / ١٥٤ ]
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ محمد بن إِسحاق بن يسار، صاحب السِّيرة، ليس بثقة. انظر فوائد الحديث رقم (٩٤٢٥).
[ ٧ / ١٥٥ ]
٣٥٥١ - عن إسماعيل بن رافع، عن جعفر بن أبي طالب؛
«أن النبي ﷺ قال له: ألا أهب لك، ألا أمنحك، ألا أحذوك، ألا أوثرك، ألا، ألا؟ حتى ظننت أنه سيقطع لي ماء البحرين، قال: تصلي أربع ركعات، تقرأ أم القرآن في كل ركعة، وسورة، ثم تقول: الحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا إله إلا الله، فعدها واحدة، حتى تعد خمس عشرة مرة، ثم تركع، فتقولها عشرا وأنت راكع، ثم ترفع، فتقولها عشرا وأنت رافع، ثم تسجد، فتقولها عشرا وأنت ساجد، ثم ترفع، فتقولها عشرا وأنت جالس، ثم تسجد، فتقولها عشرا وأنت ساجد، ثم ترفع، فتقولها عشرا وأنت جالس، فتلك خمس وسبعون، وفي الثلاث الأواخر كذلك، فذلك ثلاث مئة مجموعة، وإذا فرقتها كانت ألفا ومئتين، وكان يستحب أن يقرأ السورة التي بعد أم القرآن، عشرين آية فصاعدا، تصنعهن في يومك، أو ليلتك، أو جمعتك، أو في شهر، أو في سنة، أو في عمرك، فلو كانت ذنوبك عدد نجوم السماء، أو عدد القطر، أو عدد رمل عالج، أو عدد أيام الدهر، لغفرها الله لك».
أخرجه عبد الرزاق (٥٠٠٤) عن داود بن قيس، عن إسماعيل بن رافع، فذكره (^١).
_________________
(١) أخرجه عبد الغني المقدسي في «أخبار الصلاة» (٨٢)، من طريق سعيد بن منصور، قال: حدثنا أَبو معشر، عن إسماعيل بن رافع، قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب: ألا أمنحك، الحديث.
[ ٧ / ١٥٥ ]
- فوائد:
- قال ابن حَجر: أخرجه سعيد بن منصور في «السنن»، والخطيب في كتاب «صلاح التسبيح»، من رواية يزيد بن هارون، وعلي بن عاصم، كلاهما عن أَبي مَعشر نجيح بن عبد الرَّحمَن، عن أَبي رافع إِسماعيل بن رافع، وليس الصحابي، قال: بلغني أن النبي ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب.
وأَخرجه عبد الرزاق، عن داود بن قيس، عن إسماعيل بن رافع، عن جعفر بن أبي طالب. «نتائج الأفكار» لابن حَجَر ٥/ ١٧٢.
[ ٧ / ١٥٥ ]
٣٥٥٢ - عن بعض أهل عبد الله بن جعفر، عن جعفر بن أبي طالب؛
«أن النبي ﷺ علمه كلمات، إذا نزل به كرب، دعا بهن: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين».
أخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (١٠٣٩٣) قال: أخبرنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد، عن ابن ثوبان، قال: حدثني الحسن بن الحر، أنه سمع محمد بن عَجلان يحدث، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن بعض أهله، فذكروه (^١).
- قال أَبو عبد الرَّحمَن النَّسَائي: هذا خطأ وابن ثوبان ضعيف، لا يقوم بمثله حجة.
_________________
(١) المسند الجامع (٣١٩٢)، وتحفة الأشراف (٣٢٤٦).
[ ٧ / ١٥٦ ]
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ لضعف عبد الرَّحمَن بن ثابت بن ثوبان العَنسي، الدمشقي. انظر فوائد الحديث رقم (٢٢٣٩).
[ ٧ / ١٥٦ ]