٣٥٨٣ - عن ممطور، عن الحارث الأشعري، أن نبي الله ﷺ قال:
«إن الله، ﷿، أمر يحيى بن زكريا، ﵉، بخمس كلمات، أن يعمل بهن، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، وكاد أن يبطئ، فقال له عيسى: إنك قد أمرت بخمس كلمات، أن تعمل بهن، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن، وإما أن أبلغهن، فقال: يا أخي، إني أخشى إن سبقتني أن أعذب، أو يخسف بي، قال: فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس، حتى امتلأ المسجد، فقعد على الشرف، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله، ﷿، أمرني بخمس كلمات، أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن أولهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، فإن مثل ذلك مثل رجل اشترى عبدا، من خالص ماله، بورق، أو ذهب، فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده، فأيكم سره أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله، ﷿، خلقكم ورزقكم، فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وآمركم بالصلاة، فإن الله، ﷿، ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت، فإذا صليتم فلا تلتفتوا، وآمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك، في عصابة، كلهم يجد ريح المسك، وإن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك، وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فشدوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: هل لكم أن أفتدي نفسي منكم؟ فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير، حتى فك نفسه، وآمركم بذكر الله، ﷿، كثيرا، وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره، فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله، ﷿.
_________________
(١) قال أَبو حاتم الرازي: الحارث الأشعري الشامي، له صحبة. «الجرح والتعديل» ٣/ ٩٤. - وقال المِزِّي: الحارث بن الحارث الأشعري، الشامي، له صحبة. «تهذيب الكمال» ٥/ ٢١٧.
[ ٧ / ٢٠٢ ]
قال: فقال رسول الله ﷺ: وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهن: بالجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن يرجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية، فهو من جثا جهنم، قالوا: يا رسول الله، وإن صام، وإن صلى؟ قال: وإن صام وصلى، وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم، بما سماهم الله، ﷿، المسلمين المؤمنين عباد الله، ﷿» (^١).
- وفي رواية: «من دعا بدعوى الجاهلية، فإنه من جثا جهنم، فقال رجل: يا رسول الله، وإن صام وصلى؟ قال: نعم، وإن صام وصلى، فادعوا بدعوى الله التي سماكم الله بها المسلمين المؤمنين عباد الله» (^٢).
أخرجه أحمد (١٧٣٠٢) و٤/ ٢٠٢ (١٧٩٥٣) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أَبو خلف، موسى بن خلف، كان يعد من البدلاء، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير. و«التِّرمِذي» (٢٨٦٣) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أَبَان بن يزيد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير. وفي (٢٨٦٤) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أَبو داود الطيالسي، قال: حدثنا أَبَان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير. و«النَّسَائي» في «الكبرى» (٨٨١٥ و١١٢٨٦) قال: أخبرنا هشام بن عمار، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: أخبرني معاوية بن سلَّام. و«أَبو يَعلى» (١٥٧١) قال: حدثنا هُدبة بن خالد، قال: حدثنا أَبَان بن يزيد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير. و«ابن خزيمة» (٤٨٣ و٩٣٠) قال: حدثنا أَبو محمد، فهد بن سليمان المصري، قال: حدثنا أَبو توبة، يعني الربيع بن نافع، قال: حدثنا معاوية بن سلَّام.
_________________
(١) اللفظ لأحمد (١٧٣٠٢).
(٢) اللفظ للنسائي.
[ ٧ / ٢٠٣ ]
وفي (١٨٩٥) قال: حدثنا أَبو موسى، محمد بن المثنى، قال: حدثنا أَبو داود سليمان بن داود، قال: حدثنا أبان، يعني ابن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير. و«ابن حِبَّان» (٦٢٣٣) قال: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، قال: حدثنا هُدبة بن خالد القيسي، قال: حدثنا أَبَان بن يزيد العطار، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير.
⦗٢٠٤⦘
كلاهما (يحيى بن أبي كثير، ومعاوية بن سلَّام) عن زيد بن سلَّام، عن جَدِّه ممطور أبي سلام، فذكره (^١).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، قال محمد بن إسماعيل، يعني البخاري: الحارث الأشعري له صحبة، وله غير هذا الحديث.
- وقال أيضا: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وأَبو سلام الحبشي اسمه: ممطور، وقد رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير.
- قال أَبو حاتم بن حبان: الحارث الأشعري هذا، هو أَبو مالك الأشعري، اسمه الحارث بن مالك، من ساكني الشام (^٢).
_________________
(١) المسند الجامع (٣٢١٦)، وتحفة الأشراف (٣٢٧٤)، وأطراف المسند (٢١٣٧). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (١٢٥٧ و١٢٥٨)، وابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (١٠٣٦)، والطبراني (٣٤٢٧: ٣٤٣١)، والبيهقي ٨/ ١٥٧، والبغوي (٢٤٦٠).
(٢) قال العلائي: في هذا نظر، فقد خالف ابن حبان جماعة، منهم: ابن عبد البَر وغيره، فقالوا: الحارث؛ هذا، هو الحارث بن الحارث الأشعري، وهو غير أبي مالك، متأخر عنه. «جامع التحصيل» ١/ ١٣٨. وقال ابن حبان أيضا: أَبو مالك الأشعري اسمه الحارث بن مالك الأشعري، سكن الشام، حديثه عند أبي سلام، وأهل الشام، وقد قيل: إن اسم أبي مالك الأشعري كعب بن عاصم. «الثقات» ٣/ ٧٥. وقال ابن حبان أيضا: كعب بن عاصم الأشعري، أَبو مالك، سكن الشام، وقد قيل: إن اسم أبي مالك الأشعري الحارث بن مالك، حديثه عند أهل الشام. «الثقات» ٣/ ٣٥٢.
[ ٧ / ٢٠٣ ]
• أخرجه عبد الرزاق (٢٠٧٠٩) قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال:
«أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يبلغهن، ويعلمهن بني إسرائيل، ويعمل بهن، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فكأنه أبطأ، فقيل لعيسى: مر يحيى أن يأمر بهذه الكلمات، وإلا فأمر بهن أنت، فقال عيسى ليحيى ذلك، فقال يحيى: لا تفعل، فإني أخاف إن أمرت بهن أن أعذب، أو يخسف الله بي الأرض، قال: فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس، حتى امتلأ المسجد،
⦗٢٠٥⦘
ثم جلسوا على شرفه، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات، أن أعلمكموهن، وآمركم أن تعملوا بهن، ثم قال: أولاهن ألا تشركوا بالله شيئا، فإن مثل من يشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا، فجعله في داره، وقال: هذه داري، وهذا عملي، فأد إلي عملك، فجعل يعمل ويؤدي عمله إلى غير سيده، فأيكم يحب أن يكون له عبد كذلك، وإن الله هو الذي خلقكم ورزقكم، فلا تشركوا به شيئا، وآمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا في صلاتكم، فإن الله ينصب - حسبته قال: وجهه - لعبده في صلاته، ما لم يلتفت، قال: وآمركم بالصدقة، فإن مثل الصدقة كمثل رجل أخذه العدو، فقدموه ليضربوا عنقه، فقال: ما تصنعون بضرب عنقي؟ ألا أفتدي نفسي منكم بكذا وكذا؟ قالوا: بلى، فافتدى نفسه منهم، فكذلك الصدقة تطفئ الخطيئة، قال: وآمركم بالصيام، فإن مثل الصائم كمثل رجل في قوم، معه صرة مسك، ليس مع أحد من القوم مسك غيره، فكلهم يحب أن يجد ريحه، فكذلك الصائم عند الله أطيب من ريح المسك، وآمركم بذكر الله، فإن مثل ذكر الله كمثل رجل انطلق فارا من العدو، وهم يطلبونه، حتى لجأ إلى حصن حصين، فأفلت منهم، وكذلك الشيطان لا يحرز منه إلا ذكر الله.
[ ٧ / ٢٠٤ ]
قال يحيى: عن الحارث الأشعري (^١)، أن النبي ﷺ قال:
«وأنا آمركم بخمس: بالسمع، والطاعة، والجماعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فمن خرج من الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقه الإسلام من رأسه
⦗٢٠٦⦘
حتى يراجع، ومن دعا دعوة جاهلية، فإنه من جثا جهنم، فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: نعم، وإن صلى وصام، ولكن تسموا باسم الله الذي سماكم عباد الله المسلمين المؤمنين».
- وأخرجه أحمد (٢٣٢٩٨) قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أنبأنا عبد الله، قال: أنبأنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلَّام، عن جَدِّه ممطور، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أراه أبا مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ:
«وأنا آمركم بخمس: آمركم بالسمع، والطاعة، والجماعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فمن خرج من الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه، ومن دعا دعوى الجاهلية، فهو جثاء جهنم، قال رجل: يا رسول الله، وإن صام وصلى؟ قال: نعم، وإن صام وصلى، ولكن تسموا باسم الله الذي سماكم عباد الله المسلمين المؤمنين» (^٢).
_________________
(١) في النسخ الخطية وطبعتي المجلس العلمي والكتب العلمية: «قال يحيى: فأخبرني الحارث الأشعري»، وبدلها محقق طبعة التأصيل إِلى: «قال يحيى: عن الحارث الأشعري»، وكتب: وهو خطأ واضح، إذ أن يحيى بن أبي كثير من الطبقة الخامسة وهي طبقة صغار التابعين التي لا إدراك لها لمثل الحارث الأشعري. - وأخرجه ابن بطة في «الإبانة» أبواب «الإيمان والقدر» (١٢٥)، من طريق إِسحاق بن إبراهيم الدَّبَري راوي «المُصَنَّف» قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن الحارث الأشعري، وفيه سقط، لا ريب، بين يحيى والحارث، ولعل الذي سقط: «قال يحيى: فأخبرني زيد بن سلام، عن جَدِّه ممطور، عن الحارث الأشعري»، ويأتي في رواية أحمد التالية، من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جَدِّه ممطور، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: أُراه أبا مالك الأشعري، به.
(٢) المسند الجامع (١٢٦١٠)، وأطراف المسند (٨٨١٥)، ومَجمَع الزوائد ٥/ ٢١٧.
[ ٧ / ٢٠٥ ]