٣٥٨٦ - عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان، قال:
«مررت بعجوز بالربذة، منقطع بها، من بني تميم، قال: فقالت: أين تريدون؟ قال: فقلت: نريد رسول الله ﷺ قالت: فاحملوني معكم، فإن لي إليه حاجة، قال: فدخلت المسجد، فإذا هو غاص بالناس، وإذا راية سوداء تخفق، فقلت: ما شأن الناس اليوم؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ يريد أن يبعث عَمرو بن العاص وجها، قال: فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تجعل الدهناء حجازا بيننا وبين بني تميم، فافعل، فإنها كانت لنا مرة، قال: فاستوفزت العجوز، وأخذتها الحمية، فقالت: يا رسول الله، أين تضطر مضرك؟ قلت: يا رسول الله، حملت هذه ولا أشعر أنها كائنة لي خصما، قال: قلت: أعوذ بالله أن أكون كما قال الأول، قال رسول الله ﷺ: وما قال الأول؟ قال: على الخبير سقطت - يقول سلام: هذا أحمق، يقول لرسول الله ﷺ: على الخبير سقطت - قال: قال رسول الله ﷺ: هيه - يستطعمه الحديث - قال: إن عادا أرسلوا وافدهم قيلا، فنزل على معاوية بن بكر شهرا، يسقيه الخمر، وتغنيه الجرادتان، فانطلق حتى أتى على جبال مهرة، فقال: اللهم إني لم آت لأسير أفاديه، ولا لمريض فأداويه، فاسق عبدك ما كنت ساقيه، واسق معاوية بن بكر شهرا، يشكر له الخمر التي شربها عنده، قال: فمرت سحابات سود فنودي: أن خذها رمادا رمددا، لا تذر من عاد أحدا».
قال أَبو وائل: فبلغني أن ما أرسل عليهم من الريح كقدر ما يجري في الخاتم (^٢).
_________________
(١) قال أَبو حاتم الرازي: الحارث بن حسان بن كلدة البكري صاحب قيلة، له صحبة، كوفي. «الجرح والتعديل» ٣/ ٧١. - وقال المِزِّي: الحارث بن حسان بن كلدة البكري الذُّهْلي العامري، ويقال: الربعي، ويقال: حريث، له صحبة، وفد على النبي ﷺ وهو صاحب قيلة بنت مخرمة، سكن الكوفة، وعداده في أهلها. «تهذيب الكمال» ٥/ ٢٢٢.
(٢) اللفظ لأحمد (١٦٠٤٩).
[ ٧ / ٢١٠ ]
- وفي رواية: «خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ﷺ فمررت بالربذة، فإذا عجوز من بني تميم، منقطع بها، فقالت لي: يا عبد الله، إن لي إلى رسول الله ﷺ حاجة، فهل أنت مبلغي إليه، قال: فحملتها، فأتيت المدينة، فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وبلال متقلد السيف بين يدي رسول الله ﷺ فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عَمرو بن العاص وجها، قال: فجلست، قال: فدخل منزله، أو قال: رحله، فاستأذنت عليه، فأذن لي، فدخلت، فسلمت، فقال: هل كان بينكم وبين بني تميم شيء؟ قال: فقلت: نعم، قال: وكانت لنا الدبرة عليهم، ومررت بعجوز من بني تميم، منقطع بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب، فأذن لها، فدخلت، فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزا فاجعل الدهناء، فحميت العجوز واستوفزت، قالت: يا رسول الله، فإلى أين تضطر مضرك؟ قال: قلت: إنما مثلي ما قال الأول: معزاء حملت حتفها؛ حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد، قال: هيه، وما وافد عاد؟ (وهو أعلم بالحديث منه، ولكن يستطعمه) قلت: إن عادا قحطوا، فبعثوا وافدا لهم، يقال له: قيل، فمر بمعاوية بن بكر، فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر، وتغنيه جاريتان، يقال لهما: الجرادتان، فلما مضى الشهر، خرج جبال تهامة، فنادى: اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادا ما كنت مسقيه، فمرت به سحابات سود، فنودي منها: اختر، فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها: خذها رمادا رمددا، لا تبقي من عاد أحدا».
قال: فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا، حتى هلكوا.
قال أَبو وائل: وصدق، قال: فكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد (^١).
_________________
(١) اللفظ لأحمد (١٦٠٥٠).
[ ٧ / ٢١١ ]
- وفي رواية: «دخلت المسجد، فإذا المسجد غاص بالناس، فإذا راية سوداء، قلت: ما شأن الناس اليوم؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ يريد أن يبعث عَمرو بن العاص وجها» (^١).
أخرجه أحمد (١٦٠٤٩) قال: حدثنا عفان. وفي ٣/ ٤٨٢ (١٦٠٥٠) قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب. و«التِّرمِذي» (٣٢٧٤) قال: حدثنا عَبد بن حُميد، قال: حدثنا زيد بن حباب. و«النَّسَائي» في «الكبرى» (٨٥٥٣) قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا عفان.
كلاهما (عفان بن مسلم، وزيد) عن سلام بن سليمان النحوي أبي المنذر، قال: حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، فذكره.
- في رواية زيد بن الحُبَاب: «الحارث بن يزيد البكري»، قال التِّرمِذي: ويقال له: الحارث بن حسان.
- أَخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٢٨٨). وأحمد (١٦٠٤٨). وابن ماجة (٢٨١٦) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة.
كلاهما (أبو بكر بن أَبي شيبة، وأَحمد بن حَنبل) عن أَبي بكر بن عياش، قال: حدثنا عاصم بن أَبي النَّجُود، عن الحارث بن حسان البَكري، قال:
«قدمنا المدينة، فإذا رسول الله ﷺ على المنبر، وبلال قائم بين يديه، متقلد السيف، بين يدي رسول الله ﷺ وإذا رايات سود، وسألت: ما هذه الرايات؟ فقالوا: عَمرو بن العاص قدم من غزاة».
ليس فيه: «أَبو وائل».
_________________
(١) اللفظ للنسائي.
[ ٧ / ٢١٢ ]
- وأخرجه التِّرمِذي (٣٢٧٣) قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عُيينة، عن سلام، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن رجل من ربيعة، قال:
«قدمت المدينة، فدخلت على رسول الله ﷺ فذكرت عنده وافد عاد، فقلت: أعوذ بالله أن أكون مثل وافد عاد، قال رسول الله ﷺ: وما وافد عاد؟ قال: فقلت: على الخبير سقطت، إن عادا لما أقحطت، بعثت قيلا، فنزل على
⦗٢١٣⦘
بكر بن معاوية، فسقاه الخمر، وغنته الجرادتان، ثم خرج يريد جبال مهرة، فقال: اللهم إني لم آتك لمريض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه، فاسق عبدك ما كنت مسقيه، واسق معه بكر بن معاوية، يشكر له الخمر التي سقاه، فرفع له سحابات، فقيل له: اختر إحداهن، فاختار السوداء منهن، فقيل له: خذها رمادا رمددا، لا تذر من عاد أحدا، وذكر أنه لم يرسل عليهم من الريح إلا قدر هذه الحلقة، يعني حلقة الخاتم، ثم قرأ: ﴿إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم. ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم﴾ الآية» (^١).
- قال التِّرمِذي: وقد روى غير واحد هذا الحديث، عن سلام أبي المنذر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان، ويقال له: الحارث بن يزيد.
_________________
(١) المسند الجامع (٣٢١٩)، وتحفة الأشراف (٣٢٧٧)، وأطراف المسند (٢١٣٨ و٢١٣٩). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٦٦٧)، والطبراني (٣٣٢٥: ٣٣٢٩). - وأخرجه من طريق أَبي بكر بن عياش؛ ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٦٦٦)، والطبراني (٣٣٢٧: ٣٣٢٩).
[ ٧ / ٢١٢ ]