٤٨٨٤ - عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر، قال:
«دخل رسول الله ﷺ مسجد قباء، وهو مسجد بني عَمرو بن عوف، يصلي فيه، فدخلت عليه رجال من الأنصار، فسلموا عليه، وهو في الصلاة، فسألت صهيبا، وكان داخلا معه، كيف كان النبي ﷺ يصنع إذا سلم عليه؟ قال: كان يشير بيده» (^٢).
أخرجه عبد الرزاق (٣٥٩٧). والحُميدي (١٤٨). وابن أبي شَيبة (٤٨٤٦) و١٤/ ٢٨١ (٣٧٦٨٥). وأحمد (٤٥٦٨). والدَّارِمي (١٤٧٩) قال: أخبرنا يحيى بن حسان. و«ابن ماجة» (١٠١٧) قال: حدثنا علي بن محمد الطنافسي. و«النَّسَائي» ٣/ ٥، وفي «الكبرى» (١١١١) قال: أخبرنا محمد بن منصور المَكِّي. و«أَبو يَعلى» (٥٦٣٨) قال: حدثنا محمد بن الصباح. وفي (٥٦٤٣) قال: حدثنا أَبو خيثمة. و«ابن خزيمة» (٨٨٨) قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء (ح) وحدثنا علي بن خَشرَم، وأَبو عمار. و«ابن حِبَّان» (٢٢٥٨) قال: أخبرنا أَبو خليفة، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي.
_________________
(١) قال أَبو حاتم الرازي: صهيب بن سنان، أَبو يحيى مولى ابن جدعان التيمي، وهو من النمر بن قاسط، له صحبة. «الجرح والتعديل» ٤/ ٤٤٤.
(٢) اللفظ لأبي يَعلى (٥٦٤٣).
[ ١٠ / ٢٨٣ ]
جميعهم (عبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وأَبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن حسان، وعلي بن محمد، ومحمد بن منصور، ومحمد بن الصباح، وأَبو خيثمة زهير بن حرب، وعبد الجبار، وابن خَشرَم، وأَبو عمار، الحسين بن حريث، وإبراهيم بن بشار) عن سفيان بن عُيينة، قال: حدثنا زيد بن أسلم، فذكره (^١).
⦗٢٨٤⦘
- في رواية الحميدي، قال سفيان: فقلت لرجل: سله؛ أسمعته من ابن عمر، فقال: يا أبا أُسامة، أسمعته من ابن عمر؟ فقال: أما أنا، فقد كلمته وكلمني، ولم يقل: سمعته منه.
- وفي رواية أحمد، قال سفيان: قلت لرجل: سل زيدا؛ أسمعته من عبد الله؟ وهبت أنا أن أسأله، فقال: يا أبا أُسامة، سمعته من عبد الله بن عمر؟ قال: أما أنا، فقد رأيته، فكلمته.
- وفي رواية عبد الجبار بن العلاء، قال سفيان: قلت لزيد: سمعت هذا من ابن عمر؟ قال: نعم.
_________________
(١) المسند الجامع (٥٤٠٦)، وتحفة الأشراف (٤٩٦٧)، واستدركه محقق «أطراف المسند» ٢/ ٦٠١، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (١٤٢٣). والحديث أخرجه الطبراني (٧٢٩١ و٧٢٩٢)، والبيهقي ٢/ ٢٥٩.
[ ١٠ / ٢٨٣ ]
٤٨٨٥ - عن عبد الله بن عمر، عن صهيب، صاحب رسول الله ﷺ قال:
«مررت على رسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد علي إشارة، ولا أعلم إلا أنه قال: بإصبعه» (^١).
أخرجه أحمد (١٩١٣٩) قال: حدثنا حجاج بن محمد. و«الدَّارِمي» (١٤٧٨) قال: أخبرنا أَبو الوليد الطيالسي. و«أَبو داود» (٩٢٥) قال: حدثنا يزيد بن خالد بن مَوهَب، وقتيبة بن سعيد. و«التِّرمِذي» (٣٦٧) قال: حدثنا قتيبة. و«النَّسَائي» ٣/ ٥، وفي «الكبرى» (١١١٠) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد. و«ابن حِبَّان» (٢٢٥٩) قال: أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدثنا يزيد بن مَوهَب.
أربعتهم (حجاج بن محمد، وأَبو الوليد الطيالسي، ويزيد، وقتيبة بن سعيد) عن الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نابل صاحب العباء، عن ابن عمر، فذكره (^٢).
_________________
(١) اللفظ للنسائي.
(٢) المسند الجامع (٥٤٠٧)، وتحفة الأشراف (٤٩٦٦)، وأطراف المسند (٢٨٩٥). والحديث؛ أخرجه البزار (٢٠٨٣)، وابن الجارود (٢١٦)، والطبراني (٧٢٩٣)، والبيهقي ٢/ ٢٥٨.
[ ١٠ / ٢٨٤ ]
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال أَبو عبد الرَّحمَن النَّسَائي: نابل ليس بالمشهور. «تحفة الأشراف» (٤٩٦٦).
[ ١٠ / ٢٨٤ ]
٤٨٨٦ - عن أبي مروان، أن كعبا حلف له بالله الذي فلق البحر لموسى، إنا لنجد في التوراة أن داود نبي الله ﷺ كان إذا انصرف من صلاته، قال: اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
قال: وحدثني كعب، أن صهيبا حدثه، أن محمدا ﷺ كان يقولهن عند انصرافه من صلاته (^١).
أخرجه النَّسَائي ٣/ ٧٣، وفي «الكبرى» (١٢٧٠ و٩٨٨٨) قال: أخبرنا عَمرو بن سواد بن الأسود بن عَمرو، قال: حدثنا ابن وهب. و«ابن خزيمة» (٧٤٥) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، قال: أخبرنا ابن وهب. و«ابن حِبَّان» (٢٠٢٦) قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري.
كلاهما (عبد الله بن وهب، ومحمد بن أبي السري) عن حفص بن ميسرة، عن موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، فذكره (^٢).
_________________
(١) اللفظ للنسائي ٣/ ٧٣.
(٢) المسند الجامع (٥٤٠٨)، وتحفة الأشراف (٤٩٧١)، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (١٤٠٥). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (٣٧٩)، والبزار (٢٠٩٣)، والطبراني (٧٢٩٨).
[ ١٠ / ٢٨٥ ]
- فوائد:
- قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ قال أَبو عبد الرَّحمَن النَّسَائي: أَبو مروان ليس بالمعروف. «تحفة الأشراف» (٤٩٧١).
[ ١٠ / ٢٨٥ ]
٤٨٨٧ - عن رجل من النمر بن قاسط، قال: سمعت صهيب بن سنان يحدث، قال: قال رسول الله ﷺ:
⦗٢٨٦⦘
«أيما رجل أصدق امرأة صداقا، والله يعلم أنه لا يريد أداءه إليها، فغرها بالله، واستحل فرجها بالباطل، لقي الله يوم يلقاه وهو زان، وأيما رجل ادان من رجل دينا، والله يعلم أنه لا يريد أداءه إليه، فغره بالله، واستحل ماله بالباطل، لقي الله، ﷿، يوم يلقاه وهو سارق».
أخرجه أحمد (١٩١٤٠) قال: حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا عبد الحميد بن جعفر، عن الحسن بن محمد الأَنصاري، قال: حدثني رجل من النمر بن قاسط، فذكره (^١).
_________________
(١) المسند الجامع (٥٤٠٩)، وأطراف المسند (٢٩٠٠)، ومَجمَع الزوائد ٤/ ٢٨٤، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٣١٥٨). والحديث؛ أخرجه البيهقي ٧/ ٢٤٢.
[ ١٠ / ٢٨٥ ]
- فوائد:
- قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ لجهالة الرجل من النمر بن قاسط.
[ ١٠ / ٢٨٦ ]
٤٨٨٨ - عن شعيب بن عَمرو؛ قال: حدثنا صهيب الخير، عن رسول الله ﷺ قال:
«أيما رجل تدين دينا، وهو مجمع أن لا يوفيه إياه، لقي الله سارقا».
أخرجه ابن ماجة (٢٤١٠) قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن صيفي بن صُهَيب الخير، قال: حدثني عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صُهَيب، عن شعيب بن عَمرو، فذكره.
قال ابن ماجة (٢٤١٠ م): حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن صيفي، عن عبد الحميد بن زياد، عن أبيه، عن جَدِّه صهيب، عن النبي ﷺ نحوه (^١).
_________________
(١) المسند الجامع (٥٤١٠ و٥٤١١)، وتحفة الأشراف (٤٩٦٠ و٤٩٦٢)، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٣١٥٨). والحديث؛ أخرجه الطبراني (٧٣٠١)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥١٦٠).
[ ١٠ / ٢٨٦ ]
- فوائد:
- قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ أخرجه العُقيلي في «الضعفاء» ٦/ ٤٣٤، في مناكير يوسف بن محمد، وقال: لا يُتابَع على حديثه.
[ ١٠ / ٢٨٦ ]
٤٨٨٩ - عن عَمرو بن دينار الأَنصاري، قال: حدثني بعض ولد صهيب، قال: سألوه بنوه، فقالوا: ما لك لا تحدثنا كما يحدث أصحاب محمد ﷺ؟ قال: أما إني سمعت كما سمعوا، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من كذب علي متعمدا، كلف أن يعقد شعيرة، وإلا عذب».
ولكني سأحدثكم حديثا وعاه سمعي، وعقله قلبي، سمعته يقول:
«من تزوج امرأة، فكان من نيته أن يذهب بحقها، فهو زان حتى يتوب، ومن بايع رجلا بيعا، ومن نيته أن يذهب بحقه، فهو خائن حتى يتوب».
أخرجه عبد الرزاق (١٠٤٤٥) عن جعفر بن سليمان، قال: أخبرني عَمرو بن دينار الأَنصاري، فذكره (^١).
_________________
(١) مَجمَع الزوائد ١/ ١٤٧ و٤/ ١٣١، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٣١٥٨). والحديث؛ أخرجه الطبراني (٧٣٠٢).
[ ١٠ / ٢٨٧ ]
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ جعفر بن سليمان الضُّبَعي، رافضيٌ خبيثٌ، لا يُحتج به. انظر فوائد الحديث رقم (٨٩٩٠).
[ ١٠ / ٢٨٧ ]
٤٨٩٠ - عن صالح بن صُهَيب، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ:
«ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة، وأخلاط البر بالشعير، للبيت لا للبيع».
أخرجه ابن ماجة (٢٢٨٩) قال: حدثنا الحسن بن علي الخَلَّال، قال: حدثنا بشر بن ثابت البزار، قال: حدثنا نصر بن القاسم، عن عبد الرحيم بن داود (^١)، عن صالح بن صُهَيب، فذكره (^٢).
_________________
(١) قال المِزِّي: في رواية إبراهيم بن دينار، يعني لسنن ابن ماجة: «عبد الرَّحمن بن داود». «تحفة الأشراف» (٤٩٦٣)، وترجم له في «تهذيب الكمال» ١٨/ ٣٣، بقوله: عبد الرحيم بن داود، وقيل: عبد الرَّحمن بن داود، وقيل: داود بن علي.
(٢) المسند الجامع (٥٤١٢)، وتحفة الأشراف (٤٩٦٣).
[ ١٠ / ٢٨٧ ]
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ أخرجه العُقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٥٧٢، في مناكير عبد الرحيم بن داود، وقال: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ.
[ ١٠ / ٢٨٧ ]
٤٨٩١ - عن سعيد بن المُسَيب، قال: قال عمر لصهيب: ما لي أرى عليك خاتم الذهب؟ قال: قد رآه من هو خير منك، فلم يعبه، قال: من هو؟ قال: رسول الله ﷺ.
أخرجه النَّسَائي ٨/ ١٦٤، وفي «الكبرى» (٩٤٠٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني، قال: حدثنا سعيد بن حفص، قال: حدثنا موسى بن أَعْيَن، عن عيسى بن يونس، عن الضحاك بن عبد الرَّحمَن، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المُسَيب، فذكره (^١).
- قال أَبو عبد الرَّحمَن النَّسَائي: هذا حديثٌ منكرٌ.
_________________
(١) المسند الجامع (٥٤١٣)، وتحفة الأشراف (٤٩٦١).
[ ١٠ / ٢٨٨ ]
- فوائد:
- قلنا: إسناده ضعيفٌ؛ قال ابن أبي حاتم: ذكره أبي، عن إسحاق بن منصور، قال: قلت ليحيى بن مَعين: يصح لسعيد بن المُسَيب سماع من عمر؟ قال: لا. «المراسيل» (٢٤٧).
- وقال ابن أبي حاتم أيضا: سمعت أبي، وقيل له: يصح لسعيد بن المُسَيب سماع من عمر؟ قال: لا، إلا رؤيته على المنبر ينعي النعمان بن مقرن. «المراسيل» (٢٥٥).
[ ١٠ / ٢٨٨ ]
٤٨٩٢ - عن صيفي، عن أبيه صهيب الخير، قال: قال رسول الله ﷺ:
«إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد، أرغب لنسائكم فيكم، وأهيب لكم في صدور عدوكم».
أخرجه ابن ماجة (٣٦٢٥) قال: حدثنا أَبو هريرة الصيرفي، محمد بن فراس، قال: حدثنا عمر بن الخطاب بن زكريا الراسبي، قال: حدثنا دفاع بن دغفل السدوسي، عن عبد الحميد بن صيفي، عن أبيه، فذكره (^١).
_________________
(١) المسند الجامع (٥٤١٤)، وتحفة الأشراف (٤٩٦٥). والحديث؛ أخرجه البزار (٢٠٩٧: ٢٠٩٩).
[ ١٠ / ٢٨٨ ]
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ عبد الحميد بن زياد، أَو يزيد، بن صَيفي بن صُهيب، أَورده العُقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٥١٩، وقال: حدثني آدم بن موسى، قال: سمعتُ البخاري قال: عبد الحميد بن زياد بن صَيفي بن صُهيب، عن أَبيه، عن جَدِّه، ولا يُعرف سماعُ بعضهم من بعض.
- وقال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه إلا الدفاع، وإسناده ليس بالقوي. «مسنده» (٢٠٩٩).
[ ١٠ / ٢٨٩ ]
٤٨٩٣ - عن صيفي، عن أبيه صهيب، قال:
«قدمت على النبي ﷺ وبين يديه خبز وتمر، فقال النبي ﷺ: ادن فكل، فأخذت آكل من التمر، فقال النبي ﷺ: تأكل تمرا وبك رمد؟ قال: فقلت: إني أمضغ من ناحية أخرى، فتبسم رسول الله ﷺ».
أخرجه ابن ماجة (٣٤٤٣) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن عبد الوَهَّاب، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا ابن المبارك، عن عبد الحميد بن صيفي، من ولد صهيب، عن أبيه، فذكره.
- أَخرجه أحمد (١٦٧٠٨) و٥/ ٣٧٤ (٢٣٥٦٧) قال: حدثنا أَبو النضر، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الحميد بن صيفي، عن أبيه، عن جَدِّه، قال:
«إن صهيبا قدم على النبي ﷺ وبين يديه تمر وخبز، فقال: ادن فكل، قال: فأخذ يأكل من التمر، قال: فقال له النبي ﷺ: إن بعينك رمدا، فقال: يا رسول الله، إنما آكل من الناحية الأخرى، قال: فتبسم النبي ﷺ»، مرسل (^١).
_________________
(١) المسند الجامع (٥٤١٥)، وتحفة الأشراف (٤٩٦٤)، وأطراف المسند (٢٨٩٤). والحديث؛ أخرجه الطبراني (٧٣٠٤)، والبيهقي ٩/ ٣٤٤.
[ ١٠ / ٢٨٩ ]
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ عبد الحميد بن زياد، أَو يزيد، بن صَيفي بن صُهيب، أَورده العُقيلي في «الضعفاء» ٣/ ٥١٩، وقال: حدثني آدم بن موسى، قال: سمعتُ البخاري قال: عبد الحميد بن زياد بن صَيفي بن صُهيب، عن أَبيه، عن جَدِّه، ولا يُعرف سماعُ بعضهم من بعض.
[ ١٠ / ٢٨٩ ]
٤٨٩٤ - عن كعب الأحبار، أن صهيبا صاحب النبي ﷺ حدثه؛
«أن النبي ﷺ لم ير قرية، يريد دخولها إلا قال حين يراها: اللهم رب السماوات السبع، وما أظللن، ورب الأرضين، وما أقللن، ورب الشياطين، وما أضللن، ورب الرياح، وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها» (^١).
⦗٢٩٠⦘
أخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (٨٧٧٦ و١٠٣٠٢) قال: أخبرنا عَمرو بن سواد بن الأسود بن عَمرو، قال: أخبرنا ابن وهب. و«ابن خزيمة» (٢٥٦٥) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب. و«ابن حِبَّان» (٢٧٠٩) قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري.
كلاهما (ابن وهب، وابن أبي السري) عن حفص بن ميسرة، عن موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، أن كعبا حدثه، فذكره (^٢).
- قال أَبو عبد الرَّحمَن النَّسَائي (١٠٣٠٢): حفص بن ميسرة لا بأس به، وعبد الرَّحمَن بن أبي الزناد ضعيف.
_________________
(١) اللفظ لابن خزيمة.
(٢) المسند الجامع (٥٤١٨)، وتحفة الأشراف (٤٩٧١)، ومَجمَع الزوائد ١٠/ ١٣٥، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٦٢٤٣). والحديث؛ أخرجه الطبراني (٧٢٩٩)، والبيهقي ٥/ ٢٥٢.
[ ١٠ / ٢٨٩ ]
• أخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (١٠٣٠٣) قال: أخبرنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عُقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، أن عبد الرَّحمَن بن مغيث حدثه، قال: قال كعب، ما أتى محمد ﷺ قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها، مِثلَه سواء، إلى شر أهلها. قال: وقال كعب: إن صهيبا حدثه هذا الدعاء، عن رسول الله ﷺ قال: وقال كعب: إنها كانت دعوة داود حين يرى العدو.
- وأخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (١٠٣٠٤) قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي مغيث بن عَمرو،
«أن رسول الله ﷺ لما أشرف على خيبر قال لأصحابه وأنا فيهم: قفوا، ثم قال: اللهم رب السماوات وما أظللن، نَحوَه. قال: وكان يقولها لكل قرية دخلها».
- وأخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (١٠٣٠٥) قال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثنا عمر بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن هارون، قال: حدثني أبي، قال:
⦗٢٩١⦘
حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني من لا أتهم، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي مغيث بن عَمرو، نَحوَه.
- قال أَبو عبد الرَّحمَن النَّسَائي: أَبو مروان ليس بالمعروف. «تحفة الأشراف».
[ ١٠ / ٢٩٠ ]
- وأخرجه النَّسَائي في «الكبرى» (٨٧٧٥ و١٠٣٠١) قال: أخبرنا محمد بن نصر النيسابوري، يعرف بالفراء، قال: حدثنا أيوب بن سليمان، قال: حدثني أَبو بكر، عن سليمان، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه كان يسمع قراءة عمر بن الخطاب، وهو يؤم الناس، في مسجد رسول الله ﷺ من دار أبي جهم. وقال كعب الأحبار: والذي فلق البحر لموسى، لإن صهيبا حدثني؛
«أن محمدا رسول الله ﷺ لم يكن يرى قرية يريد دخولها، إلا قال حين يراها: اللهم رب السماوات السبع، وما أظللن، ورب الأرضين السبع، وما أقللن، ورب الشياطين، وما أضللن، ورب الرياح، وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها».
وحلف كعب بالذي فلق البحر لموسى: لإنها كانت دعوات داود ﷺ حين يرى العدو (^١).
_________________
(١) لفظ (٨٧٧٥).
[ ١٠ / ٢٩١ ]
٤٨٩٥ - عن أبي المبارك، عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ:
«ما آمن بالقرآن من استحل محارمه» (^١).
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٨٢٧). والتِّرمِذي (٢٩١٨) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي.
كلاهما (أَبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن إسماعيل) عن وكيع بن الجراح، قال: حدثنا أَبو فروة يزيد بن سنان، عن أبي المبارك، فذكره (^٢).
⦗٢٩٢⦘
- في رواية ابن أبي شيبة: «ابن سنان» غير مُسَمى.
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ ليس إسناده بالقوي، وقد خولف وكيع في روايته. وقال محمد، يعني ابن إسماعيل البخاري: أَبو فروة يزيد بن سنان الرُّهاوي، ليس بحديثه بأس، إلا رواية ابنه محمد عنه فإنه يروي عنه مناكير.
- قال التِّرمِذي: وقد روى محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، هذا الحديث، فزاد في هذا الإسناد: عن مجاهد، عن سعيد بن المُسَيب، عن صهيب، ولا يتابع محمد بن يزيد على روايته، وهو ضعيف، وأَبو المبارك رجل مجهول.
_________________
(١) اللفظ للترمذي.
(٢) المسند الجامع (٥٤٢٠)، وتحفة الأشراف (٤٩٧٢)، ومَجمَع الزوائد ١/ ١٧٧.
[ ١٠ / ٢٩١ ]
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال ابن أبي حاتم: سألت أبي، وأَبا زُرعَة، عن حديث؛ رواه أَبو خالد الأحمر، عن يزيد بن سنان، عن أبي المبارك، عن عطاء، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: ما آمن بالقرآن من استحل محارمه.
قال أَبو زُرعَة: رواه وكيع بن الجراح، عن يزيد بن سنان، عن أبي المبارك، عن صهيب، عن النبي ﷺ.
قلت: ورواه محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، عن عطاء، عن مجاهد، عن سعيد بن المُسَيب، عن صهيب، عن النبي ﷺ.
قال أَبو زُرعَة: حديث محمد بن يزيد أشبه، عن أبيه، لأنه أفهم بحديث أبيه، أن كان كتب أبيه عنده، ويزيد بن سنان ليس بقوي الحديث.
وقال أبي: هذه كلها منكرة، ليست فيها حديث يمكن أن يقال: إنه صحيح، وكأنه شبه الموضوع، وحديث أبيه أنكرها، ومحل يزيد محل الصدق، والغالب عليه الغفلة، فيحتمل أن يكون سمع من أبي المبارك هذا، وهو شبه مجهول.
قال أبي: ومحمد بن يزيد أشد غفلة من أبيه، مع أنه كان رجلا صالحا، لم يكن من أحلاس الحديث. «علل الحديث» (١٦٤٧).
- لم يكن من أحلاس الحديث؛ أي من رجاله الملازمين له، المشتغلين به.
[ ١٠ / ٢٩٢ ]
٤٨٩٦ - عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال:
⦗٢٩٣⦘
«كان رسول الله ﷺ إذا صلى همس شيئًا لا نفهمه ولا يحدثنا به، قال: فقال رسول الله ﷺ: فطنتم لي؟ قال قائل: نعم، قال: فإني قد ذكرت نبيا من الأنبياء، أعطي جنودا من قومه، فقال: من يكافئ هؤلاء؟ أو من يقوم لهؤلاء؟ أو كلمة شبيهة بهذه - شك سليمان - قال: فأوحى الله إليه؛ اختر لقومك بين إحدى ثلاث: إما أن أسلط عليهم عدوا من غيرهم، أو الجوع، أو الموت؟ قال: فاستشار قومه في ذلك؟ فقالوا: أنت نبي الله، نكل ذلك إليك، فخر لنا، قال: فقام إلى صلاته، قال: وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة، قال: فصلى، قال: أما عدو من غيرهم فلا، أو الجوع فلا، ولكن الموت، قال: فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام، فمات منهم سبعون ألفا، فهمسي الذي ترون أني أقول: اللهم يا رب، بك أقاتل، وبك أصاول، ولا حول ولا قوة إلا بالله» (^١).
_________________
(١) اللفظ لأحمد (١٩١٤٥).
[ ١٠ / ٢٩٢ ]
- وفي رواية: «أَن رسول الله ﷺ كان أَيام حنين، يحرك شفتيه، بعد صلاة الفجر، بشيءٍ لم نكن نراه يفعله، فقلنا: يا رسول الله، إِنا نراك تفعل شيئًا لم تكن تفعله، فما هذا الذي تحرك شفتيك؟ قال: إِن نبيا فيمن كان قبلكم أَعجبته كثرة أُمته، فقال: لن يروم هؤلاءِ شيءٌ، فأَوحى الله إِليه؛ أَن خير أُمتك بين إِحدى ثلاث: إِما أَن نسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم، أَو الجوع، وإِما أَن أُرسل عليهم الموت، فشاورهم، فقالوا: أَما العدو فلا طاقة لنا بهم، وأَما الجوع فلا صبر لنا عليه، ولكن الموت، فأَرسل عليهم الموت، فمات منهم في ثلاثة أَيام سبعون أَلفا، قال رسول الله ﷺ: فأَنا أَقول الآن حيث رأَى كثرتهم: اللهم بك أُحاول، وبك أُصاول، وبك أُقاتل» (^٢).
- وفي رواية: «كان رسول الله ﷺ إِذا صلى العصر، همس - والهمس في بعض قولهم تحرك شفتيه، كأَنه يتكلم - فقيل له: إِنك يا رسول الله، إِذا صليت العصر همست، قال: إِن نبيا من الأَنبياءِ كان أُعجب بأُمته، فقال: من يقوم
⦗٢٩٤⦘
لهؤلاءِ؟ فأَوحى الله إِليه؛ أَن خيرهم بين أَن أَنتقم منهم، وبين أَن أُسلط عليهم عدوهم، فاختاروا النقمة، فسلط عليهم الموت، فمات منهم في يوم سبعون أَلفا» (^٣).
_________________
(١) اللفظ لأحمد (١٩١٤٨).
(٢) اللفظ للتِّرمِذي.
[ ١٠ / ٢٩٣ ]
- وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ كان يقول، إذا لقي العدو: اللهم بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل» (^١).
أخرجه عبد الرزاق (٩٧٥١) عن مَعمَر. و«ابن أبي شيبة» (٣٠١٢٢) قال: حدثنا أَبو أُسامة، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. و«أحمد» ٤/ ٣٣٢ (١٩١٤١) قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة. وفي ٤/ ٣٣٣ (١٩١٤٥) قال: حدثنا عفان من كتابه، قال: حدثنا سليمان، يعني ابن المغيرة. وفي (١٩١٤٦ و١٩١٤٨) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد، يعني ابن سلمة. وفي ٦/ ١٦ (٢٤٤٢٣) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. وفي (٢٤٤٢٤) قال: حدثنا روح، قال: حدثنا حماد. و«الدَّارِمي» (٢٥٩٨) قال: أخبرنا حجاج بن مِنهال، قال: حدثنا حماد. و«التِّرمِذي» (٣٣٤٠) قال: حدثنا محمود بن غَيلان، وعَبد بن حُميد، المعنى واحد، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعمَر. و«النَّسَائي» في «الكبرى» (٨٥٧٩) قال: أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا بَهز، قال: حدثنا حماد بن سلمة (^٢).
_________________
(١) اللفظ لأحمد (٢٤٤٢٤).
(٢) في «تحفة الأشراف»: «حماد بن زيد»، قال ابن حجر: وجدته في «السير» من رواية ابن سيار، عن النَّسَائي: «عن حماد بن سلمة»، لا «عن ابن زيد». «النكت الظراف».
[ ١٠ / ٢٩٤ ]
وفي (١٠٣٧٥) قال: أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا بَهز بن أسد، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة (^١). و«ابن حِبَّان» (١٩٧٥) قال: أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم المَرْوَزي، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن إبراهيم، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة. وفي (٢٠٢٧) قال: أخبرنا أَبو خليفة، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل،
⦗٢٩٥⦘
قال: حدثنا حماد بن سلمة. وفي (٤٧٥٨) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة.
ثلاثتهم (مَعمَر بن راشد، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة) عن ثابت البُنَاني، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، فذكره (^٢).
- في روايتي النَّسَائي: «ابن أبي ليلى» غير مُسَمى.
- قال أَبو حاتم بن حبان (١٩٧٥): مات صهيب سنة ثمان وثلاثين في رجب، في خلافة علي، ﵁، وولد عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى لسنتين مضتا من خلافة عمر، ﵁.
_________________
(١) في «تحفة الأشراف»: «حماد بن زيد»، قال ابن حجر: في: «اليوم والليلة» من رواية ابن الأحمر: «عن سليمان بن المغيرة»، لا «عن حماد بن زيد»، ولا «عن حماد بن سلمة». «النكت الظراف».
(٢) المسند الجامع (٥٤١٩)، وتحفة الأشراف (٤٩٦٩)، وأطراف المسند (٢٨٩٦)، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (١٧٧٢). والحديث؛ أخرجه البزار (٢٠٨٩)، والطبراني (٧٣١٨ و٧٣١٩)، والبيهقي ٩/ ١٥٣.
[ ١٠ / ٢٩٤ ]
- فوائد:
- أخرجه العُقيلي في «الضعفاء» ٥/ ٢٤٠: وقال: هذا الحديث يرفعه حماد بن سلمة، ومعمر، عن ثابت، فأما سليمان بن المغيرة، فرواه عن ثابت، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، عن النبي ﷺ مُرسلًا.
حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، قال: حدثنا علي بن عبد الحميد المعنى، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى همس فذكره.
[ ١٠ / ٢٩٥ ]
٤٨٩٧ - عن حمزة بن صُهَيب، عن أبيه، قال:
«فقال لعمر: أما قولك: اكتنيت وليس لك ولد، فإن رسول الله ﷺ كناني أبا يحيى، فأما قولك: فيك سرف في الطعام، فإن رسول الله ﷺ قال: خيركم من أطعم الطعام، أو الذين يطعمون الطعام».
أخرجه أحمد (٢٤٤٢٥) قال: حدثنا زكريا بن عَدي، قال: حدثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن حمزة بن صُهَيب، فذكره.
⦗٢٩٦⦘
- أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٨١٦) قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير. و«أحمد» ٦/ ١٦ (٢٤٤٢٢) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي. و«ابن ماجة» (٣٧٣٨) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير.
كلاهما (يحيى، وابن مهدي) عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن حمزة بن صُهَيب، أن صهيبا كان يكنى أبا يحيى، ويقول: إنه من العرب، ويطعم الطعام الكثير، فقال له عمر: يا صهيب، ما لك تكنى أبا يحيى، وليس لك ولد، وتقول: إنك من العرب، وتطعم الطعام الكثير؟ وذلك سرف في المال، فقال صهيب:
«إن رسول الله ﷺ كناني أبا يحيى».
[ ١٠ / ٢٩٥ ]
وأما قولك في النسب، فأنا رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل، ولكني سبيت غلاما صغيرا، قد عقلت أهلي وقومي، وأما قولك في الطعام، فإن رسول الله ﷺ كان يقول:
«خياركم من أطعم الطعام، ورد السلام».
فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام (^١).
- وفي رواية: «أن عمر قال لصهيب: ما لك تكتني بأبي يحيى، وليس لك ولد؟! قال: كناني رسول الله ﷺ بأبي يحيى» (^٢).
لم يقل حمزة بن صُهَيب: عن أبيه (^٣).
_________________
(١) اللفظ لأحمد (٢٤٤٢٢).
(٢) اللفظ لابن أبي شيبة.
(٣) المسند الجامع (٥٤١٧)، وتحفة الأشراف (٤٩٥٩)، وأطراف المسند (٢٨٩٣)، ومَجمَع الزوائد ٥/ ١٦، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٣٥٥٥). والحديث؛ أخرجه البزار (٢٠٩٤)، والطبراني (٧٣١٠)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨٥٦٥).
[ ١٠ / ٢٩٦ ]
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ عبد الله بن محمد بن عَقيل ضعيفٌ، لا يُحتج بحديثه، انظر فوائد الحديث رقم (١٠).
- وقال البخاري: قال أحمد: حدثنا يحيى بن أبي بكير، سمع زهير بن محمد، عن ابن عقيل، عن حمزة بن صُهَيب، أن صهيبا قال لعمر: إني من النمر بن قاسط، من أهل الموصل، ولكني سبيت غلاما صغيرا، وكناني النبي ﷺ أبا يحيى.
⦗٢٩٧⦘
وقال عُبيد الله بن عَمرو: حدثنا ابن عقيل، عن حمزة بن صُهَيب، عن أبيه، أنه قال لعمر.
وتابعه شريك. «التاريخ الكبير» ٣/ ٤٦.
[ ١٠ / ٢٩٦ ]
٤٨٩٨ - عن زيد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب، قال لصهيب، ﵄: لولا ثلاث خصال فيك لم يكن بك بأس؟ قال: وما هن؟ فوالله ما نراك تعيب شيئا، قال: اكتناؤك بأبي يحيى، وليس لك ولد، وادعاؤك إلى النمر بن قاسط، وأنت رجل ألكن، وإنك لا تمسك المال، قال:
«أما اكتنائي بأبي يحيى، فإن رسول الله ﷺ كناني بها، فلا أدعها، حتى ألقاه».
وأما ادعائي إلى النمر بن قاسط، فإني امرؤ منهم، ولكن استرضع لي بالأبلة، فهذه اللكنة من ذاك، وأما المال فهل تراني أنفق إلا في حق.
أخرجه أحمد (١٩١٥٠) قال: حدثنا بَهز، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا زيد بن أسلم، فذكره (^١).
_________________
(١) المسند الجامع (٥٤١٦)، وأطراف المسند (٢٨٩٣). والحديث؛ أخرجه البزار (٢٠٨٦)، من طريق عَمرو بن عاصم الكلابي، عن حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، ﵁، قال لصهيب. والطبراني في «الأوسط» (٥٣٤٧)، من طريق عَمرو بن عاصم الكلابي، عن حماد بن سلمة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن صهيب، به. والطبراني في «الكبير» (٧٢٩٧)، من طريق ربيعة بن عثمان، عن زيد بن سلم، عن أبيه، قال: خرجت مع عمر.
[ ١٠ / ٢٩٧ ]
٤٨٩٩ - عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ:
«عجبت من قضاء الله للمؤمن، إن أمر المؤمن كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء، فشكر، كان خيرًا له، وإن أصابته ضراء، فصبر، كان خيرًا له» (^١).
⦗٢٩٨⦘
- وفي رواية: «بينا رسول الله ﷺ قاعد مع أصحابه إذ ضحك، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ قالوا: يا رسول الله، ومم تضحك؟ قال: عجبت لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابه ما يحب حمد الله، وكان له خير، وإن أصابه ما يكره، فصبر كان له خير، وليس كل أحد أمره كله له خير، إلا المؤمن» (^٢).
أخرجه أحمد (١٩١٤٢) قال: حدثنا بَهز، وحجاج، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة. وفي ٤/ ٣٣٣ (١٩١٤٧) قال: حدثنا عفان من كتابه، قال: حدثنا سليمان. وفي ٦/ ١٥ (٢٤٤٢٠) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة.
_________________
(١) اللفظ لأحمد (٢٤٤٢٠).
(٢) اللفظ لأحمد (٢٤٤٢٦).
[ ١٠ / ٢٩٧ ]
وفي ٦/ ١٦ (٢٤٤٢٦) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة. و«الدَّارِمي» (٢٩٤٣) قال: أخبرنا أَبو حاتم البصري هو روح بن أسلم البصري، قال: حدثنا حماد بن سلمة. و«مسلم» ٨/ ٢٢٧ (٧٦١٠) قال: حدثنا هداب بن خالد الأزدي، وشيبان بن فَرُّوخ، جميعا عن سليمان بن المغيرة، واللفظ لشيبان، قال: حدثنا سليمان. و«ابن حِبَّان» (٢٨٩٦) قال: أخبرنا أَبو يَعلى، قال: حدثنا شَيبان بن فَرُّوخ، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة.
كلاهما (سليمان، وحماد) عن ثابت، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، فذكره (^١).
- قال أحمد بن حنبل عقب حديث حماد بن سلمة (٢٤٤٢٧): وحدثناه عفان أيضا، قال: حدثنا سليمان، قال: حدثنا ثابت هذا اللفظ بعينه، وأراه وهم، هذا لفظ حماد، وقد حدثنا به، قال: حدثنا سليمان، قال: حدثنا ثابت، نحوا من لفظ عبد الرَّحمَن، عن سليمان، وذلك من كتابه، قرأه علينا.
- في رواية أحمد (١٩١٤٧): «ابن أبي ليلى» غير مُسَمى.
_________________
(١) المسند الجامع (٥٤٢١)، وتحفة الأشراف (٤٩٧٠)، وأطراف المسند (٢٨٩٧).والحديث؛ أخرجه البزار (٢٠٨٨)، والطبراني (٧٣١٦ و٧٣١٧)، والبيهقي ٣/ ٣٧٥.
[ ١٠ / ٢٩٨ ]
٤٩٠٠ - عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، عن صهيب، أن رسول الله ﷺ قال:
«كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر، قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه، فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر، فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك، فقل: حبسني الساحر، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة، قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة، حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها، ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني: أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك أجمع، إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله، فشفاه الله، فأتى الملك، فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذبه، حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل، فقال: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمئشار، فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك، فقيل له: ارجع عن
⦗٣٠٠⦘
دينك، فأبى، فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه،
[ ١٠ / ٢٩٩ ]
ثم جيء بالغلام، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل، فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور، فتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله، رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله، رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم، فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأتي الملك، فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت، وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها، أو قيل له: اقتحم، ففعلوا، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه، اصبري، فإنك على الحق» (^١).
_________________
(١) اللفظ لمسلم.
[ ١٠ / ٣٠٠ ]
- وفي رواية: «كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر، قال للملك: إني قد كبرت سني، وحضر أجلي، فادفع إلي غلاما فلأعلمه السحر، فدفع إليه غلاما، فكان يعلمه السحر، وكان بين الساحر وبين الملك راهب، فأتى الغلام على الراهب، فسمع من كلامه، فأعجبه نحوه وكلامه،
⦗٣٠١⦘
فكان إذا أتى الساحر ضربه، وقال: ما حبسك؟ وإذا أتى أهله ضربوه، وقالوا: ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا أراد الساحر أن يضربك، فقل: حبسني أهلي، وإذا أراد أهلك أن يضربوك، فقل: حبسني الساحر، وقال: فبينما هو كذلك، إذ أتى ذات يوم على دابة فظيعة عظيمة، وقد حبست الناس، فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال: اليوم أعلم أمر الراهب أحب إلى الله، أم أمر الساحر، فأخذ حجرا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك، وأرضى لك، من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة، حتى يجوز الناس، ورماها، فقتلها، ومضى الناس، فأخبر الراهب بذلك، فقال: أي بني، أنت أفضل مني، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي، فكان الغلام يبرئ الأكمه، وسائر الأدواء، ويشفيهم، وكان جليس للملك، فعمي، فسمع به، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: اشفني، ولك ما هاهنا أجمع، فقال: ما أشفي أنا أحدا، إنما يشفي الله، ﷿، فإن أنت آمنت به، دعوت الله فشفاك، فآمن، فدعا الله له فشفاه، ثم أتى الملك، فجلس منه نحو ما كان يجلس، فقال له الملك: يا فلان، من رد عليك بصرك؟ فقال: ربي، قال: أنا، قال: لا، ولكن ربي وربك الله، قال: أو لك رب غيري؟ قال: نعم، فلم يزل يعذبه، حتى دل على الغلام، فبعث إليه، فقال: أي بني، قد بلغ من سحرك أن تبرئ الأكمه والأبرص، وهذه الأدواء؟ قال: ما أشفي أنا أحدا، ما يشفي إلا الله، ﷿، قال: أنا؟ قال: لا، قال: أو لك رب غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله، فأخذه أيضا بالعذاب، فلم يزل به حتى دل على الراهب، فأتي بالراهب، فقال: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، حتى وقع شقاه، وقال للأعمى: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، حتى وقع شقاه في الأرض، وقال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى، فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا، فقال: إذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فدهدهوه من فوقه، فذهبوا به، فلما علوا به الجبل، قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل، فدهدهوا أجمعون، وجاء
⦗٣٠٢⦘
الغلام يتلمس، حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، ﷿،
[ ١٠ / ٣٠٠ ]
فبعثه مع نفر في قرقور، فقال: إذا لججتم به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فغرقوه، فلججوا به البحر، فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فغرقوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس، حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، ﷿، ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي، حتى تفعل ما آمرك به، فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني، وإلا فإنك لا تستطيع قتلي، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد، ثم تصلبني على جذع، فتأخذ سهما من كنانتي، ثم قل: بسم الله، رب الغلام، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، ففعل، ووضع السهم في كبد قوسه، ثم رمى، وقال: بسم الله، رب الغلام، فوضع السهم في صدغه، فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر، فقد والله نزل بك، قد آمن الناس كلهم، فأمر بأفواه السكك فخددت فيها الأخدود، وأضرمت فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه فدعوه، وإلا فأقحموه فيها، قال: فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار، فقال الصبي: يا أمه، اصبري، فإنك على الحق» (^١).
أخرجه أحمد (٢٤٤٢٨) قال: حدثنا عفان. و«مسلم» ٨/ ٢٢٩ (٧٦٢١) قال: حدثنا هداب بن خالد. و«النَّسَائي» في «الكبرى» (١١٥٩٧) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عفان بن مسلم. و«ابن حِبَّان» (٨٧٣) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هُدبة بن خالد.
كلاهما (عفان بن مسلم، وهُدبة بن خالد، ويقال له: هَدَّاب) عن حماد بن سلمة، عن ثابت البُنَاني، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، فذكره (^٢).
_________________
(١) اللفظ لأحمد.
(٢) المسند الجامع (٥٤٠٥)، وتحفة الأشراف (٤٩٦٩)، وأطراف المسند (٢٨٩٩). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٨٧)، والبزار (٢٠٩٠)، والطبراني (٧٣٢٠)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٥١٨).
[ ١٠ / ٣٠٢ ]
• أخرجه عبد الرزاق (٩٧٥١). والتِّرمِذي (٣٣٤٠ م) قال: حدثنا محمود بن غَيلان، وعَبد بن حُميد، المعنى واحد، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن مَعمَر، عن ثابت البُنَاني، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال:
«كان ملك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهن يكهن له، فقال الكاهن: انظروا لي غلاما فهما، أو قال: فطنا لقنا، فأعلمه علمي هذا، فإني أخاف أن أموت، فينقطع منكم هذا العلم، ولا يكون فيكم من يعلمه، قال: فنظروا له على ما وصف، فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن، وأن يختلف إليه، فجعل يختلف إليه، وكان على طريق الغلام راهب في صومعة - قال معمر: أحسب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين - قال: فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب، كلما مر به، فلم يزل به حتى أخبره، فقال: إنما أعبد الله، قال: فجعل الغلام يمكث عند الراهب، ويبطئ عن الكاهن، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام: إنه لا يكاد يحضرني، فأخبر الغلام الراهب بذلك، فقال له الراهب: إذا قال لك الكاهن: أين كنت؟ فقل: عند أهلي، وإذا قال لك أهلك: أين كنت؟ فأخبرهم أنك كنت عند الكاهن، قال: فبينما الغلام على ذلك، إذ مر بجماعة من الناس كثير، قد حبستهم دابة، فقال بعضهم: إن تلك الدابة كانت أسدا، قال: فأخذ الغلام حجرا، فقال: اللهم إن كان ما يقول الراهب حقا، فأسألك أن أقتلها، قال: ثم رمى فقتل الدابة، فقال الناس: من قتلها؟ قالوا: الغلام، ففزع الناس وقالوا: لقد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد، قال: فسمع به أعمى، فقال له: إن أنت رددت بصري، فلك كذا وكذا، قال: لا أريد منك هذا، ولكن أرأيت إن رجع إليك بصرك، أتؤمن بالذي رده عليك؟ قال: نعم، قال: فدعا الله فرد عليه بصره، فآمن الأعمى، فبلغ الملك أمرهم، فبعث إليهم، فأتي بهم، فقال: لأقتلن كل واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه، فأمر بالراهب، والرجل الذي كان أعمى، فوضع المنشار على مفرق أحدهما، فقتله، وقتل الآخر بقتلة أخرى، ثم أمر بالغلام، فقال: انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا، فألقوه من رأسه،
[ ١٠ / ٣٠٣ ]
فانطلقوا به إلى ذلك الجبل، فلما انتهوا به إلى ذلك
⦗٣٠٤⦘
المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه، جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ويتردون، حتى لم يبق منهم إلا الغلام، قال: ثم رجع، فأمر به الملك أن ينطلقوا به إلى البحر، فيلقونه فيه، فانطلق به إلى البحر، فغرق الله الذين كانوا معه وأنجاه، فقال الغلام للملك: إنك لا تقتلني حتى تصلبني وترميني، وتقول إذا رميتني: بسم الله، رب هذا الغلام، قال: فأمر به فصلب، ثم رماه، فقال: بسم الله، رب هذا الغلام، قال: فوضع الغلام يده على صدغه، حين رمي، ثم مات، فقال أناس: لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد، فإنا نؤمن برب هذا الغلام، قال: فقيل للملك: أجزعت أن خالفك ثلاثة، فهذا العالم كلهم قد خالفوك، قال: فخد أخدودا، ثم ألقى فيها الحطب والنار، ثم جمع الناس، فقال: من رجع عن دينه تركناه، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار، فجعل يلقيهم في تلك الأخدود، قال: يقول الله ﵎ فيه: ﴿قتل أصحاب الأخدود. النار ذات الوقود﴾ حتى بلغ ﴿العزيز الحميد﴾ قال: فأما الغلام فإنه دفن، قال: فيذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل» (^١).
موقوف (^٢).
- في رواية عبد الرزاق في «المُصَنَّف»، قال: والأخدود بنجران.
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
_________________
(١) اللفظ للترمذي.
(٢) أخرجه من هذا الوجه؛ البزار (٢٠٩١).
[ ١٠ / ٣٠٣ ]
- فوائد:
- قال عبد الرَّحمَن بن أبي حاتم الرازي: سألتُ أبي عن حديثٍ؛ رواه عَمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن ثابت، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، عن بلال، عن النبي ﷺ في قصة الساحر وأصحاب الأخدود.
قال أبي: ورواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب، عن النبي ﷺ.
ورواه سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب، ولم يرفع.
⦗٣٠٥⦘
قال أبي: حديث حماد بن سلمة أشبه عن صهيب، مرفوعا، وبلغني أن بعض أصحاب ابن أبي ليلى، يحدث بها ويجمع صهيبا وبلالا. «علل الحديث» (١٦٥٥).
- قال ابن كثير، بعد أن ذكر رواية معمر: وهذا السياق ليس فيه صراحة أن سياق هذه القصة من كلام النبي ﷺ قال شيخنا الحافظ أَبو الحجاج المِزِّي: فيحتمل أن يكون من كلام صهيب الرومي، فإنه كان عنده علم من أخبار النصارى، والله أعلم. «التفسير» ٨/ ٣٨٩.
- وقال ابن حَجر: صرح برفع القصة بطولها، حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، عن صهيب، ومن طريقه أخرجه مسلم، والنَّسَائي، وأحمد، ووقفها معمر، عن ثابت، ومن طريقه أخرجها التِّرمِذي. «فتح الباري» ٨/ ٦٩٨.
[ ١٠ / ٣٠٤ ]
٤٩٠١ - عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال: قال رسول الله ﷺ:
«إذا دخل أهل الجنة الجنة، نودوا: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا لم تروه، فقالوا: وما هو؟ ألم تبيض وجوهنا، وتزحزحنا عن النار، وتدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم منه، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾» (^١).
- وفي رواية: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار نودوا: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا، فقالوا: ألم يثقل موازيننا، ويعطينا كتبنا بأيماننا، ويدخلنا الجنة، وينجينا من النار؟ فيكشف الحجاب، قال: فيتجلى الله، ﷿، لهم، قال: فما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه» (^٢).
- وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناديا: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم يثقل
⦗٣٠٦⦘
موازيننا، ويبيض وجوهنا، ويدخلنا الجنة، ويخرجنا من النار؟ قال: فيكشف لهم الحجاب، فينظرون إليه، قال: فوالله ما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، ولا أقر لأعينهم» (^٣).
_________________
(١) اللفظ لأحمد (١٩١٤٣).
(٢) اللفظ لأحمد (١٩١٤٤).
(٣) اللفظ لأحمد (١٩١٤٩).
[ ١٠ / ٣٠٥ ]
- وفي رواية: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله، ﵎: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم، ﷿» (^١).
أخرجه أحمد (١٩١٤٣) و٦/ ١٥ (٢٤٤٢١) قال: حدثنا يزيد بن هارون. وفي ٤/ ٣٣٢ (١٩١٤٤) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي. وفي ٤/ ٣٣٣ (١٩١٤٩) قال: حدثنا عفان. و«مسلم» ١/ ١١٢ (٣٦٨) قال: حدثنا عُبيد الله بن عمر بن ميسرة، قال: حدثني عبد الرَّحمَن بن مهدي. وفي (٣٦٩) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون. و«ابن ماجة» (١٨٧) قال: حدثنا عبد القدوس بن محمد، قال: حدثنا حجاج. و«التِّرمِذي» (٢٥٥٢ و٣١٠٥) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي. و«النَّسَائي» في «الكبرى» (٧٧١٨) قال: أخبرنا عَمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن. وفي (١١١٧٠) قال: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عفان بن مسلم. و«ابن حِبَّان» (٧٤٤١) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا عفان.
أربعتهم (يزيد، وابن مهدي، وعفان، وحجاج بن مِنهال) عن حماد بن سلمة، عن ثابت البُنَاني، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، فذكره (^٢).
⦗٣٠٧⦘
- قال التِّرمِذي (٢٥٥٢): هذا حديثٌ إنما أسنده حماد بن سلمة، ورفعه، وروى سليمان بن المغيرة، وحماد بن زيد، هذا الحديث، عن ثابت البُنَاني، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، قوله.
- وقال أيضا (٣١٠٥): حديث حماد بن سلمة، هكذا روى غير واحد، عن حماد بن سلمة، مرفوعا، وروى سليمان بن المغيرة هذا الحديث، عن ثابت، عن عبد الرَّحمَن بن أبي ليلى، قوله، ولم يذكر فيه: «عن صهيب، عن النبي ﷺ».
_________________
(١) اللفظ لمسلم (٣٦٨).
(٢) المسند الجامع (٥٤٢٢)، وتحفة الأشراف (٤٩٦٨)، وأطراف المسند (٢٨٩٨). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (١٤١١)، وابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (٤٧٢)، والبزار (٢٠٨٧)، وأَبو عَوانة (٤١١)، والطبراني (٧٣١٤ و٧٣١٥)، والبغوي (٤٣٩٣).
[ ١٠ / ٣٠٦ ]
- فوائد:
- قال أَبو الحسن الدارقُطني: أخرج مسلم حديث حماد، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب، ﷺ للذين أحسنوا الحسنى﴾، مرفوعًا.
ورواه حماد بن زيد، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، قوله. «التتبع» (٧٨).
[ ١٠ / ٣٠٧ ]