٤٩٨٢ - عن عامر الشعبي، عن عامر بن شهر، قال:
«كانت همدان قد تحصنت في جبل، يقال له: الحقل، من الحبش، قد منعهم الله به، حتى جاءت همدان أَهل فارس، فلم يزالوا محاربين حتى هم القوم الحرب، فطال عليهم الأَمر، وخرج رسول الله ﷺ فقالت لي همدان: يا عامر بن شهر، إِنك قد كنت نديما للملوك مذ كنت، فهل أَنت آت هذا الرجل ومرتاد لنا، فإِن رضيت لنا شيئًا فعلناه، وإِن كرهت شيئًا كرهناه، قلت: نعم، حتى قدمت على رسول الله ﷺ المدينة، فجلست عنده، فجاء رهط فقالوا: يا رسول الله، أَوصنا، قال: أُوصيكم بتقوى الله، وأَن تسمعوا من قول قريش، وتدعوا فعلهم، قال: فاجتزأت بذلك، والله، من مسأَلته ورضيت أَمره، ثم بدا لي أَن أَرجع إِلى قومي حتى أَمر بالنجاشي - وكان لي صديقا - فمررت به، فبينا أَنا عنده جالس، إِذ مر ابن له صغير، فاستقرأَه لوحا معه، فقرأَه الغلام، فضحكت، فقال النجاشي: مم ضحكت؟ فوالله، لهكذا أُنزلت على لسان عيسى ابن مريم: إِن اللعنة تنزل في الأَرض إِذا كان أُمراؤها صبيانا، قلت: مما قرأَ هذا الغلام، قال: فرجعت وقد سمعت هذا من النبي ﷺ وهذا من النجاشي، وأَسلم قومي، ونزلوا إِلى السهل، وكتب رسول الله ﷺ هذا الكتاب إِلى عمير ذي مران، قال: وبعث رسول الله ﷺ مالك بن مرارة الرهاوي إِلى اليمن جميعا، فأَسلم عك ذو خيوان، قال: فقيل لعك: انطلق إِلى رسول الله ﷺ فخذ منه الأَمان على قومك ومالك، قال: وكانت له قرية فيها رقيق ومال، فقدم على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إِن مالك بن مرارة الرهاوي قدم علينا يدعونا إِلى الإِسلام، فأَسلمنا، ولي أَرض فيها رقيق ومال، فاكتب لي كتابا. فكتب له رسول الله ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله لعك ذي خيوان، إِن كان صادقا في أَرضه ورقيقه وماله، فله الأَمان، وذمة الله، وذمة محمد رسول الله ﷺ وكتب خالد بن سعيد» (^٢).
_________________
(١) قال البخاري: عامر بن شهر، له صحبة، روى عنه الشعبي، يقال: بكيلي. «التاريخ الكبير» ٦/ ٤٤٥.
(٢) اللفظ لأبي يَعلى.
[ ١٠ / ٤٢١ ]
- وفي رواية: عن عامر بن شهر، قال: سمعت كلمتين: من النبي ﷺ كلمة، ومن النجاشي أخرى، سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«انظروا قريشا، فخذوا من قولهم، وذروا فعلهم».
وكنت عند النجاشي جالسا، فجاء ابنه من الكتاب، فقرأ آية من الإنجيل فعرفتها، أو فهمتها، فضحكت، فقال: مم تضحك، أمن كتاب الله تعالى؟ فوالله، إن مما أنزل الله، تعالى، على عيسى ابن مريم: أن اللعنة تكون في الأرض، إذا كان أمراؤها الصبيان (^١).
- وفي رواية: «عن عامر بن شهر، قال: كلمتين سمعتهما، ما أحب أن لي بواحدة منهما الدنيا وما فيها، إحداهما من النجاشي، والأخرى من رسول الله ﷺ فأما التي سمعتها من النجاشي؛ فإنا كنا عنده، إذ جاءه ابن له من الكتاب، فعرض لوحه، قال: وكنت أفهم بعض كلامهم، فمر بآية، فضحكت، فقال: ما الذي أضحكك؟ فوالذي نفسي بيده، لأنزلت من عند ذي العرش، إن عيسى ابن مريم قال: إن اللعنة تكون في الأرض، إذا كانت إمارة الصبيان، والذي سمعته من رسول الله ﷺ سمعته يقول: اسمعوا من قريش، ودعوا فعلهم» (^٢).
- وفي رواية: «خذوا من قول قريش، ودعوا فعلهم» (^٣).
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٨٧٢) قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد. و«أحمد» ٣/ ٤٢٨ (١٥٦٢١) قال: حدثنا أَبو النضر، قال: حدثنا أَبو سعيد، يعني المُؤَدِّب، محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، والمجالد بن سعيد.
_________________
(١) اللفظ لأحمد (١٥٦٢١).
(٢) اللفظ لابن حبان.
(٣) اللفظ لأحمد (١٨٤٧٤).
[ ١٠ / ٤٢٢ ]
وفي ٤/ ٢٦٠ (١٨٤٧٤) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن عُيينة، عن مجالد. و«أَبو داود» (٣٠٢٧) قال: حدثنا هَنَّاد بن السَّري، عن أبي أُسامة، عن مجالد. و«أَبو يَعلى» (٦٨٦٤) قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال:
⦗٤٢٣⦘
حدثنا أَبو أُسامة، عن مجالد. و«ابن حِبَّان» (٤٥٨٥) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا زكريا بن عَدي، قال: حدثنا عُبيد الله بن عَمرو، عن إسماعيل بن أبي خالد.
كلاهما (مجالد بن سعيد، وإسماعيل بن أبي خالد) عن عامر الشعبي، فذكره (^١).
- أَخرجه أَبو داود (٤٧٣٦) قال: حدثنا إسماعيل بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، عن مجالد، عن عامر، يعني الشعبي، عن عامر بن شهر، قال: كنت عند النجاشي، فقرأ ابن له آية من الإنجيل، فضحكت، فقال: أتضحك من كلام الله، ﷿؟!. «مختصر».
- وأخرجه أحمد (١٨٤٧٥) قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شَريك، عن إسماعيل، عن عطاء، عن عامر بن شهر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«خذوا بقول قريش، ودعوا فعلهم» (^٢).
_________________
(١) المسند الجامع (٥٤٩٥ و٥٤٩٧)، وتحفة الأشراف (٥٠٤٣ و٥٠٤٤)، وأطراف المسند (٢٩٦٥)، ومَجمَع الزوائد ٧/ ٢٧٦. والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (١٥٤٣).
(٢) المسند الجامع (٥٤٩٦)، ومَجمَع الزوائد ٧/ ٢٧٧.
[ ١٠ / ٤٢٢ ]
- فوائد:
- قال الدارقُطني: غريبٌ من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر. «أطراف الغرائب والأفراد» (٤٢٠٧).
[ ١٠ / ٤٢٣ ]
• عامر بن عبد الله القرشي الفهري
أَبو عُبَيدة بن الجَراح
يأتي حديثه، إن شاء الله تعالى، في أَبواب الكنى.
[ ١٠ / ٤٢٣ ]