٥١١٩ - عن كنانة بن عباس بن مرداس السُّلمي، عن أبيه؛
«أن النبي ﷺ دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة، فأجيب: إني قد غفرت لهم، ما خلا الظالم، فإني آخذ للمظلوم منه، قال: أي رب، إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة، وغفرت للظالم، فلم يجب عشيته، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء، فأجيب إلى ما سأل، قال: فضحك رسول الله ﷺ أو قال: تبسم، فقال له أَبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي، إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها، فما الذي أضحكك؟ أضحك الله سنك، قال: إن عدو الله إبليس، لما علم أن الله، ﷿، قد استجاب دعائي، وغفر لأمتي، أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه، ويدعو بالويل والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه» (^٢).
- وفي رواية: «أن رسول الله ﷺ دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة، فأكثر الدعاء، فأجابه الله، ﷿، أن قد فعلت، وغفرت لأمتك إلا من ظلم بعضهم بعضا، فقال: يا رب، إنك قادر أن تغفر للظالم، وتثيب المظلوم خيرًا من مظلمته، فلم يكن في تلك العشية إلا ذا، فلما كان من الغد، دعا غداة المزدلفة، فعاد يدعو لأمته، فلم يلبث النبي ﷺ أن تبسم، فقال بعض أصحابه: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ضحكت في ساعة لم تكن تضحك فيها، فما أضحكك؟ أضحك الله سنك، قال: تبسمت من عدو الله إبليس، حين علم أن الله، ﷿، قد استجاب لي في أمتي، وغفر للظالم، أهوى يدعو بالثبور والويل، ويحثو التراب على رأسه، فتبسمت مما يصنع جزعه» (^٣).
_________________
(١) قال البخاري: عباس بن مرداس، أَبو الهيثم السُّلمي، الحجازي، له صحبة. «التاريخ الكبير» ٧/ ٢.
(٢) اللفظ لابن ماجة.
(٣) اللفظ لعبد الله بن أحمد.
[ ١٠ / ٥٩١ ]
أخرجه ابن ماجة (٣٠١٣) قال: حدثنا أيوب بن محمد الهاشمي. و«أَبو داود» (٥٢٣٤) قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم البركي، وسمعته من أبي الوليد الطيالسي، وأنا لحديث عيسى أضبط. و«عبد الله بن أحمد» ٤/ ١٤ (١٦٣٠٨) قال: حدثني إبراهيم بن الحجاج الناجي. و«أَبو يَعلى» (١٥٧٨) قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي.
أربعتهم (أيوب، وعيسى، وأَبو الوليد، وإبراهيم) عن عبد القاهر بن السَّري السلمي، قال: حدثنا ابن كنانة بن عباس بن مرداس، عن أبيه، فذكره (^١).
- في رواية ابن ماجة: «عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي».
- وفي روايتي أبي داود وعبد الله بن أحمد: «ابن لكنانة بن العباس بن مرداس».
_________________
(١) المسند الجامع (٥٦٣٨)، وتحفة الأشراف (٥١٤٠)، وأطراف المسند (٣٠٥٢). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٣٩٠ و١٣٩١)، والبيهقي ٥/ ١١٨.
[ ١٠ / ٥٩٢ ]