١١٤٠٤ - عن سالم بن أبي الجعد، عن النعمان بن مقرن، قال:
«قدمنا على رسول الله ﷺ في أربع مئة من مزينة، فأمرنا رسول الله ﷺ بأمره، فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما لنا طعام نتزوده، فقال النبي ﷺ لعمر: زودهم، فقال: ما عندي إلا فاضلة من تمر، وما أراها تغني عنهم شيئا، فقال: انطلق فزودهم، فانطلق بنا إلى علية له، فإذا فيها تمر مثل البكر الأورق، فقال: خذوا، فأخذ القوم حاجتهم، قال: وكنت أنا في آخر القوم، قال: فالتفت وما أفقد موضع تمرة، وقد احتمل منه أربع مئة رجل».
أخرجه أحمد (٢٤١٤٧) قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا حرب، يعني ابن شداد، قال: حدثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، فذكره (^٢).
_________________
(١) قال أَبو حاتم الرازي: النعمان بن مقرن أخو سويد بن مُقَرِّن، له صحبة، قتل يوم نهاوند، ويكنى أبا عَمرو. «الجرح والتعديل» ٨/ ٤٤٤.
(٢) المسند الجامع (١١٩٠٩)، وأطراف المسند (٧٤٦٨)، ومَجمَع الزوائد ٨/ ٣٠٤، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٦٥٠٠). والحديث؛ أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» ٥/ ٣٦٦.
[ ٢٥ / ٣١٨ ]
- فوائد:
- حصين؛ هو ابن عبد الرَّحمَن السلمي، أَبو الهذيل، الكوفي.
[ ٢٥ / ٣١٨ ]
١١٤٠٥ - عن أبي خالد الوالبي، عن النعمان بن مقرن، قال:
«قال رسول الله ﷺ وسب رجل رجلا عنده، قال: فجعل الرجل المسبوب يقول: عليك السلام، قال: قال رسول الله ﷺ: أما إن ملكا بينكما يذب عنك كلما شتمك هذا، قال له: بل أنت، وأنت أحق به، قال: وإذا قال له: عليك السلام، قال: لا، بل لك أنت، أنت أحق به».
⦗٣١٩⦘
أخرجه أحمد (٢٤١٤٦) قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا أَبو بكر، عن الأعمش، عن أبي خالد الوالبي، فذكره (^١).
_________________
(١) المسند الجامع (١١٩١٠)، وأطراف المسند (٧٤٧٠)، ومَجمَع الزوائد ٨/ ٧٥. والحديث؛ أخرجه ابن نصر المَرْوَزي في «تعظيم قدر الصلاة» (١١٠٠).
[ ٢٥ / ٣١٨ ]
- فوائد:
- قال المِزِّي: أَبو خالد الوالبي الكوفي، اسمه: هرمز، ويقال: هرم، روى عن النعمان بن عَمرو بن مقرن، والنعمان بن مقرن، مرسل. «تهذيب الكمال» ٣٣/ ٢٧٦.
- أَبو بكر؛ هو ابن عياش.
[ ٢٥ / ٣١٩ ]
• حديث أبي خالد الوالبي، عن النعمان بن عَمرو بن مقرن، قال: قال رسول الله ﷺ:
«سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر».
- قال ابن حجر: النعمان بن مقرن بن عائذ، أَبو عَمرو، أو أَبو حكيم، المزني، أحد الإخوة، صحابي مشهور، استشهد بنهاوند سنة إحدى وعشرين، ووهم من زعم أنه النعمان بن عَمرو بن مقرن، فذاك آخر، وهو ابن أخي هذا، وهو تابعي. «تقريب التهذيب» (٧١٦٢ و٧١٦٣).
[ ٢٥ / ٣١٩ ]
١١٤٠٦ - عن معقل بن يسار؛ أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان، فقال: أصبهان الرأس، وفارس وأذربيجان الجناحان، فإن قطعت أحد الجناحين مال الرأس بالجناح الآخر، وإن قطعت الرأس وقع الجناحان، فابدأ بالرأس، فدخل المسجد، فإذا هو بالنعمان بن مقرن يصلي، فقعد إلى جنبه، فلما قضى صلاته، قال: ما أراني إلا مستعملك، قال: أما جابيا فلا، ولكن غازيا، قال: فإنك غاز، فوجهه وكتب إلى أهل الكوفة أن يمدوه، قال: ومعه الزبير بن العوام، وعمرو بن معدي كرب، وحذيفة، والمغيرة بن شعبة، وابن
⦗٣٢٠⦘
عمر، والأشعث بن قيس، قال: فأرسل النعمان المغيرة بن شعبة إلى ملكهم، وهو يقال له: ذو الحاجبين، فقطع إليهم نهرهم، فقيل لذي الحاجبين: إن رسول العرب هاهنا، فشاور أصحابه، فقال: ما ترون؟ أقعد له في بهجة الملك وهيئة الملك، أو أقعد له في هيئة الحرب؟ قالوا: لا، بل اقعد له في بهجة الملك، فقعد على سريره، ووضع التاج على رأسه، وقعد أبناء الملوك سماطين، عليهم القرطة وأساورة الذهب، والديباج، قال: فأذن للمغيرة، فأخذ بضبعه رجلان، ومعه رمحه وسيفه، قال: فجعل يطعن برمحه في بسطهم يخرقها ليتطيروا، حتى قام بين يديه، قال: فجعل يكلمه، والترجمان يترجم بينهما: إنكم معشر العرب، أصابكم جوع وجهد، فجئتم، فإن شئتم مرناكم ورجعتم، قال: فتكلم المغيرة بن شعبة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنا معشر العرب، كنا أذلة، يطؤنا الناس ولا نطؤهم، ونأكل الكلاب والجيفة، وإن الله ابتعث منا نبيا في شرف منا، أوسطنا حسبا، وأصدقنا حديثا،
[ ٢٥ / ٣١٩ ]
قال: فبعث النبي ﷺ بما بعثه به، فأخبرنا بأشياء وجدناها كما قال، وإنه وعدنا فيما وعدنا أنا سنملك ما هاهنا ونغلب عليه، وإني أرى هاهنا بزة وهيئة، ما أرى من خلفي بتاركيها حتى يصيبوها، قال: ثم قالت لي نفسي: لو جمعت جراميزك فوثبت فقعدت مع العلج على سريره حتى يتطير، قال: فوثبت وثبة، فإذا أنا معه على سريره، فجعلوا يطؤوني بأرجلهم، ويجروني بأيديهم، فقلت: إنا لا نفعل هذا برسلكم، فإن كنت عجزت واستحمقت، فلا تؤاخذوني، فإن الرسل لا يفعل بهم هذا، فقال الملك: إن شئتم قطعنا إليكم، وإن شئتم قطعتم إلينا، فقلت: لا، بل نحن نقطع إليكم، قال: فقطعنا إليهم، فتسلسلوا كل خمسة، وسبعة، وستة، وعشرة في سلسلة، حتى لا يفروا، فعبرنا إليهم فصاففناهم، فرشقونا حتى أسرعوا فينا، فقال المغيرة للنعمان: إنه قد أسرع في الناس، قد خرجوا، قد أسرع فيهم، فلو حملت؟ قال النعمان: إنك لذو مناقب؛
⦗٣٢١⦘
«وقد شهدت مع رسول الله ﷺ، ولكن شهدت رسول الله ﷺ، فكان إذا لم يقاتل أول النهار، انتظر حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر».
ثم قال: إني هاز لوائي ثلاث هزات، فأما أول هزة، فليقض الرجل حاجته، وليتوضأ، وأما الثانية، نظر رجل إلى شسعه ورم من سلاحه، فإذا هززت الثالثة، فاحملوا، ولا يلوين أحد على أحد، وإن قتل النعمان فلا يلوين عليه أحد، وإني داعي الله بدعوة، فأقسمت على كل امرئ منكم لما أمن عليها، فقال: اللهم ارزق النعمان اليوم الشهادة في نصر وفتح عليهم، قال: فأمن القوم، قال: وهز ثلاث هزات، قال: ثم نثل درعه، ثم حمل وحمل الناس، قال: وكان أول صريع،
[ ٢٥ / ٣٢٠ ]
قال معقل: فأتيت عليه، فذكرت عزمته، فلم ألو عليه، وأعلمت علما حتى أعرف مكانه، قال: فجعلنا إذا قتلنا الرجل شغل عنا أصحابه به، قال: ووقع ذو الحاجبين عن بغلة له شهباء، فانشق بطنه، ففتح الله على المسلمين، فأتيت مكان النعمان وبه رمق، فأتيته بإداوة فغسلت عن وجهه، فقال: من هذا؟ فقلت: معقل بن يسار، قال: ما فعل الناس؟ قلت: فتح الله عليهم، قال: لله الحمد، اكتبوا بذلك إلى عمر، وفاضت نفسه، واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس، قال: فأرسلوا إلى أم ولده: هل عهد إليكِ النعمان عهدا، أم عندك كتاب؟ قالت: سفط فيه كتاب، فأخرجوه، فإذا فيه: إن قتل النعمان ففلان، وإن قتل فلان، ففلان.
قال حماد، قال علي بن زيد: فحدثنا أبو عثمان، قال: ذهبت بالبشارة إلى عمر، فقال: ما فعل النعمان؟ قلت: قتل، قال: ما فعل فلان؟ قلت: قتل، قال: ما فعل فلان؟ قلت: قتل، وفي ذلك يسترجع، قلت: وآخرون لا أعلمهم، قال: قلت: لا تعلمهم، لكن الله يعلمهم (^١).
- وفي رواية: «عن معقل بن يسار؛ أن عمر استعمل النعمان بن مقرن،
⦗٣٢٢⦘
فذكر الحديث، قال، يعني النعمان: ولكني شهدت رسول الله ﷺ فكان إذا لم يقاتل أول النهار، أخر القتال حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، وينزل النصر» (^٢).
_________________
(١) اللفظ لابن أبي شيبة (٣٤٤٨٥).
(٢) اللفظ لأحمد.
[ ٢٥ / ٣٢١ ]
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٧٥٣) قال: حدثنا عفان، وزيد بن الحُبَاب. وفي ١٣/ ٨ (٣٤٤٨٥) قال: حدثنا عفان. وفي ١٣/ ١٢ (٣٤٤٨٧) قال: حدثنا شاذان. و«أحمد» ٥/ ٤٤٤ (٢٤١٤٥) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن، وبَهز. و«أَبو داود» (٢٦٥٥) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل. و«التِّرمِذي» (١٦١٣) قال: حدثنا الحسن بن علي الخَلَّال، قال: حدثنا عفان بن مسلم، والحجاج بن مِنهال. و«النَّسَائي» في «الكبرى» (٨٥٨٣) قال: أخبرنا عَمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي. و«ابن حِبَّان» (٤٧٥٧) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب، وعفان.
سبعتهم (عفان بن مسلم، وزيد بن الحُبَاب، وشاذان، هو أسود بن عامر، وعبد الرَّحمَن، وبَهز بن أسد، وموسى، والحجاج) عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا أَبو عمران الجَوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار، فذكره (^١).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وعلقمة بن عبد الله هو أخو بكر بن عبد الله المزني.
_________________
(١) المسند الجامع (١١٩١١)، وتحفة الأشراف (١١٦٤٧)، وأطراف المسند (٧٤٦٩)، ومَجمَع الزوائد ٦/ ٢١٥، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٤٦٢٩)، والمطالب العالية (٤٣٦٥). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٠٨١)، والبيهقي ٩/ ١٥٣.
[ ٢٥ / ٣٢٢ ]
١١٤٠٧ - عن قتادة، عن النعمان بن مقرن، قال:
«غزوت مع النبي ﷺ فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل، فإذا انتصف النهار أمسك، حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس قاتل حتى العصر، ثم أمسك حتى يصلي العصر، ثم يقاتل، قال: وكان يقال: عند ذلك تهيج رياح النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم».
⦗٣٢٣⦘
أخرجه التِّرمِذي (١٦١٢) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، فذكره (^١).
- قال التِّرمِذي: وقد روي هذا الحديث عن النعمان بن مقرن بإسناد أوصل من هذا، وقتادة لم يدرك النعمان بن مقرن، ومات النعمان بن مقرن في خلافة عمر.
_________________
(١) المسند الجامع (١١٩١٢)، وتحفة الأشراف (١١٦٤٩).
[ ٢٥ / ٣٢٢ ]
• حديث جبير بن حية، قال: ندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن، حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمان، فقال: ليكلمني رجل منكم، فقال المغيرة: سل عما شئت، قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب، كنا في شقاء شديد، وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك، إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين، تعالى ذكره، وجلت عظمته، إلينا نبيا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا، رسول ربنا ﷺ أن نقاتلكم، حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا ﷺ عن رسالة ربنا، أنه من قتل منا صار إلى الجنة، في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم.
فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي ﷺ فلم يندمك ولم يخزك، ولكني شهدت القتال مع رسول الله ﷺ كان إذا لم يقاتل في أول النهار، انتظر حتى تهب الأرواح، وتحضر الصلوات.
سلف في مسند المغيرة بن شعبة، رضي الله تعالى عنه.
• وحديث مسلم بن هيصم، عن النعمان بن مقرن؛
«كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرا على جيش، أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا» الحديثَ.
سلف في مسند بُريدة بن الحُصَيب، رضي الله تعالى عنه.
[ ٢٥ / ٣٢٣ ]