١١٤١٥ - عن جُبير بن نُفير، قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول: سمعت النبي ﷺ يقول:
«يؤتى بالقرآن يوم القيامة، وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه سورة البقرة، وآل عمران، وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد، قال: كأنهما غمامتان، أو ظلتان سوداوان، بينهما شرق، أو كأنهما حزقان من طير صواف، تحاجان عن صاحبهما» (^٢).
- وفي رواية: «يأتي القرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا، تقدمه سورة البقرة، وآل عمران، قال نواس: وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد، قال: تأتيان كأنهما غيايتان، وبينهما شرق، أو كأنهما غمامتان سوداوان، أو كأنهما ظلة من طير صواف، تجادلان عن صاحبهما» (^٣).
أخرجه أحمد (١٧٧٨٧) قال: حدثنا يزيد بن عبد رَبِّه، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر. و«مسلم» ٢/ ١٩٧ (١٨٢٧) قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا يزيد بن عبد رَبِّه، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر. و«التِّرمِذي» (٢٨٨٣) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا هشام بن إسماعيل أَبو عبد الملك العطار، قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان.
⦗٣٣٣⦘
كلاهما (محمد بن مهاجر، وإبراهيم بن سليمان) عن الوليد بن عبد الرَّحمَن الجرشي، عن جُبير بن نُفير، فذكره (^٤).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.
_________________
(١) قال أَبو حاتم الرازي: نواس بن سمعان الكلابي شامي، له صحبة. «الجرح والتعديل» ٨/ ٥٠٧. - وقال المِزِّي: النواس بن سمعان الكلابي، ويقال: الأَنصاري، له صحبة. «تهذيب الكمال» ٣٠/ ٣٧. - سمعان؛ بكسر السين، وفتحها.
(٢) اللفظ لمسلم.
(٣) اللفظ للترمذي.
(٤) المسند الجامع (١١٩٩٢)، وتحفة الأشراف (١١٧١٣)، وأطراف المسند (٧٤٨١). والحديث؛ أخرجه أَبو عَوانة (٣٩٣٤: ٣٩٣٦)، والطبراني في «مسند الشاميين» (١٤١٨)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢١٥٧).
[ ٢٥ / ٣٣٢ ]
١١٤١٦ - عن جُبير بن نُفير، عن النواس بن سمعان، قال:
«فتح على رسول الله ﷺ فتح، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، سيبت الخيل، ووضعوا السلاح، فقد وضعت الحرب أوزارها، وقالوا: لا قتال، فقال رسول الله ﷺ: كذبوا، الآن جاء القتال، الآن جاء القتال، إن الله، جل وعلا، يزيغ قلوب أقوام يقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله على ذلك، وعقر دار المؤمنين الشام».
أخرجه ابن حبان (٧٣٠٧) قال: أخبرنا أَبو يَعلى، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرَّحمَن الجرشي، عن جُبير بن نُفير، فذكره (^١).
_________________
(١) إتحاف الخِيرَة المَهَرة (٤٤٤٩)، والمطالب العالية (٤٤٧٤).
[ ٢٥ / ٣٣٣ ]
- فوائد:
- سلف من رواية الوليد بن عبد الرَّحمَن الجرشي، عن جُبير بن نُفير، عن سلمة بن نفيل السَّكوني، وسلف في مسنده.
[ ٢٥ / ٣٣٣ ]
١١٤١٧ - عن جُبير بن نُفير الحضرمي، عن نواس بن سمعان، قال: قال رسول الله ﷺ:
«كبرت خيانة تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق، وأنت به كاذب».
⦗٣٣٤⦘
أخرجه أحمد (١٧٧٨٥) قال: حدثنا عمر بن هارون، عن ثور بن يزيد، عن شريح، عن جُبير بن نُفير الحضرمي، فذكره (^١).
_________________
(١) المسند الجامع (١١٩٩٣)، وأطراف المسند (٧٤٨٠)، ومَجمَع الزوائد ١/ ١٤٢ و٨/ ٩٨، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٥٣١٦ و٥٤٢٣). والحديث؛ أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٤٩٥)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤٤٧٩).
[ ٢٥ / ٣٣٣ ]
- فوائد:
- شريح؛ هو ابن عبيد، الحضرمي، المقرائي، الشامي.
[ ٢٥ / ٣٣٤ ]
١١٤١٨ - عن جُبير بن نُفير، عن نواس بن سمعان، قال:
«أقمت مع رسول الله ﷺ بالمدينة سنة، ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله ﷺ عن شيء، قال: فسألته عن البر والإثم؟ فقال رسول الله ﷺ: البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس» (^١).
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٨٤٤) قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب. و«أحمد» ٤/ ١٨٢ (١٧٧٨١) قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي. وفي (١٧٧٨٣) قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب. و«الدَّارِمي» (٢٩٥٦) قال: أخبرنا إسحاق بن عيسى، عن مَعن بن عيسى. و«البخاري» في «الأدب المفرد» (٢٩٥ و٣٠٢) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا معن. و«مسلم» ٨/ ٦ (٦٦٠٨) قال: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، قال: حدثنا ابن مهدي. وفي ٨/ ٧ (٦٦٠٩) قال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب. و«التِّرمِذي» (٢٣٨٩) قال: حدثنا موسى بن عبد الرَّحمَن الكندي الكوفي، قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب. وفي (٢٣٨٩ م) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن مهدي. و«ابن حِبَّان» (٣٩٧) قال: أخبرنا أحمد بن مُكرَم بن خالد البرتي، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب.
⦗٣٣٥⦘
أربعتهم (زيد، وعبد الرَّحمَن بن مهدي، ومعن، وعبد الله بن وهب) عن معاوية بن صالح الحضرمي، عن عبد الرَّحمَن بن جُبير بن نُفير الحضرمي، عن أبيه، فذكره (^٢).
- في رواية ابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم (٦٦٠٨)، وابن حبان: «النواس بن سمعان الأَنصاري».
- قال أحمد بن حنبل، معقبا على رواية عبد الرَّحمَن بن مهدي: وكذا قال زيد بن الحُبَاب: الأَنصاري.
- قال التِّرمِذي (٢٣٨٩ م): هذا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ.
_________________
(١) اللفظ لمسلم (٦٦٠٩).
(٢) المسند الجامع (١١٩٩٤)، وتحفة الأشراف (١١٧١٢)، وأطراف المسند (٧٤٧٨). والحديث؛ أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٢٠٢٣)، والبيهقي ١٠/ ١٩٢، والبغوي (٣٤٩٤).
[ ٢٥ / ٣٣٤ ]
- فوائد:
- قال الجياني: هكذا نسب في هذا الإسناد: «الأَنصاري»، والمشهور فيه: النواس الكلابي، من بني بكر بن كلاب، إلا أن يكون حليفا للأنصار، وهو النواس بن سمعان بن خالد بن عَمرو بن قريط بن عبد بن أَبي بكر بن كلاب، هكذا نسبه المفضل بن غسان الغلابي، عن يحيى بن مَعين. «التقييد» ٣/ ٩٢٠.
[ ٢٥ / ٣٣٥ ]
١١٤١٩ - عن يحيى بن جابر الطائي، عن النواس بن سمعان، قال:
«سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم؟ فقال: البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يعلمه الناس».
أخرجه أحمد (١٧٧٨٢). والدَّارِمي (٢٩٥٥).
كلاهما (أحمد بن حنبل، وعبد الله بن عبد الرَّحمَن الدَّارِمي) عن أبي المغيرة الخَولاني عبد القدوس، عن صفوان بن عَمرو، قال: حدثني يحيى بن جابر الطائي، فذكره (^١).
_________________
(١) المسند الجامع (١١٩٩٥)، وأطراف المسند (٧٤٧٨). والحديث؛ أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٩٨٠)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٦٨٨٨).
[ ٢٥ / ٣٣٥ ]
- فوائد:
- قلنا: إِسناده ضعيفٌ؛ قال أَبو حاتم الرازي: هذا حديثٌ خطأ لم يلق ابن جابر النواس.
قال ابن أبي حاتم: الخطأ يدل أنه من أبي المغيرة فيما قال: سمعت النواس، وذلك أن إسماعيل بن عياش روى عن صفوان بن عَمرو، عن يحيى بن جابر، عن النواس، لم يذكر السماع، فيحتمل أن يكون أرسله، ويحيى بن جابر كان قاضي حمص، يروي عن عبد الرَّحمَن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن النواس. «علل الحديث» (١٨٤٩).
[ ٢٥ / ٣٣٦ ]
١١٤٢٠ - عن جبير بن نُفير، عن النواس بن سمعان الأنصاري، عن رسول الله ﷺ، قال:
«ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا ولا تتعرجوا، وداعي يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد يفتح شيئا من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران حدود الله تعالى، والأبواب المفتحة محارم الله تعالى، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله ﷿، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم» (^١).
- وفي رواية: «عن النواس بن سمعان، قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله ضرب مثلا صراطا مستقيما، على كنفي الصراط سوران، لهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور، وداع يدعو على رأس الصراط، وداع يدعو من فوقه: ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾، فالأبواب التي على كنفي الصراط حدود الله، لا يقع أحد في حدود الله حتى يكشف ستر الله، والذي يدعو من فوقه واعظ الله ﷿» (^٢).
_________________
(١) اللفظ لأحمد (١٧٧٨٤).
(٢) اللفظ للنسائي.
[ ٢٥ / ٣٣٦ ]
أخرجه أحمد (١٧٧٨٤) قال: حدثنا الحسن بن سوار، أَبو العلاء، قال: حدثنا ليث، يعني ابن سعد، عن معاوية بن صالح، أن عبد الرَّحمَن بن جبير حدثه. وفي ٤/ ١٨٣ (١٧٧٨٦) قال: حدثنا حَيْوَة بن شُرَيح، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعدان. و«التِّرمِذي» (٢٨٥٩) قال: حدثنا علي بن حُجْر السعدي، قال: حدثنا بَقيَّة بن الوليد، عن بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعدان. و«النَّسَائي» في «الكبرى» (١١١٦٩) قال: أخبرنا علي بن حُجْر، وعَمرو بن عثمان بن سعيد، قالا: حدثنا بقية، وهو ابن الوليد، عن بَحِير بن سعد، عن خالد بن مَعدان.
كلاهما (عبد الرَّحمَن بن جبير، وخالد بن مَعدان) عن جُبير بن نُفير، فذكره (^١).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
سمعت عبد الله بن عبد الرَّحمَن يقول: سمعت زكريا بن عَدي يقول: قال أَبو إسحاق الفزاري: خذوا عن بقية ما حدثكم عن الثقات، ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما حدثكم عن الثقات ولا غير الثقات.
_________________
(١) المسند الجامع (١١٩٩٦)، وتحفة الأشراف (١١٧١٤)، وأطراف المسند (٧٤٧٩). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (١٨ و١٩)، والطبري ١/ ١٧٥، والطبراني في «مسند الشاميين» (١١٤٧ و٢٠٢٤)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٦٨٢١).
[ ٢٥ / ٣٣٧ ]
١١٤٢١ - عن أبي إدريس الخَولاني، قال: حدثني النواس بن سمعان الكلابي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرَّحمَن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه، وكان رسول الله ﷺ يقول: يا مثبت القلوب، ثبت قلوبنا على دينك، قال: والميزان بيد الرَّحمَن، يرفع أقواما ويخفض آخرين، إلى يوم القيامة» (^١).
أخرجه أحمد (١٧٧٨٠) قال: حدثنا الوليد بن مسلم. و«ابن ماجة» (١٩٩) قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد. و«النَّسَائي» في «الكبرى»
⦗٣٣٨⦘
(٧٦٩١) قال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله. و«ابن حِبَّان» (٩٤٣) قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، قال: حدثنا أَبو ثور، قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك.
ثلاثتهم (الوليد، وصدقة، وعبد الله بن المبارك) عن عبد الرَّحمَن بن يزيد بن جابر، قال: سمعت بُسر بن عُبيد الله يقول: سمعت أبا إدريس الخَولاني يقول، فذكره (^٢).
- في روايتي أحمد، وابن ماجة: «ابن جابر» غير مُسَمى.
_________________
(١) اللفظ لابن ماجة.
(٢) المسند الجامع (١١٩٩٧)، وتحفة الأشراف (١١٧١٥)، وأطراف المسند (٧٤٨٢). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (٢١٩)، والطبري ٥/ ٢٣١، وابن خزيمة في «التوحيد» (١٠٨)، والطبراني في «مسند الشاميين» (٥٨٢ و١٨٨٧)، والبغوي (٨٨).
[ ٢٥ / ٣٣٧ ]
- فوائد:
- قال البخاري: قال الوليد بن مسلم: عن عبد الرَّحمَن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني بُسر بن عُبيد الله، سمع أبا إدريس الخَولاني، قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرَّحمَن، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه.
وقال لنا عبد الله بن يوسف: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَولاني، عن أبي الدرداء؛ ما من قلب، مِثلَه. «التاريخ الكبير» ٨/ ١٢٦.
[ ٢٥ / ٣٣٨ ]
١١٤٢٢ - عن جُبير بن نُفير، عن النواس بن سمعان، قال:
«ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال غداة، فخفضت فيه ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط، عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح
⦗٣٣٩⦘
سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشأم والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله فاثبتوا، قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره، قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا، وأسبغه ضروعا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل، ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك، إذ بعث الله المسيح ابن مريم،
[ ٢٥ / ٣٣٨ ]
فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله، ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي، لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مئة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله،
⦗٣٤٠⦘
فيرسل الله طيرا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل، حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس، يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة» (^١).
_________________
(١) اللفظ لمسلم (٧٤٨٣).
[ ٢٥ / ٣٣٩ ]
- وفي رواية: «وزاد بعد قوله: لقد كان بهذه مرة ماء: «ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، وهو جبل بيت المقدس، فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض، هلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما».
وفي رواية ابن حجر: «فإني قد أنزلت عبادا لي، لا يدي لأحد بقتالهم» (^١).
- وفي رواية: «ذكر رسول الله ﷺ الدجال، فقال: إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، فإنها جواركم من فتنته، قلنا: وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، فقلنا: يا رسول الله، هذا اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: لا، اقدروا له قدره، ثم ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيدركه عند باب لد، فيقتله» (^٢).
⦗٣٤١⦘
أخرجه أحمد (١٧٧٧٩) قال: حدثنا الوليد بن مسلم، أَبو العباس الدمشقي، بمكة إملاء. و«مسلم» ٨/ ١٩٦ (٧٤٨٣) قال: حدثنا أَبو خيثمة زهير بن حرب، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (ح) وحدثني محمد بن مِهران الرازي، واللفظ له، قال: حدثنا الوليد بن مسلم. وفي ٨/ ١٩٨ (٧٤٨٤) قال: حدثنا علي بن حُجْر السعدي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرَّحمَن بن يزيد بن جابر، والوليد بن مسلم، قال ابن حجر: دخل حديث أحدهما في حديث الآخر. و«أَبو داود» (٤٣٢١) قال: حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي المؤذن، قال: حدثنا الوليد.
_________________
(١) اللفظ لمسلم (٧٤٨٤).
(٢) اللفظ لأبي داود.
[ ٢٥ / ٣٤٠ ]
و«التِّرمِذي» (٢٢٤٠) قال: حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا الوليد بن مسلم، وعبد الله بن عبد الرَّحمَن بن يزيد بن جابر، دخل حديث أحدهما في حديث الآخر. و«النَّسَائي» في «الكبرى» (٧٩٧٠ و١٠٧١٧) قال: أخبرنا علي بن حُجْر، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرَّحمَن بن يزيد بن جابر، والوليد بن مسلم. و«ابن حِبَّان» (٦٨١٥) قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عبيد بن فياض، بدمشق، قال: حدثنا الوليد بن عُتبة، قال: حدثنا الوليد بن مسلم.
كلاهما (الوليد، وعبد الله بن عبد الرَّحمَن) عن عبد الرَّحمَن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي، قاضي حمص، عن عبد الرَّحمَن بن جُبير بن نُفير الحضرمي، عن أبيه، فذكره.
- في رواية الوليد بن مسلم، عند أحمد زاد: «قال ابن جابر: فحدثني عطاء بن يزيد السكسكي، عن كعب، أو غيره، قال: فتطرحهم بالمهبل، قال ابن جابر: فقلت: يا أبا يزيد، وأين المهبل؟ قال: مطلع الشمس».
- في رواية أبي داود، وابن حبان: «ابن جابر» لم يسم.
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرَّحمَن بن يزيد بن جابر.
• أَخرجه ابن ماجة (٤٠٧٥) قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني عبد الرَّحمَن بن جُبير بن نُفير، قال: حدثني أبي، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي يقول:
⦗٣٤٢⦘
«ذكر رسول الله ﷺ الدجال الغداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظننا أنه في طائفة النخل، فلما رحنا إلى رسول الله ﷺ عرف ذلك فينا، فقال: ما شأنكم؟ فقلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال الغداة، فخفضت فيه ثم رفعت، حتى ظننا أنه في طائفة النخل،
[ ٢٥ / ٣٤١ ]
قال: غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط، عينه قائمة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن رآه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه يخرج من خلة بين العراق والشام، فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله اثبتوا، قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: فاقدروا له قدرا، قال: قلنا: فما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، قال: فيأتي القوم فيدعوهم، فيستجيبون له ويؤمنون به، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا، وأشبعه ضروعا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ما بأيديهم شيء، ثم يمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فينطلق، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف ضربة، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه، فيقبل يتهلل وجهه يضحك، فبينا هم كذلك إذ بعث الله عيسى ابن مريم، فينزل عند منارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفع يتحدر منه جمان كاللؤلؤ، ولا يحل لكافر أن يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فينطلق حتى يدركه عند باب لد، فيقتله، ثم يأتي نبي الله عيسى، ﵇، قوما قد عصمهم الله، فيمسح وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة،
[ ٢٥ / ٣٤٢ ]
فبينا هم كذلك، إذ أوحى الله إليه: يا عيسى إني قد أخرجت عبادا لي، لا يدان لأحد
⦗٣٤٣⦘
بقتالهم، فأحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم كما قال الله، ﷿: ﴿من كل حدب ينسلون﴾، فيمر أوائلهم على بحيرة الطبرية، فيشربون ما فيها، ثم يمر آخرهم فيقولون: لقد كان في هذا ماء مرة، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مئة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، ﷿، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ويهبط نبي الله عيسى وأصحابه، فلا يجدون موضع شبر إلا قد ملأه زهمهم ونتنهم ودماؤهم، فيرغبون إلى الله سبحانه، فيرسل عليهم طيرا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله عليهم مطرا، لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسله، حتى يتركه كالزلقة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة فتشبعهم، ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرسل، حتى إن اللقحة من الإبل تكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر تكفي القبيلة، واللقحة من الغنم تكفي الفخذ، فبينا هم كذلك، إذ بعث الله عليهم ريحا طيبة، فتأخذ تحت آباطهم، فتقبض روح كل مسلم، ويبقى سائر الناس يتهارجون كما تتهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة».
- ليس فيه: «يحيى بن جابر الطائي» (^١).
_________________
(١) المسند الجامع (١١٩٩٨)، وتحفة الأشراف (١١٧١١)، وأطراف المسند (٧٤٧٧). والحديث؛ أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٦١٤ و٢٥٢٥)، والبغوي (٤٢٦١).
[ ٢٥ / ٣٤٢ ]
١١٤٢٣ - عن جُبير بن نُفير، أنه سمع النواس بن سمعان يقول: قال رسول الله ﷺ:
«سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج، ونشابهم، وأترستهم سبع سنين».
⦗٣٤٤⦘
أخرجه ابن ماجة (٤٠٧٦) قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا ابن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي، قال: حدثني عبد الرَّحمَن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، فذكره (^١).
_________________
(١) المسند الجامع (١١٩٩٨)، وتحفة الأشراف (١١٧١١). والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٤٩٥).
[ ٢٥ / ٣٤٣ ]
- فوائد:
- ابن جابر؛ هو عبد الرَّحمَن بن يزيد بن جابر.
[ ٢٥ / ٣٤٤ ]