١١٤٢٨ - عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مُكرَم الأسلمي، قال:
«لما نزلت: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم، لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذلك قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فكانت قريش تحب ظهور فارس، لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب، ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله تعالى هذه الآية، خرج أَبو بكر الصِّدِّيق يصيح في نواحي مكة: ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال ناس من قريش لأَبي بكر: فذلك بيننا وبينكم، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارسا في بضع سنين، أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى، وذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أَبو بكر والمشركون، وتواضعوا الرهان، وقالوا لأَبي بكر: كم تجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين؟ فسم بيننا وبينك وسطا تنتهي إليه، قال: فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت الست سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أَبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فعاب المسلمون على أَبي بكر تسمية ست سنين، لأن الله تعالى قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال: وأسلم عند ذلك ناس كثير».
أخرجه التِّرمِذي (٣١٩٤) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، فذكره (^٢).
⦗٣٥٤⦘
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث نيار بن مُكرَم، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرَّحمَن بن أبي الزناد.
• أَخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد» (٩٤) تعليقا، قال: وقال نيار بن مُكرَم الأسلمي:
«لما نزلت: ﴿الم. غلبت الروم﴾ خرج أَبو بكر، ﵁، يصيح يقول: كلام ربي، كلام ربي».
_________________
(١) قال أَبو حاتم الرازي: نيار بن مُكرَم الأسلمي، مديني، له صحبة، وهو أحد الأربعة الذي دفنوا عثمان، ﵁. «الجرح والتعديل» ٨/ ٥٠٧.
(٢) المسند الجامع (١٢٠٠٢)، وتحفة الأشراف (١١٧١٩). والحديث؛ أخرجه ابن خزيمة في «التوحيد» (٢٣٧).
[ ٢٥ / ٣٥٣ ]
- فوائد:
- قلنا إسناده ضعيف؛ لضعف عبد الرَّحمَن بن أَبي الزناد، وهو عبد الرَّحمَن بن عبد الله بن ذَكوان، المدني. انظر فوائد الحديث رقم (٦٦٨٩).
- وإِسماعيل؛ هو ابن عبد الله بن عبد الله بن أُوَيس بن مالك الأَصبَحي، ليس بثقة. انظر فوائد الحديث رقم (٢٠٥).
- وقال الدارقُطني: غريبٌ من حديث عروة، عن نيار، عنه، يعني نيار بن مُكرَم، تفرد به أَبو الزناد عبد الله بن ذَكوان عنه، ولم يروه عنه غير ابنه عبد الرَّحمَن. «أطراف الغرائب والأفراد» (٤١).
[ ٢٥ / ٣٥٤ ]