١٣٦٢٣ - عن عبد الله بن عَمرو، عن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ قال:
«بعثني رسول الله ﷺ من جوف الليل، فقال: يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فانطلق معي، فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم، قال: السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه، مما أصبح فيه الناس، لو تعلمون ما نجاكم الله منه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى، قال: ثم أقبل علي، فقال: يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، وخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي، ﷿، والجنة، قال: قلت: بأبي وأمي، فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، قال: لا والله، يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي، والجنة، ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف، فبدئ رسول الله ﷺ في وجعه الذي قبضه الله، ﷿، فيه حين أصبح» (^٢).
أخرجه أحمد (١٦٠٩٣) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي. و«الدَّارِمي» (٨٢) قال: أخبرنا خليفة بن خياط، قال: حدثنا بكر بن سليمان.
كلاهما (إبراهيم بن سعد والد يعقوب، وبكر بن سليمان) عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن عمر العبلي، قال: حدثني عبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عَمرو، فذكره.
- في رواية الدَّارِمي: «عبد الله بن عمر بن علي بن عَدي، عن عبيد مولى الحكم بن أبي العاص.
_________________
(١) قال مسلم: أَبو مويهبة مولى رسول الله، ﵇، له صحبة. «الكنى والأسماء» (٣٣٤٠). - وقال ابن عبد البَر: أَبو مويهبة مولى رسول الله ﷺ كان من مولدي مزينة، اشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه، يقال: إنه شهد المريسيع، روى عنه: عبد الله بن عَمرو بن العاص، وعبيد بن جبير، لا يوقف على اسمه. «الاستيعاب» ٤/ ٣٢٨.
(٢) اللفظ لأحمد (١٦٠٩٣).
[ ٢٩ / ٦٨٢ ]
• أخرجه ابن أبي شيبة (١١٩١٢). وأحمد (١٦٠٩٢) كلاهما عن أبي النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا الحكم بن فصيل (^١)، قال: حدثنا يَعلى بن عطاء، عن عبيد بن جبير، عن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ قال:
«أمر رسول الله ﷺ أن يصلي على أهل البقيع، فصلى عليهم رسول الله ﷺ ليلة، ثلاث مرات، فلما كانت الليلة الثانية، قال: يا أبا مويهبة، أسرج لي دابتي، قال: فركب ومشيت، حتى انتهى إليهم، فنزل عن دابته، وأمسكت الدابة، ووقف عليهم، أو قال: قام عليهم، فقال: ليهنكم ما أنتم فيه مما فيه الناس، أتت الفتن كقطع الليل، يركب بعضها بعضا، الآخرة أشد من الأولى، فليهنكم ما أنتم فيه، ثم رجع، فقال: يا أبا مويهبة، إني أعطيت، أو قال: خيرت، مفاتيح ما يفتح على أمتي من بعدي والجنة، أو لقاء ربي، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، فأخبرنا، قال: لأن ترد على عقبها ما شاء الله، فاخترت لقاء ربي، ﷿، فما لبث بعد ذلك إلا سبعا، أو ثمانيا، حتى قبض ﷺ».
وقال أَبو النضر مرة: ترد على عقبيها (^٢).
- وفي رواية: «أمر رسول الله ﷺ أن يخرج إلى البقيع، فيصلي عليهم، أو يسلم عليهم»
⦗٦٨٤⦘
ليس فيه: «عبد الله بن عَمرو» (^٣).
_________________
(١) تحرف في طبعات دار الرُّشد والفاروق وإِشبيليا لـ «مصنف ابن أبي شيبة»، وطبعتَي عالم الكتب، والرسالة لـ «مسند أحمد»، إلى: «الحكم بن فضيل» بالمعجمة، وهو على الصواب في طبعة دار إشبيليا لـ «مصنف ابن أبي شيبة»، وطبعة المكنز لـ «مسند أحمد». - قال الدارَقُطني: أما فَصيل، فهو الحكم بن فَصيل أبو محمد. «المُؤتَلِف والمُختَلِف» ٤/ ١٨١٥. - وقال عبد الغني الأزدي: فَصيل، بالفاء والصاد غير معجمة، والصاد مكسورة، قليل: الحكم بن فَصيل. «المُؤتَلِف والمُختَلِف» (١٧١٩). - وقال ابن ماكولا: أما فَصيل، بفتح الفاء، وكسر الصاد المهملة، ثم ذكر الحكم بن فصيل. «الإكمال» ٧/ ٦٦. وقال السمعاني: الفصيلي، بفتح الفاء، وكسر الصاد المهملة، بعدهما الياء الساكنة، آخر الحروف، وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى اسم رجل، وهو محمد بن الحكم بن الفصيل، الفصيلي، الواسطي. «الأنساب» ٤/ ٣٨٩، وكذلك أثبته الذهبي في «المشتبه» (٥٠٩)، وعنه ابن ناصر الدين في «توضيح المُشْتَبِه» ٧/ ١٠٩، وابن حجر في «تبصير المنتبه» ٣/ ١٠٨١.
(٢) اللفظ لأحمد.
(٣) المسند الجامع (١٢٦٢٥)، وأطراف المسند (٨٩٦٧)، ومَجمَع الزوائد ٣/ ٥٩ و٩/ ٢٤. والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٤٦٧)، والبزار، «كشف الأستار» (٨٦٣)، والروياني (١٥٠٨)، والطبراني ٢٢/ (٨٧١ و٨٧٢)، والبيهقي في «دلائل النبوة» ٧/ ١٦٢.
[ ٢٩ / ٦٨٣ ]
- فوائد:
- قال البزار: لا نعلم أسند أَبو مويهبة إلا هذا. «كشف الأستار» (٨٦٣).
- وقال الدارقُطني: يرويه عبيد بن جبر، ويقال: ابن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، واختُلِف عنه؛
فرواه يَعلى بن عطاء، عن عبيد بن جبير، عن أبي مويهبة.
قال ذلك الحكم بن فصيل، عن يَعلى بن عطاء.
وقال سليمان بن خالد، شيخ واسطي: عن يَعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبيد، عن أبي مويهبة.
وروى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عمر العبلي، عن عبيد بن جبير، عن عبد الله بن عَمرو بن العاص، عن أبي مويهبة، زاد فيه: عبد الله بن عَمرو.
والله أعلم بالصواب، ويشبه أن يكون القول قول ابن إسحاق. «العلل» (١١٨٤).
[ ٢٩ / ٦٨٤ ]