١٩٠٩٥ - عن زينب بنت كعب بن عجرة، أن الفريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخُدْري، أخبرتها؛
«أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، قالت: فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة، فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة، قالت: فقال رسول الله ﷺ: نعم، قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة، ناداني رسول الله ﷺ أو أمر بي فنوديت له، فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به» (^٢).
- وفي رواية: «خرج زوجي في طلب أعلاج له، فأدركهم بطرف القدوم، فقتلوه، فأتاني نعيه، وأنا في دار شاسعة من دور أهلي، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقلت: إن نعي زوجي أتاني في دار شاسعة من دور أهلي، ولم يدع لي نفقة، ولا مالا لورثته، وليس المسكن له، فلو تحولت إلى أهلي وإخوتي لكان أرفق بي في بعض شأني، قال: تحولي، فلما خرجت إلى المسجد، أو إلى الحجرة، دعاني، أو أمر بي فدعيت، فقال: امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك، حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فأرسل إلي عثمان، فأخبرته، فأخذ به» (^٣).
_________________
(١) قال ابن حبان: فريعة بنت مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، أخت أبي سعيد الخُدْري، لها صحبة. «الثقات» ٣/ ٣٣٧.
(٢) اللفظ لمالك في «الموطأ».
(٣) اللفظ لأحمد (٢٧٦٢٧).
[ ٤٠ / ٧٦ ]
- وفي رواية: «أن زوجها خرج في طلب أعلاج فقتلوه، قال شعبة، وابن جُريج: وكانت في دار قاصية، فجاءت ومعها أخوها إلى رسول الله ﷺ فذكروا له، فرخص لها، حتى إذا رجعت دعاها، فقال: اجلسي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» (^١).
- وفي رواية: «أن زوجها تكارى علوجا ليعملوا له فقتلوه، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ وقالت: إني لست في مسكن له، ولا يجري علي منه رزق، أفأنتقل إلى أهلي ويتاماي وأقوم عليهم؟ قال: افعلي، ثم قال: كيف قلت؟ فأعادت عليه قولها، قال: اعتدي حيث بلغك الخبر» (^٢).
- وفي رواية: «أن زوجها كان في قرية من قرى المدينة، وأنه تبع أعلاجا فقتلوه، فأتت رسول الله ﷺ فذكرت الوحشة، وذكرت أنها في منزل ليس لها، وأنها استأذنته أن تأتي إخوتها بالمدينة، فأذن لها، ثم أعادها، ثم قال لها: امكثي في بيتك الذي جاء فيه نعيه حتى يبلغ الكتاب أجله» (^٣).
أخرجه مالك (^٤) (١٧٢٩). وعبد الرزاق (١٢٠٧٤) عن مَعمَر. وفي (١٢٠٧٥) عن الثوري. و«ابن أبي شيبة» (١٩١٨٨) قال: حدثنا أَبو خالد الأحمر. و«أحمد» ٦/ ٣٧٠ (٢٧٦٢٧) قال: حدثنا يحيى بن سعيد. وفي (٢٧٦٢٨) و٦/ ٤٢٠ (٢٧٩٠٧) قال: حدثنا بشر بن المُفَضَّل. و«الدَّارِمي» (٢٤٣٥) قال: أخبرنا عُبيد الله بن عبد المجيد، قال: أخبرنا مالك. و«ابن ماجة» (٢٠٣١) قال: حدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أَبو خالد الأحمر، سليمان بن حَيَّان. و«أَبو داود» (٢٣٠٠) قال: حدثنا
⦗٧٨⦘
عبد الله بن مَسلَمة القَعنَبي، عن مالك.
_________________
(١) اللفظ للنسائي ٦/ ١٩٩ (٥٦٩٢).
(٢) اللفظ للنسائي ٦/ ١٩٩ (٥٦٩٣).
(٣) اللفظ لابن حبان (٤٢٩٣).
(٤) وهو في رواية أبي مصعب الزُّهْري للموطأ (١٧٠٧)، وابن القاسم (٤٠٧)، وسويد بن سعيد (٣٧١)، وورد في «مسند الموطأ» (٣٧٣).
[ ٤٠ / ٧٧ ]
و«التِّرمِذي» (١٢٠٤) قال: حدثنا الأَنصاري، قال: حدثنا مَعْن، قال: حدثنا مالك. وفي (١٢٠٤ م) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد. و«النَّسَائي» ٦/ ١٩٩، وفي «الكبرى» (٥٦٩٢) قال: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا ابن إدريس، عن شعبة، وابن جُريج، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن إسحاق. وفي ٦/ ١٩٩، وفي «الكبرى» (٥٦٩٣) قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن يزيد بن محمد. وفي ٦/ ٢٠٠، وفي «الكبرى» (٥٦٩٤) قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد. وفي ٦/ ٢٠٠، وفي «الكبرى» (٥٦٩٦) قال: أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الرَّحمَن، عن سفيان. وفي «الكبرى» (١٠٩٧٧) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: أخبرنا ابن القاسم، عن مالك. و«ابن حِبَّان» (٤٢٩٢) قال: أخبرنا الحسين بن إدريس الأَنصاري، قال: أخبرنا أحمد بن أَبي بكر، عن مالك. وفي (٤٢٩٣) قال: أخبرنا الفضل بن الحُبَاب الجُمحي، قال: حدثنا أَبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شعبة.
جميعهم (مالك بن أنس، ومَعمَر بن راشد، وسفيان بن سعيد الثوري، وأَبو خالد الأحمر، سليمان بن حَيَّان، ويحيى بن سعيد القطان، وبشر بن المُفَضَّل، وشعبة بن الحجاج، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، ويحيى بن سعيد الأَنصاري، ومحمد بن إسحاق، ويزيد بن محمد، وحماد بن زيد) عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة (^١)، فذكرته (^٢).
_________________
(١) قوله: «عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة»، سقط من طبعة المجلس العلمي «لمصنف عبد الرزاق» (١٢٠٧٥)، وأثبتناه عن طبعة دار الكتب العلمية (١٢١٢١)، و«المعجم الكبير» للطبراني ٢٤/ (١٠٨٢)، إذ أخرجه من طريق عبد الرزاق.
(٢) المسند الجامع (١٧٤١٣)، وتحفة الأشراف (١٨٠٤٥)، وأطراف المسند (١٢٤٧٥). والحديث؛ أخرجه الطيالسي (١٧٦٩)، وسعيد بن منصور (١٣٦٥)، وإسحاق بن رَاهَوَيْه (٢١٧٨: ٢١٨١ و٢١٨٨ و٢١٨٩)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣٣٢٨: ٣٣٣١)، وابن الجارود (٧٥٩)، والطبري ٤/ ٢٥٦، والطبراني ٢٤/ (١٠٧٤: ١٠٩٢)، والبيهقي ٧/ ٤٣٤ و٤٣٥، والبغوي (٢٣٨٦).
[ ٤٠ / ٧٨ ]
ـ في رواية محمد بن العلاء: «الفارعة بنت مالك».
- وفي رواية «الموطأ»، رواية يحيى بن يحيى: «عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة (^١)».
وفي رواية أبي مصعب الزُّهْري، وابن القاسم: «عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة».
- وقال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
• أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٧٦) قال: أخبرنا ابن جُريج، قال: أخبرني عبد الله بن أَبي بكر، أن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة أخبره، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، أن فريعة ابنة مالك، أخت أبي سعيد الخُدْري، أخبرتها؛
«أن زوجا لها خرج، حتى إذا كان بالمدينة على ستة أميال عند طرف جبل، يقال له: القدوم، تعادى عليه اللصوص فقتلوه، وكانت فريعة في بني الحارث بن الخزرج في مسكن لم يكن لبعلها، إنما كان سكنى، فجاءها إخوتها، فيهم أَبو سعيد الخُدْري، فقالوا: ليس بأيدينا سعة فنعطيك وتمسك، ولا يصلحنا إلا أن نكون جميعا، ونخشى عليك الوحشة، فاسألي النبي ﷺ فأتت فقصت عليه ما قال إخوتها، والوحشة، واستأذنته في أن تعتد عندهم، فقال: افعلي إن شئت، فأدبرت حتى إذا كانت في الحجرة، قال: تعالي، عودي لما قلت، فقالت: فقال: امكثي في مسكنك حتى يبلغ الكتاب أجله».
_________________
(١) قال ابن عبد البَر: هكذا قال يحيى: سعيد بن إسحاق، وتابعه بعضهم، وأكثر الرواة يقولون: فيه سعد بن إسحاق، وهو الأشهر، وكذلك قال شعبة وغيره. وقال عبد الرزاق في هذا الحديث: عن الثوري، ومعمر، عن سعيد بن إسحاق، كما قال يحيى، كذلك في كتاب الدَّبَري. «التمهيد» ٢١/ ٢٧.
[ ٤٠ / ٧٩ ]
ثم إن عثمان بعثت إليه امرأة من قومه تسأله عن أن تنتقل من بيت زوجها فتعتد في غيره، فقال: افعلي، ثم قال لمن حوله: هل مضى من النبي ﷺ أو من صاحبي في مثل هذا شيء؟ فقالوا: إن فريعة تحدث عن النبي ﷺ فأرسل إليها، فأخبرته، فانتهى إلى قولها، وأمر المرأة أن لا تخرج من بيتها.
⦗٨٠⦘
أخبرت (^١) أن هذه المرأة التي أرسلت إلى عثمان أم أيوب بنت ميمون بن عامر الحضرمي، وأن زوجها عمران بن طلحة بن عُبيد الله.
زاد فيه: «عبد الله بن أَبي بكر».
• وأخرجه عبد الرزاق (١٢٠٧٣) عن مَعمَر، عن الزُّهْري، عن ابن لكعب بن عجرة، قال: حدثتني عمتي، وكانت تحت أبي سعيد الخُدْري، أن فريعة حدثتها؛
«أن زوجها خرج في طلب أعلاج أباق، حتى إذا كان بطرف القدوم، وهو جبل، أدركهم فقتلوه، قال: فأتت النبي ﷺ فذكرت له أن زوجها قتل، وأنه تركها في مسكن ليس له، واستأذنته في الانتقال، فأذن لها، فانطلقت حتى إذا كانت بباب الحجرة، أمر بها فردت، وأمرها أن تعيد عليه حديثها، ففعلت، فأمرها أن لا تخرج حتى يبلغ الكتاب أجله».
_________________
(١) القائل: أخبرت، هو ابن جُريج، وجاء التصريح باسمه في «التمهيد» ٢١/ ٢٩.
[ ٤٠ / ٧٩ ]
- فوائد:
- قال الدارقُطني: يرويه سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، واختُلِف عنه؛
فرواه مالك بن أنس، وحماد بن زيد وشعبة، ويحيى بن سعيد القطان والدراوَرْدي، وعبد الله بن أَبي بكر وعُبيد الله بن عمر، عن سعد بن إسحاق، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة، وكانت تحت أبي سعيد الخُدْري، عن فريعة.
ورواه يحيى بن سعيد الأَنصاري، واختُلِف عنه؛
فرواه ابن إدريس، عن يحيى، عن سعد، عن عمته زينب، مُرسلًا.
وقال جرير: عن يحيى بن سعيد، عن سعد، عن عمته زينب، مرسلا أيضا.
وقال سويد بن عبد العزيز: عن يحيى، عن سعد، عن فريعة، ولم يذكر زينب.
وقال يزيد بن هارون: عن يحيى، عن إسحاق بن سعد، وإنما أراد سعد بن إسحاق.
وروى هذا الحديث الزُّهْري، واختُلِف عنه؛
فرواه الجراح بن المنهال، عن الزُّهْري؛ أن سعد بن إسحاق أخبره، عن زينب، عن فريعة.
⦗٨١⦘
والزُّهْري لم يسمع من سعد.
ورواه يونس، عن الزُّهْري، قال: حدثني مالك بن أنس.
وخالفه ابن وهب، فرواه عن يونس، عن الزُّهْري، قال: حدثني من سمع سعد بن إسحاق، ولم يُسَمِّه.
وقال معمر: عن الزُّهْري، بلغني عن سعد بن إسحاق.
والصحيح: قول من قال: عن سعد بن إسحاق، عن عمته زينب، عن الفريعة؛ عن النبي ﷺ. «العلل» (٤١٠٣).
[ ٤٠ / ٨٠ ]