قد تكلم عن منهجه بعض الباحثين من خلال رصد واستقراء "المصنف" ورواته في مختلف الطبقات، وخلص إلى الآتي:
أن الصحيح هو الغالب في الكتاب من حيث الشرط، فهو يختار أغلب رواته من الطبقة الأولى (^١).
ومن حيث إيراده للأخبار فإنه يعطف بين شيوخه إذا كان الإسناد واحدا اختصارًا، ويذكر المتابعات عقب الرواية الأصلية، وقد يوردها منفصلة (^٢).
وأما عن عنايته ﵀ بالحكم الفقهي ومنهجه في ذلك فإنه يورد ترجمة الباب - وتراجمه معظمها ظاهرة - ثم يورد الأخبار متضمنة المرفوع والموقوف والمقطوع، وربما عقّب على ذلك بذكر قوله في المسألة (^٣).
وقد زاد محقق كتاب "التفسير" للإمام عبد الرزاق عند استقرائه أيضًا لشيوخ الإمام عبد الرزاق أن غالب رواته ممن له رواية في الكتب الستة، وأن أغلبهم قد توفوا في النصف الأول من عمره، أي أنه بدأ تلقي العلم مبكرًا؛ وأن هذا هو السبب في علو إسناده (^٤).
وللإمام ابن القيم كلام يفيد في تلمّس بعض منهج الإمام عبد الرزاق في إيراد الأحاديث ضمن تراجم أبوابه، يقول ﵀: "أما طاوس فقال عبد الرزاق: "أخبرنا معمر، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه أنه كان لا يرى الحلف بالطلاق شيئًا". وقد رد بعض المتعصبين لتقليدهم ومذاهبهم هذا النقل بأن عبد الرزاق
_________________
(١) ينظر: "منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه"" لأسماء إبراهيم (ص ٢١٢، ٢١٣).
(٢) ينظر: "منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه"" (ص ٢٤٨).
(٣) ينظر: "منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه"" (صر ٣١٨ - ٣٢٠).
(٤) مقدمة "تفسير عبد الرزاق" (١/ ٤٥، ٤٦) ط. دار الكتب العلمية.
[ ١ / ٧٣ ]
ذكره في باب يمين المكره، فحمله على الحلف بالطلاق مكرهًا، وهذا فاسد، فإن الحجة ليست في الترجمة، وإنما الاعتبار بما يُروى في أثناء الترجمة، ولا سيما المتقدمين كابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، ووكيع، وغيرهم، فإنهم يذكرون في أثناء الترجمة آثارًا لا تطابق الترجمة، وإن كان لها بها نوع تعلُّق، وهذا في كتبهم - لمن تأمله - أكثر وأشهر من أن يخفى، وهو في "صحيح البخاري" وغيره، وفي كتب الفقهاء وسائر المصنفين. ثم لو فهم عبد الرزاق هذا، وأنه في يمين المكره، لم تكن الحجة في فهمه، بل الأخذ بروايته، وأي فائدة في تخصيص الحلف بالطلاق بذلك؟ بل كل مكره حلف بأي يمين كانت، فيمينه ليست بشيء" (^١).
* * *
_________________
(١) "إغاثة اللهفان" (٢/ ٨٩).
[ ١ / ٧٤ ]