١ - أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري (^١):
هو إسحاق بن إبراهيم بن عَبَّاد أبو يعقوب الدَّبَري اليماني الصنعاني، والدَّبَري:
_________________
(١) ينظر ترجمته في: "الكامل" لابن عدي (٢/ ١٨٩، ١٩٠) ط. مكتبة الرشد، و"تاريخ مولد العلماء ووفياتهم" لابن زبر الربعي (٢/ ٦٠٨، ٦١١)، و"سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني" (ص ١٠٥، ١٠٦)، و"الإكمال" لابن ماكولا (٣/ ٣٥٥، ٣٥٦)، و"الأنساب" للسمعاني (٥/ ٢٧١)، و"الأماكن" لزين الدين الهمداني (ص ٤٤١)، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي (٢/ ٤٣٧)، و"تكملة الإكمال" لابن نقطة (٣/ ٢٠٧)، و"اللباب في تهذيب الأنساب" لابن الأثير (١/ ٤٨٩)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٧١٤، ٧١٥) ط. دار الغرب الإسلامي، و"سير أعلام النبلاء" له (١٣/ ٤١٦ - ٤١٨)، و"ميزان الاعتدال" له (١/ ١٩٠) ط. الرسالة العالية، و"المغني في الضعفاء" له (١/ ١١٦)، و"لسان الميزان" لابن حجر (٢/ ٣٦ - ٣٨) ط. دار البشائر الإسلامية. وما كان من أمر زائد عما في هذه المصادر عزوناه عند ذكره.
[ ١ / ٩٥ ]
بفتح الدال المهملة والباء المنقوطة بنقطة من تحت والراء المهملة بعدها، هذه النسبة إلى الدبر وهي قرية من قرى صنعاء اليمن.
ومولده على ما ذكر الخليلي سنة خمس وتسعين ومائة.
وقد روى والده إبراهيم بن عباد الدبري عن عبد الرزاق (^١).
قال ابن عدي في شأن إسحاق: "استُصْغِر في عبد الرزاق؛ أحضره أبوه عنده وهو صغير جدًّا، فكان يقول: "قرأنا على عبد الرزاق" أي: قرأ غيره وحضر صغيرًا"، وقال ابن نقطة: "سَمَّعه أبوه من عبد الرزاق الكثير وهو صغير"، فسمع تصانيف عبد الرزاق منه في سنة عشر ومائتين، أفاده الذهبي، وقال إبراهيم الحربي: "مات عبد الرزاق وللدبري ست أو سبع سنين" (^٢).
قال الذهبي: "وسماعه صحيح"، وقد عُرِفَ بأنه صاحب عبد الرزاق، وراوي كتبه.
وقد قال الحاكم في "سؤالاته للدارقطني": "وسألته عن إسحاق الدبري فقال: صدوق، ما رأيت فيه خلافًا، إنما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن، قلت: ويدخل في الصحيح؛ قال: إي والله".
ووصفه الذهبي بالشيخ العالم المسند الصدوق، ورمز له في "ميزان الاعتدال" بالرمز "صح".
وقال ابن حجر: "وقال مسلمة في "الصلة": "كان لا بأس به"".
وعند ابن خير: "كان العقيلي يصحح روايته عن عبد الرزاق، وأدخله في كتاب "صحيح الحديث" الذي ألف" (^٣).
_________________
(١) ينظر: "تكملة الإكمال" لابن نقطة (٣/ ٢٠٦)، و"تهذيب الكمال" (١٨/ ٥٤).
(٢) "معرفة أنواع علوم الحديث" لابن الصلاح (ص ٣٩٦)، و"المغني في الضعفاء" للذهبي (١/ ٥٥٥)، و"الكواكب النيرات" لابن الكيال (ص ٢٧٣).
(٣) "فهرسة ابن خير" (ص ١٣٠).
[ ١ / ٩٦ ]
لكن قال ابن عدي في روايته عن عبد الرزاق: "وحدث عنه بحديث منكر"، وعبارة الذهبي نقلًا عن ابن عدي: "وحدث عنه بأحاديث منكرة"، وكذا وقعت العبارة في بعض النسخ الخطية لكتاب ابن عدي.
وقد قال الذهبي مدافعًا عن الدبري: "ما كان الرجل صاحب حديث، وإنما أسمعه أبوه واعتنى به، سمع من عبد الرزاق تصانيفه وهو ابن سبع سنين أو نحوها، لكنْ روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة؛ فوقع التردد فيها: هل هي منه فانفرد بها أو هي معروفة مما تفرد به عبد الرزاق؟ وقد احتج بالدبري أبو عوانة في "صحيحه" وغيره، وأكثر عنه الطبراني". ثم ذكر الذهبي مقولة الدارقطني السابقة.
وقال الذهبي - معلقًا على كلام ابن عدي: "قلت: ساق له حديثا واحدًا من طريق ابن أنعم الإفريقي يُحتمل مثله، فأين الأحاديث الذي ادَّعي أنها له مناكير؟! والدَّبَري صدوق محتج به في الصحيح، سمع كتبًا فأدَّاها كما سمعها".
وقال الذهبي أيضًا: "ولعل النكارة من شيخه؛ فإنه أضر بأخرة، فالله أعلم".
وقال ابن الصلاح في حديثه عن معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات: "عبد الرزاق بن همام: ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره، فكان يُلَقَّن فيتلقَّن، فسماع من سمع منه بعدما عمي لا شيء. وقال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة … قلت: قد وجدتُ فيما رُوِي عن الطبراني، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتُها جدًّا، فأحلتُ أمرها على ذلك؛ فإن سماع الدبري منه متأخر جدًّا" (^١).
وذكر ابن حجر كلام ابن الصلاح وزاد: "والمناكير التي تقع في حديث الدبري إنما سببها أنه سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه، فما يوجد من حديث الدبري عن عبد الرزاق في مصنفات عبد الرزاق فلا يلحق الدبري منه تبعة إلا إن صحف أو حرف،
_________________
(١) "معرفة أنواع علوم الحديث" (ص ٣٩٦).
[ ١ / ٩٧ ]
وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غير التصانيف فهي التي فيها المناكير؛ وذلك لأجل سماعه منه في حالة الاختلاط، والله أعلم".
وذكر ابن عساكر أن الإمام عبد الرزاق قد روى عنه جماعة آخرهم: إسحاق بن إبراهيم الدبري الصنعاني (^١).
وعند ابن خير عن أبي عثمان سعيد بن عثمان الأعناقي قال: "رحل ابن السكري محمد بن عبد الله إلى صنعاء اليمن، فامتحن أصحاب عبد الرزاق من بقي منهم، فألفى أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري أفضلهم، فسأله عن "مصنف عبد الرزاق" كيف رواه؟ فقال: كان أبي إبراهيم بن عباد القارئ للديوان على عبد الرزاق، وحضرت السماع حتى انقضى، وكان إذا مضى حديث يستحسن أصحاب الحديث إسناده قالوا له: يا أبا بكر حدثنا، فكان يقرأه لنا، وكان أبي يعلّم على ذلك الحديث، فقال له السكري: اقرأه يا أبا يعقوب، فقرأه عليهم، فلم يرد عليه السكري شيئًا من تصحيف ولا غيره، إنما أسمع حتى فرغ بقراءته، فقال له السكري: يا أبا يعقوب، لا تقرأ هذا المصنف لأحد إلا كما قرأته لنا، ولا تقبل تلقين أحد في لفظة منه؛ فكان أبو يعقوب لا يقبل تلقين أحد، فما كان مقيدًا قرأه كما كان، وما لم يكن مقيدًا قرأه كما بقي، وقال له ابن السكري: إذا استفتحت الكتاب فقل: قرأنا على عبد الرزاق، وإذا جاء الحديث الذي حدثكم به وقرأه فقل: أنا عبد الرزاق" (^٢).
وأما عن تلاميذ الدبري فقد قال ابن نقطة: "سمع منه الحفاظ"، وقال الذهبي: "وخلق كثير من المغاربة والرحَّالة"، وممن روى عنه:
محمد بن إسماعيل الفارسي، وأبو بكر بن المنذر الفقيه، وأبو عبد الله محمد بن بشر الهروي، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ الإسفراييني في "صحيحه"، وأبو بكر محمد بن زكريا العذافري السرخسي، وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني،
_________________
(١) "تاريخ دمشق" (٣٦/ ١٦١).
(٢) "فهرسة ابن خير" (ص ١٣٠، ١٣١).
[ ١ / ٩٨ ]
وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي، ومحمد بن عبد الله النقوي، ومحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة الحمال، وأبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي.
وذكر الذهبي أن الدَّبَري عُمِّر دهرًا؛ فأكثر عنه الطبراني (^١).
قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": "وعاش الدبري إلى سنة سبع وثمانين ومائتين"، هكذا جزم به فيه، وجزم في "تاريخ الإسلام" و"سير أعلام النبلاء" أنه مات بصنعاء في سنة خمس وثمانين ومائتين وله تسعون سنة، قال ابن حجر: "وهو الأشهر"، وقد نقله ابن زبر الربعي عن الهروي. ونقل ابن حجر عن ابن بهزاد أنه أرخ وفاته سنة أربع وثمانين، وهو الذي قاله ابن نقطة. وذكره ابن زبر في وفيات سنة ثلاث وثمانين ومائتين. وعند ابن خير (^٢) أنه توفي في المحرم سنة ٢٨٦ هـ.