أخرج الهروي عن حفص بن عمر المهرقاني قال: سألت عبد الرزاق قلت: يا أبا بكر، إن عندنا قومًا مختلفين في الإيمان، فأخبرني علامَ أنت؟ وعلامَ أدركت العلماء؟ فقال: الإيمان عندنا قول وعمل ويقين وإصابة السنة، فمن عمل وأيقن وقال ولم يصب السنة فهو منقوص، ومن قال ولم يعمل فهو منقوص، ومن قال وعمل ولم يوقن فهو منقوص، على هذا أدركت العلماء (^٢).
وفي "السنة" لعبد الله ابن الإمام أحمد ﵀ عن عبد الرزاق قال: كان معمر وابن جريج والثوري ومالك وابن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
_________________
(١) ينظر: "درء تعارض العقل والنقل" (٢/ ١٨، ٢١، ٢٢).
(٢) "ذم الكلام" للهروي (٣/ ١٢٥).
[ ١ / ٣٧ ]
قال عبد الرزاق: وأنا أقول ذلك: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وإن خالفتهم فقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين (^١).
وثمة قصة يتبين منها مجانبة الإمام عبد الرزاق للمذاهب المنحرفة الموجودة في وقته - ومنها الإرجاء - فقد أخرج ابن عساكر عن يحيى بن جعفر البيكندي أنه قال: "كنت مرجئًا فخرجت إلى الحج، فدخلت الكوفة فسألت وكيع بن الجراح عن الإيمان فقال: الإيمان قول وعمل؛ فلم أستحل أن أكتب عنه، ثم دخلت مكة فسألت سفيان بن عيينة عن الإيمان فقال: الإيمان قول وعمل؛ فلم أستحل أن أكتب عنه، ثم دخلت اليمن وجلست في مجلس عبد الرزاق فلم أسأله عنه، فأخبر بمذهبي، فلما جلس أصحابي فقال لي: يا خراساني، والله لو علمت أنك على هذا المذهب ما حدثتك، اخرج عني. قال: فقلت في نفسي: صدق عبد الرزاق، لقيت وكيع بن الجراح فقال: الإيمان قول وعمل، ولقيت سفيان بن عيينة فقال: الإيمان قول وعمل، فرجعت عن مذهبي وكتبت عنهما بعد رجوعي من اليمن" (^٢).
قال الذهبي: "وقال سلمة بن شبيب: كنت عند عبد الرزاق، فجاءنا موت عبد المجيد بن أبي رواد في سنة ست ومائتين. وقال عبد الرزاق: الحمد للَّه الذي أراح أمة محمد من عبد المجيد" (^٣). وقد كان عبد المجيد داعية إلى الإرجاء، كما قال أبو داود (^٤).