قال وكيع لعبد الرزاق - وهو أحد أقرانه (^٦) -: "أنت رجل عندك حديث وحفظك ليس بذاك، فإذا سئلت عن حديث فلا تقل: ليس هو عندي، ولكن قل: لا أحفظه" (^٧).
_________________
(١) "مدارج السالكين" (٢/ ٣٥٠) ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت.
(٢) "إعلام الموقعين" (١/ ٢٨).
(٣) "تقريب التهذيب" (ص ٦٠٧).
(٤) "طبقات المدلسين" (ص ٣٤). وينظر ما ذُكِر في الأقوال التي سيقت في معرض النقد.
(٥) "طبقات المفسرين" (١/ ٣٠٢). وينظر مبحث عقيدة الإمام عبد الرزاق.
(٦) ينظر مبحث: تلاميذ الإمام عبد الرزاق: من روى عن الإمام عبد الرزاق، وهم من شيوخه أو أقرانه.
(٧) "الكفاية" للخطيب البغدادي (ص ٢٣٢)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (٣٦/ ١٧٩).
[ ١ / ٥١ ]
وعند العقيلي عن عبد الله بن محمد المسندي قال: "ودعت ابن عيينة قلت: أريد عبد الرزاق؟ قال: أخاف أن تكون (^١) من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا" (^٢).
وعن زيد بن المبارك قال: "كان عبد الرزاق كذابًا، يسرق الحديث" (^٣).
وعن يحيى بن معين: "قال لي أبو جعفر السويدي: جاءوا إلى عبد الرزاق بأحاديث كتبوها ليس هي من حديثه، فقالوا: اقرأها علينا، فقال: لا أعرفها، فقالوا: اقرأها علينا لا تقل فيها حدثنا، فقرأها عليهم" (^٤).
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: "سمعت يحيى يقول: ما كتبتُ عن عبد الرزاق حديثًا قط إلا من كتابه، لا والله ما كتبت عنه حديثًا قط إلا من كتابه" (^٥).
وقال عبد الله أيضًا: "قال لي يحيى: ما كتبت عن عبد الرزاق حديثًا واحدًا إلا من كتابه كله" (^٦).
وقال ابن أبي مريم: "سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرزاق ثقة لا بأس به. قال يحيى في حديث عبد الرزاق: "إن النبي - ﷺ - رأى على عمر قميصا" قال: هو حديث منكر ليس يرويه أحد غير عبد الرزاق، قيل له: إن عبد الرزاق كان يحدث بأحاديث عبيد الله، عن عبد الله بن عمر، ثم حدث بها عن عبيد الله بن عمر، فقال يحيى: لم يزل عبد الرزاق يحدث بها عن عبيد الله، ولكنها كانت منكرة" (^٧).
_________________
(١) كذا بالتاء المثناة الفوقية، على الخطاب، فالخوف على المسندي، وفي "تاريخ دمشق": "يكون" بالياء التحتية على الغَيبة، فيكون الكلام عن عبد الرزاق، وهي على الحالين فيها قدح في عبد الرزاق.
(٢) "الضعفاء" للعقيلي (٢/ ٦٠٠)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (٣٦/ ١٩٠).
(٣) "سير أعلام النبلاء" للذهبي (٩/ ٥٧٤).
(٤) "تاريخ ابن معين" رواية الدوري (٣/ ٧١).
(٥) "العلل ومعرفة الرجال" (٣/ ١٥).
(٦) "العلل ومعرفة الرجال" (٢/ ٦٠٦).
(٧) "الكامل" لابن عدي (٨/ ٣٨٢، ٣٨٣) ط. الرشد.
[ ١ / ٥٢ ]
وقال يحيى بن معين أيضًا: "كان ابن المبارك يحدث عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: "المرض كفارة والبرء تنقص". قال يحبى: فقلت لعبد الرزاق: تحفظ هذا؟ فقال: لا والله ما سمعت هذا من معمر قط، قال يحيى: ثم جاءوا به عن عبد الرزاق بعد" (^١).
وقال الإمام أحمد بن حنبل: "عمي في آخر عمره، وكان يُلَقَّن فيتلقن، فسَمَاعُ مَن سمع منه بعد المائتين لا شيء" (^٢).
وقال أبو زرعة: "وأخبرني أحمد بن حنبل قال: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع" (^٣).
وقال الإمام أحمد في رواية الأثرم: "سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جدًّا، روى عنه عن عبيد الله أحاديث مناكير هي من حديث العمري، وأما سماعه باليمن فأحاديث صحاح" (^٤).
وعن أبي عبد الله محمد بن عثمان الثقفي يقول: "لما قدم العباس بن عبد العظيم من صنعاء من عند عبد الرزاق، وكان رحل إليه للحديث أتيناه لنسلم عليه، فقال لنا ونحن جماعة عنده في البيت: ألست قد تجشمت الخروج إلى عبد الرزاق ورحلت إليه وأقمت عنده حتى سمعت منه ما أردت؟ والله الذي لا إله إلا هو، إن عبد الرزاق كذاب، ومحمد بن عمر الواقدي أصدق منه" (^٥).
وقال الإمام البخاري: "عبد الرزاق يهم في بعض ما يحدث به" (^٦).
_________________
(١) "تاريخ ابن معين" رواية الدوري (٤/ ٣٦١).
(٢) "المختلطين" للعلائي (ص ٧٤).
(٣) "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" (ص ٤٥٧).
(٤) "شرح علل الترمذي" لابن رجب (٢/ ٦٠٦) تحقيق نور الدين عتر.
(٥) "الكامل" لابن عدي (٦/ ٥٣٨).
(٦) "العلل الكبير للترمذي" ترتيب أبي طالب القاضي (ص ١٩٩).
[ ١ / ٥٣ ]
وعن إسحاق بن عبد الله السلمي قال: "حجاج بن محمد نائمٌ أوثق من عبد الرزاق يقظانَ" (^١).
وقال أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" (^٢).
وقال النسائي: "عبد الرزاق بن همام فيه نظر لمن كتب عنه بِأَخَرَة" (^٣).
وقال ابن حبان: "وكان ممن يخطئ إذا حدث من حفظه" (^٤).
وقال الدارقطني: "عبد الرزاق يخطئ عن معمر في أحاديث لم تكن في الكتاب" (^٥).
وقال الحافظ ابن حجر: "متفق على تخريج حديثه، وقد نسبه بعضهم إلى التدليس" (^٦).
ويلاحظ أن هذه الأقوال التي تعرضت لنقد الإمام عبد الرزاق قد دارت على عدة أشياء: الوهم، وضعف الحفظ، والتلقين، والتدليس، واتهامه بالكذب، وسرقة الحديث، وكل هذا يمكن الإجابة عنه:
فأما الوهم وضعف الحفظ: فيجاب عنه بما ورد من إثبات حفظه في قول المثنين عليه سابقًا، كما يمكن أن يجاب عنه بقول البخاري: "ما حدث من كتابه فهو أصح" (^٧).
وأما التلقين: فيجاب عنه بالتفصيل الذي قاله الإمام أحمد، وهو أن من سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع (^٨)، فسماع من سمع منه بعد المائتين لا شيء (^٩)،
_________________
(١) "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٣٦/ ١٧٣).
(٢) "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٣٩).
(٣) "الضعفاء والمتروكين" (ص ١٦٤).
(٤) "الثقات" لابن حبان (٨/ ٤١٢).
(٥) "شرح علل الترمذي" لابن رجب (٢/ ٥٨٦) تحقيق نور الدين عتر.
(٦) "طبقات المدلسين" (ص ٣٤).
(٧) "التاريخ الكبير" (٦/ ١٣٠).
(٨) "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" (ص ٤٥٧).
(٩) "المختلطين" للعلائي (ص ٧٤).
[ ١ / ٥٤ ]
بخلاف من سمع منه قبل ذلك، إذ قال الإمام أحمد أيضا: "أتينا عبد الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر" (^١).
وأما التدليس: فيذكر فيه تتمة كلام ابن حجر نفسه، فقد قال: "وقد نسبه بعضهم إلى التدليس، وقد جاء عن عبد الرزاق التبري من التدليس، قال: "حججت فمكثت ثلاثة أيام لا يجيئني أصحاب الحديث، فتعلقت بالكعبة فقلت: يا رب ما لي؟! أكذب أنا؟! أمدلس أنا؟! أبقية بن الوليد أنا؟! فرجعت إلى البيت فجاءوني". ويحتمل أن يكون نفي الإكثار من التدليس بقرينة ذِكرِهِ بقِيَّةَ" (^٢). هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد ذكره الحافظ في الطبقة الثانية وهي: "من احتمل الأئمةُ تدليسَه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى" (^٢).
وأما اتهامه بالكذب: فقد قال الذهبي - في الرد على العباس بن عبد العظيم في اتهام عبد الرزاق به -: "بل والله ما برَّ عباس في يمينه، ولبئس ما قال، يعمد إلى شيخ الإسلام ومحدث الوقت، ومن احتج به كلُّ أرباب الصحاح - وإن كان له أوهام مغمورة وغيره أبرع في الحديث منه - فيرميه بالكذب، ويُقدِّم عليه الواقديَّ الذي أجمعت الحفاظ على تركه، فهو في مقالته هذه خارق للإجماع بيقين" (^٣).
وذكر ابن حجر أن رميه بالكذب مردود على قائله (^٤).