هو: أبو إسحاق إبراهيم بن عَبَّاد بن عبد الرحمن بن شَمْعون الدَّبَرِي الصنعاني.
والدَّبَري: بفتح الدال المهملة والباء المنقوطة بنقطة من تحت والراء المهملة بعدها، هذه النسبة إلى الدبر وهي قرية من قرى صنعاء اليمن (^٤).
حدث عن: عبد الرزاق بن همام.
وكان إبراهيم بن عَبَّاد قارئ "المصنف" على الإمام عبد الرزاق، وهو الذي أحضر ابنه إسحاق مجلس سماع "المصنف"، فعند ابن خير عن أبي عثمان سعيد بن عثمان الأعناقي قال: "رحل ابن السكري محمد بن عبد الله إلى صنعاء اليمن، فامتحن أصحاب عبد الرزاق من بقي منهم، فألفى أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد
_________________
(١) "مجرد أسماء الرواة عن مالك" للرشيد العطار (ص ١٥٠).
(٢) "تهذيب التهذيب" لابن حجر (٩/ ٤٥٨، ٤٦٠) ط. الهندية.
(٣) ينظر ترجمته في: "إكمال الإكمال" لابن نقطة (٢/ ٥٩١)، (٣/ ٢٠٦)، و"المشتبه في الرجال: أسمائهم وأنسابهم" للذهبي (١/ ٢٨٢)، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين الدمشقي (٤/ ١٣)، و"تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" لابن حجر (٢/ ٥٦٧). وما كان من أمر زائد عما في هذه المصادر عزوناه عند ذكره.
(٤) "الأنساب" للسمعاني (٥/ ٢٧١). وينظر: "الأماكن" لزين الدين الهمداني (ص ٤٤١)، و"معجم البلدان" لياقوت الحموي (٢/ ٤٣٧).
[ ١ / ١٠٨ ]
الدبري أفضلهم، فسأله عن "مصنف عبد الرزاق" كيف رواه؟ فقال: كان أبي إبراهيم بن عباد القارئ للديوان على عبد الرزاق، وحضرت السماع حتى انقضى، وكان إذا مضى حديث يستحسن أصحاب الحديث إسناده قالوا له: يا أبا بكر حدثنا، فكان يقرأه لنا، وكان أبي يعلّم على ذلك الحديث" (^١).
وقد وقفنا على مواضع صريحة في قراءة إبراهيم بن عباد الدبري على الإمام عبد الرزاق، فبعد الخبر رقم (١٦٥٢٧) من "المصنف": "أخبر نا الكشوري، قال: حدثني ابن عباد، قال: قرأت على عبد الرزاق: عن هشيم، قال: أخبرنا أبو حرة أن رجلا سأل الحسن فقيل مثله".
وقال ابن عبد البر: "وأما حديث معمر فحدثناه خلف بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن عباد، قال: قرأت على عبد الرزاق: عن معمر … " (^٢).
ويبدو أن إبراهيم بن عباد كان خبيرًا بشيخه الإمام عبد الرزاق، فقد قال الحافظ ابن حجر: "قال إبراهيم بن عباد الدبري: كان عبد الرزاق يحفظ نحوًا من سبع عشرة ألف حديث" (^٣).
وأما عن توثيقه، فقد قال ابن عبد البر في تتمة كلامه السابق: "وأما حديث معمر فحدثناه خلف بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن عباد، قال: قرأت علي
_________________
(١) "فهرسة ابن خير" (ص ١٣٠). وينظر: "الكامل" لابن عدي (٢/ ١٨٩) ط. مكتبة الرشد، و"تكملة الإكمال" لابن نقطة (٣/ ٢٠٧)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٦/ ٧١٤)، و"سير أعلام النبلاء" له (١٣/ ٤١٦)، و"ميزان الاعتدال" له (١/ ١٩٠) ط. الرسالة العالمية، وذكر الذهبي أنه اعتني بابنه فأسمعه مصنفات عبد الرزاق.
(٢) "التمهيد" لابن عبد البر (١/ ١٠١).
(٣) "تهذيب التهذيب" (٦/ ٣١٤).
[ ١ / ١٠٩ ]
عبد الرزاق: عن معمر، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: لقي النبي - ﷺ - ناس من الأعراب، فقالوا: من أنتم؟ فقال أصحاب النبي - ﷺ -: "نحن عباد الله المسلمون" قال: فسألوا عنهم، فقيل لهم: إن النبي - ﷺ - معهم، فعلقوه يسألونه، فأخرجت امرأة صبيا فقالت: أي رسول الله، ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر". ورواه محمد بن يوسف الحذاقي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إبراهيم، عن كريب مرسلًا. وابراهيم بن عباد أثبت" (^١).
حدث عنه: أبو خزيمة عبد الوهاب بن يحيى الصنعاني شيخ لأبي بكر بن المقرئ، وكان أحد ثقات المسلمين (^٢)، وعبيد بن محمد الكشوري الصنعاني (^٣).
ولا تعرف لابنه رواية عنه.
وفي بعض الأخبار ما يفيد أن صيته قد اشتهر في البلدان، فقد قال الرازي: "حدثني رجل من أهل صنعاء من ولد الدبري قال: بلغني أن الحادي كان يحدو في طريق العراق وغيرها يقول:
لا بد مِن صَنْعا وإن طال السَّفَرْ … لِطِيبِها والشّيخِ فيها مِن دَبَرْ
يعنون إبراهيم بن عباد الدبري، كان من بلد دَبَر علي بعض يوم من صنعاء" (^٤).
لكن يبدو أن المراد بذلك ابنه إسحاق، فقد ذكر الجندي (^٥) والخزرجي (^٦) هذا الرجز في شأن إسحاق بن إبراهيم الدبري.
_________________
(١) "التمهيد" لابن عبد البر (١/ ١٠١، ١٠٢).
(٢) ذكر ذلك ابن نقطة في ترجمة إبراهيم بن عباد الدبري من "إكمال الإكمال" لابن نقطة (٢/ ٥٩١)، وهو موافق لما في "معجم ابن المقرئ «١٠٩٤).
(٣) ينظر: "المصنف" لعبد الرزاق بعد الخبر رقم (١٦٥٢٧)، و"الدعاء" للطبراني الأحاديث رقم: (٩٥٠)، (٩٥١)، (٩٥٢)، (٩٥٣)، و"التمهيد" لابن عبد البر (١/ ١٠١)، و"جامع بيان العلم" له (١٤٢٨).
(٤) "تاريخ مدينة صنعاء" للرازي (ص ٢٣٥).
(٥) "السلوك في طبقات العلماء والملوك" (١/ ١٤٣).
(٦) "العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن" (١/ ٤٧٨).
[ ١ / ١١٠ ]
ولم نقف علي تصريح بسنة وفاة إبراهيم بن عباد الدبري، لكن ذكر الذهبي في ترجمة ابنه إسحاق، أنه سمع تصانيف عبد الرزاق منه في سنة عشر ومائتين باعتناء أبيه به (^١)، فدل ذلك علي أن إبراهيم بن عباد الدبري كان حيًّا سنة عشر ومائتين.