° [٢٠٩٣٧] قال: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أسْلم، وَغِفَارٌ، وَشَيْءٌ مِن جُهَيْنَة (^١)، وَمُزَيْنَة (^٢)، خيْرٌ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ (^٣) تَمِيمَ، وَأَسَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَهَوَازِنَ (^٤)، وَغَطَفَانَ (^٥) ".
° [٢٠٩٣٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي هَمُّامٍ الشَّعْبَانِيِّ (^٦)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ خَثْعَمَ مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ (^٧)، فَوَقَفَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُه، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ
_________________
(١) ° [٢٠٩٣٧] [لإتحاف: عه حم ١٩٨٩٠].
(٢) جهينة: قبيلة حجازية كبيرة واسعة الانتشار في زمانها، ومن أشهر بلادهم ينبع. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٩٣).
(٣) مزينة: قبيلة عربية، مساكنهم بين المدينة ووادي القرى. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٢٥٢).
(٤) في (ف)، (س): "ومن"، والمثبت من "مسند أحمد" (٩٥٦٧ - ٩٥٩١) من طريق المصنف، به.
(٥) هوازن: قبيلة عدنانية، كانت تقطن في نجد مما يلي اليمن. ومن أوديتهم: حنين؛ غزاه رسول الله بعد فتح مكة. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٢٩٤).
(٦) غطفان: قبيلة عدنانية، كانت منازلهم بنجد مما يلي وادي القرى وجبل طيء. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٢٠٩). ° [٢٠٩٣٨] [الإتحاف: حم ٢١٢٢٣].
(٧) تصحف في (ف)، (س) إلى: "الشامي"، والتصويب من مصادر الترجمة. وينظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٥٥)، "تاريخ دمشق" (٦٨/ ٤).
(٨) تبوك: مدينة من مدن الحجاز الرئيسية اليوم، وهي تبعد عن المدينة شمالًا (٧٧٨) كم. (انظر: المعالم الجغرافية) (ص ٥٩).
[ ١٠ / ١٢٣ ]
أَعْطَانِي الْكَنْزَيْنِ، كَنْزَ فَارِسَ وَالرُّومِ، وَأَيَّدَنِي بِالْمُلُوكِ، مُلُوكِ حِمْيَرَ، وَلَا مُلْكَ إِلَّا لِلَّهِ، يَأْتُونَ فَيَأْخُذُونَ مَالَ اللَّهِ، وَيُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
• [٢٠٩٣٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَدِمَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - في ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهٍ، وَلَمْ يَقْدَمْ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَشَرَةُ رَهْطٍ، قَالَ قَتَادَةُ: وَمَا رَحَلَ (^١) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَحَدٌ.
• [٢٠٩٤٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: مَرَّ الشَّعْبِيُّ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَرَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ، فَجَعَلَ الْأَسَدِيُّ يَتَفَلَّتُ مِنْهُ وَلَا يَدَعُهُ الْآخَر، قَالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى أُعَرِّفَكَ قَوْمَكَ، وَتَعْرِفَ مِمَّنْ أَنْتَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: دَعِ الرَّجُلَ، قَالَ: لَا، حَتَّى أُعَرِّفَهُ قَوْمَهُ وَنَفْسَه، قَالَ: دَعْه، فَلَعَمْرِي إِنَّهُ لَيَجِدُ * مَفْخَرًا لَوْ كَانَ يَعْلَم، قَالَ: فَأَبَى، قَالَ الشَعْبِيُّ: فَاجْلِسَا، وَجَلَسَ مَعَهُمَا الشَّعْبِيُّ، فَقَالَ: يَا أَخَا قَيْسٍ، أَكَانَ فِيكُمْ أَوُّلُ رَايَةٍ عُقِدَتْ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ فِي بَنِي أَسَدٍ، قَالَ: فَهَلْ كَانَتْ فِيكُمْ أَوَّلُ غَنِيمَةِ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ فِي بَنِي أَسَدٍ، قَالَ: فَهَلْ كَانَ فِيكُمْ سُبُعُ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ فِي بَنِي أَسَدٍ، قَالَ: فَهَلْ كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ بَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ فِي بَنِي أَسَدٍ (^٢)، قَالَ: فَهَلْ كَانَتْ مِنْكُمُ امْرَأَةٌ زَوَّجَهَا اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ، كَانَ الْخَاطِبُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَالسَّفِيرُ جِبْرِيلُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَنِي أَسَدٍ، خَلِّ عَنِ الرَّجُلِ، فَلَعَمْرِي إِنَّهُ لَيَجِدُ مَفْخَرًا، لَوْ كَانَ يَعْلَم، قَالَ: فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ وَتَرَكَهُ.
_________________
(١) في (س): "توصل"، والمثبت من (ف). * [ف/١١٨ أ].
(٢) قوله: "قال فهل كان فيكم رجل بشره رسول الله - ﷺ - بالجنة قال لا قال فإن ذلك قد كان في بني أسد" ليس في (س)، وأثبتناه من (ف).
[ ١٠ / ١٢٤ ]
° [٢٠٩٤١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ (^١): عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - في أَوَّلِ رَايَهٍ، وَعُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الَّذِي بَشَّرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْجَنَّةِ.
° [٢٠٩٤٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَخِي أَبِي رُهْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا رُهْمٍ الْغِفَارِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - الَّذِينَ بَايَعُوهُ (^٢) تَحْتَ الشَّجَرَةِ، يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غزْوَةَ تَبُوكَ، فَلَمَّا سَرَى لَيْلَةً سِرْتُ قَرِيبًا مِنْهُ إِلَيْهِ، وَأُلْقِيَ عَلَيَّ النُّعَاس، فَطَفِقْتُ (^٣) أَسْتَيْقِظ، وَقَدْ دَنَتْ رَاحِلَتِي مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَيفْزِعُنِيَ دُنُوُّهَا، خَشْيَةَ أَنْ أُصِيبَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ (^٤)، فَأُؤَخِّرُ رَاحِلَتِي، حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي بَعْضَ اللَّيْلِ، فَزَحَمَتْ رَاحِلَتِي رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ (^٥)، فَأَصَابَتْ رِجْلَه، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا لِقَوْلِهِ: "حَسِّ (^٦) "، فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "سِرْ"، فَطَفِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَسْتَخْبِرُنِي عَمَّنْ تَخَلَّفَ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَأَخْبَرْتُه، فَقَالَ إِذْ هُوَ يَسْأَلُنِي: "مَا فَعَلَ الْحُمْرُ الطُّوَالُ الثِّطَاطُ (^٧) "؟ فَحَدَّثْتُهُ بِتَخَلُّفِهِمْ، قَالَ: "فَمَا فَعَلَ النَّفَرُ السُّودُ - أَوْ
_________________
(١) قوله: "معمر قال" ليس في (ف)، (س)، واستدركناه من "فضائل الصحابة" للإمام أحمد (١٥٠٦) عن المصنف، به، وهو تعقيب من معمر علي كلام الشعبي. ° [٢٠٩٤٢] [الإتحاف: حب حم ١٧٧٣٥].
(٢) المبايعة: المعاقدة والمعاهدة، كأن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة نفسه وطاعته. (انظر: النهاية، مادة: بيع).
(٣) طفق: أخذ في الفعل، وهي من أفعال المقاربة. (انظر: النهاية، مادة: طفق).
(٤) الغرز: ركاب كور (رحل) الجمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: هو الكور مطلقا، مثل الركاب للسرج. (انظر: النهاية، مادة: غرز).
(٥) قوله: "خشية أن أصيب رجله في الغرز فأؤخر راحلتي حتى غلبتني عيني بعض الليل فزحمت راحلتي رجله في الغرز" ليس في (س)، وأثبتناه من (ف).
(٦) حس: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضه وأحرقه غفلة، كالجمرة والضربة ونحوهما. (انظر: النهاية، مادة: حسس).
(٧) تصحف في (ف)، (س) إلى: "القطاط"، والتصويب من ابن حبان في "صحيحه" (٧٢٩٩)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ١٨٣) من طريق المصنف، به.
[ ١٠ / ١٢٥ ]
قَالَ: الْقِصَارُ الْجِعَادُ (^١) الْقِطَاطُ (^٢) - الَّذِينَ لَهُمْ نَعَمٌ بِشَبَكَةِ (^٣) شَرْخٍ "؟ فَتَذَكَّرْتُ فِي بَنِي غِفَارٍ، فَلَمْ أَذْكُرْهُمْ حَتَّى ذَكَرْتُ رَهْطًا مِنْ أَسْلَمَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُولَئِكَ رَهْطٌ مِنْ أَسْلَمَ، وَقَدْ تَخَلَّفُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "فَمَا يَمْنَعُ أَحَدَ أُولَئِكَ حِينَ يَتَخَلَّف، أَنْ يَحْمِلَ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ إِبِلِهِ امْرَأً نَشِيطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ أَعَزَّ أَهْلِي عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِّي الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَالْأَنْصَار، وَغِفَارٌ، وَأَسْلَمُ".
• [٢٠٩٤٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: خَرَجَ مِنْ هَمْدَانَ أَلفُ أَهْلِ بَيْتٍ عَلَي عَهْدِ عُمَرَ فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، قَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا *: الشَّامَ، قَالَ: بَلِ الْعِرَاقَ، قَالُوا: بَلِ الشَّامَ، فَإِنَّ إِلَيْهَا مُهَاجَرَ أَوَّلِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: بَلِ الْعِرَاقَ فَإِنَّ بِهَا جِهَادًا حَسَنًا، وَبِهَا فَتى وَرِيفٌ، قَالَ: فَجَعَلَ يُرَدِّدُ رِكَابَهُمْ نَحْوَ الْعِرَاقِ، وَهُمْ يَصْرِفُونَهَا نَحْوَ الشَّامِ، حَتَّى أَصابَهُ عُودٌ مِنْ رِحَالِهِمْ، فَدَمَى رَأْسُه، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: فَحَيْثُ شِئْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَالْعِرَاق، فَنَزَلُوا الْكُوفَةَ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَإِنَّهُمْ لأَكْثَرُ أَهْلِهَا، وَأَعَزُّهُ إِلَى الْيَوْمِ.
° [٢٠٩٤٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ * أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: أُسْلِمُ يَا مُحَمَّدُ وَأَكُونُ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: فَيَكُونُ لِيَ الْوَبَرُ وَلَكَ الْمَدَرُ (^٤)؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: فَمَا تُعْطِينِي؟ قَالَ: "أُعْطِيكَ أَعِنَّةَ (^٥) الْخَيْلِ تُقَاتِلُ عَلَيْهَا، فَإِنَّكَ امْرُؤٌ فَارِسٌ"، قَالَ: أَوَلَيْسَتْ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ
_________________
(١) الجعاد: جمع الجعد، وهو: الذي في شعره التواء وتقبض، وذلك خلاف المسترسل. (انظر: الصباح المنير، مادة: جعد).
(٢) القطط: الشديد الجعودة، مثل: رءوس السودان. (انظر: المشارق) (١/ ١٥٨).
(٣) تصحف في (ف) إلي: "بشيكة"، وفي (س) إلى: "بسكة"، والتصويب من المصدرين السابقين. * [ف/١١٨ ب]. * [س/٢٩٣].
(٤) المدر: المدن والحضر. (انظر: التاج، مادة: مدر).
(٥) الأعنة: جمع العنان، وهو سير اللجام. (انظر: اللسان، مادة: عنن).
[ ١٠ / ١٢٦ ]
بِيَدِي؟ وَاللَّهِ لأَمْلأَنَّ عَلَيْكَ بَنِي عَامِرٍ خَيْلًا، وَرَجَالًا، ثُمَّ وَلَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "اللَّهُمَّ أَهْلِكْ عَامِرًا"، قَالَ عِكْرِمَةُ: وَيَزْعُمُ قَوْمُهُ أَن النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "وَأَهْلِكْ بَنِي عَامِرٍ"، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ حِينَ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: وَأكُونُ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِكَ: زَحْزِحْ قَدَمَيْكَ لَا أُنْفِذَ الرُّمْحَ حُضْنَيْكَ (^١)، فَوَاللهِ لَوْ سَأَلْتَنَا سَيَابَة مَا أُعْطِيتَهَا، يَعْنِي بِالسَّيَابَةِ: بُسْرَةً خَضْرَاءَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا.
° [٢٠٩٤٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "الْفَخْرُ (^٢) وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ (^٣) مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ (^٤)، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ (^٥)، وَالْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ".
• [٢٠٩٤٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ إِلَّا ثَلَاثَةَ مَسَاجِدَ: مَسْجِدَ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدَ الْمَدِينَةِ، وَمَسْجِدَ الْبَحْرَيْنِ.
° [٢٠٩٤٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "الْإِيمَانُ يَمَانٍ إِلَي هَاهُنَا" - وَأَشَارَ بِيَدِهِ حَذْوَ (^٦) جُذَامَ (^٧) - "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَى جُذَامَ".
_________________
(١) في (س): "خصيتيك"، والمثبت من (ف). ° [٢٠٩٤٥] [الإتحاف: حم ١٨٧٥٧].
(٢) تصحف في (ف) إلى: "اللجز"، والتصويب من (س).
(٣) الفدادون: الذين تعلو أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وقيل: هم المكثرون من الإبل، مفردها: فداد. (انظر: النهاية، مادة: فدد).
(٤) بيت الوبر: البيت التخذ من صوف الإبل. (انظر: النهاية، مادة: وبر).
(٥) أهل الغنم: أرادبهم أهل اليمن، لأن أكثرهم أهل غنم، بخلاف مضر وربيعة، لأنهم أصحاب إبل. (انظر: النهاية، مادة: غنم).
(٦) الحذو والحذاء: الإزاء والمقابل. (انظر: النهاية، مادة: حذا).
(٧) في (ف)، (س) في الموضعين: "حرام"، والمثبت من "فضائل الصحابة" للإمام أحمد (١٦١٩) عن المصنف، به.
[ ١٠ / ١٢٧ ]
° [٢٠٩٤٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، الْفِقْهُ يَمَانٍ، الْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ".
• [٢٠٩٤٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعَمْرُو (^١) بْنُ صلَيْعٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى حُذَيْفَةَ فَإِذَا هُوَ مُحْتَبٍ (^٢) عَلَي فِرَاشِهِ يُحَدِّثُ النَّاسَ، قَالَ: فَغَلَبَنِي حَيَاءُ الشَّبَابِ، فَقَعَدْتُ فِي أَدْنَاهُمْ، وَتَقَدَّمَ عَمْرٌو مُجْتَنِئًا عَلَي عُودِهِ حَتَّى قَعَدَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدِّثْنَا يَا حُذَيْفَة، فَقَالَ: عَمَّ أُحَدِّثُكُمْ؟ فَقَالَ: لَوْ أَنِّي أُحَدِّثُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ قَتَلْتُمُونِي - أَوْ قَالَ: لَمْ تُصَدِّقُونِي، قَالُوا: وَحَقٌّ ذَلِكَ (^٣)؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي حَقٍّ تُحَدِّثُنَاهُ فَنَقْتُلُكَ عَلَيْهِ، وَلكِنْ حَدِّثْنَا بِمَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّكَ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ أُمَّكُمْ تَغْزُوكُمْ، إِذَنْ صَدَّقْتُمُونِي (^٤)؟ قَالُوا: وَحَقٌّ ذَلِكَ؟ وَمَعَهَا مُضرُ مَضَّرَهَا اللَّهُ فِي النَّارِ، وَأَسَدُ عَمَّانَ، سَلَتَ اللَّهُ أَقْدَامَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ قَيْسًا لَا تَزَالُ تَبْغِي فِي دِينِ اللَّهِ شَرًّا، حَتَّى يَرْكَبَهَا اللَّهُ بِمَلَائِكَةٍ، فَلَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَةٍ، قَالَ عَمْرٌو: أَذْهَلْتَ الْقَبَائِلَ إِلَّا قَيْسًا، فَقَالَ: أَمِنْ مُحَارِبِ قَيْسِ؟ أَمْ مِنْ قَيْسِ مُحَارِبٍ، إِذَا رَأَيْتَ قَيْسًا تَوَالَتْ عَنِ (^٥) الشَّامِ فَخُذْ حِذْرَكَ.
_________________
(١) ° [٢٠٩٤٨] [لاتحاف: حب حم ١٩٨٥٧] [شيبة: ٢٣٠٩٩].
(٢) تصحف في (ف)، (س) إلى: "عمر"، والتصويب من مصادر ترجمته. ينظر: "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٧٦).
(٣) الاحتباء والحبوة: ضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليها. وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. (انظر: النهاية، مادة: حبا).
(٤) بعده في (ف): "قالوا: نعم"، وضبب عليه. * [ف/١٩ أ].
(٥) قوله: "أن أمكم تغزوكم إذن صدقتموني" وقع في (س): "بعدوكم إذا ضل" وبعده بياض بمقدار ثلاث كلمات، والمثبت من (ت).
(٦) ليس في (س)، وأثبتناه من (ف).
[ ١٠ / ١٢٨ ]
° [٢٠٩٥٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قالَ: "أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَعُصَيَّةُ (^١) عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ"، وَعُصَيَّةُ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ.
° [٢٠٩٥١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النبِيَّ - ﷺ - كَانَ جَالِسًا فِي أَصْحَابِهِ يَوْمًا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ أَصْحَابَ السَّفِينَةِ"، ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً (^٢)، فَقَالَ: "قَدِ اسْتَمَرَّتْ"، فَلَما دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: "قَدْ جَاءُوا، وَيَقُودُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ"، قَالَ: وَالَّذِينَ جَاءُوا فِي السَّفِينَةِ الْأَشْعَرِيُّونَ، وَالَّذِي (^٣) قَادَهُمْ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ"؟ قَالُوا: مِنْ زُبَيْدٍ، قَالَ النَّبِيُّ: "بَارَكَ اللهُ فِي زُبَيْدٍ"، قَالُوا: وَفِي رِمَعٍ، قَالَ: "بَارَكَ اللَّهُ فِي زُبَيْدٍ"، قَالُوا: وَفِي رِمَعٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ: "وَفِي رَمَعٍ".
° [٢٠٩٥٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ (^٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيٍّ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - (^٥) يَوْمَ الْأَحْزَابِ: كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْنَا الْيَمَنُ مَعَ هَوَازِنَ، وَغَطَفَانَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "كَلَّا! أُولَئِكَ قَوْمٌ لَيْسَ عَلَي أَهْلِ هَذَا الذَينِ مِنْهُمْ (^٦) بَأْسٌ".
_________________
(١) عصية: قبيلة من سُلَيم. (انظر: اللسان، مادة: عصا).
(٢) الساعة: تطلق بمعنيين: أحدهما: جزء من مجموع اليوم والليلة. والثاني: أن تكون عبارة عن جزء قليل من النهار أو الليل. (انظر: النهاية، مادة: سوع).
(٣) في (ف)، (س): "والذين"، والتصويب من "فضائل الصحابة" للإمام أحمد (١٦١٢) عن المصنف، به.
(٤) قوله: "عن أبيه" ليس في (ف)، (س)، واستدركناه من "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ١٢١) من طريق المصنف، به.
(٥) قوله: "أنها سألت النبي - ﷺ -" ليس في (ف)، (س)، واستدركناه من المصدر السابق.
(٦) فِي (س): "فيهم"، والمثبت من (ف).
[ ١٠ / ١٢٩ ]