° [٢١٠٩٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ
_________________
(١) * [ف/١٢٨ أ].
(٢) تصحف في (ف) إلى: "أهاوسهم" بالسين الهملة، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في "غريب الحديث" للخطابي (٢/ ٥٦٠) من طريق الدبري، عن المصنف، به. وقال الخطابي: "وقوله: "أهاوشهم"، الأصل في الهوش الفساد والاختلاط، ومنه هوشات السوق، وقال بعض أهل اللغة: في قول العامة: شوشت على الرجل أمره، إنما هو: هوشت، أي: خلطت وأفسدت، والعرب تقول: جاءوا بالهوش والبوش، أي: بالجمع الكثير المختلف". اهـ. * [س/٣٠٤].
(٣) في (ف)، (س): "والتمرتين" كذا بالنصب، والتصويب من "التفسير" للمصنف (٣/ ٢٣٧) عن معمر، به.
(٤) في (ف)، (س): "والأكلتين"، والتصويب من المصدر السابق.
[ ١٠ / ١٦٥ ]
هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يخْطُبُ إِذْ قَالَ: "إِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ إِذَا فُتِحَتْ لَكُمْ زَهَرَاتُ الدُّنْيَا، وَزِينَتُهَا، فَتَنَافَسْتُمُوهَا كمَا تَنَافَسَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ"، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ كَالْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَأْتي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَاعَةً، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ (^١) عَنْ جَبِينِهِ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ (^٢)، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ، أَكَلَتْ حَتَّى انْتَفَخَتْ خَاصِرَتَاهَا (^٣)، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَبَالَتْ وَثَلَطَتْ (^٤)، وَنِعْمَ الصَّاحِبُ الْمَالُ، لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ، وَذَا الْقُرْبَى"، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.
° [٢١٠٩٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَاحِبٍ لَه، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ: أَنْ يَا أَخِي، اغْتَنِمْ صِحَّتَكَ وَفَرَاغَكَ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ الْعِبَادُ رَدَّه، وَاغْتَنِمْ دَعْوَةَ الْمُبْتَلَى، وَيَا أَخِي، لِيَكُنِ الْمَسْجِدُ بَيْتَك، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -: يَقُولُ: "إِنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتَهُمْ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ، وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ". وَيَا أَخِي، ارْحَمِ الْيَتِيمَ، وَأَدْنِهِ مِنْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وأَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ * رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَدْنِ الْيَتِيمَ إِلَيْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنَّ
_________________
(١) الرحضاء: عَرَق يغسل الجلد لكثرته، وكثيرا ما يستعمل في عرق الحمى والمرض. (انظر: النهاية، مادة: رحض).
(٢) يلم: يقرب القتل. (انظر: النهاية، مادة: لمم).
(٣) الخاصرتان: مثنى الخاصرة، وهي: الجنب، ما بين عظم الحوض وأسفل الأضلاع. (انظر: المعجم العربي الأساسي، مادة: خصر).
(٤) الثلط: الرجيع الرقيق، وأكثر ما يقال للإبل والبقر والفيلة. (انظر: النهاية، مادة: ثلط). * [ف/ ١٢٨ ب].
[ ١٠ / ١٦٦ ]
ذَلِكَ يُلِينُ قَلْبَكَ، وَتَقْدِرُ عَلَى حاجَتِكَ". وَيَا أَخِي، لَا تَجْمَعْ مَا لَا تَسْتَطِيعُ شُكْرَهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "يُجَاءُ بِصَاحِبِ الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الَّذِي أَطَاعَ اللَهَ فِيهَا وَهو (^١) بَيْنَ يَدَيْ مَالِهِ، وَمَالُهُ خَلْفَهُ، فَكُلَّمَا تَكَفَّأَ (^٢) بهِ الصِّرَاطُ قَالَ لَهُ: امْض، فَقَدْ أَدَّيْتَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكَ"، قَالَ: "وَيُجَاءُ بِالآخَرِ الَّذِي لَمْ يُطِعِ اللَّهَ فِيهِ، وَمَالُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَيُعْثِرُهُ مَالُهُ، وَيَقُولُ: وَيْلَكَ، هَلَّا عَمِلْتَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي مَالِكَ؟ فَلَا يَزالُ كَذَلِكَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور (^٣) ".
وَيَا أَخِي، إنِّي حُدِّثْتُ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ خَادِمًا، وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: "لَا يَزَالُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مِنْهُ مَا لَمْ يُخْدَمْ، فَإِذَا خُدِمَ، وَجَبَ عَلَيْهِ الحِسَابُ"، وإِنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ سَأَلَتْنِي خَادِمًا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُوسِرٌ، فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَهَا خَشْيَةً مِنَ الْحِسَابِ، وَيَا أَخِي، مَنْ لِي وَلَكَ بِأَنْ نُوَافِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا نَخَافُ حِسَابًا، وَيَا أَخِي، لَا تَغْتَرَّنَّ بِصَحَابَةِ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَإِنا قَدْ عِشْنَا بَعْدَهُ دَهْرًا طَوِيلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالَّذِي أَصَبْنَا بَعْدَهُ.
° [٢١٠٩٧] أَخْبَرَنَا عبد الرزاق، عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَذَاكَرُونَ، فَقَالَ: "مَا كُنْتُمْ تَذَاكَرُونَ"؟ قَالُوا: كُنَّا نَتَذَاكَرُ الدُّنْيَا وَهُمُومَهَا، وَنَخْشَى الْفَقْرَ، فَقَالَ: "لأَنَا لِلْغِنَى أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنِّي لِلْفَقْرِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَأْتي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَوَخَيْرٌ هُوَ"؟
• [٢١٠٩٨] أَخْبَرَنَا عبد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُجَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَالِ وَصَاحِبِهِ، فَيَتَحَاجَّانِ (^٤)، فَيَقُولُ صَاحِبُ الْمَالِ: أَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُكَ فِي
_________________
(١) في (ف)، (س): "هو"، والمثبت من "حلية الأولياء" (١/ ٢١٤) من طريق الدبري، عن المصنف، به.
(٢) التكفؤ: التمايل إلى قُدَّام. (انظر: النهاية، مادة: كفأ).
(٣) الثبور: الهلاك. (انظر: النهاية، مادة: ثبر).
(٤) التحاج: التخاصم. (انظر: اللسان، مادة: حجج).
[ ١٠ / ١٦٧ ]
يَوْمِ كَذَا، وَفِي سَاعَةِ كَذَا؟ فَيقُولُ لَهُ الْمَالُ: قَدْ قَضيتَ بِي حَاجَةَ كَذَا، وَأَنْفَقْتَنِي فِي كَذَا، فَيَقُولُ صَاحِبُ الْمَالِ: إِن هَذَا الَّذِي تُعَدِّدُ عَلَيَّ حِبَالٌ أُوثَقُ بِهَا، فَيقُولُ الْمَالُ: فَأَنَا حُلْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَنْ تَصْنَعَ بِي مَا أَمَرَكَ اللَّهُ؟
° [٢١٠٩٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "مَنْ أَعْطَى فَضْلَ مَالِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُ، وَلَا يَلُومُ اللهُ عَلَى الْكَفَافِ (^١) ".