• [٢١١٠٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بِكُنُوزِ كِسْرَى، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيُّ: أَلَا تَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى تَقْسِمَهَا؟ قَالَ: لَا يُظِلُّهَا سَقْفٌ حَتَّى أُمْضِيَهَا، فَأَمَرَ بِهَا، فَوُضِعَتْ فِي صَرْحِ الْمَسْجِدِ، فَبَاتُوا يَحْرُسُونَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بِهَا فَكُشِفَ عَنْهَا، فَرَأَى فِيهَا مِنَ الْحَمْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ مَا يَكَادُ يَتَلأْلأُ مِنْهُ الْبَصَرُ، قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا لَيَوْمُ (^٢) شُكْرٍ، وَيَوْمُ سُرُورٍ، وَيَوْمُ فَرَحٍ، فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا، إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ إِلَّا أُلْقِيَ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ، ثُمَّ قَالَ: أَنَكِيلُ لَهُمْ بِالصَّاعِ (^٣) أَمْ نَحْثُو (^٤)؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلِ احْثُوا (^٥) لَهُمْ، ثُمَّ دَعَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَوَّلَ الناسِ فَحَثَا لَهُ، ثُمَّ دَعَا حُسَيْنًا، ثُمَّ أَعْطَى النَّاسَ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَلِلْأنْصارِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمِ، وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُن اثْنَي عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، إِلَّا صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ، فَرَضَ لِكُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.
• [٢١١٠٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ قَالَا: فَرَضَ عُمَرُ لِأَهْلِ بَدْرِ لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.
_________________
(١) الديوان: الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء. (انظر: النهاية، مادة: ديوان). • [٢١١٠٤] [شيبة: ٣٥٥٨٧].
(٢) في (ف)، (س): "اليوم"، والتصويب من "شرح السنة" للبغوي (١١/ ١٤٦) من طريق الدبري، عن المصنف، به.
(٣) الصاع: مكيال يزن حاليا: ٢٠٣٦ جرامًا، والجمع: آصُع وأصْوُع وصُوعان وصِيعان. (انظر: المقادير الشرعية) (ص ١٩٧).
(٤) تصحف في (ف) إلى: "نحشو"، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في المصدر السابق. الحثو والحثي: الغَرْف. (انظر: النهاية، مادة: حثا).
(٥) تصحف في (ف) إلى: "احشوا"، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في المصدر السابق.
[ ١٠ / ١٦٩ ]
• [٢١١٠٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: انْكَسَرَتْ قَلُوصٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَجَفَنَهَا عُمَرُ، وَدَعَا (^١) النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ لَوْ كُنْتَ تَصْنَعُ بِنَا هَكَذَا، فَقَالَ عُمَرُ إِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا لِهَذَا الْمَالِ سَبِيلًا، إِلَّا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَقٍّ وَيُوضَعَ فِي حَقٍّ، وَلَا يُمْنَعَ مِنْ حَقٍّ.
• [٢١١٠٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ * يَقُولُ: مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْفَيءِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ.
• [٢١١٠٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوية: ٦٠]، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ حَتَّى بَلَغَ [الأنفال: ٤١]، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ٧ - ١٠]، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، فَلَئِنْ عِشْتُ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ وَهُوَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ (^٢) نَصِيبُهُ مِنْهَا، لَمْ يَعْرَقْ فِيهَا جَبِينُهُ.
° [٢١١٠٨] أَخْبَرَنَا عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْطَى حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ دُونَ مَا أَعْطَى أَصْحَابَهُ، فَقَالَ حَكِيمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ تَقْصُرَ بِي دُونَ أَحَدٍ، فَزَادَهُ
_________________
(١) قوله: "عمر ودعا" تصحف في (ف)، (س) إلى: "عطرود على"، والمثبت من"الشعب" للبيهقي (١٣/ ١٧٠)، من طريق الدبري، عن المصنف، به. * [ف/١٢٩ ب].
(٢) قوله: "بسرو حمير" كذا في (ف)، (س)، و"التفسير" للمصنف (٣/ ٢٩٨)، ووقع في "الإقناع" لابن المنذر (٢/ ٥٠٠، ٥٠١) عن الدبري عن المصنف به: "بسوق خيبر". ° [٢١١٠٨] [شيبة: ١٠٧٩٠، ١٠٧٩١، ٣٥٥٢٤].
[ ١٠ / ١٧٠ ]
النَّبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ اسْتَزَادَهُ فزَادَهُ، حَتَّى رَضيَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ (^١) عَطِيتِكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: "الْأُولَى"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "يَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، إِنَّ هَذَا (^٢) الْمَالَ خَضِرَةٌ (^٣) حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، وَحُسْنِ أُكلَةٍ؛ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نفسٍ (^٤)، وَسُوءِ أُكلَةٍ؛ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا (^٥) خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى (^٦) "، قَالَ: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَمِنِّي"، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ (^٧) بَعْدَكَ أَحَدَا شَيْئًا. فَلَمْ يَقْبَلْ عَطَاءً، وَلَا دِيوَانًا حَتَّى مَاتَ، فَكَانَ عُمَرُ يَدْعُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ فَيَأْبَى، فَيَقُولُ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنِّي أَدْعُوهُ إِلَى حَقِّهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَيَأْبَى، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللَّهِ لَا أَرْزَأُكَ وَلَا غَيْرَكَ شَيْئًا أَبَدًا، قَالَ: فَمَاتَ حِينَ مَاتَ، وإِنَّهُ لَمِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا.
• [٢١١٠٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: دَعَانِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى أَنْ يَكْتُبَنِي فِي الدِّيوَانِ، فَأَبَيْتُ، فَقَالَ لِي: أَمَا تَكْرَهُ أَلَّا يَكُونَ لَكَ فِي الْمُسْلِمِينَ سَهْمٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ لِي فِي الْمُسْلِمِينَ سَهْمًا، وإِنْ لَمْ أَكُنْ فِي دِيوَانٍ، قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ فِي الدِّيوَانِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ.
_________________
(١) تصحف في (ف) إلى: "أني"، وفي (س): "أن"، والتصويب من "المعجم الكبير" للطبراني (٣/ ١٨٨) عن الدبري، عن المصنف، به.
(٢) ليس في (ف)، (س)، واستدركناه من المصدر السابق.
(٣) الخضرة: الغضة الناعمة الطرية. (انظر: النهاية، مادة: خضر).
(٤) إشراف النفس: تطلعها إلى الشيء، والطمع فيه، والتعرض له. (انظر: النهاية، مادة: شرف).
(٥) اليد العليا: المعطية. وقيل: المتعففة. (انظر: النهاية، مادة: يد).
(٦) اليد السفلى: السائلة. وقيل: المانعة. (انظر: النهاية، مادة: يد).
(٧) الإرزاء: يقال: ما رزأته شيئًا، أي: ما أخذت منه شيئًا، ولا أصبت، وأصله من النقص. (انظر: جامع الأصول) (١٠/ ١٥٠).
[ ١٠ / ١٧١ ]
• [٢١١١٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَحَا الزُّبَيْرُ نَفْسَهُ مِنَ الدِّيوَانِ حِينَ قُتِلَ عُمَرُ*، وَمَحَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ نَفْسَهُ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ.
° [٢١١١١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ النَّبِي - ﷺ - بَعَثَ إِلى عُمَرَ بِشَيءٍ فَرَدَّهُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيسَ قَدْ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ خَيْرًا لِأَحَدِنَا أَلَّا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ (^١) شَيْئًا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ* - ﷺ -: "إِنَّمَا ذَلِكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْق رَزَقَكَهُ اللَّهُ"، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَسْأَلُ أَحَدَا شَيْئًا، وَلَا يَأْتِينِي مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ إِلَّا أَخَذْتُهُ.
° [٢١١١٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: لَقِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ، فَقَالَ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي الْعَمَلَ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ تُعْطَى عِمَالَتَكَ فَلَا تَقْبَلُهَا؟ قَالَ: إِنِّي بِخَيْرِ، وَلِي رَقِيقٌ وَأَفْرَاسٌ، وَأَنَا غَنِىٌ عَنْهَا، وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كانَ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِهِ غَيْرِي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِهِ غَيْرِي، فَقَالَ: "خُذْهُ يَا عُمَرُ، فَإِمَّا أَنْ تَمَوَّلَهُ (^٢)، وَاِمَّا أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ (^٣) ".
_________________
(١) * [س/٣٠٦].
(٢) قوله: "من أحد" تصحف في (ف)، (س) إلى: "لأحد"، والتصويب من "الموطأ - رواية أبي مصعب" (١٥٩١) من طريق زيد بن أسلم، به. * [ف/ ١٣٠ أ]. ° [٢١١١٢] [شيبة: ٢٢٤٠٦].
(٣) تصحف في (ف)، (س) إلى: "تتوله"، والتصويب من"المسند" للإمام أحمد (٢٨٦)، "تاريخ دمشق" لابن عساكر (١٥/ ٣٥٤) كلاهما من طريق المصنف، به. تموله: اجعله لك مالًا. (انظر: النهاية، مادة: مول).
(٤) تتبعه نفسك: تتطلع إليه. (انظر: اللسان، مادة: تبع).
[ ١٠ / ١٧٢ ]
• [٢١١١٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عُمَرَ فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا جَارِيَةٌ، فَقُلْنَا: هَذِهِ سَرِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَنَا بِسَرِيَّةٍ، وَمَا أَحِلُّ لَهُ، وإِنِّي لَمِنْ مَالِ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَتْ فَخَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَهُ يَحِلُّ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ؟ أَوْ قَالَ: مِنْ هَذَا الْمَالِ؟ قَالَ: قُلْنَا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنَّا، قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: ثُمَّ سَأَلَنَا فَقُلْنَا لَهُ مِثْلَ قَوْلِنَا الْأَوَّلِ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ مَا أَسْتَحِلُّ مِنْهُ: مَا أَحُجُّ وَأَعْتَمِرُ عَلَيْهِ مِنَ الظَّهْرِ (^١)، وَحُلَّتِي فِي الشِّتَاءِ، وَحُلَّتِي فِي الصَّيْفِ، وَقُوتَ (^٢) عَيَالِي، وَشِبَعِي (^٣)، وَسَهْمِي (^٤) فِي الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ مَعْمَرٌ: وإِنَّمَا كَانَ الَّذِي يَحُجُّ عَلَيْهِ وَيَعْتَمِرُ بَعِيرًا وَاحِدًا.
• [٢١١١٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَقِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ذَا قَرَابَةٍ لَهُ، فَعَرَضَ لِعُمَرَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْمَالِ، فَانْتَهَرَهُ (^٥) عُمَرُ وَزَبَرَهُ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، ثُمَّ لَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدُ، فَقَالَ لَهُ: أَجِئْتَنِي لِأُعْطِيَكَ مَالَ اللَّهِ؟ مَاذَا أَقُولُ لِلَّهِ إِذَا لَقِيتُهُ مَلِكًا خَائِنًا؟ أَفَلَا كُنْتَ سَأَلْتَنِي مِنْ مَالِي، فَأَعْطَاهُ مِنْ مَالِهِ مَالًا كَثِيرًا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.
• [٢١١١٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ
_________________
(١) الظهر: الدابة التي تستعمل للركوب أو حمل الأثقال. (انظر: المعجم العربى الأساسي، مادة: ظهر).
(٢) القوت: ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. (انظر: الصحاح، مادة: قوت).
(٣) في (ف)، (س): "شبعهم"، والمثبت من"شرح السنة" للبغوي (١٠/ ٨٦) من طريق الدبري، عن المصنف، وهو أولى بالسياق، ويؤيده ما روي من غير وجه عن ابن سيرين، عن الأحنف بن قيس بلفظ: "وقوتي وقوت أهل بيتي"، وينظر: "حسن السلوك" لابن الموصلي (ص ١٤٥).
(٤) السهم: النصيب، والجمع: أسهم وسِهام وسُهْمان. (انظر: المصباح المنير، مادة: سهم).
(٥) النهر والانتهار: الزجر. (انظر: اللسان، مادة: نهر).
[ ١٠ / ١٧٣ ]
قَالَ: قَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ لِتَعْجَزَ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَقَدْ شُغِلْتُ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَأَتَحَرَّفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي أُمُورِ، وَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ.
° [٢١١١٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَفَلَ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ * غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، تَبِعَهُ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ، فَأَلْجَئُوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَقَالَ: "رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخشَوْنَ عَلَيَّ الْبُخْلَ؟ فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَينَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذَّابًا".