° [٢١١٣٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ، أَلِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، أَمْ لِأَمْرٍ نَسْتَقْبِلُهُ اسْتِقْبَالًا؟ قَالَ: "بَل لِأَمْير قَدْ فُرِغَ مِنْهُ"، فَقَالَ عُمَرُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "كُلٌّ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالْعَمَلِ"، فَقَالَ عُمَرُ: إِذَنْ (^٢) نَجْتَهِدُ.
° [٢١١٣١] أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقِيلَ: فِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَفِي شَيْءٍ نَأْتَنِفُهُ (^٣)؟ أَمْ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ قَالَ: "فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ" (^٤) قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: "إِنهُ كُل مُيَسَّرٌ" قَالُوا: الْآنَ نَجْتَهِدُ.
• [٢١١٣٢] أَخْبَرَنَا عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ * عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عُقْبَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ غُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً، ظَنُّوا أَنَّ نَفْسَهُ فِيهَا، فَخَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ أَنْ
_________________
(١) كذا في (ف)، (س)، والحديث أخرجه البيهقيّ في "الشعب" (٧/ ١٧١)، والهروي في "ذم الكلام" (٣/ ٢٩٦) من طريق المصنف، بلفظ: "المتهوكون"، وهو الأظهر.
(٢) تصحف في (ف)، (س) إلى: "إنا"، والتصويب من "الإبانة" لابن بطة (٣/ ٣٠٣) من طريق المصنف، به.
(٣) المؤتنف والمستأنف: أن لا يكون سبق به سابق قضاء وتقدير، وإنما هو مقصور علي اختيارك ودخولك فيه. (انظر: النهاية، مادة: أنف).
(٤) قوله: "قال: فيما قد فرغ منه" ليس في (ف)، (س)، واستدركناه من: "السنة" لابن أبي عاصم (١/ ٧٣)، "المعجم الكبير" للطبراني (٧/ ١٣٠) من طريق طاوس، عن سراقة بن مالك، به. * [س/٣٠٨].
[ ١٠ / ١٧٩ ]
تَسْتَعِينَ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: أَغُشِيَ عَلَيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتُمْ، إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكَانِ فِي غَشْيَتِي هَذِهِ، فَقَالَا: أَلَا تَنْطَلِقُ فَنُحَاكِمَكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ؟ فَقَالَ مَلَكٌ آخَرُ: أَرْجِعَاهُ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّنْ كُتِبَتْ لَهُ السَّعَادَةُ وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَسَيُمَتِّعُ اللهُ بِهِ بَنِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَعَاشَ * شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ.
• [٢١١٣٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ هُنَيْدَةَ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا خَلَقَ اللَّهُ النَّسَمَةَ، قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا: أَيْ رَبِّ! أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ فِي ذَلِكَ.
° [٢١١٣٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "احْتَجُّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لآدَمَ: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَدْخَلْتَ ذُرِّيَّتَكَ النُّارَ؟ فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَبِكَلَامِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التوْرَاةَ، فَهَلْ وَجَدْتَ أَنِّي أَهْبِطُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ"، قَالَ: "فَحَجَّهُ (^٢) آدَمُ".
° [٢١١٣٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "تَحَاجَّ (^٣) آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي أَغْوَيْتَ الناسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ،
_________________
(١) * [ف/١٣٢ أ].
(٢) تصحف في (ف)، (س) إلى: "هبيرة"، والتصويب من: "السنة" لابن أبي عاصم (١/ ٨١)، "القدر" للفريابي (١/ ١١٨) من طريق المصنف، به، وابن هنيدة هذا هو: عبد الرحمن بن هنيدة، مولى عمر بن الخطاب، وينظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (٥/ ٣٦٠). ° [٢١١٣٤] [الإتحاف: خز عنه حم ٢٠٥٧١].
(٣) حج فلان فلانا: غلبه بالحجة. (انظر: النهاية، مادة: حجج). ° [٢١١٣٥] [الإتحاف: خز عنه حم ١٩٨٤٤، عنه حم ٢٠١٧٠].
(٤) تحاج: أي طلب كل منهما الحجة من صاحبه علي ما يقول. (انظر: المرقاة) (١/ ١٤٧).
[ ١٠ / ١٨٠ ]
وَاصْطَفَاكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَانَ قَدْ كُتِبَ عَلَيَّ (^١) قَبْلَ أَنْ أَفْعَلَهُ؟! "، أَوْ قَالَ: "مِنْ قَبْلِ أَنْ أُخْلَقَ"، قَالَ: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى".
° [٢١١٣٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ … نَحْوَهُ.
• [٢١١٣٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَا: لَقِيَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ إِبْلِيسَ، فَقَالَ: أمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُكَ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَكَ؟ فَقَالَ إِبْلِيسُ: فَأَوْفِ بِذِرْوَةِ (^٢) هَذَا الْجَبَلِ، فَتَرَدَّ مِنْهُ، فَانْظُرْ أَتَعِيشُ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: عَنْ أَبِيهِ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: لَا يُجَرِّبُنِي عَبْدِي، فَإِنِّي أَفْعَلُ مَا شِئْتُ، قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ: إِن الْعَبْدَ لَا يَبْتَلِي رَبَّهُ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عَبْدَهُ، قَالَ: فَخَصَمَهُ.
• [٢١١٣٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي مَقَامِ (^٣) إِبْرَاهِيمَ ثَلَاثَةَ صُفُوحٍ، فِي كُلِّ صفْحٍ مِنْهَا كِتَابٌ، وَفِي الصَّفْحِ الْأَوَّلِ: أَنَا اللَّهُ (^٤) ذُو بَكَّةَ، صُغْتُهَا يَوْمَ صُغْتُ (^٥) الشَّمْسَ، وَحَففْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكِ حُنَفَاءَ (^٦)، وَبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ، وَفِي الصَّفْحِ الثانِي: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ،
_________________
(١) من (س). ° [٢١١٣٦] [الإتحاف: خز عنه حم ١٩٨٤٤، عنه حم ٢٠١٧٠].
(٢) ذروة الشيء: أعلاه، والجمع: ذرى. (انظر: النهاية، مادة: ذرا).
(٣) المقام: المراد: مقام إبراهيم، وهو: الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم - ﵇ - أثناء بناء الكعبة. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٢٧٧).
(٤) قوله: "أنا الله" كرره في (س)، والمثبت من (ف).
(٥) قوله "صغتها يوم صغت" وقع في (س): "صنعتها يوم صنعت"، والمثبت من (ف).
(٦) تصحف في (ف)، (س) إلى: "حفا"، والتصويب من: "الإبانة" لابن بطة (٤/ ٢٧٧)، "شعب الإيمان" للبيهقي (٥/ ٤٦٧) من طريق المصنف، به، وسبق سندا ومتنا (٩٥٤٨). الحنفاء: طاهرو الأعضاء من المعاصي. وقيل: أراد أنه خلَقهم حُنَفاءَ مؤمنين لما أخَذ عليهم الميثاق. (انظر: النهاية، مادة: حنف).
[ ١٠ / ١٨١ ]
خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ (^١) وَفِي الثَّالِثِ: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَطُوبَى (^٢) لِمَنْ كَانَ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ (^٣) لِمَنْ كَانَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ.
• [٢١١٣٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَيانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ (^٤)، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنَّ نَاسًا عَنْدَنَا يَقُولُونَ *: إِنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِقَدَرٍ، وَنَاسٌ يَقُولُونَ: إِنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُمْ: إنَّ ابُنَ عُمَرَ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بُرَآءُ.
• [٢١١٤٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسَا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَبَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ حَتَّى ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ الأنعام: ١٤٨ - ١٤٩].
° [٢١١٤١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جِنَازَةٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْبَقِيعِ (^٥) إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ (^٦)، فَجَاءَ فَجَلَسَ، ثُمَّ
_________________
(١) البت: القطع. (انظر: النهاية، مادة: بت).
(٢) طوبى: اسم الجنة. وقيل هي شجرة فيها. (انظر: النهاية، مادة: طوب).
(٣) الويل: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب. (انظر: النهاية، مادة: ويل).
(٤) قوله: "عن سعيد بن حيان، عن يحيى بن يعمر" كذا في (ف)، (س)، وكذا جاء في "السنة" لعبد الله بن أحمد (٩٢٦)، "الإبانة الكبرى" لابن بطة (٢/ ١٥٥) من طريق المصنف، به. * [ف/١٣٢ ب].
(٥) البقيع: المكان المتسع. وبقيع الغرقد: موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها، كان به شجر الغرقد، فذهب وبقي اسمه. (انظر: النهاية، مادة: بقع).
(٦) تصحف في (ف) إلى: "محصرة" بالحاء المهملة، والتصويب من (س)، "المنتخب من مسند عبد بن حميد" (ص ٥٧)، "الإبانة الكبرى" لابن بطة (٣/ ٣٠٣) من طريق المصنف، به، قال ابن الأثير في =
[ ١٠ / ١٨٢ ]
نَكَتَ (^١) بِهَا فِي الْأَرْضِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ (^٢) إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، وإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً" قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِهَا (^٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنِ اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠].
• [٢١١٤٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَنِبُوا الْكَلَامَ فِي الْقَدَرِ، فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِ يَقُولُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
° [٢١١٤٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: الْهَدْيُ وَالْكَلَامُ، فَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، أَلَا وإيَّاكُمْ (^٤) وَالْمُحَرَّمَاتِ وَالْبِدَعَ، فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا (^٥)، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ ضَلَالَة، أَلَا لَا يَطُولَنَّ (^٦) عَلَيْكُمُ
_________________
(١) = "النهاية" (مادة: خصر): "المخصرة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا، أو عكازة، أو مقرعة، أو قضيب، وقد يتكئ عليه". اهـ.
(٢) النكت: أن تضْرب الأرضَ بقضيب أو بشيء فتؤَثر بطرفه فيها. (انظر: النهاية، مادة: نكت).
(٣) المنفوسة: المولودة، من نفست المرأة، إذا ولدت. (انظر: النهاية، مادة: نفس).
(٤) كذا في (ت)، (س)، وكذا أخرجه ابن بطة في "الإبانة" (٣/ ٣٠٣) من طريق المصنف، وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (ص ٥٧)، والبغوي في "التفسير" (٢/ ٤٦٥)، "شرح السنة" (١/ ١٣١) من طريق المصنف، بلفظ: "كتابنا"، وهو الأظهر. ° [٢١١٤٣] [شيبة: ٢٦١١٢، ٢٦١٣٣].
(٥) قوله: "ألا وإياكم" وقع في (ف)، (س): "ألا إياكم"، والمثبت من: "المعجم الكبير" للطبراني (٩/ ٩٦)، "شعب الإيمان" للبيهقي (٦/ ٤٤١) من طريق المصنف، به.
(٦) محدثات الأمور: جمع محدثة، وهي: ما لم يكن معروفًا في كتاب ولا سنة ولا إجماع. (انظر: النهاية، مادة: حدث).
(٧) في (ف)، (س): "يطول"، والمثبت من المصدرين السابقين.
[ ١٠ / ١٨٣ ]
الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، أَلَا كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، أَلَا إِنَّ الْبَعِيدَ مَا لَيْسَ آتٍ *، أَلَا إِنَّ الشَّقِي مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعَظَ بِغَيْرِهِ، أَلَا وإِنَّ شَرَّ الرَّوَايَا (^١) رَوَايَا الْكَذِبِ، أَلَا وإِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ فِي جِدٍّ وَلَا هَزْلٍ، وَلَا أَنْ يَعِدَ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يُنْجِزُ لَهُ، أَلَا وإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُور (^٢)، وإن الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ (^٣)، وإن الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وإنهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ: كَذَبَ وَفَجَرَ، وإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "إِن الْعَبْدَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا، وَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدَّيقًا" ثُمَّ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْعِضَةَ، أَتَدْرُونَ مَا الْعِضَةُ؟ النَّمِيمَةُ، وَنَقْلُ الْأَحَادِيثِ".
° [٢١١٤٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ *، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
° [٢١١٤٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَرَارِيّ (^٤) الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
• [٢١١٤٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ: أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ: مَا تَعْجَبُونَ أكرَمَهُمُ اللَّهُ، وَأَكْرَمَ بِهِمْ.
_________________
(١) * [س/٣٠٩].
(٢) الروايا: جمع: رَوِيَّة، وهي: ما يُرَوِّي الإنسان في نفسه من القول والفعل، وقيل: جمع راوية للرجل الكثير الرواية، وقيل غير ذلك. (انظر: النهاية، مادة: روى).
(٣) الفجور: الميل والانحراف عن الصدق وأعمال الخير. (انظر: النهاية، مادة: فجر).
(٤) البِرّ: اسم جامع للخير كله. (انظر: جامع الأصول) (١/ ٣٣٧). ° [٢١١٤٤] [الإتحاف: عه حب حم ١٩٥٦٤]. * [ف/١٣٣ أ].
(٥) الذراري: جمع ذرية، وهي: اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى. (انظر: النهاية، مادة: ذرر).
[ ١٠ / ١٨٤ ]
• [٢١١٤٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ قَالَ: الْعَجْزُ (^١) وَالْكَيْسُ (^٢) بِقَدَرٍ.
• [٢١١٤٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَنْ يَجِدَ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَأَنهُ مَبْعُوثٌ.
• [٢١١٤٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يَجِدُ بِهِنَّ (^٣) حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: تَرْكُ الْمِرَاءَ (^٤) فِي الْحَقِّ، وَالْكَذِبِ فِي الْمُزَاحَةِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَن مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيصِيبَهُ.
• [٢١١٥٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ (^٥)، رَجُلٍ مِنَ الْأَسْدِ (^٦)، قَالَ: سَأَلْتُ سَلْمَانَ كَيْفَ الْإِيمَانُ (^٧) بِالْقَدَرِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ (^٨): أَنْ
_________________
(١) العجز: أراد به: ترك ما يجب فعله بالتسويف، وهو عام في أمور الدنيا والدين. (انظر: النهاية، مادة: عجز).
(٢) الكيس، والكيسة: العقل، والحزم، والتيقظ والاحتياط مع حسن الأدب. (انظر: النهاية، مادة: كيس).
(٣) في (س): "لهن"، والمثبت من (ف).
(٤) المراء والتماري والمماراة والامتراء: الجدال والمجادلة على مذهب الشك والريبة، أو: المناظرة لإظهار الحق ليتبع، دون الغلبة والتعجيز. (انظر: النهاية، مادة: مرا).
(٥) قوله: "أبي الحجاج" وقع في (ف): "الحجاج"، وفي (س): "الحجاج عن"، والمثبت من "الإبانة" لابن بطة (٢/ ١٧٠) من طريق الدبري، عن المصنف، به، والحديث رواه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٤٥) بنحوه في ترجمة: أبو الحجاج الأزدي، وقال:"كوفي، قدم أصبهان"، وينظر ترجمته في "طبقات ابن سعد" (٨/ ٣٣٥).
(٦) في "الإبانة":"الأزد"، وكلاهما صحيح؛ فالأسد بسكون السين لغة في الأزد، وينظر: "لسان العرب" (مادة: أسد)، "شمس العلوم" (١/ ٢٥٣).
(٧) في (ف): "بالإيمان"، والتصويب من (ص)، "الإبانة".
(٨) ليس في (ف)، (س)، واستدركناه من المصدر السابق.
[ ١٠ / ١٨٥ ]
يَعْلَمَ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيصِيبَهُ، فَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ.
• [٢١١٥١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: لَمَّا رُمِيَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ جَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ صَدْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨].
• [٢١١٥٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ.
• [٢١١٥٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الآجَالُ، وَالْأَرْزَاقُ، وَالْبَلَاءُ، وَالْمَصَائِبُ، وَالْحَسَنَاتُ بِقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ، وَالسَّيِّئَاتُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَمِنَ الشَّيْطَانِ.
° [٢١١٥٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَو يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ (^١) الْبَهِيمَةُ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ (^٢) "، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ (^٣) الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا﴾ [الروم: ٣٠].
قَالَ مَعْمَرٌ: فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: كَيْفَ تُحَدِّثُ بِهَذَا وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا.
_________________
(١) ° [٢١١٥٤] [الإتحاف: عه حب حم ١٨٦٤٢].
(٢) النتاج: الولادة. (انظر: النهاية، مادة: نتج).
(٣) الجدعاء: مقطوعة الأنف أو الأذن أو الشفة وهي بالأنف أخص. (انظر: النهاية، مادة: جدع).
(٤) فطرة الله: أي: خلقة الله التي خلق الناس عليها، وهي أن فطرهم جميعا على أن يعلموا أن لهم خالقا ومدبرا. (انظر: غريب القرآن لابن قتيبة) (ص ٣٤١).
[ ١٠ / ١٨٦ ]
° [٢١١٥٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ قَالَ *: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي (^١) يَوْمِي هَذَا"، وَأَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ كُلَّ مَالٍ نَحَلْتُهُ (^٢) عِبَادِي فَهُوَ (^٣) لَهُمْ حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي (^٤) حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، فَأَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاخْتَالَتْهُمْ (^٥) عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، وإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ (^٦) إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، إِذَنْ يَثْلَغُوا (^٧) رَأْسِي حَتَّى يَدَعُوهُ خُبْزَةً، فَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ، وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا
_________________
(١) ° [٢١١٥٥] [الإتحاف: عنه حم حب ١٦٢٢٨]. * [ف/ ١٣٣ ب].
(٢) قوله: "مما علمني" وقع في (ف)، (س): "أعلمني"، والتصويب من"المعجم الكبير" للطبراني (١٧/ ٣٥٨)، "شرح السنة" للبغوي (١٤/ ٤٠٧) من طريق المصنف، به.
(٣) النحل: العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق. (انظر: النهاية، مادة: نحل).
(٤) قوله: "نحلته عبادي فهو "تصحف في (ف)، (س) إلى: "نحت عيالي محو"، والتصويب من المصدرين السابقين.
(٥) زاد بعده في (ف)، (س): "كلهم"، والمثبت من المصدرين السابقين.
(٦) غير منقوط في (س)، وكذا في (ف) بالخاء المعجمة، وكذا رواه الشجري في "الأمالي" (١/ ١٧١) من طريق المصنف، ورواه الطَّبراني في "المعجم الكبير"، والبغوي في "التفسير" (٦/ ١٣٣)، "شرح السنة" من طريق المصنف، بلفظ: "فاجتالتهم" بالجيم، قال القاضي عياض في "المشارق" (١/ ١٦٦) تعليقا على رواية من رواه بالخاء المعجمة: "معناه خدعوهم، والختل: الخديعة، وقد يكون معناه حبسوهم وصدوهم ولازموهم، قال الفراء: الخاتل الراعي للشيء، الحافظ له". اهـ. وقال تعليقا على رواية من رواه بالجيم (١/ ١٦٥): "ومنه قوله فاجتالتهم عن دينهم يعني الشياطين أي استخفتهم فذهبت بهم وساقتهم إلى ما أرادوه منهم وجالوا معهم".
(٧) قوله: "فمقتهم عربهم وعجمهم" وقع في (ف)، (س): "جميعهم عربيهم وعجميهم"، والتصويب من: "المعجم الكبير"، "شرح السنة".
(٨) الثلغ: الشدخ، وقيل: هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ. (انظر: النهاية، مادة: ثلغ).
[ ١٠ / ١٨٧ ]
لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ فِي الْمَنَامِ وَالْيَقَظَةِ، وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ (^١)، وَأَنْفِقْ يُنْفَقْ عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشًا نُمْدِدْكَ بِخَمْسَةٍ أَمْثَالِهِمْ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ"، ثُمَّ قَالَ: "أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: إِمَامٌ مُقْسِطٌ (^٢)، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ غَنِيٌّ عَفِيفٌ مُتَصَدِّقٌ، وَأَهْلُ النُّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ (^٣)، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ لَا يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أَهْلًا وَلَا مَالًا، وَرَجُلٌ إِنْ أَصْبَحَ أَصْبَحَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَرَجُلٌ لَا يَخْفَى (^٤) لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا ذَهَبَ (^٥) بِهِ، وَالشِّنْظِيرُ (^٦) الْفَاحِشُ"، قَالَ: وَذَكَرَ الْبُخْلَ وَالْكَذِبَ.
• [٢١١٥٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِن اللَّهَ لَمْ يَكِلِ النَّاسَ إِلَى الْقَدَرِ وإلَيْهِ يَعُودُونَ.
° [٢١١٥٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَرِيَّةَ، فَأَفْضى بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ، فَقَالَ لَهُمُ النبِيُّ - ﷺ - *: "مَا حَمَلَكُمْ عَلَى قَتْلِ الذُّرِّيَّةِ"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسُوا أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ ثُمَّ قَامَ النَّبِيّ - ﷺ - خَطِيبًا فَقَالَ: "إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ (^٧) لِسَانُهُ".
_________________
(١) نغزك: نعينك. (انظر: مجمع البحار، مادة: غزا).
(٢) المقسط: العادل. (انظر: النهاية، مادة: قسط).
(٣) لا زبر له: لا عقل له يزبره وينهاه عن الإقدام على ما لا ينبغي. (انظر: النهاية، مادة: زبر).
(٤) يخفى: يظهر، يقال: اختفيت الشيء إذا أظهرته، وأخفيته إذا سترته. (انظر: النهاية، مادة: خفا).
(٥) تصحف في (ف)، (س) إلى: "ذهبت"، والتصويب من المصدرين السابقين.
(٦) الشنظير: السيئ الخلق. (انظر: النهاية، مادة: شنظر). * [س/٣١٠].
(٧) تصحف في (ف)، (س) إلى: "عنا"، والتصويب من "الإبانة" لابن بطة (٢/ ٧٠) من طريق المصنف، به.
[ ١٠ / ١٨٨ ]
• [٢١١٥٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ أَمَّا بَعْدُ، إِنَّ اسْتِعْمَالَكَ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّانَ كَانَ مِنَ الْخَطَايَا الَّتِي قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَقَدَّرَ أَنْ تُبْتَلَى بِهَا.
• [٢١١٥٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، أَنَّ أَبَا الْمِقْدَامِ قَالَ لِوَهْبٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، قَدْ جَالَسْتُكَ، وَقُلْتَ فِي الْقَدِيمِ: جَالَسْتُ عَطَاءً وَمُجَاهِدًا فَخَالَفُوكَ، قَالَ: كُلٌّ مُصِيبٌ، هَؤُلَاءِ نَزَّهُوا اللَّهَ، وَهَؤُلَاءَ غَضِبُوا لِلَّهِ، وَأَخْطَئُوا فِي التَّفْسِيرِ.
° [٢١١٦٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَن زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا* رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ الصُّادِقُ الْمَصْدُوقُ: "أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً (^١) مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً (^٢) مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الْمَلَكَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَقُولُ: اكتُبْ أَجَلَهُ وَعَمَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، وَأَنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَكُونَ وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَكُونَ وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ".
• [٢١١٦١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ فِطْرٍ، عَنِ (^٣) ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، وَكَانُوا قَبْضَتَيْنِ، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي، فَذَهَبَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
_________________
(١) ° [٢١١٦٠] [الإتحاف: عه حب حم ١٢٥٩٧]. * [ف/١٣٤ أ].
(٢) العلقة: طور من أطوار الجنين، وهي قطعة الدم التي يتكون منها. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: علق).
(٣) المضغة: قطعة من اللحم قدر ما يُمضغ، وجمعها: مُضَغ. (انظر: النهاية، مادة: مضغ).
(٤) ليس في (ف)، (س)، واستدركناه من "الإبانة" لابن بطة (٢/ ١٢٥) من طريق المصنف، به.
[ ١٠ / ١٨٩ ]
° [٢١١٦٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أُتيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِصَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَلَّى عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِهَذَا، لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا، وَلَمْ يَدْرِهِ، عُصفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ".
• [٢١١٦٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: اجْتَمَعْنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، فَقُلْتُ: لَوْ حَرَسْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ مُحَارِبٌ، وَلَا نَأْمَنُ أَنْ يُغْتَالَ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ نَحْرُسُهُ عِنْدَ بَابِ حُجْرَتِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قُلْنَا: حَرَسْنَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ مُحَارِبٌ، وَخَشِينَا أَنْ تُغْتَالَ فَحَرَسْنَاكَ، فَقَالَ: أَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ تَحْرُسُونِي أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ قُلْنَا: لَا، بَلْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَكَيْفَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْرُسَكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ؟! قَالَ: فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شَيءٌ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُقَدَّرَ فِي السَّمَاءِ، وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَدْفَعَانِ عَنْهُ، وَيَكِلَانِهِ حَتَّى يَجِيءَ قَدَرُهُ، فَإِذَا جَاءَ قَدَرُهُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَدَرِهِ.
• [٢١١٦٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: بَلَغَنِي: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِأَبِي مُوسَى: وَدِدْتُ أَنِّي أَجِدُ مَنْ أُخَاصِمُ إِلَيْهِ رَبِّي، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَنَا، فَقَالَ عَمْرٌو: أَيُقَدِّرُ عَلَي شَيْئًا وَيُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: نَعَمْ، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَظْلِمُكَ (^١)، فَقَالَ: صدَقَتْ.
• [٢١١٦٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ *، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: ابْنَ آدَمَ! لَمْ تُوَكَّلْ إِلَى الْقَدَرِ وإلَيْهِ تَصِيرُ.
_________________
(١) تصحف في (ف)، (س) إلى: "يظلمه"، والتصويب من "الإبانة" لابن بطة (٢/ ١٧٢)، "الاعتقاد" للبيهقي (ص ١٤٩) من طريق المصنف، به. * [ف/١٣٤ ب].
[ ١٠ / ١٩٠ ]
• [٢١١٦٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: كُنْتُ عَنْدَ ابْنِ طَاوُسٍ وَعِنْدَهُ ابْنٌ لَهُ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ، يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ فَتَكَلَّمَ بِشَيءٍ مِنْهُ (^١)، فَأَدْخَلَ ابْنُ طَاوُسٍ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ لابْنِهِ: أَدْخِلْ أَصَابِعَكَ فِي أُذُنَيْكَ وَاشْدُدْ، فَلَا تَسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا، فَإِنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ.
° [٢١١٦٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عِمْرَانَ صَاحِبٍ لَهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "مَا تَرَكْتُ شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُكمْ عَنِ النَّارِ إِلَّا قَدْ بَيَّنْتُهُ لكُمْ، وَإِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ (^٢) نَفَثَ فِي رُوعِي (^٣)، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهَا لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ أَقْصَى رِزْقِهَا، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَيَا أَيهَا النَّاسُ! اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ (^٤)، وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ رِزْقِهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرِكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ".
• [٢١١٦٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: مَا قَدَّرَ اللَّهُ فَقَدْ قَدَّرَهُ.
• [٢١١٦٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ هَوَانَا عَلَى هَوَاكُمْ (^٥)، فَقَالَ: إِنَّ الْهَوَى كُلَّهُ ضَلَالَةٌ.
• [٢١١٧٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ عصِمَ (^٦) مِنَ الهَوَى، وَالغَضَبِ، وَالطَّمَعِ.
_________________
(١) رسمه في (ف)، (س): "قنبه"، والتصويب من "الإبانة" لابن بطة (١٧٧٨) من طريق الدبري، به.
(٢) روح القدس: جبريل - ﵇ -. (انظر: النهاية، مادة: قدس).
(٣) الروع: النفْس. (انظر: النهاية، مادة: روع).
(٤) الإجمال في الطلب: الإحسان فيه بإتيانه من وجهه. (انظر: المشارق) (١/ ١٥٢).
(٥) تصحف في (ف)، (س) إلى: "سواك"، والتصويب من "الشريعة" للآجري (١/ ٤٤٤)، "الإبانة" لابن بطة (١/ ٣٥٥) من طريق معمر، به.
(٦) العصمة: المنعة والحماية. (انظر: النهاية، مادة: عصم).
[ ١٠ / ١٩١ ]