• [٢١٣٧١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: أَنَّ سَعْدًا (^٤) الضَّحَّاكَ مَرَّ بِهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: أَوْصُونِي، فَجَعَلُوا يُوصُونَهُ، وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِهِ، فَقَالَ: أَوْصِنِي يَرحَمُكَ اللَّهُ، قَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ أَوْصَوْكَ وَلَمْ يُؤْلُوكَ، وَإِنِّي سَأَجْمَعُ لَكَ أَمْرَكَ فِي كَلِمَاتٍ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا غِنًى بِكَ عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا فَنَظِّمْهُ لَكَ انْتِظَامًا، ثُمَّ يَزُولُ مَعَكَ أَيْنَمَا زُلْتَ.
_________________
(١) ° [٢١٣٦٩] [الإتحاف: مي جا حب ط حم ١٧٦٦٩] [شيبة: ٢٧١٨١].
(٢) قوله: "عروة، عن عروة، وعن أبي" غير واضح في (ف)، (س)، والمثبت من "مسند أحمد" (٢١٨٤٩) من طريق عبد الرزاق، به. * [ف/١٤٦ ب].
(٣) العتق والعتاقة: الخروج عن الرق، والتحرير من العبودية. (انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، مادة: عتق).
(٤) في (ف): "للآخر"، وفي (س): "للأخرة"، والمثبت من المصدر السابق. الأخرق: الجاهل بما يجب أن يعمله ولم يكن في يديه صنعة يكتسب بها. (انظر: النهاية، مادة: خرق). ° [٢١٣٧٠] [شيبة: ٢٧١٨١].
(٥) في (س): "سعيد"، والمثبت من (ف).
[ ١٠ / ٢٤١ ]
• [٢١٣٧٢] أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَأَكُونُ عَيْنَيْهِ اللَّتَيْنِ (^١) يُبْصِرُ بِهِمَا، وَأُذُنَيْهِ اللَّتَيْنِ يَسْمَعُ بِهِمَا، وَيَدَيْهِ اللَّتَيْنِ يَبْطِشُ بِهِمَا، وَرِجْلَيْهِ اللَّتَيْنِ يَمْشِي بِهِمَا، فَإِذَا دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَإِذَا سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنِ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ.
° [٢١٣٧٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ (^٢) بِقَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: إِنِّي لأَبْغَضُ هَذَا لِلَّهِ، فَقَالَ الْقَومُ: وَاللَّهِ لَنُنَبِّئَنَّهُ (^٣)، اذْهَبْ يَا فُلَانُ فَبَلِّغهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ الَّذِي قَالَ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ أَنَّهُ يُبْغِضُنِي فِي اللهِ، فَأَرْسَلَ إلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: "عَلَامَ تَبْغَضُ هَذَا"؟ قَالَ: هُوَ لِي جَارٌ وَأَنَا أَعْلَمُ شَيءٍ بِهِ (^٤)، وَأَخْبَرُ شَيءٍ بِهِ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ الَّتِي يُصَلِّيهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، قَالَ: سَلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ (^٥) رَآنِي أَخَّرتُهَا عَنْ وَقْتِهَا، أَوْ أَسَأْتُ فِي وَضُوئِهَا، أَوْ رُكُوعَهَا أَوْ سُجُودَهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا رَأَيْتُهُ صَامَ يَوْمًا قَطُّ إِلَّا هَذَا الشَّهْرَ الَّذِي يَصُومُهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ *، قَالَ: سَلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ رَآنِي أَفْطَرْتُ مِنْهُ يَوْمًا، أَوِ اسْتَخْفَفْتُ بِحَقِّهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَلَا رَأَيْتُهُ تَصدَّقَ بِشَيءٍ قَطُّ إِلَّا هَذِهِ الزَّكَاةَ الَّتِي يُؤَدِّيهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، قَالَ: سَلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ كَتَمْتُهَا، أَوْ أَخَّرْتُهَا، أَوْ قَالَ *: مَنَعْتُهَا، قَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "دَعْهُ فَلَعَلَهُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنْكَ".
_________________
(١) في (س): "اللتان"، وكذا في سائر المواضع، والمثبت من (ف).
(٢) ليس في (س)، والمثبت من (ف).
(٣) تصحف في (ف)، (س) إلى كلمة غير مقروءة، والمثبت من "مسند أحمد" (٢٤٣٢٦)، "الأحاديث المختارة" (٨/ ٢٣٢) من طريق الزهري، عن عامر بن واثلة، به.
(٤) في (س): "منه"، والمثبت من (ف).
(٥) في (ف)، (س): "قال"، والتصويب من المصدرين السابقين. * [س/ ٣٢٥]. * [ف/ ١٤٧ أ].
[ ١٠ / ٢٤٢ ]
° [٢١٣٧٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تُخْبِرُنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: "لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِير عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ"، ثُمَّ قَالَ: "أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيلِ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿تَتَجَافَى (^١) جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حَتَّى ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦، ١٧]، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكَ (^٢) بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ (^٣) "؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ"، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُخبِرُكَ بِمِلَاكِ (^٤) ذَلِكَ كُلِّهِ "؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: "اكْفُفْ عَلَيكَ هَذَا"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَإِنَّا لَمَأْخُوذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: "ثَكِلَتكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ" (^٥) أَوْ قَالَ: "عَلَى مَنَاخِرهِمْ (^٦) إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ (^٧) ".
° [٢١٣٧٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
_________________
(١) تتجافى: ترتفع. (انظر: غريب القرآن لابن قتيبة) (ص ٣٤٥).
(٢) في (س): "أخبركم"، والمثبت من (ف).
(٣) السنام: أعلى الشيء، والجمع: أسنمة. (انظر: النهاية، مادة: سنم).
(٤) الملاك: الخلاصة. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: ملك).
(٥) قوله: "فقلت: يا رسول الله، أو إنا لمأخوذون … على وجوههم" ليس في (س)، وأثبتناه من (ف).
(٦) المناخر: جمع منخر، وهو: ثقب الأنف. (انظر: النهاية، مادة: نخر).
(٧) حصائد الألسن: ما يقتطع من الكلام الذي لا خير فيه؛ تشبيهًا بما يحصد من الزرع، والمفرد: حصيدة. (انظر: النهاية، مادة: حصد).
[ ١٠ / ٢٤٣ ]
عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْحَنِيفِيَّةُ (^١) السَّمْحَةُ".
• [٢١٣٧٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ لَيْثٍ يَرفَعُ الْحَدِيثَ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ قَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأُ قَلْبَكَ غِنًى، وَأَسْدُدْ عَلَيْكَ فَقْرَكَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَلأْتُ قَلْبَكَ شُغُلًا وَلَمْ أَسْدُدْ عَلَيْكَ فَقْرَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي، فَإِنِّي أَغفِرُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ، وَحَقٌّ عَلَيَّ ألَّا أُضِلَّ عَبْدِي وَهُوَ يَسْأُلنِي الْهُدَى، وَأَنَا الْحَكَمُ".