° [٢١٤٤٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَثَلُ أَصْحَابِي فِي النَّاسِ كمَثَلِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ".
قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ الْحَسَنُ (^١): هَيْهَاتَ! ذَهَبَ مِلْحُ الْقَوْمِ.
• [٢١٤٥٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَوْشَكَ أَنْ يَخْرُجَ الْبَعْثُ، فَيقَالُ: هَلْ فِيهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَحَدٌ؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَيُسْتَنْصَرُ بِهِمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْجَيْشُ (^٢)، فَيقَالُ: هَلْ فِيهِمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَدٌ؟ فَلَا يُوجَدُ، فَيقَالُ: هَلْ فِيهِمْ مَنْ صحِبَ صَحَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ لَرَكِبُوا إِلَيْهِ يَتَفَقَّهُونَ مِنْهُ.
• [٢١٤٥١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ بَعْضِ بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ فِي سَفَرٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَنَزَلْنَا فِي الْقَائِلَةِ فَنِمْنَا، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِي، فَرَكَضَ أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَةَ عُقْبَةَ بِرِجْلِهِ، ثُمَّ مَضَى، فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ (^٣) فَأَدْرَكْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَدْرَكْتُكَ حَتَّى حُسِرْتُ، وَمَا أَرَى النَّاسَ يُدْرِكُونَكَ (^٤) حَتَّى يُحْسِرُوا، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَحْسَبُنِي أَسْرَعْتُ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاهُ عَمَلَهُ - أَوْ (^٥): إِنَّهُ لَيَعْمَلُهُ.
_________________
(١) ° [٢١٤٤٩] [شيبة: ٣٦٣٧٣].
(٢) ليس في (س)، والمثبت من (ف).
(٣) في (س): "بجيش"، والمثبت من (ف).
(٤) في (س): "تبعته"، والمثبت من (ف).
(٥) في (ف): "يدركوك"، والمثبت من (س).
(٦) في (س): "و"، والمثبت من (ف).
[ ١٠ / ٢٦٤ ]
• [٢١٤٥٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ (^١) تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ.
• [٢١٤٥٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ *، عَنْ عَكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، أَنَّ حَفْصَةَ، وَابْنَ مُطِيعٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ (^٢) كَلَّمُوا عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ فَقَالُوا: لَوْ (^٣) أَكَلْتَ طَعَامًا طَيِّبًا، كَانَ أَقْوَى لَكَ عَلَى الْحَقِّ! قَالَ: أكُلُّكُمْ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ إِلَّا نَاصحٌ، وَلكنِّي تَرَكْتُ صَاحِبَيَّ عَلَى الْجَادَّةِ، فَإِنْ تَرَكْتُ جَادَّتَهُمْ لَمْ أُدْرِكْهُمَا فِي الْمَنْزِلِ. قَالَ: وَأَصَابَ النَّاسَ سَنَةٌ، فَمَا أكَلَ عَامَئِذٍ سَمْنَا وَلَا سَمِينًا حَتَّى أُحْيِيَ النَّاسُ.
° [٢١٤٥٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى عَلَى عُمَرَ قَمِيصًا أَبْيَضَ، فَقَالَ: "أَجَدِيدٌ قَمِيصُكَ هَذَا أَمْ غَسِيلٌ؟ " قَالَ: بَلْ غَسِيلٌ، فَقَالَ: "الْبَسْ جَدِيدًا، وَعِشْ حَمِيدًا، وَمُتْ شَهِيدًا، وَيَززُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"، قَالَ: وإيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
° [٢١٤٥٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي (^٤) فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَوَضَّأُ فِي قَصْرِهَا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا"، فَبَكَى عُمَرُ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ، وَقَالَ: أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ!
_________________
(١) السكينة: الوقار والتأني في الحركة والسير. (انظر: النهاية، مادة: سكن). * [ف/١٥٣ أ].
(٢) مكانه بياض في (س) بقدر كلمتين، والمثبت من (ف).
(٣) ليس في (ف)، والمثبت من (س)، ويوافقه ما في "السنن الكبرى" للبيهقي (١٧٩٦٧)، من طريق عبد الرزاق، به، ° [٢١٤٥٤] [الإتحاف: حب حم ابن راهويه الطبراني، ابن أبى شيبة ٩٦٠٧].
(٤) قوله: "رأيت أني" ليس في (س)، وأثبتناه من (ف).
[ ١٠ / ٢٦٥ ]
° [٢١٤٥٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ (^١) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَدَّثَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِقَدَحٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي (^٢) أَرَى الرَّيَّ (^٣) يَخْرُجُ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ"، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "الْعِلْمُ".
° [٢١٤٥٧] قال مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ"، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الدِّينُ".
• [٢١٤٥٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ - ﵁ -، قَالَ كَعْبٌ: لَوْ دَعَا عُمَرُ لأُخِّرَ فِي أَجَلِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَلَيسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤]، قَالَ: وَقَدْ قَالَ: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١].
قَالَ الزُّهْرِيُّ: يَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ أَجَلُهُ فَلَا يَستَأْخِرُ سَاعَةً وَلَا يَتَقَدَّمُ، فَمَا لَمْ يَضُرْ أَجَلُهُ فَإِنَّ اللَّهَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَيُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ أَجَلٌ وَعُمْرٌ مَكْتُوبٌ.
° [٢١٤٥٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ
_________________
(١) ° [٢١٤٥٦] [الإتحاف: مي عه حب حم ٩٤٢٥].
(٢) في (س): "نتحدث"، والمثبت من (ف).
(٣) ليس في (س)، وأثبتناه من (ف).
(٤) الري: الشبع من الشرب. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: روي). ° [٢١٤٥٧] [الإتحاف: مي عه حب حم ٥١٢٦]. ° [٢١٤٥٩] [شيبة: ٣٢٦٩١،٣٢٥٩٤].
[ ١٠ / ٢٦٦ ]
مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - *: "أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَقْوَاهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ عُمَر، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَان، وَأَمِينُ أُمَّتِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَأَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ، وَأَفْرَضُهُمْ (^١) زَيْدٌ".
قَالَ قَتَادَةُ فِي حَدِيثِهِ: "وَأَقْضَاهُمْ (^٢) عَلِيٌّ".
° [٢١٤٦٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - علِيًّا إِلَى الْيَمَنِ، خَرَجَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ مَعَه، فَعَتَبَ * عَلَى عَلِيٍّ فِي بَعْضِ الشَّيءِ، فَشَكَاهُ بُرَيْدَةُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيًّا مَوْلَاهُ".
° [٢١٤٦١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِوَفْدِ ثَقِيفٍ حِينَ جَاءُوا: "لَتُسْلِمُنَّ أَوْ لَنَبْعَثَنَّ رَجُلا مِنِّي"، أَوْ قَالَ: "مِثْلُ نَفْسِي، فَلَيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمْ، وَلَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّكُمْ، وَلَيَأْخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ"، فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا تَمَنَّيْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذ، جَعَلْتُ أَنْصبُ صَدْرِي رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ هُوَ هَذَا، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَخَذَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "هُوَ هَذَا، هُوَ هَذَا".
° [٢١٤٦٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنٌ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، حَدِيثًا عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى سَعْدٍ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا عَنْكَ، حَدَّثْتَهُ حِينَ اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلِيًّا عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَ بِابْنِهِ، فَيَغْضَبَ
_________________
(١) * [ف / ١٥٣ ب].
(٢) الفرائض: جمع فريضة، وهي: الحصص المقدرة للورثة من التركة، وعلم الفرائض: علم يعرف به كيفية قسمة التركة على مستحقيها. (انظر: معجم لغة الفقهاء) (ص ٣٤١).
(٣) تصحف في (س) إلى: "وأفضلهم"، والمثبت من (ف). ° [٢١٤٦٢] [الإتحاف: عه حب كم حم ٥٠٣٥] [شيبة: ٣٢٧٣٨، ٣٨١٦٣].
[ ١٠ / ٢٦٧ ]
عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِن رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ مَخْرَجًا إِلَّا وَأَنَا مَعَكَ فِيهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي".
• [٢١٤٦٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ.
• [٢١٤٦٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ.
• [٢١٤٦٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: مَا عَلِمْنَا أَحَدًا أَسْلَمَ قَبْلَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ.
قال عبد الرزاق: وَلَا أَعْلَمُ أَحَدَا ذَكَرَهُ.
° [٢١٤٦٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: اخْتَصَمَ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ عَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخْرَجْتُهَا مِنْ مَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَا ابْنُ عَمِّهَا، وَقَالَ * جَعْفَرٍ: أَنَا ابْنُ عَمِّهَا وَخَالَتُهَا عِنْدِي (^١)، وَقَالَ زَيْدٌ: أَنَا عَمُّهَا، فَآخَى بَيْنَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ"، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: "أَشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي، وَخُلُقُكَ خُلُقِي"، وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ (^٢) مَوْلَايَ، وَأَحَبُّ الْقَوْمِ إِلَيَّ، ادْفَعُوهَا إِلَى خَالَتِهَا"، فُدُفِعَتْ إِلَى جَعْفَرٍ.
° [٢١٤٦٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -
_________________
(١) * [ف / ١٥٤ ب].
(٢) قوله: "وخالتها عندي" ليس في (ف)، (س)، والسياق بعده يقتضيه، وهو الذي في روايات الحديث عند غير عبد الرزاق.
(٣) بعده في (ف)، (س): "وخالتها"، وهو خطأ ظاهر. ° [٢١٤٦٧] [شيبة: ٣٢٧٦١].
[ ١٠ / ٢٦٨ ]
قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ"، أَوْ "يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"، فَدَفَعَهَا إِلَى عَلِيٍّ، وإِنَّهُ لَأَرْمَدُ، مَا يُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَكَانَ الْفَتْحُ (^١).
° [٢١٤٦٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا زَوَّج النَّبِيُّ - ﷺ - فَاطِمَةَ قَالَ: "مَا ألَوْتُ أَنْ أُنْكِحَكَ أَحَبَّ أَهْلِي إِلَيَّ".
° [٢١٤٦٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَا مَالُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْفَعُ لِي مِنْ مَالِ أَبِي بَكْرٍ"، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْضِي فِي مَالِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا يَقْضِي فِي مَالِ نَفْسِهِ.
° [٢١٤٧٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا أَحَدًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا".
° [٢١٤٧١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَمْرَو بْنَ الْعَاصي عَلَى جَيْشٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ (^٢)، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ"، قَالَ: قُلْتُ: لَسْتُ أَعْنِي النِّسَاءَ، قَالَ: "فَأَبُوهَا إِذَنْ".
° [٢١٤٧٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَتْ بُقْعَةٌ إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "مَنْ يَشْتَرِيهَا وَيُوَسِّعُهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَهُ مِثْلُهَا فِي الْجَنةِ"؟ فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ فَوَسَّعَهَا فِي الْمَسْجِدِ.
_________________
(١) تقدم برقم: (١٠٤٧٢). ° [٢١٤٧٠] [الإتحاف: عه حب حم ١٣٠٨٤] [شيبة: ٣٢٥٨٦].
(٢) ذات السلاسل: هي اليوم شمال غرب المملكة العربية السعودية، شرق ميناءي الوجه وضبا، وكانت غزوة ذات السلاسل في جمادى الآخرة سنة ٨ هجرية. (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص ١٨٠).
[ ١٠ / ٢٦٩ ]
° [٢١٤٧٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: نَاشَدَ عُثْمَانُ النَّاسَ يَوْمًا، فَقَالَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَأَنَا، فَارْتَجَّ أُحُدٌ وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﵇ -، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَان، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -: "اثْبُتْ أُحُدُ! مَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ".
° [٢١٤٧٤] قال مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ بِمِثْلِهِ.
° [٢١٤٧٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: فِي * الْحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "اذْهَبْ! فَأذَنْ له، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، قالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ أَبُو بَكْرٍ*، قُلْتُ: ادْخُلْ وَأَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، فَمَا زَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ حَتَّى جَلَسَ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِي - ﷺ -: "اذْهَبْ فَأْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنةِ" فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَر، فَقُلْتُ: ادْخُلْ وَأَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، فَمَا زَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ حَتَّى جَلَسَ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِي - ﵇ -: "اذْهَبْ فَأْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ بَعْدَ بَلْوَى شَدِيدَةٍ"، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هُوَ عُثْمَان، فَقُلْتُ: ادْخُلْ وَأَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى شَدِيدَةٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَبْرًا حَتَّى جَلَسَ.
° [٢١٤٧٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ (^١) بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ (^٢) "، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِي - ﵇ -: "فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِذَلِكَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ".
_________________
(١) ° [٢١٤٧٥] [الإتحاف: عه حب حم ١٢٢٤٠]. * [ف / ١٥٤ ب]. * [س / ٣٣٢].
(٢) تصحف في (ف) إلى: "يسرق"، وفي (س) إلى: "سرق"، والتصويب من "صحيح البخاري" (٣٦٥٦)، من طريق الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به، موصولا.
(٣) الحرث والحراثة: العَمل في الأرض زَرْعًا كان أَو غَرْسًا. (انظر: اللسان، مادة: حرث).
[ ١٠ / ٢٧٠ ]
° [٢١٤٧٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "بَيْنَا رَاعِي يَرْعَى غَنَمًا لَه، فَجَاءَ الذِّئْبُ فَأَخَذَ شَاةً، فَتَبِعَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَ الشَّاةَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذئْبُ فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ (^١) "، يَعْنِي مَكَانًا "لَيْسَ لَهُ بِهَا رَاعٍ غَيْرِي"، فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ يَتَكَلَّمُ الذِّئْب، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ".
• [٢١٤٧٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سُئِلَ حُذَيْفَة، عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: إِنَّمَا يُفْتِي أَحَدُ ثَلَاثَةٍ: مَنْ عَرَفَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، قَالُوا: وَمَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: عُمَر، أَوْ رَجُل وَلِيَ سُلْطَانًا فَلَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ مُتَكَلِّفٌ.
• [٢١٤٧٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَدْ قُبِضَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ هُوَ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: ذَاكَ الْأَوَّاهُ عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ يُبْغَى، قَالَ: تُوُفِّيَ عُمَرُ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ أَهْلًا (^٢) بِعُمَرَ.
• [٢١٤٨٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَحَمَّادٍ سَمِعَهُمَا، يَقُولَانِ كَانَ
_________________
(١) يوم السبع: أراد من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملا لا راعي لها، نهبة للذئاب والسباع، فجعل السبع لها راعيا إذ هو منفرد بها، ويكون حينئذ بضم الباء. وهذا إنذار بما يكون من الشدائد والفتن التي يهمل الناس فيها مواشيهم فتستمكن منها السباع بلا مانع. (انظر: النهاية، مادة: سبع). • [٢١٤٧٩] [شيبة: ٣٢٦٣٨].
(٢) قوله: "فحي أهلا"، كذا في (ف)، (س)، بزيادة ألف، وهو ما جاءت به رواية القابسي لـ "صحيح البخاري"، والصواب: "فحيهلا" بحذفها، كما في الحديث بعده. وينظر: "فتح الباري" لابن حجر (٧/ ٣٩٩). حيهلا: أي ابدأ به واعجل بذكره، وهما كلمتان جُعلتا كلمة واحدة. وفيها لغات. وهلا: حث واستعجال. (انظر: النهاية، مادة: حيا).
[ ١٠ / ٢٧١ ]
ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ حِصْنًا حَصِينًا لِلْإِسْلَامِ، يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْه، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ انْثَلَمَ مِنَ الْحِصْنِ ثُلْمَةٌ، فَهُوَ يَخْرُجَ مِنْهُ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ، وَكَانَ إِذَا سَلَكَ طَرِيقًا وَجَدْنَاهُ سَهْلًا، وإذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّهَلَا * بِعُمَرَ، فَصْلًا مَا بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالئقْصَانِ، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَخْدُمُ (^١) مِثْلَهُ حَتَّى أَمُوتَ.
• [٢١٤٨١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عِرَارٍ (^٢)، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ قَالَ: أَمَّا عَلِيٌّ فَهَذَا مَنْزِلُهُ لَا أُحَدِّثُكَ عَنْهُ بِغَيْرِهِ، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَأَذْنَبَ يَوْمَ أُحُدٍ ذَنْبًا عَظِيمًا، فَعَفَا اللهُ عَنْه، وَأَذْنَبَ فِيكُمْ ذَنْبًا صَغِيرًا، فَقَتَلْتُمُوهُ.
° [٢١٤٨٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَنَا مَعَهُ فِي مرْطٍ (^٣) وَاحِدٍ، قَالَتْ: فَأَذِنَ لَه، فَقَضَىى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ وَهُوَ مَعِي فِي الْمِرْطِ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُمَر، فَأَذِنَ لَه، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ وَهُوَ مَعِي فِي الْمِرْطِ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَان، فَأَصْلَحَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَجَلَسَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَه، ثُمَّ خَرَجَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ فَقَضَى إِلَيْكَ حَاجَتَهُ عَلَى
_________________
(١) * [ف / ١٥٥ أ].
(٢) طمس في (ف)، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في "المعجم الكبير" للطبراني (٩/ ١٧٩، ٨٨٠٧)، عن الدبري، عن عبد الرزاق، به.
(٣) تصحف في (ف)، (س) إلى: "عراك"، والتصويب من "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل (٢/ ٥٩٥) عن المصنف، به. وينظر: "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٥٢٨)، "الإكمال" لابن ماكولا (٦/ ١٨٨). ° [٢١٤٨٢] [الإتحاف: حم ٢١٦٩٠].
(٤) المرط: كل ثوب غير مخيط يشتمل به كالملحفة، ويكون من خزّ أو صوف أو كتان. والجمع: المروط. (انظر: معجم الملابس) (ص ٤٦٤).
[ ١٠ / ٢٧٢ ]
حَالِكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَقَضَى إِلَيْكَ حَاجَتَهُ عَلَى حَالِكَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَكَأَنَّكَ احْتَفَظْتَ، فَقَالَ: "إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَلَوْ أَنَي أَذِنْتُ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ خَشِيتُ ألا يَقْضِيَ حَاجَتَهُ إِلَيَّ".
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ الْكَذَّابُونَ: "ألَا أَسْتَحْيِ مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ".
° [٢١٤٨٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ (^١)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَهْطًا فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَلَمْ يُعْطِهِ مَعَهُمْ شَيْئًا، فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَبْكِي، فَلَقِيَهُ عُمَر، قَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ - ﵇ - رَهْطًا وَلَم يُعْطِنِي مَعَهُمْ، فَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ جَرِيمَةٍ وَجَدَهَا عَلَيَّ، قَالَ: فَدَخَلَ عُمَرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَيْسَ بِي سَخْطَةٌ عَلَيْهِ، وَلَكِنِّي وَكَلْتُهُ إِلَى إِيمَانِهِ".
° [٢١٤٨٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ"، فَقَالَ أُبَيٌّ: وَسَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: "وَسَمَّاكَ لِي"، قَالَ: فَبَكَى أُبَيٌّ.
وَأَمَّا أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ فَأَخْبَرَنِي، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَوَذُكِرْتُ فِيمَا هُنَالِكَ؟ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "نَعَمْ"، قَالَ: فَبَكَى أُبَيٌّ.
° [٢١٤٨٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَذَكَرَ بِلَالًا، فَقَالَ: كَانَ شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ، وَكَانَ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ ﷿، وَكَانَ يُعَذَّبُ عَلَى دِينِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الْمُشْرِكُونَ * أَنْ يُقَارِبَهُمْ * قَالَ: اللَّهَ اللَّهَ، قَالَ:
_________________
(١) تصحف في (ف)، (س) إلى: "عبيد"، والتصويب من "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل (٢/ ٧٢٨)، عن المصنف، به، "تاريخ دمشق" (٣٥/ ٢٨١)، من طريق الزُّهري، به. * [س / ٣٣٣]. * [ف / ١٥٥ ب].
[ ١٠ / ٢٧٣ ]
فَلَقِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - أبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: "لَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ اشْتَرَيْنَا بِلَالًا"، فَلَقِيَ أَبُو بَكْرٍ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: اشْتَرِ بِلَالًا، قَالَ: فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ لِسَيِّدِهِ: هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي عَبْدَكَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَفُوتَكَ خَيْرُهُ وَتُحْرَمَ ثَمَنَهُ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ إِنَّهُ خَبِيثٌ، إِنَّه، إِنَّهُ (^١)! قَالَ: فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَاشْتَرَاهُ الْعَبَّاس، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَأَعْتَقَه، فَكَانَ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ عِنْدِي، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ أَعْتَقْتَنِي لِنَفْسِكَ فَاحْبِسْنِي، وإِنْ كُنْتَ أَعْتَقْتَنِي لِلَّهِ فَذَرْنِي أَذْهَبُ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَذَهَبَ إِلَى الشَّامِ، فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ.
° [٢١٤٨٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَطَبَ فَقَالَ: "يَلُومُنِي النَّاسُ فِي تَأْمِيرِي أُسَامَةَ، كَمَا لَامُونِي فِي تَأْمِيرِ أَبِيهِ قَبْلَه، وإنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ، وَإِنَّهُ لَمِنَ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ بَعْدَهُ".
° [٢١٤٨٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس قَالَ: لَمَّا حُمِلَتْ جِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ جِنَازَتَه، لِحُكْمِهِ فِي قُرَيْظَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: "لَا، وَلَكِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَت تَحْمِلُهُ".
° [٢١٤٨٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حلَّةٌ مِنْ سُنْدُسٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَعْجَبُونَ (^٢) مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَا يُعْجِبُكُمْ مِنْهَا؟ فَوَاللهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا".
° [٢١٤٨٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لَمَّا كَتَبْنَا الْمَصَاحِفَ، فَقَدْتُ آيَةً كُنْتُ أَسْمَعُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -،
_________________
(١) قوله: "إنه إنه" ليس في (س)، والمثبت من (ف).
(٢) في (س): "يتعجبون"، والمثبت من (ف). ° [٢١٤٨٩] [الإتحاف: حم حب ٤٧٦١].
[ ١٠ / ٢٧٤ ]
فَوَجَدْتُهَا عِنْدَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ حَتَّى: ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]، قَالَ: فَكَانَ خُزَيْمَةُ يُدْعَى ذُو الشَّهَادَتَيْنِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، قَالَ: وَقُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ.
° [٢١٤٩٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَوْ قَتَادَةَ، أَوْ كِلَيْهِمَا، أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ يَتَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷿ -، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: "قَدْ قَضَيْتُكَ"، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: بَيِّنَتَكَ، قَالَ: فَجَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصارِيُّ فَقَالَ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ (^١) قَضاكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "وَمَا يُدْرِيكَ؟ " قَالَ: إِنِّي أُصدِّقُكَ بِأَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ، أُصَدِّقُكَ بِخَبَرِ السَّمَاءِ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ.
° [٢١٤٩١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ * قَتَادَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: جَاءَ غُلَام لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ حَاطِبًا صَكَّ (^٢) وَجْهِي، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ سَيَدْخُلُ بِهَا النَّارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "كَذَبْتَ، كَلَّا إِنهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَالْحُدَيْبِيَةَ (^٣) ".
• [٢١٤٩٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيوبَ، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ قَالَتْ: أَنَا ابْنَةُ الْمُهَاجِرِ الَّذِي فَدَاهُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ بِالْأَبَوَيْنِ.
° [٢١٤٩٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لِسَعْدٍ يَوْمَ أُحُدٍ: "فِدَاكَ أَبِي"، ثُمَّ قَالَ: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي".
_________________
(١) ليس في (س)، وأثبتناه من (ف). * [ف / ١٥٦ أ].
(٢) الصك: الضرب. (انظر: النهاية، مادة: صكك).
(٣) الحديبية: تقع على مسافة اثنين وعشرين كيلو مترا غرب مكة على طريق جدة، ولا تزال تعرف بهذا الاسم. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٩٧).
[ ١٠ / ٢٧٥ ]
• [٢١٤٩٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: لَا تَقُولُوا لِحَسَّانَ إِلَّا خَيْرًا؟ فَإِنَّهُ كَانَ يُهَاجِي عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَيَهْجُو الْمُشْرِكِينَ. قَالَ: وَكَانَ حَسَّانُ إِذَا دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ أَلْقَتْ لَهُ وِسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا.
° [٢١٤٩٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةُ تَقُولُ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ، اقْتَرَعَتِ الْأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَتِهِمْ، قَالَتْ: فَصَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى، فَمَرِضَ، فَمَرَّضْنَاه، ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي أَنْ قَدْ أَكْرَمَكَ اللَّه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟ " فَقَالَتْ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "أَمَّا هُوَ فَقَدْ أَتَاهُ الْيَقِين مِنْ رَبِّهِ، وَإنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، وَأَنَا رَسُولُ اللهِ (^١)، مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ"، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي (^٢) بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا، قَالَتْ: ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدُ لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَيْنًا (^٣) تَجْرِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: "ذَلِكَ عَمَلُهُ".
° [٢١٤٩٦] قال مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ يَقُولُ: كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ مَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِعُثْمَانَ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَةُ * النَّبِيِّ - ﷺ -: "الْحَقِي بِفَرَطِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ".
° [٢١٤٩٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَاحِبٍ لَه، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذِ: "اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمْيَتَه، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ".
° [٢١٤٩٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ كَانَ أَحَدَ بَنِي عَبْسٍ، وَكَانَ أَنْصَارِيًّا، وإنَّهُ قَاتَلَ مَعَ أَبِيهِ الْيَمَانِ يَوْمَ
_________________
(١) لفظ الجلالة ليس في (ف)، (س)، واستدرك من: "مسند أحمد" (٢٨١٠١)، "المنتخب من مسند عبد بن حميد" (١٥٩٣)، كلاهما عن عبد الرزاق، به.
(٢) التزكية: المدح. (انظر: النهاية، مادة: زكا).
(٣) العين: ينبوع الماء ينبع من الأرض ويجري. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: عين). * [س/ ٣٣٤].
[ ١٠ / ٢٧٦ ]
أُحُدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قِتَالًا شَدِيدًا، وإِنَّ الْمُسْلِمِينَ أَحَاطُوا بِالْيَمَانِ يَضْرِبُونَهُ بِأَسْيَافِهِمْ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَزَادَتْهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - خَيْرًا، وَوَدَى (^١) النَّبِيُّ - ﷺ - الْيَمَانَ، قَالَ: فَبَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - سَائِرٌ إِلَى تَبُوكَ، نَزَلَ * عَنْ رَاحِلَتِهِ لَيُوحَى إِلَيْهِ، وَأَنَاخَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -، فَنَهَضَتِ النَّاقَةُ تَجُرُّ زِمَامَهَا مُطْلَقَةً، فَتَلَقَّاهَا حُذَيْفَة، فَأَخَذَ بِزِمَامِهَا يَقُودُهَا حَتَّى أَنَاخَهَا وَقَعَدَ عِنْدَهَا، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قامَ، فَأَقْبَلَ يُرِيدُ نَاقَتَه، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا"؟ فَقَالَ: حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "فَإِنِّي أُسِرُّ إِلَيْكَ سِرًّا لَا تُحَدِّثْ بِهِ أَحَدًا أَبَدًا، إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ"، رَهْطٍ ذَوِي (^٢) عَدَدٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَاسْتُخْلِفَ عُمَر، فَكَانَ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِمَّنْ يَظُنُّ عُمَرُ أَنَّهُ مِنْ أُولَئِكَ الرَّهْطِ؛ أَخَذَ بِيَدِ حُذَيْفَةَ، فَقَادَه، فَإِنْ مَشَى مَعَهُ صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنِ انْتَزَعَ مِنْهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ (^٣)، وَأَمَرَ مَن يُصَلِّي عَلَيْهِ.
° [٢١٤٩٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ هَلَكْت، نَهَى (^٤) اللَّهُ الْمَرْءَ أَنْ يُحِبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، وَأَجِدُنِى أُحِبُّ أَنْ أُحْمَدَ، وَنَهَى اللَّهُ عَنِ الْخُيَلَاءِ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْجَمَالَ (^٥)، وَنَهَى اللَّهُ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ، وَأَنَا امْرُؤٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ،
_________________
(١) الدية: المال الواجب في إتلاف نفوس الآدميين، والجمع ديات. (انظر: معجم لغة الفقهاء) (ص ١٨٨). * [ف/ ١٥٦ ب].
(٢) قوله: "رهط ذوي"، وقع في (س): "ورهط من ذوي"، والمثبت من (ف).
(٣) ليس في (س)، وأثبتناه من (ف).
(٤) في (ف)، (س): "يمهل"، والتصويب مما يأتي في سياق هذا الحديث، وهو الموافق لما في: "تفسير عبد الرزاق" (٣/ ٢١٩)، "دلائل النبوة" للبيهقي (٦/ ٣٥٥)، من طريق عبد الرزاق، به، "إمتاع الأسماع" للمقريزي (١٤/ ٢١٦)، معزوًّا لعبد الرزاق.
(٥) في (ف)، (س): "الخيال"، والتصويب من المصادر السابقة.
[ ١٠ / ٢٧٧ ]
فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "يَا ثَابِتُ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا، وَتُقْتَلَ شَهِيدًا، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ"، قَالَ: فَعَاشَ حَمِيدًا، وَقُتِلَ (^١) شَهِيدًا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ (^٢).
° [٢١٥٠٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهِ (^٣)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ النَّبِي - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ، جَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - يَحْمِلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ يَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ؟ عَنْهُ لَبِنَةً، وَعَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَبِنَةً، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَيْهِ، فَمَسَحَ (^٤) ظَهْرَه، وَقَالَ: "يَا ابْنَ سُمَيَّةَ، لِلنَّاسِ أَجْرٌ، وَلَكَ أَجْرَانِ، وَآخِرُ زَادِكَ شَرْبَةٌ (^٥) مِنْ لَبَنٍ، وَتَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ".
° [٢١٥٠١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، فَقَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"، فَقَامَ عَمْرٌ ويُرَجِّعُ فَزِعًا حَتَّى دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ! فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: قُتِلَ عَمَّارٌ، فَمَاذَا؟! قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ (^٦): "تَقتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: دُحِضْتَ (^٧) فِي بَوْلِكَ (^٨)، أَنَحْنُ
_________________
(١) في (س): "ومات".
(٢) في (ف): "مسلمة"، والتصويب من (س).
(٣) في (ف)، (س): "أبيه"، والتصويب من: "دلائل النبوة" (٢/ ٥٥٠) للبيهقي، من طريق عبد الرزاق، به، "البداية والنهاية" لابن كثير (٤/ ٥٣٥)، معزوًّا لعبد الرزاق.
(٤) قوله: "إليه فمسح"، وقع في (س): "يمسح"، والمثبت من (ف). وينظر: "دلائل النبوة".
(٥) بعده في (س): "فيه"، والمثبت من (ف)، وهو الموافق لما في المصدر السابق. ° [٢١٥٠١] [الإتحاف: كم حم ١٥٩٣٦، كم حم ١٥٩٧٠].
(٦) ليس في (ف)، والمثبت من (س)، ويوافقه ما في: "مسند أحمد" (١٨٠٥٦)، "مسند أبي يعلى" (١٣/ ١٢٣)، كلاهما من طريق عبد الرزاق، به.
(٧) الدحض: الزَّلَق. (انظر: النهاية، مادة: دحض).
(٨) في (ف)، (س): "قولك"، والتصويب من المصدرين السابقين.
[ ١٠ / ٢٧٨ ]
قَتَلْنَاهُ؟! إِنَّمَا قَتَلَة عَلِيٌّ وَأَصْحَابُه، جَاءُوا بِهِ حَتَّى أَلْقَوْهُ تَحْتَ رِمَاحِنَا، أَوْ قَالَ *: بَيْنَ سُيُوفِنَا.
• [٢١٥٠٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ الْمُهَاجِرُونَ لِعُمَرَ: أَلَا تَدْعُو أَبْنَاءَنَا كَمَا تَدْعُو ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: ذَلِكُمُ فَتَى الْكُهُولِ؛ فَإِنَّ لَهُ لِسَانًا سَئُولًا، وَقَلْبًا عَقُولًا.
° [٢١٥٠٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَوَّلُ سَيْفٍ سُلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَيْفُ الزُبَيْرِ، نُفِحَتْ نَفْحَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُخِذَ بِأَعْلَى مَكَّة، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ يَشُقُّ (^١) النَّاسَ، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: "مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ؟! " قَالَ: أُخْبِرْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ أُخِذْتَ، قَالَ: فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَلِسَيْفِهِ.
° [٢١٥٠٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا وَلَّى الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ، بَلَغَ عَلِيًّا، فَقَالَ: لَوْ كَانَ ابْنُ صفِيَّةَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى حَقِّ مَا وَلَّى، قَالَ: وَذَلكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَقِيهمَا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالَ: "أَتُحِبُّهُ يَا زُبَيْرُ؟ " فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي؟! فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "فَكَيْفَ أَنْتَ إِذَا قَاتَلْتَهُ وَأَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ؟! " قَالَ: فَيَرَوْنَ أَنَّهُ إِنَّمَا وَلَّى لِذَلِكَ.
° [٢١٥٠٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ * إِسْمَاعَيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "فَتَيَانِ أَرْغَبُ بِهِمَا عَنِ النَّارِ: عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ، وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ - أَوْ: جُبَيرُ بْنُ مُطْعِمٍ"، يَشُكُّ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَا.
_________________
(١) * [ف/ ١٥٧ أ]. ° [٢١٥٠٣] [شيبة: ١٩٨٦٩، ٣٧٠٩١].
(٢) في (س): "فشق"، والمثبت من (ف). * [س/ ٣٣٥].
[ ١٠ / ٢٧٩ ]
° [٢١٥٠٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ".