° [٢٠٨٧٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةَ أَهْدَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - شَاةً مَصْلِيَّةً (^٤) بِخَيْبَرَ، فَقَالَ: "مَا هَذِهِ؟ " قَالَتْ: هَدِيَّةٌ، وَحَذِرَتْ أَنْ تَقُولَ: هِيَ مِنَ الصَّدَقَةِ (^٥)، فَلَا يَأْكُلْ، قَالَ: فَأَكَلَ النَّبِيُّ - ﷺ -، وَأَكَلَ أَصْحَابُه، ثُمَّ قَالَ: "أَمْسِكُوا"، فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: "هَلْ سَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ؟ " قَالَتْ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: "هَذَا الْعَظْمُ" لِسَاقِهَا وَهُوَ فِي يَدِهِ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "لِمَ؟ " قَالَتْ: أَرَدْتُ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ يَسْتَرِيحَ مِنْكَ النَّاس، وإِنْ كنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ، قَالَ: فَاحْتَجَمَ * النَّبِيُّ - ﷺ - علَى الْكَاهِلِ (^٦)، وَأَمَرَ أَصحَابَهُ
_________________
(١) في (س): "فأعجبه"، والمثبت من (ف).
(٢) الحجامة والاحتجام: مصّ الدم من الجرح أو القيح بالفم أو بآلة كالكأس. (انظر: معجم لغة الفقهاء) (ص ١٥٣).
(٣) وقع هذا التبويب في (س) بلفظ: "باب ما جاء في الحجامة وما جاء فيه"، والمثبت من (ف).
(٤) في (س): "مصلتة" وهو تصحيف، والمثبت من (ف). المصلية: المشوية. (انظر: النهاية، مادة: صلا).
(٥) قوله: "هي من الصدقة" وقع في (س): "هي صدقة"، والمثبت من (ف). * [س/ ٢٨٨].
(٦) الكاهل: ما بين كتفي الإنسان. وقيل: موصل العنق في الصلب. (انظر: المشارق) (١/ ٣٤٨).
[ ١٠ / ١٠٥ ]
فَاحْتَجَمُوا، فَمَاتَ بَعْضُهُمْ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَسْلَمَتْ فَتَرَكَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَمَّا النَّاسُ فَيَقُولُونَ: قَتَلَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -.
° [٢٠٨٧٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أُمَّ مُبَشِّرٍ (^١)، قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مَا تَتَّهِمُ بِنَفْسِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُ بِابْنِي إِلَّا الشَّاةَ الْمَسْمُومَةَ (^٢) الَّتِي أَكَلَ مَعَكَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "وَأَنَا لَا أَتَّهِمُ إِلَّا ذَلِكَ بِنَفْسِي، هَذَا أَوَانُ قَطْعِ أَبْهَرِي" يَعْنِي: عِرْقَ الْوَرِيدِ.
° [٢٠٨٧٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَيَوْمَ السَّبْتِ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ (^٣)، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ".
° [٢٠٨٧٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ:
_________________
(١) قوله: "عن كعب بن مالك أن أم مبشر" كذا في (ف)، (س). والحديث أخرجه أبو داود (رواية ابن الأعرابي). ينظر: "السنن" (٤٤٥٥)، رمن طريقه ابن حزم في "المحلى" (١١/ ٢٢٩)، عن مخلد بن خالد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أن أم مبشر … فذكره. قال أبو داود: وربما حدث عبد الرزاق بهذا الحديث مرسلًا عن معمر، عن الزهري، عن النبي - ﷺ -، وربما حدث به عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب. وذكر عبد الرزاق أن معمرًا كان يحدثهم بالحديث مرة مرسلًا فيكتبونه، ويحدثهم مرة فيسنده فيكتبونه، فلما قدم عليه ابن المبارك أسند له معمر أحاديث كان يوقفها. اهـ. وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤٥٦٤)، ومن طريقه الحاكم في "المستدرك" (٥٠٤١)، من طريق رباح، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن أم مبشر … فذكره. وأخرجه أبو داود (رواية ابن الأعرابي، انظر الموضع السابق)، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى"، كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أمه، أن أم مبشر … فذكره. قال ابن الأعرابي: كذا قال: عن أمه. والصواب: عن أبيه، عن أم مبشر. أهـ. فاللَّه أعلم، هل هو عند عبد الرزاق كذلك، أم في النسخ سقط؟!
(٢) في (ف): "المشوية"، والمثبت من (س)، وهو الموافق لما في "المحلى".
(٣) في (س): "مرض" وهو تحريف، والمثبت من (ف).
[ ١٠ / ١٠٦ ]
الْمُغِيرَةُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدْتُ بِهَا شَيْخًا يَحْتَجِمُ فِي رَأْسِهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ حَجْمَةٌ مُبَارَكَةٌ احْتَجَمَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَقَالَ: "إِنَّهَا تَنْفَعُ مِنَ الجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَوَجَعِ الْأَضْرَاسِ (^١)، وَوَجَعِ الْعَيْنَيْنِ، وَوَجَعِ الرَّأْسِ، وَمِنَ النُّعَاسِ، وَلَا يَمُصُّ إِلَّا ثَلَاثَ مَصَّاتٍ، فَإِنْ كَثُرَ دَمُهَا وَضَعْتَ يَدَكَ عَلَيْهَا" يَعْنِي: الْبَأسَ (^٢)، قَالَ مَعْمَرٌ: احْتَجَمْتُهَا فَخُرِفَ عَلَيَّ، فَقُمْتُ وَمَا أَقْدِرُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى حَرْفٍ (^٣)، حَتَّى كُنْتُ لأُصَلِّي فَآمُرُ مَنْ يُلَقِّنُنِي، قَالَ: ثُمَّ أَذْهَبَ اللَّهُ ذَلِكَ، فَلَمْ أَحْتَجِمْهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
° [٢٠٨٧٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَه، وَلَوْ كَانَ سُحْتًا (^٤) لَمْ يُعْطِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.
° [٢٠٨٧٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: "مَا تَدَاوَتِ الْعَرَبُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ مَصَّةِ حَجَّامٍ، أَوْ شَرْبَةِ (^٥) عَسَلٍ".