[ ١٥ / ٧٧٧ ]
٣٨٩٩ - قَالَ إِسْحَاقُ: ثنا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ قَالَتْ أم أيمن: اليوم وهى الْإِسْلَامُ.
ذكره عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَيْسٍ.
[ ١٥ / ٧٧٧ ]
٣٩٠٠ - قال ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عُبَيْدَةَ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁ دَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُو يَقُولُ: لَا تَعْجَلُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ أَعِشْ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي. وَإِنْ أَمُتْ فَهُوَ إِلَيْكُمْ. قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّهُ وَاللَّهِ قَدْ قُتِلَ وَقُطِّعَ. قَالَ ﵁: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. ثُمَّ قَالَ ﵁: وَيْحَكُمْ. مَنْ هُوَ؟ قَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ. قَالَ ﵁: اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ نَظَرَ ﵁ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، أَيُّ وَالِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ قَالَ: خَيْرُ وَالِدٍ. قَالَ ﵁: فَأُقْسِمُ عَلَيْكَ لَمَا احْتَمَلْتَنِي حَتَّى تَلْصِقَ خَدِّي بِالْأَرْضِ، حَتَّى أَمُوتَ كَمَا يَمُوتُ الْعَبْدُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: وَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ لِيَشْتَدَّ عَلَيَّ يَا أَبَتَاهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَلَا تُرَاجِعْنِي. قَالَ: فَقَامَ فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى أَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ. ثُمَّ قَالَ ﵁: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بحق الله تعالى، وَحَقِّ عُمَرَ إِذَا مُتُّ فَدَفَنْتَنِي لَمَا لَمْ تَغْسِلْ رَأْسَكَ حَتَّى تَبِيعَ مِنْ رِبَاعِ آلِ عُمَرَ بِثَمَانِينَ أَلْفًا فَتَضَعَهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ - وَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: وَمَا قَدْرُ هَذِهِ الثمانين ألفًا. قد أَضْرَرْتَ بِعِيَالِكَ، أَوْ بِآلِ عُمَرَ.
⦗٧٨٠⦘ قَالَ ﵁: إِلَيْكَ عَنِّي يَا ابْنَ عَوْفٍ، فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا أَنْفَقْتُهَا، فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ حَجَّةً حَجَجْتُهَا فِي وِلَايَتِي وَنَوَائِبَ كَانَتْ تَنُوبُنِي فِي الرُّسُلِ تَأْتِيَنِي مِنْ قِبَلِ الْأَمْصَارِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرْ، وَأَحْسِنِ الظن بالله تعالى، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَّا وَقَدْ أَخَذَ مِثْلَ الَّذِي أَخَذْتَ مِنَ الْفَيْءِ الَّذِي قَدْ جعله الله تعالى لَنَا، وَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ / وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ. وَقَدْ كَانَتْ لَكَ مَعَهُ ﷺ سَوَابِقُ. فَقَالَ ﵁: يَا ابْنَ عَوْفٍ. وَدَّ عُمَرُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلَ فِيهَا. إِنِّي أَوَدُّ أَنْ ألقى الله تعالى فَلَا تَطْلُبُونِي بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ.
ثُمَامَةُ تَكَلَّمَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ. وسيَاقُ قِصَّةِ عُمَرَ ﵁ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهَا غَالِبٌ هَذَا الْمَذْكُورُ هُنَا.
[ ١٥ / ٧٧٩ ]
٣٩٠١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا قَطَنُ بْنُ نَسِيرٍ الْغُبَرِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: كان أبو لؤلؤ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بن شعبة فكان يَصْنَعُ الرحا. وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دراهم، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمُغِيرَةِ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي. فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: اتق الله تعالى، وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلَاكَ. وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ ﵁ أَنْ يَلْقَى الْمُغِيرَةِ فَيُكَلِّمَهُ فَيُخَفِّفَ عَنْهُ، فَغَضِبَ الْعَبْدُ وَقَالَ: وَسِعَ النَّاسَ عِدْلُهُ كُلَّهُمْ غَيْرِي. فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ. فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ، وَشَحَذَهُ وَسَمَّهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ، فَقَالَ كَيْفَ تَرَى هَذَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّكَ لَا تَضْرِبُ بِهِ أَحَدًا إِلَّا قَتَلْتَهُ. فَتَحَيَّنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فَجَاءَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ ﵁، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَكَلَّمَ يَقُولُ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ،
⦗٧٨٢⦘ فَذَهَبَ يَقُولُ كَمَا كَانَ يَقُولُ: فَلَمَّا كَبَّرَ وَجَأَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ فَسَقَطَ عُمَرُ ﵁. وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، وَجَرَحَ مِنْهُمْ سِتَّةً، وَحُمِلَ عُمَرُ ﵁ فَذُهِبَ بِهِ إلى منزله، وماج النَّاسُ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسَ أَنْ تَطْلُعَ، فَنَادَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: يَا أَيُّهَا النَّاسُ الصَّلَاةَ، الصَّلَاةَ. فَفَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ تَوَجَّهُوا إِلَى عُمَرَ ﵁، فَدَعَا بِشَرَابٍ لَيَنْظُرَ مَا قَدْرُ جُرْحِهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ. فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَلَمْ يَدْرِ أَنَبِيَذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ. فَدَعَا ﵁ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ. فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ ﵁: إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بَأْسًا فَقَدْ قُتِلْتُ. فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عليه، فقال: على مَا تَقُولُونَ؟ وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا، وَأَنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلِمَتْ لِي. فَتَكَلَّمَ ابْنُ عباس ﵄ فَقَالَ: لا والله
⦗٧٨٣⦘ لَا
تَخْرُجُ مِنْهَا كَفَافًا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَسْتَرِيحُ إِلَى كَلَامِ ابْنِ عباس ﵄. فَقَالَ: كَرِّرْ. فَكَرَّرَ عليه. فقال ﵁: على مَا تَقُولُ؟؟ لَوْ أَنَّ لِيَ طِلَاعَ الْأَرْضِ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ.
أخرجه ابن حبان عَنْ أَبِي يَعْلَى بِطُولِهِ. وَأَصْلُهُ في الصحيح بقليل من هَذَا السِّيَاقِ، وَمُعْظَمُهُ لَيْسَ فِيهِ.
[ ١٥ / ٧٨١ ]
٣٩٠٢ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حدثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَأَخَذَ تِبْنَةً. وَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي هَذِهِ، وَوَدِدْتُ أَنَّ أُمِّيَ لم تلدني، وولدت أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا.
[ ١٥ / ٧٩٨ ]
٣٩٠٣ - وَبِهِ إِلَى عَاصِمٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: وَيْلٌ لِي وَوَيْلٌ لِأُمِّي إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لِي. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَقَضَى مَا بَيْنَهُمَا كَلَامٌ.
[ ١٥ / ٧٩٩ ]
(١٦٦) وأحاديث إسلام عمر ﵁ ستأتي إن شاء الله تعالى في باب السيرة.
[ ١٥ / ٧٩٩ ]
<tit/٢> ([من كتاب المناقب])