(١٥٩) فِيهِ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ فِي مَسْحِ بَطْنِهِ فَمَا اشْتَكَاهُ بَعْدُ.
(١٦٠) وَحَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ فِي بَابِ الْخِطْبَةِ، مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ.
[ ١٥ / ٥٢٠ ]
٣٨٠٥ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَامَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: إِنَّ خَالَهَا حَبِيبَ بْنَ فُوَيْكٍ حَدَّثَهَا: أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَيْنَاهُ مُبْيَضَّتَانِ.
⦗٥٢١⦘ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا. فَسَأَلَهُ مَا أَصَابَكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَمْرُنُ جَمَلًا لِي فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى بَيْضَةِ حَيَّةٍ فَأُصِبْتُ فَنَفَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ. قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ. وَإِنَّهُ لَابْنُ ثَمَانِينَ. وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَمُبْيَضَّتَانِ.
[ ١٥ / ٥٢٠ ]
٣٨٠٦ - وَقَالَ عَبْدُ: حدثنا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْحَفَرِيُّ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ / بْنِ مَرْوَانَ، ثنا أَبُو عَائِشَةَ، عَنِ ابن عمر ﵄: قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ. فَقَالَ: رَأَيْتُ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ كَأَنَّمَا أُعْطِيتُ الْمَقَالِيدَ وَالْمَوَازِينَ. فَأَمَّا الْمَقَالِيدُ فَهَذِهِ الْمَفَاتِيحُ، وَأَمَّا الْمَوَازِينُ فَهِيَ الَّتِي يُوزَنُ بِهَا. وضعت فِي إِحْدَى الْكِفَّتَيْنِ، وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي الْأُخْرَى، فوزنت خرجحتهم. فجيء بِأَبِي بَكْرٍ ﵁ فَوُزِنَ فَوَزَنَهُمْ، ثُمَّ جِيءَ بِعُمَرَ ﵁ فَوُزِنَ فَوَزَنَهُمْ، ثُمَّ جِيءَ بِعُثْمَانَ ﵁ فَوُزِنَ فَوَزَنَهُمْ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَرُفِعَتْ.
[ ١٥ / ٥٢٣ ]
٣٨٠٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَذْرَمِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرحيم بْنِ الحارث بن عبيدة، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أُصِيبَتْ عَيْنُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ يَوْمَ أُحُدٍ، فَبَزَقَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَكَانَتْ أَصَحَّ عَيْنَيْهِ. .
[ ١٥ / ٥٢٥ ]
٣٨٠٨ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ، أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنا خَارِجَةُ بْنُ زيد قال: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّتِهِ الَّتِي حَجَّهَا. فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ الرَّوْحَاءِ عَارَضَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ امرأة لها صَبِيٌّ، فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ ﷺ فَوَقَفَ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنِي فُلَانٌ، وَالَّذِي بعثك بالحق ما زال في حنق وَاحِدٍ مُنْذُ وَلَدْتُهُ إِلَى السَّاعَةِ، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا. فأكسع إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَبَسَطَ يَدَهُ، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّحْلِ. ثُمَّ تَفَلَ ﷺ فِي فِيهِ. ثُمَّ قَالَ: اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ نَاوَلَهَا ﷺ إِيَّاهُ فَقَالَ: خُذِيهِ، فَلَنْ تَرَيْ مَعَهُ شَيْئًا يَرِيبُكِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ أُسَامَةُ ﵁: وَقَضَيْنَا حِجَّتَنَا، ثُمَّ
⦗٥٣١⦘ انْصَرَفْنَا، فَلَمَّا نَزَلْنَا بِالرَّوْحَاءِ. فَإِذَا تِلْكَ الْمَرْأَةُ أُمُّ الصَّبِيِّ، فَجَاءَتْ وَمَعَهَا شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أُمُّ الصَّبِيِّ الَّذِي أَتَيْتُكَ بِهِ. قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئًا يَرِيبُنِي إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ، قَالَ أُسَامَةُ ﵁: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا أُسَيْمُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وهكذا كان يدعو به تحشمة نَاوِلْنِي ذِرَاعَهَا، قَالَ: فَامْتَلَخْتُ الذراع فناولته إياها ﷺ فَأَكَلَهَا ﷺ. ثُمَّ قَالَ: يَا أُسَيْمُ نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ، فَامْتَلَخْتُ الذراع فناولته إياها فَأَكَلَهَا ﷺ ثُمَّ قَالَ يَا أُسَيْمُ: نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ نَاوِلْنِي، فَنَاوَلْتُكَهَا فَأَكَلْتَهَا، ثُمَّ قُلْتَ نَاوِلْنِي، فَنَاوَلْتُكَهَا فَأَكَلْتَهَا، ثُمَّ قُلْتَ: نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ، وَإِنَّمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَانِ؟ . فَقَالَ ﷺ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَهْوَيْتَ إِلَيْهَا مَا زِلْتَ تَجِدُ فِيهَا ذِرَاعًا مَا قُلْتُ لَكَ. قَالَ ﷺ: يَا أُسَيْمُ: قُمْ فَاخْرُجْ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى مَكَانًا يُوَارِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ فَخَرَجْتُ، فَمَشَيْتُ حَتَّى حَسِرْتُ، وَمَا قَطَعْتُ
⦗٥٣٢⦘ النَّاسَ وَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّهُ يُوَارِي أحدًا، وقد ملاء النَّاسُ مَا بَيْنَ السَّدَّيْنِ. فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ﷺ: فَهَلْ رَأَيْتَ شَجَرًا أَوْ رَجْمًا؟ قُلْتُ: بَلَى، قَدْ رَأَيْتُ نَخَلَاتٍ صِغَارًا إِلَى جَانِبِهِنَّ رَجْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ. فَقَالَ ﷺ: يَا أُسَيْمُ، اذْهَبْ إِلَى النَّخَلَاتِ فَقُلْ لَهُنَّ: يَأْمُرُكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَنْ يَلْحَقَ بَعْضُكُنَّ بِبَعْضٍ حَتَّى تَكُنَّ سُتْرَةً لِمَخْرَجِ رَسُولِ الله ﷺ، وقل كذلك لِلرَّجْمِ فَأَتَيْتُ النَّخَلَاتِ فَقُلْتُ لَهُنَّ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ ﷺ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ تفاقرهن بِعُرُوقِهِنَّ وَتُرَابِهِنَّ حَتَّى لَصَقَ بَعْضُهُنَّ بِبَعْضٍ، فَكُنَّ كَأَنَّهُنَّ نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقُلْتُ ذَلِكَ لِلْحِجَارَةِ. فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تفاقرهنَّ حَجَرًا حَجَرًا، حَتَّى عَلَا بَعْضُهُنَّ بَعْضًا. فَكُنَّ كَأَنَّهُنَّ جِدَارٌ.
⦗٥٣٣⦘ فَأَتَيْتُهُ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ ﷺ: خُذِ الْإِدَاوَةَ، فَأَخَذْتُهَا، ثُمَّ انْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُنَّ سَبَقْتُهُ ﷺ فَوَضَعْتُ الْإِدَاوَةِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَانْصَرَفَ ﷺ حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ ﵊، وَهُوَ يَحْمِلُ الْإِدَاوَةَ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ ﷺ، ثُمَّ رَجَعْنَا. فَلَمَّا دَخَلَ ﷺ الْخِبَاءَ قَالَ ﷺ يَا أُسَيْمُ انْطَلِقْ إِلَى النَّخَلَاتِ، فَقُلْ لَهُنَّ: يَأْمُرُكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَرْجِعَ كُلُّ نَخْلَةٍ إِلَى مَكَانِهَا، وَقُلْ ذَلِكَ لِلْحِجَارَةِ. فَأَتَيْتُ النَّخَلَاتِ فَقُلْتُ لَهُنَّ، قَالَ: فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تَفَاقُرِهِنَّ وَتُرَابِهِنَّ، حَتَّى عَادَتْ كُلُّ نَخْلَةٍ إِلَى مَكَانِهَا. وَقُلْتُ ذَلِكَ لِلْحِجَارَةِ فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تفاقرهن حَجَرًا حَجَرًا حَتَّى عَادَ كُلُّ حَجَرٍ إِلَى مَكَانِهِ. فَأَتَيْتُهُ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ.
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ ضَعِيفٌ. وَلَكِنْ لِحَدِيثِهِ شَاهِدٌ مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
[ ١٥ / ٥٣٠ ]
٣٨٠٩ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حدثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المقرىء حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﵁ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْدُدِ الْجَيْشَ، وَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِ قَوْمِي وَطَاعَتِهِمْ، فَقَالَ ﷺ لِي: اذْهَبْ فَارْدُدْهُمْ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ / إِنَّ رَاحِلَتِي قَدْ كَلَّتْ. فَقَالَ ﷺ يَا أَخَا صُدَاءٍ، إِنَّكَ لَمُطَاعٌ فِي قَوْمِكَ. فَقُلْتُ: بل الله تعالى هَدَاهُمْ بِكَ لِلْإِسْلَامِ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَفَلَا أُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ. فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا لِي فأمرني. قال: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُرْ لِي بِشَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ، فَكَتَبَ لِي ﷺ كِتَابًا آخَرَ. قَالَ الصُّدَائِيُّ ﵁ وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَزَلَ ﷺ مَنْزِلًا. فَأَتَاهُ أَهْلُ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ، وَيَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَنَا بشيء كان بينه وَبَيْنَ قَوْمِهِ فِي
⦗٥٣٨⦘ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَفَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَنَا فِيهِمْ. فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ. قَالَ الصُّدَائِيُّ ﵁: فَدَخَلَ قَوْلُهُ ﷺ فِي نَفْسِي. ثُمَّ أَتَاهُ ﷺ آخَرُ فَسَأَلَهُ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي. فَقَالَ ﷺ: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَاتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إن الله جل وعلا لَمْ يَرْضَ فِيهَا بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ، حَتَّى حَكَمَ فِيهَا بِنَفْسِهِ. فَجَزَّأَهَا، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ، أو أعطيناك بحقك، قَالَ الصُّدَائِيُّ ﵁: فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، أَنِّي سَأَلْتُهُ وَأَنَا غَنِيٌّ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَارَ بِنَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَلَزِمْتُهُ، وَكُنْتُ قَوِيًّا، وكان أصحابه ﵃ يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ وَيَسْتَأْخِرُونَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَلَمَّا كَانَ أَوَانُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي ﷺ فَأَذَّنْتُ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَيَنْظُرُ ﷺ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ، إِلَى الْفَجْرِ، فَيَقُولُ: لَا، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تلاحق أصحابه ﵃ فَقَالَ ﷺ: هَلْ مِنْ مَاءٍ يَا أَخَا صُدَاءٍ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ
⦗٥٣٩⦘ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ قَالَ ﷺ: اجْعَلْهُ فِي [إِنَاءٍ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ، فَفَعَلْتُ] فَوَضَعَ كَفَّهُ ﷺ فِي الْإِنَاءِ، فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ ﷺ عَيْنًا تَفُورُ، فَقَالَ: يَا أَخَا صُدَاءٍ، لَوْلَا أَنِّي استحيي من ربي ﷿ لَسُقِينَا واستقينا، فَنَادِ فِي أَصْحَابِي، مَنْ كَانَ له حاجة في الْمَاءِ؟ فَنَادَيْتُ، فَأَخَذَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ. فَأَرَادَ بِلَالٌ ﵁ أَنْ يُقِيمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ. قَالَ الصُّدَائِيُّ ﵁: فَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا قَضَى ﷺ الصَّلَاةَ أَتَيْتُهُ بِالْكِتَابَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْفِنِي مِنْ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ. قَالَ ﷺ: وَمَا بَدَا لَكَ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَقُولُ: لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مؤمن، وأنا أؤمن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَسَمِعْتُكَ تَقُولُ لِلسَّائِلِ: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ، وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ، وَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ. قَالَ ﷺ؛ فَهُوَ ذَاكَ. فَإِنْ شِئْتَ فَاقْبَلْ، وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ، فَقُلْتُ: بَلْ أَدَعُ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُؤَمِّرُهُ عَلَيْكُمْ، فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ فَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا. ثُمَّ قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا بِئْرًا إذا كَانَ
⦗٥٤٠⦘ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا. وَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا. فَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا، وَقَدْ أَسْلَمْنَا، وَكُلُّ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوٌّ، فادع الله تعالى لَنَا فِي بِئْرِنَا أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا فَنَجْتَمِعَ عَلَيْهَا وَلَا نَتَفَرَّقَ. فَدَعَا ﷺ بِسِتِّ حَصَيَاتٍ فتركهن فِي يَدِهِ وَدَعَا فِيهِنَّ، ثُمَّ قَالَ ﷺ اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ، فَإِذَا أَتَيْتُمُ الْبِئْرَ فَأَلْقُوهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةَ، وَاذْكُرُوا اسم الله تعالى. قَالَ الصُّدَائِيُّ ﵁: فَفَعَلْنَا. قَالَ: فَمَا اسْتَطَعْنَا بَعْدُ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى قَعْرِهَا.
أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ مُفَرَّقًا.
[ ١٥ / ٥٣٧ ]
٣٨١٠ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ - وَاللَّفْظُ لحيى -، قَالَا: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي طَلْحَةَ. عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ فِيمَا دَعَا لِي النَّبِيُّ ﷺ: " اللَّهُمَّ آته مَالًا وَوَلَدًا "، فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَصَابَ مِنْ لِينِ الْعَيْشِ أَفْضَلَ مِمَّا أَصَبْتُ. وَلَقَدْ دَفَنْتُ بِكَفَّيَّ هَاتَيْنِ مِنْ وَلَدِي أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ. لَا أَقُولُ لَكُمْ: فِيهِ وَلَدُ وَلَدٍ، وَلَا سَقْطٌ.
هَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ عِنْدَهُمْ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ.
[ ١٥ / ٥٤٢ ]
٣٨١١ - حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ذَكَرَ أَبِي وَلَا أُرَانِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عن جابر ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ، إِذِ امْرَأَةٌ قَدْ أَخَذَتْ بِعَنَانِ دَابَّتِهِ - وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي لَا يَقْرَبُنِي، فَفَرِّقْ بَيْنِي وبينه. قال ﷺ: ومن زَوْجُهَا؟ فَدَعَاهُ النبي ﷺ. فقال: مالك وَلَهَا؟ جَاءَتْ تَشْكُو مِنْكَ جَفَاءً، تَشْكُو مِنْكَ أَنَّكَ لَا تَقْرَبُهَا. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ، إِنَّ عهدي بها لهذه اللَّيْلَةَ. فَبَكَتِ الْمَرْأَةُ، وَقَالَتْ: كَذَبَ. فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَإِنَّهُ مِنْ أَبْغَضِ خَلَقِ اللَّهِ إِلَيَّ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ /، ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَرَأْسِهَا، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَدْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ. قَالَ جَابِرٌ ﵁: فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسُّوقِ. فَإِذَا بِامْرَأَةٍ تَحْمِلُ أُدُمًا فَلَمَّا رَأَتْهُ ﷺ طَرَحَتِ الْأُدُمَ، وَأَقْبَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ، إِلَّا أَنْتَ.
[ ١٥ / ٥٤٤ ]
٣٨١٢ - حدثنا: مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، ثنا حَاتِمٌ بن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ عَبْدِ الله بن عبد اللَّهِ ابن أَبِي طلحة، عن أبيه، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أم سليم ﵂ وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بن مالك ﵃، كَانَتْ تحت مالك أبي أَنَسٍ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنِّي عَرَفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ عِنْدِي شَيْءٌ، وَأَشَارَتْ بكفها. فقال لَهَا: اصْنَعِي وَأَنْعِمِي، فَأَرْسَلْتُ أَنَسًا ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: سَارِّهِ فِي أُذُنِهِ، وَادْعُهُ. فَلَمَّا أَقْبَلَ أَنَسٌ ﵁. [قَالَ رسول الله ﷺ]: أَرْسَلَك أَبُوكَ يَدْعُونَا يَا بُنَيَّ؟ قَالَ: نَعَمْ. فقال ﷺ لأصحابه ﵃ اذْهَبُوا بِاسْمِ اللَّهِ. قَالَ: فَأَدْبَرَ أَنَسٌ ﵁ يَشْتَدُّ حَتَّى أَتَى أَبَا طَلْحَةَ ﵁. فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَتَاكَ فِي النَّاسِ. قَالَ ﵁: فَخَرَجْتُ أَنَا وَهُوَ حَتَّى لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْبَابِ عَلَى مُسْتَرَاحِ الدَّرَجَةِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا، إِنَّمَا عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْجُوعَ، فَصَنَعْنَا لَكَ شَيْئًا تَأْكُلُهُ. قَالَ ﷺ: ادْخُلْ وَأَبْشِرْ، قَالَ: فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَمَعَهَا فِي الصَّحْفَةِ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَصْلَحَهَا، فَقَالَ ﷺ، هَلْ مِنْ؟
⦗٥٤٧⦘ كَأَنَّهُ يَعْنِي الْأُدْمَ - قَالَ: فَأَتَوْهُ ﷺ بِعُكَّةٍ فِيهَا شَيْءٌ أَوْ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَقَالَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ. فَأَسْلَتَ مِنْهَا السَّمْنُ، ثُمَّ قَالَ ﷺ: أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً عَشَرَةً، فَأَكَلُوا كُلُّهُمْ وشبعوا. فقال رسول الله ﷺ لِلْفَضْلِ الَّذِي فَضَلَ: كُلُوا أَنْتُمْ وَعِيَالُكُمْ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا.
وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
[ ١٥ / ٥٤٦ ]
٣٨١٣ - حدثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا مُحَمَّدُ بن زياد البرجمي، عَنْ أَبِي ظِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عن أُمه ﵄ قَالَتْ: كَانَتْ لِي شَاةٌ فَجَمَعْتُ مِنْ سَمْنِهَا فِي عُكَّةٍ فَمَلَأْتُ الْعُكَّةَ، ثُمَّ بَعَثْتُ بِهَا مَعَ ربيبة، فَقُلْتُ: يَا ربيبة أَبْلِغِي هَذِهِ الْعُكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَدِمْ بِهَا. فَانْطَلَقَتْ بِهَا ربيبة حَتَّى أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا سَمْنٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْكَ أم سليم ﵂ قَالَ ﷺ: فَرِّغُوا لَهَا عُكَّتَهَا، فَفُرِّغَتِ الْعُكَّةُ، فَدُفِعَتْ إِلَيْهَا، فَانْطَلَقَتْ فَجَاءَتْ أُم سليم ﵂ فَرَأَتِ الْعُكَّةَ مُمْتَلِئَةً تَقْطُرُ، فَقَالَتْ أُم سليم ﵂: يَا ربيبة. أَلَيْسَ أَمَرْتُكِ أَنْ تَنْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَا؟ قَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ. فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي فَانْطَلِقِي فَسَلِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقَتْ أُم سليم ﵂ وَمَعَهَا ربيبة. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، بَعَثْتُ إِلَيْكَ مَعَهَا بِعُكَّةٍ فِيهَا سَمْنٌ، قَالَ ﷺ: قَدْ فَعَلَتْ. جَاءَتْ بِهَا، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحق
⦗٥٤٩⦘ وَدِينِ الْحَقِّ إِنَّهَا لَمُمْتَلِئَةٌ تَقْطُرُ سَمْنًا. فَقَالَ ﷺ: أَتَعْجَبِينَ أَنْ كَانَ اللَّهُ أَطْعَمَكِ كَمَا أَطْعَمْتِ نَبِيَّهُ، كُلِي وأطعمي، قالت ﵂: فَجِئْتُ الْبَيْتَ فقست فِي قَعْبٍ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وتركتها، فِيهَا مَا ائْتَدَمْنَا بِهِ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ.
[ ١٥ / ٥٤٨ ]