هو "أحمد بن عليّ بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد" (١) المعروف بابن حجر، الكناني (٢)، العسقلاني الأصل (٢)، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي المذهب (٣)، شيخ الإسلام، حافظ الدنيا في عصره.
_________________
(١) أشار غير واحد من الذين ترجموا للحافظ ابن حجر إلى أن في نسبه اضطرابًا، فقد يتأخر (محمود) على (أحمد) كما في الدرر الكامنة (٢/ ٤٥٠)، أو يسقط أصلًا كما في رفع الإصر (١/ ٨٥). ولعل ابن حجر كان مدركًا لوجود هذا الاضطراب في نسبه، حيث قال إن نسبه يُقرأ طردًا وعكسًا، وقد أشار إلى ذلك السخاوي في الجواهر والدرر (١/ ٤٦). وما أثبته في الترجمة هو ما اعتمده السخاوي في ترجمته لشيخه بعد استعراض مستفيض، حيث قال: "هذا هو المعتمد في نسبه، لا أذكر زيادة على ذلك". الجواهر والدرر (١/ ٤٦).
(٢) نسبة إلى قبيلة كنانة، وهي بطن من مضر من القحطانية، وهم في اليمن. انظر: نهاية الأرب (ص ٣٦٦).
(٣) نسبة إلى عَسقَلان، ومنها أصل أجداده، وهي مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزْة وبيت جبْرين، ويقال لها عروس الشام، نقلهم منها صلاح الدين الأيوبي إلى مصر لما خربها بعد أن رأى المصلحة في ذلك؛ لعجز المسلمين عن حفظها. معجم البلدان (٤/ ١٣٧).
[ ١ / ٣٦ ]
كان يلقب شهاب الدين، ويُكنى أبا الفضل، كناه بذلك أبوه كما ذكر هو في (إنباء الغُمر) في ترجمة والده، فقال: "وأحفظ منه أنه قال: كنية ولدي أحمد: أبو الفضل" (١). وكناه شيخه العراقي (أبا العباس)، وكذا كناه غيره.
وكناه بعضهم (أبا جعفر)، وهو شذوذ (٢).
لكن تكنية أبيه له بـ (أبي الفضل) هي التي كانت معتمدة لديه وغالبة عليه، وأصبحت لصيقة اسمه في ترجمته لنفسه وفي تراجم سواه له. ويبدو أنها كانت محببة إليه، حتى إنه ألف كتابًا سقاه (القصد الأحمد بمن كنيته أبو الفضل واسمه أحمد) (٣).
وأمّا شهرته بـ (ابن حجر) -بفتح الحاء المهملة والجيم بعدها راء-، فقد قال السخاوي: "اختلف هل هو اسم أو لقب؟، فقيل: هو لقب لأحمد الأعلى في نسبه، وقيل: بل هو اسم لوالد أحمد المشار إليه، وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر -﵀- في جواب استدعاء منظوم بقوله:
من أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي الكناني المحتدِ
ولجدّ جدّ أبيه أحمد لقّبوا حجرًا وقيل بل اسم والد أحمد (٤)
وقد رجّح السخاوي أنه لقب لبعض آبائه، وجزم به الشوكاني قائلًا: " المعروف بابن حجر، وهو لقب لبعض آبائه" (٥).
* * *
_________________
(١) انظر: نظم العقيان (ص ٤٥)؛ والبدر الطالع (١/ ٨٧).
(٢) إنباء الغُمر (١/ ١٧٥)، وذلك تشبهًا ببعض قضاة مكة.
(٣) الجواهر والدرر، للسخاوي (١/ ١٤٧).
(٤) انظر: ابن حجر مؤرخًا (ص ١٥).
(٥) انظر: الجواهر والدرر (١/ ٥٠).
[ ١ / ٣٧ ]