لا يتطرق الشك إلى نسبة هذا المسند لمسدد، فهو مشهور معروف، بل وأكثر من ذلك رواه الأئمة خلفًا عن سلف، وحررت شيئًا من ذلك عند مقدمة المطالب حين ساق الحافظ أسانيده لهذا المسند (٢)، ونسبه له جماهير الأئمة في كتبهم، ومنهم على سبيل المثال: ابن عدي -كما تقدم آنفًا- والسلفي، وابن نقطة- كما عند إسناد المسند (٣)، والذهبي، وصاحب كشف الظنون، وهدية العارفين، والكتاني، وغيرهم، وسأنقل شيئًا من أقوالهم.
قال السلفي في ترجمة أحمد بن المظفر الواسطي (٤): هو صاحب أبي محمد بن السقا، روى عنه مسند مسدد، وحدث عنه أبو نعيم الجماري، وكان عنده الأصل بخطه، والسماع عليه بخط مسعود بن ناصر السجزي الحافظ أضوأ من الشمس، وسماع أبي الحسن من أبي محمد صحيح محقق عند أصحابنا الواسطيين. اهـ. (بتصرف).
وقال الذهبي: ووقع لي جزء من مسنده ولمسدد مسند في مجلد،
_________________
(١) انظر: الرسالة المستطرفة (ص ٦٢).
(٢) انظر: مقدمة المطالب للحافظ في الجزء الثاني.
(٣) انظر: مقدمة المطالب للحافظ في الجزء الثاني.
(٤) انظر: سؤالات السلفي (ص ٩٠).
[ ١ / ١٧٠ ]
رواه عنه معاذ بن المثنى، ومسند آخر صغير يرويه عنه أبو خليفه -وهو الفضل بن الحباب أحد تلاميذه-.
وذكر في التذكرة والعبر أنه سمع بعضه (١).
وقال الكتاني واصفًا مسنده: هو في مجلد لطيف، وله آخر قدره ثلاث مرات، وفيه كثير من الموقوف والمقطوع (٢).
فتحصل مما مضى الآتي:
(أ) صحة نسبة المسند له، واشتهاره.
(ب) أن له مسندين أحدهما صغير، والثاني قدره ثلاث مرات.
(ج) كثرة الموقوفات والمقطوعات في المسند الكبير.