مما نخلص إليه فيما يتعلق باستخراج زوائد مسند أبي يعلى:
* أن الهيثمي -﵀- اقتصر في "مجمع الزوائد" على الرواية المختصرة للمسند فاستخرج زوائدها على الستة.
* أنه لم يقع له من المطولة سوى مسند العشرة، فألحقه في "المقصد العلي" وميزه بالحرف (ك).
* أن الحافظ قد وقعت له المطولة كاملة، وجرد زوائدها على المختصرة، وزوائدها على الكتب الستة ومسند أحمد، فما زاد عن هذا كله جعله في كتاب المطالب، ومعنى هذا أنه لن يورد ما أورده الهيثمي في المجمع، ولا المقصد إلاَّ ما كان في المقصد من مسند العشرة وليس في المختصرة.
_________________
(١) انظر على سبيل المثال: ح (٢٠٩).
(٢) انظر في هذا: ح (٧٠٨).
[ ١ / ٢١١ ]
والملاحظ في منهجهما -رحمهما الله- عند التطبيق هو التوسع وتجاوز هذا الشرط، وسيكون التركيز هنا على شرط الحافظ، فيتبين ما ذكرته من التوسع فيما يأتي:
أولًا- حيث الوجود:
* توجد أحاديث في المطالب، والمقصد، والمسند والمجمع:
فتكون في هذه الكتب الأربعة كلها بالطريق نفسه، ويوردها الحافظ مع تعدد إيراد شيخه الهيثمي لها، ومع وجودها في النسخة المختصرة من المسند، وعددها (٢٥) من جملة (٦٣) حديثًا.
إلاَّ أنه قد يعتذر للحافظ عن ذلك:
- فمثلًا عند تخريجي لرقم (٥٥٩)، وقفت على إسناد للحافظ في هذا الحديث وذلك في أماليه في تخريج الأذكار، المسمى: "نتائج الأفكار" وصرح فيه أنه وقع له عاليًا، فربما أنه أورده لهذا السبب.
- ورقم (٦٦٨): اشتمل سياقه عند أبي يعلى على تنبيه على وهم في رفع الحديث خلا من هذا التنبيه طريق أحمد بن منيع الذي سبقه، فربما أنه ساقه لهذا السبب.
- ورقم (٧٠٤): هو في مسند أبي يعلى من طريقين الأول من طريق شيخه أبي بكر ابن أبي شيبة، وهذا لم يورده الحافظ لأنه ساقه زائدًا من مسند أبي بكر، وأورد الطريق الثاني وفيه زيادة في "المتن" هامة، فربما أنه أورده لوجودها وذلك لاهتمامه بفقه المتون، والحديث موجود في "المجمع" إلاَّ أن هذه الزيادة ليست فيه.
أما الباقي وعدده (٢٢) حديثًا فلم يظهر لي وجه إيراد الحافظ له مع وجوده في المسند، وكتابَي الهيثمي.
[ ١ / ٢١٢ ]
* كما توجد أحاديث في المسند، والمجمع، وهو مع هذا يذكرها في المطالب: بل وربما وجد بعضها في المقصد لكني لم أقف عليه لعدم تتبعي له في جميع المواضع المحتملة لا سيما وأن الإشكال قائم حتى مع وجودها فيه، وعددها (١٢).
ثانيًا- من حيث عدم ذكرها في بعض الكتب:
* توجد أحاديث في المطالب، والمجمع، ولم أقف عليها في المسند: فيستشكل هنا إيراد الهيثمي لها في المجمع: وهي:
ح (٤٦١) من مسند عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ -﵄-.
ح (٥٧٢) من مسند أبي الدرداء -﵁-.
ح (٥٨٩) من مسند سمرة بن جندب -﵁-.
ح (٦٤١) من مسند عبد الله بن أبي أوفى -﵁-.
وربما وجدت أيضًا في المقصد مثل: ح (٥٩٣) من مسند أنس -﵁-.
* كما توجد أحاديث في المطالب، والمسند، ولم أقف عليها في المجمع وهي (٦٠٩، ٦٩٨).
وهذه ربما أنها مما فات الهيثمي -﵀-، استدركه الحافظ هنا في المطالب، مع كونه من الرواية المختصرة.
* توجد أحاديث في المسند، والمقصد، ولم أقف عليها في المجمع، ويذكرها الحافظ في المطالب:
وهي (٤٥٨، ٦٧٢)، والأخير من مسند مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ -﵁- وليس من العشرة.
[ ١ / ٢١٣ ]
* وأحاديث في المقصد، ولم أقف عليها في المسند، ولا في المجمع، ويوردها الحافظ في المطالب:
وهي (٤٧٨، ٦٠٠)، والثاني من مسند عمر بن الخطاب -﵁- لكن الأول من حديث عمرو بن حريث، ومع ذلك ذكره فربما أن السبب هو كونه فات الهيثمي في المجمع.
* وأخيرًا: هناك أحاديث يظهر أنها مما تفردت به النسخة المطولة عن المختصرة وهي إما أن تكون من مسند يكون كله زائدًا كمسند "شهاب بن المجنون" -﵁- ح (٥٢٤)، وإما أن يكون المسند موجودًا، لكن الحديث زائد كحديث البراء ورقمه (٥٣٨).
وبلغ عددها (١٤) حديثًا.
لكنها في الحقيقة لا تقارن من حيث الكثرة، بما توارد هو والهيثمي على ذكره وعدده على الأقل (٤٩) حديثًا.
- مما يدل على أن الحافظ -﵀- توسع في إيراد زوائد مسند أبي يعلى، ولم يقتصر على زوائد النسخة المطولة، بل استخرج أحاديث زوائد موجودة في المختصرة، وفي قليل منها وجدت ما يمكن أن يكون سببًا لذكرها، أما الباقي فلم يظهر لي وجه ذلك، إلاَّ أن تكون وقعت للحافظ من طريق آخر ينتهي إلى ابن حمدان لكنه عال، وهذا في الحقيقة لا يعدو أن يكون احتمالًا وافتراضًا ليس لدينا ما يثبته بطريقة قطعية فالله أعلم.
* * *
[ ١ / ٢١٤ ]