أولًا- مما قيل في زهده وعبادته وصلاحه:
بدت على هذا الإمام سمات الخير والصلاح والتقى حتى وصفه بذلك عدد ممن روى عنه أو ترجم له.
- قال الترمذي: (حدثنا محمد بن يحيى العدني المكي، ويكنى بأبي عبد الله الرجل الصالح هو ابن أبي عمر) (١). اهـ.
- وقال أيضًا: (سمعت ابن أبي عمر يقول: اختلفت إلى ابن عيينة
_________________
(١) انظر: جامعه (٤/ ١٢٠).
[ ١ / ٢٣٨ ]
ثماني عشرة سنة، وكان الحميدي أكبر مني بسنة، وسمعت ابن أبي عمر يقول: حججت سبعين حجة ماشيًا على قدمي) (١). اهـ.
- وامتاز -﵀- بخلقه الرفيع وأدبه الجم، ومحبته لأقرانه كالحميدي وحرصه على استفادة الناس منهم) (٢).
- وسئل أحمد بن حنبل عمن نكتب؟ فقال: أما بمكة فابن أبي عمر (٣).
- وقال المزي: (روينا عن الحسن بن أحمد بن الليث الرازي قال: حدثنا محمد ابن أبي عمر العدني، وقد كان حج سبعًا وسبعين حجة، وبلغني أنه لم يقعد عن الطواف ستين سنة) (٤). اهـ.
وقال عبد الرحمن ابن أبي حاتم: (سمعت أبي يقول: وذُكِرَ ابن أبي عمر فقال: كان من المصلين أتيته فيما بين المغرب والعشاء، فإذا هو قائم يصلي كأنه خشبة، فلما رآني خفف وسَلَّم وقال: ما حاجة أبي حاتم؟ قلت: كذا وكذا) (٥). اهـ.
وقال الذهبي: ( صنف المسند، وعُمِّر دهرًا، وحج سبعًا وسبعين حجة، وصار شيخ الحرم في زمانه، وكان صالحًا عابدًا لا يفتر عن الطواف) (٦). اهـ.
وقال الجعدي: (كان من جلة الحفاظ، وأكابر العلماء) (٧).
_________________
(١) انظر: جامعه (٢/ ٢٦).
(٢) انظر مثلًا: ما نقله في أخبار مكة (٢/ ١٥٣، ١٣٤٣).
(٣) الجرح والتعديل (٨/ ١٢٥).
(٤) تهذيب الكمال (٣/ ١٢٨٨)؛ وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٠١).
(٥) التقييد لابن نقطة (١٢٢ - ١٢٣).
(٦) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٠١)؛ والعبر (١/ ٣٤٧).
(٧) طبقات فقهاء اليمن (ص ٧٢).
[ ١ / ٢٣٩ ]
ثانيًا- رأي أئمة الجرح والتعديل فيه:
وثقه ابن معين (١)، وابن الأثير (٢)، وذكره ابن حبان (٣) في الثقات.
وقال الإمام مسلم: هو حجة (٤)، صدوق. اهـ. وأخرج حديثه في صحيحه كما تقدم. وصحح له الترمذي (٥)، ووصفه الذهبي فقال: الِإمام المحدث (٦) الحافظ شيخ الحرم.
وقال مسلمة: لا بأس به (٧). اهـ.
وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا، وكان به غفلة، ورأيت عنده حديثًا موضوعًا حدث به عن سفيان بن عيينة، وهو صدوق (٨). اهـ.
وقال الحافظ في التقريب: صدوق صَنَف المسند. اهـ.
قلتْ: قد فَسر أبو حاتم يسبب نزوله عنده وهو وقوعه في رواية حديث موضوع دون تعمد منه.
فيمكن أن يقال فيه: ثقة له أخطاء بسبب غفلته، وإخراج مسلم له في صحيحه يكون مما تبين له عدم غفلته فيه، فيكون حديثه في غير صحيح مسلم حسنًا لذاته، وعند وجود ما يشهد له يكون صحيحًا لغيره، وعليه يحمل تصحيح
_________________
(١) التاريخ (٢/ ٥٤٢، ٢٣١).
(٢) اللباب (٢/ ٣٢٨).
(٣) الثقات (٩/ ٩٨).
(٤) الشذرات لابن العماد (٢/ ١٠٤).
(٥) انظر: جامعه (٣/ ٢٠٧، ٨٦٢).
(٦) السير (١٢/ ٩٦).
(٧) تهذيب التهذيب (٩/ ٥٢٠).
(٨) الجرح والتعديل (٨/ ١٢٤).
[ ١ / ٢٤٠ ]
الترمذي له في بعض المرات، وكذا تصحيح محمد بن إسحاق بن منده له (١).
وقد حَسن له البخاري فيما نقله عنه الترمذي (٢).
أما ما نقله الحافظ في ترجمة الخضر من كتاب الإصابة أن ابن الجوزي جَهله فقد أجاب عنه الحافظ نفسه.
فقال: (قال- أي ابن الجوزي-: ورواه محمد ابن أبي عمر عن محمد بن جعفر وابن أبي عمر مجهول.
قلت: وهذا الإطلاق ضعيف فإن ابن أبي عمر أشهر من أن يقال فيه هذا: هو شيخ مسلم، وغيره من الأئمة، وهو ثقة حافظ صاحب مسند مشهور مروي، وهذا الحديث فيه ). اهـ. ثم ساق الحافظ إسناده هو إلى الحديث من طريق ابن أبي عمر. الإصابة (٢/ ١٢٨).