نتناول في هذا المطلب شرطه في إخراج الزائد في الكتاب، ومدى التزامه
_________________
(١) انظر على سبيل المثال: (أ) باب التوبة والاستغفار ح (٣٢٥٢ - ٣٢٦٤)، حيث بدأه بأحاديث الحث على التوبة والتركيب فيها، ثم أردفها بأحاديث الحث على الاستغفار والاستكثار منه. (ب) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ح (٣٣٢١ - ٣٣٣٤) حيث بدأه ببيان فضل الصلاة عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ أفضل الأوقات التي يسن فيها الإكثار من هذه الصلاة، ثم بيان كيفية الصلاة على النبي - ﷺ -.
(٢) انظر على سبيل المثال: باب ذكر الموت وقصر الأمل ح (٣١١٥ - ٣١٢١)، وباب الترهيب من مساوىء الأعمال ح (٣١٤٧ - ٣١٥٠)، وباب فضل التقلل من الدنيا، ومدح أهل الزهادة فيهم ح (٣١٧٢ - ٣١٧٧)، وباب ذم الكبر ح (٣٢٢٦ - ٣٢٣٠)، وغير ذلك كثير.
(٣) انظر على سبيل المثال: باب الحذر من فتنة الغنى وكثرة المال ح (٣١٦٧ - ٣١٧١)، وباب فضل مخالطة الناس والصبر على أذاهم (٣١٨٩ - ٣١٩٢).
(٤) ومثال ذلك ح (٣١٣٤، ٣١٣٥)، ح (٣١٦٧، ٣١٦٨)، ح (٣٢٣٢، ٣٢٣٣).
[ ١ / ١٠٠ ]
به، ومقارنة ذلك بشرط غيره (١).
أوضح الحافظ شرطه في إخراج الزوائد، في مقدمة كتابه حيث يقول.
(٢) ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى جَمْعِ اَلْأَحَادِيثِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْكُتُبِ الْمَشْهُورَاتِ فِي الْكُتُبِ الْمُسْنَدَاتِ، وَعُنِيتُ بِالْمَشْهُورَاتِ، الْأُصُولَ السِّتَّةَ وَمُسْنَدَ أَحْمَدَ وَبِالْمُسْنَدَاتِ، عَلَى مَا رُتِّبَ عَلَى مَسَانِيدِ الصِّحَابَةِ، وَقَدْ وَقَعَ لِي منها ثمانية كاملات، ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْهَا أَشْيَاءُ كَامِلَةٌ أَيْضًا كَمُسْنَدِ الْبَزَّارِ، وَأَبِي يَعْلَى، وَمَعَاجِمِ الطَّبَرَانِيِّ، لَكِنْ رَأَيْتُ شَيْخَنَا أَبَا الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيَّ قَدْ جَمَعَ مَا فِيهَا، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ فِي كِتَابٍ مُفْرَدٍ، مَحْذُوفِ الْأَسَانِيدِ، فَلَمْ أرَ أَنْ أُزَاحِمَهُ عَلَيْهِ، إلاَّ أَنِّي تَتَبَّعْتُ مَا فَاتَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى لِكَوْنِهِ اقْتَصَرَ فِي كِتَابِهِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُخْتَصَرَةِ، وَوَقَعَ لِي عِدَّةٌ مِنَ الْمَسَانِيدِ غَيْرِ مُكْمَلَةٍ، كَمُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَوَقَفْتُ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ، فَتَتَبَّعْتُ مَا فِيهِ، فَصَارَ مَا تَتَبَّعْتُهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ عَشَرَةِ دَوَاوِينَ، وَوَقَفْتُ أَيْضًا عَلَى قِطَعٍ مِنْ عِدَّةِ مَسَانِيدَ، كَمُسْنَدِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ السَّدُوسِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الرُّويَانِيِّ وَالْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ وَغَيْرِهِمْ، فَلَمْ أَكْتُبْ مِنْهَا شَيْئًا لَعَلِّي إِذَا بَيَّضْتُ هَذَا التَّصْنِيفَ أَنْ أَرْجِعَ فَأَتَتَبَّعَ مَا فِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ، وَأُضِيفَ إِلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيثَ الْمُتَفَرِّقَةَ فِي الْكُتُبِ الْمُرَتَّبَةِ على فوائد الشيوخ. اهـ.
هذا ما قاله بلسانه وسطره يراعه، وقد وفي بما قال في الجملة، أما التفاصيل، فلي معه عدة وقفات:
١ - لم يبين -﵀- منهجه في استخراج الزائد أو على الأقل لم يستكمل بيانه، فاكتفى بأنه سيستخرج زوائد الكتب المذكورة على الكتب
_________________
(١) انظر: (ص ٢) وما بعدها من مقدمة المطالب.
(٢) انظر: مجمع الزوائد (١/ ٧ - ٨)؛ والمقصد العلي (ص ٨١)؛ وكشف الأستار (١/ ٥ - ٦)؛ وإتحاف الخيرة (ق١ ص ١ - ٣).
[ ١ / ١٠١ ]
الستة وأحمد، فقصر عن صاحبيه اللذين ذكرا في مقدمات زوائدهما (١) مناهج أكمل مما اقتصر عليه الحافظ هنا، وبناءً عليه فيجب على من يريد أن يعرف منهجه أن يدرس المقصود بالزوائد عند المحدثين -وهو ما يشعر به سكوت الحافظ عنه-، ثم يخوض غمار الكتاب ويمعن النظر، ويكثر التأني والتأمل، لأنه يتعامل مع إمام ليس له نظير، لا سيما عند التدقيق والتحرير، وهذا ما أوقفني أحيانًا في حيرة وتردد، فتجد العبارة تلوح عليها أمارات الوهم والخطأ، إلاَّ أن مقام هذا الجهبذ وعلو شأنه يقف كالحارس من أن أسلط عليه قلم النقد خصوصًا مع استعماله -﵀- للعبارات الموجزة، ذات المعاني الغزيرة.
وسيتضح فيما سيأتي -إن شاء الله- جوانب من منهجه.
٢ - إن إضافته -﵀- مسند أحمد إلى الكتب الستة، هو عين الصواب، وقد بين سبب ذلك في مقدمته وهو أن شيخه الهيثمي سبق أن استخرج زوائده، فلا قيمة لتكراره، وهذا ما غفل عنه البوصيري -عفا الله عنه- حيث أسقطه وجعل كتابه زوائد على الستة فقط (٢)، فجاءت أحاديثه نحو ضعف أحاديث المطالب، غير أن فيها جملة تبين له بعد ذلك أنها مخرجة في الكتب الستة، فضرب عليها، أو نبه عليها، كما كان فيها طائفة لم ينتبه لها.
٣ - مع أن الحافظ التزم أن يقتصر في كتابه على زوائد المسانيد العشرة، إلاَّ أنه أورد أحاديث لا بأس بعددها من مصادر أخرى، ومن أهمها مسند البزار، والزهد للإمام أحمد، والمسند له، وبعض كتب الصحابة، وغيرها (٣).
_________________
(١) انظر: مقدمة إتحاف الخيرة (ق١ ص ٢٣ - ٤٧).
(٢) انظر: المطلب الرابع من هذا المبحث.
(٣) انظر هذه الأبواب في: الفهرس التفصيلي للكتاب.
[ ١ / ١٠٢ ]
٤ - نص الحافظ في مقدمته أنه وقع له بعض المسانيد غير مكملة، مثل مسند الهيثم بن كليب، ومحمد بن هشام، والروياني، والحسن بن سفيان، وغيرهم، وأنه أعرض عنها عله بعد تبييض الكتاب أن يعود فيستخرج زوائدها ويضمها إليه، إلاَّ أنه لم يصبر ﵀، فبدأ يأخذ منها أحاديث أشتاتًا، وما زال الأمر يستدرجه حتى النهاية، يلحظ ذلك من نظر في الكتاب، بل إنه أفرد أبوابًا بأحاديث من هذه المسانيد خاصة (١)، فلا هو التزم بشرطه وأعرض عنها كليًا، ولا هو استكمل العمل، فبقي الجهد مبتورًا، ولعل عذره في ذلك أنه لم يستطع الصبر إذ حضرته هذه الأحاديث فعلقها في مكانها على أمل أنه يقطع بها بعض الطريق عند رجعته مرة ثانية، لكن لم يتم له ذلك.
كما أن من الأهمية بمكان، العلم بأنه أورد بعض الأحاديث من هذه المصادر الزائدة في بعض الأحوال لسبب في سند أو متن حديث أصلي من أحد المسانيد العشرة، كالتدليس أو الانقطاع أو التفرد أو القلب أو غير ذلك من الأغراض.
٥ - وهو ما أدهشني وأوقفني في حيرة، وذلك فيما يتصل بموقفه -﵀- من مسند أبي يعلى، حيث شرط على نفسه أن لا يورد حديثًا أورده الهيثمي لأنه اعتمد الرواية المختصرة للمسند -وهي رواية أبي عمرو بن حمدان- في كتابه المقصد والمجمع (٢)، ومعنى ذلك:
- أنه سيتتبع ما فات الهيثمي من الرواية المختصرة.
- سيستخرج الأحاديث الزوائد في المسند الكبير -وهو رواية ابن المقرئ-.
- لن يورد حديثًا سبق أن ذكره الهيثمي.
_________________
(١) انظر: المقصد (ص ٨٣)؛ والمجمع (١/ ١٠).
(٢) انظر: المسند (١/ ١٠).
[ ١ / ١٠٣ ]
وبعد استقراء أحاديث أبي يعلى وجدت أنها على أربع حالات:
الأولى: أحاديث أوردها وليست في المسند الذي بين أيدينا -وهو رواية ابن حمدان (١) - ولا مجمع الزوائد، مثل الأحاديث التالية: (٦، ١١، ١٢، ٢١، ٢٣، ٢٥، ٣٨، ٤٠، ٥١، ٥٣، ٥٤، ٧٤، ٧٥، ٧٦، ١٠٧، ١١٧، ٢٠٣،١٨١،١٨٠،١٧١،١٦٠،١٥٠).
الثانية: أحاديث أوردها وهي في المسند والمجمع، وهي نحو ضعف العدد السابق، مثل الأحاديث: (١٢، ١٥، ٢٤، ٣٠، ٣١، ٣٣، ٥٢، ٦٧، ٧٨، ٧٩، ٨٢، ٨٣، ٨٤، ٨٥، ٨٧، ٩٦، ١١١، ١١٣، ١٢٣، ١٣٠، ١٣١، ١٣٢، ١٣٣، ١٤٠، ١٤٧، ١٤٨، ١٥١، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٤، ١٥٦، ١٥٧، ١٧٠، ١٩١، ١٩٢، ٢٠٤).
فكيف يكون الموقف حينئذٍ بين هاتين الحالتين؟ وقد تبين أن الأحاديث التي جاءت على شرطه نحو نصف التي خالفت مع أن الأصل العكس، بل لا ينبغي أن يخالف شرطه، ولو وقع ذلك بسبب الوهم فيجب أن تكون نسبته قليلة جدًا.
ويزداد الإشكال عند معرفة الحالة الآتية وهي: الثالثة: أحاديث أوردها هو والهيثمي، وليست في المسند مثل: ح (١، ٥٥، ٨٧، ٩٣)، كما أوردها الهيثمي في المقصد.
صحيح أن الثلاثة الأخيرة من مسند عثمان -﵁- وهو غير موجود في المسند الذي بين أيدينا، وقد ذكر في مقدمة المقصد أنه وقع له من المسند الكبير مسانيد العشرة لكن التزم أن يرمز لها بـ (ك)، وكذلك فعل، غير أن هذه الثلاثة لم يصدرها برمز، ثم لنضرب صفحًا عن هذه الأحاديث ونرجع إلى ح (١) فهو من رواية عائشة -﵂-.
_________________
(١) انظر: المجمع (١/ ٣٦، ٤/ ٢٩٥).
[ ١ / ١٠٤ ]
فهل هذه الأحاديث من المسند الكبير، فلماذا لم يميزها الهيثمي بحرف (ك)، وأيضًا لماذا يكررها الحافظ، أم أنها من المختصرة، وساقطة من نسخ المسند التي بين أيدينا، سيما مثل مسند عثمان كاملًا؟
وليت الإشكال يقف عند هذا الحد، بل يزداد ضغثًا على إبالة فيما يلي:
الرابعة: أحاديث في المطالب والمسند، وليست في المجمع: وذلك مثل ح (١٤، ٣٤، ٦٦، ١٤٦، ١٧٩)، مع العلم أن الثاني والأخير قد ساقهما الهيثمي في المقصد برقم (١١١، ١٧٨)، ولذا تعقبه الأعظمي في المطالب (١/ ١٥، ٥١)، بأنهما على شرطه ولم يذكرهما في المجمع.
إن هذه الإشكالات المتواردة لتجعل الناظر أسير الافتراضات التي تفتقر إلى أدلة كافية للجزم به، وعليه فيبقى ما سأقوله مجرد احتمالات ساقني إليها هذا التناقض العجيب:
- فيحتمل أن الحافظ لم يطلع على أن الهيثمي أورد هذه الأحاديث سواء منها ما كان من المسند الصغير أو الكبير، لكن يقوض هذا أن نسخة المجمع التي بين أيدينا عليها تعليقات ابن حجر نفسه.
- ويحتمل أن الحافظ استخرج هذه الزوائد من المسند الكبير على اعتبار أن الهيثمي لم يوردها، وفاته أن الهيثمي قد نقلها مخالفًا قاعدته في الاعتماد على النسخة المختصرة، ويدعم ذلك أن الأخير صرح بالنقل عن الكبير في المجمع (١). لكن كيف نصنع بالأحاديث التي ذكرها الحافظ، وهي في المسند -المختصر- والمجمع، مما يدل على أنه لم يعرض عن المختصرة.
-ويحتمل أن نسخة المسند- المختصرة- التي اعتمد عليها الهيثمي، غير نسخة الحافظ، وأنه اكتفى بالنظر إليها عن النظر في المجمع، ويؤيد ذلك
_________________
(١) انظر: المجمع (١/ ٩ - ١٠)؛ والمعجم المفهرس (ل: ٥٧).
[ ١ / ١٠٥ ]
ما جاء في الحالة الرابعة، وأيضًا الثالثة، وأنهما لا يلتقيان في سماعه إلاَّ في أثناء الإسناد عند زاهر بن طاهر، وفي سماعهما تلفيق ونقص (١)، إلاَّ أنه يعكر على ذلك ما عكر على الاحتمال السابق.
- ويحتمل أن يكون وقع منهما وهمًا وسهوًا، وهذا ربما يكون مقبولًا لو كان الخطب يسيرًا، والخرق صغيرًا، أما مع هذا السيل الهادر من الإشكال، فهو أمر لا يحالفه الإمكان.
وأخيرًا يكفيني أني أثرت هذه التساؤلات، ووضعت اليد على موطن الإشكال، وأسست تصورًا يكفي أن يكون قاعدة ومنطلقًا للبحث في هذا الاختلاف.
أما البوصيري -﵀- والذي التزم أيضًا استخراج زوائد المسند الكبير، فلم يكن أحسن حالًا من الحافظ، وانظر على سبيل المثال: ح (١٤، ٤٠، ٧٣، ٨٥، ١١٣، ١١٥)، وأيضًا: (٨، ١٤٦، ١٥٠)، وأيضًا: (١٥، ٨٢، ١٩٧) من الإتحاف (٢).
٦ - إيراد حديث من أحد المسانيد العشرة لكنه ليس بزائد: قد يورد الحافظ حديثًا وهو في الكتب الستة أو أحمد، لكن ينبه على سبب إخراجه، مثل زيادة أو نقص أو اختلاف، إما في السند أو المتن، أو فيهما جميعًا، وهذا يشكل نحو النصف تقريبًا من هذه الأحاديث، وانظر مثالًا لذلك، ح (١٦، ٩٧، ١٠٨، ١٣٠، ١٣٥، ١٨٢، ١٩٤) (٣).
_________________
(١) وانظر: الإتحاف أيضًا (ق١ ص ١) في مقدمة البوصيري نفسه.
(٢) وانظر: المطالب (ح: ٤٠٣١)، حيث يقول ابن حجر: إنما أخرجته لغرابة إسناده، واستيفاء ألفاظه، وإخراج أحمد وَفِي الْبُخَارِيِّ طَرَفٌ مِنْهُ وَفِي ابْنِ مَاجَةَ طرف آخر، وقال في (ح: ٣٢٩٦): أظن أن ابن ماجه لخرجه فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، فَيُنْظَرُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ من كتابه، وانظر (ح: ١٩٨٦).
(٣) وانظر أيضًا: الإتحاف (ق ١ ص ٣٩ - ٤٣) من مقدمة المحقق.
[ ١ / ١٠٦ ]
وقد يورد حديثًا فيها ولا ينبه على ذلك، لكن يمكن أن يفهم من السياق سبب إخراجه له، وقد نبهت على مثل ذلك، وانظر مثلًا: ح (٥٨، ١٦٧، ١٨٦)، كما أنه قد يورد حديثًا فيها، ولا ينبه على ذلك، ولم يتبين لي مقصوده، مما حدا بي في بعضها أن وهمته والعلم عند الله.
أما الهيثمي فعنده أيضًا نماذج من ذلك، فمن الأمثلة على القسم الأول، انظر المجمع (ج ١ ص ١١٧، ١٤٥، ١٩٩، ٢٠٨، ٢١١) غير أنه أكثر تنبهًا من صاحبيه، ومن الأمثلة على القسم الثالث انظر المجمع (ج ١ ص ٦١، ٩٧، ١٠٥، ١٥٢، ٢٢٠)، ومنها طائفة كبيرة تعقبه فيها ابن حجر ونبه عليها في الهامش، ومن الأمثلة على القسم الثاني، انظر: المقصد ح (١١٥، ١١٦، ١٢١،١١٧).
وأما البوصيري، فهو مثلهما، ولكنه أكثر أوهامًا من الحافظ، مما جعل ابن حجر يتتبع أوهامه، ويعلق ذلك في هامش نسخة البوصيري نفسه. وقد نبهت أنا أثناء عملي في المطالب على طائفة منها، وانظر على سبيل المثال ح (١٥٨، ٢٤٦) من الإتحاف (١)، نبهت عليها عند ح (٥٨، ١٦٧) من المطالب.
٧ - إهمال حديث زائد: وذلك أن يوجد حديث في أحد المسانيد العشرة ولا يورده، وهي نسبة قليلة إذا ما قورنت بالعدد الذي حققته، وقد وقعت على نحو ستة أحاديث هي:
ح (٦٤) حيث لم يورد الطريق الثاني عند مسدد (٢).
ح (٩٧) حيث لم يعزه لأبي يعلى أيضًا (٣).
_________________
(١) انظره في الإتحاف (ص ٧١: ٤٧).
(٢) انظره في الإتحاف (ص ٤٢٤١: ٢٩٧).
(٣) انظره في الإتحاف (ص ٤٢٠: ٢٩٥).
[ ١ / ١٠٧ ]
ح (٩٩) حيث لم يعزه لأبي يعلى، والحارث، وإلى ابن أبي شيبة أيضًا
من الطريق الثاني (١).
ح (١٣٥) حيث لم يعزه للحارث (٢).
حديث عائشة ﵂، في الوضوء بسؤر الهرة (٣).
أما البوصيري -﵀- فقد وقع في هذا، ويظهر أنه أكثر من الحافظ، وقد نبه على بعضها الشيخ الأعظمي (٤) -وفقه الله- ومنها مثلًا ح (١٦، ١٩١، ١٩٢) في المطالب، فلم يوردها البوصيري، وكذا حديث أبي هريرة -﵁- وهو عنده برقم (٣١٥) فلم يعزه لإسحاق (٥).
والأعجب من ذلك أنه فاته أيضًا كل الأحاديث التي انفردت نسخة (ك) من المطالب بذكرها، وقد عزاها الحافظ كلها لإسحاق إلاَّ واحدًا فهو لابن منيع وهي: ح (٩، ١٧، ١٢٨، ١٣٤، ١٧٢، ١٩٥، ١٩٩، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٥)، لكن مما ينبغي التنبه له أن البوصيري أهمل أحاديث في المختصرة من الإتحاف لكن استدركها في المسندة ومع ذلك فاته أحاديث في هذه وتلك (٦).